دافع... لا يخطر ببال أحد!! - الفصل 9 - بقلم اسامه المسلم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دافع... لا يخطر ببال أحد!!
المؤلف / الكاتب: اسامه المسلم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 9

الفصل 9

تخفي النساء أموالهن في الأفلام العربية القديمة.ويبدو أنني كنت محقة .. فقد اتسعت عيناها رعبا.. وتحفزت للدفاع عن نفسها وهي ممسكة بتحفة زجاجية صغيرة ستستخدمها كسلاح لو حاولنا مهاجمتها.. عندها أدرك زوجي أن المواجهة لن تكون في صالحنا.. فلوح لها بكفيه وكأنه يريد تهدئتها.. واعتذر منها مدعيا أننا تصرفنا بجشع وغباء.. ثم أمسك بيدي لنخرج من غرفتها وأنا أنظر إليه مستفهمة... لكنه قال مفسرا حال خروجنا عزيزتي.. نستطيع تكبيلها والتفتيش بين طيات ثيابها... لكنها ستقاوم بشراسة.. وهذا سيعني أنه ستكون هناك إصابات.. حتى لو كانت مجرد خدوش بسيطة.. فقد تتقدم بشكوى ضدي وتتهمني رسميا بمحاولة الاعتداء عليها.. سأكون متهما حينها بجريمة اعتداء جنسي !!. سكت بحنق المنطقية كلامه .. فأكمل بحدة هامسة حال دخولنا غرفتنا يبدو أن الحل الوحيد هو قتلها!!. بالطبع لم آخذ كلامه بجدية.. لكن.. يبدو أن فكرة القتل استحوذت على تفكيره ليلتها حين انتبه إلى أنها الحل الوحيدربما.. فبدأ يفكر بالتفاصيل ويحاول إقناعي بخطته.. وهو ما بدأت به القصة.. حدث كل هذا في غضون 3 أيام لم تؤد فيها الخادمة أي عمل كما هو متوقع.. ولم تتوقف فيها عن طلب جواز سفرها .. لحسن الحظ أنها لم تتوصل إلى فكرة الهرب ووضعنا أمام الأمر الواقع .. خاصة بعد أن قررنا ونفذنا خطتنا في زمن قياسي. وقد يتساءل البعض.. لماذا لم نضع للخادمة منوما قويا بدلا من قتلها.. ومن ثم نخرج التذكرة من بين طيات ثيابها ببساطة ودون مقاومة.. لقد طرحت الفكرة على زوجي.. لكنه رفضها... إذ قال بعد تفكير أن هناك احتمالا لا بأس به أن تقوم الخادمة حينها بتقديم شكوى ضدنا وربما اتهامه شخصيا أنه فعل هذا تمهيدا للتحرش الجنسي مثلا.. حينها قد تقوم الشرطة بفحص دمها للتأكد من كلامها .. دعكم من أنه ليس من السهل العثور على منوم - بهذه القوة يسمح لنا أن نقوم بتفتيش الخادمة دون أن تستيقظ.. هذا إذا وجدنا الفرصة لوضع المنوم في طعامها أو شرابها أصلا.. كما ترون.. الوقت كان ضيقا جدا لا يسمح لنا حتى بالتفكير.. فرأى زوجي أن الحل الأمثل يكمن في قتلها كما عرفنا من سياق القصة.. حيث نفذنا بعدها خطتنا بنجاح دون أن نثير الشبهات.بعد أسابيع من تلك الحادثة.. سافرت مع زوجي إلى (لندن)... وأبرزنا التذكرة للشركة المنظمة هناك.. ثم حصلنا على الجائزة دون مشاكل.. لينقلب سلمنا الاجتماعي رأسا على عقب.. فها نحن الآن ننعم بالثراء في الفيلا الجديدة الفاخرة التي اشتريناها في أرقى مناطق الكويت.. حيث نعيش حياة مليئة بالرفاهية تركنا وظائفنا على إثرها.. وقد قام زوجي باستثمار جزء من الثروة.. حيث أسس شركة عقارية يبشر مستقبلها بالخير.. ولا أنسى كلمات الأقارب والأهل وتبريكاتهم.. وحديث أمي المستمر أن الله عوضنا خيرا بعد الجريمة المخيفة التي حدثت في شقتنا.. دون أن تعلم أو يعلم أي مخلوق بحقيقة الأمر. لقد قمنا بالكثير من الأعمال الخيرة بعد حصولنا على المال... فتصدقنا على الفقراء آملين أن نكفر عن جريمتنا.. مع تذكير أنفسنا باستمرار أننا ربما قتلنا نفسا بريئة.. لكنا أنقذنا بالمقابل عشرات النفوس الأخرى بالأموال التي نتبرع بها.. كما أرسلنا مبلغا كبيرا لأهل الخادمة.. دون أن نعلم في الواقع إن كان عندهم علم بأمر التذكرة.. فلم نهتم كثيرا لذلك.. كنا نعلم أن أحدا منهم لن يتكبد عناء ومصاريف السفر لتتبع قضية مقتلها.. خاصة بعد المبلغ الكبير الذي أرسلناه لهم.. والذيسينتشلهم من الفقر قياسا لعملة بلدهم.. كما مرت ترتيبات تسليم جثمان الخادمة لسفارة بلدها بسلام أيضا.. كي تقوم بتسليمها إلى عائلتها حيث ستدفن هناك. هذه هي قصتي.. غريبة وغير متوقعة.. ولا أظن أن أحدا تمكن من تخمين الدافع وراء رغبتنا بقتل الخادمة إلا حين كشفت كل شيء بنفسي.. أعلم أن البعض سيراني شريرة.. وأن زوجي وغد قاتل.. نعم.. ربما نحن كذلك.. لكنا نحاول أن نكفر عن فعلتنا.. فنتصدق بالمال بسخاء ونساعد المحتاجين باستمرار... هذا أفضل ما نستطيع فعله تكفيرا عن جريمتنا التي ارتكبناها بعد أن وجدنا أمامنا فرصة ذهبية لا تعوض.. ومعضلة شائكة لم يكن لدينا الكثير من الوقت للتفكير بحل لها سوى ارتكاب جريمة قتل فلتنا منها بكل سهولة .. بسبب الدافع وراء ارتكابها... والذي لا يمكن أن يخطر ببال أحد.. أبدا!!!!