الفصل 8
عاشتها.. فتنحنحت وهي تقول له:
المعذرة يا سيدي.. الجائزة من نصيبي أنا.. صحيح أنك
اشتريت تذكرة اليانصيب هذه.. لكن زوجتك منحتني
إياها برضاها دون أن أطلب منها .. بل ولا أظن أنكما كنتما
ستعرفان شيئا عن موعد السحب لو لم أتابعه بنفسي.
كانت تتحدث بحماس وحزم وبشيء من الصرامة كما يقول
زوجي.. فتركها دون أن يرد وعاد إلى الغرفة واجما مقهوراليوقظني من النوم ويخبرني بما حدث.. ولكم أن تتخيلوا وقع الصدمة علي !!!.. إذ تطلب الأمر وقتا كي أستوعب القصة كاملة.. لم أكن أصدق أن فرصة الثراء وصلت إلينا على طبق
من ذهب.. لكنها ذهبت بهذه السهولة.
وبعد امتصاص الصدمة .. راح كل منا يستجمع أفكاره محاولين فعل شيء.. أي شيء.. زوجي ينظر إلى الفراغ بقهر .. ثم.. وكأنه تذكر شيئا.. إذ أمسك هاتفه وراح يبحث باهتمام عن شيء ما عبر شبكة المعلومات دون أن يرد على تساؤلاتي.. ليصيح بأمل
وهو يضع شاشة الهاتف أمام وجهي
يا إلهي.. لم أكن متأكدا في البداية.. انظري.. تذاكر
اليانصيب هذه بدون اسم.
نظرت إليه دون فهم.. ليكمل بانتصار
ألم تفهمي بعد ؟... كل تذاكر اليانصيب تحوي أرقاما فقط.. وليست مسجلة باسم أحد.. أي نستطيع أن نأخذ تذكرتنا الفائزة ونذهب بها إلى (لندن) لنحصل
على الجائزة دون أن تجرؤ الخادمة على الاعتراض...
لدينا متسع من الوقت لإقناع الخادمة بمنحنا التذكرة
أو باقتسام المبلغ معنا على الأقل !!!.قلت بسخرية مريرة
إقناعها بماذا بالضبط ؟!.. بالتنازل عن الملايين لصالحنا ؟!... وحتى لو حاولت إقناعها باقتسام المبلغ كما تقول ؟!... كيف تثق أنها ستلتزم بالاتفاق بعد سفرها لتحصيل الجائزة ؟!.. هل ستوقع معها عقدا بذلك ثم تسافر إلى بلدها لتقاضيها كونها لم تلتزم به؟!.. عزيزي.. ستسافر الخادمة لتحصيل الجائزة ولن يلزمها أي شيء لتوفي بأي اتفاق.. بل ستكون غبية لو فعلت.. وسنكون أغبياء لو صدقناها.. فهي لن تثق بنا كي نسافر نحن
لتحصيل الجائزة ومن ثم اقتسامها معها.
سكتنا للحظة.. لأقول مفكرة
مهلا.. ماذا لو قمنا بإبرام عقد رسمي معها باقتسام المبلغ بالفعل ثم نسافر معا لتحصيله واقتسامه ؟!... بهذه الطريقة لن يغيب أي منا عن عين الآخر.
رد بحنق
وكيف ستسير الأمور بعد ذلك ؟!.. فحتى لو سافرنا
معا.. لن نثق ببعض.. وكل طرف سيريد أن تكونالتذكرة معه وقت تحصيل الجائزة.. حينها يستطيع ادعاء ملكيته لها أمام الشركة المنظمة دون أن يتمكن الطرف الآخر من إثبات العكس.. بل ربما تتهمنا الخادمة هناك أننا أجبرناها على توقيع العقد مما سيضعنا في مساءلات قانونية أمام شرطة (لندن).. دعك من أن سفرها معنا بحد ذاته سيكون مخاطرة كبرى إذا طلبت اللجوء مثلا واتهمتنا أننا نسيء معاملتها.. خاصة وأن قانون الكفيل المعمول به في دول الخليج للعمالة والخدم غير مسموح به في الغرب ويخالف قوانين العمل لديهم .. عزيزتي.. لنصارح أنفسنا.. لا توجد أي حلول وسط.. يجب أن نأخذ منها التذكرة قسرا ونتركها لتضرب رأسها في الحائط.. هذا هو الحل
الوحيد المضمون.
+
قلت بألم شاعرة أننا سنضيع فرصة العمر:
لقد تصرفت بغباء حين منحتها التذكرة بكل بساطة
ودون تفكير !!.
رد بلوعة
وهل كان أي منا يتوقع أن أمرا كهذا سيحدث؟!.الصمت يسود غرفتنا وكل منا غارق في أفكاره يحاول العثور على حل لهذه المعضلة.. نسمع طرقا خفيفا على الباب.. إنها الخادمة !!!.. صاح بها زوجي أن تدخل.. لتفتح الباب بهدوء وتقف أمامنا بثبات وهي تطلب منا أن تأخذ جواز سفرها كي تنهي عملها هنا وتسافر خلال يومين.. بالفعل.. نسيت أن زوجي يحتفظ بجواز سفرها كما يفعل رب الأسرة عادة في دول الخليج.. أنظر إلى زوجي مستنجدة.. فينظر إلي بالمقابل.. ثم يلتفت إليها ويرجوها أن تتمهل قليلا وتمنحنا فترة أسبوع على الأقل كي نأتي بخادمة جديدة لتسد مكانها.
بالطبع بدا واضحا عدم اقتناعها بالرد.. فهي غير مستعدة أن تعيش حياة الخدم دقيقة واحدة بعد أن دخلت فجأة عالم الأثرياء !!.. لكنها التزمت الصمت ولم تعلق.. لتعود إلى غرفتها
وقد شعرنا أنها لا تريد الدخول بصدام معنا كونها لا تستطيع
السفر إلا في حالة الحصول على جواز سفرها.. مما أشعرني ببعض
الارتياح.. إلا أن زوجي أعاد إلي توتري حين أخبرني بقلق أنها قد
تهرب من الشقة وبحوزتها التذكرة في أي لحظة.. ثم تدعي
الرجال الشرطة أنها هربت بسبب سوء معاملتنا لها مثلا وأنها
لا ترغب بالعمل لدينا.. عندها قد يتم إجبارنا على تسفيرهالبلدها .. ربما هي لم تفكر بهذه الوسيلة بعد.. لكنها قد تتوصل
إليها في أي لحظة.. وسنخسر حينها التذكرة إلى الأبد.
كنا في ورطة حقيقية.. فنحن لا نملك الوقت الكافي حتى للتفكير.. لذا قررنا المواجهة المباشرة.. إذ قمت مع زوجي ليلتها وفي وقت متأخر بطرق باب غرفتها أكثر من مرة.. قبل أن تفتح لنا بتوجس.. ليدفع زوجي الباب بقوة ويقتحم المكان باحثا عن التذكرة في كل ركن من غرفتها الصغيرة بعملية تفتيش جنونية.. أما أنا فرحت أساعده تلقائيا دون تفكير.. الخادمة منكمشة في مكانها وهي تنظر إلينا بذعر.. كل هذا يحدث وطفلي نائم في فراشه كالملاك لا يعي ما يحدث حوله وكيف
ستتغير حياته في المستقبل بسبب تلك الحادثة.
المهم أننا في النهاية.. لم نعثر على شيء!!.. فقلت لزوجي وأنا ألهث:
التذكرة بدون اسم كما تقول.. ولا يمكن لأحد ادعاء ملكيته
لها إلا لمن تكون بحوزته.. لذا لا أظن أنها ستترك التذكرة
تغيب عن عينيها لحظة واحدة.. أعتقد أنني أعرف أين
تحتفظ بها.. على الأرجح بين طيات ثيابها.. تماما كما