الفصل 6
الذي عاشه اليوم.
بعد ساعتين.. أو ربما أكثر.. كانت الأوضاع قد هدأت قليلا...أما أنا فكنت أجلس في غرفة النوم مع زوجي بعيدا عن عمل الشرطة في غرفة المعيشة حيث جثة الخادمة.. تقف أمامي سيدة من الشرطة النسائية تطرح علي بعض الأسئلة.. فأجيبها بكلمات متقطعة وشرود حزين. وقد التزم زوجي الصمت
التام ولم يعلق بكلمة كوني أنا التي اكتشفت الجريمة.
في النهاية.. خرجنا من الغرفة لنرى رجال الشرطة وهم على وشك الانتهاء من عملهم بعد أن أخذوا جثة الخادمة إلى الطب الشرعي.. الضابط يلتفت إلينا ليقول ما توقعناه بالضبط وما
كنا ننتظر سماعه
القضية واضحة مبدئيا.. أستطيع أن أقول أنها حادثة سرقة.. ومن شخص تعرفه الخادمة جيدا.. عشيق ربما.. يبدو أنها أدخلته بنفسها كوننا لم نر أي أثر لكسر القفل أو اقتحام المكان.. ويبدو أنه طمع بسرقة البيت.. فرفضت.. وربما هددته بإبلاغ الشرطة لو فكر بالسرقة.. لذا قتلها وسرق ما سرق.. وقد تكون الجريمة مرتبطة أيضا بفضيحة أخلاقية.. عموما سننتظر تقرير
الطب الشرعي لتتضح الصورة.لم نرد على كلامه.. بل سأله زوجي بالمقابل هل من الممكن أن نبيت اليوم خارج شقتنا؟!.. فنحن
لن نحتمل البقاء هنا بعد كل ما حدث.
بالفعل.. لم يطرأ هذا بذهني أبدا.. الضابط يومئ برأسه
موافقا وهو يلقي علينا التحية.. ويطلب منا زيارة المخفر بعد
قليل لعمل محضر رسمي بالجريمة.. حسنا.. هذا متوقع.
يخرج الجميع من الشقة مع وعودنا أننا سنذهب إلى المخفر بعد أن نستبدل ثيابنا ونغتسل ونأكل شيئا.. و.. أخيرا.. أنا مع زوجي لوحدنا في الشقة.. ننظر إلى بقايا الدماء في غرفة المعيشة والتي أذن لنا الضابط بتنظيفها.. تدب الحياة في جسد زوجي فجأة ليهرع إلى المطبخ ويأخذ ممسحة أغرقها
بالماء.. ثم يبدأ بإزالة الدماء دون أن ينطق أي منا بحرف!!.
عندها فقط شعرت أن هذا الكابوس قد انزاح من حياتنا إلى
الأبد.. فتنهدت بارتياح أزاح حملا ثقيلا من صدري.. أحدق
بزوجي.. وهو يحدق بي بالمقابل.. يهرع ليحتضنني وهو يلقي
على مسامعي كلمات الاطمئنان.. الشعور بالارتياح يخيم على
المكان.. لكن تأنيب الضمير قادم دون شك.. عموما سأفكر بذلكلاحقا.. علي الآن أن أستمتع بلحظات الراحة النفسية تلك. عزيزي القاريء.. لا شك أنك في حيرة مما يحدث.. فما تزال تجهل لماذا يقوم زوجان حديثا الزواج نسبيا يعيشان حياة سعيدة مستقرة ماديا ومعنويا توجاها بطفل جميل بعمل كل هذا ؟!!.. لماذا يتفق زوجان على قتل الخادمة ؟!!.. لا يتعلق الأمر بالطبع بأي فضيحة أخلاقية.. فبكل تأكيد سيفحص رجال الشرطة الجثة كما أشار الضابط وسيجدون أنها لم تتعرض لأي اعتداء جنسي.. وسيخضعون في النهاية للسبب الوحيد المتاح للقتل.. وهو السرقة.. سيبحثون بعدها عن قاتل وهمي لن يعثروا عليه أبدا كما قال زوجي مرارا.. هذا ما راهنا عليه