دافع... لا يخطر ببال أحد!! - الفصل 4 - بقلم اسامه المسلم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دافع... لا يخطر ببال أحد!!
المؤلف / الكاتب: اسامه المسلم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

وأجد الخادمة تجلس في المطبخ تأكل إفطارها.. إنه آخر يوم في حياتك يا عزيزتي.. سامحينا أرجوك.. فأنت لم تخطئي في حقنا.. أنادي طفلي بصوت مرتجف أن ينهض لأخذه إلى الروضة.. فيغلق التلفاز بملل ويتبعني.. لنخرج من الشقة ونترك الخادمة لوحدها !!.أجلس خلف شاشة الكمبيوتر في مقر عملي.. لحسن الحظ إنني أعمل في إدارة الشؤون المالية بإحدى الجهات الحكومية... لذا لا يوجد هناك تعامل مع أي مراجعين.. لأن التوتر يقتلني وسيلحظه الناس في ملامحي.. آخر ما أريده الآن جذب انتباههم.. أحاول تجنب زملائي قدر الإمكان بالجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لإتمام عملي.. لا يوجد ما يريب في هذا... فطبيعتي متحفظة قليلا.. ولست من الفتيات اللاتي يكون الصداقات في كل مكان يذهبن إليه.. كما أن معظم زملاء العمل من الذكور.. وهذا ما يصنع حاجزا بيننا إلى حد ما. الدقائق تمر ببطء شديد.. يفترض ألا أتصل بزوجي خلال تلك الفترة.. فاتصالاتنا ببعضنا أثناء وقت العمل نادرة جدا.. نريد أن نكون على طبيعتنا وألا نفعل أي شيء يثير الشبهات... أراجع الخطة في ذهني للمرة المليون.. زوجي سيخرج من مقر عمله دون أن يثير فضول أحد بسبب طبيعة عمله الميداني... وعليه أن يعود إلى الشقة في الحادية عشرة صباحا.. لكنه سيركن سيارته في مواقف المسجد القريب كي لا تثير عودته انتباه الجيران سيبدل ثيابه في السيارة ليرتدي البنطلون والقميص مع قبعة ونظارات تساعده على إخفاء ملامحه...وسيذهب مشيا إلى الشقة.. وحال دخوله.. سيخرج السكين من جيبه ويطعن الخادمة حتى الموت.. ثم سيسرق مجوهراتي ومصروف البيت الشهري مع بعض المقتنيات الأخرى الصغيرة بما فيها هاتف الخادمة النقال ليعطي انطباعا أن القاتل عشيق لها مثلا وقد غدر بها بعد أن أدخلته الشقة.. فارتكب جريمته بقصد السرقة. سيخرج زوجي عائدا إلى سيارته ليستبدل ثيابه مرة أخرى... وعليه أن يرمي كل ما سرقه في أبعد حاوية قمامة.. لينتهي دوره هنا ويذهب ليكمل عمله .. ثم سيأتي دوري بعد ذلك عند عودتي من العمل لاكتشاف الجريمة.. ولا أظن أنني سأحتاج إلى التمثيل.. لأنني سأصرخ وأبكي وأتصرف بطريقة طبيعية للغاية.. سأخيف طفلي كثيرا مع الأسف.. ولن أسامح نفسي أبدا لهذا. أنظر إلى الساعة بنفاد صبر .. الثواني تسير ببطء غير معقول... إنها الواحدة ظهرا .. يفترض أن يكون زوجي قد ارتكب جريمته وانتهى من كل شيء.. أحترق فضولا وقلقا للتواصل به ومعرفة ما حدث.. لكني سألتزم بالخطة.. فحتى الرسائل النصية بيننا محظورة خوفا أن يتوصل إليها رجال الشرطة في تحرياتهم.ها قد انتهت ساعات العمل.. أنهض من مكاني الذي لم أتركه طوال اليوم.. لا أشعر بأي آلام جراء الجلوس الطويل هذا... فعقلي انفصل تماما عن جسدي.. أذهب إلى السيارة وأقودها بید ترتجف دون توقف.. حسنا.. يجب الاعتراف أنني أفرغت كل عواطفي.. إن وجود المرء في السيارة وحيدا يمنحه من الخصوصية ما يسمح لك بالغناء والتحدث مع نفسه أحيانا... واسترجاع الذكريات أحيانا أخرى.. أو الصراخ والبكاء في حالتي !!!.. لكني تمالكت نفسي حين وصلت إلى روضة طفلي... أراه يركض إلي ضاحكا فرحا بقدومي.. فأحتضنه بحنان جارف... ثم أسير به إلى السيارة وهو يتحدث عن مغامراته اليوم دون أن أسمع كلمة واحدة مما قال.. لنذهب إلى شقتنا أخيرا!!!!.