الفصل 3
نفسي عبء الجريمة التي سأرتكبها مع زوجي.المهم.. كنت أقول أننا خططنا لكل شيء.. وبتنا مستعدين تماما لارتكاب جريمتنا في اليوم التالي فحسب.. ورغم ذلك.. ظللت أتقلب في الفراش ليلتها وكأنني أكتوي في الجحيم.. حتى شعر زوجي بتوتري.. فالتفت إلي وهو يقول بصوت مرتجف
إنني أشعر بذات التوتر.. لن يكون الأمر سهلا.. أنا لم أخض شجارا مع أحد في حياتي.. فما بالك بارتكاب جريمة قتل بحق امرأة بريئة لم ترتكب ذنبا !!!.. لا أتصور أنني سأدخل نصل السكين في معدتها وأطعنها أكثر من مرة.. سيكون الأمر رهيبا.. ستطاردني نظرات
+
الموت في عينيها طوال حياتي.
انفجرت باكية وأنا أقول:
-
إنني أخشى مشاهدة الجثث في السينما.. فكيف سيكون الحال حين أرى جثة في شقتي؟!.. وبجريمة قتل ارتكبها زوجي بموافقتي.. ثم ماذا عن طفلنا؟!... سيكون معي لحظتها.. فحتى لو منعته من الدخول ورؤية الخادمة.. سيراني أصرخ وأبكي وسيخيفه هذا
كثيرا دون شك !!!.احتضنني وهو يقول محاولا تهدئتي: - يجب أن ندرك في قرارة أنفسنا أن قتل الخادمة لا مفر منه.. أرجوك تذكري أن تكوني على طبيعتك غدا في العمل وأن تبتعدي تماما عن التوتر.. إنه يوم واحد مهما بدا طويلا.. سيمر وستتغير حياتنا بعدها إلى الأفضل.
و... أمام كلماته المشجعة.. شعرت ببعض الاطمئنان.. وأنفاسي انتظمت تدريجيا.. إلى أن نمت.. لكن نومي ظل متقطعا قلقا استيقظت منه عدة مرات وشعرت خلاله بزوجي الذي لم يكن أفضل حالا مني.. فأنفاسه لم تنتظم أبدا.. إلى أن مرت الساعات أخيرا.. لتحين لحظة الاستيقاظ .. المنبه يرن ويعيدنا إلى الواقع بعد ليلة سوداء بمعنى الكلمة .. زوجي يغلق المنبه ويلتفت لينظر إلي بتوتر ملحوظ وعينان منتفختان... بالطبع... لا ألومه.. فهو الذي سيتحمل العبء الأكبر.. أراه يذهب إلى الحمام مطأطئا برأسه وهو يشعر بالعار لما سيفعله.. أنهض بدوري الأوقظ طفلي.. أحتضنه كثيرا شاعرة أنه كتلة من البراءة في عالم مخيف أنا أحد أركان الشر فيه مع الأسف!!!.. أسير معه إلى الحمام.. ثم أستبدل له ثيابه.. ليذهب بعدها لتناول الإفطار وهو يشاهد التلفاز كما يفعل دوما.أما أنا فرحت أتجهز للذهاب إلى العمل.. قبل أن أجلس قليلا في غرفتي أحاول قتل التوتر بالعبث في هاتفي.. أقرأ الرسائل الصباحية التي ترسلها صديقاتي وأقاربي.. لا يوجد شيء مهم... مجرد حكم ومواعظ لو عمل بها الناس لأصبحت حياتنا جنة... أفكر للمرة المليون بما سيحدث اليوم.. أبتسم بمرارة وأنا أتذكر أن هناك من تحسب يوم تخرجها من الجامعة الأهم في حياتها.. وأخرى تظن أن يوم زواجها هو الأهم.. وأخرى ترى أنه يوم إنجابها.. أما في حالتي.. فأهم يوم سيكون يوم ارتكاب جريمة قتل خادمتي مع سبق الإصرار والترصد دون أن ترتكب
المسكينة أي ذنب!!.
زوجي يحتضنني مشجعا ويخرج من الشقة متجها إلى عمله كالمعتاد.. ألتقط نفسا عميقا .. ثم أتجه إلى غرفة المعيشة