الفصل 2
وقد يفكرون بعشرات الاحتمالات الأخرى.. لكنهم لن يشيروا بأصابع الاتهام إلينا أبدا.. والسبب كما كررته ألف مرة سابقا - أنهم لن يتمكنوا من تخمين الدافع وراء ارتكابنا للجريمة.. عدم معرفتهم بالدافع هو صك براءتنا !!.
ينتهي من كلامه وينظر إلي برجاء كي أوافقه على ارتكاب الجريمة.. يا إلهي.. لو قدر لأحد أن يراقب حياتنا فسيجدها طبيعية للغاية.. وسيرى أننا أسرة سعيدة جدا.. دون أن يدور بخلده للحظة أن هذين الزوجين السعيدين يخططان معا لقتل الخادمة المسكينة التي لم ترتكب أي ذنب.. أتذكر تلك الحقيقة فأجهش بالبكاء.. زوجي يحيطني بذراعه ويقول متعاطفا:
سنندم طوال حياتنا لو تركنا فرصة كهذه تفلت من أيدينا.. راجعي تفاصيل الخطة وستجدينها بسيطة ومحكمة بنفس الوقت.. إن طفلنا الآن يذهب إلى رياض الأطفال.. أي أن الخادمة تتواجد وحيدة يوميا في الشقة طوال فترات الصباح.. سأعود أثناء
ساعات عملي دون أن ينتبه زملائي بسبب طبيعة
عملي الميداني.. وسأقوم بطعن الخادمة بالسكين حال
دخولي.. ثم أعود سريعا إلى عملي.قلت بلوعة
وماذا عني ؟!.. هل تظن أنني سأتمكن من تأدية
دوري ؟!.
رد ببساطة
وما المانع ؟!.. كل ما عليك فعله يومها العودة من العمل قبل وصولي.. وهو أمر معتاد ومتوقع لقرب مكان عملك من شقتنا.. أي أنك ستمارسين حياتك الطبيعية دون تكلف.. وستجدين الخادمة صريعة.. أعلم أن الموقف لن يكون سهلا.. ربما ستصرخين وتنهارين باكية.. وهذا هو المطلوب !!!.. ثم عليك بعدها الاتصال بي كتصرف تلقائي بديهي.. لأتصل أنا بالشرطة أثناء عودتي إلى الشقة ممثلا دور الزوج القلق الملتاع.. هذا كل شيء.. إنها فرصة عمر لن تتكرر.. وأقولها بإصرار...
إنها الجريمة الكاملة كونها مجهولة الدافع.
أحاول أن أطرح عواطفي جانبا وأفكر بعقلانية.. كلامه مقنع للغاية رغم ترددي الشديد.. بالفعل.. إنها الجريمة الكاملة.. لأنها
جريمة غير مألوفة أصلا.. فقد اعتدنا أن نقرأ عن جرائم الخدممن سرقة وقتل.. لكن الأمر معكوس هذه المرة.. سنقتل نحن خادمتنا التي لم ترتكب أي جرم .. وبسبب دافع لن يخطر ببال أحد ستعرفونه في سياق القصة بالتأكيد.. هذا ما نراهن عليه لنكون بعيدين تماما عن الشبهات.. لذا.. وفي النهاية.. أومأت برأسي موافقة.. فابتسم زوجي وزفر بقوة مفرغا كل انفعالاته...
ثم أدار محرك السيارة لنعود إلى شقتنا وقد اتخذنا قرارنا!!!.
كان هذا استكمالا للحوار الذي دار بيني وبين زوجي طوال اليومين الماضيين.. وقد حسم الأمر الآن بعد نقاشات حادة طويلة نقلت لكم آخرها .. أعترف أن التردد ظل يسيطر علي رغم موافقتي.. صوت الضمير يصرخ باستمرار.. يخبرني أننا لسنا قتلة.. وأن ارتكاب جريمة قتل سيغيرنا إلى أناس آخرين إلى الأبد.. أحاول طمس صوت الضمير هذا.. والذي يشعرني أحيانا وكأنه صوت أجدادنا الذين يحاولون إرشادنا إلى الطريق السليم!!.. ستكون أياما عصيبة.. عقدة الذنب ستلاحقني طوال حياتي.. لكني سأقدم تعويضات كثيرة عن جريمتي هذه... سأساعد الفقراء.. سأزور دور الرعاية الاجتماعية وأشتري اللعب للأيتام.. أردد هذا باستمرار محاولة أن أخفف على
......................... ...............................
..........................😊👍........................