الفصل الثاني
_*ࢪوايه المنتقبه الحسناء*_ 🍒⸙♡»)
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴
🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣
البارت 6 ↻≯🍒⸙•♡»»))
البارت 7 ↻≯🍒⸙•♡»»))
البارت 8 ↻≯🍒⸙•♡»»))
البارت 9 ↻≯🍒⸙•♡»»))
البارت 10 ↻≯🍒⸙•♡»»))
`البــ♡♡ــارت«6»`
التفت علي وزياد ورائهما ليريا شابًا وسيمًا ذا وجه مبتسم بشوش له عينان عسليتان, تزين وجهه لحية صغيرة, شعره الأسود الناعم يعطي رونقًا خاصًا له، ملامحه لا تُنسى بالنسبة لعلي وزياد!
اكتفى علي بابتسامة وصمت برهة من هول المفاجئة ثم قال: "أسعد يخرب عقلك مش مصدق نفسي وحشتني أوي."
مد أسعد يده وسلم وتعانق هو وعلي, أسعد بحب: "علي حبيبي أنت كمان وحشتني أوي".
عانق زياد أسعد وقال: "واحشني جدا ، ياااه بقالنا كتير ما شوفناش بعض".
أسعد بفرح: "القلوب عند بعضها يا زيزو؛ ودايما على بالي وبادعيلكم على طول".
زياد متسائلاً: "بس إيه الغيبة الطويلة دي يا عم؟!!"
أسعد: "أنا كنت في السعودية ما انتم عارفين ويادوبك لسة نازل الأسبوع اللي فات".
علي معاتباً: "الحمد لله على سلامتك؛ بس بردو كنت اسأل على ولاد عمك حتى ولو بالتليفون".
أسعد بتكشيرة: "حقك عليا؛ في دي عندك حق".
قال علي بمرح: "خلاص سماح المرة دي".
زياد: يلا تعالى معانا على البيت دي أمي هتفرح أوي لما تشوفك، أنت عارف هي بتحبك أد إيه!!
أسعد: خالة زينب وحشاني جداً؛ هي عاملة إيه.؟! وحسناء يا رب يكونوا بخير..
علي: الحمد الله بخير وفي نعمة من الله..
زياد: عامل إيه في الحسابات وشغل المحاسبة المتعب ده؟!
أسعد: الحمد الله كله تمام, ده مفيش أسهل من المحاسبة يا ابني مش أحسن من الهندسة وتعب القلب.؟!
زياد بأسى: "في دي عندك حق هي تعب قلب بس".
أسعد: أيام زمان وحشِتني أوي يا عليوة..
علي: يااااه فكرتني بأيام جميلة أوي؛ فاكر واحنا صغيرين كنت أنا وأنت نلعب كورة مكناش بنبطل لعب, بس أنا اللي كنت باكسب ولا نسيت؟!
رد قائلاً: "آآه نسيت دي؛ بس منستش أبدا لما كسرنا إزاز جارنا عم جمال وطلعنا نجري خايفين واستخبينا عند خالة زينب!"
ربت علي على كتف أسعد وقال: "بس خدنا حتة علقة ساعتها تمام!!!"
ظلوا يتسامرون ويضحكون، وظلوا يتذكرون أيام طفولتهم، وعندما وصلوا ضغط زياد جرس الباب..
زينب: مين على الباب.؟!
علي: أنا يا أمي، افتحي.
فتحت وقالت باستغراب: "انتم نسيتوا المفتاح ولا إيه؟!"
علي: لا يا أمي بس معانا ضيف.
ظهر أسعد وخبط رأس علي وقال: "ضيوف إيه.؟! ده أنت اللي ضيف!!"
تأملته قليلا ثم قالت: "ياااااه أسعد, بسم الله ما شاء الله إيه الحلاوة دي.؟! بأه كده طول المدة دي متسألش علينا؟!!"
أسعد: " حقك عليه ياخالة".
قالت متسائلة: "والدتك عاملة إيه؟ ووالداك وأختك ندا يا رب يكونوا بخير"..
أسعد: الحمد الله كلهم بخير, ندا سافرت عند جوزها في الإمارات بقالها كام شهر.
زينب: يارب دايما بخير يا ابني؛ وربنا يسعد ندا وترجع هي وجوزها بالسلامة.
أسعد: آمين يا رب, هي فين حسناء أسلم عليها؟!
زينب: في أوضتها بتذاكر؛ هادخل أناديلها..
******************
(بعد دخول زينب غرفة حسناء)
حسناء: مين برا يا ماما.؟! سامعة صوت حد بيتكلم معاكم!!
زينب: دا أسعد ابن عمك البسي يلا الإسدال وتعالي سلمي عليه..
عقدت حاجبيها بتَذمر وقالت: "آه وأسلم عليه ليه بأه؟! هو لسة فاكر يسأل علينا أصلا.؟! أنا مش خارجة أسلم على حد"..
والدتها بعتاب: "عيب يا بنتي الكلام ده، الشاب بيشتغل في السعودية بقاله ٣سنين منزلش أجازة وأول ما نزل جه يشوفنا ويطمن علينا؛ يلا بطلي كلام خايب واطلعي سلمي عليه أحسن أزعل منك".
قالت بغضب قد ظهر على ملامحها: "أمرك يا أمي".
ابتسمت وربتت على كتف ابنتها ثم قالت:"الأمر لله وحده.
+
(خرجت حسناء مع والدتها بعد أن ارتدت الإسدال وتوجهتا إلى غرفة الضيوف)
حسناء بحنق: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسعد وبوجهه المبتسم رد قائلا: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بسم الله ما شاء الله كبرتِ يا حسناء؟!"
حسناء بخجل: "شكرا".
أسعد: دخلتِ كلية إيه وفي الفرقة كام دلوقتي؟
حسناء: "تربية الفرقة الثالثة, قسم لغة عربية".
أسعد باندهاش: "إيه ده.؟! ده نفس القسم اللي اتخرج منه والدك, بس بسم الله ما شاء الله اللي بيدخل القسم ده بيبقى إحساسه راقي وأسلوبه في الكتابة حلو أوي"..
حسناء والكلمات تختنق بحنجرتها: "أنا مدخلتش زي حد, ده قسم أنا بحبه ودخلت فيه عشان كده؟!!"
لاحظ أسعد عبوس وجه حسناء, ثم قال بصوت خافت: "ربنا يوفقك".
حسناء بضيق: "الله المستعان,أستأذنكم".
أسعد: اتفضلي.
(انصرفت حسناء بتأفف)
زينب: استغفري ربنا وبلاش تتأففي كده حرام.
حسناء بتَذمر وعصبية: "أنا ما باحبش أشوف حد من عيِلته يفكرني بيه".
زينب: متاخديش ذنب حد بكل اللي حواليه يا بنتي، أسعد بحبه زي علي وزياد بالضبط؛ وشاب ملتزم ومتربي كويس أوي.
حسناء باستياء: "طيب أنا هدخل أفتح نت على ما يمشي أصل الظاهر القاعدة هتطول..!"
زينب: اتفضلي يا بنتي.
تنهدت زينب بقوة وقالت داعية: "ربنا يهديكي يا بنتي".
******************
(فتحت حسناء صفحتها ورأت إعجابات وتعليقات كثيرة على الخاطرة التي كتبتها لوالدتها؛ وبدأت ترد على رسائل صديقاتها وتعليقاتهم بفرح شديد.)
لفت انتباهها إشعار الرسائل معلنا وصول رسالة جديدة..
-يووووه ماله (توبة رجل) ده مردتش عليه وبردو بعت رسالة تانية إيه البرود ده.؟! أما أشوف باعت إيه المرة دي.؟!
(توبة رجل): أنا آسف لتطفلي بس كنت عايز أسأل حضرتك سؤال؛ بتدرسي إيه.؟! أصل كتابتك وقصايدك جميلة أوي..
(تذكرت حسناء كلمات أسعد التي قالها منذ قليل عن قسم اللغة العربية وتذكرت والدها عندما كان يعلمها وهي صغيرة مبادئ اللغة والنحو بفضل تعليمه ما كانت وصلت لهذا المستوى.)
ضغطت على زر مسح الرسالة بدون تعليق أو رد.
(بدأت تسرد بعض أبيات من الشعر بعد أن اغرورقت عيناها بالدموع)
<ملامحك تكاد أن تمُحى من ذاكرتي
هل لي أن أسألك هل تتذكرني؟!
هل تتذكر حُزني؛ هل تشتاق لي.؟!
متى ستأتي وتطلب رؤيتي؟!!
لا تأمل كثيراً أني سأتذكرك يوم رؤياك!!
عندما تركتني ورحلت قتلتني..
فأصبحت يتيمة الأب؛
لن أتذكرك ولن أحن إليك.!!
هل لي أن أقتُلك لتتذوق مرارة أيامي التي أذقتها لي.؟!
هل لي أن أُبكيِك كما أبكَّيتني.؟!
لا أُريدك؟!
اترك ما تبقى لي أُريد أن ألملم شظايا قلبي وكسرتي..>
+
(مدت يديها والتقطت منديلًا كي تجفف دموعها وإذا بالتليفون الخاص بها يرن.)
محدثة نفسها: يا ترى مين بيتصل في الوقت ده.؟!!
(فتحت حسناء حتى ترد وإذ بها تصرخ وتجري خارج الغرفة: الحقي يا ماما؛ فجرت عليها زينب بعد أن وقف الجميع في فزع بما فيهم أسعد.)
قُبض قلب زينب فجأة:
-يا ستير يا رب؛ مالك يا بنتي.؟! في إيه؟!!
******************
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴
🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣
`البــ♡♡ــارت«7»`
اختنقت الكلمات في حنجرتها وقد أجهشت بالبكاء ثم صرخت وقالت: "مها يا ماما عملت حادثة هي ووالداتها ونقلوهم المستشفى والاستقبال في المستشفى كلمني لأني آخر رقم مها اتصلت بيه قبل الحادثة.!"
(لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
قالها علي وزياد وأسعد في نفس واحد.)
قالت زينب بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ يا رب سلم يلا ادخلي البسي بسرعة".
قال أسعد: "أنا معايا العربية ركنتها بعيد شوية هانزل بسرعة أجيبها تحت البيت على ما تجهزوا"..
رد علي: "مش عايزين نتعبك..!"
رد عليه أسعد: "تعب إيه بس.؟! هانزل بسرعة وأنتظركم تحت".
أشار له زياد قائلا: "استنى هاجي معاك أنا وعلي"..
(ظهر على ملامح زياد القلق ولكن ثقته في ربه كانت دائماً تقوي قلبه؛ ظل يدعو طيلة الطريق أن يحفظ الله حبيبته ووالدتها, أما حسناء ظلت الدموع تتساقط منها وقلبها يخفق بشدة، ويدها ترتعش من الخوف على صديقة عمرها فربتت عليها زينب لتُطمئنها قليلاً)
نظر أسعد إلى علي وقال متسائلاً: "علي هي مين مها دي؟! تقرب لوالدتك ولا إيه؟!!"
رد عليه قائلًا: "دي صديقة حسناء الوحيدة وتعرفها من زمان أوي ودخلوا الكلية سوا عشان ما يبعدوش عن بعض, حسناء بتعتبرها أخت لها؛ بنت محترمة ومن أسرة طيبة"..
أسعد بابتسامة: "بسم الله ما شاء الله ربنا يستر بإذن الله..
تنهد بقلق ثم قال: "يا رب آمين"..
بعد قليل وصلوا إلى المستشفى؛ وسأل زياد الاستقبال على مكانهم..
سأل زياد الدكتور بقلق: "يا دكتور هما فين دلوقتي؟!"
الدكتور: "البنت واخدة مهدئ ونايمة وإصابتها خفيفة الحمد الله شوية كدمات وجرح في اليد اليمنى"..
قالت حسناء بعد أن ظهر على ملامحها الاطمئنان قليلاً: "الحمد الله يا رب؛ طيب هي فين.؟! عايزة أدخل لها اسمحلي يا دكتور بالله عليك هي هتبقى كويسة لما تصحى وتلاقيني جنبها"..
أشار بيده بالنفي: "هي قدامها كام ساعة على ما تفوق ساعتها ابقي ادخلي شوفيها"..
ما زال قلب زينب مقبوض وقالت بصوت خافت: "ووالدتها فين وعاملة إيه يا دكتور؟!!"
أحنى رأسه بحزن شديد وهو يقول: "للأسف الأم توفيت من لحظات, البقاء لله"..
زينب ببكاء: "ونعم بالله؛ إنا لله وإنا إليه راجعون"..
زياد بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله, هو إيه سبب اللي حصل ده يا دكتور.؟! أقصد إيه حصلهم ومين اللي عمل فيهم كده؟!!"
الدكتور: "هما كانوا بيعدوا الطريق تقريباً وفجأة ظهرت عربية ملاكي وخبطتهم وجريت؛ ده كلام الشهود اللي شافوا الحادثة"..
(بكت حسناء ولم تتفوه بكلمة وقلبها يعتصر حزناً على والدة مها التي كانت تحبها بشدة)
أسعد: البقاء لله؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل..
نظر لهم الدكتور بجدية قائلا: "يا ريت تحاسبوا المستشفى وتخلصوا الإجراءات عشان تاخدوا الأم الصبح بإذن الله وعلى الظهر تطلع الجنازة"..
حسناء بحرقة وبكاء: "علي روح البيت لوالد مها وبلغه اللي حصل".
علي بأسف: "حاضر, أنا مش عارف هاقوله الخبر ده إزاي.؟!!"
أسعد وهو يستعد للمشي: "عن إذنكم هروح أخلص إجراءات الدفن"..
لحق زياد به وقال: "استنى يا أسعد؛ هاجي معاك"..
نظر له علي وقال: "خليك أنت معاهم يا زياد عشان لو احتاجوا حاجة؛ وأنا هاخد أسعد ونروح نبلغ والد مها ونرجع نخلص الإجراءات"..
زياد بابتسامة حزينة: "جزاك الله خيرا يا أسعد"..
أسعد: "وجزاك مثله وزيادة مضاعفة"..
بعد قليل من الانتظار، خرجت الممرضة قائلة: "مها فاقت يا جماعة ادخلوا لها عشان لحد دلوقتي متعرفش خبر وفاة والدتها وبتسأل عليها ومش عارفة أبلغها الخبر ازاي"..
(جرت حسناء على الغرفة واحتضنتها؛ عندما نظرت إليها حسناء وجدتها شاحبة الوجه وبها بعض الجروح البسيطة.)
حسناء وعيناها تملؤها الدموع: "أنا جنبك يا حبيبتي مش هسيبك أبداً هتبقي كويسة؛ أنتِ قوية وهتقدري تخرجي من المحنة دي أنا عارفة"..
حاولت النهوض ولكن أعجزها التعب: "حسناء أنتِ جيتي هنا إزاي.؟!!"
ربتت على كتفها: "خليكي نايمة يا حبيبتي عشان متتعبيش؛ اتصلوا بيا من المستشفى وبلغوني عشان كنت آخر رقم أنتِ اتصلتِ بيه؛ سامحيني مأخدتش بالي من اتصالك خالص".
أمسكت برأسها وقالت:"أنا مش فاكرة حاجة خالص؛ حسناء ماما فين؟! ليه مفيش حد عايز يرد عليا؟!"
(حسناء وقد أخنقتها الكلمات وتساقطت دموعها ثم نظرت لوالدتها تشير لها بالكلام.)
حاولت زينب أن تدخل في نفس مها الطمأنينة فقالت: "إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون"..
لم تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء ثم صرخت وهي تحاول النهوض حتى تذهب لوالدتها: "يعني إيه.؟! تقصدي إيه.؟! ماما ماتت.؟! انتم أكيد غلطانين؛ يعني خلاص أنا مش هشوف ماما تاني.؟! ده أنا مليش حد غيرها هي وبابا بعد ربنا..!!"
حسناء وقلبها منفطر على صديقتها: "استهدي بالله يا مها واستغفري ربنا وادعيلها ربنا يرحمها..
التقطت أنفاسها بصعوبة ثم قالت بصوت مبحوح: "أستغفر الله العظيم؛ أنا راضية يا رب إنا لله وإنا إليه راجعون"..
(قالت كلماتها وهي تغيب عن الوعي، هرولت حسناء إلى الخارج وهي تصرخ قائلة: نادي للدكتور يا زياد بسرعة.)
(وصل الدكتور بعد أن استغاث بهِ زياد؛ وأعطاها حقنة مهدئة؛ بعد أن أفاقت تسلل مفعول الحقنة بجسدها فرجعت ونامت ودمعها لم يجف من عينيها؛ فجلست زينب بجانبها وظلت تقرأ ما تيسر من القرآن الكريم؛ أما حسناء أمسكت بهاتفها وأخبرت جميع أصدقائهم بالكلية ليحضروا الجنازة باكراً.)
******************
(وصل والد مها وهو متكئ على يد علي وكان في حالة فزع وبكاء مثل الطفل الصغير الذي تاهت عنه والدته.)
قال سعيد (والد مها) وهو في حالة يُرثى لها:
-فين حبيبتي؟ فين عشرة عمري.؟! عايز أسلم عليها قبل ما تمشي؛ راحت كده فجأة مش هشوفها تاني؛ مش هتصحيني زي كل يوم لصلاة الفجر نصلي سوا؛ ماتت الحبيبة والزوجة وماتت كل حاجة حلوة معاها..
زياد بأسى: "البقاء لله يا عمي ربنا يصبرك وأرجوك تماسك قدام مها لأن حالتها صعبة أوي ولسة واخدة مهدئ من شوية"..
هز رأسه وقال بحزن: "ونعم بالله يا ابني؛ بنتي حبيبتي هي عاملة إيه دلوقتي.؟! خدني عندها يا ابني"..
أمسك علي بيده واتجه إلى الغرفة التي ترقد بها مها: "حاضر يا عمي بس بالله عليك تماسك قدامها"
سعيد ببكاء: "ربنا يصبرنا يا ابني على فراقها؛ حاضر هحاول أتماسك قدامها"..
(دخل سعيد لمها وقبلها من وجنتها؛ كانت ما زالت نائمة بسبب المهدئ ولم تشعر بوجود والدها؛ وقف يتأمل في وجهها بحزن وحنين واشتياق لزوجته التي تشبهها مها كثيرا.).. تنفس بشدة وقال: "يا حبيبتي يا بنتي فيكِ من ريحتها؛ أنتِ اللي هتهوني عليا لما باشوفك كأني شوفتها بالضبط"..
زينب: الدوام لله يا أبو مها؛ شد حيلك كده وربنا يصبرك..
سعيد: ونعم بالله؛ كله على الله..
******************
(في الصباح انتهى أسعد وعلي من إجراءات الدفن وجاءت سيارة الإسعاف ونقلت المتوفاة بعد تغسيلها وتكفينها في المستشفى، حتى يذهبوا إلى المسجد لصلاة الجنازة؛ حيث ينتظر الأهل والأقارب والأصدقاء.)
ربتت حسناء على كتفها: "مها يا حبيبتي يلا قومي عشان الجنازة دلوقتي، ربنا يصبرك ويربط على قلبك"..
(أصبحت هزيلة ضعيفة لم تقوَ على القيام فساعدتها حسناء على الوقوف، خلع زياد جاكتا يرتديه وناوله لحسناء كي ترتديه مها؛ التي كانت تنتابها حالة من البكاء من وقت لآخر.)
وصلوا للمسجد؛ وانتهت صلاة الظهر وصلى الإمام صلاة الجنازة ودعا كثيراً للمتوفاة؛ ثم ذهب الرجال إلى المقابر وبعد الانتهاء من دفنها وقف أسعد ثم قال بصوت عالٍ: "عن رسول الله ـ صلىَّ الله عليه وسلم ـ أنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: "استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل".
ثم رفع أسعد يده للدعاء هاتفا: "اللهم اغفر لها وارحمها واعف عنها وأكرم نُزلها ووسع مدخلها واغسلها بالماء والثلج والبرد ونقها من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس؛ اللهم إنها في ذمتك وحبل جوارك فقها فتنة القبر وعذاب النار وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ آمين؛ أسألكم الدعاء لها..
(انتهت الجنازة؛ وفي المساء جاء أقارب وجيران وأصدقاء مها للعزاء التي كانت في حالة يرثى لها من أثر الصدمة، وانتهى اليوم بكل ما حمل من أحداث مؤلمة.)
******************
(بعد مرور ثلاثة أيام)
حسناء بجدية: "مها أنتِ هتيجي معانا مش هسيبك في الحالة دي لوحدك"..
مها: "مينفعش يا حسناء أسيب بابا لوحده وهو في الحالة دي.!!"
زينب: "بتقولي إيه بس يا حبيبتي.؟! مينفعش الكلام ده؛ أنتِ هتيجي معانا اليومين دول هنستأذن من والدك وأكيد هو مش هيقول حاجة على حتى ما جروحك تخف"..
هزت رأسها بالنفي ثم قالت: "يا خالتو يرضيكِ أسيب بابا لوحده في الحالة دي؟!"
زينب: "لا يا حبيبتي؛ خلاص خليكي معاها يا حسناء قضي معاها طول النهار الفترة دي وكل يوم بالليل حد من اخواتك يجي ياخدك"..
حسناء بابتسامة حزينة: "حاضر يا ماما"..
مها: "ربنا يعزك يا خالتو وجزاكِ الله خيراً على وجودكم معايا الأيام اللي فاتت"..
زينب: "وجزاكِ مثله يا بنتي؛ ومتقوليش كده أنتِ عندي زي حسناء بالضبط؛ ومن النهاردة اعتبريني والدتك التانية".
قالت بابتسامة حزينة: ""أنتِ فعلا زي والدتي يا خالتو ربنا يعزك ويحفظك لينا"..
حسناء محاولة أن تُضحك مها:"احم احم نحنُ هنا, أنا هغير كده"..
مها بابتسامة: "ربنا يخليكِ ليا يا سمسمة؛ ده أنتِ أختي وحبيبتي كمان"..
طبعت حسناء قبلة على خد مها: "أيوة كده وريني ضحتك الجميلة دي؛ يا رب ما تفارق الضحكة وشك تاني أبداً"..
مها بحزن: "آمين؛ بس بعد فقدان الأم الحياة متبقاش لها طعم؛ يلا الحمد لله"..
قالت زينب معاتبة: "احنا قلنا إيه؟!"
مها: "ربنا كريم يا خالة يلهمني الصبر ويقويني".
زينب: "يا رب يا بنتي؛ أستأذنكم أنا وبالليل هبعت حد من اخواتك يا حسناء ياخدك؛ يلا السلام عليكم..
مها وحسناء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
*********
كانت مها وحيدة أبويها،فكانا كل شيء في حياتها، وأصبحت الآن يتيمة الأم؛ ووالدها مثال الأخلاق والطيبة والوفاء فإنه ما زال يعشق زوجته كثيرا حتى بعد وفاتها عزم ألا يتزوج من غيرها إخلاصا وحبا لها؛ بعد وفاة زوجته فقد طعم الحياة كانت هي التي تضيف طعماً للحياة؛ وتبدلت ضحكته لدمعة؛ ولكنه كان يرى زوجته دائما في ابتسامة مها ابنته التي يحبها ويدللها كثيراً.)
******************
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴
🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣
`البــ♡♡ــارت«8»`
( بعد مرور شهر ونصف)
حسناء بابتسامة: "ممكن يا عمو مها تيجي تقضي النهاردة عندنا؟!"
سعيد: "يا ريت يا بنتي وبالمرة تغير جو, خديها بس متتأخروش"..
ردت بفرح: "شكرا جدا يا عمو؛ يلا يا مها قومي البسي بأه!"
مها بكسل: "حاضر مع إني مش عايزة أخرج خالص بس عشان متزعليش يا سمسمة".
حسناء بتكشيرة: "يا حبيبتي عايزاكي تغيري جو..
قالت مستسلمة: "حاضر".
******************
(فرح زياد بوجود مها بالمنزل كاد قلبه يتركه ويذهب إليها ليخبرها بعشقه وحبه لها.)
طبعت زينب قبلة على خد مها: "وحشاني والله يا بنتي؛ عاملة إيه دلوقتي؟!"
مها: "ربنا يحفظكِ ليا يا خالتو؛ تعرفي.؟! ماما كانت بتحبك قوي كانت دايما تقولي إن حضرتك فيكِ خير كتير أوي وطيبة".
تنهدت بحنين: "ربنا يرحمها ويجعل مثواها الجنة؛ هي اللي كانت طيبة ولسانها بينقط سكر"..
رفعت حسناء حاجبها قائلة: "أجيب شجرة واتنين لمون طيب.؟!! "
مها بابتسامة: "هنبدأ نغير أهو من أولها".
تقربت منها والدتها وطبعت قبلة على خدها هي الأخرى ثم قالت: "ده أنتِ حبيبتي وروحي كمان ويلا بأه اسبقوني على المطبخ نحضر الغدا سوا"..
نظرت حسناء لوالدتها وتبسمت: "حاضر يا ست الكل؛ اسبقيني أنتِ على المطبخ يا ميهو هعمل حاجة وآجي على طول".
مها: "ماشي وما تتأخريش"..
(اتجهت مها إلى المطبخ وبعد قليل خرجت حسناء من غرفتها فنادى عليها زياد بصوت خافت: "حسناء؛ تعالي أقولك"..
أومأت برأسها إيجابا ثم قالت: "عارفة هتكلم معاها في الموضوع النهاردة؛ متقلقش".
خرجت والدتهم من المطبخ ثم نظرت إليهم بابتسامة: "بتتفقوا على مين؟ يا ترى خير؟!!"
زياد: "لا أبداً كنت باقولها متأكليش مها من إيدك يا حسناء أحسن يجيلها تلبك معوي"..
نظرت بدهشة لزياد وقالت: "كمان تلبك معوي.؟! ماشي يا زياد متطلبش مني أعملك كباية شاي تاني!!"
زياد بتكشيرة على وجهه: "لاء خلاص آسف مش هقول كده تاني؛ إلا كباية الشاي"..
غمزت له ثم قالت بصوت عالٍ: "بكرة تتجوز وتلاقي اللي يعملك الشاي وأرتاح أنا بأه"..
ابتسم الجميع ثم نظرت له والدته وقالت: "يا رب يا ابني يحقق مرادك عن قريب"..
زياد: "يا رب يا أمي"..
******************
حسناء تشمشم وتقول: "الأكل شكله يفتح النفس أوي".
مها بابتسامة: "فعلا الأكل يفتح النفس؛ تسلم إيدك يا خالتو"..
زينب: "ألف هنا يا بنات"..
(بعد انتهاء الغداء)
زينب: "مينفعش بأه كده يا بنات؛ انتم من بكرة ترجعوا الكلية؛ أكيد فاتكم محاضرات كتير والامتحانات قربت"..
حسناء: عندك حق يا ماما, إيه رأيك يا مها.؟!
مها بجدية: "يا ريت عشان نلحق نراجع اللي فاتنا قبل الامتحانات"..
حسناء: "تمام اتفقنا؛ أنا هقوم أعمل شاي وبالمرة أعمل لزياد؛ تصدقي يا ماما هرتاح منه بعد أما يسافر.؟!!"
قالت مها وقد ظهر القلق على وجهها: "زياد مسافر فين.؟!"
حسناء: "جاله شغل في السعودية وكويس أوي وخلاص تقريبا هيسافر كمان شهر".
مها بحزن: "ربنا يوفقه".
(دخلت مها الغرفة وظلت تبكي بشدة.)
احظت حسناء ما حل بمها فذهبت وراءها وربتت على كتفها قائلة: "بتبكي ليه بس؟!"
مها ببكاء: "حاسة إني بقيت لوحدي خلاص".
حسناء بحزن: "ليه يا حبيبتي بتقولي كده أنا جنبك وعمري ما هبعد عنك أبداً؛ وفي حد كمان نفسه يبقى جنبك بس أنتِ توافقي.؟!"
مسحت مها دموعها وقالت في اهتمام: "تقصدي إيه؟!!"
تنهدت وقالت: "كان المفروض أتكلم معاكي في الموضوع ده من فترة لكن الظروف اللي حصلت أجلت الموضوع شوية".
مها باهتمام: "موضوع إيه؟"
غمزت لها قائلة: "زياد.!!"
مها بتعجب وقلق: "ماله زياد.؟!"
حسناء: "هو يا ستي اتكلم مع ماما عايز يخطب قبل ما يسافر واختار العروسة كمان".
ظهر على ملامحها الخوف فنزلت دمعة من عينها وهي تقول: "مين العروسة؟!!"
حسناء بابتسامة: "أنتِ العروسة يا قمر..!"
اغرورقت عينا مها بالدموع: "أنا؟!! أنتِ بتتكلمي جد؟!!
حسناء بابتسامة: "أيوة يا بنتي بجد؛ ها قولتِ إيه.؟! فكري بس بسرعة فاضل شهر وزياد يسافر".
طرقت والدة حسناء الباب وقالت: "ممكن أدخل يا بنات ولا لسة بتتكلموا؟!!"
حسناء ومها: "اتفضلي طبعا"..
زينب لمها: "بصي يا بنتي زياد كان اتكلم معايا قبل وفاة والدتك الله يرحمها عشان يخطبك قبل ما يسافر وبصراحة كده أنا كمان نفسي تكتبوا الكتاب وبإذن الله لما يسافر زياد ويرجع كمان سنة يكون هو جهز نفسه وتكوني أنتِ خلصتِ كليتك وتتجوزوا بإذن الله, إيه رأيك يا بنتي؟!!"
مها بخجل: "هستخير ربنا وهستشير بابا وأرد على حضرتك".
غمزت حسناء لمها وقالت: "طب رأيك أنتِ إيه يا عروسة؟"
احمر وجهها كالعادة فنظرت لها والدة حسناء وقالت: "فكري براحتك الأول؛ وسواء وافقتِ أو رفضتِ هتفضل مكانتك زي ما هي عندي وأكتر كمان".
حسناء: "بصي يا ماما هي لازم تقعد مع زياد ويتكلموا مع بعض عشان تعرف تاخد قرار صح".
والدتها بجدية: "أيوة عندك حق يا بنتي خلاص هي تاخد رأي والدها وإذا وافق نتفق على ميعاد نروح فيه ويتقابلوا مقابلة شرعية ويتكلموا سوا, إيه رأيك يا مها؟!"
ضربات قلبها تضرب بشدة فحاولت أن تتمالك نفسها ثم قالت بابتسامة: "حاضر؛ اللي حضرتك شيفاه صح أنا موافقة عليه يا خالتو"..
******************
(أسعد يدق قلبه حبا وعشقا لحسناء منذ طفولتهما ولكن لا يبقى وضع على حاله؛ عندما تركهم والدها تغيرت حسناء؛ تحول قلبها من براءته إلى بغض وكره تجاه والدها وأهل والدها جميعا؛ بعد ذلك تخرج أسعد من كلية التجارة وسافر ليعمل بالسعودية ولم ينسَ حبه الصامت لحسناء؛ كان يعتقد أن عقلها أدرك كل شيء عندما كبرت ولكن اكتشفَ أنها ما زالت تكره كل من يأتي من ناحية والدها بدون سبب.)
قال محدثا نفسه: "وحشتني أوي ونفسي أشوفها, امتى هتغير معاملتها القاسية دي بس؟!!"
(وفجأة رن هاتف أسعد)
أسعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
علي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ إزيك يا ابني مختفي فين كده؟!!
أسعد: موجود والله بس كنت بخلص شوية أوراق انتم أخباركم إيه.؟! طمني عليكم..
علي: الحمد الله بخير, ابقى تعالى عشان نشوفك ما تغبش أوي كده..
أسعد: حاضر بإذن الله..
علي: منتظرك؛ يلا أشوف وشك بخير؛ السلام عليكم.
أسعد: وعليكم السلام..
أغلق أسعد الهاتف وقال:
-الحمد الله كده بأه أقدر أروح وأشوف حسناء؛ كنت محرج أروح من غير سبب..
******************
(وفي المساء)
مها بكسوف: "بابا في موضوع عايزة أتكلم معاك فيه"..
التفت والدها لها وقال في اهتمام:"اتفضلي يا بنتي؛ خير.؟!!!
مها: طبعا حضرتك عارف زياد أخو حسناء..
سعيد: أيوة طبعا؛ ماله؟!
مها: خالتو زينب النهاردة قالتلي إن زياد مسافر السعودية وهو عايز يخطب قبل ما يسافر..
قال باستغراب: "طيب يا بنتي ما يخطب؛ إيه المشكلة في كده؟!!"
مها بإحراج: "مهو حضرتك مسألتنيش مين العروسة.!!!"
والدها بتعجب: مين.؟!
احمر وجهها وهي تقول: "أنا العروسة يا بابا, أنا عارفة إن الكلام ده مينفعش دلوقتي وخصوصا إن لسة ماما متوفية قريب بس هو مسافر كمان شهر وعايز يخطبني قبل ما يسافر"..
ابتسم لأول مرة بعد وفاة زوجته ثم قال: "كلامك بيقول إنك موافقة؛ بصراحة الشاب كويس أوي ومحترم وأنا كمان موافق؛ وأنا دايما بتمنالك شاب كويس يخاف عليكِ ويراعيكِ؛ وزياد ما شاء الله هبقى مطمن عليكِ معاه"..
مها بفرح: "بجد يا بابا ربنا ميحرمنيش منك أبداً؛ وأنا الحمد الله صليت استخارة بعد صلاة العشا وحاسة إني مرتاحة وفرحانة أوي؛ طيب حدد ميعاد عشان ييجوا يطلبوني من حضرتك رسمي وعشان زياد طالب يتكلم معايا في حضور حضرتك"..
والدها بابتسامة: "يبقى خير البر عاجله؛ اتفقي مع حسناء ييجوا بكرة الساعة سبعة وربنا ييسر الحال ليكي يا بنتي"..
مها بابتسامة: "حاضر يا بابا"..
(اتصلت مها بحسناء وأبلغتها رأي والدها وموعد المقابلة.)
******************
(في مساء اليوم التالي؛ كانت مها منتظرة لقاء زياد بشوق ولكنها كانت مضطربة قليلاً؛ أما حسناء فذهبت إليها قبل الموعد لتُساعدها في بعض الأشياء حتى لا تشعر مها بأنها وحيدة.)
(قد ثم ودق جرس الباب معلنا وصول زينب وعلي وزياد.)
مها وقد ظهر على ملامحها القلق:"بابا وصلوا؛ افتح الباب..
ذهب سعيد لفتح الباب ثم قال: "أهلاً وسهلاً.!"
علي: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"..
سعيد:"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته, اتفضلوا!!"
زياد: إزيك يا أستاذ سعيد.؟!
سعيد: أستاذ سعيد إيه بأه؟!! قولي يا عمي.!!
زياد بإحراج: "حاضر يا عمي".
بعد مرور برهة من الوقت تكلم علي: "يا عم سعيد احنا جايين نطلب إيد بنتك المصون مها لأخي زياد على سنة الله ورسوله ـ صل الله عليه وسلم ـ قلت إيه؟!!"
سعيد والفرحة تملأ وجهه: "عليه الصلاة والسلام؛ ده شيء يشرفني طبعا"..
علي: "الشرف لينا يا عمي؛ وكل طلباتك احنا موافقين عليها".
سعيد: "وأنا موافق؛ ومش طالب من زياد غير إنه يحط مها في عينه ويراعيها بما يرضي الله"..
زياد بفرح: "دي في عينيا يا عمي".
سعيد بقلق: "بس عندي شرط يا زياد وعارف إنك مش هتكسفني.!"
زياد بجدية: "اتفضل يا عمي؛ شروطك كلها مجابة بإذن الله".
سعيد وعيناه تملؤها الدموع: "ما تخليش مها تسيبني لوحدي يا ابني؛ هقعد هنا لوحدي أعمل إيه.؟! افرض تعبت ولا وقعت ولا حتى توفاني الله يرضيك إني أكون لوحدي.؟! اقعدوا معايا هنا يا ابني؛ انت شايف الشقة كبيرة خدوها كلها وجددوا العفش بس سيبوا أوضتي أنا والغالية الله يرحمها بس؛ والله ما هتعبكم يا ابني صدقني"..
نزلت عبرة على خد مها ثم نظرت إلى زياد وقالت: "أستاذ زياد أنا مش هوافق إلا لو وافقت على شرط بابا؛ أنا مقدرش أسيبه لوحده..
وقف زياد وذهب لعمه سعيد وانحنى وقبل رأسه ثم قال: "من غير تفكير أنا موافق يا عمي؛ منقدرش نسيبك لوحدك وحتى لو سافرت وأخدت مها بعد الزواج هبعت لحضرتك تيجي تقعد معانا بإذن الله؛ وده وعد مني".
مسح دموعه: "ربنا يحفظك يا ابني ويسعدك"..
زياد بجدية: "بس أنا كنت عايز أعقد عليها قبل ما أسافر؛ قلت إيه يا عمي؟!!"
أخذ سعيد برهة من الوقت ليفكر ثم قال: "يا مها إيه رأيك يا بنتي.؟! موافقة على العقد ؟!!"
مها بخجل: "موافقة يا بابا"..
سعيد بفرح: "ماشي على خيرة الله يا ولاد؛ ألف مبروك"..
زينب بابتسامة: "مبروك يا ولاد؛ وطبعا كل حاجة هنعملها على الضيق كده عشان طبعا الظروف"..
علي: "أكيد يا أمي"..
همت حسناء باحتضان مها وهي تقول: "مبروك يا عروسة.
مها بحب: "ربنا يبارك فيكِ؛ عقبالك يا حبيبتي"..
حسناء بغضب: "بعد الشر؛ أنا قلتلك قبل كده أنا مش عايزة أتجوز أبداً..!!"
مها: بطلي يا هبلة؛ بكرة ربنا يرزقك بزوج صالح يسعدك ويغير تفكيرك المعقد ده..
حسناء: آه احلمي احلمي.
علي: بستأذنك يا عم سعيد إن زياد ومها يقعدوا يتكلموا مع بعض شوية.
سعيد: أكيد يا ابني لازم على الأقل يتعرفوا على أفكار بعض..
******************
زياد: إزيك يا مها عاملة إيه؟!
قالت بخجل: "الحمد الله بخير ..
زياد: ممكن أسألك سؤال؟!!
قالت بكسوف: "طبعا اتفضل!!
زياد: هل تقبليني زوجاً لكِ؟!
دقات قلبها تتزايد وتتضارب واحمر وجهها خجلاً ثم قالت: "ما انت طلبتني خلاص من بابا ووافق"..
زياد: بس أنا عايز أعرف ردك أنتِ ودلوقتي ممكن؟!
مها بجدية: "ممكن أرد على السؤال بعد إجابتك على سؤالي الأول؟!!"
زياد بابتسامة: "مممم سؤال قصاد سؤال يعني.؟! ماشي اتفضلي"..
مها: "ليه أنا اللي اخترتها تكون زوجة لك.؟!!"
أغمض عينيه وقال: "يااااااه عشان حاجات كتيرة أوي؛ أول حاجة فكريني بعد كتب الكتاب أقولك عليها؛ أما تاني حاجة لأنك محترمة وملتزمة وحسناء دايماً تشكر فيكِ أوي, بجد نفسي توافقي تكوني زوجتي وأم أولادي؛ ممكن بأه تردي على سؤالي.؟!!!"
مها بكسوف: "جزاك الله خيرا؛ وأنت كمان أجمل حاجة فيك التزامك وصلاتك؛ ودايماً حسناء بتقولي إنك وعلي بتنزلوا تصلوا جماعة في المسجد"..
قال بامتنان: "الحمد الله؛ نعمة وفضل من ربنا؛ سبب توفيقي في حياتي هي صلاتي"..
مها بابتسامة: "الحمد الله, أنا عارفة كمان إنك مش بتشرب سجاير وكمان تقديرك امتياز في كل سنة ما شاء الله عليك"..
زياد بابتسامة: "مممم وعرفتِ من حسناء بردو.؟!!"
قالت بضحكة ترتسم على وجهها: "مفيش غيرها".
زياد: آه منها حسناء دي, ممكن بأه أعرف ردك على سؤالي؟!!
قالت بابتسامة يملؤها المرح: "أي سؤال؟!!"
ضغط على أسنانه وقال: "هل تقبلينني زوجاً لكِ؟!!"
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴
🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣
`البــ♡♡ــارت«9»`
أخذت مها برهة من الوقت ثم تنهدت بعمق وابتسمت قائلة: "موافقة".
زياد بابتسامة: "أنا كده اطمن قلبي؛ وأوعدك إني هكون الزوج اللي بتتمنيه وأشيلك في عيوني كمان"..
قاطعتهم حسناء وهي تلوح بيدها: "تيرارارار بوم بوم؛ ها وإيه كمان.؟!!"
زياد بسخرية: "يا خفة إيه اللي جايبك هنا.؟! امشي يا شاطرة بعيد هش على برة"..
قالت بغيظ: "على أساس إني فرخة يا شاطر؛ تصدق أنا غلطانة قلت أجيبلكم العصير "..
قالت مها بابتسامة: "أنتِ ورايا ورايا يا سمسمة.؟!"
غمزت لها وقالت: "آه تخيلي وكمان بقينا نسايب؛ ده أنا هاوريكي النجوم في عز الظهر"..
زياد بجدية: "كنت قتلتك؛ تعملي إيه يا شاطرة؟!!
رفعت حسناء حاجبها: "لا أنا كده خفت؛ وبعدين أنا حرة أنا وميهو حبيبتي ملكش فيه أنت؛ صح يا مها؟!!"
نظرت مها لحسناء وزياد يميناً ويساراً ثم قالت مداعبة: "مممم صح يا سمسمتي؛ متنساش يا زياد إن حسناء بذلت مجهود جامد عشان نرتبط ببعض ولا إيه؟!!"
زياد بابتسامة: "هي دي الحسنة الوحيدة اللي عملتها؛ بس عشان خاطرك أنتِ سماح المرة دي".
طبعت حسناء قبلة على خد مها: "تسلميلي يا ميهو يا حبيبتي؛ أسيبكم أنا بأه أروح أجيب شجرة واتنين لمون"..
رد زياد بسخرية: "يا ريت؛ هوينا بأه يلا".
غمزت لمها وقالت: "أنا هطلع بس عشان خاطر مها"..
مها: "تسلمي يا حبيبتي يا سمسمتي".
******************
(ثم اتفق الجميع على أنّ يكون يوم الجمعة القادم موعد الخِطبة وعقد الزواج بمشيئة الله.)
******************
(في مساء اليوم التالي)
علي متسائلا: "ماما أنا هتصل أعزم أسعد؛ إيه رأيك؟!!"
والدته بجدية: "طبعاً يا ابني دي الأصول؛ وكمان اعزم والده ووالدته!"
هز رأسه إيجابا: حاضر يا أمي.
قالت في تساؤل: صحيح هو مش بيجي ليه يا علي.؟! لما يغيب كده اسأل عليه أحسن يكون في حاجة ويزعل إننا مش بنسأل..
علي: أيوة يا أمي أنا على اتصال بيه علطول؛ هو كان مشغول وبيخلص شوية أوراق..
قالت بامتنان: "ربنا يوفقه ويسعده؛ أسعد ده مثال الأخلاق وشاب ملتزم وجدع يستاهل كل خير والله"..
أكد على كلامها: "عندك حق والله أنا بحبه جداً".
والدته: أسعد من الناس اللي وشها مألوف وبيضحك على طول؛ ربنا يحبب فيه خلقه كمان وكمان..
نهض علي وقال: "آمين؛ أنا هقوم أجيب الموبايل أتصل بيه وأعزمه"..
فى حين دخول حسناء وزياد الغرفة عقدت حاجبيها ونظرت لعلي بغضب: "يوووه ونعزمه ليه بأه.؟! احنا قولنا كتب كتاب في المسجد وعلى الضيق!!"
زياد بدهشة: "أنتِ بتقولي إيه يا حسناء.؟! مينفعش طبعا لازم نعزمه هو وعمي وزوجة عمي كمان؛ دي الأصول ولا إيه يا ماما.؟!!"
والدته بغضب: "كلامك مضبوط يا ابني؛ وعيب اللي بتقوليه ده يا ست حسناء مهما كان دول أهلك ومن دمك!
علي معاتبا: "ونسيتِ إن أسعد جرى معانا يوم الحادثة ووقف معانا لحد ما الدفن انتهى واحد غيره كان هيقول وأنا مالي.!!"
زياد: مينفعش كده يا حسناء لازم تفصلي؛ زعلك من بابا ملوش علاقة بعمك وأولاده.!!
أنهت الحوار: "آه طيب؛ اعملوا اللي انتم شايفينه صح؛ يلا يا زياد عشان نلحق المحلات قبل ما تقفل".
زياد: حاضر؛ يلا السلام عليكم.
والدته: وعليكم السلام؛ خدوا بالكم من نفسكم.
علي: هروح أنا أتصل بأسعد بأه.!
والدته: اتفضل يا ابني.
******************
أسعد بفرح: "السلام عليكم".
علي بابتسامة: "وعليكم السلام، إزيك يا عم التقيل ياللي ما بتسألش.؟!"
أسعد: عليوة واحشني؛ عامل إيه؟
علي: الحمد لله؛ بس لو واحشك فعلا كنت سألت.!
أسعد متسائلا: "قولي أنت فين دلوقتي؟!!
أجابه علي قائلا: "في البيت؛ بتسأل ليه؟!!
قهقه ضاحكا ثم قال: "مش معقول تسبني على الباب كل ده؛ افتح الباب يا عم.!
علي بدهشة: "باب إيه؟!"
أسعد بابتسامة: "باب شقتكم يا ابني".
همَّ علي مسرعا لفتح الباب ثم قال بسعادة: "وهل القمر علينا؛ نورت والله".
أسعد بابتسامة: "السلام عليكم".
علي: وعليكم السلام, اتفضل ادخل ده أمي مستحلفالك!
أسعد بتكشيرة: "ليه بس كده.؟! مقدرش على زعل ست الكل".
زينب: ما بتسألش خالص؛ ينفع كده.؟!
أسعد: آسف مش هتتكرر تاني، حقك عليا إلا زعلك يا ست الكل.!
زينب بابتسامة: "أما نشوف؛ هروح أنا أعملكم الشاي.
أسعد: اتفضلي.
نظر له علي وقال بفرح: "مش الواد زياد خطب.؟!
أسعد بدهشة: "بتتكلم جد.؟!!
قال بجدية: "أيوة بجد يا ابني، المهم بأه جهز نفسك أنت وعمي ووالدتك؛ يوم الجمعة زياد هايعقد على مها".
قال بفرح: "بسم الله ما شاء الله، إيه الخبر الجميل ده.؟! ألف مبروك؛ عقبالك يا عليوة؛ مش ناوي ولا إيه أنت كمان؟!!"
تنهد بقوة ثم قال: "بفكر بس مش لاقي لسة بنت الحلال؛ ادعيلي ربنا يوفقني وألاقيها".
أسعد: ربنا يوفقك وأسمع عنك كل خير عن قريب, صحيح مين العروسة؟!
علي: مها صديقة حسناء.
أسعد: بسم الله ما شاء الله؛ عرف يختار والله ربنا يتممله على خير وعقبال حسناء.
علي: آمين يا رب.
أسعد: فين زياد أسلم عليه وأبارك له؟!!
علي: زياد نزل يشتري البدلة وأخد حسناء معاه هتشتري هي كمان شوية طلبات لها, أنا كنت هروح معاهم بس راجع من الشغل مرهق جدا.
أسعد: ربنا يقويك؛ و يوصلوا بالسلامة بإذن الله..
(ظلوا يتسامرون ويضحكون، وبعد مرور ساعة دق جرس الباب معلنا قدومهم نهض علي وفتح لهم الباب فظهرت حسناء من وراءه بضحكة عالية.)
علي بسخرية: "خير.؟! بتضحكي على إيه يا سوسة؟"
قالت بابتسامة: "أخوك زياد مش عارف يختار البدلة؛ وكل شوية يقولي اتصلي بمها اسأليها أجيبها لونها إيه والكرافته والقميص لونهم إيه؟ بس أنا ذوقي طلع أحلى بكتير اتفرج وشوف"..
نظر علي لأخيه زياد وقال: "تعال يا زياد سلم على أسعد ونشوف البدلة سوا ونشوف ذوق أختك مع إني عارف ذوقها من قبل ما أشوف".
ظهر على وجهها الغضب وعقدت حاجبيها ثم قالت بعصبية: "أنا داخلة أوضتي؛ هدخل أصلي وأنام".
علي: "ماشي على راحتك"..
أسعد: مبروك يا عريس.
زياد: ربنا يبارك فيك وعقبالك, شوف البدلة وقولي رأيك.!!
أسعد: ذوقها رقيق أوي وجميلة.
علي: ده حسناء طلع ذوقها حلو أهو.
زياد: بجد حلوة.؟! يعني هتعجب العروسة.؟!!
أسعد وعلي في نفس واحد: "طبعا.!!"
( ذهب أسعد ولم يرَ حسناء وظهر على ملامحه الحزن لعدم رؤيتها واكتفى بالاطمئنان عليها من علي وزياد حتى اطمئن قلبه.)
+
******************
وجاء يوم الجمعة
(كانت مها ترتدي فستانًا أسود ظهرت عليه البساطة؛ ولكنه كان جميلا وارتدت عليه حجابا طويلا، كانت تمسك باقة الورد التي أهداها بهِ زياد، أما حسناء التي ارتدت فستانًا زهريًا ولكنه ضيق بعض الشيء ظلت واقفة بجوار مها وعين أسعد تراقب حسناء دائما والكل مشغول بإجراءات عقد الزواج.)
انتهى المأذون ودعا للعروسين قائلا: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
زياد بفرح: مبروك يا عروسة ربنا يحفظك ليا ويقدرني إني أسعدك.
قالت بعد أن تحقق حلمها: "ربنا يبارك فيك؛ بس أنا عندي سؤال.!!
رفع حاجبه الأيمن ثم قال بتعجب: "ده وقت أسئلة بردو؟!!
مها بجدية: "فاكر لما قلتلك ليه اخترتني أنا بالذات.؟!! قلت ابقي فكريني أقول لك أول سبب بعد كتب الكتاب ؛ ممكن أعرف السبب بأه.؟!"
ادَّعى النسيان: "ياااه أنتِ لسة فاكرة.؟! ده أنا نسيت.
مها بغيظ: "أيوه لسة فاكرة؛ جاوب بأه يلا.!!!
نظر لها بحب ثم قال: "مممم؛ اخترتك عشان بحبك".
مها بكسوف: "إيه؟! قول كده تاني مسمعتش.!!!"
اقترب من أذُنها وقال بصوت خافت: "باحببببببببببك.
سرعان ما تضاربت دقات قلبها بشدة ثم قالت بسعادة: "وأنا وافقت عليك عشان كده بردو.!
ازدادت ضربات قلبه هو الآخر ثم قال: "كده بردو إيه بالضبط.؟!
مها بكسوف: "عشان باحبك.
زياد بفرح: "يااااااه كان نفسي أسمعها أوي شفتي في الحلال الحب أحلى إزاي.؟!
لمعت عيناها وازدادت بريقًا تعلن نزول أول دمعة على خديها ولكن هذه المرة دمعة فرح وهي تقول: "الحمد لله والشكر لك يا رب إنك رزقتني الحب الحلال وجمعتنا على خير..
زياد: الحمد لله يا رب.
(انشغل علي بتقديم الجاتوه والعصير؛ ووالدته انشغلت بالأهل والأصدقاء والترحاب بهم؛ أما سعيد والد مها فظل جالسا يراقب ابنته وينظر لها والذكريات تمر أمام عينيه، كان يتمنى أن تكون بجانبه وجانب ابنتها في هذا اليوم ولكنه القدر، منع سقوط دموعه حتى لا تلاحظه مها فتحزن، كانت عيناها حائرة تلتفت يمينا ويسارا تراقب والد مها وهو سعيد بزواج ابنته؛ وقتئذ شعرت بنعمة الأب وفقدانه، هربت من عيناها دمعة فنهضت مسرعة وهرولت خارجاً لكي لا يراها أحد، لاحظ أسعد بكائها فنهض, وخرج ورائها ليطمئن عليها.)
قال بقلق: "مالك يا حسناء ليه بتبكي؟!
التفتت حسناء له ثم قالت بعصبية: "مفيش؛ ده حاجة دخلت في عيني.
لم يصدقها، ثم مد يده لها بمنديل: "اتفضلي منديل وامسحي دموعك دي, دموعك غالية علينا.
صاحت بعصبية: "قولتلك مش ببكي.
قال بأسف: "أنا آسف؛ بس يلا ادخلي القاعة مينفعش تقفي برة كده.
تنهدت بقوة وقالت: "شوية وهدخل اتفضل أنت ادخل.
أشار بالنفي: "مش هينفع أنا هنتظرك على باب القاعة عشان محدش يضايقك.
(وقف يراقب حبيبته وفجأة لاحظ شابًا يقترب منها..)
الشاب بمكر: "واقف لوحدك ليه يا جميل.؟! مين مزعلك بس.؟!
(هم مسرعاً متجهاً ناحية الشاب وضربه بقوة على ظهره؛ وضعت يدها على خديها ووقفت محدقة في استغراب وقلق.)نظر لها بغضب ثم قال بعصبية: "مش قلتلك مينفعش
تقفي لوحدك.؟! يلا اتفضلي على جوة.!! "
(همت مسرعة بالدخول إلى قاعة المسجد بعد أن جففت عينيها لكي لا يراها أحد، دخل أسعد وراءها إلى القاعة وهو ينظر لها بغضب ثم اتجه نحو زينب.)
قالت محدثة نفسها: "يا ترى هو رايح يقول لماما إيه؟! تلاقيه بيجري عليها عشان يحكي لها اللي حصل.!!!
******************
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴
🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣🟣
`البــ♡♡ــارت«10»`
اقترب من والدتها وقال لها: "أنا هاستئذنك هاروح أوصل والدي ووالدتي للبيت وهرجع تاني بسرعة عشان أوصلكم للبيت"...
هزت رأسها بالنفي وقالت: "متتعبش نفسك يا ابني"..
رد بابتسامة: "تعبك راحة، مش هتأخر عليكم بإذن الله..
حسناء محدثة نفسها: "ده هيمشي!! أحسن بردو هنرتاح"..
(عبد الله والد أسعد): "على مهلك يا ابني؛ انت سايق بسرعة كده ليه؟! "
أسعد باستعجال: "آسف يا والدي؛ على العموم احنا وصلنا الحمد لله أنا هنزلكم قدام البيت وهرجع تاني المسجد عشان أوصلهم البيت بدل ما يركبوا مواصلات ويتبهدلوا في الطريق!"
أمينة والدة أسعد: "ربنا يبارك فيك يا حبيبي؛ طول عمرك أصيل وجدع خد بالك من الطريق وسوق على مهلك يا ابني"..
أسعد بابتسامة: "ربنا يخليكِ يا أمي ويحفظك لينا؛ متقلقيش يا دوبك هوصلهم وأرجع على طول بإذن الله".
أمينة: "في حفظ الله"..
******************
بعد وصول أسعد قاعة المسجد قال لهم زياد: "أنا هروح أوصل مها وعمو سعيد يا أمي؛ وأسعد هيوصلكم للبيت"..
والدته: "ماشي في رعاية الله يا حبيبي؛ مع السلامة يا عروستنا..!"
احتضنتها مها بشدة: "الله يسلمك يا خالتو".
زينب بتكشيرة: "لا؛ خالتو إيه بأه.؟! أنتِ بقيتي زوجة ابني يبقى تقوليلي يا ماما.!!"
ابتسمت: "حاضر يا ماما"..
زينب بسعادة: "أجمل كلمة سمعتها النهاردة ربنا يقدرني وأقدر أعوضك حنان والدتك يا بنتي.!
نظرت مها لزياد وابتسمت قائلة: "حنانك وصلني خلاص يا ماما"..
زينب: "ربنا يسعدكم يا بنتي".
اقتربت حسناء من مها احتضنتها بشدة: "مبروك يا عروسة"
ردت بحنان: "ربنا يبارك فيكِ يا سمسمتي".
مد علي يده حتى يسلم على والد مها: "نشوفكم على خير يا عمي؛ السلام عليكم.!"
سعيد بابتسامة: "وعليكم السلام".
(ذهب علي وزينب وحسناء إلى سيارة أسعد, وأسعد طيلة الطريق ينظر لحسناء في المرآة؛ أما حسناء فكانت تنظر إلى النافذة وترفع رأسها للسماء كأنها تشكو ما بها في صمت.)
وصل الجميع، فقال علي لأسعد: "تعال اطلع شوية يا أسعد".
هز رأسه نافياً: "معلش خليها مرة تانية".
تنهد وقال: "ماشي على راحتك؛ بس متغبش علينا واسأل.!"
أسعد بابتسامة: "بإذن الله؛ أستودعكم الله".
علي: "في أمان الله؛ السلام عليكم."
أسعد: "وعليكم السلام".
******************
خلعت زينب حجابها من على رأسها ثم نهضت متجهة إلى غرفتها كي تستبدل عباءتها بجلباب النوم، وقبل أن تدخل غرفتها نظرت لأبنائها بفرح وقالت: "النهاردة كان يوم جميل فعلاً بس مرهق أوي هدخل أنام؛ تصبحوا على خير".
علي وحسناء في نفس واحد: "وأنتِ من أهل الجنة يا أمي"..
علي باهتمام: "حسناء مالك.؟! شكلك زعلانة من حاجة!!"
حاولت أن تخفي ما بها بابتسامة: "لاء مفيش يا علي؛ أنا بس عندي صداع هروح آخد حباية للصداع وأنام".
قال بقلق: "ألف سلامة عليكِ يا حبيبتي, يلا تصبحي على خير".
حسناء بابتسامة تخبئ ما بداخلها: "تلاقي الخير".
******************
(ضغطت رأسها بيدها؛ ألم شديد يتخلل رأسها؛ نهضت من الفراش ليلا وأسندت رأسها على حافة السرير ناظرة للسقف.) ضغطت على أسنانها بغيظ وقالت محدثة نفسها: "أنا مش عارفة إيه اللي سكتني ومش رديت عليه؛ إزاي يزعق فيا كده؟! ومين اداله الحق بكده.؟!! أنا كان لازم أرد.!!"
(في نفس الوقت ذاته شعر أسعد بألم شديد في رأسه ونهض هو الآخر أسند رأسه على حافة السرير وهو يعاتب نفسه قائلا: "زمانها بتقول إيه عليا دلوقتي.؟! إزاي أشخط فيها جامد كده.؟! المفروض أعتذر لها؛ طيب هعتذر لها إزاي وفين؟! فكرة؛ أنا أروح لها الكلية وأعتذر لها وأمشي على طول.!!"
ثم استكمل نومه وصورة حسناء وهي تبكي لا تزال أمام عينيه.)
أما حسناء نهضت وذهبت لتشغيل جهاز الكمبيوتر وقالت محدثة نفسها: "يااااه؛ أنا بقالي كتير مش فتحت الأكونت؛ إيه ده كل دي رسايل.؟!".. وما إن بدأت بفتح الرسائل، لفتت انتباهها رسالة من الذي يُدعى: توبة رجل.!!!
توبة رجل: ألف مبروك لكتب كتاب أخوكِ؛ وعقبالك عن قريب بإذن الله.
عقدت حاجبيها بدهشة: "إيه ده؟ ومين ده؟ وعرف إزاي إن زياد كتب كتابه.؟!! أكيد ده حد يعرفني كويس جدا.!" أنا هرد عليه وأسأله هو مين.!
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ ممكن أعرف حضرتك مين؟!"
دق قلبه وارتعشت يده، فكم كان مشتاقاً لها ويتمنى الرد عليها..
توبة رجل: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ مش مهم أنا مين المهم تكوني بخير وسعيدة"..
رفعت حاجبها الأيمن بتعجب وقالت: "إزاي مش مهم.؟! لو مش قلت حضرتك مين أنا هعمل بلوك لحضرتك!!"
توبة رجل بخوف: "أرجوكِ بلاش؛ سيبيني أعرف أخبارك وأطمن عليكِ من كلماتك الجميلة دي؛ أنتِ ليكي مستقبل جميل أوي في الكتابة"..
تنهدت بعصبية وهي تكتب: "مصمم بردو.؟! على العموم أنا غلطانة إني رديت على حضرتك ومش عملت لك بلوك من الأول"..
توبة رجل: "سامحيني مش هقدر".
ضغطت على زر حظر هذا المستخدم وانتهى الأمر؛ لكنها ما زالت تفكر؛ يا ترى مين؟!!
بدأت تتثاءب، وبدأ النوم يداعب جفونها فأطفأت جهاز الكمبيوتر وارتمت على سريرها إلى أن غفت عيناها ثم غطت في النوم...
ويُطوى اليوم بكل ما فيه من أحداث..
******************
(بعد مرور أسبوع أتى يوم جديد ينبعث منه نافذة تطل على العالم بوجه متفائل وأحداث تغير مجرى حياة حسناء بالكامل فيما بعد.. ذهبت حسناء إلى الكلية لكي تجمع كل ما فاتها من محاضرات ولم تدرِ أنه اليوم الذي يتغير مسار حياتها فيه بعد ذلك للأجمل؛ ويبعث لها الله سبحانه وتعالى رسالة جميلة تتفهمها بكل تفاصيلها..)
"كده يا مها تسيبيني أروح لوحدي الكلية.؟! ولا كل اللي بيتخطبوا بيكسلوا كده؟!!"
قالت مها وهي ممسكة بالهاتف: "سامحيني يا سمسمتي بأه؛ وبعدين النهاردة يوم طويل أوي والمحاضرات بتبدأ الساعة ٢ الظهر!"
قالت بغيظ: "عندك حق إيه المشكلة لما يعملوا المحاضرات بدري.؟! حاجة رخمة أوي".
زفرت بشدة: "معلشي هانت؛ ابقي طمنيني عليكِ أما ترجعي بالسلامة.!"
تنهدت قائلة: "بإذن الله مع السلامة".
******************