الفصل 123 والأخير
بعد صلاة العشاء
مكالمة تلفونية بين لطيفة وشيخة
شيخة ببساطة: بأصلي صلاة استخارة الليلة وبأرد عليش بكرة
لطيفة تبتسم: بذا السرعة كذا
شيخة تبتسم: ما أحب دلع البنات الماسخ وتمرطاسهم
مبدئيا هو عاجبني.. إذا صليت استخارة وكان الله يبي لي الخير معه.. ليش أطولها وهي قصيرة
لطيفة بتحذير: بس تذكري شيخة اللي قلته لش.. حمد كان يضرب موضي صحيح يعز علي أطلع أسرارنا
لكن أنا عارفتش زين وإن السر ما يطلع منش.. الشيء الثاني إنش لازم تكونين على بينة
حمد تعالج في مصر.. وحتى مشعل اللي ما يطيقه من بعد سالفة موضي يقول إنه متحسن واجد
الشيء الثاني إنه مايجيب عيال.. حطي هالشيئين في رأسش وأنتي تفكرين
شيخة تنهدت: اسمعيني لطيفة
أنا ما أني بمثل موضي.. موضي صبرت عليه عشان ولد عمتها وولد خالها
لكن أنا لو فكر يمد يده علي والله لأسحبه للشرطة ولا يهمني شيء
ثم ابتسمت: وبعدين عندي أخي رويشد المقلوع بيموت عشان يكفخ له حد.. بأجيب له حمد يكفخه لو كفخني
الشيء الثاني اللي هو العيال.. انا عندي ولد وبنت وولله الحمد..
لو الله كتب لي عيال معه نعمة من الله وفضل.. ولو ما كتب يمكن الله رايد لي وله ولعيالي الخير
وبعدين يا لطيفة وين ممكن يجيني حد مثل مواصفاته
أنا كل اللي تقدموا لي يا شيبان مخاريف يا شباب نص لبسة خفت على عيالي من تأثيرهم السلبي
وحمد واحد توه صغير ومعه ماجستير ومن ناس معروفين ووضعه المادي زين.. وين ألاقي واحد مثله؟!!
أنا ما كنت أبي أتزوج قبل عشان عيالي.. بس لما جاء حمد هذا قلت يمكن هذا يكون الأب المناسب لعيالي..
ثم ابتسمت: ولو ماعجبني وعجب عيالي.. حذفناه ورجعنا على رأس أخي راشد
اللي هو بعد لازم يشوف حياته ومستقبله ويتزوج
*******************************
واشنطن
بيت يوسف
الظهر
باكينام أنهت امتحاناتها بتفوق وهي مشغولة هذه الأيام مع هيا للتجهيز لعودتها للدوحة
تنزل للأسفل وهي ترتدي لباسا للخروج طقم مكون بنطلون رسمي وجاكيت طويل للركبة باللون الأخضر الفاتح وحجاب خليط من الاخضر الفاتح والغامق
تمر بيوسف الجالس في الصالة والمستغرق في القراءة
تتسلل وراءه بخفة لتحتضن عنقه وتطبع قبلة طويلة على خده ثم تهمس في أذنه: بحبك.. وإيدك على المفاتيح
ابتسم يوسف وهو يشدها ليجلسها على حجره ويحتضن خصرها:
إيه المادية اللي عندك دي.. مافيش بوسة لله يائمر
باكينام تخلص يديه برفق لتقف وهي تهمس برقة: خلصني ياواد يا بكاش
أنا تأخرت على هيا
يوسف يطبع قبلة على أصابعه وينفخها باتجاهها: المفاتيح على الطرابيزة اللي عند الباب.. وما تتأخريش
باكينام تؤدي قبلة طائرة مشابهة وهي تتجه للباب وتلوح له: حاضر يائلبي
ذات الوقت
هيا ترتب بعض الأغراض في الحقائب
مشعل يدخل عليها ويهمس بحنان: تعبتي نفسش حبيبتي.. انتظري لين تجي أنطونيا وتساعدش
هيا تبتسم وتهمس بمودة: أولا مافيه تعب صرت في الخامس.. يعني الوحم خلص
وتوني مابديت في الثقل.. حتى موعد رجعتنا للدوحة ماشاء الله مناسب لحملي تمام
وثاني شيء خل أنطونيا لين أجيب الأغراض اللي بأطلع أجيبها الحين مع باكينام
مشعل بدهشة: أي أغراض بعد مع ذا الشناط كلها؟!!
هيا بدلال لطيف: هاه حبيبي.. خواتك حوامل بأول بيبي ولازم أجيب لهم هدية تستاهل
مشعل بهدوء: لو على خواتي أنا متأكد إنهم مايبون شيء.. الدوحة مليانة.. أنتي ريحي نفسش بس
هيا تقف لتتجهز للخروج تمر بجواره لتقرص خده: مايصير ياقلبي.. مايصير
***************************
بعد يومين
بالأمس حمد ووالده قدما للخطبة بعد أن اتصلت شيخة بلطيفة في الصباح لتخبرها بموافقتها.. ولطيفة اتصلت بعمتها وأبلغتها
وجاء حمد معه والده ومعه أيضا محمد بن مشعل وعبدالله بن مشعل اللذان قدما كجاهة لحمد
راشد أعلن موافقته المبدئية ولكن لابد من أخذ موافقة أخته
واليوم سيعطونهم الرد النهائي
اليوم أيضا وصول مشعل وهيا
والعمل على قدم وساق في بيت عبدالله بن مشعل استعدادا لحضور الغاليين الغائبين
***************************
بعد صلاة العصر
مجلس راشد بن سالم
حمد جاء لوحده ليعرف الرد الذي كان إيجابيا
راشد بهدوء: أم طلال موافقة.. ومتى مابغيت تجيب المملك حياك الله
حمد بهدوء: مشعل ولد خالي عبدالله راجع الليلة من أمريكا متخرج..
عشاه الليلة في مجلس خوالي
وبكره عشاه عندنا.. وأنت معزوم على العشيات كلها
فخل الملكة عقب يومين عقب صلاة العصر كن ماعندك مانع
راشد بثبات: خير إن شاء الله
حمد همس بهدوء عميق: أبو سالم كن ماعندك مانع أبي أكلم أم طلال ذا الحين
دق عليها من تلفونك وبأكلمها قدامك
سالم انتفض بغضب ولكنه تنهد وهو يسيطر على نفسه: ذا الكلام مايصير يابو جابر..
حمد بذات الهدوء: ماحد منا ببزر.. وأنا قلت لك بأكلمها قدامك
وهذا حقي وحقها
راشد رغم عدم اقتناعه بهذه الأفكار ولكنه يعلم أنه يطالب بحقه فعلا
اتصل بشقيقته وأخبرها ثم ناول حمد الهاتف وتأخر ليجلس بعيدا ..التصرف الذي حمده حمد له
حمد بهدوء: مساش الله بخير يأم طلال
شيخة بثقة مغلفة بالخجل: مساك الله بالنور
حمد بذات الهدوء: أشلونش وأشلون عيالش؟؟
شيخة بخجل عذب: طيبين طاب حالك
حمد بهدوء رائق: أنا حبيت أسمع موافقتش بنفسي.. أنتي صرتي عارفة بعيوبي..
وأم محمد اتصلت فيني وقالت لي إنها قالت لش كل شيء.. عشان تبري ذمتها قدامي..
فأنا استغربت إنش وافقتي عقب الكلام اللي سمعتيه
شيخة بهدوء رقيق: أنا سمعت إنك تعالجت.. والعلاج النفسي مهوب عيب.. أنا وحدة متعلمة وأعرف ذا الشيء....
وإذا كان على العيال هذي قسمة رب العالمين وماحد يعترض على حكم الله
الشيء الثاني مافيه إنسان خالي من العيوب.. فيك عيوب مثل ما فيك مزايا..
ومثل ما بتلاقي فيني عيوب ومزايا.. المهم كل واحد يتقبل الثاني بعيوبه ومزاياه
حمد أعجب كثيرا بمنطقية تفكيرها وصوتها الذي جمع في عمقه هدوء شفاف مغلفة بروح مرحة متبدية حتى في حوارها الجاد
أردف حمد بثقة ثابتة: شوفي يأم طلال.. أنا واحد حياتي مليانة أخطاء.. وأكبر خطأ في حياتي سويته في حق موضي بنت خالي الله يسامحني
لكني والله ماكنت في وعيي.. وهذا أنا تعالجت وأوعدش إنه إن شاء الله ما تنضامين في بيتي ولا عمر يدي تنمد عليش ولا أهينش.. لش القدر والحشيمة
وتأكدي إنه عيالش عيالي.. ويمكن هذا قضاء الله سبحانه اللي راد يجمعنا
إني أكون أب لذا الأيتام.. وإن شاء الله أوعدش إني أكون خير أب لهم
شيخة بتأثر: ريحت قلبي الله يريح قلبك.. عيالي هم أهم شيء في حياتي
حمد بهدوء واثق: زين أنا حاضر لأي شرط أنتي تبينه.. بس أنا عندي شرط واحد.. إنه حن بنسكن مع هلي
هلي مالهم غيري.. وبيت الوالد كبير واجد
ابتسمت شيخة وهي تهمس باحترام: جعلك كبير قومك دوم
وأنا وحدة أحب الونس والناس.. وهلك هلي
بس شرطي الوحيد إنه لكل واحد من عيالي غرفة
ابتسم حمد: ماطلبتي شيء.. لكل واحد منهم غرفة كبيرة بحمامها الخاص
وخلاص اسمحي لي أسكر.. أخيش يتفكر فيني كني مسوي جريمة
شيخة أغلقت الهاتف وهي تعيد صلاة الاستخارة للمرة العشرين
وتدعو الله بعمق أن يكون حمد بحق والدا حقيقيا لأبنائها أولا.. وسكنا روحيا لها ثانيا
*******************************
بيت سعد بن فيصل
بعد صلاة المغرب بقليل
مريم تجلس مع فهد في صالة الأولاد.. وهو ينشد على مسامعها القصيدة المطلوب منه تسميعها..
دخل عليهما سعد وهمس لمريم بمودة: مريم أنا بأروح لمجلس آل مشعل عشان نستقبل مشعل إذا جاء
تروحين معي.. أوديش بيت عمش عبدالله؟؟
مريم برقة: لا أبو فيصل فديتك.. الحين مشعل يبي يقعد مع هله شوي.. خلهم براحتهم.. وأنا بأروح لهم عقب ما أصلي العشاء
سونيا بتوديني.. تسهل طال عمرك في الطاعة
سعد بحزم هادئ: خلاص فهد قوم معي
فهد بخجل طفولي شفاف: يبه..ماعليه أقعد مع أمي وأجي معها؟؟
سعد بابتسامة: هاه يأمه؟؟ موافقة؟؟
مريم تحتضن فهد وتهمس بحنان: أكيد موافقة
سعد بحزم: بس يجيني في المجلس.. ما ينزل عند النسوان ولا يدخل عندهم
مريم بثبات: أكيد بدون ماتقول
سعد خرج
وفهد أدخل نفسه أكثر في حضن مريم وهو يهمس بمودة صافية: يمه.. أنا أحبش واجد
مريم احتضنته بحنان مصفى: وأنا أحبك أكثر
فهد ابتعد عنها قليلا ثم همس: يمه ليه ما تعالجين عيونش عشان تشوفين
ابتسمت مريم بمرح: يعني أنت ما تبيني عشاني ما أشوف؟!!
فهد بجزع: لا والله.. بس عشان ما يصير مثل تيك المرة يوم طحتي على القزاز
أنا خايف عليش
مريم عادت لتحتضنه وهي تهمس بحنان: فديت اللي خايف علي ياناس
ثم أردفت برقة: أنا يا حبيبي فحصت واجد
إبي ما خلا مكان ما وداني له.. وعقبه أخواني كلهم كل واحد منهم وداني ديرة
بس لحد الحين مالقوا علاج لحالتي
وخلاص يأمك أنا محتسبة أجري عند الله سبحانه.. إن شاء الله ربي يعوضني عن عيوني بالجنة.. قول آمين
فهد بحماس: آمين.. بس أنا بعد إذا كبرت بأوديش أعالج عيونش.. أبيش تشوفيني
مريم بابتسامة عذبة حنونة وهي تبعثر شعره: خلاص يمكن على وقتك يكونون لقوا لي علاج.. الطب كل يوم يتطور
********************************
بيت عبدالله بن مشعل
بعد المغرب
الجميع في انتظار وصول مشعل وهيا اللذين ذهب عبدالله ومعه سلطان لاحضارهما
رغم أن الشباب جميعهم حاولوا أن يبقى ليرتاح وهم من سيحضرون مشعلا ولكنه رفض
وقال إن رجعة مشعل الختامية تستحق أن يكون من يستقبله هو بذاته كما كان هو من ودعه
مشاعل تقف مع جدتها عند الباب وتهمس بحنان: زين إنها أخر مرة توقفين ذا الوقفة الحمدلله.. سيحوا رجيلاتش
جدتها بحنان ممزوج بالتوتر والترقب: أنتي يأمش اللي روحي اقعدي.. لا تتعبين روحش وأنتي توش في شهورش الأولى
خلش من خبال العجايز
مشاعل بحنان مصفى: لا والله.. أقعد وأنتي واقفة؟!! يا كبرها عند الله!!
ننتظرهم سوا فديتش
موضي بابتسامة: أنتو يانواطير البيبان اقعدوا واللي يرحم شيبانكم
الجدة بصوت مرتفع: على شحم يالملقوفة
موضي تضحك: إيه والله ملقوفة وخذت جزاي.. قلبتي علينا يأم محمد
وإلا وشرايش يأم محمد نمبر تو؟؟ (قالتها وهي تلتفت للطيفة الجالسة جوارها)
لطيفة بابتسامة شفافة: بصراحة تستاهلين.. جدتي بروحها ذابحتها الشفقة جاية حضرتش تفلسفين
موضي ترقص حاجبيها: زين يا لطوف.. خلني لين أزوج أبو محمد وأأدبش
(موضي قالت هذا لأنها تلاحظ التغيير على لطيفة منذ عدة أيام.. وتريد التأكد)
لطيفة بمرح: تزوجينه في عينش ياقليلة الحيا.. زوجيه عشان أزوج راكان
موضي بمرح مشابه وهي تشعر بالسعادة لتأكدها من انصلاح الحال بين لطيفة ومشعل:
لا تكفين كله ولا راكان.. توني ما تهنيت أنا وولدي.. لكن أبو محمد خلاص قد له 14 سنة عندش زهقتي منه
لطيفة بشجن: فديت قلب مشعل.. لو أعيش معه ألف سنة مازهقت منه
موضي (بعيارة): عشتو.. حتى الشيبان يعرفون يحبون.. شِين السرج على البقرة
لطيفة تقرصها في ذراعها: حن شيبان ياللي ما تستحين.. لا وبعد أنتي وذا المثل اللي كنه وجهش
ريم التي كانت تقف في الحوش دخلت كالإعصار: مشعل جاء.. مشعل جاء
الجميع وقفوا وهم في ترقب مفعم بالسعادة
وأخيرا يعود مشعل نهائيا
مشعل الابن والشقيق والأب
مشعل الحنان المصفى والرجولة الصافية والسند الأخوي
استنزفهم الشوق له
عودة مختلفة هذه المرة.. معه ابنة عمهم تحمل ابنه.. عودة مختلفة مغلفة بالسعادة من كل ناحية
يعود وكلهم يعيشون سعادة صافية تزايدت بعودة مشعل
وربما كان أكثر أهله سعادة هذه المرة موضي
فهو في كل مرة كان يعود فيها في السنوات الماضية كانت محملة بحزن ما.. وهي تخشى أن يكتشف مشعل مأساتها فيثور..
ولكنها اليوم سعيدة.. سعيدة جدا
مشاعل التي كانت تحمل هم شقيقتيها هي أيضا اليوم تحلق في السعادة.. سعادتها الخاصة أولا.. ثم التماع السعادة في عيون شقيقتيها بعد طول معاناة
لطيفة تعيش أيضا في سعادة عميقة تستحقها بعد كل هذه السنوات التي كانت فيها أخت الجميع وأم الجميع
مشعل وهيا يدخلان خلفهما عبدالله وسلطان
تتلقاهم الجدة هيا التي ما أن رأتها هيا حتى ارتمت في حضنها وهي تبكي بنشيج خافت
الجدة تحتضنها بحنو وتهمس بصوت مختنق النبرات: بس يامش البكاء مهوب زين لش.. غريرش قده يحس فيش
هيا تقبل رأس جدتها ثم كتفها ثم يدها وهي تبللها بدموعها وتهمس بشجن:
اشتحنت لش يمه واجد واجد
مشعل يميل من علو ليقبل رأس جدته وهو يهمس بمودة: وخري خليني أسلم على جدتي زين
وإلا هي حقتش بروحتش؟!!
الجدة تحتضن رأس مشعل وهي تهمس بحنان مصفى: هلا والله إني صادقة
مبروك التخرج يأمك رفعت رأسنا
مشعل باحترام حقيقي: رأسش مرفوع دوم يأم محمد
مشعل يلتفت لوالدته..
لوالدته دائما الحضور المغلف بالسماوية في روحه
طيبة قلبها وتفانيها الصامت.. لم تشتكِ يوما مهما تألمت
وحملت هم الجميع دون أن تكل أو تمل..
لا يعلم لِـمَ يشعر حين يرآها بعد غياب طويل بألم عميق يهز فؤاده؟!
هل لأن قلبه ينتفض بوجع وطأة شوقه لها؟!!
أو لأنه يعلم أن ألم الشوق استنزفها دون أن تشتكي
انحنى مشعل على كف والدته.. ولكنها سحبت كفها لتحتضن رأسه وتقبل خده بعمق.. وتهمس بشجن مشبع بالألم:
مابغيت يأمك.. مابغيت.. ذاب قلبي وأنا كل سنة أقول ذا السنة أخر سنة
مشعل يحتضنها ويهمس في أذنها بحنان مختلف: خلاص يأم مشعل.. خلصنا.. مشعل ماعاده برايح ديرة.. قاعد عندش
أفلت والدته وهو لا يريد افلاتها ليتوجه لشقيقاته..
بينما هيا كانت تسلم على عمتها التي همست لها بحنان: بشريني منش يأمش.. عسى ماتعبتي
هيا تقبل رأسها وتهمس بمودة صافية: لا يمه فديتش.. ما تعبت ولله الحمد
مشعل يرى أميراته الأربع أمامه
أميراته الأثيرات دائما وأبــدا
همس وهو يوزع أحضانه العميقة وقبلاته الدافئة عليهن وهو يحمل ريم التي تتعلق برقبته: أم محمد لا تكونين أنتي بعد حامل؟!!
لطيفة همست بمرح: والله كان فيه مشروع بس الله راد ما يكتمل
مشعل بقلق: سقطتي؟؟
ثم أردف بغضب: ولا حد قال لي
موضي تبتسم وهي تعيد احتضان مشعل وتقبيل خده:
يا أخي خل ذا العجوز توخر من دربنا
عيالها حلوين
تبيها تجيب واحد معنا يأكل الجو على شواذينا
مشعل بعتب: بس بعد زعلان عليكم كلكم.. يعني لطيفة تسقط ولا حد يقول لي.. حسابكم بعدين
ثم أردف وهو يلتفت لمشاعل ويهمس بحنان: وآنسه مستحية وش علومها مع الحمل؟؟
مشاعل بخجل رقيق: تمام جعلني الأولة
ثم التفتن لهيا التي أنهت السلام على عمتها وهن يهتفن بحماس: يا الكرشة
الكرش عليش تجنن.. وش ذا؟؟ محلوة واجد مع الحمل
تجننين
لقاء مفعم بالمشاعر جمع بين هيا وبنات عمها.. مودة صافية وحقيقية
لقاء حافل جعل دموع هيا تتساقط وتختنق بعبراتها وهي تتذكر كل مرة تعود فيها للدوحة
هي وأمها فقط تفتحان بيتا مهجورا مغبرا تعوي الرياح والوحدة في أرجاءه
يلفهما السكون والحزن وذكرى سلطان تغتالهما كلاهما
تزايد تساقط دموع هيا
وهي تتذكر والدها ووالدتها وحياة الوحدة والوحشة التي عاشتها طوال سنوات
حين عادت المرة الماضية كانت تعود بتوجس كيف سيستقبلونها آل مشعل
ولكنها عادت هذه المرة بحماس وشوق غامرين لعائلتها المثقلة بالحب والحنان والتكاتف والكبرياء..
حتى كبرياءهم الممقوت كان رائعا في عينيها لأنه يتلبس عائلتها التي لن تتكرر..
بعد انتهاء السلامات
هيا جلست ومشعل جلس جوارها
وسلطان هتف بحماس: هويه شوفي عندش فرصة لين عقب عشاء الرياجيل تطلعين أشرطتي اللي وصيتش عليها
ياويلش لو طلعتي ناسية شريط واحد
أبو عبدالله ينهر سلطان: سلطان تركد.. قشانك مهي بطايرة جعلك تخرفها إن شاء الله ( = أغراضك مهيب طايرة جعل عمرك طويل)
ثم التفت لمشعل وهو يهمس له بحنان رجولي خاص:
مشعل أنا بأروح للمجلس.. وأنت الحقنا يأبيك.. الرياجيل يتنونك
مشعل هتف لوالده باحترام عميق: أبشر يبه
ثم التفت لهيا التي كانت تبكي بصمت وبشكل غريب وهمس في أذنها بخفوت حنون:
ياقلبي أنا أبي أعرف ليه من يوم نجي للدوحة تصيرين صياحة
المرة اللي فاتت والمرة ذي.. في أمريكا ما سويتي كذا
هيا تدير عينيها في أهلها المحيطين بها: جدتها وأم مشعل وموضي ومشاعل ولطيفة وبنات لطيفة.. وعمها وسلطان اللذين يغادران
وتفكر فيمن تعلم يقينا أنهن سيأتين: عمتها وبناتها وأم مشعل وبناتها وأم فارس وعمها محمد..
كل أهلها بلا استثناء يحتلون تفكيرها إلى جانب ذكرى ضخمة أبدية هي ذكرى حصة وسلطان..
همست لمشعل بصوت خافت بشجن عميق بعمق آلامها وأحزانها التي عاشتها طوال سنوات وسنوات:
الحين يا مشعل مالي حاجة أمثل القوة
الله يخليك لي ويخليهم كلهم لي..
ولا يحرمني من حد منكم
#أنفاس_قطر#
.
.
تمت بحمد الله أيام "أسى الهجران" ولياليها
دعاء ختم المجلس
"سبحانك الله وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت.. استغفرك وأتوب إليك"