الفصل 113
مرت ثلاثة أسابيع على الأحداث الأخيرة
الأوضاع المستقرة
هيا ومشعل رائعان متفاهمان.. فبعد كل مامرا به كلاهما أصبح تفاهمهما أعمق وأعمق
مناقشة مشعل وامتحانات هيا بعد حوالي أسبوعين..
اقترب موعد عودتهما النهائية للدوحة
ناصر ومشاعل.. وضعهما رائع ومستقر.. زوجان طبيعيان تماما في حياة طبيعية
مشاعل عملت في المدرسة القريبة.. بعد أن استخدمت أسلحة دلالها ورجاءاتها في إقناع ناصر الذي لم يكن عنده مانع فعليا ولكنه كان يريد الاستمتاع برجاءاتها العذبة
وهاهما كلاهما يذهبان لعمليهما.. وناصر هو من يوصل مشاعل قبل ذهابه لعمله وهو من يعيدها كذلك
الزوجان الآخران في ذات البيت
وضعهما أبعد ما يكون عن الطبيعية وأقرب مايكون لها كذلك
كلاهما عادا لعمليهما.. وهما رفيقان في طريق الذهاب والعودة
علاقتهما ببعضهما تتعمق أكثر وأكثر.. وكلاهما بات مستحيلا أن يستغني عن الآخر
وخصوصا مع زوال شبح حمد عن حياتهما
ولكن وضعهما على ذات الحال "أصحاب"
رغم أنهما كلاهما أصبحا يكرهان هذه الكلمة وكلاهما يتحرقان لانهاء الوضع الملتبس بينهما
ولكن احترام كل منهما للآخر هو ما يمنعهما
فكلاهما ينتظر أن يكون الآخر هو المبادر حتى لا يكون يفرض على شريكه شيئا قد لا يكون يريده
فراكان يخشى ألا تكون موضي متقبلة له كرجل رغم أنه بات يلاحظ تأنقها الدائم وألقها المستمر في حضرته ولكنه أيضا لا يريد رسم آمال على مجرد شيء هو يعتقده
موضي وضعها أصعب.. فشبح حبيبة راكان السابقة بات يتضخم ويتضخم حتى كاد يخنقها
فراكان بات يستولي على مشاعرها لآخر خلية في جسدها وآخر نفس في روحها
ولكنها تخشى أن حبيبته ربما مازال لها مكان في قلبه لذا يريد هو أن يبقى الوضع على ماهو عليه
الغيرة تحرقها من هذه المنافسة المجهولة التي تستولي على قلب والد طفلها
نعم!!
والد طفلها!!
موضي حـــامــــل!!
تأكدت من بعد عودة راكان بيومين.. ولكنها لم تخبر أحدا رغم أنها وفقا لحساباتها وحساب الطبيبة تكاد تدخل الشهر الثالث
(الحمل يتم احتسابه منذ اليوم الأول لآخر دورة شهرية)
وحمها ثقيل جدا.. فهي قليلة الأكل ودائمة الترجيع
وإن كان الآخرون لم يلاحظوا شيئا.. فراكان شريكها في السكن لاحظ تماما
وقلقه عليها تصاعد
ولكنها أرجعت ذلك إلى تهيج القولون رغم أنها غير مصابة بالقولون أساسا
واقنعته أنه تتناول علاجا له رغم أنها كانت تتناول حمض الفوليك وفيتامينات للحمل وأقراص للوعة فقط
لم تكن موضي تريد الكذب على راكان ولكن هذا ما خطر ببالها..
ولكن هذا لم يمنع راكان من القلق ومعركة يومية بينهما تندلع بعد كل ترجيع لأن راكان يريد أخذها للمستشفى وهي ترفض
وراكان بات يشعر بوجع متزايد ورعب متوحش أن تكون مريضة وتخفي عليه مرضها
هناك أيضا من يعاني من التعب وقلة الأكل ولكن وضعه أكثر سوءا بكثير بكثير
إنه فارس
فارس يكاد ينهار جسديا.. لا أحد يعلم ما حل به
فوزنه مستمر في النزول بشكل مرعب.. والتعب والمرض باديان تماما على وجهه
من بعد تلك الليلة المشؤومة التي صفعته فيه العنود بكراهيتها له
ففارس يمثل وبغرابة فريدة طراز عشّاق انقرض منذ قرون.. العشاق المستيمتون في الغرام.. والذين قد يقتلهم الغرام
رغم أن شخصيته القوية الحادة تناقض هذا النوع من العشق ولكن هكذا أراد له الله سبحانه.. أن يبتليه بهذا الحب
وإن كان جسده يوشك أن ينهار.. فإن كبرياءه مازال صامدا بل تزايد
فهو مازال في شخصيته وطبيعته وحياته على نفس النظام.. يذهب لعمله بشكل يومي..
رغم أن رئيسه بات يرجوه أن يأخذ إجازة ليذهب للعلاج في أي مكان
فيهمس له فارس بحزم (هل قصرت في عملي؟!!)
فيرد عليه رئيسه(بالعكس في العمل أنت الأفضل ولكن المرض باد عليك)
فيرد فارس بذات الحزم (إذن عليك من أدائي الوظيفي وليس شكلي)
وكما رئيس فارس لاحظ فأهل فارس لاحظوا قبل ذلك: والدته وخاله وأعمامه وأبناء عمه وأخواته..وهم يرجونه جميعا أن يجري فحوصات ليتأكد من وضعه الصحي
و ناصر بالذات كل يوم يلح عليه أن يذهبا لاجراء فحوصات طبية له
وهو يرفض بشكل قاطع لأنه يعلم أن علاجه ليس بيد الأطباء ويستحيل أن يخبرهم أن علاجه بيد من نحرت فؤاده
العنود هي من لا تعلم بوضع فارس فهي من بعد زواج مريم باتت أكثرانعزالا.. وتقضي أغلب وقتها في غرفتها تدرس
وليس السبب زواج مريم فقط.. ولكن جرحها بتجاهل فارس لها..
فهي تعيش على أمل أنها ستعود يوما لأحضانه ولكن هذا الأمل بات بعيدا لتفقد هي متعة الحياة ورغبتها في الحديث مع أي أحد
والكل بات يتفهم رغبتها في الانعزال وإن كانوا جميعا يستغربون هذه الرغبة
والدها حاول معها كثيرا أن تعود لفارس الذي ماعاد يذكر اسمها اطلاقا أمام أحد
ولكن العنود رفضت بشراسة ويأس وحزن أن تعود له مع كل هذه التعقيدات بينهما التي مازالت لم تحل.
باكينام ويوسف الوضع المضحك المبكي
رأته خلال الأسابيع الثلاثة الماضية عدة مرات زارها فيها ولكن كل مرة تنتهي بعراك
فيوسف بعد أن عرف مشاعرها ناحيته بات يتلاعب بهذا الوتر جيدا
وهو يقربها ويبعدها بمهارة في محاولة لكسر مقاومتها
فهي في البداية حين كان هو مستميتا في الركض خلفها ورفض الطلاق
كانت هي مصرة عليه
ولكنه الآن بات يلمح لها أنه لا مانع لديه من الطلاق لتشتعل هي بالغيرة وهي تقول له: أن أكثر ما يسعدها هو التخلص منه
رغم أنها باتت مرعوبة أنه قد يفعلها.. فهي في البداية كانت تطلب الطلاق وتراه رافضا بشدة لذا كانت مطمئنة بغرابة الأنثى أنه لن يفعلها
فهي كانت تقنع نفسها أنها تريد الطلاق ولكنها في أعماقها ترفض شيئا قد يبعدها نهائيا عن يوسف
(مابه تقبل الطلاق فجأة؟!!
هل هناك أخرى في حياته يريد أن يتخلص مني من أجلها)
شعورها بالخطر وخوفها من فقدان يوسف.. الرجل الوحيد الذي أحبته
أشعل مشاعرها للحد الأقصى
عائلة جابر بن حمد
العائلة بأكملها تعيش سعادة عميقة بعودة حمد وشخصيته المختلفة الحنونة
وأكثرهن سعادة شقيقاته الثلاث وهو يبالغ في تدليلهن وتنفيذ رغباتهن وكأنه يريد تعويضهن عن كل ما مضى
ولكن والدته ووالده مازالا يلحان عليه ليتزوج
وهو يبحث عن أعذار مختلفة في كل مرة
يحاول بجد أن يتناسى موضي..
ولكنه لا يستطيع أن يتناسى عدم قدرته على الانجاب ولا يريد أن يظلم أحدا معه
مشعل ولطيفة الوضع المبكي المبكي فعلا
طاقة مشعل للصبر تكاد تنفذ.. فالرجل بطبعه ليس صبورا فكيف حينما لا يجد له سببا للصبر؟!!
حينما غضبت لطيفة منه المرة الأولى.. رغم أنها منعته حتى من لمسها لمدة قاربت ثلاثة أشهر ومع ذلك صبر وكان مستعدا للصبر أكثر
لأنه كان يعلم أنها تذوب ما أن يقترب منها حتى لو حاولت الإنكار وادعاء البرود
ارتعاش أطرافها ورعشة صوتها واضطراب تنفسها واختلاج نظراتها
كان يستمتع بقراءة توترها الذي يهز مشاعره بعنف وعمق
كان يعلم حينها أنها لا تريده أن يلمسها حتى يطيب خاطرها وتكون بكامل مشاعرها معه
لذا صبر وصبر
ولكن الآن الوضع مختلف تماما.. فهي مطلقا لم تمنعه من حقه الشرعي عليها
ولكن مشعلا هو من بات يكره الاقتراب منها أو التحدث معها بحديث حميم
فهي تجرحه وتجرح رجولته ببرودها الثلجي
وما يجرحه أكثر حين يرى انطلاقها ودفئها مع الجميع عداه.. يفتقد لطيفة القديمة بوجع.. ويبدو له كما لو كانت لطيفة تلك ماتت ودُفنت
لطيفة ذاتها لا تعلم ماحل بها.. وترى أنها لم تخطئ بشيء فهي تنفذ كل رغباته وتقوم بكل شؤونه.. وأكثر من ذلك ماذا تستطيع أن تقدم؟!!
ذهبا للعمرة وعادا خلال يومين.. والحال هو الحال..
لطيفة مازالت تدرس بجدية وهي تستعد لأداء الامتحان النهائي
مريم وسعد وأولاده
مريم وسعد بينهما تفاهم رائع.. فكلاهما ناضجان.. تجاوزا طيش الشباب وحماسته
لذا كان تفاهمها بعمق نضجهما
وكلاهما يجد له بعد طول زمن روحا يسكن إليها وشريك روح يحمل بعض همه
تعبا في الأيام الأولى ومازالا يعانيان قليلا وكلاهما يعتاد على طباع الآخر ويراعي نظام الآخر
سعد الآن بات حريصا على إعادة كل شيء لمكانه الدقيق حتى تجده مريم فيما بعد
ومريم باتت تتفهم طباعه ورغباته ونظام معيشته وطريقة تربيته لأولاده
بينها وبين سعد لا مشاكل مطلقا وكلاهما يجد نصفه الآخر بكل معنى الكلمة.. ولكن المشاكل بينها وبين فهد
فهي مازالت عاجزة عن فهم هذا الفتى
فهو يقلل كثيرا من احترامها وهي ما اعتادت على ذلك.. فهي معلمة لديها طلاب بسنه اعتادوا على احترامها
وكذلك أبناء شقيقها مشعل وريم وسلطان ابناء عمها عبدالله.. جميع الأطفال يحترمونها ويحبونها ولكن هو نظام مختلف تماما
فيصل باتت تربطها به علاقة مودة تقوى يوما بعد الآخر.. وهو يحرص أن يكون من يساعدها حين يكون موجودا
ومريم تجلس ليليا عند رأسه وهي تحادثه حتى ينام.. حتى أنه اعتاد الآن أن يضع مقعدا عند رأس سريره من أجل مريم
وقبل أن تأتي لفيصل تتوجه لغرفة فهد لتجلس معه أيضا وتحكي له الحكايات حتى ينام هو أولا..
ولكنه يظل يتأفف أو يلقي عليها كلمات مسمومة مغلفة بالبراءة المصنوعة
ولكنها لا تبالي بما يقوله حتى ينام حينها تتوجه لفيصل..
ثم بعد ذلك تتوجه لغرفتها ويكون سعد حينها قد وصل أو على وشك الوصول من جلسته في المجلس
وهو يرتاح كثيرا من هم أولاده مع وجود مريم.. وهي تتأكد أن الاثنين لابد أن يكونا قد ناما قبل الساعة العاشرة
ولكن مالم يعلمه سعد أن فهدا بات يبالغ في أذية مريم.. ومريم تحرص ألا يعلم سعد بشيء لأنها تعلم أن هذا ما يريده فهد
يريدها أن تخبر والده حتى يعاقبه فيجد له سببا لكراهيتها..
وهي من ناحية أخرى تريد أن تتفهم سبب تصرفات فهد بدون تدخل أحد بينهما
رغم أنها وفي داخلها باتت تخاف من فهد فهو مبصر وهي ضريرة وهو طفل لا يزن الأمور وتصرفاته في الأيام الماضية كانت مؤذية
وتصرفه الأخير كان مؤذيا جدا وكادت أن تصاب لولا ستر الله وحفظه
ففهد كان يتفنن في تنفيذ المقالب لمريم
أولها أنه قال لها مرة : ( فيه شيء على خدش)
ثم مسح خدها وذهب
وحين دخلت عليها أم صبري همست لها باستغراب : (بت يامريم على وشك صبغة سوداء)
حينها تنهدت مريم وهي تنادي سونيا لتحضر لها مناديل معقمة لتمسح وجهها
دون أن تخبر أحدا عن سبب الصبغة السوداء على وجهها
المرة الثانية
كانت على وشك الجلوس فوضع لها على الأريكة مادة لزجة كالجل لا تطبع ولا توسخ
ولكنها توحي بالقرف وخصوصا لمن ستشعر بملمسها دون أن تراها
مريم حين جلست وشعرت باللزوجة تحتها قفزت وكادت تتعثر بينما هو تعالت صوت ضحكاته وهو يقول بخبث : مزحة عمتي.. لا تزعلين
فضحكت مريم برقة رغم تأثرها وخوفها: ماشي ذا المرة.. بس تكفى فهودي بلاها ذا الحركات.. أنا ما أشوف ياماما.. خطر علي كذا
ورغم تحذيرها له ولكنه تجاوز كل حد في مقلبه الثالث
كانت مريم تدخل للمطبخ الداخلي.. كانت تريدهم أن يعدوا لها قهوة
سارت لناحية طاولة الطعام ثم تحسست المقعد وهي تعده لتجلس عليه كانت على وشك الجلوس فإذا بها تسقط على الأرض بشكل موجع لأن فهد سحب المقعد من تحتها
وكان هو من شدة ذكائه أوخبثه يلهيها بالكلام لأنه يعلم أن حاسة السمع عندها حساسة وقد تنتبه لصوت انسحاب المقعد
مريم مطلقا لم تغضب من فهد فهو طفل وتصرفاته هذه لابد من مبرر لها.. ولكنها لا تنكر أنها باتت تخاف أن يؤذيها وهو لا يقصد
*************************
الدوحة
يوم جديد يمر في حياة أبطالنا
الساعة السادسة صباحا
قسم راكان
راكان يقف عند باب الحمام.. ويهمس بقلق : موضي شأخبارش؟؟
صوتها المكتوم يصله من الداخل: طيبة راكان .. روح أفطر بأجي لك
راكان بغضب وحزم: أي فطوره أنتي بعد؟؟ خلصيني أوديش المستشفى
موضي خرجت وهي تغطي فمها بفوطة صغيرة وتهمس بضعف: مافيه داعي راكان.. الوضع طبيعي وأنا أكل علاجي
راكان غاضب من عنادها: أي طبيعي موضي.. البارحة بالذات كان أكثر من كل يوم.. تقريبا ما نمتي وأنتي كل شوي قايمة ترجعين
وبطنش مافيه إلا الماي
موضي لا تجبريني أشلش بالغصب للمستشفى
موضي تجلس على طرف السرير وتهمس بتعب: تكفى راكان بس عطني يومين
لو ما تحسنت بأروح
راكان جلس جوارها وهو يحتضن كفها ويمسح أناملها بحنان
قلقه عليها بات يتصاعد.. كان يستطيع أن يحلف عليها ويعلم أنها لن تعصيه
ولكنه هو نفسه بات يخشى الذهاب للمستشفى
لأنه يرى اصرارها على الرفض.. يخشى أنها مريضة ولا تريد صدمه بمرضها
بات يعيش رعبا متواصلا عليها.. وهو يخشى من لحظة الصدمة
مشاعره تضغط عليه بعنف
رفع كفه عن كفها ليحيط كتفيها بذراعه وكأنه يريد حمايتها من أي شيء قد يؤذيها أو يأخذها منه
موضي وضعت رأسها على كتفه ليشدد احتضانه لكتفيها
كم تمنت الاستكانة بين أضلاعه.. وهاهي تستكين
سمعت تنهداته المؤلمة التي مزقتها.. همست ورأسها مختبئ في كتفه:
راكان والله العظيم ثم والله العظيم إني مافيني إلا العافية
راكان همس بعمق: حلفتي ياموضي
موضي لم تقاوم رغبتها بتقبيل كتفه حيث يستكين رأسها .. قبلت كتفه وهمست برقة: وأنا حلفت وربي شاهد علي
راكان انتفض بخفة ومشاعر عذبة شديدة الوطأة تغتال مشاعره المستنزفة مع ملامسة شفتيها لكتفه
لم تعطه موضي مجالا للرد أو التعبير وهي تنهض وتقول: يالله راكان تعال أفطر نلحق نلبس ونروح الدوام
راكان مازال عاجزا عن تجاوز مشاعره وهو يهمس بثقل: أنا بأروح للدوام لكن أنتي لا
موضي بتأفف لطيف: ليش راكان؟؟
راكان تنهد بعمق لينفض بقايا تأثره العميق ثم أجاب بحزم: الوضع الصحي اللي أنتي فيه ما يكفيش
قلت اليوم مافيه دوام يعني مافيه دوام
*************************
بيت فارس بن سعود
الصالة السفلية
الصباح الباكر
أم فارس تجلس أمام الفطور الذي تعلم أنه لن يأكل منه شيئا.. ومع ذلك تحاول
فارس ينزل وغترته في يده كعادته ليلبسها أمام المرآة المجاورة للباب
يسلم على أمه ويقبل رأسها ثم يجلس ويصب لنفسه فنجانا من القهوة
يرتشفه بعجالة ثم ينهض
أم فارس برجاء عميق: فارس بس قلاص حليب يأمك
فارس يبتسم: مالي فيه فديت عينش.. بأروح للدوام
أم فارس برجاء أعمق: تكفى يأمك عشان خاطري
فارس جلس وهو يقول بحنان: صبي يالغالية
أم فارس صبت له كوبا من الحليب الساخن وحلته بقليل من السكر وناولته إياه وهي تعلم أنه مثل كل يوم سيرتشف منه رشفة من أجلها ثم سيتركه
همست له بحنان متألم: يأمك لمتى وأنت على ذا الحال؟؟
فارس تنهد وهو يحاول الابتسام: فديتش مافيني شيء
أم فارس برجاء موجع: تكفى يأمك روح المستشفى خلهم يفحصونك عشان تدري وش اللي فيك
فارس يقف ويقبل رأسها ويهمس لها بحنان: أروح للمستشفى بدون سبب؟!!
ثم ارتدى غترته وخرج
لتتناول أم فارس هاتفها وتتصل.. وعبراتها تخنقها
**************************
بيت محمد بن مشعل
الصالة السفلية
الصباح الباكر
مشاعل وناصر مع أم مشعل يتناولان افطارهما وهما مستعدان للذهاب لعملهما
تنزل العنود بجلابية البيت
تسلم عليهم وتقبل جبين أمها وتجلس
ناصر بمرح: والأخ الكبير ماله حبة على الرأس
العنود وقفت وقبلت رأسه وهي تبتسم: يستاهل اخينا الكبير
ثم التفتت على مشاعل وهي تسألها: شأخبار المدرسة؟؟
مشاعل بعتب أخوي حنون: زين فكرتي تسألين.. ترا صار لي ثلاث أسابيع مداومة؟؟ اشتقت لش ترا
العنود بحرج: سامحيني.. خبرش امتحانات وضغط دراسة
ناصر يهمس للعنود بحنان: امشي أوصلش الجامعة على طريقي
العنود تبتسم: أولا الجامعة مهيب على طريقك.. دوامك وين والجامعة وين
ثاني شيء محاضراتي متأخرة شوي.. بتوديني سواقة مريم
ثالث شيء فيه فلاش مضيعته عليه شغل مهم لي.. أبي أدوره قبل أروح الجامعة
*****************************
بيت مشعل بن محمد
الصباح الباكر
لطيفة جهزت أولادها وذهبوا للمدارس ثم عادت لغرفتها
وجدت مشعل أنهى استحمامه ويرتدي ملابسه
توجهت لمكتبها لتدرس
مشعل حينما أنهى لباسه توجه للأريكه وجلس عليها ثم همس للطيفة بحزم:
لطيفة تعالي أبي أكلمش شوي
سابقا لو بدأ مشعل حديثه بهذه الجملة كانت ستشعر بالتحفز والقلق ولكنها الآن لا تشعر بشيء مطلقا سوى أنها لابد أن تطيعه لأنه زوجها
جاءت وجلست قريبا منه
تنهد مشعل ثم همس بهدوء حازم: لطيفة عاجبش حالنا كذا؟؟
لطيفة بهدوء: أي حال؟؟
مشعل بهدوء ثابت: برودش معي..
لطيفة بذات الهدوء المسموم: والله أنت 13 سنة وأنت بارد معي.. ما اشتكيت
وبعدين اظني إني ماقصرت في حقك..
لا منعتك من حقوقك
ولا قصرت في حق بيتك ولا عيالك
مشعل بذات الهدوء المدروس: شوفي لطيفة الـ13 سنة اللي فاتت أظني إنه احنا تجاوزناها وأنا اعتذرت لش عنها
وأنا ماقلت لش إنش قصرتي في حقي.. قلت أنا ما أقدر أتحمل برودش معي
لطيفة بثبات: والمطلوب مني؟؟
مشعل بهدوء موجوع: ولازم يكون فيه شيء مطلوب منش.. أنا تعبان وماتعودت منش على ذا البرود حتى في الـ13 سنة اللي تقولين
إذا أنتي منتي بقادرة تحسين فيني.. نكون وصلنا طريق مسدود
لطيفة بذات الهدوء البارد: أنا ماقصرت في شيء.. وأكثر من كذا ما أقدر أسوي..
مشعل يقرر أن يلعب بالورقة الأخيرة والخطيرة وهو يهمس بنبرة مدروسة:
الرجّال لو مالقى راحته في بيته.. دورها برا بيته..
لطيفة وقفت وهي تهز كتفيها وتهمس ببرود: دامه في الحلال.. سوو اللي تبيه
مشعل بغضب حقيقي: أكيد بالحلال.. ليه أنتي شايفتني راعي حرام؟!!
لطيفة توجهت لمكتبها وهي تهمس بهدوء غير مفهوم: مبروك مقدما
لو تبي اتصلت فيها وباركت لها بنفسي بعد
مشعل شعر كما لو كان ضُرب على رأسة بمطرقة ثقيلة
شعر بصداع مفاجئ قسم رأسه إلى نصفين
(إلى ذا الدرجة أرخصتيني يا لطيفة
لذا الدرجة؟!!)
يتذكر ثورتها الرائعة المفعمة بالحياة حين أخبرها أنه قد يتزوج قبل عدة أشهر
تدفقت الحياة في عروقها إلى حد الامتلاء الصارخ الفاتن
الذي أشعل مشاعره حتى النخاع
ولكنه الآن انطفئ..
انـــطـــفــــىء
انطفئ مع انطفاءها!!