أسى الهجران - الفصل 105 - بقلم أنفاس قطر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أسى الهجران
المؤلف / الكاتب: أنفاس قطر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 105

الفصل 105

بيت محمد بن مشعل العنود استمرت في البكاء في حضن جدتها والوضع بات مشحونا في المكان وبين الجالسات حينما هدأت العنود همست لها جدتها: فارس يأمش مزعلش؟؟ هزت العنود رأسها إيجابا الجدة باستفسار: مزعلش في ويش؟؟ العنود بصوتها المبحوح: شي بيني وبينه الجدة ابتسمت لأن العنود رفضت اخبارها.. شددت احتضانها لكتفها وهمست في أذنها: عفيه ثم أردفت: زين إن خليت فارس يجي الحين ويراضيش.. تروحين معه عشان خاطر جدتش العجوز و وحشيمة لجيتها عندش؟؟ العنود ردت بشكل مباشر ومفاجئ وصادم: الحشيمة كلها لش.. إن جاء وراضاني هنا وقدامش أروح معه على طول وذا الحين مريم فوجئت تماما من ردة فعل شقيقتها.. ولكنها بعد لحظات ابتسمت وهي تفهم مقصدها (والله ذا البنية مهي بهينة طلعت داهية) العنود اكتشفت أن حبها لفارس هو أكثر بكثير مما كانت تعتقد أو تظن فهي كادت تجن من مجرد فكرة أنه قد يتزوج عليها ولكنها في ذات الوقت تشعر بالتخوف من العودة له وهو مازال لم يعتذر لها أو يراضيها مع أنه كان من المفترض أن يقدر أنها لم تخبر والدها وأشقاءها بضربه لها وحينها كان سيجبر على اعتذار سيحرجه.. لأنه سيكون في المجلس وأمام الرجال أو ربما يرفض مثل هذا الاعتذار وهذا التصرف هو الأقرب لشخصية فارس.. فتصبح القضية حينها أكثر تعقيدا ..لأن والدها سيري رفضه الاعتذار إهانة له العنود طيلة الأيام الماضية وضعت كل هذه الاحتمالات في ذهنها والتفكير أرهقها العنود تريده أن يعتذر لها اعتذارا يؤلم كبرياءه قليلا .. ولكن في ذات الوقت لا يبالغ بكسره ولا بإهانته ومثل هذا الاعتذار جاءها على طبق من فضة مع اقتراح جدتها لها يأتي ويعتذر لها أمام جدتها.. اعتذار مؤلم نوعا ما ولكنه أهون بكثير من اعتذاره أمام والدها وربما أشقائها وعمها أيضا.. وفي اعتذاره أمام جدته تقتص العنود منه وتجعله يفكر ألف مرة قبل أن يمد يده عليها مرة أخرى والاحتمال الآخر أن فارسا قد يرفض الاعتذار أمام جدته.. وحينها يصبح كل العتب والذنب عليه.. والعنود سترتاح من إلحاح الجميع عليها بالعودة ولكن العنود رأت هذا الاحتمال بعيدا.. أو ربما رأته قريبا!!! أقرب مما تتوقع وهي تتمنى في داخلها وتدعو ألا يحدث الجدة ابتسمت ابتسامة شاسعة أبرزتها تجاعيد عينيها الباديتين من خلف برقعها وهي تهمس بحزم لأم مشعل: دقي على فارس وعطيني إياه فارس وقتها كان في سيارته عائدا من الحلاق للمجلس ليشاهد منافسات راكان.. حينها رن هاتفه ورأى اسم أمه أم مشعل.. ابتسم وهو يرد: هلا يمه ومرحبا أم مشعل بود عميق: هلا بك يأمك.. وينك أمس ماشفتك؟؟ فارس بمودة واحترام: بأجيش الليلة جعلني فداش.. أسلم عليش وعلى جدتي أم مشعل بحذر: على طاري جدتك.. هذي هي تبغيك فارس ابتسم: عطيني إياها فديت عينها الجدة هيا تناولت الهاتف وهي تهمس بحزم: فارس تعال أبغيك ذا الحين فارس ابتسم: زين خليني أقول السلام عليكم.. أشلونش أول الجدة بذات الحزم: تعال لي في بيت عمك محمد والسلامات خلها عقب فارس بحذر: وليه في بيت عمي محمد ومهوب في بيتش؟؟ الجدة بحزمها المعتاد: أنت ما تبغي مرتك؟؟ عاجبكم حالكم تعال راضها قدامي وخذها لبيتها العنود عندي وتقول إنك لو راضيتها بتروح معك فارس شعر كما لو أن قلبه سيقفز من بين جنبيه لهفة واشتياقا وهو يتمنى انتهاء كل هذا لتعود العنود إلى أحضانه الذائبة شوقا ولكن الرغبات في قاموسه شيء مختلف تماما عما يسمح لنفسه بفعله.. لذا رد على جدته بهدوء واثق: يمه أنا قلت للعنود قبل: إذا رجعت بيتها راضيتها.. وماني بمراضيها قدام حد أنا مازعلتها قدام حد عشان أراضيها قدام حد زعلتها وأنا وهي بروحنا.. وفي بيتنا.. وبأراضيها في بيتنا وأنا وهي بس الجدة بنبرة غضب: الحين العنود يوم طلعت من بيتها.. طلعت بسبب وإلا بدون سبب.. أنت أزعلتها وإلا لا؟؟ فارس بذات النبرة الواثقة: أكيد طلعت بسبب.. وأنا أزعلتها الجدة بذات النبرة الغاضبة: وعشان تدري.. تراها عيّت تعلمني بالسبب (عيّت=رفضت) و بنت محمد عداها العيب والمنقود.. تعال راضها واخذها ذا الحين وإلا والله ثم والله ما عاد أنب وراك ولا دونك (= لا أسعى لك في الموضوع) ولا عاد أقول لها شيء.. إن شاء الله تقعد عند إبيها لين تموت فارس بهدوء واحترام: يمه تكفين ما تزعلين روحش اللي عندي من الكلام قلته للعنود قبل.. وأنا ومرتي نتفاهم الجدة بغضب: جعلك أنت وياها في دعثور مايثور.. ومالي خص فيكم ثم أغلقت الخط في وجهه فارس تنهد بعمق.. يعلم أنه هذه المرة تجاوز الحد هو بذاته ضيقه وصل منتهاه.. واشتياقه للعنود يمزقه تمزيقا مرات عديدة وجد نفسه يقف أمام بيت عمه على وشك النزول والاعتذار ولكنه لا يستطيع.. لا يستطيع هكذا خُلق.. لا يستطيع تغيير نفسه لو أهان نفسه من أجل حبها.. لن يبقى لحبها ذات الرونق والعمق والمكانة لأنه أحبها بكامل كبريائه وتكبره وغروره تغير كثيرا من أجلها وهو يتخلى عن كثير من قسوته من أجلها وحتى يحافظ عليها ولكن أكثر من ذلك لا يستطيع.. فالقسوة كانت عارض في شخصيته ولكن الكبرياء ليس عارضا مؤقتا بل صفة مترسخة مستعد هو أن يرضيها حتى آخر نفس في عمره.. أن يغرقها حبا وحنانا ولكن ليس بعد أن تكسره.. لتعد إليه ولأحضانه.. هما فقط.. هو وهي فقط حينها سيغرقها بهذا الكم الهائل من المشاعر الذي بات يخنق روحه الجدة حينما أغلقت الهاتف التفتت لأم مشعل وهي تهمس بحزم غاضب: قومي نروح لا بارك الله في ولدش من ولد والله لو أنه مشعل وإلا مشعل وإلا راكان وإلا ناصر ماحد منهم يفشلني مثل ما فشلني عبرة كبيرة تجمعت في حلق العنود.. بحجم الكون ربما لم تتخيل أن فارس قد يفعلها.. كان بينها وبينه خطوة واحدة وهاهي تصبح أميالا ومسافات أبعدها عنه.. أبعدها لأبعد حد.. تشعر أنها عاجزة عن التنفس.. رأسها يدور.. وعيناها تغيمان وهي ترى جدتها تتعكز على عكازها وعلى يد أم مشعل لتخرج ومعهما والدتها.. (أحقا فعلتها يا فارس؟!! أ كان كبريائك أهم مني؟؟ أم أنا من طمعتك فيَ حين لم أخبر والدي بضربك لي فقلت لنفسك: مادامت لم تخبر أحدا فهي تحبني.. وستعود دون أن أكلف نفسي أي عناء؟؟؟ أو ربما كان حبك لي محض ادعاء وجاءتك الفرصة لتتخلص مني؟؟ أحقا هذا يا فارس؟؟ ربما لو أكن بالنسبة لك سوى محض زوجة مكانها البيت وليس حبيبة مكانها القلب!! ) وقفت تريد الهرب لغرفتها ولكنها ما أن وقفت حتى شعرت بدوار شديد لتسقط مغمى عليها على الأريكة وقتها كانت أم مشعل أوصلت عمتها للسيارة وعادت لتتفاجأ بل وتفجع وهي ترى العنود تسقط ولتثير رعب مريم على العنود بصراخها المكتوم القلق على ابنتها *********************** واشنطن شقة مشعل يوسف أنهى زيارته لمشعل ويريد المغادرة وقف واتصل بباكينام لتوافيه عند الباب وسلم على مشعل وتوجه للخارج بينما مشعل عاد لغرفته ليخلي المكان لخروج باكينام باكينام قبل أن تخرج من غرفة هيا نظرت لنفسها في المرآة وهمست لهيا: أوعي تضحكي أنا شيفاكي بتبتسمي يا هبلة هيا تريد أن تنفجر من الضحك وهي ترى باكينام تتأكد من شكلها بل وتضع بعض أحمر شفاه رغم أنها لم تكن تضع قبلا أردفت باكينام بما يشبه ابتسامة: أهو هبل.. بس أنا عيزاه يشوفني حلوة هيا تبتسم: وأنتي حلوة.. ولا تدورين لنفسش عذر عشانش تبين تكشخين لسي السيد باكينام انهت زينتها برشات من العطر وهي تهمس لهيا: هبلة ومش بحبك هيا حينها انفجرت ضاحكة: الله المغني عن حبش.. خليه لغيرنا باكينام رن هاتفها للمرة الثانية ويوسف يستعجلها خرجت بخطواتها الواثقة المعتادة رغم أنها كانت تذوب توترا كان يقف عند الباب وظهره للبيت يرتدي جاكيتا ثقيلا منحه منظرا مهيبا مع عرض كتفيه همست بهدوء متوتر: مساء الخير التفت لها يوسف ليتأملها للحظات ثم همس لها: مساء النور.. يا الله بينا؟؟ خرجت معه.. ليغلق باب الشقة وهو يخرج وينزل معها للأسفل.. كان يتحرق ليعقد ذراعه في ذراعها مشتاق لها.. مشتاق.. بل ما يشعر به من اللهفة تجاوز الاشتياق بمراحل عديدة وصل لسيارته.. فتح لها الباب ووقف حتى ركبت ثم أغلقه ركب جوارها في مكان السائق المكان الضيق والمكتوم جعل كل منهما يستنشق عطر الآخر بعمق موجع وكل منهما يتمنى لو يتنفس هذه الرائحة المعذبة عن قرب أكثر دفئا باكينام هزت رأسها لتنفض هذه الأفكار التي يستحيل أن تسمح بها لنفسها حتى ولا في أحلامها بينما يوسف استغرق في أفكاره أكثر وأكثر وهو يرى أنها أخذت وقتا أكثر من كافٍ للتفكير.. فهو تعب من هذا العبث ويريد أن يعيش حياة زوجية مستقرة ككل أزواج هذا العالم أخطأ في حقها.. وأعتذر.. ومستعد لإرضاءها.. ماذا تريد أكثر؟؟ إلى متى تريد تعقيد الوضع بينهما؟!! والشيء المؤكد أن علاقتهما تغير بها شيء ثوري.. ثوري تماما رغم التوتر الذي يلف هذه العلاقة وخصوصا من جانب باكينام ولكنها أصبحت علاقة مريحة.. قد يُستغرب وصفها بالمريحة.. ولكن بعيدا عن الشك الذي يستزف وجع الروح يصبح كل شيء مقدورا عليه فيوسف تأكد من براءتها لترتاح روحه المعذبة وباكينام ارتاحت من حالة التحفز التي كانت تعيشها وهو يضعها في دائرة الشبهات وهي تتحفز للرد فالخلاف بينهما ماعاد يجرح رجولته ولا يستهين بأنوثتها السيارة تتهادى على الطريق يوسف كان يحاول تصيد كفها لاحتضانها.. ولكنها كانت تعتصم بالصمت وكفاها معقودان في حضنها لم يعاتبها.. لم يهاجمها.. متعب من كل هذا العبث وهي بدورها بقيت صامتة وهي تتمنى بغرابة أن يطول الطريق.. ويطول.. استمر الصمت هو الحاضر بينهما حتى وصلا للبيت تمنى أن ينزل لو قليلا.. فهو لم يراها جيدا حتى وهي تمنت بغرابة أن ينزل قليلا أيضا.. يتحادثان قليلا ربما فهي تشعر بوحشة متزايدة في بيت يوسف الذي يُعتبر كبيرا بالنسبة لغرفتها في السكن ولكنها يستحيل أن تسمح له أن يبيت وهو يستحيل أن يحرج نفسه يخشى أن تفعل به كالمرة الأخيرة لذا همس لها ما أن وصلا: انزلي.. وياريت تبئي تحترميني أكتر من كده أنا ما طلبتش حاجة أكتر من أبسط حئوئي.. أعرف أنتي رايحة فين همست بهدوء غريب غير معتاد وهي تفتح بابها لتنزل: حاضر كان بوده أن يوقفها لأي سبب وهي تمنت أن يستوقفها لأي سبب ولكن هو لم يفعل.. وهي نزلت وتوجهت للبيت وبقي حتى تأكد من دخولها للبيت وحينها غادر.. وعيناها المتلصصتان تراقبانه من النافذة ************************** بيت محمد بن مشعل مريم ووالدتها مفجوعتان من الرعب عى صغيرتهما التي مازالت مغمى عليها مريم تحاول أن تتماسك: يمه رشيها بماي وأسقيها والدتها تنفذ فورا.. لتشهق العنود المستلقية في حضن مريم مع وصول الماء المفاجئ لوجهها.. ثم تبدأ تئن أنينا مؤلما خافتا دون أن تفتح عيناها أم مشعل تهمس لمريم بقلق: مريم العنود حامل؟؟ مريم بقلق مشابه: لا يمه فديتش.. وين حامل؟؟.. الدورة الحين عليها أصلا قد لها يومين بس هي أصلا معها نقص فيتامينات والبارحة نامت ما تعشت.. واليوم ما بعد تريقت وجاها ذا الخبر وغثها.. الله يهدي فارس.. حينها انتفضت العنود وصرخت : ما أبي اسمع اسمه.. ما أبي اسمع اسمه.. ثم قامت وهي تتعثر لتركض للأعلى بعد صلاة الظهر مريم بعدما صلت.. توجهت لغرفة العنود لتتأكد من وضعها.. لم تجدها فيها وجدتها نزلت للجلوس مع والدتها وكأن شيئا لم يكن.. ولكن مريم تعلم أن ماحدث كان شيئا كبيرا وأن العنود تحاول التماسك والادعاء وأن هذا الادعاء سرعان ما سينهار فهي تعرف العنود جيدا وما فعله فارس جرحها لأبعد حد وأهانها وأحرجها أمامهن جميعا وهاهي تشتم من رائحة صوتها المهتز انكسارا موجعا.. ويأسا قاتلا وعزما جديدا محملا برائحة القسوة مريم عادت لغرفتها وتناولت هاتفها واتصلت بفارس حينها فارس كان في غرفته.. فهو كان يشعر بضيق عميق من كل ماحدث ويخشى من تبعاته هل من المعقول أنه خسرها وبسبب كبريائه المجنون؟؟ فكيف هي من ستعود ودون أن يرضيها.. ليرضيها هو بعد أن تعود؟؟ أي سلسلة معقدة هذه؟!! هاهو يتمدد على سريره وبيده صورة للعنود كانت تضعها في برواز يمرر أصبعه على الصورة بحنان وحنين غامرين كم اشتاق إليها!! لم يرها من بعد ذلك اليوم في بيت مشعل قبل حوالي أسبوعين يكاد ينتهي ويتناثر اشتياقا لها خطرت بباله موضي.. هي من تستطيع مساعدته دون أن يحرج نفسه اتصل بها ليأتيه صوت موضي مشبعا بالسعادة: هلا والله باللي ناسينا فارس ابتسم: شكلش ميتة على روحش من الوناسة.. مبروك الذهبية لراكان موضي بسعادة حقيقية: الله يبارك فيك.. أنا اليوم رأسي بين النجوم فارس سعيد من سعادتها: دوم ذا الفرحة يارب ثم أردف بنبرة مقصودة: ودامش مستانسة ونسي غيرش واكسبي اجرهم موضي بنفس نبرته المقصودة: عيوني لغيري فارس بشكل مباشر: أبي أشوفها موضي باستغراب باسم: فارس أنت تستهبل؟!! وإلا شكلك كذا؟!! فارس بغيظ: مويضي احشميني.. قدام أجيش وأعرفش أصلش ياقليلة الحيا موضي تضحك: عدال لا ينقطع لك عرق أول خليتك تشوفها لأنكم متملكين والشوفة صعبة وأنا حبيتك تطمن على مستقبلك مع مرة مزيونة بس الحين مرتك.. روح وشوفها فارس بهدوء: أنتي اللي لا تستهبلين علي.. أنتي عارفة إنها زعلانة في بيت أهلها ثم أكملت موضي بنبرتها المقصودة: وأنت مع سواد وجهك قصدي بياضه.. فشّلت جدتي ومارضيت تروح لها تراضيها فارس بهدوء مثير: مأسرع وصلتش العلوم موضي بعتب: الله يهداك فارس.. جدتي من يوم جات وهي مفولة عليك ثم أردفت بحنين عفوي: فديت راكان اللي عمره ما زعلها فارس بثبات: الحين رجّالش وش دخله في السالفة.. جدتي أنا أعرف أراضيها بأجيها العصر وأطيب خاطرها.. وأنتي اطلعي انتي ورجّالش من بيننا والحين فكري لي في طريقة أشوفها فيها بشكل يكون غير مقصود وأنتي عاد ما ينخاف عليش موضي تضحك: والله شر البلية ما يضحك.. خلاص عطني كم يوم أفكر لك في طريقة تشوفها شوفة عدل فارس باستنكار: وش كم يومه؟؟ راكان واصل بعد بكرة.. وانتي بتلهين مع الشيخ وبتنسين مني أبي أشوفها في أسرع وقت.. خلصيني موضي تبتسم: ويوم إنك واحد قلبك ذايب كذا.. وشو له العنظزة والنعرة وكسر قلب البنية ترا مهوب ناقص منك يد ولارجل لو أنك سمعت شور جدتي ورحت وراضيتها كان هي ذا الحين بدل منت تكلمني عشان تشوفها.. هي بكبرها نايمة في حضنك بس وش نسوي في يباس الرأس الله يكفينا شره فارس بغضب: تدرين موضي الشرهة عليّ اللي أطلب منش شيء الله المغني.. واقلبي وجهش ثم أغلق الخط في وجهها وهو يغلي من الغيظ عليها.. لِـم َ هم عاجزين عن فهمه هكذا؟؟ حتى موضي؟؟ حتى موضي؟؟ لمن يشتكي؟؟ لمن؟؟ كان مازال يمسك بهاتفه حين رن.. انتفض قلبه وهو يرى اسم مريم يلمع على الشاشة رد باحترام: حيا الله بنت محمد مريم بهدوء راقٍ: حياك الله ثم أردفت: فاضي اتكلم معك؟؟ فارس بحذر لم يظهر في صوته: فاضي طال عمرش في الطاعة مريم بهدوء: فارس ليش سويت كذا؟؟ ليش تكسر قلب العنود كذا؟؟ شعر فارس كما لو كان قلبه هو ما انكسر.. يسمعها مرتين متتالية أولا من موضي ثم من مريم.. هل حقا كسر قلبها؟؟ يتمنى أن يمزق شرايين قلبه ولا أن يخدش طرف خدها فكيف يكسر قلبها؟؟ كيف؟؟ فارس تنهد وهمس لمريم بصراحة ثابتة: مريم ما أدري العنود قالت لش أنا وش كثر أحبها وهي عارفة ذا الشيء زين هي عارفة إني أحبها حب عمر رجّال ماحبه لمرة وعارفة إني تغيرت كثير عشانها.. بس أكثر من كذا ما أقدر يعني مريم أنتي عارفتني وعارفة عزة نفسي يهون عليش إنها تبي تجيبني كني بزر قدام جدتي عشان أراضيها يعني هي بتستانس يوم تكسرني كذا أنا أموت يا مريم ولا أنكسر مريم تتنهد وهي تشعر بألم عميق.. فهي تتفهم ألم هذا الشاب المثقل بكبريائه والممزق بين هذا الكبرياء العتيد وبين حبه العميق همست له بهدوء مساند: زين والحل؟؟ عاجبكم حالكم كذا؟؟ فارس بهدوء: يا مريم هي ليش تعقدها كذا قلت لها بأراضيها في بيتها.. أنا مستعد أجيها الحين وأخذها لبيتها والله لأراضيها باللي هي تبي إن شاء الله لو تبي قص رقبتي بس بيني وبينها.. ماحد يتدخل بيننا مريم بمصارحة هادئة: اسمعني فارس لو كان فيه قبل أمل إنه العنود ممكن تسويها وترجع لبيتك بروحها فالحين الأمل تراجع.. تراجع واجد فارس بثبات: وليه يعني؟؟ عشان مارضيت أراضيها قدام جدتي؟؟ مريم بثبات مشابه وهي تقرر أن تؤلمه قليلا عله يجد له حلا: العنود يافارس انهارت عقب ما طلعت جدتي واغمي عليها وعقبه صارت تصارخ إنها ما تبي تسمع اسمك يعني مهما كان.. مرتك ما تستاهل منك تحقير كذا فارس قفز عن سريره وهو يعتصر الهاتف ويهمس بحزم جازع: مريم أنا جايكم الحين أتطمن عليها مريم بجزع: لا فارس تكفى.. أولا هي صارت زينة وثانيا ما ظنتي توافق تشوفك