أسى الهجران - الفصل 97 - بقلم أنفاس قطر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أسى الهجران
المؤلف / الكاتب: أنفاس قطر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 97

الفصل 97

بعد صلاة العشاء حديقة بيت محمد بن مشعل الجو منعش لأبعد حد ويميل لبرودة خفيفة غاية في اللطف أجواء أواخر شهر فبراير المثالية الكشافات مسلطة على الحديقة التي امتلئت حتى أخرها بالحاضرات وأميرات آل مشعل غاية في التألق ولكن أكثرهن تألقا الليلة اثنتين موضي...... ومشاعل بينما أكثرهن انطفاء وعلى غير العادة... العنود العنود كانت تشعر بتوجس كاتم لم يسبق لها مطلقا أن خالفت والدها أو أشقائها حتى فارس منذ بداية زواجهما لم تخالفه في شيء مطلقا فماذا استفادت من مخالفته؟؟ قلبها مقبوض.. وعاجزة عن التنفس عاجزة عن تخيل ردة فعله لو علم بما فعلته.. فهو لم يعاود الاتصال بها بعد مكالمته الأخيرة ولكنها حاولت التبرير أنه مازال يعاند بعد موقفهما البارحة فمن أين سيعلم أنها ذهبت؟؟!!!!!! زاوية في الحديقة لطيفة وشيخة لطيفة بمودة: يعني شيوخ ما أشوفش إلا في مناسبة أو عزيمة يأختي سيري علي.. خلي عيالش يلعبون عيالي شيخة بمرح: يأختي خبرش طلال داخل صف أول ابتدائي.. جنني على الواجبات الواجب كله صفحة نقعد عليه من الظهر لين ننام وسميتش ليتني ما سميتها عليش.. أبيها تطلع ذكية مثلش.. طلعت بقرة بعيد عن السامعين.. مهما أدرس فيها ما تفهم لطيفة تضحك بخفوت: عاد حدش كله ولا لطوف.. حبيبتي هذي ثم أردفت لطيفة بنبرة جدية: تدرين شيخة اللي يشوف خفة دمش ما يصدق صكتش على ذا البزران حرام يأختي هلكتيهم بالدراسة.. وهم ماشاء الله مستواهم زين.. والله يخليهم لش ماشفت مثل أدبهم وشطارتهم.. لا تعقدينهم شيخة برنة حزن غير معتادة: أخاف عليهم يا لطيفة من كل شيء.. وأبي لهم الأحسن.. أنا ما طلعت من الدنيا إلا بذا البزرين أخاف ربي يحاسبني إذا قصرت في حق ذا الأيتام.. لطيفة تبتسم: ليت كل الأمهات مثلش.. ما يلحقش قصور يأم طلال.. شيخة تبتسم: قلت لي أم طلال ذكرتيني بمسؤولياتي.. خليني أبقق عويناتي أشوف البنات المزايين.. يمكن ألاقي وحدة ترضى في القرد اللي عندي في البيت لطيفة تضحك: الله يعين راشد عليش زاوية أخرى معالي ومشاعل معالي (بعيارة): ميشو لا يكون حد قص عليش وقال إنش العروس وش ذا الزين يا بنية؟؟ ما خليتي للآنسات طالبات النصيب مثلي شي النسوان يسألون عنش أنتي وأنا ماحد طل في وجهي مشاعل بحرج: ياحبش للمبالغة بس معالي تغمز بعينها: أنا أبالغ.. ليه ماطالعتي المرايه.. أو.. أكملت بخبث: أو.. ما سألتي الخيّال راعي الجليلة؟؟ مشاعل تهرب بخجل: بأروح أشوف النسوان اللي هناك تقهوا وإلا لأ زاوية ثالثة موضي ومريم موضي تجلس بجوار مريم التي كانت مستغرقة في أفكارها العميقة تهمس بمودة مرحة: وش فيها عروستنا مكتمة؟؟ مريم تنتبه وترد بعذوبة: العروس أنتي موضي تبتسم: لا خلاص راحت علي.. خربتي علي.. كلتي الجو علينا صمتت مريم وهي تتنهد بعمق موضي احتضنت كف مريم واقتربت منها هامسة: ترا سعد رجّال كلن يمدحه أكيد التوتر شر لا بد منه بس المهم ما تخلين التوتر يخرب عليش ويضايقش مريم ربتت على كف موضي وهي تهمس بهدوء عميق: أنا ماني بمتوترة أنا قلقة يا موضي أنا مرة كبيرة وضريرة..يعني التغيير شيء مرعب بالنسبة لي أنا كنت عايشة طول عمري على نظام معين تعودت عليه وتناسيت جانبي الأنثوي أو أني أنثى حتى والضغط والخوف اللي أنا حاسة فيه ذابحني.. حياة جديدة تلزمها أنثى جديدة بمسؤوليات جديدة وأنا خايفة أكون حمل ثقيل على سعد موضي بمودة وعمق: عمرنا مااعتبرناش ضريرة يامريم.. بالعكس كلنا نحس إنش تشوفين أحسن منا كلنا وأنتي تستحقين كل الخير والسعادة في حياتش مع سعد.. لا تحسسين سعد إنه أنتي حمل لأنه أنتي عمرش ماكنتي حمل على حد.. ماشاء الله عليش مريم مريم تتنهد: الكلام مافيه أسهل منه ياموضي.. وأنا اكثر من مارس مهارات الكلام.. بس وقت الفعل.. كل الكلام يتبخر إذا ماكان تحته استعداد للفعل سكتت موضي وجملة مريم ترن في رأسها (وقت الفعل.. كل الكلام يتبخر إذا ما كان تحته استعداد للفعل) لا تعلم لِـمَ بدت لها هذه الجملة موجعة حادة عميقة...... وغريبة.. ربما كانت تحتاج هذه الجملة في حياتها ولكن من يحتاجها الليلة فعلا هي مشاعل فهي حشت رأس مشاعل بالكلام والنصائح ولكن حين يحين أوان الفعل.. تخشى أن تخذلها مشاعل وتهرب جبهة قريبة مجلس آل مشعل مشعل يهمس لراكان الجالس جواره: وش فيهم فارس وناصر مكتمين الليلة؟؟ راكان بهدوء: والله ما أدري.. سألتهم.. وكل واحد منهم يقول مافيه شيء مشعل باستغراب: يعني فارس بنعديها... أحيانا يكتم بدون سبب معروف ومستحيل حد يعرف وش اللي وراه.. تربيتي وعارفه بس ناصر مهوب عوايده أبد راكان بمودة: يا ابن الحلال لا تشغل بالك.. إذا حد منهم عنده مشكلة أو متضايق يعرف يتصرف ولو حبوا يتكلمون احنا حاضرين.. خلنا فيك.. الوالد يقول أنك تبتي تعتمر على خير الأسبوع الجاي مشعل يبتسم: إيه طال عمرك.. أتناك توكل على الله وتروح بطولتك عشان نقط عيالنا على مرتك.. ونروح أنا وأم محمد شهر عسل جديد راكان يبتسم: يا سلام عليكم.. أنت وأم محمد تروحون شهر عسل جديد وتقطون شواذيكم على مرتي.. أرجع ألاقيها مستخفة من عيالك مشعل يضحك: ياويلك من ربي.. عيالي ملايكة مثل ابيهم راكان بابتسامة: أمّا ملايكة ومثل ابيهم فكثر منها طال عمرك عودة لحفل النساء مازالت لطيفة تجلس بجوار شيخة.. رن هاتفها برقم غريب ومميز ردت بحذر: ألو جاءها الصوت الأنثوي الواثق الذي عرفته جيدا: هلا أم محمد لطيفة بذوق رغم استغرابها: هلا أم علي فاتن بشكل مباشر: عندج 5 دقايق نتكلم؟؟ لطيفة بحذر: دقيقة واتصل لش لطيفة استاذنت من شيخة وتوجهت للداخل وأغلقت على نفسها في غرفة فارغة واتصلت بفاتن: هلا أم علي.. أخدمش بشيء؟؟ فاتن بثقة: أتمنى إنج تقدرين تخدميني لطيفة بحذر وتحفز: تفضلي فاتن بمهنية: اسمعيني يأم محمد.. أنا بيزنس ومن.. وكل شيء في حياتي واحد زائد واحد يساوي اثنين إلا ولدي علي.. هو عندي كل شيء وعشانه مستعدة أسوي كل شيء.. واعترف إني فاشلة في تربيته لأني دللته زيادة عن اللزوم علي محتاي ريال شديد يحكمه.. لطيفة باستغراب رغم انها بدئت تشتم رائحة غير مريحة: طيب أم علي.. وأنا بويش أقدر أخدمش؟؟ أم علي بثقة: أنا في كل رجال الأعمال اللي عرفتهم.. ماشفت حد مثل أبو محمد وشفت بنفسي أشلون يتعامل مع عياله.. وعياله سابقين سنهم خليني أكمل ولا تعصبين.. أنا أتكلم في بيزنس از بيزنس.. لأنه بيني وبين مشعل شغل وايد أدري أبو محمد يحبج وايد.. وأنا بعد التفكير شفت إنه هالشي أريح لي أنا أصلا موب حمل زوج ولا اتحمل تحكم ريل فيني... أنا أبي أبو لولدي وبس..حد ولدي يخاف منه ويعمل حسابه.... كانت فاتن مازالت ستكمل شرح وجهة نظرها الغريبة لولا أن لطيفة قاطعتها وهي تقول ببرود: بصراحة عمري ماشفت قلة حيا كذا.. متصلة تبيني أوافق أنش تزوجين رجّالي وأكيد إنش ما اتصلتي لي إلا عقب ما فشلت محاولاتش مع مشعل وماعطاش وجه.. فتبين تدخلين له عن طريقي اسمعيني يام علي..دام انش منتي بعارفة تربين ولدش.. ولاهية في مشاريعش ومطاردة الرياجيل..و تبين حد يربي ولدش.. هذا أنتي عندش فلوس وخير... دخلي ولدش أكاديمية القادة وأنا متأكدة أنهم بيحكونه لش ويطلعونه رجّال ومشعل مالش شغل فيه.. واحترمي نفسش وولدش ثم أنهت لطيفة الاتصال وهي تغلي من الغضب.. فمجرد تفكيرها أن فاتن عرضت نفسها على مشعل أشعل غيرتها لاقصى حد وهاهي لطيفة تشتعل.. وتشتعل.. وعلى وشك الانفجار نعم هي كانت تظن أن فاتن قد تكون تخطط على مشعل.. لذا كانت تستعيذ بالله من سوء الظن.. ولكن أن تتيقن أن الظن أصبح حقيقة فهذا شيء لا يمكن أن تحتمله.. لا يمكن (أكاديمية القادة.. لمن هم خارج قطر.. هي مدرسة أولاد داخلية بنظام عسكري صارم.. تستقبل الطلاب من الصف السابع حتى ينهون الصف الثاني عشر بنظام البكلوريا الدولية) ******************************* انتهى الحفل وعاد الجميع كلٌ إلى بيته وهناك أربع جبهات اثنتين منها على وشك الاشتعال واثنتين على أبواب التحفز راكان وناصر كلاهما يدخلان باحة البيت قادمان من المجلس ناصر لو كان الأمر بيده لم يكن ليرجع للبيت.. فهو يشعر بضيق عميق كلما اعتاد على وجودها العذب جواره استكثرت عليه حتى هذا الوجود استكثرت عليه متعته بمجرد وجودها جواره أي حياة هذه؟؟!! أي حياة؟!! وإلى متى ستكتب عليه هذه الحياة الجافة؟!! تكاد عروق قلبه تجدب من الجفاف والقحط تكاد مشاعره تذوي وتضمحل يأسا واشتياقا راكان يدخل إلى بيته وهو يشير لناصر بالتحية بينما ناصر توجه لداخل البيت بخطوات ثقيلة مثقلة وهو يصعد الدرج متوجها لغرفته ********************** بيت فارس بن سعود غرفة فارس والعنود العنود وصلت أولا.. فهي لم تستطع البقاء حتى انتهاء العشاء حتى فشعورها بالضيق والندم خنقاها لذا قررت القدوم مبكرة لانتظار فارس والاعتذار له عن خروجها اليوم دون أذنه فالخطأ يُبنى عليه أخطاء وهي غير مستعدة لبناء حياتها مع فارس على سلسلة من الأخطاء ولطالما كانت قادرة على امتصاص غضبه بلباقتها ورقتها فلتحاول هذه المرة.. وبجدية دخلت بخطوات متوترة مترددة وجدت كيسا فخما على السرير شعرت بتوتر أكبر اقتربت وفتحت البطاقة المعلقة على الكيس كان خطه الأنيق يتلوى بفخامة على الفضاء الأبيض لينغرز في عمق قلبها الموجوع والنادم والمتوتر "لحبيبتي اللي مايهون علي زعلها الله لا يحرمني منها فارس" لم تستطع فتح الهدية فهي تمددت على سريرها وانخرطت في بكاء حاد فالألم كان أكبر من احتمال قلبها الغض بكت كثيرا ومطولا.. لم تعلم كم مضى عليها وهي تبكي نص ساعة!! ساعة ربما حتى تعبت من البكاء.. وحان أوان الفعل نهضت من سريرها وقررت أن تستحم فوجهها اختلطت ألوانه وشعرها أصبحت تكره تسريحته التي كانت سبب خروجها بدون إذن فارس وهاهي تريد أن تعيد شعرها لطبيعته استحمت ثم صلت ارتدت قميص نوم أنيقا وتأنقت كما لم تتأنق قبلا ثم عادت بخطوات مترددة لفتح الهدية فهي قررت أن تلبسها حتى يراها فارس عليها عندما يعود فتحت العلبة بأنامل ترتجف كانت سلسلة ناعمة من الذهب الأبيض يتدلى منها قلب ماسي يحتضن كلمة ألماسية مرصعة بالألماس (أحـــبــــك) شعرت بألم أكبر.. وأكبر والكلمة تنغرز في عمق قلبها المثقل (أحبك) (وأنا أيضا أحبك فارس أحبك أكثر مما يمكنك أن تتخيل أعلم أنك قاسٍ وأنا مدللة ونختلف كثيرا ولكني أحبك حتى آخر نبض وشريان أقسم أني أحبك) كانت تريد العودة للبكاء وتأثرها العميق يغلبها ويهز مشاعرها ولكنها حاولت مغالبة دموعها وهي تتناول السلسلة بارتعاش وترتديها كان منظر السلسة على نحرها الرائع أكثر من مبهر ولكنها شعرت كما لو أن ملامسة المعدن لبشرتها كملمس النار وهي تنظر لانعكاس صورتها في المرآة حينها دخل عليها فارس ************************* بيت مشعل بن محمد غرفة لطيفة ومشعل لطيفة عادت أيضا أولا من أجل أولادها تأكدت أنهم ناموا جميعا ثم بدأت تدور في البيت كالأسد الحبيس قررت أن تستحم لتهدئ أعصابها ثم صلت ولكن أعصابها مازالت تشتعل فهي تعلم تماما أن فاتن لم تكن لتتوجه إليها لو لم تكن يأست من استجابة مشعل لطيفة لا تشك مطلقا في مشعل ربما لو كان هذا الموقف حدث قبل عدة أشهر لكانت لطيفة شعرت بالجزع ولكنها تعلم الآن أنها تحكم سيطرتها على قلب مشعل ولكن كل هذا لا يمنعها من الاحتراق غيرة.. الاحتراق حتى الترمد فلطيفة مغرمة حتى أقصى خلاياها وشرايينها بمشعل وفاتن قررت أن تلعب بورق مكشوف.. ولطيفة لا تحتمل مطلقا فكرة وجودها قريبا من مشعل بعد أن أعلنت نواياها.. حتى وإن كان لمجرد العمل فالمثل الشعبي يقول (كثر الدق يفك اللِحام) ولطيفة تخشى أن يكون قرب فاتن من مشعل "هو الدق اللي يفك اللِحام" لطيفة كانت جالسة على الأريكة.. غارقة في أفكارها دخل عليها مشعل لم تنتبه لدخوله ولا حتى للسلام الذي ألقاه لم تنتبه حتى شعرت باحتكاك شعيرات عارضه بخدها وهو يلصق خده بخدها ويهمس: اللي ماخذ عقلش تنهدت لطيفة: أنت اللي ماخذ عقلي.. ابتسم مشعل: ياحظي اللي خذت عقل شيخة الحريم عاودت لطيفة التنهد: اقعد حبيبي أبيك في موضوع مهم مشعل جلس جوارها واحتضن كفها: آمريني ياقلبي لطيفة تحاول التمسك بالهدوء: مشعل أنا عمري ما تدخلت في شغلك.. صح؟؟ مشعل بهدوء: صح لطيفة بذات الهدوء: بس لما شغلك يتدخل في بيتي وحياتي.. ما أقدر أسكت مشعل بحذر: والمعنى؟؟ لطيفة تتنهد بعمق ثم تلقي جملتها كالقنبلة: أبيك تفسخ كل شغل بينك وبين فاتن الفرج مشعل بغضب مفاجئ: نعم؟؟ لطيفة بهدوء مازالت تحاول التمسك به: أظني أنك سمعتني عدل مشعل يعاود البرود: آسف ما أقدر لطيفة هذه المرة من ردت بغضب مفاجئ: نعم؟؟ مشعل بهدوء بارد: أظني إنش أنتي الحين سمعتيني عدل لطيفة من بين أسنانها: وممكن أعرف السبب مشعل بهدوء: لطيفة أنا ماني بمستعد أخلي غيرة النسوان تخرب شغلي يعني قال لش إني ماني بمنبه لحركات فاتن من سنين ولو أنا بعطيها وجه كان عطيتها من زمان.. يعني أنا ما التفتت لها قبل ما نتصافى ألتفت لها الحين لطيفة بمناشدة: تكفى مشعل عشان خاطري.. أدري إنك أنت منت بمتفكر فيها بس أنا باجن من الغيرة وانا عارفة إنها طامعة فيك وجنبك مشعل بهدوء وهو يقف كاعلان لإنهاء الحوار: أنا آسف لطيفة أنا ما أشوف في ففاتن إلا شريك شغل مثلها مثل أي رجّال وبيني وبينها شغل بالملايين.. هذي عقود وسلفيات بنك وشروط جزائية.. مهوب لعب والمجمع الأخير اللي نسويه لها بيقفز بشركتي قدام.. ماني بمستعد أخاطر بذا كله عشان أفكار في رأسش أنتي أنتي تاكدي إن القلب مافيه غيرش.. بس شغلي مالش دخل فيه حينها لطيفة تنهدت بحزم: مشعل أنا ماني بغبية أدري إنك تقدر تحول شغل مجمعها لأي شركة وأي شركة تتمنى تسوي مجمع مثل ذا حينها رد مشعل عليها بحزم أكبر: وأنا بعد ماني بغبي وهذا أنتي قلتيها ..أي شركة تتمنى تسوي مجمع مثل مجمعها.. فليش أعطيه لأي شركة على طبق من ذهب عقب ما مهندسيني أنا خلصوا تصاميمه وخلصنا تعقيدات تراخيصه.. وبدينا الأساسات.. وش استفدت أنا؟؟ عدا أنه تحويله لشركة ثانية لازم فاتن توافق عليه عشان ما تقاضيني.. مهوب قراري بروحي لطيفة بغضب: يعني ويش؟؟ خايف منها؟؟ وإلا خايف على مشاعرها؟؟ مشعل يتناول غترته ويقول بحزم غاضب: أنتي اللي ما أدري أشلون تسمعيني أقول لش خساير مالها حد لشركتي.. وأنتي راسش مافيه إلا فاتن أنا بأروح للمجلس ساعة وأرجع.. تكونين فكرتي وهديتي قبل ما أعصب أنا.. وأقول شيء يزعلش مني مشعل خرج من الغرفة ولكن لطيفة المرأة المطعونة بوهم الغيرة كانت مازالت تشتعل فكل ما خرجت به من الحوار العقيم من وجهة نظرها هو أن عمل مشعل مستمر مع فاتن.. وهذا الشيء يستحيل أن تحتمله كان مشعل قد وصل لأسفل الدرج وتبقى سلمتين اثنتين حين وصلته وأمسكت بعضده وهو تهمس من بين أسنانها بخفوت والغضب والغيرة يحولان تفكيرها في اتجاه كلمات لا تقصدها بحذافيرها: وقف كلمني مثل الرياجيل مهوب تطق وتخليني احترق حينها التفت لها مشعل بحدة وعيناه تطلقان شررا مرعبا وصوته يشتعل وهو يصر على أسنانه.. فرغم الغضب الذي التهم الاثنين إلا أن ابنائهما كان حاضرين في تفكيريهما كلاهما ..وهما يخفضان أصواتهما حتى لايسمعونهما: هذي اخرتها لطيفة.. أنا ماني برجّال عشان أوقف أكلمش مثل الرياجيل لطيفة بغضب عارم حمله صوتها المكتوم: لا منت برجال.. لو أنك رجّال ماكان خفت من مرة كان رد مشعل عليها ولأول مرة وبعد أكثر من ثلاثة عشر عاما من العشرة صفعة قوية جعلتها تتعثر عبر السلمتين الباقيتين لتسقطها على الأرض بحدة ***************************** عودة لغرفة فارس والعنود كان منظر السلسة على نحرها الرائع أكثر من مبهر ولكنها شعرت كما لو أن ملامسة المعدن لبشرتها كملمس النار وهي تنظر لانعكاس صورتها في المرآة حينها دخل عليها فارس انتفضت بعنف حين دخل وانتفضت بعنف أكبر وهي ترى وجهه المتغير وقبضته التي كان يعتصرها ويبدو كما لو كان يحاول مغالبة غضب لا حدود له توجه ناحيتها وهو يقترب منها بخطوات ثابتة والعنود تتراجع للخلف وهي تشعر برعب حقيقي مؤلم كانت تتراجع وهو يتقدم حتى حجزها السرير فوقعت جالسة عليه حينها أنحنى وهو يغرز أصابع كفيه في عضديها العاريين ليوقفها بحدة تقافزت دموعها من عينيها وهي تشعر بألم اعتصاره لعضديها وترى عن قرب عينيه الناعستين وهما تشتعلان غضبا متوحشا همس بصوت بارد حاد غاضب: وين رحتي اليوم بدون حتى ما تعطيني خبر؟؟ حينها انفجرت في البكاء : آسفة فارس.. آسفة والله ما أعيدها.. والله ما أعيدها كان رده عليها كرد من رباه.. رغم اختلاف موقف المرأتين فإن كانت الأولى تحدت وأهانت بدون خوف فإن الثانية كانت تذوب خوفا ووجلا وهي تناشد وتترجى وتعتذر وإن كان من رباه حاول بالفعل أن يتفادى هذا الرد فإن فارس كان يتقدم إليها وهذا الرد هو كل ما يلتهم تفكيره وهو بظنه ما سيطفئ نار غضبه عليها كان صوتها الباكي.. صوتها الساحرالذي لطالما أذاب قلبه عامرا بالرجاءات الموجعة: آسفة حبيبي.. والله إني ندمانة.. تكفى لا تزعل علي.. أمنتك الله تسامحني والله ما أعيدها.. تنقص رجلي لو خطيت برا البيت من غير أذنك أو رحت مكان أنت ما ترضاه آسفة.. والله إني آسفة ................. قطع سيل كلماتها الموجع صفعة موجعة ألقت بها على السرير