أسى الهجران - الفصل 96 - بقلم أنفاس قطر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أسى الهجران
المؤلف / الكاتب: أنفاس قطر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 96

الفصل 96

بيت محمد بن مشعل بعد الغداء موضي ومشاعل تجلسان متجاورتان تتهامسان بعد أن غادرت أم مشعل لغرفتها لترتاح واستأذنت مريم متحججة برغبتها بالراحة بعد عودتها من عملها والسبب الحقيقي هو شعورها بالتوتر من موعد زواجها القريب الذي يتزايد شيئا فشيئا موضي همست لمشاعل: هاه بشريني عنش أنت وناصر.. شأخباركم الحين؟؟ مشاعل صمتت بحرج موضي ابتسمت: شكلها علوم مشاعل بتردد: بصراحة محتاجة النصيحة.. أنا ماقلت للطيفة لأني عارفة إنها بتغسل شراعي هي قالت لي تدلعي على ناصر بس لا تطولين الدلع لكن أنا طولت الدلع.. طولته بزيادة.. بس غصبا عني والله مستحية وهو مخليني على كيفي.. يعني يمكن لو هو بادر شوي أنا أتجرأ شوي ثم أردفت مشاعل بحزن: تدرين موضي أنا والله العظيم أحب ناصر.. أحبه فوق ما تتخيلين ونفسي أعوضه عن اللي شافه مني ومن ذا الدنيا وهو يستاهل كل خير.. بس والله ما أدري وش أسوي موضي غمزت بعينها: عطيه إشارة مشاعل بجزع خجول شهقت: إشارة؟؟ أنا؟؟ موضي ضحكت بخفوت: إذا كذا من أولها.. ما منش فايدة مشاعل بتردد: زين أنتي قولي وأنا بأفكر موضي بحزم رقيق: لا ما فيه تفكرين.. تبين مساعدة.. أنا بأقول وأنتي تنفذين مشاعل تنهدت: أنفذ شنو التمعت عينا موضي وهي تهمس بحماس: مخطط على كبير أول خطوة قومي نروح مشوار الحين ثاني شيء استأذني ناصر تنامين في بيت هلي الليلة مشاعل بتردد: المشوار مقدور عليه.. ولو أن ناصر مايحب أطلع من البيت وهو موجود.. وهو راجع الحين من الغداء في المجلس بس بيات في بيت هلي.. ماظني يرضى موضي تقف وهي تلبس جلالها على رأسها وتغطي وجهها به وتهمس بحماس طفولي: أهم شيء فكرة النوم عند هلي اقنعيه فيها لازم ضروري.. وأنتي وشطارتش وانا رايحة بيتي بأستاذن راكان عشان الطلعة.. شوفي نص ساعة تقريبا ونطلع.. تجهزي موضي عادت لبيتها وجدت راكان جالسا في الصالة يتصفح الجريدة خلعت جلالها ووضعته على المقعد وسلمت رد عليها السلام وابتسم: طولتو في غداكم موضي بابتسامة: خبرك غداء وعقبه مباحثات رسمية ومداولات راكان بابتسامة: والمدوالات لازم ينتج عنها قررات.. إلا لو كانت مداولات قمة عربية موضي تجلس وهي تضحك بعذوبة: أكيد قرارات سريعة وغير قابلة للتأجيل وتنتظر موافقة حضرتكم للبدء في التنفيذ راكان بمودة: آمري موضب بذوق: بروح أنا ومشاعل مشوار صغير.. خبرك أمي أم مشعل مسوية عشا الليلة ونبي شوي أغراض راكان بهدوء: زين أنا أوديش موضي برفض رقيق: مشاعل بتروح معي.. وهي تستحي واجد بنروح مع سواق بيت هلي وبتروح معنا فاطمة راكان بهدوء: زين مشاعل أختي الصغيرة.. وشو له تستحي مني؟؟ موضي بمناشدة: خلاص راكان تكفى.. ساعة ساعتين بالكثير ونرجع راكان يتمدد على الكنبة ويقول بهدوء حازم: خلاص خذي فلوس من بوكي في ثوبي المعلق وحاولي ما تتأخرين موضي وهي تدخل للداخل لتأخذ عباءتها همست: معي فلوس.. تسلم كانت تجلس أمام التسريحة لتمسح زينتها حين فوجئت براكان يدخل خلفها ويتوجه لثوبه المعلق ليخرج محفظته وهو يهمس لها بحزم: خلاص موضي.. قلت لش خذي فلوس.. اخذي.. وشو له المرادد؟!! موضي تبتسم: أنت ناسي إني قبل سفرة لندن بفترة بادية شغلي.. وراتبي كبير.. وأنت توك حاط مهري في حسابي.. وش بأسوي بذا الفلوس كلها راكان يبتسم: فلوسش لش.. كيفش فيها يا الله توكلي على الله موضي شرعت في ارتداء نقابها وشيلتها وعباءتها على عجل.. وانتبه إلى أنها مسحت كامل زينتها قبل أن تلبس لا يجد شيئا ينبهها له..دائما تتصرف كما يريدها أن تتصرف تماما فهو حين دخل خلفها ليعطيها المال كان يريد أن يأمرها بمسح زينتها قبل أن تخرج قد تكون فعلا لا يظهر منها أدنى شيء مع إضفاءها لعباءتها عليها ولكنه في ذات الوقت لا يستطيع منع نفسه من الشعور بالضيق أن هناك عينا ما قد تلمح شيئا من زينتها هو حق له لـــه فقط.. لم يعد يطالب نفسه بتفسيرات.. فغرابته -كما يراها- أصبحت عصية على كل تفسير والغرابة الأكثر غرابة هو رغبته التي يشعر بها الآن يتمنى وهو يراها الآن تستعد للخروج وتضع محفظتها وهاتفها في حقيبتها أن يستوقفها ليحتضنها بكل قوته ليدفنها بين ضلوعه ويهمس في أذنها : "عاجز عن شكرك بالفعل عاجز لولا تلك الليلة الاستثنائية التي أجبت فيها استثنائيا على هاتف مشعل لتصدميني بطلب استثنائي مستحيل هو إعادتكِ إلى بؤرة حياتي لم أكن لأشعر بكل هذه السعادة التي اعتقدتها حلما بعيدا المنال عاجز عن التفسير وماعدت أبحث عن التفسير يكفيني وجودكِ في حياتي وبأي صورة أنتِ ترتضينها) ولكن الأمنية تبقى أمنية.. وموضي خرجت خالية الوفاض من حلم احتضان وراكان أبدل ملابسه بعد خروجها وارتدى ملابس التدريب ليخرج لميدان الرماية قبل ذلك بقليل على الجبهة الأخرى مشاعل في غرفتها تنتظر ناصر حين دخل قفزت تستأذنه في الذهاب مع موضي همس بهدوء وهو يخلع ثوبه ثم يتوجه للتمدد على سريره: يعني أنا ما أقعد عندش إلا شوي الظهر وشوي أخر الليل وأحب أشوفش قدامي اصبروا لعقب صلاة العصر وروحو مشاعل بخجل: تكفى فديتك.. ماراح نتأخر شوي وبنرجع ناصر ابتسم: قلتي لي فديتك.. خلاص أنا رحت وطي روحي حبيبتي.. وأنا الله يعيني.. وش أسوي مشاعل بتردد: وشيء ثاني ناصر يضع رأسه على المخدة ويهمس بمودة مصفاة: تدللي ياقلب ناصر مشاعل تختنق بكلماتها: أبي أبات الليلة في بيت هلي ناصر قفز جالسا وهو يقول بنبرة حادة: نعم؟؟ رجعنا على طير يا اللي مشاعل تراجعت خطوة للخلف وهي تقول بضعف: تكفى ناصر.. بس الليلة.. تكفى نحرت روحها نظرة خيبة الأمل التي جللت محياه وهو يعاود التمدد ويقول ببرود موجع: مافيه داعين ترّجين براحتش مشاعل.. باتي كثر ماتبين.. وبيتش تدلينه إذا شبعتي من بيت هلش حياش الله ثم أردف بألم لم يستطع منعه من التسلل لنبرات صوته العميقة: أنا تعبت في رجا وصلش.. وكل يوم أصبر روحي وأقول بكرة وانتي ما احترمتي ولا قدرتي إن اللي قدامش رجّال كبته لمشاعره ورغباته شيء فوق الاحتمال وأخرتها تبين تروحين بيت هلش وأنتي مالش كم يوم راجعة عندي خلاص مشاعل الرسالة وصلت ومشكورة مشاعل شعرت بألم عميق وهي تسب نفسها كانت تنزف ألما بكل معنى الكلمة.. ألما مزق روحها الشفافة لأنها تعلم أنها -وفقا لتفكيره- جرحته جرحا عميقا وكأنها تخبره برفضها لقربه بطريقة مبطنة (ليتني ما طعت موضي الحين وش بيرضيه علي أنا ماصدقت نتصافي لا حول ولاقوة إلا بالله يعني ابي أكحلها عميتها) ارتدت عباءتها بآلية وهي تحاول ألا تنخرط في البكاء أمامه ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها وآخر ما تراه هو ظهره الطويل المتمدد على السرير ونزلت بهدوء حتى وصلت للسيارة وركبت جوار موضي ما إن تحركت السيارة حتى انكبت على كتف موضي تبكي بهستيرية ************************ بيت فارس بن سعود بعد الغداء الجو مشحون تماما في البيت منذ ليلة البارحة حتى إن أم فارس لاحظت فالعنود لأول مرة لم تنزل مع فارس صباحا قبل ذهابه لعمله والمشكلة أنه ليس هناك مشكلة سوى عِند الطرفين وكل طرف يرى أن الطرف الآخر هو من يضخم الحكاية العنود لا تريد أن يستهين فارس بمده ليده عليها.. حتى وإن كان لم يقصد ولكنه بات يعلم أنه دفعها وأوقعها أرضا وأقل ما يستوجب فعله أن يعتذر لها ويطيب خاطرها ولكن أن يرفض حتى الاعتراف بخطئه.. وكأن هذا التصرف شيء اعتيادي فهذا الشيء هي لا ترتضيه لنفسها لأنها إن سمحت له أن يستهين بها منذ البداية فالاستهانة قد تمتد لمستويات أخرى وفارس من ناحيته يرى أنها بالغت في الدلال فهو لم يفعل ما يستوجب أن تغضب منه فهي تعلم أنه يستحيل أن يمد يده عليها متعمدا وهي تعلم أنه تغير كثيرا من أجلها لذا فلابد أن تتقبل طباعه المتأصلة وتتأقلم عليها ومن ناحية أخرى يرى أنها مدللة كثيرا وهي لم تعد طفلة صغيرة بل هي سيدة متزوجة لابد أن تتقبل أن الحياة الزوجية لن تكون فصل ربيع مستمر بنسيم عليل بل قد تعتوره فصول مختلفة وأعاصير ورياح وأنواء وإن كانت قد اعتصمت بغضب طفولي من موضوع تافه مثل هذا فكيف ستتصرف في مشاكل الحياة الأكبر؟!! كانت العنود في غرفتها تفاضل بين عدة فساتين لتختار واحدا تلبسه الليلة دخل عليها.. سلم بهدوء.. وردت عليه بذات الهدوء جلس على السرير يراقبها تقوم بمهمتها التي باتت ثقيلة جدا على قلبها تحت مراقبة عينيه وهو يشعر بثقل أكبر وهو يتمنى أن ينهي هذه السخافة غير المبررة ليزرعها بين أضلاعه ويغمر وجهها بقبلاته بعد أن طال الصمت همست العنود بخفوت: ممكن أروح الصالون العصر فارس بكلمة واحدة حادة: لا العنود تعرف أنه يرفض مطلقا ذهابها للصالونات ومراكز التجميل ففارس الغيور يرفض أن تخلع عباءتها أو شيلتها في مكان غير بيتها.. وهي اعتادت منذ زواجهما الاتصال بالخبيرات وهن يأتينها للبيت ولكنها هذه المرة وجدتهن جميعا مشغولات.. لذا همست برجاء: فارس بأروح الصالون القريب بس بأسوي شعري وأرجع بسرعة فارس بغضب: العنود أنا ما أحكي هندي.. أظني قلت لش لا وهالموضوع متفقين عليه من بداية زواجنا وش اللي تغير اليوم؟؟ ثم أردف بنبرة مقصودة: أو وش اللي تغير من البارحة؟؟ صمتت العنود وهي تشعر بتأثر عميق من نبرته الحادة معه إلى متى وهذه النبرة مستمرة في الحضور بينهما؟!! هل سيكتب عليها أن تعيش حياتها كلها مع عصبيته وغضبه وغيرته؟!! وهل ستحتمل هي؟!! وهل لديها جَلد احتمال فعلي حتى وإن كانت تحبه كل هذا الحب؟!! ******************************* واشنطن بعد صلاة الظهر بيت يوسف يوسف يدخل إلى بيته .. كان وجهه متغيرا.. محمرا.. متفجرا.. غامضا.. مريبا..مرعبا.. متألما يمور بعشرات الانفعالات كانت باكينام مع جدتيها تجلسن عند المدفأة يوسف دخل كالسهم وهو يصعد للأعلى لم يلقِ السلام حتى.. ولم يتوقف شعرت باكينام بالقلق المتزايد ترددت .. هل تصعد خلفه؟؟ أو تتركه؟؟ عقلها قال لها أن تتركه.. فيوسف شديد التحكم في أعصابه واعتاد على التمثيل ببراعة أمام جدتيها ومادام هذه المرة ولأول مرة لا يمثل أمامهما فمعنى ذلك أن هناك غضب تجاوز الحد يعصف به ولكن قلبها أمرها أن تصعد وراءه لا تستطيع تركه وهي رأت كيف كان وجهه مشبعا بالأسى قلقها يمزقها عليه لذا استجابت لقلبها وهي تصعد بخطوات مترددة له وليتها استجابت لعقلها لأن يوسف ذاته لم يكن يريد الاحتكاك به وهو غاضب هكذا أو ربما أراد!!! لذا عاد للبيت مباشرة بعد مقابلته لمشعل ولكن دائما لنداء العقل منطقيته فلوكانت استجابت لنداء عقلها لم تكن لتتلقى جواب يوسف عن سؤالها حين صعدت وجدته يدور في الغرفة كالأسد الحبيس.. وكأن نيران الحرائق تنفث دخانا من أذنيه توجهت ناحيته وهمست بقلق: فيه إيه يا يوسف؟؟؟ كان رده المباشر عليها صفعة حادة مباشرة قوية على خدها الأيسر ألقت بها على الأرض بعنف وكان ردها على صفعته أن نهضت عن الأرض بكل هدوء وهي تتجه للسرير وتخرج حقيبتها الفارغة من أسفله وتضعها على السرير لتبدأ بوضع ملابسها فيها يوسف انتبه لفعلته الشنيعة وهو ينظر بذهول ليمناه الضخمة التي تركت أثرا شديد الوضوح على بياض خدها زالت السكرة وحلت الفكرة فرغ طاقة غضبه الأولي وبأبسط طريقة ولكن أشنع طريقة توجه للباب وأغلقه بالمفتاح ووضع المفتاح في جيب بنطاله يبدو أن فضيحتهما أمام العجوزين قادمة قادمة أما أنهما ستريان أثار كفه على وجه باكينام وحينها ستندلع الحرب العالمية الثالثة عليه بتحالف تركي إيرلندي وأما أنهما ستسمعان صوت المعركة التي ستندلع الآن ولكن أقله أنه هنا يغلق على باكينام وسيحاول أن يتحكم بتعالي صوتيهما توجه لباكينام بوجهها المحمر وهي تحاول مغالبة دموعها وهي تضع ملابسها في الحقيبة بحركة سريعة جنونية اقترب منها وأمسك بمعصميها ومنعها من التحرك.. حينها بدأت بالصراخ: سيبني أنا بأكرهك.. بأكرهك أنا تضربني بالألم ياحقير.. ياندل حينها أدارها ناحيته ليلصق ظهرها بصدره ووضع يده على فمها ليسكت سيل شتائمها المنهال بعنف ويده الأخرى كتف بها جسدها بدأت ترفس بعنف وهي تحاول عض يده ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل مع قوته الجسدية التي لم تأثر فيها مطلقا محاولاتها البائسة رفست مطولا حتى انهارت من التعب حينها جلس بها يوسف على أرضية الغرفة وهما على نفس الوضعية ثم مدد ساقيه وأجلسها عليهما وهمس في أذنها: بس يا مجنونة.. هلكتيني شوفي أنا هاسيبك بس أوعي تصوطي ما أن أفلتها حتى انهارت في البكاء وهي تبتعد عنه وتبكي و تدفن وجهها بين ركبتيها وهي جالسة على الأرض حينها اقترب منها وهمس بعمق: أنا آسف ومش آسف رفعت وجهها المحمر له وهي تهمس بغضب بين دموعها: وأنا مش عاوزة أسفك وعدم أسفك أنا باكرهك.. باكرهك.. باكرهك.. ولو فيه حاجة فوء الكره تبئ شعوري ناحيتك يوسف تنهد بعمق وألم وهو يمد يده ليمسح وجهها ولكنه لطمت يده وابعدتها عنها يوسف يشعر بألم عميق كثيف ومعقد.. يعرف الآن أنها لم تخنه.. ولم تحب أحدا قبله.. ولكنها لا تحبه هو أيضا.. ومافعله الآن أنهى أي مساحة أو أمل للحب في قلبها منذ البداية لم تعطه أي دليل على رغبتها في الاستمرار معه حتى أنها لم تحاول أن تبرئ ساحتها أمامه تركته يحترق مع شكوكه جعلته يعيش في أسوأ كابوس قد يعيشه رجل ما "العيش مع امرأة خائنة .. تفكر في سواه بينما هو يذوب في هواها" بل تعايش مع مشاعر أشد قسوة ووحشية تعايش مع احتقاره لنفسه فهو منذ ظنه بوجود علاقة بينها وبين آخر تمنى في داخله أن يطلقها وينهي علاقته بها ولكن قلبه لم يسمح له بهذا.. وأجبره أن يتنازل عن كرامته واحترامه لذاته ليرتبط بامرأة يحتقرها ويحتقر حبه الجنوني لها ثم استولت عليه جسدا وروحا ليكره جسده الذي اكتوى بقربها ويكره روحه التي ذابت في أطياف روحها عاش عذابا مأساويا لا يمكن أن يخطر ببال بشر بين عشقه واحتقاره لها وكراهيته واحتقاره لنفسه ثم يكتشف وبكل بساطة أنه لا شيء يربطها بسواه.. وأن كل العذاب الذي عاشه هو نتيجة لغرورها وكبرياءها الذي رفض التنازل والتبرير أو ربما كان السبب ببساطة أنها تكرهه ووجدت لها طريقة مجانية لتعذيبه والانتقام منه على إجبارها على الزواج به ***************************** الدوحة سيارة بيت عبدالله بن مشعل مازالت مشاعل مستمرة في البكاء بعد أن حكت لموضي كل شيء موضي تبتسم: بس يا الخبلة.. بسش بكاء.. تنفخين وجهش وتخربين مخططي علي مشاعل بين شهقاتها: أي مخطط وناصر زعلان علي.. ويظن إني رحت أبيت عند هلي عشاني ما أبيه موضي تغمز: ليه أنتي صدقتي أنه أنتي بتبيتين عند هلي؟!! مشاعل ترفع رأسها: عجل ويش؟؟ موضي بنبرة خبث مقصودة: المهم هو يصدق بس اللي أنتي بتسوينه شيء ثاني مشاعل باستغراب: ويش؟؟ موضي تتنهد وابتسامتها تتسع: خطة ثورية (ميد ان موضيز مايند) اسمعي ومخخي ************************* بيت فارس بن سعود غرفة العنود وفارس بعد صلاة العصر بساعة العنود تستخرج مكواة السيراميك الخاصة بها وتقرر البدء في فرد شعرها فهي أساسا شديدة المهارة في عمل الزينة والشعر ولكنها كانت مرهقة لأنها لم تنم جيدا منذ البارحة وكانت تتمنى أن يكفيها أحد عناء المهمة ولكنها في غنى عن إغضاب فارس ولسبب تافه تنهدت بعمق.. فبما أن فارس نهاها عن الذهاب لمكان معين.. فيجب أن تطيعه حتى وإن كانت غير مقتنعة كانت تنتظر أن تسخن المكواة رن هاتفها.. ابتسمت وهي ترد: هلا علوي معالي بنبرتها الحماسية المعتادة: هلا مدام فارس..تروحين معنا؟؟ العنود بتساءل: وين؟؟ معالي: بأروح للصالون.. أمانة امشي معي.. بنبسط سوا العنود برفض: لا ما أقدر معالي برجاء: تكفين عنودة.. خواتي شعورهم حرير.. ماشاء مهوب محتاجين أنا الكشة.. ثم أكملت (بعيارة): وبعدين أمي بتروح معنا بودي جارد العنود بتردد: ما أقدر علوي معالي تحايلها: يا الله يا الدبة.. كلها شغلة ساعة بنروح الصالون القريب ونرجع يا الله البسي.. احنا جاينش لم تعطها معالي فرصة للرد وهي تغلق الهاتف والعنود تفكر أن فارس لن يعود سوى ليلا وحتى إن لم يجدها سيظنها ذهبت لبيت أهلها فلِمَ لا تذهب مع معالي وعمتها؟!! لذا أعدت أغراضها لتذهب معهم.. وأخذت الفستان لتتركه في السيارة وتطلب منهم أن ينزلوها عند بيت أهلها ولكن ما لم تعلمه العنود أن المخططات لا تسير دائما كما خُطط له وأن طريق السلامة هو طريق السلامة والمرأة حينما ينهاها زوجها من أي شيء مهما كانت ترى أو تظن أن هذا الشيء تافها فطاعته واجبة فحينها كان فارس عائدا للبيت.. ولأي سبب؟؟ كان معه هدية للعنود فهو قرر ختاما أن يكون من يحتوي دلالها لأنه كان قاسيا عليها وهي ما اعتادت على هذه القسوة وهو يعلم يقينا أنه يتنفس هواها.. ويذوب من نظرة عينيها وترتعش عروقه من همساتها فلِـمَ المكابرة؟؟ إن كان فعلا دفعها أسقطها أرضا..فهي تستحق أن يرضيها فليس لها علاقة بنواياه.. ولكن بما حدث فعلا وما حدث أنه كان عنيفا معها حتى وإن لم يقصد هذا العنف وماهدف له في البداية لابد أن يكون وصلها..وهو أنها لا بد أن تكون أكثر تقبلا لتصرفاته وتكون أكثر جلدا ومسؤولية رأى سيارة بيت عمته تخرج من بيتهم.. صعد لغرفته ولم يجد العنود اتصل بها.. فلم ترد.. فالعنود التي ارتعشت بعنف وهي ترى اسمه يضيء شاشة هاتفها تمنت لو تستطيع العودة للبيت الآن وهي تشعر بعظم جريمتها التي ارتكبتها.. فلو علم فارس بمخالفتها أوامره فهي لا تستطيع تخيل ردة فعله فهو يغضب ويحتد دون سبب فعلي.. فكيف عندما يجد له سببا.. وسببا وجيها أيضا فارس حين لم ترد عليه ترك الهدية على السرير حتى تجدها حينما تعود ثم قرر الاتصال بعمته ليسألها عن سبب الزيارة ولِـمَ لم تبقَ حتى يراها؟؟ كانت العمة نورة حينها قد أصبحت في الصالون وتجلس في صالة انتظاره رن هاتفها - السلام عليكم ياعمة - هلا ياقلب عمتك - أشلونش يالغالية؟؟ - طيبة فديتك - شفتش طالعة من بيتي.. ليه ماقعدتي لين أواجهش أسلم عليش؟؟ - تدل بيتي يأمك والحق لي.. وأنا كنت جاية مستعجلة أبي أخذ العنود - تأخذينها وين؟؟ (جأتها النبرة غامضة متحفزة مستعدة للانفجار) - الصالون يأمك