أسى الهجران - الفصل 86 - بقلم أنفاس قطر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أسى الهجران
المؤلف / الكاتب: أنفاس قطر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 86

الفصل 86

بيت عبدالله بن مشعل الصباح الباكر مشاعل مازالت عاجزة عن النوم من بعد مقابلتها البارحة مع ناصر تعلم أن الآن وقت نهوضه لعمله.. بودها أن تتصل به لتتأكد إن كان قام لعمله كما كانت تفعل طيلة الأيام الماضية ولكن ربما كان لم ينم أساسا مثلها.. كما أنها لا تستطيع مواجهته بعد أن استلت ابتسامته برفضها لعرضه الذي عرضه عليها البارحة شعرت وقتها وحتى الآن بحزن عميق يدمي فؤادها وهي ترى وجهه يكفهر وحاجبيه ينعقدان وهو ينهض دون أن يضيف كلمة واحدة ليغادرها ويتركها مشبعة بالألم.. والأسى كانت غارقة في أفكارها التي انتزعها منها رنين هاتفها التقطت الهاتف تسللت ابتسامة دافئة لوجهها وهي ترى اسمه.. ردت بهمسها الخافت الذي يعذبه: الو صوته المرح المشبع بالدفء: ليش ما اتصلتي تصحيني كالعادة؟!! مشاعل بخجل حزين: خفت تكون زعلان عشان اللي صار البارحة ناصر بنفس النبرة المرحة: وأنا فعلا زعلان.. بس شأسوي؟؟ صوتش صار مثل كوب القهوة.. لو ما سمعته أول ما أصحا.. بيظل رأسي يوجعني مشاعل ببوح مفاجئ: تدري إنه كل يوم أحبك أكثر من اليوم اللي قبله ناصر صمت.. كان مبهوتا مصعوقا.. وكلمة (أحبك) تبعثر مشاعره بعنف كاسح ولكن صمته لم يستمر سوى لحظات وهو يرد عليها بعمق خاص: وأنا والله العظيم مهوب بس أحبش.. أنا أعشقش.. وأذوب فيش مشاعري ناحيتش تفجرت بشكل صار يخوفني أنا مرعوب إني ممكن أصحى يوم وما أصحى على صوتش ما أصحى على أمل إني بأصحى يوم والاقيش في حضني خلاص مشاعل يا قلبي.. والله العظيم إني تربيت وتبت.. ارجعي لي حرام تعذبيني كذا.. لذا الدرجة أهون عليش وافقي على اقتراحي اللي اقترحته عليش البارحة مشاعل بألم: جرحك بقلبي بعده طري.. وطردتك لي من بيتك ترن في أذني ************************** دبي فندق الماريوت/ جناح راكان موضي موضي لم تخرج من الحمام حتى نشفت شعرها وفردته بالمجفف الكهربائي خجلت أن تخرج لراكان بروبها وفوطتها كما تشعر بالخجل من أن يراها الآن ببيجامتها الحريرية تنهدت بعمق وهي تخرج (لازم أتعود عليه أنا اللي ورطت نفسي في ذا الزواج على الأقل أحاول ما أحرج راكان وأقيد حريته بذا الخجل اللي مدري من وين ركبني) حين خرجت كان راكان يتمدد على الكنبة في غرفة الجلوس رغم أنها رأته عار الصدر أكثر من مرة اليوم إلا أنها مازالت تشعر بخجل متعاظم من الالتفات ناحيته همست بدون أن تقترب: راكان أنت نام على السرير أنا بانام مكانك راكان بهدوء وهو يسترخي استعدادا للنوم مع شعوره المتزايد بالتعب: لا موضي أنا بانام هنا.. مكاني مريح بس جيبي لي غطا ولا عليش أمر موضي أحضرت له الغطاء وهي تتعثر في خطواتها فردت الغطاء لتغطيه به.. بدأت من قدميه حتى أوصلت الغطاء لكتفه حينها أمسك راكان بكفها انتفضت بعنف ويده الضخمة الدافئة تحتوي كفها همس لها بحنو وتقدير: ما شكرتش اليوم مشكورة يا موضي مشكورة ثم أفلت يدها انتهى التلامس الجسدي ولكن مفعوله الروحي لم ينتهِ بل بدأ بالتعمق وخصوصا عند موضي التي كانت دائما تشعر بالرعب من كل لمسة من حمد ولكنها الآن تشعر بعبق لمسة مختلفة دفعت شيئا من الإحساس بالأمان في روحها راكان تمنى لو تجاوز احتضان كفها إلى تقبيل أناملها فهو يشعر بامتنان عميق ناحيتها وهذه القبلة لو حدثت ليست سوى تعبيرا عن امتنانه لها على طريقة الإزواج.. ليس إلا!!!!!! موضي توجهت للسرير وهي تحتضن كفها تمددت وتغطت وهي مازالت تحتضنها *************************** الدوحة بيت مشعل بن محمد الساعة 11 صباحا لطيفة تعيد ترتيب ملابس بناتها في غرفتهن والاثنتان بجوارها يساعدنها حينا ويلعبن حينا رن هاتفها.. التقطت الهاتف وابتسمت: هلا شيخة لحقتي تشتاقين لي.. توش شايفتني البارحة في عشاء موضي شيخة بمرح: آه لا تذكريني بموضي.. ماشاء الله عليها البارحة كانت تهبل تحسرت على وخيي رويشد.. اللي قاعد قدامي بوجهه المصفوق يقطع الخميرة من البيت لطيفة تضحك: أمحق أخت.. الحمدلله منتي بأختي شيخة تضحك: ياحظش يصير عندش أخت تنكة عسل.. وكيس سكر.. ودرام شكولاته كل شيء عندنا احنا المتان راهي وبالكوم لطيفة تبتسم: زين أنا لاهية الحين.. أرتب.. بأكلمش بعدين شيخة بمرح: يا أختي حد قال لش ميتة على وجهش.. أنا أصلا ناسيتش بس شفت رجالش في الجريدة طريتي علي قلت أكلمش لطيفة تبتسم: مشعل طالع في الجريدة اليوم؟؟ ماقال لي شيخة تبتسم: ماشاء الله تبارك الله جعل عيني ماتضره أطول واحد في كل اللي معه... صدق رزة وإلا اللي جنبه.. صدق نسوان ماعاد يستحون.. زين كسران خشم ذا العوبا لطيفة كانت تبتسم مع الشطر الأول من حديث شيخة ولكن وجهها بدأ يكفهر مع الشطر الثاني ثم همست بنبرة اعتيادية: خلاص بأشوفها إذا خلصت شغلي بينما هي كانت تنهي المكالمة وهي تنزل ركضا للأسفل بسرعة حتى تنظر للجريدة التي لم تتصفحها أصلا تناولت الجريدة وهي تقفز للملحق الاقتصادي حيث تتوقع وجود صورة مشعل نظرت لمجموعة الصور الملتقطة في حفل لغرفة التجارة والذي دُعي له غالبية أصحاب الشركات الكبيرة في قطر كان مشعل يظهر في ثلاث صور مختلفة وفي كل الصور كانت تقف سيدة أنيقة غاية في الجمال إلى جواره شعرت لطيفة بغضب غيرة هادر يتصاعد في روحها غصبا عنها وهي تتعرف على صاحبة الصورة (يعني يا مشعل مهوب صورة ولا صورتين في كل الصور لازقة جنبك) ولكنها حاولت التحكم في أعصابها وهي تتوجه لتتوضأ لصلاة الظهر حتى تهدئ روحها فالوضوء يطفيء الغضب كما يطفئ الماء النار لطيفة بعد أن صلت الظهر ودعت الله مطولا أن يهديها ويلهمها العمل الصائب قررت ألا تثير موضوعا قد يكون في رأسها هي لوحدها لأن مشعل خلال الفترة الأخيرة كلها كان لا يتوانى عن إظهار حبه لها فلا تريد أن تبدو صغيرة العقل ومحدودة التفكير بينما مشعل لم يبدر منه مطلقا ما يضايقها *********************** مبنى إداري ضخم في أحد شوارع الدوحة الرئيسية تحمل واجهاته الزجاجية اسم شركة شهيرة في أضخم غرفة في المبنى.. كانت تستعد للقيام عن المكتب الفخم الذي يقبع في صدر الغرفة الشديدة الفخامة والبالغة الأناقة فهي كانت تستعد للمغادرة وهي تنظر للمرآة وتعدل عباءتها ولف شيلتها حول وجهها الجميل وترتدي نظارتها الشمسية سكرتيرتها ترتب مجموعة من الأوراق لتعطيها لها لتراجعها مرؤوستها في البيت ثم همست باحترام بالغ: مائلتي الي .. أي شركة ننطيها إنشاء المجمع الجديد؟؟ منشان جهز لوراء ابتسمت ابتسامة شاسعة كشفت عن صف اسنان جذاب: شركة المشعل طبعا السكرتيرة بلهجة عملية: هني صحيح شركة منيحة وشغلون منيح ومواعيدون بيرفكت.. بس فيه شركات عملت لنا سعر أئل وبنفس المستوى تناولت حقيبتها لتخرج وهي تهتف بلهجة الأمر التي اعتادتها: قلت شركة المشعل نفذي بدون نقاش *************************** تركيا جزيرة الاميرات في بحر مرمرة بالقرب من أسطنبول كان فارس والعنود يطوفان الجزيرة الشهيرة على عربة تجرها الخيل.. فهذه الجزيرة لا توجد بها سيارات مطلقا كان فارس يجري اتصالا مهما والعنود صامتة حتى ينهي اتصاله الذي أثار فضولها فارس كان ينهي المكالمة بابتسامة شاسعة: الله يبارك فيك.. ومشكور .................. مع السلامة العنود تبتسم: فرحني معك فارس تناول يدها وطبع على ظاهرها قبلة عميقة وهو يهمس بسرور شفاف: ترقيت يا وجه الخير.. شفتي وجهش أشلون حلو علي صرت وكيل نيابة أول.. يعني كلها شوي وأصير رئيس نيابة العنود بفرحة عميقة احتضنت كفه وهمست: مبروك ياقلبي مبروك تستاهل.. فارس يبتسم: الله يبارك فيش العنود برجاء حقيقي: وإن شاء الله إنه شغل المشاركة في المداهمات خلص؟؟ فارس بذات الابتسامة الدافئة: أكيد أقل من أول.. وهو على العموم نادر ما يحتاجونا في المداهمات العنود تبتسم: عقبال ما نخلص منها يارب يا كريم.. زين تبينا نرجع الدوحة؟؟ فارس بهدوء: وليش نرجع.. قرار الترقية طلع وأنا في أجازة.. وبينتظرني لين أرجع *********************** دبي جناح راكان وموضي قبل صلاة الظهر بقليل موضي نهضت من نومها قبل راكان.. تشعر بالحيرة.. ماذا ترتدي؟؟ كيف من المفترض أن تبدو أمام راكان؟؟ تتأنق؟؟ كيف سيتفهم تأنقها؟؟ دعوة مبطنة؟؟ إدعاء؟؟ فراغ داخلي؟؟ تلفها الحيرة فعلا!! وإن لم تتأنق.. كيف سيفهم ذلك؟؟ إهمال منها؟؟ عدم احترام له؟؟ انعدام في الذوق؟؟ في الختام قررت أن تلبس بشكل اعتيادي دون تفريط أو إفراط توضئت أولا ثم فردت شعرها بشكل مرتب ثم ارتدت طقما مكونا من تنورة مشجرة طويلة باللون الذهبي والتركواز.. وبلوزة ضيقة بكم طويل باللون التركواز ومغلقة تماما.. فأكثر ما تخشاه ظهور أجزاء معينة من جسدها ثم وضعت بعض الكحل وأحمر شفاه بلون فاتح فقط تشعر بتوتر ملحوظ للتحدث مع راكان بعد كل أحداث الأمس لا تعلم ماذا أصابها.. ولكن هذا القرب من راكان بات يوترها ويرفع تحفزها ويبعثر أفكارها لا تريد أن تضايقه بأي شكل وتتمنى لو تستطيع إسعاده بأي طريقة لذا كان طلبها المتكرر له أن يتزوج من أخرى أخرى تناسبه وتستطيع أن تسعده وأن تكون أما لأولاده (زوجة لراكان؟؟ وأم لأولاده؟؟ وأنا كيف سيكون وضعي؟؟ عشت مسحوقة أولا ثم مهمشة ثانيا وراكان كيف سيتعامل مع زوجته الأخرى؟؟ هل سيكون رقيقا معها كما هو رقيق معي؟؟ هل سيبتسم لها ابتسامته الدافئة؟؟ ويحدثها بصوته العميق الساحر الذي يتسلل لعمق الروح؟؟ هل؟؟ وهل؟؟ وهل) كانت موضي تغرق في خضم أفكار تشعرها بضيق غير مفهوم وكأن هذه الأفكار مشنقة تخنق روحها وتستجلب أوجاعها ومع ذلك هي مستعدة بصدق حقيقي أن تمضي فيها من أجل راكان لأنها ترى أنها لا تناسب راكان أولا وهو مجبر عليها ثانيا كل هذه الأفكار المتناقضة كانت تخنقها.. تخنقها كانت أمام المرآة تنظر لنفسها وهي غارقة في أفكارها نظرت للساعة كان وقت الأذان التفتت لتوقظ راكان ولكنها فوجئت أنه كان مستيقظا وينظر ناحيتها ابتسمت بارتباك: صباح الخير راكان بصوته العميق: صباح النور موضي بذات الارتباك: صاحي من زمان؟؟ راكان بهدوء عذب: توني صحيت (استيقظ من أكثر من خمس دقائق قضاها في مراقبة موضي التي كانت تتأمل نفسها في المرآة ومعها راكان يتأمل فيها) موضي باهتمام حقيقي رقيق: أشلونك اليوم؟؟ راكان بابتسامة وهو يلمس الضمادة على كتفه: الحمدلله زين أصلا السالفة كلها بسيطة.. الله سبحانه أنعم علي بجسم كنه طوفة على قولت فارس بعد طوفة تتأثر من عضة.. طوفة ما منها فايدة موضي باستنكار تلقائي: قل ماشاء الله.. راكان يبتسم: خايفة أنظل روحي يعني؟؟ موضي بحرج: العين حق.. راكان كان ينظر لها بتمعن وهي تقف لتتوجه ناحيته ثم تقف على بعد خطوتين وهو يهمس لها: عسى نمتي زين؟؟ موضي تبتسم: الحمدلله راكان يتذكر شيئا: موضي تراني حطيت مهرش في حسابش أمس بس نسيت أقول لش موضي صمتت وحرج بالغ يكتم على روحها.. (يعطيها مهرا وهي من خطبته بالمعنى الفعلي؟!!!!) حلولت تجاوز خجلها وهي تهمس باحترام: تقوم توضأ؟؟ راكان ينهض بتثاقل ويهمس بهدوء: قايم موضي تهمس برقة: خلاص بأطلع لك ملابسك وبأكويهم.. أنا جايبة مكواة معي راكان يبتسم: أنا ما تعودت على الدلال.. بعدين تخربيني موضي بابتسامة غاية في العذوبة: إذا أنت ما تدلل وتحط رجل على رجل بعد ماحد يستاهل الدلال عقبك ****************************** بيت سعد بن فيصل الساعة الثانية ظهرا سعد يدخل إلى بيته عائدا من عمله فوجئ بأصوات عراك عالية تصدر من الأعلى كان صوت فيصل وفهد يتعاركان.. وصوت عمتهما أم فارس تحاول فض الاشتباك سعد ركض للأعلى بخطوات واسعة ليصل لغرفة فهد حيث صوت العراك ليصرخ بصوت حازم: بس عم الهدوء المكان اقترب بخطوات ثابتة ليسأل شقيقته بحزم: وش اللي صاير؟؟ أم فارس تتنهد: والله ما أدري يا أختك.. أنا كنت أرتب ثيابك في حجرتك سمعت صوت الهدة جيتهم لقيتهم كنهم ديكة يتهادون وعيوا يتخلصون سعد نظر لفيصل بحزم: أنت قل لي وش اللي صار فهد كان من قاطع بخوف: أنا بأقول لك يبه سعد بحزم عميق: فهيدان أنا أكلم أخيك الكبير.. تسكت لين أسألك فيصل نظر لفهد بعتب ثم همس باحترام: بأقول لك بروحنا يبه سعد بحزم: لا قل لي الحين.. مافيه حد ندس عليه.. الهدة بينك وبين فهد وعمتك وضحى كانت حاضرة فيصل بخجل: عينت فهيدان يسوي شاتنغ مع بنات.. عصبت عليه.. وهو يقول لي مالك دخل سعد بدهشة: نعم؟؟ فهيدان؟؟ وشاتنغ؟؟ وبنات؟؟ فهد انخرط في البكاء: والله يبه ماقلنا شي.. سوالف عادية.. روح للكمبيوتر وشوف... المحادثات كلها محفوظة سعد تنهد بعمق: وضحى أنتي وفيصل ولا عليش أمر.. اطلعوا وسكروا الباب وراكم فهد وقف مرعوبا وهو يشعر بذنبه.. سعد تنهد للمرة الألف وهو يهمس بثقة لفهد وهو يجلس على سرير فهد: تعال اقعد جنبي فهد تقدم بخطوات مترددة وجلس سعد بحزم مخلوط بالحنان: اسمعني يا أبيك.. أنا عمري ماضنيت عليكم بشيء واللي تبونه أجيبه لكم.. ومعطيكم ثقتي فيكم لأني أعدكم رياجيل والمثل يقول: من أمنك لا تخونه ولو كنت خوان وأنا إبيك.. ومعطيك الثقة كلها.. يكون ردك علي إنك تخون ثقتي فهد بضعف: والله العظيم يبه سوالف عادية سعد بحزم: الخطأ ما ينتصغر ولا يتجزأ.. إنك تكلم بنات مهما كان نوع الكلام غلط ما قلت لك لا تسولف مع عيال من سنك.. ومن يوم جبت لك الكمبيوتر وأنا معطيك ذا التنبيهات يعني كل شيء واضح قدامك لا واللي زاد وغطا.. إنك يوم سويت الخطأ تكابر وتهاديت مع أخيك الكبير عشانه يبي مصلحتك فهد بأسف لا يقصده بحذافيره: خلاص يبه آسف وماني بمتعودها سعد بحزم أبوي: يا سلام عليك.. وتعتقد كذا خلاص.. أول شيء تروح تعتذر لفيصل وعقب بأقول لك وش عقابك؟؟ فهد بتأفف: ما أبي اعتذر له.. هو مهوب أبي عشان يتحكم فيني سعد بغضب حقيقي: نعم يافهيدان.. ما سمعت.. عيد فهد بخوف من نبرة غضب والده التي لم يعتدها: خلاص خلاص الحين بأعتذر له سعد ينادي بصوت عالي: فيصل.. فيصل ثم ألتفت لفهد وهو يقول له: تعتذر له الحين قدامي فيصل فتح الباب وأطل برأسه وهو يهمس باحترام: لبيه يبه سعد بحزم: تعال فهيدان يبي يعتذر لك فيصل بخجل: مافيه داعي يبه.. أنا أصلا ماني بزعلان سعد يلتفت لفهد وهو يهمس بعضب: لا بيعتذر لأنه عارف أنه غلطان فهد لوى شفتيه وهو يقبل رأس فيصل ويقول ببرود: آسف سعد تنهد بعمق.. تصرفات فهد في الفترة الأخيرة باتت تقلقه.. فهو عنيد جدا ومعاركه مع فيصل ازدادت مؤخرا مازال مطمئنا إلى أنه يخشاه هو فقط.. ولكنه لا يحترم شقيقه الأكبر منه رغم أنه يعلم يقينا حبه الكبير لشقيقه ولكنه يعلم أنها بداية مرحلة المراهقة المتعبة.. فيصل مر بما يشبه ذلك قبل عدة سنوات ولكن وضع فيصل كان أهون بكثير... ففيصل كان أكثر اتزانا وتهذيبا التفت لفهد وهو يقول له بحزم: ترا طول لسانك وقلة حياك مهي بطايفة علي.. أنا سكتت لك.. حسبتك رجال كفو وبتحشم أخيك اللي أكبر منك لكنك زدت الخطا بخطا والحين كمبيوتر مافيه.. الكمبيوتر بأشيله وأحطه في المخزن.. ولا أنت بشايفه طول ذا الفصل فهد بجزع: لا يبه تكفى.. كله ولا كمبيوتري.. أشلون أسوي مشاريعي سعد يرفع حاجبه: يا سلام عليك يا بو مشاريع عندك مشروع.. تسويه على كمبيوتر فيصل وتحت عينه عشان تعرف الكمبيوترات ليش سووها.. سووها للفايدة مهوب لقلة الحيا والشيء الثاني يا ويلك لو طولت لسانك على أخيك الكبير مرة ثانية إذا شفت إنك رجال كفو.. أبشر بكمبيوتر جديد أحدث طراز.. بس مهوب ذا الفصل ذا الفصل كله أنت معاقب لين أشوف فعايلك ونتايجك اللي تسر فهد انكب على سريره يبكي.. وسعد ينزع أسلاك جهاز الكمبيوتر ثم يأخذه للأسفل ويضعه خارجا.. وينادي أحد صبيان المجلس ويطلب منه أنه يضعه في كيس كبير ويضعه في المخزن ثم يعود للداخل وهو يشعر بهم كبير يحتاج إلى من يعاونه فعلا.. مشاكل أولاده تزداد وفهد بالذات يقلقه لأبعد حد فهل كان مصيبا حين قرر أن يكمل حياته مع ضريرة لن تستطيع أن ترى أخطاء أولاده حين تحدث تنهد بعمق.. والهم يحاصره أكثر وأكثر وأكثر ************************* بيت جابر بن حمد بعد الغداء معالي تدخل على شقيقتيها في غرفتهما.. وجهها على غير العادة لا يحمل ابتسامته المعتادة تمددت على سرير عالية بصمت عالية اقتربت وجلست جوارها وهي تداعب شعر معالي بحنان وعلياء التي تجلس على سريرها هي من همست: معالي وش فيش فديتش شكلش متضايقة معالي بحزن: عاجبكم حال أمي؟؟ كل مالها في النازل عالية كفت يدها عن شعر معالي وهي تهمس بألم: مهوب عاجبنا بس وش نسوي معالي بهدوء: حمد صار له أكثر من 4 شهور غايب.. وما يكلمنا إلا بالقطارة وأمي شوفت عينكم.. تصّبر.. بس حن عارفين إنها تعبانة أنا خايفة على أمي علياء برعب: تكفين معالي لا تخوفينا عليها معالي بحزم: شوفو المرة الجاية إذا اتصل حمد اللي منكم بترد عليه تقول له يرجع فورا.. تقول له أمي تعبانة.. لا أبو ذا الدورة اللي بتخليه يبعد عنا كذا ************************ واشنطن الساعة 9 صباحا سكن باكينام باكينام تنزل على عجل للحاق بمحاضرتها كانت تتوجه بسرعة للباب لذا لم تنتبه للجالس في البهو ينتظرها حين وصلت للباب كانت هناك يد قوية تطبق على معصمها وصوت دافئ يهمس لها من قرب: مستعجلة كده على فين؟؟ انتفضت بعنف وقشعريرة حادة تهز عمودها الفقري (الحقير.. تذكر أن يزورني أخيرا كم مضى لم أره.. أكثر من أسبوع كم اشتقت إليك!! أكره اشتياقي لك وأكره نفسي أكثر لأني أشتاق إليك أكره روحي التي تأبى الإنسلاخ عن عوالمك أكره اضطراب عواطفي وأنت جواري أكره مناداة دقات قلبي لك وهي تتقافز بجنون حين أراك أكره رغبتي الغبية في الارتماء بين ذراعيك وأكره نفسي ألف مرة.. أكره نفسي الغارقة في غرورها الزائف وهي تأبى التنازل لتعترف لك أنه لا يوجد في القلب سواك ولم يوجد به يوما سواك فهذا القلب التعس لم ينفتح إلا لك.. ولم يعرف هوى أحد سواك) باكينام نحت ثورة مشاعرها الموجعة وهي تهمس له ببرود: عندي محاضرة وهاتأخر عليها يوسف يمسك بعضدها وهو يشدها خارجا ويقول بثقة: امشي معايا هنمشي لحد الجامعة.. ونتكلم ********************* بيت عبدالله بن مشعل بين العصر والمغرب الصالة السفلية لطيفة ومشاعل يدور بينهما حوار حاد نوع ما لطيفة بغضب: وليش ماوافقتي على كلام ناصر؟؟ عاجبش حالكم كذا؟؟ مشاعل بمناشدة عميقة: لطيفة تكفين ما تضغطين علي أنا صحيح أبي ناصر.. بس مجروحة منه.. صدقيني لو رجعت له وأنا قلبي ينزف منه كذا.. بتكون رجعة فاشلة من أساسها هو ما نسى اللي سويته فيه ليلة عرسنا وظل يحاسبني عليه وأنا ما نسيت اللي سواه فيني عقب رجعته وأخاف أحاسبه عليه لطيفة بغضب متزايد: خبلة.. وما تخَلَين على كيفش.. بس دواش عندي يا مشاعل مشاعل وقفت وهي تستعد للمغادرة وتقول بغضب رقيق: أنا غلطانة إني قلت لش مشاعل غادرت ولطيفة تناولت هاتفها وهي تغادر لمجلس النساء وتتصل برقم معين فور أن رد عليها الطرف الآخر باحترام عميق: هلا والله حيا الله أم محمد لطيفة بود واحترام: حياك الله ناصر.. أبيك في موضوع مهم كان وقتك يسمح ناصر بنخوة: آمري.. أفا عليش يا أم محمد الوقت كله لش يا أخيش لطيفة تنهدت بعمق: عشان موضوعك أنت ومشاعل والاقتراح اللي قلته لها