❴🔢❵☟الــبــــ❴ ألأخير ❵ــــــارت☟
حاولت كتير أتقبل الوضع الجديد، أنا هرفضه ليه! أو مستنية يحصل ايه! أكرم مايترفضش فعلًا.. و بيحبني.. حاولت بـ كُل إرادتي و عقلي أتغلب ع إحساس عدم القبول اللي عندي.
=أقف يا أكرم بالعربية.
_أقف ليه!
=أقف بسرعة من فضلك.
لـ لحظة حسيت الزمن بينعاد تاني، أو إن القدر بيفكرني بـ حقيقتي اللي مش قادرة أتخطاها.. لـ لحظة أفتكرت كُل حاجة لما لقيت بنت عُمرها سنتين بتعيط فـ الشارع.
تصرفي كان إنساني و طبيعي لـ كُل شخص عنده إنسانية.. ألا هو! أول مره ألاقي سبب فعلي يفهمني أنا ليه مش بقبل أكرم.
_توقفيني فـ الشارع عشان بنت ماتعرفيش أصلها ايه!
=حرام عليك دي كانت بتعيط.
_و ايه يعني دي تلاقيها حرامية و لا أهلها مسلطينها عشان يستعبطوا اللي زيك!
=اللي زيي! يعني ايه اللي زيي!
_البنت دي لازم تنزل أنا هقف بالعربية و أنتِ ترجعيها زي ما جبتيها.
=مُستحيل هرجعها للشارع.
_طب خليكِ مرتاحة.. أنا هنزلها.
شدها مني بـ كُل قساوة و جبروت و فتح الباب و نزل سندها ع الرصيف كأنه بيرمي قطة.. تصرف حالي من أي شعور إنساني.
=نزلني!
_أنزلك فين!
=بقولك نزلني.. مادام نزلت البنت يبقي أنا كمان هنزل!
_تنزلي فين أنتِ مجنونة.. عايزة تقارني وجودك معايا بـ وجود طفلة متشردة زي دي.
=ماتقولش عليها متشردة
_اهاا نسيت ماهو الأصل بيحن!
تنحت من الكلمة و ماقدرتش أنطق
=أصل! أنت تقصد ايه!
_كُنت فاكر إن العيشة مع نوال هانم هتنسيكِ لكن للأسف ده شئ مغروز جواكِ.
=نزلني يا أكرم.
عياطي و صريخي معاه كان أقوي من صوت الطفلة.. لـ لحظة حسيت إني فوقت من الحلم الجميل.. جريت ع الرصيف و حضنت البنت و قعدت جنبها.. كُنت بحضنها عشان شوفته نفسي فيها.. حسيت إن دي أنا و أنا صغيرة.. كُنت مكانها من 23 سنة.
•مين دي يا حورية!
=هتقعد معايا لحد ما ألاقي حل!
•حل لـ ايه! أنتِ عايزة تحتفظي بـ البنت دي هنا فـ البيت! أنتِ عارفة دي مين! أصلها ايه! وراها ايه! مخطوفة و لا مين أهلها!
=أنا ماعرفش أي حاجة عنها.
•يبقي ترجعيها للمكان اللي جبتيها منه.
=لأ.. البنت دي هتقعد معايا لغاية ما أعرف مين أهلها.
•و لو ملهاش أهل!
=هبقي أنا أهلها.
كلامي كان غير منطقي.. إزاي بنت لسه بتدرس هتربي طفلة صغيرة ماتعرفش عنها حاجة.. لكن عشان فعلًا الأصل بيحن.. فماكنش ينفع أتخلي عنها.. أنا ربنا بعتني ليها عشان أنقذها من أي شر ممكن يقابلها لو كملت حياتها ع الرصيف.
'' وجودها معاكِ مسئولية عليكِ يا حورية!
=يعني ايه!
" يعني كلام والدتك صح.. البنت دي أنتِ ماتعرفيش أهلها مين و ايه وراها.. ممكن تكون تايهة و ليها أهلها مش زي ما أنتِ متخيلة.
=طب أعمل ايه!
" نروح بيها القسم و نسلمها هناك.
=أنا لا يمكن أسيبها.
" أنا ماقولتش إنك هتسبيها بس لازم نتصرف تصرف قانونب يحميها و يحميكِ.
كلام إيمان صاحبتي فـ الجامعة كان مُقنع جدًا.. جايز يكون ليها أهل و بيدوروا عليها فعلًا مش يتيمة زي.. أنا لازم أدور ع أهلها.
روحنا القسم و استلموها مني و قالوا إنهم هيدوروا ع أهلها و هيشوفوا كُل بلاغات الأطفال اللي عندهم و هيوصلوا لـ اهلها.
بعد موضوع البنت بـ أسبوعين، أكرم كان بيحاول يوصلي و يصالحني و يقرب من تاني بـ أي شكل.. لكن زي ما أكون أخيرًا استغليت الفرصة.. أو أخيرًا لقيت فرصة و سبب أتمسك بيهم عشان أنهي وجود أكرم من حياتي للأبد.
=هتروحي معايا!
"هنروح فين!
=هروح أسأل ع البنت اللي وديتها القسم و أشوف لقيوا أهلها و لا لأ.
"هروح معاكِ.
لما وصلنا، بـ العافية عرفنا نوصل لـ أي معلومة عنها و اللي عرفته إن زي ما كُنت حاسة و متوقعة البنت مالهاش أهل.. عشان كده القسم سلمها لـ دار أيتام تابع ليه.
•رايحة فين!
=نازلة مشوار مهم!
•مشوار بخصوص ايه!
=نازلة مع إيمان هنشتري حاجة
•طب أكرم كان عايز معاد و يجي يقابلك.
=يقابلني!!
•بلاش تخسري أكرم عشان سوء فهم حصل بينكم.
=ده مش سوء فهم.. ده سوء أخلاق.. سوء إنسانية.. سوء عقل.. أنا لا يمكن اسمح بـ وجود الشخص ده فـ حياتي أبدًا.. ده ماعندوش رحمة و مايعرفش أي إنسانية.. و أنا لا يمكن أكمل مع واحد زيه.
"طب أنتِ عرفتي إنهي ملجأ!
=أخدت اسمه من العسكري فـ الخباثة.
"طب هنروح نقولهم ايه!
=هسأل ع البنت!
"تسألي إزاي! أنتِ حتي ماتعرفيش اسمها!
=هتصرف يا إيمان هتصرف، لازم أشوفها و أطمن عليها.
حاسة إن دوري فـ حياة البنت دي لسه ما أنتهاش.. و إني لازم أوصلها و أدور عليها.. ماينفعش أتخلي عنها زي ما لقيوني زمان و وقفوا جنبي.. لازم أرد الجميل مع شخص ماعرفهوش.
=مساء الخير.
.الأنيسات جايين يسألوا عن طفلة جات الدار هنا من قريب و عاوزين يقابلوها.
-اهلًا و سهلًا.. إتفضلوا..
أكيد هيسالني و هيستجوبني و مش هيخليني أشوفها بـ سهولة.. لحظة!! المدير ده شكله مش غريب عليا.. شبه حد أعرفه.
-مافيش أطفال جُم الداي خلال الشهي اللي فات.. غيي بنت و ولدين.. و أنتِ بتقولي إنها بنت!
=أيوه بنت.
-طب أنتِ عايزة تشوفيها ليه!
=اا... مش.. أسلم عليها...
"الباشمهندسة عايزة تطمن عليها و يعني من الوقت للتاني تساعدها ماديًا و إن كان تعوز حاجة هي هتتولي أمرها.
-اهاا.. أنا بشكر إنسانيتك و عطفك.. بس الداي هنا مش بتحتاج تصيف ع الأطفال من حد.. احنا بنتولي كُل أمويهم.. لكن لو عايزة تحطي مبلغ كـ تبيع للداي مافيش مشكلة.
=ممكن بس أشوفها و بعدها مش هنختلف ع أي حاجة!
-تمام... آلو.. ميس فييال نزليلي حوييا اللي فـ عنبي تسعة.
أما نطق الاسم إيمان صاحبتي بصت لي و أنا بصتلها و أنا مُندهشة.. معقول يكون اسمها زي اسمي!
=هو حضرتك عرفت اسمها!
-لا للأسف ماحدش يعيف عنها حاجة و القسم ماقديش يوصل لـ أهلها.. لكن أنا سميتها.
=سمتها ايه!
-حوييا.
=حوييا!
-نعم!
=أنا.. لا لا ماقصدش يا فندم إطلاقًا.
حاسة إنه إندلق عليا جردل مية ساقعة فـ عز الصيف خلاني أتنح.. لدرجة إني كُنت بَصة له و الاسم بيتردد فـ وداني..
البنت نزلت و شوفتها و سلمت عليها و أتبرعت بـ مبلغ صغير و وعدتها إني هاجي دايمًا أطمن عليها و أجيب لها كُل ما تتمناه.
"مالك يا حورية من وقت ما خرجنا من الملجأ و أنتِ تايهة ليه كده!
=أنا مش قادرة استوعب اللي حصل يا إيمان!
"حصل ايه!!
=هو معقول بعد كُل السنين دي!
"ايه هو يابنتي!!
حكت لها كُل تفكيري و اللي بيدور فـ دماغي.. ماكَنتش مستوعبة، و أنا كمان مش قادرة استوعب.. الشبه و لون البشرة! و الاسم!! شكل الشعر! ده حتي اللدغة و طريقة نطق الاسم! و بعدين أكيد مش صدفة إنه لما يختار اسم البنت يسميها حورية!! أكيد مش صدفة!
"طب و بعدين هنتأكد إزاي!!
=أروح أكلمه!
"أنتِ هبلة يا حورية! هتروحي تقوليله ايه!
=أقوله مش فاكرني يا إبراهيم!
"يا سلام بـ البساطة دي.. لو فعلًا اللي بتفكري فيه صح.. إبراهيم دلوقتي راجل كبير، مدير دار كاملة.. ممكن جدًا يكون مخبي ع كُل الناس إنه يعني.. كان ابن من أبناء الملاجئ.. تيحي أنتِ بـ منتهي السهولة تكشفي سره!
=ما أنا مش هقول لحد غيره!
"ماينفعش تواجهيه ممكن ينكر و ممكن يكون أتجوز و أصبح عنده أسرة ممكن كذا إحتمال!
=طب لو عايزة أتأكد، أتأكد إزاي؟؟
"أنا هقولك.
عملت زي ما قالت لي و كُل شوية بتلكك بـ اي حاجة عشان أزور الدار.. مره أجيب لعب كتير و أروح، و مره كسوة العيد، كسوة الصيف و مره فـ مره فـ مره.
-بس أنا زي ما أكون شوفتك قبل كده!
=أنا! شوفتني فين!
-الشكل ده زي ما يكون محفوي فـ دماغي.. فاكي إني شوفتك بس.. بس..
=ايه!
-بس أنا عيفت إن والدك و والدتك ناس أغنياء جدًا.
=أهلي.. اه اهلي.
-أنتِ كُنت عايشة معاهم و أنتِ صغيية!
=يعني ايه!
-مش قصدي.. أنا الحقيقة مش عايف أتكلم.
زي ما يكون كُل واحد مننا عايز يقول للتاني، بس خايفين.. كُنت عايزة ألمح له و أقوله إن أهلي دول مش أهلي بس ماعرفتش أنطق.. خوفت! خوفت يكون مش هو.. أو خوفت بعد ما أعترف بـ سري، أكون أعترفت بيه ع الفاضي!!
-واضح إنك بتحبي حوييا قوي.
=بشوف نفسي فيها.
-نفسك!
=و أنا صغيرة يعني.
-أنا كمان بحب الأطفال قوي.
=اهاا ربنا يخلي أولادك.
إبتسم.
-أولادي.. أنا ماعنديش أولاد.
=آسفة.. ربنا يرزقك قريب إن شاء الله.
-لا أنا أصلًا مش متجوز.
=آسفة تاني.. أنا شكلي بلخبط فـ الكلام.
-تاخدي حاجة حلوة!
=حاجة حلوة!
-عندي ملبس طعمه حلو قوي!
=مِلبس!
-بطعم المانجا! مش بتحبي المانجا؟
اليوم ده أنا مانمتش.. كُنت طايرة من الفرحة.. كُل مره بقابله بحس إني بدأت أقرب منه خطوة.. و كُل مره بحس إن إحساسي فـ محله، لكن المره دي حسيت إني قربت خطوات.. و إن قلبي لما استني كان ع حق، ماتعلقش ع الفاضي!
-آنسة حوييا!
=أيوه يافندم.. فيه حاجة و لا ايه!
-أنا آسف إني بكلمك دلوقتي.. بس حوييا عايزة تشوفك جدًا.
=حورية!
استغربت المكالمة، أول مره يكلمني فـ التليفون بعد ما أخد رقمي بحجة إن حورية بتعوز تكلمني و بوحشها.. لكن لبست و نزلت.
الغريب فـ إبراهيم إني مش حاسة إني سيبته فترة كبيرة.. سيبته من و احنا عيال.. مش حاسة بـ غربة لما أتعرفت عليه من أول و جديد.. عدم معرفتنا ببعض مسألة وقت مش أكتر.. لكن حتي لو ماعترفش أنا متأكدة من إحساسي زي ما أنا متأكدة من حاجات تاني.
=فين حورية!
-فوق.
=طب الميس هتنزلها عشان أشوفها!
-هي نامت.
=ايه ده! اُمال أنا جاية لمين!
-ليا!
=نعم!
-أنا اللي طالب أقابلك.
إنحرجت و بصيت للأرض.
-أحكي لك حكاية!
=حكاية ايه!
-الدار دي زمان..
قاطعته.
=الملجأ قصدك.
ضحك.
-هكمل لك.. زمان كان فيه بنت و ولد، كانوا صحاب جدًا و بيحبوا بعض جدًا.. هي كانت أقوي منه، كل ما بتحصل له حاجة ماكنش فـ غيرها بيقف فـ ضهره، بتحميه من أي حاجة.. هو كان بيحبها جدًا..
ماعرفش ليه عنيا دمعت و بدأت أعيط و أنا بسمع له.
-و فـ يوم البنت دي قررت إنها تمشي و تسيبه.
=مشيت غصب عنها.
-كويس إنها مشيت.. لو كانت فضلت كان هيفضل مُعتمد عليها.. لكن لما مشيت قرر يواجه الحياة بنفسه و يدافع عن نفسه بنفسه.
قرب مني.
-بس هو كان بيحبها كان بيحبها جدًا.. كان حاسس إنها كُل أهله.. حنيتها عليه كانت مطمناه.. تخيلي ماعرفش يطمن بعدها.
حسيت إني إنكسفت منه.. و إنه مش إبراهيم الطفل بتاع زمان.. ده شاب و راجل!
=أنا إتأخرت.. لاازم أمشي.
-أنتِ إتأخرتي فعلًا لكن مش هتمشي.. أنا لسه ماخلصتش كلامي..
=عايز تقول ايه!
-الولد كان ليه حلم و كان مُصمم يحققه، و كانت هي أول حد يعرف بحلمه.
=كان ايه حلمه!
-كان عايز يبني دار كبيرة و يسكن فيها كل الأطفال.
شاورت ع قلبه.
=أنت طيب.
مسح ع شعري.
-و أنتِ حلوة.
=إبياهيم!
-قولتلك ماتعيبيش عليا.
=بلعب معاك.
-و أنا بحبك.♥️🦋