❴🔢❵☟الــبــــــ❴ 5️⃣ ❵ـــــــارت☟
_*ࢪوايــة شـظـايـا قـسـوتـه❤️⚡⊁.↻))*_
𝑝𝑎𝑟𝑡 𝟷𝟺
𝑝𝑎𝑟𝑡 𝟷𝟻
𝑝𝑎𝑟𝑡 𝟷𝟼
الفصـل الرابــع عشـر
ذهـاب .. و رحـيل !!!!
كلمـاتـان بمعنـى واحـد، وإجابة واحدة في قامـوس " الصقـر " ..
_ لأ
قالهـا ببساطـة وهو ينهض مقابلاً إصرارها العازم على الهـروب من الخطـر ..
بجمـود حتمي يخبئ خلفـه رغبـة خلف رغبـة يمنعهـم بمهـارة من الظهور !!!
فرمقتـه بنظـرات متعجبة من رفـضًا غير مبرر بالنسبة لها ثم سألته بحدة :
_ وإنت مالك أصلاً ؟
رفـع كتفيه ليرد ببرود :
_ أنا صاحب الشغل اللي إنتِ بتشتغلي فيه وبقولك لأ
عقـدت ذراعيها متساءلة بغيظ مكتوم :
_ لأ لية إن شاء الله ؟؟
وكالعـادة رسم الجديـة الخشنة قبل أن يقـول مشيرًا بأصبعه :
_ واحد إنتِ ماعندكيش سبب مقنع، أتنـين أنا صاحب الشغل وبقولك مش هينفع تسيبيه دلوقتِ لإني مفيش خدامة تاخد مكانك، تلاتة أنا مش فاضي لشغل العيال ده إطلعي برة
جحـظت عينـاها بذهـول حقيقي ..
يرسـم لها خطـوط رغبـته وإرادتـه، ثم يتركها وكأنه متأكدًا من سيرهـا حسب خطوطـه - إجباريًا - دون تردد !!!!
ولكـنها لن تفعـل .. لن تكـون خائفـة مرتعـدة دائمًا وهي التي كانـت لا تهـاب شيئً !!
فكـزت على أسنانها بغيظ، ثم خـرج صوتهـا جامدًا بصلابـة :
_ السبب المقنـع وعندي إن انا حتى معرفش مين الناس اللي جـم دول وعايزين مني إية او حتى عملوا فيا أية، أما انك بتقول الشغل فدة مش ذنبي إن مفيش حد عايز يشتغل عندك
ورده كان حـازم :
_ اللي جم دول ماجوش عشانـك إنتِ، رغم إني مش مضطر أبررلك بس دول جايين عشان ياخدوا ورق تبع الشغل
اومـأت بتصميم :
_ بردو
جـلس مرة اخرى وقال بهدوء بارد :
_ أبقي إمشي أول ما ألاقـي شغـالة مكانك
ولا مفـر مر فرمـان صدر من الصقـر ..
فرمان إن خالفتـه بالتأكيد سيُصدر واحدًا مماثلاً له - للقضـاء عليها -
وللحق هي في غنى عن غضبه الجم !!!
اومـأت بنفاذ صبر :
_ ماشي ماشي، بس أول ما تلاقي شغالة همشي فورًا
اومـأ بجمـود :
_ أبقي امشي، اكيد مش هشبط فيكِ زي العيل الصغير من جمال عيونك يعني
ورمقتـه بنظـرات مغتاظـة ..
لقد تيقنـت أن مشاداته لها أصبح لا يستغنـى عنها، وكأنها تصدر تلقائيًا كلما رأهـا امامـه !!!!!
فأجـابت بسؤال مصحوب باللوم :
_ هو أنت مابتعرفش تشوفني إلا وتنكشنـي يعني ؟ لية بتجر شكلي نفسي أفهم يعني !؟
وهـو نفسـه يجهـل ذاك السـبب !!
يجهله أم يريـد تجاهله عن عمد ؟!
لا يهم ايًا كـان .. هو بعنفـه الدائـم معها يستشف إنقطـاع خيوط إنجذابـه لها !!
والتي تقريبًا تأتي بنتيجة عكسية تمامًا !!!!!
إبتسم من زاوية فمه ليهتف :
_ الحقيقة مش عارف، بس ممكن تصدقي !
وفغـرت فاهه وهي تحدق به كالبلهـاء !!
اصبـح تجفل من تغيـره المفاجئ هذا ..
وكأنـه شيئً ما مدهش ينتقـل من مرحلة لأخرى قبل أن تبدء باستيعاب ما يفعـله !!!!!
عقـدت ذراعيهـا لتغمغم بغضب :
_ رخم كان مفروض يسمـوه الصقر الجارح مش الصقر بس
وإقترب منها في لمح البصـر يمسـك ذراعهـا ليسألها بحدة مصطنعة :
_ إنتِ قولتِ إية ؟
إبتلعت ريقها بازدراء، ثم اجابت بعدم فهم مصطنع :
_ أنا، هو انا قولت حاجة اصلاً، انا مقولتش خالص يعني
كـادت أبتسامـة صغيرة تشـق طريقها لثغـره كعادته عندمـا يتحدث معها ..
وأصبح يتعجب نفسه، لا يصبـح على طبيعتـه ابدًا معها !!!
وكأنـه يُسلـط عيناه على افعالهـا الجيدة فقط، حتى ينقذها من غضـب الصقر المُدمـر !!!!!
هل تُشكـله هو كقطعة صغيرة كيفما شاءت دون أن تدري ؟!!
تركها وهو يشيـر لها للخـارج ويقول :
_ روحي على شغلك، وتجبيلي كوباية قهوة مظبوطـة
اومـأت بحنق :
_ ماااشي
سارت وكادت تخـرج إلا أنـه اوقفهـا بصوته الأجش :
_ أستني
إلتفتت له متساءلة :
_ نعم !؟
أشـار لفاهها متساءلاً بعبث وخبث :
_ مش ده اللي بينطق حاجات هو مش أدهـا، انا بعد كدة هعاقبه بطريقتي بقا
وسألته بسذاجة :
_ إزاي يعني ؟!!!
وفرصـة للأقتـراب يجب إغنتامهـا كعادته، فاقتـرب من شفتاها الورديـة التي اصبح يتوق لأكلها ..
لتبتعد هي صارخة بجزع :
_ خلاص خلاص فهمت أنا اسفة
قهقه على ذعرهـا ليشير لها :
_ طب يلا يا طفلة أطلعي بـرة
زمـت شفتيها بحنق :
_ أنا مش طفلـة
سألها بخبث :
_ وإية اللي يثبت لي
ونظـراته أوحت لها ما يدور بخلـده، فأشارت له وهي تركض :
_ خلاص خلاص أنت مابتعرفش تفكر غير في كـدة
ليضحـك هو هامسًا :
_ والله طفلة، بس طفلة هتخليني أعمل حاجات كتير تندمني فيما بعد !!!!!!
**********
" وعندمـا تكون مشاهـد فقط تختلف عن كونـك أنت المحاور " !!
وصـل " مجـدي " إلى منـزله الأخـر ...
لم يكـن يعلم ضرر الزيجـة الثانيـة، رأى وسمـع المشكلات والغيـظ الذي يكـون ضبابًا حول الزوجـة .. وماسًا لمن يحاول مشاكستها ويسخر ويصمت !!
ولكن الان .. فعليًا يجـرب ذاك الغيظ الذي إنفجـر من شخصًا غير متوقع !!!!!
" رقية " التي كانت تُمثل المعنى الحقيقي للهـدوء والرزانـة !!!
ولكن الغيـرة فعلت فتيل الغيـظ بداخلها !
فتـح باب المنزل ليجـد " بـدور " تجلس بجوار والدته أمام التلفاز يشاهدون أحدى الأفلام بهدوء .. بجوار ضحكاتهم العالية والتي كانـت كالسهام تقصد هدفًا ما !!
وظـل ينظر لوالدته باذبهـلال ...
ألم تكـن تلك من كانت تتجنـب رقية دائمًا !؟
بل غالبًا لا تجلس معها وحدهـم !!!؟
ألم تكن تلك قوانينها المعتادة مع زوجته، الان تنحـدر عن تلك القوانين مع زوجتـه الاخرى .. ولكـن - الغاية تبرر الوسيلة - !!!
اقترب منهم وهو يلقي التحية :
_ السلام عليكم يا أمي
اجابت بود :
_ وعليكم السلام
ثم سألته مصطنعـة خطوط الحزن على قسماتهـا :
_ عملت إية يا حبيبي ؟
سألها بجدية :
_ بتسألي لية يا أمي ؟
رفعـت كتفيهـا لتجيب بلامبالاة مصطنعة :
_ عادي بسأل مش أكتر
تـابع بجدية ألزمتها الصمت :
_ لو سمحتي ماتفتحيش الموضوع ده تاني، وتأكدي أن اخدتلك حقك وخلاص
اومـأت هامسة بهدوء :
_ طيـب
إتجـه للداخـل كالأعصـار الغاضـب يكتسح من امامـه، فلكزت بدور في ذراعها مغمغمة بخـبث :
_ قومي يابت ورا جوزك شوفيه، أكيد جاي متنكد من عند الهـانم
اومـأت وهي تشير لها بنـبرة خبيثة توازي خبثهـا الدائـم :
_ منا عارفة بس كان لازم أكون الزوجة المطيعة اللي مابتتدخلش بين الأم وأبنها
ضحكت متابعة :
_ طيب يلا ياختي قومـي
نهضـت بدور وهي تعـدل من هندامهـا، علها تنجـح في إثـارته وتتوغل لداخله ولو مرة واحـدة فقـط ..
مرة واحدة تشعر فيها أنها انتصرت أمام من تتربـع على عرش قلبـه !!!
دلفت الى الغرفـة ثم رمقتـه بنظرة ذات مغزى وهي تراه يخلع قميصـه لتقول :
_ إية يا حبيبي اجهزلك حمامـك
هـز رأسه نافيًا :
_ لا أنا بعرف لوحدي، روحي إقعدي زي ما كنتِ قاعدة
سألته مضيقة عيناها بخبث :
_ مالك يا مجدي شكلك متضايق ؟!!
إبتعـد وهو يرد ببرود :
_ لأ مش مضايق
فاجئتـه باحتضانهـا له من الخـلف، لتشعـره بسخونة جسدها .. ومشاعرها المتدفقـة الغزيـرة نحـوه، وإن كانـت طريقتها خاطئة ...
يبقى هو أمنيتهـا وحبها الوحيـد !!!!
يبقى هو المنـال والحُلـم الذي لا يفارقهـا فيجعلها تتمسـك برسم خططها الخبيثة اكثـر !!!
فهمست بجوار اذنه بطريقة حميمية :
_ وحشتني على فكرة
تقـوس فمه بابتسامة ساخرة :
_ أنا سيبتك يوم واحد
شددت من احتضانـه هامسة بسببًا مشتاقة يسخر منه كالعادة :
_ إنت بتوحشني حتى وأنت معايا
دلـف الى المرحاض ثم همس :
_ اه وماله، هنبقى نتناقش في الموضوع ده بعدين
أغـلق البـاب بعنف في وجههـا، وكأنه بتلك الحركة يعبر لها عن أغلاقـه لكل الفرص لدلوفها وتعمقها في حياته !!
يذكرها بسبب قدومها لهذا المنزل، يذكرها كما يُذكر نفسه بسبب رابط الزواج الخانق بالنسبة له معها !!!!!!
بينما هي تأففت بغيظ :
_ ماشي يا مجدي، أنت اللي اضطرتني لكدة وهاجيبك ليا راكع بردو
فاتجهـت للمكتبة الصغيرة فأخرجـت زجاجـة صغيرة، ثم اتجهت للفراش وهي تنظر خلفها كل حينٍ ومين ..
ثم بدءت ترش على الفراش برفـق وحذر !!!!!!!!
**********
جـلست ناديـن تنظـر من شرفـة الغرفة للعالـم الخارجي المشرق ..
العالم الذي غادرته بفضـل زجـة الذئـاب البشرية وفعلتهم الشنيعـة !!!
عيناهـا هائمة شاردة في نور الشمّس خلسة وكأنها ترجوه ألا يغادرها !!
أقترب ياسين الذي لم يغادر من جوارهـا ليصبـح خلفهـا تمامًا ..
وهمس بصـوت عذب هادئ :
_ يلا يا نادو عشان هتروحي تعيشي مع سلـيم
لم يجـد رد فعل كالعـادة فهمـس بهدوء :
_ هسرحلك شعرك أكيد مش هتروحي كدة
ولأول مرة يفعلها ..
يهتم لأمر شخـص او يهنـدم شخص، هذا ليس من عادتـه ولن يكون من عادتـه يومًا !!!!؟
ولكن الاستثنائـات تظهـر .. من أجلها فقط !!
أمسك بفرشاة الشعـر ثم اقترب منهم يمسد على خصلاتها الناعمـة كنعومة شخصيتهـا وهشاشتهـا ..
ثم بدء يحدثـها وكأنه تسمعـه او ستتجـاوب معـه :
_ إنتِ عارفة أنه انا اول مرة أسرح لبنت شعرهـا ؟
صمت برهه يستشف رد فعلها ليردف :
_ النهاردة الجوو حلو جدًا، رطب وهادي، أكيد إنتِ كمان حاسـه بيه
لم يعـرف لمَ شعـر أن تلك الجملـة أخذهـا على وتيـرة نفسـه !!!؟
وكأن لسانه اخطأ مسـاره ووُضعـت مرآة الحيـرة فعُكست الجملة على نفسـه !!
ولكن فعلاً .. هل تشعـر به ام لا ؟!
وكأنه اجابـت بأمساكها ليده التي توقفت عن العبث بمنابت شعـرها أثنـاء شروده !!!
وكـانت دعوة صريحة منها أن يُكمل ما كان يفعلـه ...
فابتسـم بفرحـة مهللاً :
_ إنتِ فعلاً حاسه بيا يا نادو، حاسه بيا صح ؟!!!!
أكمل ما كان يفعله ليتابع :
_ عارفة يا ناديـن، لما جيت لك ماكنتش أول مرة أشوفك، كنت شايفك بقالي شهور من يوم ما جيتي هنـا، براقبك غصب عني وكأن حاجة بتجبرني على كدة، مكنتش فاهم ولا عارف إنتِ فيكِ إية بس كنت عايز أبقى قريب منك وخلاص، كنت بستنى كل زيارة للدار عشان أشوفك واعرف اخبارك من الممرضات لحد ما شكـوا فيـا خلاص
ضحـك وهو يضربهـا على رأسها برفق وقال بمـرح :
_ عاجبك كدة انا الدكتور الهادي الشديد ياسين منصور أفضل اسأل على واحدة معرفهاش
ولمـح طيفًا صغيرًا من ابتسامتـها التي حكمـت عليها بالمـوت كصاحبتها !!!!
والأرتياح أنعش روحه القلقـه، وزرع به أملاً جديدًا قويًا إلى حدًا ما ...
أي خيوطًا من الحنـان تقابلهـا بسلاسـل تتمسك به !!!
انتهـى ليجعلهـا تنهـض، وما إن انتصبت امامـه حتى وجـد نفسـه يستنشـق عبير شعرهـا الجـذاب ...
ويقيد خصرهـا بيـداه الصلبـة ليغرز رأسـه عند خصلاتها التي تغطي رقبتهـا، ويغمض عينـاه متأوهًا من ذاك القرب الذي لطالما تمنـاه منذ أن رآهـا ...
بينما هي كانت ترتعـش بيـن يـداه ..
ترتعـش من لمسـات لم تعهـدها ابدًا من قبـل ...
لمسـات كـانت كسحر يُصب عليها لأول مرة فيصيبها بـدوار مفاجئ !!!
أبتعد هو عندما شعر بحالتها تلك، ولام نفسـه بشدة ..
لام نفسـه على إقتراب لم يأخذ مفتاحه منها، شعر أنه .. مستغـل !!!
مستغل لتلك الحالة التي تجتاحها دومًا !!
أمسـك بوجههـا بين يديـه ليهمس متأسفًا بحنق من نفسه :
_ نادين أنا اسـف، بجد أسف، مش عارف إية اللي بيحصلي وأنا معاكِ
أقتـرب أكثر حتى ألصق جبينـه بجبينهـا، ثم تابع همسه امام شفتاها بشغف :
_ سامحيني يا حبيبتي، سامحي ضعفـي قدامـك !!
وفجـأة وجـد البـاب يُفتـح دون أن يُطـرق، ودون فرصة له للأبتعـاد حتى و.. !!!!!!!!
*********
وعنـدمـا يأكلك الغيـظ اكلاً بلا رحمـة، كدعوة منه للتصرف مسرعًا، تحاول التمسك بحلاً سريعاً، وإن كنت لا ترغبه !!!!!
جـلستـا كـلاً من " بـدر " شقيقـة " بـدور " بل وتؤأمهـا الثانـي ..
توأمها في الخبث .. في الحقد وفي الرغبـة، وكأنهم لم يتشابهـوا في الشكل فقـط، بل تشابهوا في الچينـات والصفـات ايضًا
" فولة وإتقسمت نصين " كما يقولون !!! ووالدتهـا في مـنزلهم المتوسـط، تحديدًا في الصالـون، يتحاورون كعادتهـم ويتدخلون فيما ليس لهم علاقة بـه !!!!
يجلسا سويًا على الأريكة البنية الناعمـة ، و
زفـرت بدر وهي تخبط على قدمها قبل أن تقـول بسخط :
_ يا ماما قولتلك بدور مش هتعرف تتصـرف
مصمصت والدتهـا شفتيها بتهكم :
_ لا والله، وإنتِ اللي كنتِ هتعرفي تتصرفي ياختي
اومأت مؤكدة بغرور :
_ أيوة طبعًا، أنا انصـح منها شويـة
نظـرت له باستهانـة، لتشدد على قولها الجـاد كتحذير واضح :
_ خلاص، دلوقتِ هي اللي مراتـه وهي اللي لازم تتصرف
عقـدت ذراعيهـا مغمغمة بغيظ :
_ منا قولت لك كنت أنا اللي اتجوزتـه
رمقتهـا بنظرات حادة صراخة :
_ إنتِ عبيطة يابت إنتِ، أمه كانت عاوزة أختك مش عاوزاكِ إنتِ !!!
تأففت وهي تبرر :
_ قال يعني هو بيعرف يفرق بين وبين أختي هو او أمـه دي
أشـارت لها بيدهـا .. خوفًا حقيقيًا ينبـع بداخلهـا من تفكير أبنتها السام والذي تعرفه عن ظهـر قلب !!!
كـيف تمنعهـا ؟!
كيف تكـون واقـي لحياة أبنتها الأخرى وهي من علمتهم الأصرار حد الموت على شيئً يرغبـوه !!!!
فقـالت حانقـة بحـزم :
_ بدر خلاص الكلام خلص، أختك اكيد هتعرف تتصـرف ده الحل بقا في إيديها !
_ مااااشي يا امي مااشي
همست بها بدر وهي تتابع خطاها بحقد بينما نهـضت متجهة لغرفتهـا دون كلمـة اخرى...
لتحتـد عينا بدر السـوداء وهي تمسك خصلاتها - المصبوغة الصفراء - لتهمـس بصوت اشبه لفحيح الأفعى :
_ وحياة قصاقيصي دول لو ماعرفت تتصرف لهتصرف أنا وعليا وعلى اعدائي !!!!!!!!!
***********
في مكـان إرتيـاح جميلة المعتـاد .. في الحديقـة الخضـراء، تحديدًا وقـت غروب الشمـس لتودع الأرض بوعد العودة مجددًا جـلست جميلـة كعادتها على كرسيها الخشبي الذي يهتـز ..
يهتـز ويهز معه تفكيرها الدائم فيصبح وكأنه يُقلل منه قليلاً !!!!!
وسيـلا امامـها تجلس بابتسامتها المعهـودة، يتحـدثـان سويًا ..
حسب أول خطـوة في خطـة جميلة !!!
يدردشـان سويًا وبالطبـع كانـت اسئلتهـا حول حياتها تسقط على سيلا كسـوطًا من الأشتياق الحـاد !!!!!
وأرسـلت جميـلة احدى الخدم لشـراء بعض الأشيـاء للتسلية، والذي تذمـر باعتراض شديد على ذهابـه بدلاً من صديقه المريض ...
ونظرت لها حتى فاجئتهـا جميلة بسؤالها الذي يحمل معنًا حاولت سيلا تجاهله :
_ ها يا سيلا لسة مش ناوية تحكي لي عن حياتك بردو ؟
هـزت رأسهـا نافيـة، وطغـى التوتر على ملامحهـا وهي ترد متلعثمة :
_ وهو انا فاكرة اصلاً يا طنـط عشان أحكي لك ؟
اومـأت جميلة مؤكـدة بابتسامة :
_ طبعًا فاكرة يا سـيلا عـزت
ثم سألتها بخبث :
_ مش أسمك سيـلا القاضي بـردو ؟
وتلـون وجههـا باللون الأصفر على الفور ...
لون الأرتبـاك المعتاد الذي زحـف لوجنتاهـا خوفًا من القـادم !!!!!!
لتهمس بسذاجة :
_ وآآ حضـ حضـرتك عـ عرفتي إزاي !!؟
مـطت شفتيهـا مرددة :
_ طريقتي الخاصة بقا يا حبيبتي، المهم هاا قوليلي أبوكِ لسة زي ما هو ولا اتغير
إبتلعت ريقها هامسة بارتعاد:
_ أنا مش فاكرة اصلاً عشان أقول لحضرتك
رمقتهـا جميلة بنظرة زادت من معدل القلق بداخلها .. نظرة حذرتها واكدت لها أن مُعـراة امامـه !!!!
فيما يعني أن كذبهـا شفـاف امامها !!
أن معلوماتهـا كجهاز كاشف للكذب عن سيـلا !!؟
فتابعت :
_ لأ إنتِ فاكرة كويس أوي، سيلا عزت القاضـي، بنت عيلة القاضي الغنية عن التعريف، 23 سنـة بتشتغلي محاميـة، رقية أختك الغير شقيقة، والدتك الله يرحمها
معلومـات بالرغم من انها عنها هي، إلا انهـا كانت كموجـات كهربائية صاعقة تسري بجسدهـا !!!
ماذا تفعـل الان !!!!!! لن تستطـع الهرب، والمأزق اصبح مأزقيـن ؟!!!
ووجدت نفسها تسألها ببلاهة :
_ طـ طب هو حضرتك تعرفيني منين ؟
عـادت جميلة بظهرها للخلف لتستطرد :
_ بطلي تقولي حضرتك تاني، قولي خالتو، ثانيًا مش مهم عرفت منين، المهم إن انا مش عدوتك ومش عاوزاكِ تخافي مني خالص بل بالعكس أفتحيلي قلبك وأحكي لي إية اللي جابك هنا ؟
وما بيـن صدمة وحيـرة ..
ظلت هي عالقـة، ماذا تفعل الان ؟!
وتخبرها وتُخاطر بحياة جدها الحبيب ام تصمـت لتخسر درعًا قويًا كجميلة ؟!!!
وكأن سليـم شعر بحيرتها فهبط من الأعلى بملابسه المهندمة كالعادة ..
ليجد سيلا هكذل فقال دون تردد :
_ أية ده إنتِ قاعدة كدة لية ؟
ردت جميلة بهدوء :
_ عادي يا سليم بندردش بس
رمـق سيـلا بتلك النظرات القاسيـة والتي اقتربت على الاعتياد عليها وأردف :
_ من أمتى وأحنا بندردش مع الخدم يا خـالة ؟ هه من امتى ؟
كادت جميلة تعتـرض بغضب من إهانـات باتت تشعر بها بلا نهاية :
_ سليم مينفعش كدة إنت آآ
قاطعها مشيرًا لسيلا بصـوت آمر :
_ خشي على شغـلك يلا بلا دلع ماسخ
وبالطـبع نهضت سيلا دون كلمـة اخـرى متجهة للداخـل، والدمـوع كانت كالغمامة امام عينيها البنيـة ..
فكادت تلامس سليم دون قصد فإبتعدت على الفور كأنها لمست كهرباء مميتـة !!!
لتسير ببطئ متجهة للداخل هائمـة حتى اصطدمـت في زهرية كبيرة فكادت تقـع، وكـان أول من يمسكها من خصرها ليمنعها من السقوط هو سليـم !!!
نظر لعيناها التي امتـلأت بالدمـوع، فلم تعطيه فرصة وهي تبعد يدها عنه متمتمة بصوت مبحوح :
_ شكراً مش محتاجة مساعدة من حد
ثم سـارت للداخـل بخطوات شبه راكضـة، لينظـر سليم لأثرهـا ببعضًا من الضيق !!
نهضـت جميـلة بغـضب .. غضب تكـور داخلها كبركـان سينفجر حتمًا في وجه ذلك الصقــر .. ما بالك بهذه الفتاة التي منذ مجيئها لم يكف عن قسوته المعتادة !!!!
لتصيح فيه بحدة ولأول مرة :
_ أية اللي أنت عملته ده يا سليم ؟
لم يـرد عليها ومازال ينظر لأثـار سيـلا، فاستلم هو الأمر هذه المرة وقد تبدلت الأدوار :
_ تخش تعتذر لها دلوقتِ وحالاً، وإلا قسمـاً برب العزة قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين يا سليـم يابن وردة
ولم يشعـر بنفسه ألا وهو يركـض متجهًا نحو غرفة سيلا !!!!!!!!
**********
يتبـع
الفصل الخامـس عشــر
وصـوت بكـاءهـا العالي الذي صـدح من خـلف بـاب غرفتهـا، كـان كسهـام قاصـدة تأنيبـه بسمهـا .. ولكـن لم تنجـح سوى في القليـل !!!!
وفعليًا " هو طبعـه ولا هيشتريـه " !!
القسـوة نبتـة فطرية وُلـدت معـه، وكبـرت مع مواجهته لهذه الدنيا التي تعلم منهـا القسـوة حرفًا حرفًا ... !!
حـسم قـراره ثم طـرق البـاب .. وبالطـبع لن تستقبـل أي شخـص بقلبًا رحـب ابدًا !!!
ستـرفض أي تدخـل كمـا سترفضـه هو حتمًا !!!
وفتـح البـاب بمفتاح المنزل الذي يبقى بحوذتـه دائمًا ..
ليجـدها تتكـور في ركـنًا ما في الغرفة تأخذ وضـع الجنيـن وتبكِ بقهـر !!!
قهـر تشبعها بجدارة بعدما حاولت مرارًا وتكرارًا التغاضـي عنه !!!!
ولكن شعرت كأنه سراب لا يمكـن الهـرب منه .. يجدك أينما حاولت الهرب منه !!!
وفجأة شعـرت بمـن يمسـح دموعهـا بطرف اصابعه الخشنة التي لا تناسب نعومة لمستـه ..
نهضـت وهي ترمقـه بنظـرات حادة مغتاظة، وحمراء من كثرة البكاء ثم هتفت ناحبة :
_ نعم جاي هنا لية، جاي تكمل جرعة إهانتـك
هـز رأسه نافيًا :
_ لأ، مش كدة أنا آآ
قاطعتـه وهي تشيـر له بحدة :
_ أطلع برة عشان أشوف شغـلي
أقتـرب منها قليلاً لتعود للخلف هي مسرعة بقلق مرددة :
_ ماتقربـش منـي
أجاب بثبـات :
_ أما تهـدي الاول كـدة مش هقرب
عقـدت ذراعيها لتتابع بصوت مختنق :
_ أنا هادية على فكـرة ملكش دعوة
ولم يعـرف لمَ شعر بتأثير دموعهـا على قسوته المتحجـرة ؟!
لمَ لام نفسـه على عادة لديه مع الجمـيع !؟
أستفاق على صوتها الشبه باكِ :
_ اطلع بررررة بقا
هـز رأسه نافيًا، ليقترب منها اكثر مغمغمًا بأسف :
_ آآ أنا أ آآ ماتزعليش
يصعـب عليه نطقهـا .. يصعب عليه الأعتـذار !!
الصقر الذي لم يصيبه وباء الضعف والاعتـذار يومًا الأن يحاول الوصول لذاك الوباء ولكن يفشل ؟؟؟!
بينما هي أنفجـرت في البكـاء الحاد ..
يهيـن ويهيـن ثم يأتي ليرطـب !!!
أي كائـن هذا بحق الله !!؟
دفعتـه بقبضتها الصغيرة وهي تقول باهتيـاج :
_ اطلع برة مش عايزة أشوفك ومش عايزاك تعتذر، سيبني لوحدي
أمسـك بيدها يثبتها على صدره ليستطرد بخشونة معهودة منه :
_ الخالة جميلة هي اللي اضطرتني أجي اشـوفك على فكـرة
أبتعـدت عنه ولم تكـف عن البكـاء ثم صرخت فيه :
_ لا ماتسمعش كلامها، أنا اصلاً مش عايزة أشوفك خالص، أنا بكررررهك .. بكرهك يا سليـم
تكـــرهــه !!!!!
هل تكرهه فعليًا ؟؟
سـؤال تردد صـداه بقلبـه قبل عقلـه ..
هل إزدادت إهاناتـه الغير مقصودة وقسوتـه إلى مرحلة اللارجـوع ؟؟!!!!!
هل تحول صبرهـا من إحتمال عميق لكره اعمق وأعمق !!!؟
ظـل محـدق بها وهي تبكِ .. وشعوران مختلفان يتأججـان داخله
احداهم يخبره أن يحتضن صغيرته ليهدئ من ثورتـها !!
أن يخبأها بين ضلوعه فلا تنهـار هكذا مرةً اخرى ..
والاخـر يخبره أن يعنفها أكثر على تلك الكلمة التي قالتهـا !!
ووجـد نفسـه يهمس بخفوت :
_ بتكرهينـي ؟
اومـأت مؤكدة بشراسة :
_ بكرهك وبكره نفـسي اللي فكرت اعذرك مرة، وبكره اليوم اللي شوفتك فيه
كـز على أسنانه وهو يغمـض عينه هاتفًا :
_ متقدريش تكرهينـي
دفعته مرة اخـرى للخارج وهي تزمجر فيه بغضب حقيقي :
_ أطلع بررررة بقا وأبعد عني أنا مش عايزاااك
وكأنـه سمع كلمتها معكوسة فاقترب حتى لفحـت أنفاسـه صفحة وجهها البيضـاء ..
احدى يـداه تقيـد خصرها بقيدًا متملكًا تعرفه جيدًا !!
والاخرى تمسك بيداها الصغيرة بين يده، ليهمس بجوار أذنهـا :
_ مش بمـزاجك أبعد عنك أو لا ... ولا حتى بمزاجـي للأسف !!!!!
ثم ابتعد ليغادر دون كلمة اخرى تاركًا اياها في صدمتها تفكر في كلماتـه الغريبة !؟
ووجـد خالته بالأسفل كما هي .. تنتظره وتفضل عدم التدخل اكثر لترى رد فعل، وما إن رآته حتى سألته :
_ عملت إية يا سليم
لم يرد عليها وأنما انطلق مغادرًا بصمـت تام أقلقهـا !!!!!!!!
**********
وإنتهـى " مجدي " من أغتسـاله .. أنتهى من إفـراغ همومـه التي من الواضـح أنها لن ولم تنتهـي، وخـرج بهدوء يتنفس الصعـداء ويمـلأ رئتيـه بالهواء الطـلق ..
أستعدادًا لأغـراء تلك الخبيثـة بالخـارج !!
وبالفعـل خـرج ليجـدها تقف امام المـرآة بكامل أناقتهـا المعهودة مؤخرًا ..
ترتـدي قميصًا من اللون الأزرق، قصيرًا جدًا لا يكاد يغطي فوق ركبتيهـا ذو فتحة واسعة عند منطقة الصـدر ...
ينظـر للجهة الأخرى وهو يترجى عينـاه ألا تستسلـم لسحرًا من الأغواء يسيطر عليه فيعميـه عن أوامـر قلبـه !!!!!!
قلبـه الذي يضـخ بعنـف .. وخوف من رجلاً يُحـارب بأقوى الطـرق لهزيمته !!
وبالفعل اتجهـت هي نحـوه لتتلمس صدره العـاري وهي تهمـس :
_ لسة تعبـان يا حبيبي ؟
اومـأ وهو يبتعد عنها مغمغمًا :
_ اه وهنام دلوقـتِ
ذهبـت وراءه تحايلـه بـدلال :
_ إية ده إحنا ملحقناش نقعد مع بعض يا مجدي
هو بالأسـاس لا يريـد تلك الجلسـة ..
تلك الجلسة التي حتمًا سيخـرج منهـا فاقدًا جزءً من عقله بسبب كثرة التأنـيب !!!!
رمقهـا بنظرات جادة وهو يستطرد :
_ وانا أقعد معاكِ لية أصـلاً، ياريت ماتنسيـش إحنا متجوزين لية من الأساس
اومـأت هي مرددة بغيظ :
_ ولما أنت مش ناسي أن احنا متجوزين عشان نخلف، ياريت تفتكر إن بطريقتك دي عمرنـا ما هنخلف
زفـر بقوة قائلاً :
_ لا هنخلف إن شاء الله
تخصـرت وهي تتمايل هاتفـة بسخرية - غير خجلة - بالمرة :
_ لا والله أذا كان انت مابتجيش جمبي إلا مرة واحدة يبقى أزاي بقا هنخلف، بالبلتووث ولا إية ؟
إلتفت لها وهو يزمجـر فيها غاضبًا :
_ إنتِ عايزة اية دلوقتِ، عايزة تتخانقي وخلاص صح
هـزت رأسها نافية ببراءة مصطنعة :
_ لا طبعًا يا مجدي، هو أنا عشان بتناقش معاك تقولي إنتِ عايزة تتخانقي يعني ؟!
رفـع حاجبه الأيسر متهكمًا :
_ طب يـلا ياختي مش وقت مناقشات عايز اتخمد، احسن وربنا اسيبلكوا البيت ده واقوم اغـور
هـزت رأسها نافية بسرعة :
_ لا لا وعلى إية، الطيب أحسن، نام يا حبيبي نومة العوافـي
ثم إستـدارت لتسيـر متجهة امامهـا، عيناهـا تكاد تختلع وهي تراقبـه ..
تراقبه وتدعوا الله في سرهـا أن ينام وحالاً !!!!
حتى أستقـر على الفراش مغمض العينين، فتنهدت بقوة وهي تقول في خلدها :
_ هيييح، نام نام بالشفى ياخويـا
ثم خـرجـت لتجـد والدته تجـلس كما هي، اقتـربت لتجلس بجـوارها، لتسأله الاخرى مسرعة بنـزق :
_ إية ده يابت إية اللي جابك دلوقتـي، ده أنا قولت زمـانك عايشة أحلى اوقات حياتك
مـطت الاخرى شفتاهـا مغمغمة بخفوت :
_ وهو اللي مع ابنك دي هتشوف احلى اوقات غير في تربتها
حدقت بها الاخرى بجدية :
_ نعم !!!!!
هـزت رأسها نافية لتستدرك نفسها :
_ لا طبعًا، أنا بقول يعني مفيش حاجة جايبـة نتيجة، لا اغراء ولا غيره
سألتها مستفسـرة :
_ طيب وحطيتيله البتاع على السرير
اومـأت بدور مؤكدة :
_ ايوة طبعًا اول ما دخل الحمام
تنهـدت وهي تربـت على يدهـا قائلة بحماس :
_ خلاص يبقى إطمني، مفعـول الحاجة باتعـة مسمـع ماشاء الله
عقـدت ذراعيهـا هامسة بغيظ :
_ أما نشوف الحاجة نيلة دي، ده انا حاسه إني لو جبتله الجني بذات نفسه يقنعه مش هيرضى، مش اعمله سحر بس !!!!!
_ هتشوفي ياختي هتشوفي
قالتها والدته وهي تنتبـه للفيلم الرومانسي الذي تشاهـده باندمـاج !!!
و - الغايـة تبرر الوسيـلة -
مقولـة استُخدمـت في الغايـات الجادة البريئـة !!!!
ولكـنها الان .. طبقتهـا حرفًا حرفًا فغايتهـا للوصول لذاك المجدي، من المفتـرض أن تبرر وسائلها الخبيثة التي لا تنتهـي ..
ولكن الان ...
استخدامهـا للسحـر على زوجهـا كنوعًا من الاجبـار للتوغل بداخله بجوار كرات دماء التي يسيطر عليها عشق " رقية "
لا يُـبرر .. إطلاقًا !!!!!!!!
**********
وصـل سـليم إلى المستشفـى ليترجـل من سيارتـه بهدوء وجدية لا يتخلى عنهـم، يجوارهم كظلـه غضب وحنق من نفسـه ومن تلك " الطفلة " التي ندمتـه فعليًا !!؟
إتجـه إلى الغرفة التي كـانت تقطـن بهـا ناديـن بخطى مسرعة ..
ودلف بعد أن طرق الباب وسمع صوت ياسين الهادئ :
_ ادخـل على طول
نظـر لياسين بابتسامة صفـراء هاتفًا :
_ أوعى اكون عطلتك عن حاجة
عطـله !!!
لا ابدًا .. والعكس تمامًا رغب في شكـره بحرارة على وقتًا ممتعًا مر عليه كدهرًا جميـلاً عاد على قلبه بنسمات رطبة هانئـة !!!!
وهـز رأسه نافيًا وهو يجيبه :
_ لا خالص، ماتنساش إن ده شغلي اصلاً يا استاذ سليم
قال سليم بجدية :
_ لا لو على الشغل فـهو في مساعدة تفضل معاهـا، لكن كـون إنك عايز تساعدها ده حاجة تانـي
اومـأ ياسيـن ببعضًا من التوتـر :
_ مش هتفرق كتير يعني
اومـأ سليـم وهو يقتـرب من نادين ليمسك يدها مقبلاً اياهـا بحنان وقال :
_ إية يا حبيبتي عاملة إية دلوقتي ؟
وبالطـبع لم يجـد ردًا فمسد على شعـرها وهو يردف بهدوء :
_ يلا بقا عشان هتيجي معايا البيت يا نادو
سـأله ياسين متدخلاً بجدية:
_ الجلسات النفسية هتجبها لي العيادة ولا إية ؟
أجابه سليـم بجدية لازمة مماثلة :
_ إنت تعالى البيت لها بدل ما كـنت بتيجي الـدار، اللي هيتغير الموقع بس
اومـأ ياسين موافقًا :
_ تمام ماشي
ونهضـت نادين مع سليم متجهـين للخـارج .. ياسين ينتظـر .... عيناه تقـرع قلبها طلبًا لإلتفـاته واحـدة، نظـرة تملئ خانـة الصبر والشـوق !!
ولكن لم تفعـل .. هي لم تراقـبه منذ شهـور دون أن يشعـر ابدًا !!!!!
هي لا تملك مكانًا .. للعـشق على الإطلاق !!
وغـادروا هـم، ليتركـوه هو تحت تأثير محط ذاكرتـه
فلاش بـاك
دلفـت تلك المساعـدة، وإن كان لسانهـا لم ينطـق بالشـك فعيناهـا كانت تمـوج بالشـك القاتـل نحو ذلك الوضـع !!!!
إستدار ياسين مسرعًا وهو يسألها :
_ إنتِ آآ إنتِ إية آآ
سألتـه بـريبـة :
_ في إية يا دكتـور ؟ إية اللي بيحصل هنا !!؟
رفـع كتفـيه يجيب متلعثمًا :
_ مـفيش .. يعني هيكون في إية
أشـارت نحو نادين متساءلة :
_ أمال حضرتك كنت ماسكها كدة لية ؟!
موضـع الضعف الان لن يجدي نفعًا !!!
فليتماسك قليلاً .. من أجلهمـا معًا ..
ونظـر لها بجدية ليقول ءة
_ فارق معاكِ كتير ؟
رفعـت كتفيها لتردف بلامبالاة خبيثة :
_ لا بس انا يعني قصدي إن لازم اكـون معاها 24 فـ لازم أكون عارفة إية اللي بيحصل معاهـا
أشـار لها بيـده قائلاً :
_ أنا ونادين هنتخطب قريب، فمفيش داعي تخافي وهي معايـا
نظـرت له بتعجب لثواني قبل أن تومئ موافقة :
_ أوكيه يا دكتور ماشي
ثم استـدارت لتغـادر على وعدًا لنفسها بإخبـار سليم .. على الفـور !!!!!!!!
**********
هبطـت " رقيـة " بعدمـا إرتـدت ملابسهـا المكـونة من " جلبـاب للمنزل " وحجابها الصغير يخبئ خصلاتها الناعمـة ..
وجههـا لا يخلو من مساحيق التجميل الي وضعتها على أمل ان تخـفي أطياف الحزن التي تلوح بوجههـا !!
لتجـد جدها يجلس بجوار أبيها، نظرت له ورسمـت إبتسامة صفـراء وهي تحييه :
_ حمدلله على السلامة يا جدي، أن شاء الله ما تزورش المستشفى تاني إلا في الخير
همس بحبور وهو يربت على رأسها :
_ تسلمي يا حبيبتي يارب
سألته رقية بهدوء :
_ حاسس إنك احسن يا جدي دلوقتي ؟
اومـأ مؤكدًا بابتسامة صفراء :
_ اه الحمدلله بقيت أحسن
جلسـت بجوار والدها بعدما ألقت التحية عليه لتسأله بتوجـس :
_ لسة معرفتوش حاجة عن سيلا بردو يا بابا ؟
هـز رأسه نافيًا بأسـف :
_ لأ .. خالص يا رقية
وغامـت سحابـة من الحزن العميق في أعين كلاهمـا ليتنحنح نصـار بجدية حزينـة :
_ بخصـوص سيلا كنت عايز أقولكم
نظـروا له باهتمام :
_ اتفضل يا بابا خير ؟
تنهـد قبل أن يقـول بعـزم منكسر :
_ سـيلا .. اتأكدت إنها .. مـاتت !!!!
نظـرت له رقية بصدمة قبل أن تصـرخ باهتيـاج :
_ لاااااا مستحيل
زفـر وهو ينظـر للجهـة الاخرى متابعًا :
_ للأسف المستحيل بقا حقيقة يا بنتي
سأله عزت بحزن وضيق معًا :
_ عرفت أزاي يابويا
ضغط على يده وهو يجيبه بجزع :
_ عرفت بالطريقة اللي عرفت بيها وخلاص، وياريتني ما عرفت
سأله عزت :
_ إية اللي هيحصل دلوقتي ؟
هـز رأسه بحزنًا تعمقه أكثر :
_ هنعمل .. العزاء في اقرب وقت !!!!!!!
*********
وصـل كلاً من سـليم وناديـن الى المنـزل، بالطبع دون تلك المساعدة التي اخبرهـا سليـم أنهم لم يصبحوا بحاجتها في هذا الوقـت ..
وكان سليم يحاول فتـح اي حوار يجذب إنتبـاه نادين ولو قليلاً ..
فيجبر أطياف التركيز المتبقي لديها على التجاوب معه !!
دلفـوا بهـدوء ليجلسـا بجوار جميلة التي وجدوها تجلس باسترخاء في الحديقة، لتبتسم هي على الفور مغمغمة لنادين :
_ اهلاً اهلاً نورتي بيتنا يا نودي
نهضـت لتقبل جبينها بحنان فطري قبل أن تقـول :
_ ماشاء الله عليها، جميلة وباينها رقيقة وحاجة هشة كدة
اومـأ سليم مؤكدًا وهو يجلس :
_ اه طبعًا، وده اللي مخليني متمسك بيها كأني اعرفها من سنين مش شهور بس
اومأت جميلة بابتسامة صافية :
_ طب روح أنت وخليها قاعدة معايا شوية
واجبـره قلبه على السؤال بما على طـرف لسانه :
_ فين سيـلا ؟
سألتـه بخبث دفين ؛
_ بتسأل عنها لية يعني ؟
رفـع كتفيه بلامبالاة مصطنعة :
_ عادي يعني كنت عاوزها تعملي كوباية قهوة مش أكتر
مـطت شفتيها بعدم رضا :
_ ما ممكن أي حد يعملها لك يا سليم
زفـر بنفاذ صبر :
_ لا يا خالة لا، هي اللي بتعرف تظبطها، هي فين ؟
اشـارت للداخـل مردفة بهدوء ضاحك :
_ جوة اكيد مع دادة فاطيمـا
اومـأ موافقًا بجدية :
_ ماشي أنا طالـع
وكـاد ينهـض متجهًا لـهـا .. ولكن فجأة وبأقل من الثانية كـانت عقبـة حياتـه الوحيـدة والدائمـة تتجسـد امامـه ...
وصوت يعرفه جيدًا ينـادي بهدوء مشوق :
_ سلييييييم !!!!!
**********
يتبـع
الفصل السـادس عـشـر
فـرار !!!!
وهل عرف الصقـر معنًا للفـرار يومًا ؟!
بالطبـع لا، ولكـن عندمـا يتجسد امامك أقتراب اكبر مكروهاتك ومخاوفك من القـادم ... تترجـى الفرار ليسحبك معه !!!
إلتفت لها بهدوء ما قبل العاصفة ليهمس :
_ دارين !!!
ولم تعطيه هي الفرصة للنفـور او الابتعـاد او غيـره، قيدته بذراعيها كما قيـدت عشقها عليه على أمـال كاذبة !!!!
ليبعدها عنه بعد ثواني مرددًا بغضب :
_ إية ده يا دارين، مش هتبطلي بقا الحركـات دي
ابتسمـت بهدوء لتهمس بعدها بنعومة توازي هيئتها المهندمة :
_ الله، أنت وحشتني أوي يا سليم
لوى شفتيه متهكمًا :
_ ماتشوفيش وحش ياختي
وهنـا تدخـلت جميلة متنحنحة ببعض الهدوء :
_ أزيك يا دارين
استدارت لها مغمغمة بود لا يليق بها :
_ أنطي، انا تمام إنتِ عاملة إية وحشاني جدًا يعني
ابتسمـت جميلة ابتسامة صفـراء متمتمة :
_ إنتِ اكتر يا حبيبتي
تصـرفـات داريـن لم تحلـو لها ابدًا هذه الفتـرة ...
حركاتها التي تقيد بها سليم واغواءتها الفاشلـة كانت كعرض مسرحي لم يروق لها فقررت مسحه الابدي !!!!!!
استـدار سليم وهو يقول بجدية :
_ عن اذنك يا خالة، أنا طالع ورايا شغل كتير
استوقفتـه دارين مسرعة :
_ إية ده هو انا لحقت أقعد معاك يا سليم، مش كفاية مابتسألش عليا خالص
تأفف وهو يجيبها ببرود :
_ أنا بشتغل مش بلعـب
اما هي فكـانت تحتـرق من ذاك التجاهـل، هي لا تعشقـه حد الموت ولكنها ترغبـه ..
وهذا يكفـي في عُرفها لتحارب من أجله !!!!!
لا تعـرف متى ستتمكـن من أمساك مقاليد حياتـه .. كاملة !؟
ليس الان .. ولكنها ستتمكن .... قريبًا !!
إنطـلق متجهًا لغرفة سيـلا بهدوء، قلبه يدعو أن تكون هدءت ولو قليلاً ...
نادت جميلة دارين لتقترب وهي تهمس بهدوء مع ابتسامة مجاملة :
_ أقعدي يا دارين نتكلم، بقالنا كتير ما دردشناش مع بعض
اومـأت دارين بابتسامة :
_ صح يا خالتو فعلاً
سألتهـا جميلة بنبرة ذات مغـزى :
_ إنتِ جيتي لوحدك ولا إية ؟
هـزت رأسها نافية :
_ لأ انا جيت مع يوسف أخويا، لأنه بيعمل شغل هنا وانا كمان كنت محتاجة أغير جو ف قولت أجي واشوف سليم بالمـرة
سألتها مرة اخرى بجدية :
_ امال هو فين يوسف ماجاش معاكِ لية ؟
اجابتها بفتور :
_ محتاج يخلص شغل ضروري اول ما يخلصه هيجي يسلم عليكم
اومـأت جميلة موافقة :
_ طب يا حبيبتي أطلعي ارتاحي إنتِ وبكرة نكمل كلامنـا
ثم سألتها :
_ طبعًا عارفة اوضتك ؟
اومـأت دارين مؤكدة بابتسامة واسعة :
_ أكيد يا أنطي
.....
كان سليم مازال واقفًا امام الغرفـة التي تقطن بها سيـلا .. التردد لا يتركه ابدًا !!
يدلـف لتجربـة لم تسطر بها بداية مفهومـة!!!؟
تجربة لطالما كان يخشاها ويكرهها ؟؟!!!!
أم يأسر قلبه وعقله بصمتًا ايضًا كان يكرهـه !!!!!!!
حسم أمـره والسلطة كانت للقلب، ليطرق البـاب بخفوت .. وبعد دقائق تهندم ملابسها وحجابها الذي تدهور من كثرة البكاء فتحت الباب لتجده هو !!
ظلت تنظر له ببلاهة قبل أن تهمس :
_ سليم !!!
وهمسـة واحدة بأسمه من بين شفتاها الورديـة كانت كفيلـة لتمحي قطرات تردد شغـوف !!
دلف ليغـلق الباب خلفه، فنظرت له بتوتر قبل أن تسأله :
_ في أية أنت عاوز حاجة ؟!
الان فقـط ادرك لمَ جاء هنا ..
لما أطاع قلبـه وتقدم غير مبالايًا بتحذيرات عقلـه !!
هو يريـد قربها، وهذا ما يعرفه .. على الأقل حاليًا !!!!
اقتـرب منها اكثر وفجأة جذبها من ذراعهـا نحـوه ليلصقهـا بـه .. ثم سألها بهمس مماثل :
_ لسة زعلانة وبتعيطي مش كدة ؟
حاولت الفرار من بين أسر ذراعيه وهي ترد متلعثمة :
_ لا، مش آآ مش زعلانة أبعد شوية
هـز رأسه نافيًا وراح يقول مداعبًا :
_ تؤ تؤ ، إنتِ لسة زعلانة وأنا لازم اصالحك، ماتعودتش ازعل حد مني بردو
هـزت رأسها نافية بسرعة :
_ لا لا صدقني انا مش زعلانة خالص، مين قال أني زعلانة اصلاً !!
وهذه المرة لم يمنـع ابتسامته الهادئـة من الظهـور، وكيف يمنعها وقلبه داخليًا يبتسم بفـرح ..
يبتسـم على طفلـة غضـبت قليلاً ولكن قلبهـا لم يعد به مكانًا للغضب !!!
مد يـده يتحسس وجهها الناعـم بأعين متلهفـة .. يتلمـس كل أنش بوجهها وهي مغمضة العينين .. تحاول الفرار منه ولكـنه ربطهـا بسلاسل خفيـة !!!
وصل لشفتاهـا التي يتوق لها، تحسسها بشغف وهو ينطق ؛
_ مش عارف إية اللي بيحصل لي لما بكون معاكِ
فعليًا لم يكن يكذب في حيـرته .. في شغفه في القرب لسبب مجهـول !!!
أصبحت رغبته في قربها تسري بين دماؤه كشيئً يسكر روحـه القاسيـة ..
وهي كانت مغيبة بين يديـه .. تبحث عن رد فعل قوي لموقف هكذا بين جنبات عقلها ولكن فشـلت !!
لم تتعـرض يومًا للمسـات أثرت عليها هكذا !! لم تدري أين ذهبت قوتها وردها اللاذع !؟؟؟
واخيرًا ابتعد ليتركها تتنفس الصعداء من قـرب كاد يزهق روحها من كثرة تأثيره ..
لينظـر في عيناها مباشـرةً وهو يردف :
_ إعملي لي قهوة وهاتيهالي في أوضتي
هـزت رأسها نافيةً دون تردد :
_ هعملها وابعتهالك مع أي حد
كـاد يقترب وهو يسألها :
_ لية ؟
عادت للخلف تغمض عينيها وهي تهمس بضعف :
_ أبعد بقا وأرحمنـي
اقتـرب اكثر حتى أصبح امامهـا يبادلها الهمس الملتـاع :
_ مش أما ترحميني إنتِ وتسيبيني أرجع لطبيعتي
ودلـوف " داريـن " كان من جعلهم يلتفتوا بصدمة !!
بينما وزعت دارين نظرها بينهم، لتلك الفتاة العاديـة .. ولكنها ذات تأثير خاص !!
لمعان بين بحريهـا البنيـان بشرة بيضـاء كثـوب ناقـي ...
وجسـد مرسـوم حرفيًا ليعطيها نكهة الجذب !!
وأشارت نحوها وهي تقول لسليم بنزق :
_ هو ده الشغل اللي سيبتني عشانه يا سليم ؟
اقترب منها قليلاً وهو يسألها بخشونة :
_ وإنتِ مالك، حد عينك واصي عليا ؟
اجابته مزمجرة :
_ ليا طبعًا، بما إني خطيبتك يبقى لازم اعرف إنت إزاي تسيبني عشان البت دي !!؟
خطيبتـه !!!!!!!
وقعـت كلماتهـا على روحها كصـوت الرعد الذي زلزلها داخليًا ..
كيف خطيبتـه وهي قاربت على شهرًا كاملاً لم تراه يحادثها يومًا ؟!
كيف ولم يتحدث عنها مرة ؟!
لا يهم الشكليـات، ولكنها بالنهاية " خطيبته " اختارها زوجة وانتهى الامر !!!!
أستفاقت على صوته الحازم وهو يرد :
_ ملكيش دعوة وإعدلي لسانك أحسن لك يا دارين، ويلا إطلعي شوفي إنتِ رايحة فين
كادت تعترض متذمرة :
_ بس يا سليم
ولكن قاطعها بصرامة لاذعة :
_ ماسمعتيش أنا قولت إية، اطلعي يلااااا
اومـأت وهي تسير متجهة للخارج، تتمتم بحقد وغضب :
_ ماااشي، بس و رحمة امي ما هسيبك تتهنى بيها يا سليم !!!!!!!!
بينمـا نظـر سليم لسيلا التي بقيت متجمدة بمكانهـا، ليناديها بهدوء :
_ سيلا !!
نظـرت له نظرة ولأول مرة لم يستطع فهمها ..
برود .. أم غضـب .. ام لامبالاة وغيظ ؟!
ولكن غالبًا كلاهما معًا !!!!
اجابت بوجوم :
_ نعـم
سألها :
_ مالك ؟
وردت بنفس الهدوء البارد :
_ مليش خالص، روح صالح خطيبتك عشان ماتحصلش مشكلة بينكـم بسببي
اقتـرب منها مرة اخرى فعـادت للخلف وهي تشير له :
_ لو سمحت امشي بقا
وهذه المرة كان الفـوز لقسوته المعتادة التي قاربت على التحول معها لــ " شظايا قسوتـه "
لينصـرف دون كلمة اخـرى كأعصـار صعب عليه التوغل لمنطقة يريدهـا !!!!!!
***********
وأشـرقت الشمـس تملئ الأرض بأشعتهـا الذهـبية، تمـلمل ياسيـن في فراشـه ليحاول النهـوض وجفنـاه يغادرا بعضهمـا !!
ولكنـه - اسفًا - لم يحظى بنومـه هنيـة .. لم ترتـاح اعماقه حتى في الفترة المخصصة لهـا !!!
حلمًا .. لا لا بل كابوسًا شنيعًا حـلق بين زهـور أمنياته الكثيرة ليلاً لينشر بينهم القلق والخوف منه !!!!
.....
نـادين تقـف على حافـة هاويـة طويـلة، ترتدي فستانًا طويلاً من اللون الأسـود يغطيها حتى كاحليهـا ..
والظـلام سيـد الموقف، ظـلام لا يبـدو له اولاً من اخـر !!
خصلاته الناعمة كانت ثائرة على عيناها الحمراء بهمجيـة محببـة ..
وتبكِ وتنـوح وهي تلـوح له، تطلب المساعدة من اعماقها بصـوت مكتـوم !!
ملامحها أوحـت بما رغبت حروفها التعبير عنه ...
ويريد هو التقـدم نحـوها، يريد التمسك بها قبل أن تسقط في حافة اللارجـوع !!!
ولكن شيئً ما يكـبل يـداه ..
يقف امامـه ويمنعه، نظر خلفه ليجدهـا هي " ماهيتـاب " تنظر له نظرة لن ينساها يومًا ولو كانت مجرد حُلم !!
ويحاول النطـق بأسمها .. الصراخ بها حتى ينقذها من السقـوط !!!!
ولكن لم ينجـح وهو يراها تسقط رويدًا رويدًا لتبتسم ماهيتاب بانتصـار !!!
.........
عاد من شروده ليمسح على وجهه عدة مرات وهو يخبر قلبه بتأني
" لن يحدث شيئ، هذا مجرد كابوس ليس إلا " ..
نهض من فراشـه ليتجه لمرحاضه يغتسل ويتوضئ ليؤدي فريضته ..
وبعد قليل كان قد إنتهـى فاتجه للأسفل بخطى هادئـة وقد عزم على التوجه لسليم على الفور !!!
بـدت والدتـه شاردة هائمة بالأسفل وكأنها تنتظـره ..
فألقى التحية بود حقيقي :
_ صباح الخيرات يا حجة، عاملة اية
ابتسمت نصف ابتسامة وهي ترد :
_ الحمدلله تمام
ضيق عينيه متساءلاً بتوجس :
_ مش باين يعني، مالك يا زوزو
تنحنحت وهي تشيـر له ليجلس بجوارهـا ؛
_ مفيش يا حبيبي عايزة اتكلم معاك اقعد هنا تعالى
جلس بجوارها يسألها :
_ خير يا ماما قلقتيني ؟؟
تنهـدت قبل ان تبدء الحديـث بما لا يروق له بالمرة :
_ أبوك ..
سألها بتوجس :
_ ماله بابا ؟ منا شوفته امبارح كان تمام
اومـأت متابعة بجدية :
_ راح عزم ماهيتاب وأهلها على العشا عشان نحدد ميعاد كتب الكتاب والفرح
جحـظت عيناه بصدمة !!!!
لـولا انه أبيه لكـان أعتقـد أنه يعشق تلك الفتـاة !!
ما به يسرع بـأجباره على الزواج ممن لا يخصها القلب بدقاته ؟!!
بل تكتم دقاته وهي بجـواره فيختنق !!!
نهض وهو يصيح بغضب :
_ إزاي بابا يعمل كدة، هو انا طفل بيحدد جوازي من غير ما يقولي حتى
حاولت تهدأتـه بخفوت :
_ ده لسة بليل يا ياسـين هيحددوا
كـز على أسنانه بغيظ قبل أن يتـابع :
_ هو لية مصمم على ام الجوازة دي، لية مصمم يربطني بواحدة مش بكن لها اي حاجة ولا حتى اعجاب، عايز يدمر حياتي عشان مصالحه مع أبوهـا !!!!!!؟؟
نهضت وهي تقتـرب منه بجدية :
_ يا حبيبي ماهيتاب أي حد يتمناها، بنت أدب وجمال وحسب ونسـب و...
زمجر فيها باهتيـاج :
_ اي حد يتمناها بس مش أنا يا امي مش انااا اللي متمنيهـا
كادت تعترض إلا انه قاطعهـا بجدية خشنة :
_ قولي للسيد الوالد إني مش هحضر العزومة دي، ومش هتجوز ماهيتاب، وهخطـب قريب جدًا اللي قلبي أختارها
قال كلماته الاخيرة وهو ينسحـب .. عازمًا على كـون " نادين " زوجته في أقرب وقت !!!!!!!!
**********
وإنتهـى العـزاء لمن مازالت على قيـد الحياة !!!!
انتهـى ذاك العزاء الذي أعلـن وبوضـوح دمار قلوبًا لطالما كَنـت عشقًا فطريًا لـ سيلا ...
وانتهـت معه رقية فانهـارت !!
تحاصرهـا الموجـات الحزينة الشاقة من كل زاوية من زوايـا حياتهـا ..
تحاصرها حتى باتت تشعر انها لن تتركها !!
حتى اصطدمت بصخـرة الألم الفوق المحتمل فتحولت لشظايـا مُحطمة وحطمتها معها !!!!!
كانـت في المرحاض الخاص بغرفتهـا، تحديدًا تغمس جسدها بين المياة الباردة في الــ - بانيـو - علها تسترخي قليلاً فتستطيع النسيـان !!
كـلمات مجدي مع ذاك الخبر كانت كأشواك مميتة إلتفت حول روحهـا أرادت زُهقها !!
اصبحـت تبكِ وهي تغمـض عيناهـا .. تبكِ بقهر وهي تزيل قناع القوة والتماسك المزيـف !!!
وفجـأة شعـرت بيـداه الخشنة التي تحفـظ لمساتها عن ظهـر قـلب ..
قشعـر بدنها قبل أن تلتفـت له بشهقة قصيرة :
_ خضتني يا مجدي
ظهرت شبح ابتسامة على ثغره ليرد :
_ سلامتك من الخضة
أبعـدت يـده لتهمس ببرود ثلجي :
_ إية اللي جابك دلوقتي !؟
رفـع حاجبه الأيسر مغمغمًا بضيق :
_ هو حرام أجي اشوف مراتي لما تكون محتاجاني ولا إية ؟
إلتفتت له تهتف بحـدة :
_ وإنت عرفت ده دلوقتي، معرفتش أن عزاء اختي اتعمل وخلص وأنت محضرتوش، كأني مش متجوزة اصلاً
نظـر للأسفل بخـزي قائلاً :
_ كنت مشغول في الشغل ماحستش بنفسي لإن بقالي يومين مابروحش، ده غير إنك مقولتيليش، ده انا عرفت صدفة
زفـرت قبل أن تردف ساخرة :
_ طب يستحسن تمشي لإن أبويا وخصوصًا جدي مش طايقك لانك محضرتش وكأنك مش فرد من العيلة يعني
رمقها بنظرات مغتاظة فتابعت بجدية :
_ بالعافية إمبارح أقنعتهم إن والدتك تعبانة جدًا جدًا وإنك مش هتقدر تحضر وبتعتذرلهم كتييير
نظرت له ثم قـالت بفتور :
_ على العموم يلا اطلـع بقا عشان أقوم ألبس
منحهـا ابتسامـى عابثـة قبل أن يـرد :
_ ماتقومي هو أنا ماسكك، ده انا زي جوزك بردو
وفي المقابـل كانـت نظراتـها حادة كسيف قاطعًا لأي أمل بالعودة للسابـق ..
فتنحنحت قائلة بنعومة حادة :
_ لأ، إطلع برة الأول يلا لو سمحـت بقا
وقيد وجهها بين يـداه، يحاصرها بنظراته الكاشفة لها، ليهمـس بما قد يذيب جليدهـا الثلجي :
_ رقية إنتِ محتاجاني دلوقتي، أنا مستوعب سيلا كانت إية بالنسبالك، أستسلمي شوية بقا، شوية بس
وبالفعل كادت دموعها لتنجـرف لنبع حنـان حلق في الأفـق امامهـا ...
هي الان بحاجته فعليًا، تحتاج لحضنًا دافئًا يحتويهـا بين يديه !!
ولكنهـا لن تستسلـم .. ابدًا مهما كان الثمـن، هي لطالما كانت رقية القويـة المتينة ولن تصبـح غير ذلك !!!
وشعـرت بشفتـاه تحـوم على كتفيها العاريـن، ويـداه تجول في جسدها بحرية، فشهقت وهي تحاول إبعاده :
_ مجدي مينفعـش
لم يكـن معها بالأسـاس، روحـه متعلقـة بحبيبته فقط والتي هي بحاجة لحنانـه الان !!
بحاجة لرحلة عشق تأخذهـا في طياتهـا فلا تتذكـر ذرة واحدة من الحـزن !!!!!
وحملها عنوة عنها ليمسك المنشفة يلفها حول جسدهـا بعشوائيـة ..
وهمسة بجوار اذنهـا :
_ هششش، النهـاردة ليلتنـا بس، هننسى الدنيا ومافيها، هننسى كل حاجة بتقهرنا، هننسى كل مشاكلنا وهمومنـا
واسترخـت بين ذراعيـه .. وإن كـانت محاولاتـه لتخفيف مثقـال حزنهـا على هيئـة - رغبة زوجيـة - فلا يهم !!!
ستحاول النسيـان كما قـال لها .. وستفعل إن عاونها القـدر !!!!!!!
ووضعهـا في وسـط الفـراش، وهو فوقهـا ينظـر لها بنظراته المتيمة عشقًا ..
ازاح بيده خصلاتها الثائـرة لسمع قولها :
_ إحنا الاتنين بنغلط في حق بعض، ومازلنـا، إحنا الاتنين مفكرين إن التاني غلطان، أحنا بنعااااند بس
وأسكتها بشفتـاه التي إلتهمت شفتاها بشغـف، قبلة كادت تسحب روحها معها في سبيل العشق ..
وتشعر بدقاتـه تعـزف على أيقونـة عشقها، وتكتم صوت اعتراضها بصخبها !!
ابتعد بعد قليل لحاجته للهواء، ليقول بصوت لاهـث :
_ إنسي كل حاجة النهاردة، إفتكري إن انا جمبك وبس !!!!!!
ومرحـلة اخـرى تُـدون في مدونة عشقهم - الغريـب - ألا وهي " اللامبالاة في المشكلات " ... !!!!!!
************
_ امممم، يا ترى جبت لي أخبار زي الناس ولا كالعـادة
قالهـا احدهـم وهو يجلس في حديقـة منزله الفاخـر يضع قدم فوق الاخرى بملابسه التي تليق بمستـواه الاجتماعي العالي، وأصابعه السمراء تقبض على سيجـاره الكبير، وعيناه تتفحص ذاك الذي يقـف امامه بهدوء ليجـيب بثقة :
_ طبعًا يا فهد بيه، جيبتلك كل الاخبار عنه
رمقـه بنظرة متلهفة :
_ هاا قول
زفـر قبل أن يـرد بجدية مناسبة :
_ اللي عرفتـه يا باشا إنه زي ما تقول كدة ملوش غالي، عايش كدة مرسخ حياته للشغـل وبس، طبعه قاسي مع كل الناس، معندوش الا واحدة بس في حياتـه اللي بيحبها شوية
سأله مستفهمًا :
_ مين دي ؟
_ خالته يا باشا، هي اللي مربيـاه يعتبر من وفاة أهلـه، تعتبر هي كل حياته
سأله مرة اخـرى بخشونـة :
_ وخطيبـته ؟
اومـأ وهو يسرع للرد :
_ اه، عرفنا إنها جت لهم امبارح يا باشا، زيارة يعني
تابـع اسئلتـه كـقاضٍ يستعـد للحكم الحتمي بالموت على عـدوه المنتقم :
_ ومين البنت اللي دخلت عليكم الأوضة لما كنتوا هناك ؟
أشار له بلامبـالاة :
_ لا دي طلعت حتت خدامة ملهاش لازمة يا بـاشا
اومـأ موافقـــًا وقد ظهـرت أبتسامـة خبيثـه تلوح على ثغره الأسمـر موازيـة عيناه التي تمـوج خبثًا لرجلاً خبرته الشيطانية طويلة، ليس بشابٍ في منتصف الثلاثيـنات من عمره :
_ تمام، يبقى رقم واحد ... خطيبتـه المصونة !!!!!!!!!!!
**********
طفلاً في الثامنة من عمـره، زهـرة متفتحـة في بدايـة حياتهـا .. زهـرة قُطـفت في وقتًا مبكـرًا .. جدًا، كان يلهـو في حديقة منزلهـم الواسعـة تحت أشعة الشمـس التي تغطـي معظم الأماكن في صعيد مصـر !!
تقـدمـت منه والدتـه التي زمجـرت فيه بغضب ينـاسب طفولته :
_ إية ده يا سليم، مش قولنا ماتلعبش وتبهدل هدومـك كدة ؟
اومـأ وهو يعتذر ببراءة :
_ معلش يا امي، بنسى علطول
ابتسمـت له بحنان امـومـي فطـري :
_ طب يلا يا قلب ماما عشان تفطـر بقا وتروح تشـوف بابا في المسجـد
اومـأ سليم بحماس وهو يمسك يدها :
_ ايوة يلاااا
أمسكـت يـده وساروا متجهيـن للداخل مرة اخرى، ولكن فجأة جُرحت والدته من احدى الزهـور الخشنـة فتأوهت بألم :
_ آآه إيـدي
أمسك يدها بلهفة متساءلاً :
_ مالك ياماا ؟
نظـرت له بعثب مرددة :
_ حبيبي ماتتكلمش زي الناس اللي عايشين هنا، أنت صعيـدي بالأقامة، لكن أصلك لا
اومـأ وهو يقترب من الزهرة مغمغمة بضيق :
_ دي اللي عورتك صح ؟
ابتسمت برقة لطفلها الحبيب وهي تهمس :
_ خلاص يا قلبي ده جرح صغنن خالص
ولم يبالـي وهو يقطتف تلك الزهرة ليرميها ارضًا بغل .. فصاحت فيه والدته :
_ لية كدة يا سليم ؟
اجاب دون تردد :
_ عشان جرحتك، شيلتها خالص
ملست على وجهه بحنان، ولم تـدري لمَ وجدت نفسها تقـول ببعضًا من الجدية :
_ أوعـى تكسـر حد يا سليم في يوم من الأيام، أوعى تقسى مهما حصل، اوعي تكون قاسي يا سليم ماتخليش حاجة تغيرك يا حبيبي
وفجـأة .. دوى صوت الطلق النـاري لتسقط هي ارضًا والدماء من حولها تتدفق بغزارة، فشهق سليم صارخًا :
_ ماااامااااااا لااااا لااااا
.....
هب منتصبًا يستيقظ بفـزع من ذاك الكـابوس الحقيقي ...
المشهد الذي يتكرر كل يومـان تقريبًا .. لا يتركه فيعذبه ولا يتركـه سليم فيتذكره دومًا بحزن توغله !!!
مسـح على شعـره عدة مـرات وهو يهمس :
_ أدينـي بقيت قاسـي يا أمي والدنيا غيرتنـي أوي
تنهـد وهو ينهـض متجهًا للمرحـاض ليغتسـل كعادتـه ثم يتوضئ ليؤدي فريضته بخشـوع تـام ...
وما إن انتهى وكاد يهبط بهدوء سمـع صوت صـراخ يأتي من الأسفل، فركض مسرعًا للأسفل بهلع ..... !!!
**********
يتـبــع