❴🔢❵☟الــبــــــ❴ 8️⃣ ❵ـــــــارت☟
*ـ روايه صغيرة بلال الجزء الثاني* 𓆩🩵⃟🪐𓆪))
*
*29*
*30*
صغيرة_بلال2
الحلقة التاسعة والعشرين والثلاثون
#التفاعل بالنازل يابشر اليوم حابة أكبر تفاعل ولن أرضى بالقليل إلا زعلي وحش وبعض البشر يقولوا افركيلهم آذانهم ليتفاعلوا وأنا أقول لا حبايبي حيفرحوني 😔🥰🥰👏
..............................
🌺 بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
لا تضع كل أحلامك في شخص واحد، ولا تجعل رحلة عمرك وجه شخص تحبه مهما كانت صفاته ولا تعتقد أن نهاية الأشياء هي نهاية العالم، فليس الكون هو ما ترى عينيك
..............
استمع فتحى إلى حديث سعود أنه ينوى أخذ الطفل من لمياء بعد ولادته ، ثم تطليقها وتركها .
فذهب إليها فى المستشفى ليخبرها بالأمر كى لا تتفاجأ به وتحكم هل ستتركه لينعم برغد العيش معهم .
ام قلب الام سيغلب عليها ، فتهرب وتنجوا به .
ولج بالفعل فتحى إليها ، بعد أن انتقلت إلى غرفة عادية للمتابعة ، وبدأت بالتعافي بعض الشيء من جروحها .
ابتسمت لمياء له مرددة....والله أنت فيك الخير يا فتحى .
أنت اللى ديما بتيجى وتسأل عليا .
واللى اسمه جوزى وعلى اسمه ولا بيعبرنى .
منه لله وحسبى الله ونعم الوكيل فيه .
ثم بكت وقالت بغصة مريرة...هو السبب فى كل أنا فيه ده دلوقتى .
يارتنى ما شوفته ولا اتجوزته .
فتحى مشفقا عليها ...معلش النصيب يا بنت خالتى ، وانا كمان والله زعلان عليكى اوى .
لمياء ...ربنا يخليك يا فتحى ، اعمل ايه بس ؟
فات آوان الندم خلاص .
ويمكن لما أجيب الولد يتعدل شوية معايا .
فتغير وجه فتحى وحمحم بحرج .
ولاحظت ذلك لمياء فقالت متعجبة...أنت فيه حاجة مخبيها عليا
يا فتحى ؟
شكلك بيقول فيه حاجة ؟
قول قول ، ما هى خلاص خربانة خربانة .
ومبقتش فيه حاجة تفرق معايا خلاص .
فتحى بحزن ...الله يكون فى عونك يا بنت خالتى .
والله مش عارف كان مستخبيلك فين ده كله .
أنا اللى كنت فرحان عشان هتعيشى فى عز .
لمياء بقهر وانكسار ....هو تخليص ذنوب يا فتحى ، ذنب بلال عشان ظلمته .
وبعدين فوقت وعرفت أن الفلوس مش كل حاجة ، المهم راحة البال .
فتحى ...عندك حق ، بس برده ربنا غفور رحيم يا بنت خالتى وقولى يارب ، وشوفى هتصرفى ازاى فى الموضوع اللى هقولك عليه ده ؟
لمياء ...يارب مليش غيره.
وموضوع إيه ؟ اتكلم بسرعة، وغوشتنى .
فتحى ...بصى يا بنت الناس ، الولد اللى حاطة أملك عليه
ده ، انا سمعت بودانى وربنا شاهد عليا أنّ سعود هياخده منك ويرميكى وهيكتبه باسم صباح مراته وبنت عمه السعودية .
ضربت لمياء صدرها بذعر قائلة ...الظالم منه لله .
ازاى ياخد حتة منى بالساهل كده ،وياريت ابنه .
ده ابن بلال وكنت مستنياه بفارغ الصبر .
يقوم عايز يحرمنى منه بإمارة ايه ؟
فتحى ...معشان كده قولتلك ، وبرده فكرى فى نفسك .
أحسن ترجعى مصر بطولك ، ولا ترجعى بعيل.
ويمكن لو صح سبتهوله ، يكون أفضل عشان هيعيش عيشة الملوك هنا .
فحركت لمياء شفتيها بسخرية ...عيشة الملوك ، بس هيطلع ظالم زيهم ، عشان تربية ايديهم .
لا انا عايزاه يطلع زى أبوه شيخ ، والناس تحبه عشان دينه وأخلاقه .
فنظر لها فتحى بإعجاب قائلا ...اتغيرتى اوى يا بنت خالتى .
لمياء ...اللى شوفته مكنش قليل يا فتحى ، أنا شوفت بعينى الموت كذا مرة ، وساعتها عرفت أن الدنيا ولا تسوى حاجة .
ونفسى ربنا يسامحنى ولما يجى يومى يجى وهو راضى عنى .
ثم بكت وبكى فتحى على بكائها.
فتحى ...طيب والحل هتعملى إيه دلوقتى ؟
لمياء....ههرب طبعا .
فتحى ...بس ازاى ؟ هتنزلى مصر .
ممكن سعود بسهولة يوصلك عشان عارف مطرحك .
ويأذيكى أنتِ والواد .
وضعت لمياء يدها على بطنها بذعر قائلة ...لا ، كله إلا ابنى ، ضنايا حبيب قلبي.
ثم نكست رأسها مرددة. ..أنا كمان خايفة من بلال .
ممكن ميصدقش أنه ابنه ، ويقول شوفى نفسك كنتى فين وبتعملى ايه واتفضح فى المنطقة .
فنظر لها فتحى بشفقة ورأى الصدق فى عينيها .
وحدث نفسه قائلا ...انت يا فتحى معجب بيها من اول يوم شوفتها لما كبرت ، بس لقتها مجوزة وبعدين اخدها سعود منك .
فمضيعش الفرصة دلوقتى ، وخدها واسترها .
واهرب بيها لأى حتة من هنا .
لمياء ...مالك يا فتحى ، بتبصلى كده ليه وساكت .
فكر معايا هنعمل ايه فى المصيبة دى .
فنظر لها فتحى وابتسم قائلا ...بت يا لميا ، انا صراحة فى قلبى حاجة من ناحيتك .
فلو تقبلى تجوزينى وابنك يبقا ابنى ، اوعدك انك هتلاقينى زوج وأب يعاملك أنتِ وابنك بما يرضى الله .
اما لو عايزة ترجعى لـ بلال فلى يريحك يا بنت الناس .
ابتسمت لمياء قائلة ...تعيش يا فتحى ، ده انت كتير عليا كمان والله .
ثم أمسكت بيده تريد تقبلها بفرحة قائلة...ده تبقى عملت فيا
معروف ، مش هنسهولك ابدا ، وهعيش خدمتك العمر كله .
نزع فتحى يده قائلا ...أستغفر الله العظيم ، ليه كده يا بنت خالتى ، أنتِ دمى وعرضى .
وانا اولى الناس بيكى .
بس وبلال معدتيش بتفكرى فيه !
لمياء بندم ...بلال انسان ميتوصفش ، وانا فعلا مستهلهوش ، ومش هينفع ارجعله تانى بعد اللى حصل .
وكمان هو قلبه مكنش معايا خالص .
كان مع أشرقت ، يارب يكون ارتبط بيها دلوقتى .
هو يستحق كل خير .
فتحى ...خلاص على بركة الله يا بنت خالتى .
تقومى بس بالسلامة ، عشان مينفعش نجازف بحياتك وأنتِ حامل .
وننزل مصر فى اى مكان بعيد عن العيون .
لمياء ..بس ازاى هطلق منه ونجوز يا فتحى .
ده مش هيسبنى غير لما أولد.
ضغط فتحى على شفتيه بقهر مرددا ...للأسف يا بنت خالتى ، أنتِ اصلا جوازك منه باطل فى نظر الشرع .
وعدتك اصلا من بلال مفروض هتخلص بعد ما تولدى .
لان عدة الحامل وضع المولود .
وساعتها هتكونى حرة واكتب عليكى بالحلال .
فبكت لمياء مرددة بندم ....يعنى انا كنت عايشة مع الزفت ده
فى الحرام مش جواز .
أستغفر الله العظيم يارب .
تفتكر ربنا هيسامحنى يا فتحى .
فتحى ...هيسامحك بس الشرط التوبة النصوح ، ونبتدى من جديد أنا وأنتِ يا لميا .
لمياء ...والله فعلا ندمت وتوبت إلى الله .
فتحى ...أنا كمان كنت عارف أنه حرام وسكت عشان أكل العيش .
فربما يغفر لى أنا وأنتِ .
ثم تلى بصوت جميل جعل لمياء تبكى من خشية الله .
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)}.
...........................................
وصل حسن إلى عماد ليكون بجواره فى يوم خطوبته على لمياء .
فأخذ يصفر وينشد ....النهاردة فرحى يا جدعان .
عايز كله يبقا تمام .
فضحك عماد ...اتأخرت ليه يا مصيبة ، كنت خلاص هلبس وانزل .
عماد ...معلش مكنتش عارف انى مهم للدرجة دى فى البلد .
ويلا اقلع عشان ألبسك يا بيبى .
ليتغير وجه عماد خجلا قائلا ....امشي اطلع بره يا دكتور .
ولما البس هناديك تربطلى الكرفتة .
فضحك حسن مرددا ...اللى يكسف من بنت عمه ميجبش منها عيال .
ثم خرج قبل أن يلتهمه عماد غضبا.
ارتدى عماد بذلته وتأنق وساعده عماد فى ربطة عنقه .
ثم ولجت والدته ، واطلقت الزغاريد فرحا ودعت له بالهناء والسعادة ، لينطلقوا بعد ذلك إلى الفيلا حيث حفل الخطوبة .
عاتبت الميكب ارتيست أشرقت كثيرا عند تزينينها ، بسبب لمعة عينيها بالدموع التى تسبب فى فساد رسمة عينيها .
الميكب ارتيست....حبيبتى مينفعش كده ارجوكى ، دى تالت مرة اعيد ليكى الميكب.
عينك بدمع والكحل والماسكرا بيهببوا وشك ويبوظوا الميكب وارجع اعيد تانى .
تنهدت بسمة بألم قائلة ...ربنا يسامحك يلى فى بالى .
انا عارفة اكيد زيها بتموت دلوقتى من الحزن .
بس هى صعبانة عليا اكتر منك ، عشان خلاص زهقت من عمايلك السودة .
وفى الآخر ، رايح تهرب كمان برا البلد ، يا قلبك يا شيخ بلال .
أشرقت بحرج وكسرة قلب ...انا اسفة معلش ، هحاول امسك نفسى .
لم تمر بعض لحظات حتى وجدت لؤى ومؤمن يستأذنان للدخول .
فأذنت لهما أشرقت .
شهق مؤمن عند رؤيتها قائلا ....بسم الله ماشاء الله .
ايه الجمال ده كله ، ربنا يحفظك ويخليك يا حبيبة جدو.
أما لؤى فنظر لعينيها الباكية ، فانفطر قلبه .
ثم تقدم إليها ، واحتضنها هامسا فى اذنها ...انا هنا جمبك .
فى أى لحظة شوريلى بس ، وقولى أنهى يا بابا مش عايزاه ، هبعده .
المهم سلامة قلبك يا قلبى أنتِ .
ثم ابتعد عنها قليلا ، لينظر إلى تلك التى مازالت تحدث نفسها فابتسم قائلا ...أنا قولت مجنونة محدش صدقنى .
لتستمع إلى كلماته ، لتقف أمامه هائجة قائلة ...حضرتك بتقصد مين حضرتك بالكلام ده .
ليغلق مؤمن فمه ثم يقول هو ....قاصد أشرقت أكيد يا حبيبتى ، عشان زى ما أنتِ شايفة كده .
حبه تضحك وحبه تعيط .
أشرقت بغيظ ...أنا يا جدو .
فغمزها مؤمن وهمس فى اذنها ...معلش عديها ، أحسن ما صاحبتك تولع فى البيت وتخرب الدنيا .
فضحكت أشرقت مرددة ...أنا مش عارفة ليه عاملين زى القط والفار كده ، بس هعديها عشان خاطرك يا جدو.
ثم سمعوا صوت أم ابراهيم تعلن ...العريس جه العريس جه .
لترتجف أشرقت ، فيمسك بيديها لؤى ليثبتها .
ثم وجدت عماد واقفا على الباب ، ينظر إليها بإعجاب وفخر .
أشرقت بهمس ....حاسه بيك يا عماد ، عشان كده وفقت ، عشان القهر وحش أوى .
بس خايفة أظلمك صدقنى ، خايفة أقصر معاك .
لان للأسف قلبى مش ملكى .
بس كل اللى أضمنهولك انى اراعى ربنا فيك .
ثم تقدم منها عماد قائلا ...ألف مبروك عليا أنتِ يا أشرقت .
أشرقت بحرج شديد...الله يبارك فيك .
لتبدأ فقرات حفل الخطوبة بعد ذلك فى حديقة الفيلا .
وظلت أشرقت على مقعدها لم تبرحه ،ورفضت الرقص مع عماد ، بحجة أنه لا يجوز طالما ليس هناك عقد بينهما وهو تقبل الأمر
على مضض وحدث نفسه....ياريت يكون ده السبب الحقيقي
يا أشرقت .
شعرت أشرقت فجأة أن هناك سهم قد أصاب قلبها فرددت بلال , لتبحث عنه بعينيها فى كل مكان .
وكأن قلبها قد أحس بوجوده .
فهو كان مختبئا بالفعل وراء ذلك السور الحديدى التابع للفيلا ، ينظر إليها متأملا ، ويشبع عينيه منها .
ولسان حاله يقول ...سامحينى يا صغيرتى .
ثم بكى بمرارة مرددا ....أنتِ تستحقى واحد أفضل
منى ، أنا مستحقكيش صدقينى .
فيه فروق كتير ما بنا ، واكيد حبك ليه وهم ، لكن عماد فعلا أحق بيكى .
ثم التفت وغادر سريعا ، يجر أذيال الخيبة.
حتى وصل إلى شقته ، وأفرغ ملابسه بعصبية شديدة فى حقيبة السفر ، استعدادا للسفر إلى دولة الإمارات خلال يومين .
وهكذا مر الحفل بروتين جاف بدون أى مشاعر تذكر .
ونظرت الحاجة حُسنة إلى ابنها بشيء من الحزن محدثة نفسها ...إيه ده فرح ده ولا عزا !
العروسة قعدة مكلضمه ، وهو يا حبة عينى ، مش قادر يتكلم .
وبعدين فى النصيب ، بس بيحبها وأنا مقدرش أتكلم .
ربنا يحببك فيه يا بنتى ، عشان متكسريش قلبه .
.............
مر يومين ومع دقات الساعة الساعة السابعة صباحا ، أمسك بلال بحقيبته .
وخرج ليجد بسمة مازالت تضع يدها على وجهها تبكى منذ الأمس .
وعندما رأته يخرج إليها ممسكا بحقيبته ، أسرعت إليه وانحنت بجذعها، كى تقبل يده قائلة ...لا يا بلال ارجوك متسبنيش لوحدى .
أعمل إيه من غيرك أنا ، والله حرام كده يا بلال .
حرام تسبنى لوحدي .
بلال بإنكسار ...معلش غصبا عني يا بسمة وأنتِ عارفة أنّ ده أحسن ليا وليكى .
هقدر أجمع مبلغ نعيش بيه كويس ومتطريش بعد كده الشغل .
وهو شهرين تلاتة وابعتلك تخلصى ورقك وأول ما تخلصى دراسة تيجى .
ونكون على تواصل بيكى على طول بإذن الله .
بسمة ...للدرجاتى يا بلال ، عايز حتى تهرب من نفسك .
بلال ...ارجوكى يا بسمة .
مش مستحمل ولا كلمة وخلاص قررت السفر .
استودعك الله خلي بالك من نفسك .
لينطلق بلال ، فتستوقفه بسمة قائلة بصوت عالى موجوع ...طيب حتى سلم عليا يا بلال .
فاغمض بلال عينه ألما ، فهو تحاشى السلام حتى لا يظهر ضعفه .
ولكنه التفت وتقدم نحوها بخطوات بطيئة ونظرات منكسرة ، لا تستطيع النظر إليها حتى .
ثم عانقها بحرارة ، ولكنه لم يستطع التماسك أكثر من ذلك .
فأجهش بالبكاء ، حتى سمعت لصدره أنينا موجعا.
فربتت على ظهره بحنو قائلة...خلي بالك من نفسك يا أخويا .
وربنا يهون عليك غربتك .
ويهون عليا بعدك .
قبلها بلال بين عينيها قائلا ...وأنتِ خلي بالك من نفسك يا بسمة وإقفلى كويس .
وسامحينى أرجوكي ، ثم انطلق سريعا قبل أن تحدثه مرة أخرى حتى لا يعود فى قرار السفر .
فهو ليس بقرار سفر ، قبل أن يكون هروبا من الواقع .
وبالفعل سافر بلال ، ولكنه تحول من سجن الذات إلى سجن أكبر ، سجن الغربة ، فلم يكن يرى أحد ولا يتحدث مع أحد انعزل
فى غربته عن كل شيء حتى نفسه .
ولما علمت أشرقت بسفره ، ظلت تبكي كثيرا حتى ذبلت وضاعت معها ضحكتها الجميلة .
وأصبحت جسدا بدون روح ، ولاحظ ذلك مؤمن ولؤى ولكن لم يكن في وسعهما شيئا يقدمونه إليها .
كما أن سفر بلال أثر أيضا في علاقتها مع عماد ، الذى كان يشعر أنها تبتعد عنه شيئا فشيئا .
وترفض دائما اللقاء أو الخروج معه بمفردهما ولا ترد على كلماته المعسولة ، حتى شعر بالاختناق وبدأ الشك يتسلل لقلبه أنها بالفعل لا تميل إليه ولا تحبه .
فتساءل ...طيب ليه وفقت على الجواز منى طول ما هى مش طيقانى كده؟
ليه ليه نفسى أفهم ؟
وبينما هو فى تساؤلاته غاضبا ، ولجت إليه هدير .
فبرغم من كسر قلبها حين علمت بخطوبته على أشرقت .
وقضائها ليالٍ كثيرة لا تكف عن البكاء من ألم الفقد والاحتياج له .
لكنها لم تستطع ولو للحظة واحدة أن تكرهه .
بل والأصعب أنها تمنت له السعادة من فرط حبها له ، حتى إن لم يكن لها ولكنها رددت بحب موجوع ....المهم يكون سعيد حتى لو مكنش ليا .
ولكن أحرقها الشوق إليه ، فذهبت لتنعم برؤيته بمفردها ، والتحدث إليه ، لعلها تجد سكينة قلبها ولو للحظات .
ابتسم عماد لرؤيتها فسأل نفسه ...مش عارف أنا لما بشوف البنت دى ، بحس ليه براحة .
وشها فعلا هادى أوى ، سبحان الله .
وضحكتها كمان مبشرة .
فرحب بها عماد قائلا ...هدير ازيك ؟
خفق قلب هدير عندما نطق بأسمها ولكنها حاولت السيطرة
على نفسها فرددت بصوت خافت بعض الشيء ....الحمد لله
يا دكتور .
وحضرتك بخير .
فصمت عماد للحظة ثم خرجت منه كلمة لا يعلم لما قالها ....مش عارف والله يا هدير أنا بخير ولا مش بخير .
اوجعتها كلمته تلك ، فوجدت نفسها تجلس على المقعد الذى أمامه وقد تغير وجهها وشحب فجأة لتقول بقلق .....دكتور عماد مالك ، طمنى عليك !
تعجب عماد من شحوب وجهها المفاجىء وقلقها من مجرد كلمة قالها بدون شعور فحدث نفسه ...ايه البنت دى بالظبط .
بس مش عارف انا فعلا محتاج حد افضفض معاه على اللى جوايا .
انا هكلمها يمكن عشان هى بنت واكيد هتفهم وتقولى حركات أشرقت دى معناها ايه بالظبط ؟
عماد ....هدير انا فعلا محتاج اتكلم مع حد يمكن استريح ، ويمكن يساعدنى افهم الحكاية .
هدير بإنصات واهتمام واضح فى عينيها ...اتكلم حضرتك وياريت اقدر اساعدك .
شجعت عماد كلمات هدير أكثر ، فسرد لها بالتفصيل ما يعانيه
مع أشرقت .
وهنا أدركت هدير حقا ، أن أشرقت لا تحب عماد .
لإن ليس هناك امرأة على وجه الأرض ترفض اهتمام شخص تحبه ، بل والمرأة المحبة تكون أكثر اهتماما من الرجل .
فأحزنها ذلك جدا ، رغم حبها له .
لأن حزنه على سوء معاملتها له وعدم اهتمامها به ، يدل على صدق ومدى حبه لأشرقت .
وهى تعلم جيدا مقدار الألم الذى يعانيه شخصا أحب من طرف واحد .
فهو كالهشيم فى الحطب ، يحرق الإنسان عن كامله ، دون أن ينطق أو يصف شعوره .
بل عليه فقط أن ينظر لمحبوبه دون أن يتكلم حتى لا يندم إن قام برفضه .
لذا كان عليها أن تجيبه بعقلها قبل قلبها ، حيث كان من الممكن
أن تقول له اتركها لأنها لا تحبك وابحث عن أخرى قد تكون امامك تحبك وأنت لا تراها .
ولكن من حبها الحقيقى له ، أرادت أن تريح قلبه حتى لا يتألم مثلها .
هدير ...انا حاسه انها ممكن تكون بتحبك ، لكن هى من النوع الخجول شوية ، أو من النوع اللى مش عارف يعبر عن مشاعره كويس .
لكن أكيد مع الوقت هتقدر تاخد عليك ، ويكون فى أريحية شوية فى الكلام ، والاهتمام هيزيد .
ثم نظرت له بحب مرددة ...ربنا يريح قلبك ، ويسعدك معاها .
ثم قامت بعد أن أصدرت تنهيدة حارة موجعة مرددة ...استأذن حضرتك دلوقتى امشى .
لكن لو احتجت ليا فى اى وقت هتلاقينى جمبك من غير ما تطلب كمان .
اضطربت مشاعر عماد من كلماتها تلك وحدث نفسه ...أنتِ إيه ومين يا هدير بالظبط ، وقلبك ده جميل أوى كده .
أنتِ عاملة زى الملاك .
عماد بإمتنان ...أنا مش عارف اقولك إيه !
بس انا متشكر أوى ، انك سمحتيلى اتكلم معاكى ، ده غير ردك المطمن .
هدير ...انا موجودة ، ومن غير شكر .
ثم فرت أمامه هاربه ، قبل أن تسقط دموعها أمامه ، ويرى
فى عينيها حبه الذى لا يشعر به .
عماد ....غريبة اوى البنت دى !
مش قادر افهمها .
......................
انتظر لؤى بسمة لتأتى فى موعدها كل يوم بالشركة ولكنها لم تأتي
فأخذ يجوب مكتبه يمينا ويسارا بتوتر قائلا ...يا ترى ايه اللى أخرها كده ؟
ثم حدث نفسه ..وأنت مالك تتأخر ولا متتأخرش .
إن شاء الله عنها مجتش ، عشان تريحنى من لسانها الطويل شوية .
ولكنه أعاد الكلام .
بس أنا قلقان لتكون حصلها حاجة فى السكة ، ولا تعبانة ولا أى شيء .
أنا لازم اطمن .
بس محرج اكلمها هى الأول .
أنا أكلّم أشرقت وهى تتعامل .
وبالفعل حدث أشرقت فرددت بقلق ...معقول !
مجتش لدلوقتي.
لازم اتصل بيها حالا اشوف مالها.
وهتصل بيك تانى يا بابى اطمنك .
فأغلقت سريعا مع لؤى ، واتصلت بها .
حيث كانت بسمة فى فراشها ، وقد إصابتها حمى مفاجئة ، ووجع فى كل أنحاء جسدها .
ولم تستطع القيام للذهاب للعمل ، فكلما قامت ، سقطت مرة أخرى على فراشها .
وعندما رن هاتفها التقطته من جانبها على الفور مرددة بصوت خافت ...أشرقت حبيبتى .
أشرقت بذعر ...مال صوتك يا حبيبتى .
بسمة ...شكله دور برد ، بس جى بتقله شويتين .
ومش قادرة أقوم من السرير.
كويس أنك اتصلتى عشان تبلغى جدو اعتذارى.
أشرقت ....جدو ايه بس يا بنتى !
المهم أنتِ دلوقتى .
وصحتك .
ثم قالت بحزن شديد ...وكمان لوحدك يا قلب أختك وأنتِ تعبانة كده .
بسمة ...اه ، ربنا يسامحك يلى فى بالى .
أشرقت ...متقلقيش يا حبيبتى ، أنا موجودة.
ومسافة السكة هكون عندك .
بسمة ...مش عايزة اتعبك يا شوشو ،وكمان عشان مذاكرتك والامتحانات على الابواب .
أشرقت ..بس متتكلميش كتير ، أنا جاية حالا .
ثم أغلقت معها الخط ، لتتصل بوالدها ....ليقول بدون شعور ....بسمة تعبانة .
فخفق قلبه وتوتر مرددا ....أنا هشوف دكتور حالا واعدى عليكى ونروح لها سوا نشوفها .
تعجبت أشرقت من القلق الواضح على صوت والدها ورددت .....ماله بابا أول ما عرف انها تعبانة زعل كده ، وهيجيب كمان ليها دكتور ويجى بنفسه يشوفها .
ده كان مش بيطقها إيه اللي حصل ؟؟
......
يا ترى ايه هيحصل تانى ؟
وما مصير علاقة أشرقت بـ عماد ؟
وبلال هل سيظل حاله هكذا هربان حتى من نفسه ؟
ام سيتغير الحال .
ويأذن الله أن يتجمع ذلك العاشقين من جديد ؟
ولكن متى وكيف هذا ما سنعلمه فى الحلقة القادمة بإذن الله.
انتظرونى احبتى ❤️
نختم بدعاء جميل
"اللهم إجعلنا أسعد خلقك ، وأقرب عبادك إليك اللهم إغفر لنا ما مضى وأصلح لنا ما بقى واكتب لنا رضاك وعفوك والجنة💙
الحلقة الثلاثون
......................
🌺 بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
مهما أغلقت قلبك وتجنبت الحب لما يأذن الله بلقائك قلبك بشريكه فسهام الحب من تفوز دوما.
تعجبت أشرقت من القلق الواضح على صوت والدها ورددت .....ماله بابا أول ما عرف انها تعبانة زعل كده ، وهيجيب كمان ليها دكتور ويجى بنفسه يشوفها .
ده كان مش بيطقها إيه حصل ؟
ثم ابتسمت قائلة ...يكونش اللى حصل زى المثل اللى بيقولوا عليه ما من حب إلا من بعد عداوة .
طيب ياريت ، ده بابا قمر وهى قمرين وليقين لبعض اوى .
هو صحيح فرق بينهم يجى ١٥سنة بس مش واضح اوى ، بابا
اللى يشوفه يقول يدوبك 30سنة بس .
بس أنا خايفة عليه يرتبط بيها ويحبها وهى ترفضه عشان كانت متعلقة بجوزها الله يرحمه وقالت مش هتجوز بعده أبداً .
ربنا يستر على قلبك يا بابا ومتتكسرش زى بنتك .
ثم بالفعل قابلت أشرقت والدها ، ثم مروا على طبيب سريعا ، وتوجهوا به نحو بسمة .
وصلت أشرقت للشقة ، وطرقت الباب ولكن عندما تاخرت بسمة
فى الفتح ، دخل قلب أشرقت القلق .
ووالدها خلفها يتصبب عرقا من فرط القلق أيضا ، ثم زفر بضيق قائلا ...ها وبعدين ، شكلها تعبانة أوى ومش قادرة تفتح ، طيب معكيش مفتاح قديم .
تنهدت أشرقت بغصة مريرة مرددة .....معايا محتفظة بيه لسه .
لؤى ...طيب يلا افتحى مستنية ايه ؟
ففتحت أشرقت بقلب مرتجف ، حيث ذكرها ذلك بأحلى أيام عمرها التى قضتها فى تلك الشقة ، كانت سعيدة والضحكة لا تفارق ثغرها ، رغم وضاعة هذا المكان .
وعندما انتقلت للفيلا كان الحزن طريقها ولا تعلم إلى متى ؟
ثم ولجت للداخل ولكنها توقفت قائلة ...ثوانى يا بابا أدخل أنا الأول ، عشان هى مش عارفه أن حضرتك جى .
فيكون فرصة تلبس حجابها وكده ، أنت فاهم يعنى .
لؤى بحرج ...آه طبعا .
ادخلى بس متغبيش .
فنظرت له اشرقت بحب وابتسمت ، ثم ولجت للداخل .
قائلة بصوت عالى حتى تنبه بسمة ....انا جيت يا بسوم نورت البيت .
بسمة بصوت ضعيف متعب ...أشرقت حبيبتى ، معلش مش قادرة كنت أقوم أفتح ، حاولت كتير أقوم ، بس كنت بقع تانى ، جسمى كله مكسر .
اشفقت أشرقت عليها مرددة ..يا حبيبتى ، أنتِ تعبانة أوى كده ، ثم وضعت يدها على جبتها فشهقت ...ياااه ده أنتِ كمان حرارتك عالية أوى .
يا قلب أختك يا حبيبتى .
بسمة ....الحمد لله على كل حال.
أشرقت ...صراحة أنا مش لوحدى ، بابا ومعاه الدكتور بره .
فرددت بسمة بإندهاش ...بابا !!
أشرقت بمكر....تصورى اول ما سمع انك تعبانة ، صمم يجى ويجيب معاه دكتور .
ويلا بقا خلينى ألبسك الطرحة ، عشان يدخل يسلم عليكى .
والدكتور يشوفك .
بسمة بحرج ...بس !
أشرقت ...مفيش بس ، يلا .
ثم وضعت الحجاب على شعرها ، واحكمت غطاء فراشها عليها .
ثم قالت بصوت عالى ...اتفضل يا بابا .
فولج لؤى ومن ورائه الطبيب ..
رمقها لؤى بنظرات المحب العاشق وكأنه يقول لها ..وحشتينى .
ومش أنتِ التعبانة بس انا أكتر منك ، لأن تعبك تعب قلبي المغرم بيكى ، من أول لحظة شافك بس كان بيكابر .
بس خلاص سلم ورفع الراية .
خجلت بسمة من نظراته تلك ، التى ذكرتها بنظرات جلال لها فتعجبت ولكنها أغمضت عينيها وجعا مرددة ....لا يا قلبى إياك تحن لحد ، أنا هعيش وفية طول عمرى لذكرى جلال .
لؤى ...اتفضل يا دكتور ، شوفها وطمنا عليها .
ثم شعر بالحرج فاستأذن قائلا ...أنا هنتظر حضرتك برا .
وبالفعل كشف عليها الطبيب ، وساعدتها أشرقت في هندمة ملابسها مرة أخرى .
وعندما انتهى الطبيب ، سمحت أشرقت لوالدها بالدخول ، ليستمع لما يقوله الطبيب .
لؤى ...ها يا دكتور طمنا .
الطبيب ...الآنسة عندها التهاب رئوي حاد ، وهو المسبب ليها الحرارة العالية دى .
وانا كتبت ليها كورس حقن مضاد حيوى ، عشان الالتهاب ولازم حالا الحقنة دى كمان عشان الحرارة تنزل ومش هنبه طبعا
على ضرورة الراحة ، والحقن فى معادها كل ١٢ساعة .
بجانب مقويات تاخدها بعد ما يخلص الكورس ، عشان دقات قلبها متسارعة وده بيكون بسبب الانيميا .
لؤى ...تمام يا دكتور .
ثم أوصله لؤى سريعا ، وأحضر العلاج وأتى مرة أخرى إلى بسمة .
فأشار إلى أشرقت ...دلوقتى تديها حقنة الحرارة وعشان كمان جسمها يستريح شوية .
وبعدين لازم ننقلها الفيلا معانا ، عشان متقعدش لوحدها .
وتعرفى تتابعى معاها كورس الحقن .
تفاجأت بسمة بما قاله لتردد بنفى ....لا لا ، أنا مش هسيب البيت هنا .
وانا هكون كويسة ، وأنزل بنفسى اتابع الحقن فى الصيدلية .
فرمقها لؤى بنظرة غاضبة قائلا ...وفرى كلامك عشان متتعبيش اكتر .
هتيجى يعنى هتيجى .
بسمة ...بس انا قولت لأ .
لؤى ...لو مسكتيش هشيلك ايه رأيك ؟
فافترشت بسمة بنظرها الأرض خجلا وصمتت وحدثت نفسها ....مجنون ويعملها .
فامشى بكرامتى على رجلى أحسن .
لؤى ...انا هنتظر برا ، بس ياريت فى السريع كده .
عشان معنديش صبر .
فضحكت أشرقت وحدثت نفسها ...يا عينى على الحب الجامد ده .
وبالفعل ساعدتها أشرقت في تبديل ملابسها ، كما وضعت احتياجاتها الضرورية فى حقيبة .
بسمة بحرج ...مش عارفه صراحة ، أقول لبلال إيه ؟
لما يعرف انى روحت عندكم الفيلا .
فقالت أشرقت بغضب ...وهو كان راعى لما سافر وسابك لوحدك وأنتِ محتاجة وجوده جمبك.
فحركت بسمة رأسها بإستياء مرددة...ربنا يصلح حاله .
أشرقت ...خلاص متفكريش فيه ،ولا فى ردة فعله .
المهم أنتِ وصحتك دلوقتى ، يلا بينا .
وصلت بسمة الفيلا مع أشرقت ولؤى .
وولجت معها أشرقت للغرفة الخاصة بالضيوف ، وساعدتها على الراحة فى الفراش .
ثم استأذنتها أشرقت ، لتحصيل بعض المحاضرات الهامة .
فأذنت لها بسمة قائلة ...معلش عطلتك عن محاضراتك يا شوشو .
أشرقت ...فداكى كل حاجة ، يا قلبى .
هو مفضلش غير محاضرة واحدة وشكلى عقبال ما أوصل يكون الوقت أزف .
فانا هتصل بـ بشرى أفضل تعدى عليا ونذاكرلهم سوا .
بشرى ماشاء الله عليها دحيحة وهتكون دكتورة شاطرة أوى .
بسمة ...ما أنتِ كمان يا شوشو ،طول عمرك متفوقة .
وكمان خطيبك دكتور هيساعدك أكتر .
فتنهدت أشرقت بمرارة الحزن والانكسار مرددة ...مش لو كان فيا عقل يركز .
ادعيلى بس اعدى السنة من غير ما اشيل مادة .
وأنتِ كمان لازم تاخدى إجازة من الشغل ، عشان تقدرى تركزى شوية قبل الامتحانات .
بسمة ...الله المستعان .
اتفضلى يلا روحى شوفى مصالحك ،وأنا هنام شوية .
أشرقت ...تمام .
تركتها أشرقت وذهبت إلى غرفتها .
حاولت بسمة النوم لكنها لم تستطع لغرابة المكان حولها .
ثم سمعت طرق على الباب ، فظنت أنها أشرقت .
فرددت ...تعالي يا أشرقت أنا لسه منمتش .
ولكن فاجأها صوت لؤى ...أنا لؤى ، لو خلعه راسك غطيها .
فضحكت بسمة وسارعت فى ارتداء الحجاب ، ثم أذنت له بالدخول .
فوجدته ولج حاملا صينية من الطعام .
حساء وقطع دجاج مسلوقة .
ثم وجدته سحب كرسى وجلس عليه قائلا ...يلا مين الجميل
اللى هيفتح بوقه وياكل ممم.
فاتسعت عيني بسمة ثم دخلت فى نوبة ضحك هيسترية ، غير مصدقة أن هذا الرجل الحنون ، هو بذاته المغرور الذى كان فى الشركة .
بسمة بضحك ..حضرتك انا مش عيلة صغيرة عشان تعاملنى كده .
لؤى ...مهو أنا لو عاملتك كبسمة اللى أعرفها ، ممكن تقلبي الأكل
فى وشى ، فاحترت أعمل إيه !
فقولت مفيش غير أنك تكوني صغيرة لؤي .
بسمة ...نعم حضرتك بتقول ايه!
لؤى بحرج ...قصدى ، حضرتك لازم تاكلى كويس عشان أنتِ وخدة مضاد حيوى يهد جبل .
فلازم أكل عشان تقاومى وتتعافى بسرعة .
ثم مد يده بالمعلقة صوب فمها ، قائلا ....يلا نفتح .
فأطبقت بسمة على شفتاها بعند وحركت رأسها اى لا .
ثم نطقت ...حضرتك ميصحش اللى بتعمل ده بنفسك .
كنت بعت الست أم ابراهيم .
لؤى ...لا يصح ، لانى كنت عايز أطمن بنفسى عليكى يا بسمة .
ثم حاوطها بنظراته العاشقة ، فخجلت وتوردت وجنتيها ، واصرت على رفض الاكل .
فغضب سريعا وقال ...يمين تلاتة ، أما فتحتى بوقك السكر ده ، لأكون عارف نازل على وشك الجميل ده بـ
بسمة بإنفعال قصدك ايه ؟
لؤى بمكر...مقصديش .، بس افتحى يلا .
ففتحت بسمة فمها ولكنها التقطت المعلقة قائلة ...انا كبيرة كفاية ،وهقدر اكل نفسى .
فاستراح لؤى بظهره على المقعد ونظر إليها قائلا ...طيب يا كبيرة ، عايزك تخلصى ده كله قدام عينى .
وإلا أنا مش قايم من هنا .
.......
وصل مؤمن للفيلا وسأل عن لؤى ، فأخبرته ام ابراهيم بما حدث،فابتسم قائلا ...ياه على قلبك اللى مش راضى يكبر زى سنك يا لؤى .
بس ياريت هى كمان تحس بيك ، يبقا بجد ربنا عوضك خير ، وهى كمان لانى متأكد أن مفيش حد بطيبة قلبك .
أنهت بسمة طعامها ، ثم وجدت بلال يتصل بها .
فخرج لؤى ليتيح لها الحديث معه .
بلال ...بسمة حبيبتى ، ازيك .
بسمة بصوت ضعيف ..الحمد لله .
بلال بقلق....مال صوتك .
أنتِ تعبانة ولا إيه ؟
مش معقول هنكون احنا الاتنين تعبانين فى وقت واحد .
بسمة ...أنت كمان تعبان ، ليه مالك يا بلال ،طمنى عليك .
بلال ...أنا موال ، كده بس الحمد لله على كل حال .
المهم أنتِ مالك ؟
بسمة ...انا شوية برد بس .
بلال بإنكسار ....سامحينى يا بسمة ، انى مش جمبك فى وقت زى ده .
بس غصبا عنى صدقينى .
بسمة ...عارفة يا خويا ، المهم أنت مالك ؟
بلال وقد دمعت عيناه ...مفيش بس شوية إرهاق ومغص مش عارف ايه سببه وانتفاخ كده .
بسمة. ..طيب لازم تكشف وتشوف فى ايه ؟
بلال ...اه اه ، اكيد .
المهم انتِ ربنا يطمنا عليكى .
وهسيبك دلوقتى عشان ورايا شغل .
ثم أغلقت معه بسمة الخط ولم تحدثه أنها فى فيلا أشرقت .
لانه يكفى ما به من ألم .
...........
قابل دكتور احمد بلال فى الجامعة ، فقال له ...بلال أخبارك حبيبى ؟
بلال ...بخير الحمد لله .
احمد مشفقا عليه ....بس انت لسه شكلك تعبان ووشك أصفر
يا ابنى ، انت لسه مكشفتش زى ماقولتلك .
بلال ...والله خايف اكشف ، والدكتور يقولى حاجة .
ومش ناقص هم صراحة ، فمقضيها مسكنات وخلاص وربنا الشافى .
ثم فجأة أمسك ببلال ببطنه متألما ...ااااااه ، مش قادر المغص زاد اوى عليا .
احمد بذعر ...لا انت لسه تكشف حالا ، تعال معايا المستشفى .
فأخذه احمد على المستشفى ، وبالكشف عليه من قبل الطبيب .
لاحظ تورم فى الجزء الأعلى من البطن .
فطلب أشعة وتحاليل ضرورية .
بلال ...هو فيه حاجة خطيرة يا دكتور ولا ايه ، طمنى ؟
الطبيب ....خير بإذن الله ، بس أنا شاكك التهاب فى الكبد ، هو اللى عامل التورم ده ، بجانب بشرتك الصفرا.
ومع الأشعة والتحاليل هيبين ده .
بلال ...الله المستعان .
فقام وتوجه مع أحمد لعمل المطلوب ، ثم انتظر النتيجة ليدخلها مرة أخرى إلى الطبيب .
.................
اتصل عماد على أشرقت ليطمئن عليها لعدم ذهابها للجامعة اليوم .
رأت أشرقت اسمه على الشاشة ، فتنهدت بحرارة قائلة ....وبعدين والله حرام كده .
انا مش قادرة اتقبل وجوده فى حياتى .
وزعلانة اوى على أسلوبي معاه ، لانه فعلا ميستحقش كده .
انا مقدرة إنه إنسان كويس ، وفعلا عينيه واهتمامه بيه وكلامه بتأكد أنه بيحبنى .
بس أنا غصبا عنى ،مش قادرة والله ما قادرة أقرب منه .
وكل يوم عن يوم بقول انى كنت غلطانة لما وفقت اتجوزه ، لانى كده بظلمه معايا .
بس اعمل ايه ،مفيش مبرر أبداً ارفض اكمل الخطوبة .
وعشان إيه ومين ما خلاص ، كله شيء انتهى.
خلينى أرد عليه وأحاول أكون كويسة .
أشرقت ...السلام عليكم.
عماد ....وعليكم السلام يا روح قلبي.
ايه مجتيش ليه النهاردة ؟ عشان توحشينى أكتر ما أنتِ وحشانى .
فانفعلت أشرقت ..احنا مش قولنا كلامنا يكون عادى ، طول ما هو مفيش عقد .
فزفر عماد بضيق قائلا ...أشرقت ، أنتِ متأكدة أن السبب
فى انفعالك ده إن مفيش عقد ، ولا حاجة تانية ؟
مهو لو عشان العقد ، انا مستعد اكتب عليكى من الآن.
لكن لو حاجة تانية ياريت تصارحينى يا بنت الناس .
لانى حاسس زى ما يكون مغصوبة على الخطوبة دى .
فحدثت نفسها أشرقت بخوف....هو أنا قد كده كنت وحشة معاه عشان يقول كده !
لا والله هو مش يستاهل كده أبداً .
انا لازم اكون كويسة عشان مخسرش انسان حبنى ،حتى لو على حساب نفسى .
أشرقت باصطناع...لا طبعا انت بتقول ايه ؟
انا وفقت عليك بإرادتى ، وانا بقول كده من باب الدين بس.
لكن كلامك عندى كبير أكيد .
فرقص قلب عماد طربا ، لأنها أعطته أملا فى أن تكون تبادله نفس المشاعر .
وسبحان الله من كلمة واحدة قدرت أن ترفعه إلى السماء ، وربما كلمة واحدة ممكن لها أن تسقط بالإنسان إلى سابع أرض
من الحزن .
عماد ...ياريت يكون كلامك من قلبك يا شوشو.
انا فعلا بحبك وبتمنى تكونى معايا النهاردة قبل بكرة .
فأغلقت أشرقت عينيها بألم ، وارتأت أن تصم أذنها عن هذا الكلام ،لأنه يؤلمها ولا يفرحها كأى بنت تنتظره من خطيبها .
فأرادت أن تغير مجرى الكلام فحدثته ....هقولك انا مجتش ليه ؟
عشان بسمة اللى بمثابة اختى زى ما حكتلك عنها تعبت وجبتها الفيلا عندى ، عشان اقدر اتابعها .
فتلون وجه عماد غيظا.....لأن بسمة تذكره بأخيها وعدوه اللدود( بلال ) .
لانه كلما كان يتقابل معه ، يعامله بلال بقسوة ليس لها سبب .
هذا غير الغيرة الواضحة فى عينيه لأشرقت .
مما جعل عماد يشك إنه ليس مجرد أخا طبيعيا لها .
بل الأمر تعدى أكثر من ذلك ، خصوصا من بلال .
أما هى فعندما يذكر أمامها ، يجد عينيها تلمع بالدموع .
ولا يعلم السر وراء هذا ، ويخجل دائما من السؤال عن هذا .
عماد ...اه قولتيلى بسمة ، واخبار بلال ايه على حسها كده ؟
ايه اخر أخباره فى الغربة ،كويس الحمد لله ؟
لتطلق أشرقت تنهيدة مؤلمة كادت أن تشق صدرها نصفين ، وحاولت التماسك بعض الشىء لتستطيع الرد على عماد .
ولكن صمتها جعل الريبة تزيد فى قلب عماد وتساءل ...نفسى أعرف هو فى ايه ؟
مهو لو فيه بينهم حب ، ليه مرتبطش بيها .
وليه هى وفقت على الخطوبة منى ؟
أمر يحير بجد ؟
ومش قادر اتكلم فيه لانه محرج ، وكمان عشان قلبى متعلق بيها وخايف اتكلم اخسرها .
أشرقت بغضب ...احنا فى بسمة ولا بلال .
وعشان اريحك انا معرفش عنه اى حاجة من فترة .
فياريت متجبش ليه سيرته تانى.
تعجب عماد من انفعالها بهذه الطريقة ، ولكنه تأسف بقوله ...آسف انا كنت بطمن عادى .
وعلى العموم ألف سلامة عليها .
ولو عايزة اجى اطمن عليها بنفسى ، وفرصة اشوفك .
مفيش مانع .
أشرقت ...هو بابا فعلا جبلها دكتور عشان ميعطلكش .
لكن أنت لو حابب تيجى تشرف عندنا أى وقت اتفضل .
ابتسم عماد مرددا ....اكيد لازم اجى ، عشان فعلا وحشانى .
ثم أنهى المكالمة .
ليجد من يطرق عليه الباب فقال محدثا نفسه ....يارب تطلع هدير ، انا فعلا محتاج اتكلم مع حد يفهمنى اللى بيحصل ده ومش لاقيله تفسير .
وبالفعل وجدها هي.
فابتسم عندما رآها وحدث نفسه ...ايه الرقة دى كلها .
فقد كانت ترتدى فستانا من اللون اللبنى مع طرحة بيضاء .
ويزين وجهها حمرة طبيعية ، مع طابع حسن يزيدها جمالا .
وقف عماد عندما رآها ورحب بها قائلا ...هدير ، جيتى فى وقتك ، انا لسه كنت بفكر فيكى ..
ليدق قلب هدير فرحا ولكنها حدثت نفسها ...لا يا قلبى .
اثبت ، ده مش ليك .
وأنتِ مجرد بقيتى مسكن مش اكتر .
بس أنتِ رضيتى بكده ، عشان بس تكونى قريبة منه .
فمتطمعيش فى أكتر من كده .
ابتسمت هدير بوهن قائلة ...ادينى جيت يا دكتور .
وزى ما يكون صح كان قلبى حاسس أنك عايزنى .
ولكنها بعد ما نطقت تلك الكلمة شعرت بالحرج ، وافترشت بنظرها الأرض قائلة ...آسفة مش قصدى .
نظر لها عماد بحنو قائلا ...لا ابدا ، دى احلى حاجة فيكى .
انك بتحسى بلى حواليكى .
أنتِ قلبك طيب اوى يا هدير .
وانا صراحة اخدت عليكى ، واظن لو ليا أخت مكنتش هتكون عندى بالمعزة اللى بعزها ليكى.
اقعدى يا هدير ، بس تحبى تشربى حاجة الاول .
فجلست هدير قائلة بغصة مريرة ... لا متشكرة.
وحدثت نفسها ...مش قولتلك متتعشميش اوى .
اهو بيقولك أخته .
ثم بدأ يحكى لها ما حدث .
فأدركت أن سبب أفعال أشرقت تلك ربما فعلا حب لبلال .
والآخر أيضا يحبها ولكن المجهول هو لما لم يرتبطا .
وتترك لى هذا اللوح الخشبى ، الذى ينعتنى بأخته .
....................
استلم بلال نتيجة التحاليل والأشعة ، ثم ولج إلى الطبيب مرة أخرى ليعلم ما بها .
اطلع الطبيب عليها ، فعبس بوجهه ، مما أقلق بلال .
فقال ...خير يا دكتور .
الطبيب ...منكرش على حضرتك ، أن الكبد متضخم جدا ، والالتهاب شديد ،وشكل حضرتك اتأخرت فى الكشف .
للأسف ، لو جيت بدرى كنا لحقناك بالعلاج .
لكن كده مش عارف قد تحتاج إلى زرع فص كبد لأن العلاج مش هيعالج الحالة بالكامل .
ومش عايز اقلقك واقول لو مستجبتش للعلاج هيحصل فشل
فى الكبد والعملية هتكون ضرورية لحياتك .
ابتلع بلال ريقه بمرارة قائلا ....لا حول ولا قوة إلا بالله.
اقول ايه بس ...كل اللى يجيبه ربنا كويس .
لعله تكفير للذنوب .
احمد ربت على كتفه بحنو قائلا....سلم امرك لله ،وبإذن الله العلاج هيجيب نتيجة ،ومش هتحتاج لعملية .
مش كده يا دكتور .
الطبيب ...كله برحمة ربنا جايز ، آمل فى ده فعلا .
بس كنت بوضحله الجانب الطبى ، عشان يكون فاهم حالته كويس .
بلال ...ايوه ، انا متشكر .
حضرتك اكتب العلاج ، اللى يقدر حاليا يخفف من أعراض التعب اللى عندى .
الطبيب ...اكيد ثم كتب له العلاج المناسب .
وخرج بلال مع أحمد هائما على وجهه ، يشعر أن الدنيا أصبحت
لا تساوى أى شيء .
فهو فقد حب عمره وصغيرته أشرقت .
وها هو معرض أن يفقد حياته بأكملها .
....................
فى اليوم التالى
ذهب لؤى إلى كلية التجارة ، وتحدث بنفسه إلى الدكاترة الخاصين ببسمة واستطاع أن يحصل منهم على ملخصات للمنهج هامة جدا ، نظير التبرع بمبلغ لتجديد الأبنية الخاصة بالكلية .
طرق على باب غرفة بسمة يستأذن للدخول عليها ، فأذنت له .
لتفاجأ به يضع تلك الملخصات الميسرة أمام عينيها .
فاتسعت عينيها بدهشة قائلة ...أنت ازاى عرفت تجيب الحجات دى ؟
لؤى بنظرة حب ...مش مهم ، المهم جبتها .
الامتحان خلاص على وشك أيام
ويدوبك نركز فى الملخصات دى عشان ننجح .
ابتسمت بسمة ابتسامة عذبة كاسمها مرددة ...أنا مش عارفة أشكر حضرتك ازاى ؟
ثم نكست رأسها بحرج قائلة ...واسفة جدا لو كنت ضايقتك بكلامى قبل كده بس كان غصب عنى .
فضحك لؤى مرددا ....وده معناه أنك خلاص كبرتى وعقلتى .
لتنفعل بسمة ...ليه حضرتك شايفنى مجنونة .
لتصيب لؤى نوبة ضحك قائلا ...ايوه كده ، أنتِ كده بسمة
اللى اعرفها .
بس تعرفى أنتِ جميلة اوى فى كل حالاتك .
ليدق قلب بسمة معلنا إشارة الانذار إلى قلبها ، لتهمس ....لا يا قلبى انت قطعت وعد للغالى جلال .
فالزم حدودك .
وعندما وجدها لؤى صامتة ، شعر بالحرج فقال ...ودلوقتى تسمحيلى اساعدك فى المذاكرة شوية .
عشان لما تنجحى تدينى الحلاوة .
فضحكت بسمة ، ليسمع ضحكتها كلّا من أشرقت ومؤمن فقد كانا قادمان لزيارة بسمة ، فنظرا لبعضهما البعض .
أشرقت ...واخد بالك باللي انا وخده بالى منه يا جدو .
مؤمن ...ايوه يا خلبوصة .
وايه رأيك ؟
أشرقت ...معقول البت بسمة تكون مرات ابويا الشريرة .
فضحك مؤمن ...شريرة خالص ، ده مش بعيد تتفقى أنتِ وهى على ابنى الغلبان .
................
ليمر على ذلك الحال عدة أشهر .
استطاعت به بسمة وأشرقت اجتياز العام الدراسى بنجاح اما بلال فكان يقاوم المرض بقدر الاستطاعة حتى انتهى هو الآخر من التدريس لهذا العام وقرر أن ينزل هو مصر بدلا من أن يستقدم بسمة .
ليرى طبيبا آخر ذو خبرة فى طبيعة مرضه .
أما لمياء فقد أوشكت أن تضع مولودها
فهل ستستطيع بالفعل أن تنجوا به من براثن ذلك اللعين سعود
أم ماذا سيحدث .
ذلك ما سنعرفه فى الحلقة القادمة بإذن الله
أسيبكم مع الدعاء ده
"اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يعقب الحسرة، ويورث الندامة ويحبس الرزق ويرد الدعاء، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، واستغفرك من النعم التي أنعمت بها علي فاستعنت بها على معاصيك، واستغفرك من الذنوب التي لا يطلع عليها.. أحد سواك ولا ينجيني منها أحد غيرك، ولا يسعها إلا حلمك وكرمك ولا ينجيني منها إلا عفوك."
........