❴🔢❵☟الــبــــــ❴ 5️⃣ ❵ـــــــارت☟
*ـ روايه صغيرة بلال الجزء الثاني* 𓆩🩵⃟🪐𓆪))
*17*
*18*
*19*
*20*
صغيرةبلال_2
الحلقةالسابعةعشر والثامنه عشر
.............................
🌺 بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
أحبك أكثر من أي وقت مضى، أحبك بقدر أكثر مما ينبغي، ولكن يجب أن أرحل، أنني أفقد نفسي، انه أمرٌ مؤلم ألاّ أرى نفسي، لا يمكننا البقاء معاً
....................
أخبر الطبيب سعود أن لمياء حامل
فصدم سعود واتسعت عينيه غير مصدق ليقول بصدمة ....حاااااامل ، ثم حدث نفسه ...هذا من زوجها الأول أكيد .
ثم ابتسم بمكر مرددا ...وايش يعني .
حلو حلو ، زيادة الخير ، بس عسى يكون ولد ، أعتمد عليه في المستقبل وبناتي يكون لهم ضهر وسند .
وسأكتبه بأسم زوجتي الأولى بنت عمي، أما هي سأدفع لها كي تتركه لي .
وإن كانت بنت هي لها ، لا أريدها ، يكفي ما عندي .
أما لمياء فهي الأخرى تملكتها الصدمة ولم تستطع النطق بأي شيء وحدثت نفسها ....أنا حامل معقول !
ده أكيد ابن بلال اللي أنا ظلمته ، لما اتجوزته وأنا عارفة أنه بيحب أشرقت .
وظلمته تاني لما مكنتش الزوجة الصالحة اللي عايزها وكنت بعانده في كل حاجة يقولها .
وظلمته تاني لما اتكلمت مع لؤي من وراه ، ويارتني حتى كملت
مع لؤي .
إلا في الآخر ولا طولت بلال اللي أطيب خلق الله .
ولا طولت لؤي اللي عينيه فعلا كانت كلها حب وكمان مبسوط
وفي الآخر لبست في سعود المصيبة المجنون ده .
ثم تذكرت كلمات والدتها حين نصحتها أنها ستندم على فراق بلال،وها هي بالفعل تندم ، فكان فقره مع حسن صحبته أفضل من غنى سعود وسوء صحبته .
ولكن الآن لم ينفعها الندم وستتريث حتى ترى ما سيفعل بها أيضا عندما علم أنها حامل .
فوضعت يديها على بطنها خوفا من أن يبطش بها مرة أخرى ، فيجهضها .
لمياء ...لا ابني من ريحة الغالي بلال ، لا مش هسمحله يأذيني تاني .
الطبيب ... أستأذن سيدي .
ولكن قبل أن أغادر أنصحك سيدي أن تهتم بها كثيرا من أجل الحمل وقد كتبت لها بعض المقويات وأنصحها بالراحة التامة حتى يثبت الجنين .
وأخيرا ..مبروك .
سعود ....يعطيك العافية يا دكتور .
ثم أمر حارسه أن يعطيه ما اتفق عليه معه ثم أمره أن يغادر معه .
بدأ يقترب من لمياء بعد مغادرة الطبيب والحارس ، فشعرت بالخوف أن يبطش بها مرة أخرى وارتجفت وأخذت تتراجع بظهرها حتى التصقت بجدار الفراش .
لتتفاجأ به يبتسم قائلا ....هلا بأم ولدي الغالي .
اندهشت لمياء من قوله فرددت ...أم ولدك !
ازاي ؟ ده أكيد من جوزي الأول ، عشان إحنا ملحقناش أصلا يومين مجوزين .
سعود ...لا يهم ، المهم لو ولد هيكون ابني أنا وأكتبه على اسمي ويرث مني .
و(لكنه كتم عنها أنه سيأخذه منها حتى لا تهرب به ).
فابتسمت لمياء كعادتها في الطمع عندما علمت أنه سيورثه ودعت أن يكون ولدا حقا .
ولكن دب في قلبها الخوف مرة أخرى لو كان جنينها أنثى .
فتساءلت...طيب لو كان بنت هتعمل إيه ؟
زفر سعود بضيق قائلا ...هلا ترجع إلى أبوها ، يكفيني ما عندي
من البنات لميا .
ومن هالحين حتى نعرف شو بيكي ، أوعدك هخفف عليكي حملي شوي شوي .
لكن تحمليني في الهوى فأنا أحبك لميا .
ومازالت أبغى أنهل من حبك .
لينقض عليها مرة أخرى ، غير آبه لجروحها ولا حملها ، فهو كالبعير تماما ليس له قلب أو عقل .
لتمر الأيام بعض الشيء ثم آن الأوان ليعود بها إلى موطنه السعودية .
.........
كما مرت الأيام على بسمة وأشرقت ، ولم تتركها أشرقت
حتى تعافت بعض الشيء وتقبلت الحقيقة المرة أن جلال قد مات ولكنها مازالت تتجرع الحزن يوما بعد يوم ، فهو الحبيب الذي
لا ينسى .
حمحم بلال خارج غرفة بسمة وأشرقت واستأذن الدخول .
فأسرعت أشرقت في ارتداء حجابها ، ثم أذنت له .
فولج على خجل .
وجلس على المقعد الذي أمام الفراش .
وظهر على وجهه التوتر وظل صامتا للحظات قبل أن ينطق
بعد قول بسمة له .....فيه حاجة حصلت تاني يا بلال ؟
شكلك بيقول كده .
قول قول خلاص أنا اتعودت على الصدمات .
فابتلع بلال ريقه بمرارة ثم قال ....صراحة يا بسمة .
أهل جلال الله يرحمه ، عايزين الشقة لابنهم الثاني .
فصرخت بسمة ....يعني إيه ؟
عايزني أسيب شقة جلال ، اللي روحه فيها وتعب عشان خاطري فيها ، لغاية ما راح هو فيها .
وفي الآخر أسبها ، لا ده كتير وحرام ، حرام.
ثم بدأت في البكاء بدون توقف ، فأسرعت لها أشرقت تضمها بحنو لتخفف عنها .
أشرقت. ..بس اهدي يا حبيبتي.
وشوفي أنتِ عايزة إيه وأنا أعملهولك .
لو عايزة تقعدي فيها ، أنا اشتري نصيبهم فيها .
أحرجت كلماتها بلال ، لأنه لا يستطيع أن يفعل مثل ما قالت ، وأحس بالفعل أنه عاجز أمامها وأن الفرق بينهما الآن شاسع والقرب منها بات مستحيلا .
فانفعل بقوله ...وفري فلوسك يا أشرقت .
إحنا مش محتاجين ، وبسمة من الأفضل ترجع معايا شقتنا ، وده أفضل لأن لو كملت هنا الحزن هيفضل طول عمره في قلبها وصعب كمان تعيش لوحدها هنا .
فهي تيجي نونس بعض زي زمان يا بسمة ولا نسيتي.
ثم قام وأزال دموعها بيديه وقال بحنو ...أنا فعلا محتاجلك جنبي يا بسمة .
فمعلش عارف أنه صعب عليكي ولكن صدقيني كده أحسن .
تلون وجه أشرقت حرجا من كلمات بلال فقالت ...أنا مكنتش أعرف أني بقيت غريبة أوي كده عنكم .
كنت لسه بفتكر أني أختكم بجد وأقدر أساعد .
لكن للأسف خلاص .
ثم قامت وهي تحبس دموعها قائلة ...طيب أنا كده خلاص مهمتي انتهت وأظن مليش مكان بينكم .
فبعد اذنكم أنا همشي، وهرجع لبابا وجدو .
انشق قلب بلال لكلماتها تلك وقام بسب نفسه قائلا ...غبي هتفضل طول عمرك غبي ، كل ما تحاول تقرب منها ، تبعدها عنك أكتر ، هتقولها إيه دلوقتي ، بعد ما بوظت كل حاجة .
ثم اكتفى بنظرات القهر والانكسار ولم يتحدث .
ولكن بسمة رغم حزنها قالت ..لاااا يا أشرقت ، بلال مش يقصد كده أبداً .
أنتِ أختنا وربنا عالم إحنا بنحبك قد إيه .
ومنقدرش تبعدي عنا أبداً .
حتى لو كان ليكي حياتك دلوقتي مع بابا وجدو .
بس مكانتك في قلوبنا هي هي.
فابتسمت أشرقت بوهن واحتضنتها بسمة بحب .
ثم ابتعدت قائلة ...على قد ما فعلا مش قادرة أسيب شقتي دي ، عشان روح جلال لسه فيها .
وحاسه بيه جمبي ، بس إن جيتي للعقل والحق هما فعلا أولى بيها ، حتى أنا كمان هتنازل عن حقي فيها .
أنا مش عايزة فلوس ، كفاية الحب والسعادة اللي عشتها مع جلال حتى لو كانت مجرد لحظات ولكنها كفيلة أعيش عليها العمر كله .
لتبكي مرة أخرى .
ولكن أشرقت تنهدت بغصة مريرة مرددة ...جميل الحب .
ثم نظرت إلى بلال لتتابع قولها بسخرية ....وجلال يستاهل صح البكى عليه العمر كله ،لإنه راجل وقد كلمته وليه موقف واتمسك بحبه ومبعش .
ابتلع بلال لمحة الإهانة الواضحة على كلمات أشرقت ولم يستطع المكوث معهم ، فخرج هاربا من نظراتها .
فحركت هي شفتيها باستياء مرددة ....مفيش فايدة .
آااااه لو بايدي أدفن قلبي اللي حبك .
ثم وجدت يد!ا حانية تربت على كتفها قائلة ...حبيبتي يا شوشو ، معلش أُصبري عليه شوية كمان ، بس أحلفلك بالله ، هو عمره
ما حب ولا هيحب غيرك .
وأنتِ بالنسباله حلم ، عشان كده خايف يقرب منك .
مع أنه بيتمناكي بس تفكيره غريب شوية .
ربنا يهديه وينور عقله التعبان ده .
فحركت أشرقت رأسها بلا مبالاة قائلة ...متتعبيش نفسك يا بسمة ، وحتى لو ربنا هداه ، خلاص الرغبة انتهت .
هو من طريق وأنا من طريق تاني ، ربنا يصلحله الحال .
ثم قامت لتردد...بعد إذنك يا بسمة ، أنا هضطر أمشي دلوقتي ،معلش سامحيني.
بس أنتِ معاكي رقمي في أي وقت ليل أو نهار رني عليه
لو احتجتيني هتلاقيني عندك .
فابتسمت بسمة رغم حزنها وقامت لتحضنها ، ثم ودعتها على وعد باللقاء مرة أخرى .
ثم خرجت تحت أنظاره ، فلما رآها جزع .
بلال ...تحبي أوصلك ؟
أشرقت ....لا شكرا ، أنا عارفة طريقي كويس ومش محتاجة لحد .
تلقى بلال كلماتها القاسية كالخنجر في قلبه ، حتى أنه أغمض عينيه وجعا ولكنه لم يتحدث ، بل تركها تغادر أمام عينيه .
وما إن غادرت حتى افترش مقعده الوثير ووضع يده على رأسه قائلا ....سامحيني يا أشرقت .
أنتِ فعلا تستاهلي واحد أحسن مني بكتير .
أنا إنسان وحش بجد ومش عارف أنا بعمل كده ليه ؟
ليجد بعدها بسمة قد جمعت كل ما يلزمها في حقيبة كبيرة .
لتقف أمامه قائلة ...يلا بينا يا بلال .
فنظر بلال إليها بحزن قائلا ...مقتنعة ولا غصب عنك يا بسمة ؟
بسمة ....مش فارقة يا بلال ،اللي كنت هقعد عشانه مات ، فخلاص ، أي حاجة بعد كده مبقتش تفرق .
لغاية ما ربنا يكرمني ويجمعني بيه في الجنة .
بلال ....يا حبيبتي ، ربنا يبارك في عمرك .
ودلوقتي أنا هخدك البيت تستريحي وبعدين هجيب حد ياخد العفش بتاعك .
بسمة ....لو مكنش أنت محتاج فلوسه ، كنت سبته ليهم صدقة على روح جلال .
بلال ...مش عشان الفلوس ، بس ده حقك .
ويمكن ربنا يعوضك تاني بإنسان يراضيكي .
فانفعلت بسمة ووضعت يدها على فم بلال قائلة ...لا متقولش كده يا بلال لو بتحبني .
محدش أبداً يعوض مكان جلال في قلبي .
وأنا هعيش بقية حياتي كده ، من غير جواز .
أخلص دراستي واشتغل ، عشان أساعدك شوية في المعيشة .
ابتسم بلال قائلا ....لا يا حبيبتي، أنا مش عايزك تتعبي، أنا عايزك تنوري بس البيت اللي ضلم لما بعدتي عنه ومكنتش قادر أدخله .
قم أمسك بيديها وقبلها بحنو قائلا ...تسمحلي أميرتي الصغيرة أوصلها لمملكتها من تاني .
ابتسمت بسمة وهمت لتغادر ولكنها التفتت للحظة أخرى لتشبع عينيها من ذلك البيت الدافىء الذي جمع أحلى لحظات عمرها ،كما جمع أقسى لحظات حياتها .
وفي النهاية غادرت لتعود من حيث أتت .
........................
عاد سعود ولمياء إلى الرياض حيث كما وعدها بقصر لها بمفردها .
انبهرت لمياء بفخامة القصر من الخارج والحدائق التي تحيط
من الخارج ، ونافورة المياه الملونة التي تتوسطها ، وعلى يمينه حمام سباحية كبير .
لمياء بفرحة ...كل ده بتاعي أنا ، ولكن سرعان ما ذهبت ابتسامتها عند تذكرت ما فعله بها .
وما سيفعله لو كان مولودها أنثى ؟
فحدثت نفسها....شكلك مش مكتوبلك تفرحي يا لميا .
ربنا يستر من اللي جي .
ثم بدأت تخطوا نحو الداخل .
ليفتح باب القصر أمامها لتشهق مما في داخله من زخارف وديكورات وأثاث لم تراه من قبل .
وشردت في كل ركن فيها ، ولكنها أفاقت على صدمة العمر ، عندما سمعت صوت نساء يتبادلان الحديث لبعضهما البعض قائلين .
أحدهما وتدعى ( صباح ) الزوجة الأولى لسعود وهي أم بناته الثلاث وهي سيدة متقدمة في السن .
قالت لزوجته الثانية ( أحلام ) وأم ابنتيه أيضا .
وصلت العروسة الجديدة المصرية ، لتغمز أحلام زوجته الثالثة وأم ابنته أيضا ( مرام ) .
ثم تهمس ...هاده مصرية لئيمة ضحكت على سعود كما فعلت اللبنانية وقبلها السورية وتلك العراقية .
صباح همست لهما بمكر ...لا تخافوا بنات ،كيف ما طفشنا اللبنانية والسورية والعراقية ،نطفش المصرية .
لا أحد يعيش معنا سوى بنات السعودية .
فضحكت مرام وأحلام ونظروا إلى لمياء بتوعد ، فقذفوا في قلبها الرعب لتسأل سعود .
مين الستات دول يا سعود ؟
وبيبصولي كده ليه ؟
فضحك سعود قائلا ...لا تخافي لميا ، هذول اخواتك أو كيف
ما يچولوا عندكم في مصر, ضرتك .
تعالي أعرفك عليهم .
تعالي صباح ، تعالي أحلام ، تعالي مرام .
سلموا على أختكم لمياء زوجتي المصرية .
وكيف ما بدكم شايفين حلاوة وخف دم هتحبوها كتير .
فشهقت لمياء وضربت على صدرها مرددة ...أنا آه اتوقعت أنك
كنت مجوز بس مجاش في بالي أنهم تلاتة وكمان على ذمتك ، لا كده كتير أوي .
طيب اجوزتني ليه وأنت عندك تلاتة ؟
فضحك سعود ببرود ....أنا أحب أحلي دائما .
لمياء بغيظ ...يعني أنا الرابعة والحمد لله كده الأخيرة .
مفيش تحلية تاني كده .
فصاحت صباح ...إيه حبيبتى لا أنتِ مش الرابعة ، لا أذكر العدد .
إحنا نحسب العدد في السعوديات لكن أي جنسيات لا تحسب ، هي للهو واللعب .
اتسعت عيني لمياء وارتجفت وحدثت نفسها ...لا أنا كده وقعت وقعة سودة مربربة .
آه يا خيبتوا أنا .
ده واخدني لعبة وهيرميني ، آه يا زبالة ، يا دون .
بس أعمل إيه بس ؟
أنا كده كده وقعت خلاص في البير اللي ملوش قرار ده .
لما شوف هوصل لآخره امتى ؟
فابتسمت لميا لهن ابتسامة صفراء .
سعود ...طيب هلا يا بنات ،إيش فيه خلاص خلصنا .
كل واحدة منكم تروح لقصرها تسيبوا لميا تستريح هالحين .
وبعدين تعالوا أي وقت تحبوا تيجوا تعالوا .
هي تحب الضيافة ، اسألوني أنا .
لمياء محدثة نفسها ...كان يوم مطلعهوش شمس ،يوم ما نزلت وجبتك من تحت بنفسي عشان أضيفك .
صباح ...آه ، عندك حق .
و نظرت إلى لمياء قائلة بغيظ ...يعطيكي العافية نورتي .
ثم همست في أذنها ..عجبال ما تنوري مكان اللي جبلك .
ثم ضحكت ضحكة عالية ، أثارت خوف لمياء .
لمياء ...لا ده شكل الموضوع كبير أوي ،وأنا مش قده .
أنا لازم أكلم فتحي وأعرف إيه حكايته هو ونسوانه القرشنات دول ؟
وعملوا إيه في اللي اجوزهم التانيين ؟
استرها يارب .
فانتهزت فرصة أن قام سعود بصحبتهم للخارج ، واتصلت
بـ فتحي .
ألوووو إزيك يا ابن خالتي ؟
فتحي بعتاب ...افتكرتي دلوقتي أن ليكي ابن خالة .
آه ما خلاص بقا ضمنتي العز والهنا ،ونستيني .
فزفرت لمياء بضيق ثم قالت بتوبيخ....عز وهنا إيه يا ولا .
يارتني كنت لسه في الحارة عن الأرف ده .
فتحي باندهاش ...أرف !
أنتِ بتخزي العين عشان محسدكيش ولا إيه ؟
لا متقلقيش أنا عمرى ما بصيت لحد .
لمياء....لا يا خفيف ، بتكلم بجد .
أنت متعرفش المتنيل على عينه ، عمل فيه إيه ؟
ثم قالت بصوت يخالطه الدموع ....وكمان طلع مجوز بدل الوحدة تلاتة ،ده غير التسالي.
ومتقولش أنك مش عارف ، متضحكش عليه .
كنت قولتلي ونبهتني يا فتحي ، بدل ما إمشي على ملأ وشي كده .
إخص عليك مكنش العشم ، ده أنا من لحمك ودمك .
فتحي...بصي أن جيتي للحق أنا عارف أنه بتاع نسوان ومجوز .
بس قولت وماله المهم العز اللي هيجي من وراه .
لكن معرفش اللي بتقولي عليه عمل فيكي إيه ؟
لمياء بحرج ...لا مقدرش أقول ، عيب عيب مقدرش .
فتحي...أنا عارف أنه متصابي ، بس قولت ده صحته خلاص يعني .
متصورتش تقولي كده .
لمياء ...ده غول ووحش يا فتحي يا أخويا .
مش إنسان أبداً .
فتحي ...للدرجاتي !
بس معلش يعني ، استحمليه عشان الخير اللي وراه معلش .
واهو بقا جوزك ، وليه حق عليكي.
وإذ كان على نسوانه ،متخفيش منهم ووريهم العين الحمرا عشان يهابوا منك وميدسوش عليكي .
لمياء...لا دول شكلهم لبش أوي ،وأنا فعلا خايفة منهم .
ومش عارفة بيقولوا هتنوري مكان اللي قبلي .
معرفش قصدهم إيه ؟
فتحي ...مش عارف ، بس اللي قبلك دول معمروش وكانوا مدلعين وطلقهم سعود بسرعة .
لكن أنتِ بنت بلد وعارفة يعني الجواز وهتعيشي .
غظيهم يا لميا وعيشي يا بنت الناس .
وجبيلك منه حتة عيل ويا سلام لو طلع ولد يورث العز ده كله .
عشان هو عنده بنات بس .
ساعتها هتكون أنتِ البريمو عنده .
فابتسمت لميا ودعت الله ...يارب يكون ولد صح .
ثم رأت سعود يأتي من بعيد فقالت ....طيب سلام دلوقتي
يا ولا يا فتحي .
فتحي ...ماشي سلام .
وابقى طمنيني عليكي يا بنت خالتي .
لمياء ....تعيش ، سلام .
ليأتي سعود مبتسما وعينيه تلمع فيها الرغبة، فتزداد ضربات قلبها خوفا .
ليضع يده على ظهرها قائلا ...يلا بينا لميا ،نستريح من عناء السفر .
تعالي تعالي .
.................
عادت أشرقت إلى الفيلا وسارعت للإطمئنان على والدها
الذي استقبلها بعين مشتاقة واحتضنها بحب .
ولاحظت أنه يرتدي بذلة ، فداعبته بقولها ....أش أش .
يا عم لؤي ، أنا أسيبك يومين أرجع ألاقيك عريس كده !
فضحك لؤي وقبلها .
ثم جاء مؤمن وفرح لرؤيتها ....أهلا حبيبة جدو .
جيتي في الوقت المناسب ، أنا كنت واخد بابا الشركة يغير جو كده ، بدل الزهق في البيت .
أشرقت ....فعلا فكرة حلوة أوي يا جدو .
مؤمن ....إيه رأيك ،تيجي معانا تبصي على الشركة ، وتعرفي
يا بنتي حالك .
أشرقت ....ربنا يخليك لينا ويبارك في عمرك .
بس أنا أجي أعمل إيه ؟
أنا مفهمش في شغل التجارة خالص .
مؤمن ...لا لازم تفهمي كل حاجة ،ده مالك .
أشرقت ....الخير خيرك يا جدو .
وأنا لو هاجي عشان أونس بابا ،وخلاص.
مؤمن ...كده يا بكاشة ، أطلع أنا منها يعني .
قبلت أشرقت مؤمن في إحدى وجنتيه....لا أنت الخير والبركة
يا أحلى جدو .
مؤمن ...ماشى ،أنا هطلع بعربيتي.
وأنتِ ولؤي في عربية .
أشار لؤى برأسه أي نعم .
وبالفعل انطلق مؤمن ومن ورائه لؤي وأشرقت .
وأثناء قيادة لؤي للسيارة التفت بوجهه لأشرقت عندما كانت تحادثه ، فلم ينتبه الطريق ، واختلت عجلة القيادة ، فصرخت أشرقت .....بابا حاسب العمود .
فاصطدم لؤي بالعمود .
واصدمت رأس أشرقت بزجاج السيارة ، فسال منها الدم .
ليرى لؤي ابنته تسيل الدماء من رأسها فصرخ .........أشششششششششررررررقت .
ولكنها للأسف لم تجبه ولم تتحرك.
فصرخ لؤى ....لااااااا أوعي تموتي أنتِ كمان وتسبيني .
لاااااا مش هسامح نفسي أبداً .
....................
تسببت تلك الحادثة المؤلمة في عودة النطق إلى لؤي.
ولكن الصدمة الكبرى فيما حدث ؟
فكيف سيتحمل لؤي هذا ؟
وما مصير لمياء ؟
سنعلم في الحلقة المقبلة بإذن الله وأسيبكم دلوقتي مع الدعاء الجميل ده
«اللهم احفظ لي أولادي وأهلي ورفاقي ووفقهم لطاعتك، وبارك لي فيهم، اللهم اجعلهم هداةً مهتدين غير ضالين ولا مضلين، اللهم حبب إليهم الإيمان وزينهُ في قلوبهم، وكرّه إليهم الكُفر والفسوق والعصيان»
.......
نختم بدعاء جميل ❤️
"اللهمّ إنّي أشكو إليك ضعف قوّتي، وقلّة حيلتي وهواني على النّاس يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين، وأنت ربّي إلى من تكلني إلى بعيدٍ يتجهّمني أم إلى عدوٍّ ملكته أمري،إن لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت به الظّلمات،وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة من أن يحلّ بي غضبك، أو يحلّ عليّ سخطك، لك العتبى حتّى ترضى ولا حول ولا قوّة إلّا بك."
......
الحلقة الثامنة عشرة
🌺بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ” رواه البخاري و مسلم .
كانت الحادثة المروعة التي تعرض لـها لؤي وابنته أشرقت سببا""
في عودة النطق إلى لؤي فحين فزع من هيئة أشرقت ورأسها التي تسيل منه الدماء صرخ باسمها.........أشششششششششررررررقت .
ولكنها للأسف لم تجيبه ولم تتحرك .
فصرخ لؤي ....لااااااا أوعي تموتي أنتِ كمان وتسبيني.
لاااااا مش هسامح نفسي أبداً .
فاتصل سريعا بوالده الذي كان يتقدمه بسيارته .
لؤي فزعا ........باااااابا ، ألحقنى بسرعة بسيارة إسعاف .
مؤمن بقلق ....ليه ، فيك ايه يا ابنى ؟
أنا عملت حادثة وراك بخمسة متر كده ، وأشرقت غرقانة في دمها ثم انفجر في البكاء قائلا بصوت مبحوح .....أنا خايف تكون ماتت .
رد مؤمن بعدم تصديق ....لؤي أنت بتتكلم بجد !!
لؤى ...بصوت منبوح من البكاء .....ااااااااه يا بابا .
مش بترد عليا .
مؤمن بإنهيار .......لااااتتتتمتقولش كده .
يا حبيبتي يا بنتي .
أستر يارب ، حالا هتكون عندك الإسعاف .
ليتصل مؤمن بالإسعاف ، لتأتي على الفور وتحمل أشرقت
التي كانت غائبة عن الوعي ولكن مازالت على قيد الحياة
المسعف ليطمئن لؤي الذي أمسك بيده متوسلا له أن ينقذها فقال .....هي لسه فيها نبض ، ادعيلها وإن شاء الله تكون حاجة بسيطة وتقوم بالسلامة .
ثم أسرعت سيارة الإسعاف بها إلى المستشفى ، لتدخل العمليات على الفور .
أما لؤي رغم إصابته ببعض الخدوش والكدمات إلا أنه رفض دعوة الدكتور له ليطمئن على صحته ويعالج كدماته قبل أن يطمئن
على ابنته الوحيدة أشرقت .
فأمسك مؤمن يده بحنو مطمئنا له ...إن شاء الله هتكون كويسة ، قول بس يارب .
لؤي بإنكسار ...يااارب ، مش هسامح نفسي لو جرالها حاجة ، كفاية كنت السبب في موت أمها ، مش هكون السبب في موتها هي كمان .
لا مستحملش .
ثم رأى الطبيب يخرج من غرفة العمليات ، فأسرع لؤي نحوه مستفهما عن حالتها بخوف. ...ها يا دكتور طمني , أرجوك .
الطبيب.......الحمد لله قدرنا نوقف النزيف ، بس هي مش حاسة بحاجة للأسف وفي غيبوبة مؤقتة لأن التصادم كان شديد جدا .
عليك بالدعاء وإن شاء الله تفوق وربنا يطمنك عليها.
فخرجت كلمات لؤي بصعوبة ...غيبوبة يعني إيه ؟
يعني ممكن بنتى تروح مني ، بعد ما صدقت لقيتها .
الطبيب ..إن شاء الله خير ، وخلي أملك بربنا كبير .
فأخذ يبكي ويطلب من الطبيب أن يراها .
الطبيب ...مينفعش للأسف ، الحالة في وضع غير مستقر .
أخذ لؤي يلح في طلبه والطبيب يرفض .
وكان دكتور عماد يراقب الموقف من بعيد .
ولكنه لا يعلم ما في الأمر ولكنه لاحظ دموع لؤي فأشفق عليه ، وأراد أن يتدخل ليعلم ما في الأمر .
فخطى خطواته إليهما وابتسم للطبيب ( مصطفى ) .
عماد ...دكتور مصطفى إزيك ؟
مصطفى ...أهلا دكتور عماد .
عماد ...إيه شايفك من بعيد متزربن كده خير .
مصطفى ...لا بس والد الحالة مصمم يدخل ليها وهي حالتها متسمحش .
لؤي بتوسل إلى عماد ...بالله عليك اقنعه يا دكتور أدخل .
فاشفق عماد عليه من توسلاته .
فحدث مصطفى ...معلش يا دكتور ، طيب بعد إذنك هي دقيقة واحدة ، هدخله أنا بنفسي وأوعدك هخرجه على طول .
فلم يستطع مصطفى الرفض لعدم إحراج عماد فوافق على الفور قائلا ...تمام بس هي دقيقة واحدة بدون لمسها لو سمحت .
لؤي...حاضر ، بشكرك جداً .
ثم جاء مؤمن بخطوات ثقيلة ، فقد غلبه الكبر وأصبح يتحرك بصعوبة بالغة .
وطلب أن يطمئن عليها .
عماد ...بعتذر من حضرتك ، بالكاد دكتور مصطفى سمح لوالدها فقط .
مؤمن ...إزاي وأنا جدها ، أنا مؤمن بسيوني إزاي تمنعوني !
فتخشب عماد مكانه ...وردد مؤمن بسيوني .
ثم ارتجف لسانه وهو يردد وينظر لوالدها ويقول حضرتك لؤي .
لؤي...أيووا فعلا اسمي لؤي .
حضرتك تعرفنا .
ابتلع عماد ريقه بصعوبة قبل أن يجيب ...يعني أشرقت اللي
في حالة خطيرة؟
لؤي ..أنت تعرف أشرقت كمان !
لم يجبه عماد سوى بكلمة واحدة ...لحظة وهاجي لحضرتك أدخلك ليها .
ثم أسرع هو من أمامهما وكأنه يسابق الريح وبقلب ينبض بخوف على من امتلكت قلبه دون أن يشعر أو يحدث نفسه بذلك ، فهو كان يعتقد أن قلبه من حديد ولا أحد يستطيع أن يؤثر به .
ولكنها جاءت في لحظة لتحطم حصونه المنيعة بسكين بارد ، فهي لا تشعر به ، فقلبها ليس معها .
بل مع من لا يستحق ، ذلك القلب الطيب .
عندما وصل عماد لغرفة العناية المركزة ولأنه طبيب لم يتحدث أحدا معه وتركوه يدخل ، وظنوا أنه سيتابع أحد الحالات .
تاهت عين عماد بين الأسِرة الموجودة ويفصل كل سرير عن الآخر فاصل من الستائر الجلدية.
حتى اقترب من إحداهما فدق قلبه ناقوص الخطر ، فأدرك أنها
هي ملاكه النائم .
وجسدها المحاط بأنواع مختلفة من الأسلاك الطبية المتصلة بالأجهزة .
وضربات قلبها تعلن عدم الانتظام ، بجانب وجهها الشاحب المختلط بالزرقة من الكدمات المختلفة .
فدب الذعر والخوف في قلبه خوفا من أن يفقدها قبل أن يجدها قلبه .
فوقف بجانبها ووجد نفسه يقترب منها بشدة ويهمس وكأنها تسمعه ...أنتِ ليه نايمة كده ؟؟
قومي أنا متعودتش منك كده ، قومي سمعيني كلمتين في جنابي زي ما بتعملي وعانديني ولا حتى اضربيني أي حاجة المهم متروحيش مني .
ده أنا مصدقت لقيتك .
اتحركي يا أشرقت ، النوم كده مش من طبعك ولا اتوعدت عليكي كده .
قومي ووريني ضحكتك اللي خطفت قلبي، أيوه بأعترف دلوقتي أنك في يوم وليلة بقيتي كل حياتي، بقيتي نبض قلبي .
ثم بدأت دموعه تنسال على وجنتيه خوفا من أن يفقدها .
ولم يخرجه من حالته تلك إلا صوت الممرضة ....دكتور عماد
فيه واحد في المستشفى بيسأل عليك وعايزك ضروري اسمه لؤي .
عماد ..آه ، أنا طالع له حالا .
ثم ألقى عليها نظرة أخيرة بحب ، ثم غادر ليأتي مرة أخرى بـ لؤي لرؤيتها .
بكى لؤي عند رؤيتها وحاول أن يقبلها ولكن منعه عماد قائلا ...وبعدين حضرتك مينفعش كده .
وإحنا لازم نخرج دلوقتي زي ما وصانا دكتور مصطفى.
لؤي...مش قادر يا دكتور أشوفها كده ، وخايف أوي عليها .
أنا مقدرش أعيش من غيرها .
حدث عماد نفسه قائلا ...ولا أنااااااا .
عماد ...إن شاء الله تخف وتقوم بالسلامة هي مسألة وقت بس .
وحضرتك اتفضل روح استريح ، وأنا بنفسي هشرف
على حالتها ،وهبلغك بأي تطورات في الحالة .
نظر لؤي لعماد نظرة استغراب وسأله ...أنت تعرف بنتي يا دكتور .
عماد ... أعرفك بنفسي أنا دكتور عماد ، معيد في كلية الطب ومشرف على إعدادي طب ،واتعرفت بالآنسة أشرقت من فترة صغيرة في الكلية .
لؤي ..آه _اتشرفنا دكتور عماد .
يارب تقوم بالسلامة وأشوفها زي حضرتك كده .
عماد وهو يختلس النظر إليها ....بإذن الله وأفضل كمان .
ثم خرجا معا .
وعاد لؤي ومؤمن للفيلا ، أما عماد ، فرفض العودة للمنزل بعد انتهاء فترة عمله وظل بالمستشفى ليطمئن على حالة أشرقت .
ثم وجد عماد دكتور حسن أمامه .
دكتور حسن ...إيه يا أخينا ، سألت عليك قالوا حضرتك مرابط هنا أمام العناية ، إيه مش هتروح ولا ايه ؟
عايزين نلحق ساعتين نوم قبل موال الجامعة الصبح .
عماد ...روح أنت يا حسن ، أنا هنام في غرفة الإستراحة .
حسن بنظرات شك ...هو فيه حاجة أنا مش هعرفها .
مش متعود يعني على الموال ده ،وأنت أول واحد بتحب تروح أصلا بدري .
وليه بتّابع العناية ، هو فيه حد جوه تعرفه !
تردد عماد في إخباره ولكنه بالنهاية أخبره ، لأنه يعلمه سيعلم
من خلاله أو من خلال أحدهم .
فالأولى يبلغه بنفسه فقال ....آه
أنت عارف طبعا أشرقت مؤمن اكتشفت بالصدفة أنها عملت حادثة خطيرة وفي العناية وقابلت والداها ، وهو وصاني عليها .
فكان لازم أبيت هنا ، عشان أطمنه عليها من وقت للتاني.
اتسعت فاه حسن وهو ينطق ...أشرقت عروستي ، يا لهوي أنا لسه دخلت دنيا معاها ، لما هي عايزة تدخل آخرة .
وهي حالتها إيه خطرة أوي ولا إيه ؟
ولا أقولك أدخل بنفسي أطمن ، أنا لسه هسأل؟
انفعل عماد وكاد أن يبطش به ولكن حسن لم يتح له تلك الفرصة وذهب مسرعا إلى أشرقت .
ووقف أمامها ليرى وجهها الذي تشوه قليلا بفعل الزجاج والكدمات الزرقاء التي تملؤه .
فحرك وجهه باستياء قائلا ...وبعدين أنا هجوزها متخرشمة كده ولا إيه ؟
ده بقا شكلها يسد النفس .
وشتان بين حسن وعماد ، فالأول يحب مالها وجمالها وعندما ذهب الجمال تردد ولكن المحب الحقيقي الذي أحب الروح ،لا يضره
ما أصاب وجهها بل أصابه الحزن على ما حدث لها وتمنى أن تظل على قيد الحياة .
حسن ....بس لأجل الورد ينسقي العليق ، آخدها ثواب عشان
اللي وراها كمان .
ثم خرج إلى عماد قائلا ...طيب أنا مروح دلوقتي يا عمنا ، وابقى طمني عليها الصبح في الكلية ماشي .
عشان أنت عارف أمرها يهمني أوي .
فابتسم عماد بسخط قائلا ...لا واضح يا حسن .
مع ألف سلامة .
ثم جلس يستند برأسه على الجدار ، يرواده شعور بأن يذهب إليها مجددا ،ولكنه يخشى أن يتحدث عنه وعنها صف التمريض لكثرة اهتمامه بها .
فآثر أن يتمهل قليلا ثم يعاود الكرة ، ليروي عطش قلبه برؤيتها .
.............
نام بلال ليلته تلك حزينا على ما آل إليه حاله وحال أخته الوحيدة بسمة .
ثم روادته الأحلام .
ليرى في منامه بحر ذو مياه صافية زرقاء جميلة ولكنها ذو امواج متلاطمة .
وفتاة تجلس على الشاطئ تداعب الرمال بيديها وتلامس قدميها المياه وتبتسم ابتسامة عذبة .
ثم وجدها تقف فجأة ، وتسير نحو الماء ، فجزع خوفا عليها
من الأمواج .
وقام بالنداء عليها ...لا متدخليش الموج عالي .
ولكنها لم تستجب وظلت تسير في وجهتها ، حتى اختفت بين الأمواج .
ثم ظهرت مرة أخرى تلوح بيديها له وكأنها تستغيث ، من الأمواج التي كادت أن تبتلعها .
الفتاة ....إلحقني يا بلال ، أنا أشرقت ، إلحقني ، أرجوك ، أنا بغرق ، إلحقني قبل فوات الأوان .
فصرخ بلال ....أشششرقتتتتتتتت !!
ثم قام فزعا من نومه ، لتستيقظ بسمة على صوت صراخه فزعة ، فتسرع إليه في الحال .
بسمة ....بلال ، خير مالك يا حبيبي ؟
لتراه يلتقط أنفاسه بالكاد ،والعرق يملىء وجهه .
فناولته كأس الماء الذي بجانبه قائلة ....اشرب يا حبيبي .
اشرب وهدي نفسك ،ده أكيد كابوس .
استعيذ بالله من الشيطان الرجيم واتفل على جمبك ثلاث ومتحدثش به أحد ، كما أخبرنا حبيبنا النبي صلى الله عليه وسلم.
بلال متحدثا بصعوبة ....لا ده مش كابوس ، أنا حاسس إن أشرقت حصلها حاجة .
أرجوكي يا بسمة اتصلي بيها ، شوفيها فيها إيه ؟
أرجوكي تطمنيني عليها .
حالا دلوقتي عشان خاطري .
فنظرت بسمة للساعة فوجدتها الثانية بعد منتصف الليل .
بسمة ....بس الوقت متأخر أوي يا بلال .
زمانها نايمة ، ميصحش حد يتصل بحد في الوقت ده .
بلال ...بقولك ، أنا حاسس فيها حاجة .
قلبي بيقولي كده وأنا قلبي عمره ما كدب عليا .
بسمة بتردد ....طيب لو ردت وطلعت كانت نايمة ، أقولها إيه بالظبط ؟
بلال....آه ، قوللها ، أنك كنتي مضايقة وعايزة تحكي معاها شوية .
بسمة ...هحكي معاها الساعة اتنين الفجر !
قطب بلال جبينه قائلا بحرج ....خلاص يا بسمة ، لو مش عايزة متتصليش خلاص .
فنظرت بسمة إلى عينيه التي تنذر بالخوف ، وإلى رعشة يديه
التي تشير أن الأمر جلل بالفعل .
حتى أنها شعرت أنه ربما كانت أشرقت في ضيق فعلا .
فقالت بسمة ....أمري لله هتصل بيها واشوف .
ويارب تكون فعلا بخير .
ثم ذهبت لغرفتها مسرعة لتأتي بهاتفها ، ثم قامت بالاتصال بأشرقت ولكنه كان يرن بدون استجابة .
فهمست إلى بلال ...شكلها عملاه صامت عشان نايمة .
جرس ومش بترد .
بلال ...طيب معلش ، اعملي محاولة تاني عشان خاطري .
فاستجابت بسمة لطلبه .
واعادت الإتصال وانتظرت قليلا .
ولؤي حينها كان يصلي ركعتين في جوف الليل ، ويلح في الدعاء أن يشفي الله ابنته ،وتستعيد وعيها.
فركعات الليل ، لا يخيب الله دعاءها .
فهو القائل سبحانه حين ينزل إلى السماء السابعة .
هل من مستغفر فأغفر له ، هل من تائب فأتوب عليه .
هل من له حاجة ، فاقضها .
وعندما فرغ من الصلاة ، أسرع لهاتف أشرقت ليرى من المتصل فظهر له اسم بسمة .
لؤي...بسمة دي تقريبا البنت اللي اتربت معاها أشرقت .
بس هي عايزة إيه دلوقتي ؟
وأقولها اللي حصل ولا بلاش .
ولا أقول يمكن لما تروح لها تحس بيها وتكون سبب في أنها تستعيد وعيها .
فرد قائلا ....السلام عليكم .
شعرت بسمة بالحرج عند سماعها صوت رجل ، فتلعثمت بقولها ...أنا آسفة مش ده رقم أشرقت .
لؤي.....أيوه ، أنا بابها لؤي ، وأنتِ بسمة أخت بلال صح بسمة ؟
بسمة ....أيوه ، بس هي أشرقت ليه مردتش ؟
هي كويسة؟
تنهد لؤي بغصة مريرة قائلا بحزن ...للأسف أشرقت عملت حادثة وفي المستشفى .
لتردد بسمة بصدمة ...حاااااااادثة .
لينفجر بلال في وجهها قائلا ...بتقولى حادثة .
ليسرق منها الهاتف على عجل ليتحدث هو قائلا برجفة ......الووو أنا آسف يا عمي ، بس بسمة مخضوضة شوية ، ممكن تفهمني إيه حصل بالظبط ؟
حادثة إيه ؟ ومستشفى إيه ؟ وهي عاملة إيه دلوقتي ؟
حدث نفسه لؤي ...بلال من أسئلتك ونبرة صوتك ، أنت فعلا بتحب بنتي ، بس ليه اللي عملته ده ؟
ليه عذبت نفسك وعذبتها معاك .
بس مش وقته هقوله كل حاجة ، وأظن هو أكتر واحد ممكن يكون ليه تأثير عليها .
لؤي ....هي في مستشفى النصر ، وهي للأسف فى غيبوبة .
بلال بصدمة ...غيبوبة ، يعني إيه ؟
لا مش معقول .
طيب حضرتك أنا مضطر أقفل دلوقتي .
فأدرك لؤي ما به ، وأدرك أيضا أنه سيسارع نحو المشفى ليراها في الحال .
فالشوق : مغناطيس الرّوح، يقتلع القلب من أجل الحبيب، يطير به إلى معشوقه وإن كان بينهما سبعة
فدعى الله لؤى أن تشعر به وتستعيد وعيها على يديه .
.....................
اجتمعن زوجات سعود يتبادلن أطراف الحديث الذي ينم على الغيرة والحقد من لمياء .
أحلام ...إيه جولك يا صباح في العروسة المصرية هده ؟
هنتركها تاخد مننا سعود ؟
مرام ...آه أنا عارفة زين دواهي المصريات ، وأخاف تسيطر
على سعود وتجعله ليها .
أو ترزق منه ولد ، يطيح ببناتنا .
لتصمتهم صباح بقولها ...إيش هدا الحكي .
ليش هي أول مرة يچوز ؟
أنتم عارفين سعود زين !
هو غاوي فقط جرف زيادة .
فضحكت مرام ....هتجولي جرف .
صباح ....إيه والله جرف ، والحمد لله أنه هيريحنا منه .
ويرمي جرفه على الهبلات مقابل المال .
لكن في الآخر هو عارف الفايدة ، وإن نحن أهله فقط .
مرام ...والولد !
صباح ...هو جال لو چه الولد .
هياخده ويكتبه باسمي ليكون أصيل الجنس سعودي أبا وأما .
فلا تخافوا منها ، واستعدوا للعب معها ،كيف سابقتها .
خلونا نضحك ونفزعها حتى تتركه في أقرب وقت .
أحلام ...يعطيكي العافية صباح .
من الصبح وسعود في الشركة ، نذهب لنطيح بتلك المصرية
حتى تندم على الجواز .
ثم جاء اتصال من سعود .
صباح ....هششش ، خلونى أسمع كيفك سعود .
سعود ..... كيفك وكيف البنات صباح ؟
صباح ....بخير .
كيفك أنت مع المصرواية ،مبسوط ؟
سعود ...كيف غيرها صباح ،متجلجيش .
بس عايزك تعرفي أنها حامل .
يعني ما تفعلوا من خلف ظهري ، أعرفه .
توقفوه تماما ، لحين تولد لميا .
آخذ منها الصبي ولو كانت بنت افعلوا ما بدكم معها .
سامعة صباح زين ها الحكي وإلا تعرفي غضب سعود زين .
صباح باندهاش ...حامل كيف ؟
ما لحقت سعود !
سعود ...لا يهم مني أو چوزها .
المهم أريد الصبي أيّا كان صباح ، فاهمة يكون لينا نحن وأخو لبناتك .
صباح ...افهمت ، يعطيك العافية سعود .
كيف ما تحب .
وحاضر سنتركها قليلا لحين تولد .
سعود ....تمام ، سلام .
فأغلق معهم الخط .
لتقول بغيظ ....الصبر يا بنات كيف ما سمعتوا هي حبلى .
أحلام ...والصبى كيف ما جولتى ، لينا .
صباح ...إيه ؟
مرام ....كان نفسي ، ألعب لعب بوجهها الجميل هدا .
ضحكت صباح ...كيف ما بدك افعلي ولكن انتظري تولد .
أما لمياء فكانت في غرفتها ،تتأملها فتبتسم تارة لما هي في عز وجاه ولكن سرعان ما تتلاشى ابتسامتها وهي تخشى من مستقبل مجهول لها ولجنينها .
لمياء .....يا ترى لو كنت لسه مرات بلال وعرف أني حامل مش كان ممكن يفرح ويحاول يفكها معايا شوية وينسى البت أشرقت المسهوكة دي .
ثم تنهدت بحرارة ....والله وحشني ، حتى تكشيرته وحشتني.
أنا بس كان فين عقلي لما عملت اللي عملته ؟
ويا خوفي من اللي جي ، ومش عارفه أعمل إيه ؟
طيب أتصل بيه ؟ بس أقوله إيه ؟
أنا فين وازاي اتجوزت وسافرت وأنا لسه في العدة ؟
ده ممكن كمان ميصدقش أني حامل .
ولا يفتكر أعوذ بالله أني ممكن أكون حامل من غيره .
آاااه ، أعمل إيه بس ؟
............
وللحكاية بقية .
اتمنى أن تكون حازت بإعجابكم .
لا تبخلو بتعليقاتكم الطيبة .
نختم بدعاء جميل ❤️
"اللهمّ يا صبور صبّرني على ما بليتني و امتحنتني يا أرحم الرّاحمين، اللهمّ إني أعوذ بك من زوال نعمتك وفجأة نقمتك، وتحوّل عافيتك وجميع سخطك ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين."
.....
صغيرة بلال 2
الحلقة التاسعة عشر والعشرون
...........................
🌺 بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عند البخاري وغيره ” تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ “
قتل لمياء التفكير فيما أصابها من هم وحزن من ذلك الزوج العجوز المتصابى واذيته لها ، وليس هو فحسب بل زوجاته أيضا .
وفي مصير هذا الجنين إن كان أنثى ،ولا تعلم أنه لو كان ولدا أيضا فلن تحظى به .
فما سيكون مصيرها في النهاية ؟
فهي التي سطرت بنفسها نهايتها ولا عزاء لها .
والطمع نهايته وخيمة .
ثم أتى لها سعود بعد أن أنهى مكالمته مع صباح .
سعود ...كيفك أم ابني هالحين ؟
حركت لمياء شفتيها بسخرية محدثة نفسها ....أم ابنك ، ولا بطلوتة واسمعوته ، لقيته في البخت اياك .
بس يلا أهو يطلع ابن أكابر أحسن من يكون ابن فقر .
ابتسمت لمياء على مضض ...أحلى أب ده ولا إيه ؟
يخليك لينا يا بعلي.
ابتسم سعود قائلا ....المهم أنتِ لميا ، تعالي وحشتيني كتير .
لميا بهمس ....يوحشك القبر يا بعيد وأرتاح منك.
...........
صاح بلال في بسمة قائلا ...إلبسي بسرعة يا بسمة ، أرجوكي .
ثم ارتجف جسده وانهار ولم تحمله قدماه فارتمى على المقعد
من ورائه قائلا بضعف ...أنا كان قلبي حاسس أن فيها حاجة .
دب الخوف في قلب بسمة ودمعت عيناها على أخيها أولا
الذي تخشى أن يصيبه مكروه من فرط حزنه على أشرقت ، فهي لم يعد لديها إلا هو .
وأيضا حزنها على أشرقت التي بمثابة الأخت لها .
فانحنت عليه بجذعها تربت على كتفه بحنو قائلة ...امسك نفسك مش كده يا بلال ، وإن شاء الله أزمة وتعدي وهتخف وتقوم بالسلامة وهفكرك .
بلال بضعف ...يارب ، أنا مش عارف لو حصلها حاجة ، أنا هعيش ازاي ؟
بسمة وقد شردت فى جلال وتساقطت دموعها ...الله يرحمك يا جلال يا حبيبي.
لتسرع من أمام بلال باكية بعد أن أحييت كلماته حزنها على جلال .
بلال يلوم نفسه ....أنا مكنش ينفع أقول كده صح قدامها ، بس غصب عني ، ربنا يصبرك يا قلب أخوكي ،ويطمني عليكي يا حبيبة القلب .
وبالفعل تماسك وارتدى ملابسه وذهب مسرعا مع بسمة إلى المستشفى .
ليجد عماد بلال أمامه فيزفر بضيق وحنق ويحدث نفسه...هو ده تاني نفسي أعرف تقربله إيه ؟
مهو لو أخوها كان زمانه من بدري معاها ومع لؤي .
لكن مش عارف صراحة ملته ايه ده و كمان عامل زي العفاريت بيطلع فجأة .
وهكذا أيضا بلال عندما رآه غضب وقطب جبينه وردد ....هو ده كمان هنا !
أنا مش مرتحله خالص .
بس مش هقدر أعمل ولا أقول حاجة للأسف ،مليش حق فيها .
ولازم أسكت ، المهم أطمن عليها دلوقتي.
بدأ بلال الحديث بقوله ..أهلا دكتور عماد .
حضرتك المسؤول عن أشرقت ولا إيه ؟
عماد ..أهلا بحضرتك.
وأنا آه مكلف من دكتور مصطفى للمتابعة .
بلال ...وهي عاملة إيه دلوقتي ، أرجوك ،طمني؟
عماد بحزن ...للأسف في غيبوبة .
تنهد بلال بألم ....طيب ممكن أدخل اشوفها أنا وبسمة .
عماد ....للأسف الزيارة ممنوعة في الوقت الحالي
بس على العموم ، تقدر حضرتك تتفضل وأنا هطمن حضرتك لو حصل جديد .
احتقنت الدماء في عنق بلال وكور يده غضبا وكاد أن يبطش به .
فشعرت بغضبه بسمة ، فأمسكت بيده .
وسارعت بالقول ...معلش يا دكتور لو بس ممكن نشوفها ولو دقيقه واحدة بس ، ارجوك .
لأن صعب نيجي ونمشي من غير ما نشوفها.
دي أختي وأنت عارف الأخت غالية ازاي ؟
نزلت كلمة اختى على قلب عماد كالسكينة ، حيث توقع أنهم ممكن أن يكونوا اخوات من الأم فقط .
عماد ...مش عارف أقول إيه ؟
ماشي ، بس دقيقة فقط بدون تلامس .
بسمة....تمام يا دكتور ،جزاك الله خيرا .
هم عماد أن يصحبهما للداخل ولكن استوقفته نظرة من بلال افزعته ، فآثر أن يتركهم بمفردهم ويراقبهم من على بعد .
ولج بلال للداخل بخطوات مسرعة ومؤلمة في حد ذاتها لأنه
كان يشعر أنه يخطوا على قلبه وليس على الأرض.
لا يعلم ما سيفعل عند رؤيتها هكذا لا حول لها ولا قوة .
وبالفعل وصل إليها فتسابقت دموع قلبه قبل عينيه .
بلال بحزن وانكسار ...أشرقت ، اااااااااه يا وجع قلبي .
أشرقت أنا بلال ، قومي يا اشرقت .
قومي عاتبيني بعينيكي اللي بهرب منهم ديما .
قومي بس حتى لو مكنتيش ليا ، بس المهم أني أشوفك بخير .
قومي يا أشرقت أرجوكي ، أنا مش قادر أشوفك كده .
حاسس أن روحي بتسحب مني بالبطيء .
ثم وجد نفسه بالفعل يترنح وقدماه لا تحمله من فرط حزنه على صغيرة قلبه أشرقت .
فصرخت بسمة ...بلال مالك ؟؟
يا حبيبى ،مالك يا خويا ؟
ثم أسرعت لتمسك به قبل أن يسقط أرضا .
قائلة ...امسك نفسك يا خويا مش كده .
ليتفاجىء كلاهما بصوت يهمس من ورائهما أعاد الحياة إلى بلال حين سمعها تقول ....بلاااااال .
وكأن القلوب قد اتصلت ببعضها البعض ، واستيقظ قلبها من الخوف على حبيب العمر
فاقترب منها سريعا وعينه تدمع من الفرحة قائلا ....أنا هنا جمبك ياااااا صغيرتي.
ثم حدث نفسه بتلك الكلمات .
أنتي حبيبتي حين لا اقول لك وأنتي الأقرب حتى حين أكون بعيد أنتي طفلتي التي لا أريدها أن تكبر أنتي صوتي الذي لا أريده أن يسكت أنتي ذلك القمر الذي يشع بسماي.
بسمة بفرحة ...الحمد لله الحمد لله .
أما عماد فكان يجوب الردهة يمينا ويسارا قائلا ....كل ده دقيقة ، لا أنا مش قادر استحمل .
أنا داخلهم .
فأسرع إليهم ليتفاجأ بها ، تنظر إلى بلال ، نظرة لا يعرف معناها .
وبلال ينظر إليها بعيون لامعة .
عماد بذهول ...دي فااااااقت .
بس إيه النظرات دي ، دي مش نظرة أخ لأخته أبدا .
ثم تابع عماد... لا واللي خلق الخلق ، الموضوع ده فيه إن .
الموضوع مش عادى ومينسكتش عليه .
بس برده مش وقته الحمد لله أنها فاقت ،ده أنا كنت هموت عليها .
ليسرع لهم ، ويتجاوز بلال ويقف هو قبالها ....أشرقت ، حمدالله على السلامة .
حاسه بايه دلوقتي ؟
كادت الغيرة أن تفتك بقلب بلال ،ولكنه تماسك ، ويكفي ما بها .
أشرقت بضعف ....دكتور عماد .
هو أنا فين ؟ وإيه حصلي ؟
ثم حاولت أن تتحرك ولكنها أحست بألم في كل جسدها .
فتأوهت
فتألم قلب بلال قائلا ..إيه تعبانة أوي كده ؟
فضرب كتف عماد قائلا بغلظة .....أنت حضرتك مش شايفها بتتألم .
إديها حاجة تخفف عنها الألم ولا أنت دكتور منظر وبس .
فتلون وجه عماد من الغيظ قائلا...أمااال حضرتك شايفني إيه ؟
دكتور آه ،وحاضر هروح بنفسي أجيب حقنة مسكنة.
فابتسمت بسمة على تذمره وعلى طريقة خطواته وهو مغادر .
ولكنها حدثت نفسها ....قلبي مش مطمن من نظرات الدكتور ده لأشرقت ، يا خوفي ليكون اللي في بالي.
ويحصل يا عيني عليك يا بلال .
هتضيع معقول تاني من بين إيديك وأنت كده لسه صنم مبتتحركش .
وجهت بسمة حديثها إلى أشرقت بعد أن أمسكت بيديها بحنو ...حبيبتي يا شوشو ، ألف حمد الله على سلامتك .
أشرقت بضعف وألم ....الله يسلمك.
بس هو حصل إيه ؟
أنا كل اللي فكراه أني كنت مع بابا في العربية وفجأة حسيت الدنيا اسودت في وشي.
ومحستش بحاجة بعدها .
بسمة...آه يا قلب أختك ، الحمد لله أنها جت على قد كده .
هو اللي حصل أن بابا خبط في عمود ، وراسك اتخبطت للأسف
في إزاز العربية .
ونقلوكي هنا على المستشفى بسرعة ، بس دخلتي في غيبوبة .
بس الحمد لله ، إظاهر وشنا حلو عليكي .
وفوقتي وإحنا جمبك .
أشرقت بفزع ...حادثة ، طيب بابا فين ؟
وليه مش جانبي.
هو حصله حاجة ؟
أرجوكي متخبيش عليه وقوليلي الحقيقة.
بسمة ...بابا كويس متقلقيش ، ده إحنا اللي عرفنا منه الموضوع .
ثم غمزت بلال ، لتقول بعدها...أنا كنت نايمة ، فجأة سمعت صوت بلال بيقول ...أشرقت ، أشرقت .
فجريت عليه أطمن ، لقيته بيقولي أنه قلبي حاسس إن فيكي حاجة .
وصمم أتصل بوالدك أسأله .
وفعلا لما كلمته قال أنك في المستشفى .
فنظرت أشرقت إلى بلال( ذلك الرجل الذي يعشقها ) بهيام وحب ، وكادت عينيها أن تنطق ( بحبك يا بجم ).
ولكن كما يقول الشاعر
يفيد بإيه البوح والبعيد لوح .
فوجدته قد خجل من نظراتها وارتبك وأدار وجهه عنها .
لتهمس ...أقسم بالله لو قادرة أقوم ، كنت قومت وكسرت راسك الناشفة دي ، ونيمتك بدالي .
يا عديم الإحساس والمفهومية .
وبالفعل أتى عماد بالمسكن ، لترتاح هي بعض الشيء بعد حقنها به .
ثم طلب عماد قائلا....مش خلاص اطمنا عليها .
ياريت حضراتكوا تتفضلوا ، عشان تقدر تستريح شوية.
لأن الاجهاد في الكلام مش كويس عشانها .
بلال بغضب ...والله فاهم حضرتك وكنا هنمشي فعلا .
فلطفت بسمة جو المشاحنة هذا بقولها ...فعلا يا دكتور عندك حق ، وشكرا أنك سمحتلنا نشوفها .
وإن شاء الله هنيجي نطمن عليها تاني.
ثم سحبت بلال من يده قائلة ...يلا بينا يا بلال .
ليلقي بلال نظرة أخيرة على ملاكه التي ذهبت في نوم عميق اثر المخدر .
ثم غادر بعدها وترك قلبه معها .
...........................
مر على تلك الحادثة شهر ، أتم الله فيه على أشرقت بالشفاء وحمدت الله كثيرا أن شفاها ، حتى لا تتخلف عن الكثير
من المحاضرات التي قد بدأت في الجامعة .
ثم حدثت صديقتها بشرى عبر الهاتف قائلة....إزيك يا دكتورة بوشبوش .
ضحكت بشرى مرددة ...بذمتك فيه دكتورة في الدنيا اسمها بوشبوش .
أشرقت ...آه _أنتِ.
بشرى...كده ،طيب مش جاية أجبلك محاضرة النهاردة .
ولا أقولك كام مرة يسأل عليكي .
دكتور عماد ودكتور حسن .
يا مدوبة الدكاترة فيكي يا ست أشرقت .
ارحمي يا بنتي قلوب الرجال .
فتنهدت أشرقت وهمست ...ومين رحم قلبي أنا؟
ثم أظهرت غير ما تعاني وضحكت ...رجالة مين يا بت .
الرجالة انقرضت بعد حرب الهكسوس .
بشرى ... مش مصدقاني والله الاتنين مبطلوش سؤال .
هي خفت يا بشرى ؟
طيب هتيجي امتى يا بشرى ؟
ووصلت كمان يا ستى أن دكتور حسن الحليوة أو بنغزة أبو دم خفيف ده يقول ....لو لسه تعبانة ، أنا ممكن أروح أشرحلها المحاضرات
في البيت .
أشرقت بضحك ....هي وصلت كمان البيت .
لا كله إلا كده .
بس قوليلي إيه كل الأوصاف لدكتور حسن دي !
بالعكس أنا مش شايفة حاجة من دي.
وكمان دمه يلطش صراحة .
بشرى ...لا لا متقوليش كده ده حتة عسل .
أشرقت ..احترمي نفسك يا أختي ، مش عيني عينك كده .
وشكلها بداية حب ولا إيه !
إحنا داخلين نحب ولا ندرس يا بوشبوش .
بشرى بأنين حزين ...حب ولا مش حب يا شوشو .
يعني أنتِ شايفة أنه ممكن أصلا يبصلي ولا حتى يفكر فيا .
هو عايزك أنتِ يا قمر .
فحلال عليكي لو قلبك مال ليه هو.
او مال لدكتور عماد .
المهم يميل وخلاص ونفرح بيكي يا أحلى دكتورة في الدنيا .
أشرقت ....صدقيني لو قولتلك أني مبفكرش خالص في الجواز .
ومش عايزة غير حاجة واحدة ، أن ربنا يكرمني والتفوق
في دراستي ويكون ليا فيه شأن كبير .
لكن غير كده لأ.
فحلال عليكي أنتِ سي حسن بتاعك .
بشرى ....تفتكري ممكن يفكر فيا أنا ، هو أنا بنت مين .
لكن يفكر فيكي أنتِ يا شوشو مقبولة .
لكن أنا آخر واحدة حد يفكر فيها .
فانفعلت أشرقت قائلة ...ليه إن شاء الله ؟
ناقصك إيه ؟
جمال وماشاء الله عسل .
وتعليم دكتورة .
عايزة إيه تاني؟ وليه ميفكرش .
بشرى بحرج.....عشان أنا مش بنت ناس يا أشرقت.
بنت عامل بسيط .
فعايزاه يعجب بيا أنا ويسيب بنت الحسب والنسب .
أشرقت ...اللي يفكر بالطريقة دي يكون متخلف وميستهلش ضفرك حتة.
واللي هيحبك حقيقي مش هيفكر أنتِ بنت مين ، المهم أنتِ مين ؟
بشرى...يا أختي سيبك من كلام الروايات ،دي هي الحقيقة ولسه الناس بتفكر فيها .
المهم مش عايزة أصدعك.
أنا جاية أديكي آخر محاضرة وأفهمك اللي فهمته يعني على قد عقلي.
أشرقت ...عقلك يوزن بلد يا أحلى دكتورة .
تعالي يا قلبي ، أنا في انتظارك .
ومعلش دي آخر مرة أتعبك .
أنا خلاص بقيت كويسة وهنزل الكلية من بكرة إن شاء الله.
بشرى بفرحة ...وكتاب الله المجيد يا شيخة .
ده أحلى خبر أسمعه في حياتي .
أشرقت ...أكيد عشان ترتاحي من مشواري.
بشرى ....عيب عليكي ،أنا مش هرتاح وبس أنا هنشكح .
فضحك الاثنان .
وتمنت كل واحدة منهما للأخرى السعادة .
...........
أما بلال فقد تراكمت عليه أقساط كثيرة لعدم قدرته على الدفع .
وبدأ تاجر الاثاث يطالبه بالتسديد وبلال يستعطفه أن يمهله بعض الوقت حتى يجد عملا آخرا يستطيع عن طريقه دفع تلك الأقساط المتأخرة .
تناثرت حبات العرق من جبهة بلال حرجا وهو يستعطف تاجر الأثاث الذي اشترى منه أثاث زواجه بقوله ...أرجوك تمهلني فترة بس .
عشان والله بقالي شهر رايح جي أدور على شغل إضافي ومش لاقي حاجة تتناسب مع شغلي في الجامعة .
التاجر بغلظة ....لا يا حضرة الدكتور ، أنا مليش فيه .
شغال ،مش شغال ، أنا عايز فلوسي لا مؤاخذة .
بلال ....لا حول ولا قوة إلا بالله .
منها لله اللي كانت السبب ، أعمل إيه دلوقتي يا ربي .
سترك في الدنيا والآخرة .
تاجر الأثاث...بقولك إيه يا عمنا ، روح عدد بعيد عني.
وقدامك مهلة يومين ، مجبتش الأقساط اللي عليك كاملة .
هقدم الكمبيالات اللي معايا للنيابة .
فنكس بلال رأسه حزنا ، واسودت الدنيا في عينيه .
وخرج من عنده مهموما مكسورا ، يكاد يختنق .
فأخذ يطوف في الطرقات ، لا يعلم لأين يذهب ؟
وما سيفعل في تلك المصيبة ؟
وهو عالم أنه واقع فيها لا محالة لأنه ليس لديه أحد يستطيع
أن يستقرض منه ذلك المال .
فجال على خاطره أشرقت، ولكنه وجد نفسه يحرك رأسه كثيرا بنفي قائلا .....لاااااااا السجن أحب لنفسي من أني اروح وأطلب منها فلوس .
مقدرش ، مقدرش .
طيب أعمل إيه بس ؟
استلف من مين ؟
ده أهل الحارة كلهم كانوا لما بيزنقوا ، بيجوا يخدوا مني .
طيب حد من زمايلي في الكلية .
آه أكلم دكتور أحمد يشوفلي سلفة من هنا ولا هنا .
وبالفعل حدثه عبر هاتفه.
بلال....دكتور أحمد ، إزيك ؟
دكتور أحمد ...الحمد لله يا دكتور .
وأنت أخبارك إيه ؟
بلال....الحمد لله بخير .
دكتور أحمد ...يدوم يا دكتور .
وربنا يرحمنا والله الأيام دى ، من الغلو والأسعار اللي بقت نار .
والواحد مش عارف ويعمل إيه ؟
والمرتب اللي بيخلص في نص الشهر ده .
وفي الآخر إيه ؟
قال اسمنا دكاترة وياما هنا وياما هناك .
فابتلع بلال ريقه بغصة مريرة بعد أن فقد الأمل في أن يستقرض منه ، أو حتى يفاتحه في الأمر بعد ما ذكر من سوء المعيشة .
بلال ...ربنا يدبر الأمر ، دكتور أحمد .
ويوسع ارزقنا .
دكتور أحمد ...امين يارب .
ثم أنهى معه الحوار دون أن يحدثه في شيء .
وذهب مهموما إلى منزله ، يشعر بأن السموات والأرض قد أطبقوا على رأسه .
ولج بلال إلى شقته فاستقبلته بسمة بابتسامة عذبة .....أهلا
يا حبيبي.
ثواني وأكون محضرالك الغدا ، هو خلاص جاهز على الغرف.
حرك بلال رأسه نافيا ...لا يا بسمة ، أنا مش جعان .
كلي ، أنتِ ، أنا داخل انام .
تملك بسمة الحزن على أخيها ولكنها لم تجد كلمات تواسيه بها وكانت تعتقد أن سبب حزنه أشرقت وليس أمر آخر .
فاكتفت بالدعاء له أن يجمعهما الله على خير .
وتركته ليرتاح قليلا .
................
أما لمياء فقد جفاها النوم كثيرا في ذلك القصر الشاهق الذي تعيش به.
والسبب في ذلك الأصوات التي تسمعها ليلا كل مساء
فتصيبها بالرعب والقلق ، ولا تستطيع النوم .
وإن نامت رغما عنها من كثرة السهر والآلام الحمل
شعرت أن هناك من يقترب منها وهي نائمة ، ويمد يديه نحو رقبتها ،وكأنه يريد أن يخنقها .
فيصيبها الذعر وتستيقظ صارخة .
ابعدوا عني ، هتموتوني ، ابعدوا .
وعندما تفتح عينيها وتضيء النور لا ترى شيئا .
لمياء...أنا مش عارفة إيه اللي بيحصلي ده ؟
أنا كرهت القصر ده باللي فيه .
أنا تعبت ونفسي أنام مرة وأنا مطمنة ، زي ما كنت بنام عند أمي .
أو بعد ما اتجوزت بلال .
لا أنا لازم أتصل بـ بالزفت سعود ده يجي يشوفلي حل.
يبيع القصر ده ويحط فلوسه في البنك باسمي .
ويجبلي شقة تانية محندقة على قدي.
ومش عايزة خدامين .
أنا هخدم نفسي.
بدل ما هما عنيهم معايا في كل حتة ، ولا أكون عليا أحكام وهاربة وبيراقبوني.
فاتصلت به بالفعل .
ألوووووو سعود ،تغطس وتجيلي دلوقتي يا حب .
بسرعة لو سمحت أرجوك .
سعود ...أنا في الدوام لميا ، إيش تريدي ؟
لميا.....عايزاك في موضوع مهم ، أرجوك .
سعود ...أنا سآتي في الموعد المتفق عليه .
عشان نزور الدكتورة اليوم كما اتفقنا .
لنعلم نوع الجنين .
وإن كان صبى ليكى عندي هدية كبيرة لميا .
فـ أصاب الخوف قلب لمياء مما سيحدث ، لو كان الجنين أنثى .
ولكنها حاولت التماسك لعله يكون بالفعل ولد ، وتهدأ قليلا، فقامت من فراشها ، واتجهت المرحاض لكي تستحم لعل جسدها يسكن قليلا .
ثم خرجت وارتدت ملابسها وانتظرت سعود ليأتي ويذهب بها الطبيبة .
ثم ستخبره بعد الزيارة بما تريد .
لمياء....يارب يطلع ولد عشان أقدر أطلب منه كل اللي أنا عايزاه ، وأخلص من الخوف اللي محوطني في كل حتة هنا .
وللحكاية بقية
أتمنى أن تنول رضاكم
......
فماذا يا ترى سيكون نوع جنين لمياء ( ولد أم بنت ) .
وما سيحدث لبلال ؟
ومن سيفوز بأشرقت ، بلال ، أم عماد أم حسن ؟
"اللهم بحقك يا كريم حقق يا رب أحلامنا وظننا فيك يا رب جميل فحقق يا إلهي حسن ظننل يا رب حقق لنا كل ما تتمناه قلوبنا عاجلا غير أجلا برحمتك وقدرتك على كل شيء يا أرحم الراحمين يا أكرم الأكرمين يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير يا رب إنك تقول للشيء كن فيكون".
...
الحلقة العشرون
.......................
🌺بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
قال النبي ﷺ ينهانا:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يسقي ماءه زرع غيره "
كل شيء حول لمياء كان ينذر بالخطر ، والمخاوف كانت حولها
من كل إتجاه ، ولم يبقى لها أمل في العيش بسلام سوى أن يكون جنينها ولد .
ولا تعلم الكارثة أنه سيأخذه منها ثم يلقي بها في الطريق غير عابىء بها وكأنها لم تكن زوجته ، وسيبحث عن أخرى لإرضاء نزواته الشيطانية .
وبالفعل أخذها سعود للطبيبة لمتابعة الحمل والكشف عن جنس المولود .
وأخذت لمياء تترقب نطق الطبيبة بفارغ الصبر عن جنس مولودها ، أثناء الكشف عليها بالسونار .
لتجد بعد ذلك الطبيبة تبتسم قائلة.....ماشاء لله .
الجنين صبى ، مبارك عليكي لميا ، ثم نظرت إلى سعود قائلة...مبارك عليك سعود .
فتهلل وجه سعود قائلا ....الحمد لله ، أخيرا سأرزق بصبي بعد السنين هذه .
بشرك الله بالخير يا دكتورة .
أما لمياء فأخيرا زار الفرح قلبها عند سماعها أنه بالفعل ولد.
وظنت أنها هكذا ستملك كل شيء ،وسيراضيها سعود في كل ما تريد .
فنظرت له بفخر ، فسخر من نظراتها سعود وحدث نفسه ...تظن تلك اللئيمة أن قدرها سيعلى لأنها أم الولد .
ولكن لا سيكون الولد سعودي أبا وأما مقابل المال .
أنا أشتري كل شيء بالمال .
ولكنه أراد أن يطمئنها لكي تحافظ على نفسها ، ولا تحاول الهرب .
سعود ....مبارك لميا ، يا أم ولدي .
أنتِ من هالحين تطلبي وأنا أنفذ يا لميا .
ابتسمت لمياء بفخر لكلام سعود فردت قائلة ...ربنا يخليك
يا سعودي .
وأنا كنت فعلا عايزاك في موضوع كده ،بس لما نروح هقولك عليه .
سعود ....اللي تريديه لميا ، أنا موافج عليه .
هاتي يدك أسعدك تجومي يا قمر .
وبالفعل عاد بها إلى القصر .
وفي غرفتهما جلس سعود بجانب لميا ، يداعب خصلات شعرها قائلا بنظرة رغبة....إيش تريدي لميا .
اطلبي ولو بلح الشام أو عنب اليمن ، أحضره لعيونك .
فتددللت لمياء ولانت فى قولها ...بص يا سعودي .
أنا صراحة مليش في عيشة القصور دي ولا حتى الخدم .
أنا كده هعجز بدري وأنا بحب النشاط والحيوية .
وبحب أعمل حاجتي بنفسي .
بدل ما حد يعملهالي ويبصلي فيها .
سعود ...إيش تقصدي لميا ؟
حد يكره عيشة القصور ؟ده كلام غير طبيعي .
جولي حاجة أصدقها .
ايش تريدي بالظبط ؟
لمياء بخوف وفزع ...صراحة يا سعود .
أنا خايفة أوي هنا ، حاسه أنه هيجرالي حاجة .
بشوف زي ما يكون عفاريت ،ولما باجي أنام وأول ما أغمض عيني ، ألاقي حد يقرب مني وعايز يخنقني .
وأوّل ما افتح عيني ، ملقهوش.
أنا خايفة أوي سعود ، حتى الخدامين نظراتهم كده مش طبيعية أبداً وأسمعهم ديما يهمسوا بكلام مش مفهوم .
أدرك سعود أن هناك شيئا ما ، وأيقن أن هناك شيئا وراء هذا الحديث ، وهو زوجاته بسبب الغيرة منها .
كما فعلن بزوجاته السابقات ، مع أنه نبه عليهن ألا يقتربن منها بسبب الحمل .
لذا سيأخذها بالفعل إلى مكان آخر بعيدا عنهن حتى تضع المولود ، ثم سيتركها لهن يفعلن بها ما يشأن.
سعود ...حبيبي لميا ، دي تهيؤات أكيد .
أو من هرمونات الحمل .
فألحت لمياء عليه بقولها ...عشان خاطري سعودي، عشان خاطر حتى فيصل .
فابتسم سعود لأنها اختارت اسم سعودي بالفعل .
فقال لها ...كيف ما تريدي لميا ، يا أم فيصل .
ففرحت لميا واطمئن قلبها ...ربي يخليك ليا أبو فيصل.
وتناست قول الله تعالى:
﴿ ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ﴾ [ الأحزاب: 5]
فنسب الجنين إلى سعود حرام شرعا ، كما أن زواجه منها باطل لأنها في العدة )
سعود ....إذا حضري أغراضك لميا ، وبالغد إن شاء الله ، أذهب بكي إلى شقة في برج سكني يخصني أيضا .
ولن يكون هناك خدم بها .
ابتسمت لمياء مرددة....هو ده الكلام .
سعود غامزا لها برغبة ....والآن لنخلد إلى الراحة .
فتمتمت ....الله يهد راحتك يا بعيد زي ما بتهدني .
وبعد إعلان الشمس قدوم يوماً جديدا ، استيقظت لمياء
ونظرت إلى سعود النائم بجوارها بكره شديد على ما يفعله بها ، وكأنها آلة يحركها كيفما يشاء ، ويفعل بها ما يشاء بأسلوب همجي ووحشي .
همست محدثة نفسها ...أنت حيوان يا سعود بجد ، مشفتش حد زيك ، ربنا يخلصني منك .
بس لازم أصبر لغاية ما يجي ابني يمكن يكون هو سلاحي قصاده وقدام ريا وسكينة والزفتة التالتة مراتته .
أنا مش عارفة صراحة بيجيب صحة منين وهو أصلا راجل رجله والقبر .
أعمل إيه بس ؟
المهم دلوقتي أخرج من السجن ده .
هصحيه عشان نمشي .
فايقظته لمياء قائلة بأسلوب هين ....قوم بقا يا سعودي .
يلا عشان نروح شقتنا يا قلبي.
سعود بنعاس ...بدرى لميا ، خليني أنعس .
لمياء محدثة نفسها .....نامت عليك حيطة يا بعيد .
لما أقوم أنا أحضر شنطة هدومي ، وأصحيه تاني ولو مصحاش هدلق عليه مية نار .
وبالفعل أسرعت لتحضير ما تريده من احتياجاتها الخاصة من ملابس وجواهر أهداها سعود لها .
ثم أبدلت ثيابها ، وأيقظته مرة أخرى .
ليحقق رغبتها تلك المرة ويستعد للمغادرة معها ، ليصل الخبر
إلى زوجاته سريعا عن طريق الخادمات .
ليتواصلوا مع بعض سريعا عبر الهاتف في مكالمة جماعية .
مرام ...ايش العمل صباح في تلك المهبولة ؟
وكيف سعود يسمع كلامها ؟
معنى هذا أنه خالص كيف ما يقولون كيف الخاتم في اصبعها .
يرضيكي هذا صباح !!
صباح....لا ما يرضيني.
وأكيد هي اشتكت لسعود ما يحدث في القصر .
ويمكن سعود شك فينا هلا أننا السبب .
وهو لا يريد ازعاجها هالحين من أجل الولد .
أحلام بنفور ...الصبي الصبي ، آخرة الدنيا صبي .
ما أحلاها البنات صباح .
صباح ...الصبي برده خير للبنات أحلام ، يحافظ عليهم
ويدير شغل سعود بعد عمر طويل .
مرام بغيظ ....يعنى نموت غيظ لحين تولد عالحية لميا .
صباح ...لا لنفكر كيف نفسد راحتها مرة أخرى ؟
..................
وفي اتصال من بشرى إلى أشرقت من أجل الذهاب معها إلى كلية الطب كما وعدتها أشرقت ، لتجدها مازالت نائمة فصاحت بها .....أشرقت هو أنتِ لسه نايمة حضرتك .
لاااا من أولها كده لا يا بنتي، أنتِ كده مش هتنفعي .
أشرقت بتثاؤب.....ليه ه