❴🔢❵☟الــبــــــ❴ 4️⃣ ❵ـــــــارت☟
*ـ روايه صغيرة بلال الجزء الثاني* 𓆩🩵⃟🪐𓆪))
*
*13*
*14*
*15*
*16*
الحلقه الثالثه عشر والرابعة عشر
🌺بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
من باعك في سوق النخاسة..
لن يشتريك في سوق الذهب..
..........
ظنت بسمة أن لمياء قد عادت إلى صوابها وعلمت أن ليس للمرأة سوى بيتها ولكن خاب ظنها .
عندما فتح بلال الباب ورأى رجلا طويل القامة عريض المنكبين.
أسرعت بسمة للداخل سريعا ، اما بلال فردد بإندهاش....حضرتك مين وعايز إيه ؟
الرجل ....أنا مصطفى ، وجيلك من طرف الباشا سعود .
بلال متعجبا ....مصطفى مين وباشا إيه حضرتك ، أنا معرفش حد بالاسم ده ، شكل حضرتك غلطان في الشقة .
مصطفى ...مش حضرتك دكتور بلال ؟
بلال ...أيوه أنا .
مصطفى....يبقا حضرتك تسمحلي أتفضل وهفهمك على كل حاجة .
فلم يجد بلال حلا سوى الانصياع لطلبه وإدخاله المنزل ليتحدثا
في غرفة الصالون .
بلال ...أدينا قعدنا ، اتفضل حضرتك فهمني في إيه ؟
عشان أنا فعلا كده قلقت .
مصطفى بابتسامة صفراء ...كله خير ليك ، لو وفقت على العرض اللي جي اتكلم معاك فيه بدل الشوشرة والمحاكم والمصاريف على الفاضي...
ضيق بلال عينيه وقال بإنفعال قاطعا كلام مصطفى ....محاكم إيه وشوشرة إيه ؟
ممكن حضرتك تدخل في الموضوع على طول .
عشان كده كتير عليا والله .
وأنا مش فاضي وعايز استريح .
مصطفى ....روق كده يا دكتور ، وبلاش انفعال والأمر بسيط خالص .
أقولك المفيد عشان شكل حضرتك معندكش صبر .
بلال بضيق قائلا....آه ياريت تدخل في المفيد على طول .
مصطفى ....بص حضرتك ، إحنا مش محتاجين منك غير كلمة واحدة ،مقابل نص مليون جنيه .
ردد بلال بإندهاش....نص مليون عشان كلمة ليه ؟
هو أنا رئيس جمهورية !
وبرده مدخلتش في الموضوع ،كلمة إيه دي؟
مصطفى .....أظن حضرتك على مشاكل مع الست حرمك .
مدام لميا وهي طالبة الانفصال .
انفعل بلال وقام على الفور وأمسك بقميص مصطفى قائلا بحدة ....حضرتك تعرف المدام منين ؟
وعرفت أننا على خلاف ازاي ؟
وطلاق إيه ؟
أزال مصطفى بكل برود يد بلال قائلا ...هدي نفسك بس يا دكتور ، صحتك مش كده .
وشايف في عينيك نظرة مش تمام ، لا حضرتك فاهم غلط .
وأنا مجرد وسيط مش اكتر .
أقعد بس عشان أفهمك المعلومة وصلتنا ازاي ؟
فجلس بلال مرة أخرى ويكاد الشك يفتك به .
فتحدث مصطفى ....حضرتك عارف فتحي ابن خالة المدام .
كان فيه زيارة عندهم وعرف المشكلة وأنها عايزة الطلاق ، فتكلم مع الباشا سعود اللي بيشتغل عنده .
فصعبت عليه أكمنه يا عيني راجل حنين أوي .
وقال إنه مستعد يدفعلك أي مبلغ مقابل أنك تطلقها بدون
محاكم أو أي شوشرة .
بلال ....لا حول ولا قوة إلا بالله .
لا حنين أوي حضرته ، وده أكيد ليه مقابل برده عنده
ولا أنا غلطان !
فابتسم مصطفى بمكر فأكدت ابتسامته شك بلال .
فوقف وأشار بيده للخارج قائلا .....أظن كده كلامنا انتهى يا استاذ مصطفى .
مصطفى ...استنى بس يا دكتور .
الكلام أخد وعطا ومحدش عاقل يرفض نص مليون عشان وحدة ست .
خد الفلوس واتجوز ست ستها .
بلال ....على فكرة هي متسويش عندي جنيه واحد مش نص مليون ، بس أنا هعمل بأصلي لغاية آخر وقت.
وزي ما قولتلك ...مع ألف ألف سلامة .
فلم يجد مصطفى مع إصراره سوى المغادرة .
وبالفعل غادر مصطفى وهو في حيرة ، كيف سيبلغ سعود برفض بلال الطلاق .
مصطفى محدثا نفسه ..وأنا مالي ؟
هقول اللي حصل وهو حر بقا في اللي يعمله .
بس صراحة الراجل ده راجل صح وخسارة فيها فعلا وحلال عليها سعود يضمها لحريم السلطان .
لمحت بسمة مصطفى يخرج ، فأسرعت إلى بلال ، لتعلم ما حدث بينهما .
فوجدته يكور يده بغضب قائلا بصوت حاد ....أنا اللي عملت ده كله في نفسي ، بس مكنتش أتصور أنها تطلع بالوضاعة دي.
أنا لازم أطلع لها وأسمع بنفسي ، عشان برده مكنش ظلمها لآخر لحظة .
بسمة ....هو فيه إيه ؟
بلال ....مفيش ، أنا طالع لـ لمياء واللي هي عايزاه هنفذه .
فوضعت بسمة يدها على قلبها مرددة ...أسترها معاه يارب ده غلبان أوي .
وعند لمياء سمعت طرق شديد على الباب .
فقالت والدتها ...خير يارب مين اللي جيلنا السعادي .
لمياء....لما أقوم أشوف !
فذهبت مسرعة إلى الباب ، لتنتفض عند رؤية بلال .
ثم تراجعت للوراء.
بلال بسخرية ....إيه مالك يا مدام زي ما يكون شوفتي عفريت !
ثم قال مصطنعا ....متخفيش يا حرمنا المصون .
أنا مهنش عليا تباتي برا البيت ، فقولت لازم أطلع أجيبك وتنزلي بيتك اللي مضلم من ساعة ما سبتيه .
نظرت له لمياء بنظرات بها شك وحيرة ، فهي ليست متعودة منه على اللطف بها في الكلمات هكذا .
فتبادلت لمياء النظرات مع والدتها التي وجدتها تبتسم كأنها تحثها على طاعة زوجها وأنه أولى بها .
ولكنها تذكرت سعود والإتفاق الذي بينه وبينها .
فآثرت الثري على الثريا ، العبث عن الاستقامة ، الذل عن العزة ، المال عن عزة النفس ، الخيانة عن الوفاء .
فنطقت وهي تنظر له بتحدي ....أنا مش هنزل معاك يا شيخ ، وخلاص كده كل واحد يروح لحاله .
أنت تعيش حياتك براحتك وأنا أعيش حياتي براحتي .
احنا مننفعش لبعض ، وأنا كنت غلطانة لما فكرت فيك يوم .
أنت متنفعنيش ،أنت حاجة وأنا حاجة تانية خالص ..
فزي مدخلنا بالمعروف ،نخرج بالمعروف .
وبقولهالك بالمفتشر كده ، طلقني ، طلقني .
معدتش عايزة أعيش معاك .
ولو مردتش تطلقني بمزاجك ،هرفع عليك خلع وفي الآخر برده هطلقني غصب عنك .
وقع حديثها على بلال بالصدمة التي جعلته يضحك بهيسترية قائلا ...مننفعش لبعض ، بعد كل اللي عملتيه عشان أجوزك ، وعملته أنا عشانك عشان أرضيكي .
بس مش هقدر ألومك ، هلوم نفسي بس ، عشان فعلا أنا اللي جبته لنفسي ،وسبت كنز من ايدي عشان وحدة رخيصة زيك ، باعت نفسها بالفلوس .
فانفعلت لمياء بقولها ...أنت بتقول إيه ؟
أنا أشرف من الشرف ، بس أنت إنسان كشر ولسانك صعب .
أنا مكنرش أني حبيتك في الأول بس القسوة في المعاملة والنقد المستمر بطريقتك الصعبة خلاني أكرهك وأكره عيشتي معاك .
وأنا اللي متعودة على الدلع والحب .
فقولت حياتنا كده مستحيلة مع بعض .
فطلقني وروح اجوز أشرقت .
ارتجف بلال عند سماعه اسم أشرقت ،فمازال مجرد ذكر أسمها يجعل قلبه ينتفض ، فاسمها وحده كفيل أن ينقله لعالم آخر
من الخيال يسبح له بأحلامه .
ولكن الواقع مؤلم فأين هو الآن وأين أشرقت .
فهي كانت مجرد حلم فقط يستحيل أن يتحول لحقيقة حسب فهمه .
فحرك شفتيه ساخرا ...أجوز أشرقت آه وأنتِ تجوزي سعود .
فاضطربت لمياء وتعلثمت بقولها ...سعووووود مين ده ؟
أنا معرفش حد اسمه كده .
بلال بحدة ....لا ميبقاش بجاحة وكدب كمان .
لا خلاص الأمر انتهى زي ما أنتِ عايزة ،فمفيش داعي للكذب ، أنا كنت بس مش عايز أظلمك لآخر لحظة رغم أن الأمر واضح وضوح الشمس .
بس خلاص أنتِ بكلامك أكدتيه .
فحلال عليكي الفلوس والجاه بتاع سعود وأنا العبد الفقير لله ربنا يتولاني برحمته .
ارتجفت لمياء بقولها ...يعني إيه ؟
بلال ....يعني خلاص يا هانم ، أنتِ طالق .
بدون أي مقابل ، سبتلك كل الدنيا ليكى بس هنتقابل في الآخرة
يا مدام ، وساعتها هنتحاسب حساب شديد .
ثم نظر لها بسخط والتفت وغادر بدون أن ينطق شيئا .
وخرج وأغلق الباب خلفه بقوة شديدة أفزعتها .
ووجدت نفسها تبكي بمرارة وألقت نفسها على صدر والدتها التي عاتبتها بقولها .....بتعيطي دلوقتي يا حزينة .
أنا مش عارفة أقولك إيه صراحة .
بس إظاهر خسارة فيكي صح الشيخ بلال .
ويعالم الراجل الكهونة ده هيعمل فيكي إيه يا بنتي .
ربنا يسترها بقا .
واعرفي كلمة هقولهالك وخليها حلمة في ودنك.
اللي بيمشي بدماغه عمره ما يكسب أبداً وأنتِ حرة
وأنتِ اللي اخترتي .
ومترجعيش تاني تندمي ، لأن ساعتها مش هينفع ندم .
خسارة والله يا بلال يا ابني .
ابتعدت عنها لمياء بانفعال قائلة ...دلوقتي بلال وابنك .
وأنا بنتك بقيت وحشة .
ده بدل ما تقفى جمبي ، وكنتي سمعتيه كلمتين في جنابه .
والدة لمياء ...لا يا بنتي ، الحق يتقال هو مغلطش .
لمياء ...ومعاملته ليا وقسوته وتكشيرته .
والدة لمياء ...كان ممكن تكلي بعقله حلاوة وتراضيه كنتي هتاخدي عينيه زي أي واحدة عايزة تعيش .
بس أنتِ طول عمرك عنيكي فارغة ،تشبطي في الحاجة لغاية متخديها وبعدين ترميها.
بس المرة دي غير كل مرة .
لمياء ...ما خلاص ياما ، اللي حصل حصل .
وخليني أفكر في اللي جي وحياة السيط والغنى والسعادة
اللي هعشها مع سعود .
هتنسيني بلال وعشرة زيه .
والدة لمياء.....فكري براحتك يا لميا .
وربنا يسترها عليكي يا بنتي .
لمياء....يوه وأنتِ مالك كده مش مبسوطة ، ما أنتِ برده هينولك
من الحب جانب ،وهنغننك معايا يا ست الكل .
والدة لمياء ...محدش يكره الخير يا بنتي ، بس قلبي متوغوش أوي مش عارفه ليه ؟
أنتِ مالية إيدك من سعود ده ؟
لمياء بضحكة ماكرة ....أكيد طبعا ياما ، مش هخليه يلمس شعرة مني غير لما أكون ضامنة حقي تالت ومتلت.
أمال أنا هجوزه ليه ؟
وربنا يصبرني على قرفه ويتكل بدري بدري وأورثه .
يااااه أمنيتي .
.........................
ولج بلال منكسرا مطأطأ الرأس ، فرأته بسمة على حاله هذا فأدركت أنه حدث ما حدث .
فقالت ...يا شيخي أتحزن وربك الله.
فنظر لها وعينيه لمعت بالدموع قائلا...إنما أشكو بثي وحزني
إلى الله .
بسمة .....طيب استرجعت على الأقل ولا نسيت ؟
بلال ....تقصدي إيه ؟
بسمة ...الدعاء يا شيخ عند المصيبة ده أنت اللي معلمني .
اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها .
عارف مين قال الدعاء ده وحصل إيه ساعتها .
فابتسم بلال عندما تذكر ولكنه عاد للعبوس مجددا قائلا ...بس ده رسول الله ،أنا مين بس ؟
بسمة ....عبد من عباد ربنا الرحيم بعباده.
وفكرني يلا بالقصة .
بلال ....لما مات زوج أم سلمة
رددت "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها"، ثم رجعت إلى نفسي، فقلت: من أين لي خير من أبي سلمة؟ فلما انقضت عدتي استأذن علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبغ أهابًا لي، فغسلت يدي من القرظ وأذنت له، فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف، فقعد عليها فخطبني إلى نفسي، فلما فرغ من مقالته، قلت: يا رسول الله ما بي أن لا يكون بك الرغبة، ولكني امرأة فىّ غيرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئًا يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن وأنا ذات عيال، فقال صلى الله عليه وسلم: "أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله عز وجل عنك، وأما ما ذكرت من العيال، فإنما عيالك عيالي "، قالت: فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت أم سلمة بعد: أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بلال ...صلى الله عليه وسلم .
اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها .
..........................
عماد بمكر بعد أن ركضت أشرقت امامه لداخل الكلية هربا منه ....يعنى سيادة الدكتورة لسه نوغة تمهيدي طب .
وأكيد هتكون من تلامذتي أنا وحسن ، فحلو أوي ,هظبطها أنا كده على نار هادية، وهخليها تكره اليوم اللي فكرت فيه تدخل كلية الطب .
وقفت أشرقت وبشرى داخل الكلية تلتقطان أنفاسهما المتصاعدة من أثر الركض .
أشرقت لاهثة......الحمد لله ، قدرنا نبعد عن وشه ونهرب.
يا ستير يارب ، أنا مش عارفة كل شوية يطلعلي منين ؟
ده عامل زى العفريت .
بشرى بخوف ...يا ماما ، منك لله يا شيخة ، قطعتي نفسي .
توبة مندي النوبة ، أركب معاكي المخروبة دي تاني .
أشرقت ....لا ده أنتِ طلعتي جبانة وخوافة أكتر مني، وأنا كنت بحسبك جامدة وناشفة .
بشرى ....والله أنا مش عارفة أصلا هنعمل إيه أنا وأنتِ في الكلية دي؟
دي عايزة قلب من حديد عشان نقدر الدم والتشريح .
مش قلب زينا طري ومهشتك .
أشرقت ..متفكرنيش ، خليها كده تيجي زي ما تيجي .
وأكيد مع الوقت هنتمكن من الشغلانة .
بشرى ...يا مسهل يا ستي الحاجة .
فضحكت أشرقت ...الحاجة خلاص اتبهدلت ، منك لله يلي
في بالي .
بشرى ...طيب يلا يا أختاه ،نخلص اللي جينا عشانه ويارب عقبال ما نخلص ، يكون الفارس الشرير طار ، عشان نعرف نروح والا هنتحبس هنا .
أشرقت ..ربنا يستر .
وذهبتا بالفعل لشؤون الطلبة لإنهاء بعض البيانات المطلوبة .
الموظفة المسؤولة ...تمام كده يا آنسة بشرى .
دلوقتي حضرتك محتاجة تطلعي ، عند دكتور عماد جليل مكتبه في الدور الأول .
عشان يمضي على الملف بتاعك ،وبعدين تنزليه ليا تاني .
همست بشرى لأشرقت ...من أولها بيرممطوا فينا كده .
يلا يا بنتي نشوف عم الدكتور عماد ده كمان .
أشرقت ...يلا بينا يا حبيبتي ، استعنا على الشقا بالله .
ثم توجهتا للدور الأول الذي كان ينتظرهما به عماد بالفعل ، ومتشوقا لرؤية الفزع في عيني أشرقت عندما تراه .
.................
تملل لؤى في فراشه ، ثم فتح عينيه ببطء ، وكانت رؤيته مشوشة في البداية ثم اتضطحت ورأى أمامه والده .
فنظر له بإنكسار وحاول أن ينطق ..باااا با ولكنه لم يستطع .
فبكى بانهيار ، فأغروقت عيني مؤمن بالدموع على ما وصل إليه حال ابنه الوحيد ، فأسرع إليه وضمه بحب وربت على ظهره بحنو شديد قائلا ...حبيبي يا لؤي ، ليه بس عامل في نفسك كده وعشان مين ؟
ده أنت كنت مفروض تسجد لربنا حمد وشكر لله ، أن ربنا نجاك
من المجرمة دي .
مش تعمل كده وتتعصب لغاية ما كان هيحصلك حاجة .
كان إيه هيفيدك ساعتها .
ولو نفسك يا ابني هينة عليك للدرجاتي !
فانا محتجلك وبنتك كمان محتاجاك .
فزاد لؤي فى بكائه ، ثم ابتعد عن أبيه يشير إلى لسانه .
مؤمن ....معلش يا حبيبي ، لعله ابتلاء مؤقت عشان ربنا يغفر لك ذنوبك ويعلمك الصبر وعشان يقربك منه وتدعيه أنه يشفيك .
وأنا حاسس أنه قريب أوي هيرجع ليك صوتك ، وهترجع احسن مما كنت .
بس لازم تاخد الأدوية اللي كتبها الدكتور دي بانتظام .
ومتفكرش في أي شىء ، ثم أخذ مؤمن كتاب الله الذي كان بجانب لؤي على المنضدة .
ثم ناوله لؤي قائلا ....امسك يا لؤي .
واعرف يا ابني أن مفيش أحسن من كتاب الله دلوقتي ليك .
هتلاقي فيه الشفا والونس الحقيقي ، والحب اللي أنت بتدور عليه ، حب الله عز وجل وجل ، عشان لو ربنا حبك بجد هيسخر ليك قلب شبهه، قلبك بتاع دلوقتي مش بتاع زمان .
بس أنت متستعجلش وأصبر وأنا واثق أن ربنا هيعوضك .
بس اختار صح .
فحرك لؤي رأسه وضم كتاب الله لصدره .
وكأنه يلتمس به الدواء لداء كسر قلبه .
ثم تركه مؤمن لبعض الوقت مضطرا بعد اتصال جاءه يذكره
بأن العميل الذي ينتظره قد وصل، ولكنه قبل أن يغادر نبه على
أم ابراهيم ومنصور ألا يتركاه حتى يعود إليه مرة أخرى .
أم ابراهيم ...حاضر يا مؤمن بيه ، روح أنت ومتقلقش عليه .
مؤمن ...أنا مش هغيب ، هوقع عقد الصفقة الجديدة وهاجي
على طول بإذن الله.
أم ابراهيم ....ربنا يوفقك يا بيه ويزيدك من نعيم الله .
فغادر مؤمن بعد أن ألقى على لؤي نظرته الأخيرة التي رأى بها كم أنه نادم على ما فعل .
فدعى له مؤمن ....ربنا يعوضك باللي تصون قلبك الطيب يا ابني .
............
عاد مصطفى إلى سعود .
فحدثه سعود ...كيفك الأخبار مصطفى بشرني؟
رسم مصطفى على ملامحه الحزن المصطنع قائلا ....والله كان بودي أبشرك لكن اللي اسمه بلال ده عنيد أوي ورفض الطلاق
حتى لو اديته أضعاف المبلغ .
فثار سعود وانفعل بقوله ....كيف هدا ؟
يجرؤ هدا الصعلوق على مخالفة ما أريد .
مصطفى ...غبى يا باشا معلش .
سعود ....هو يحتاج درس أعلمه فيه كيف يخالف أمري .
ثم أمر بعض رجاله قائلا بحدة....أمامكم ربع ساعة من الآن .
تجيبوا فيه هدا الغبي أمامي .
ألقنه درس لا ينساه ، وسيطلقها بعد أن يدفع دمه .
الرجال ...أمرك يا سعود بيه .
حالا هيكون عندك .
وبينما هم يتجهون نحو ما أمرهم .
جاءه اتصال من لمياء ، فأمرهم أن ينتظروا حتى يسمع منها .
سعود ....كيفك حبيبتي .
لمياء ...زى الفل يا قمري أنت .
سعود ....أموت أنا في الدلع .
لمياء ....هتاخد منه على طول من دلوقتي .
عشان خلاص أنا بقيت حرة وطلقني المدهول على عينه بلال .
فاتسعت عيني سعود فرحا قائلا ...عن جد .
كيف هدا ؟
لمياء ...آه وربنا وازاي جت كده .
لقيته طالع محموق أوي فعطيته كلمتين في جنابه راح رامي اليمين على طول .
سعود .....يسلملي لسانك .
وعلى الغد أعمل لك ورق ، مشان تسافري معي قريبا .
لمياء....على طول كده ، لا لازم الأول نقعد مع بعض ونكلم وتسمع شروطى عشان أنا قلقانة شوية وخايفة أكون اتسرعت أني قبلت اتجوزك .
سعود ....كيف ما بدك ، أشرطي يا حلوة .
أنتِ آمريني وأنا أنفذ .
ثم حدث نفسه .....حتى انتهى من غرضي وبعدها سترين مني وجها آخر .
فضحكت لمياء ضحكة عابثة .
سعود ....هلا بالضحكة دي ، أبغى نجوز حالا .
لمياء بضحك .....لا هقفل بوقي خلاص يا شقي .
أصبر شوية كمان .
سعود ....يا صبر أيوب .
...............
طرقت بشرى ومعها أشرقت مكتب دكتور عماد ، فأمرها بالدخول
ثم ولاهم ظهره وانشغل بقراءة أحد الكتب وهو يكتم ضحكاته وينتظر بفارغ الصبر ردة فعل أشرقت عندما تراه .
بشرى ...السلام عليكم .
حضرتك دكتور عماد ؟
أناااااا بشرى وكنت عايزة يعني
ليتلفت عماد وهنا كانت المفاجأة .....؟
.....
ما حدث يا ترى ؟
وكيف سيكون حال لمياء بعد زواجها من سعود ؟
وللحكاية بقية
أتمنى تكون الحلقة عجبتكم ❤️.
نختم بدعاء جميل ❤️
"اللهمّ يا صبور صبّرني على ما بليتني و امتحنتني يا أرحم الرّاحمين، اللهمّ إني أعوذ بك من زوال نعمتك وفجاءة نقمتك، وتحوّل عافيتك وجميع سخطك ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين."
......
صغيرة_بلال_2
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️الحلقة_الرابعة_عشر
.......................
🌺بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
كم مؤلم أن تنهار من الداخل، وتبقى روحاً لا تشعر ولا تحس، وتظل رغم الموت تبتسم للجميع.
طرقت بشرى ومعها أشرقت مكتب دكتور عماد ، فأمرها بالدخول، ثم ولاهما ظهره وانشغل بقراءة أحد الكتب وهو يكتم ضحكاته وينتظر بفارغ الصبر ردة فعل أشرقت عندما تراه .
بشرى بارتباك ...السلام عليكم .
حضرتك دكتور عماد ؟
أناااااا بشرى وطلبوا مني امضة حضرتك على الورق ده .
ليتلفت عماد وتتقابل عينيه مع أشرقت ، فتتسع عينيها فزعا ، ليجدها تميل على كتف بشرى وقد أغشى عليها من الصدمة.
لتشهق بشرى مرددة ...يا مصيبتي .
يا حبيبتي يا شوشو ، اتخضت يا عيني .
لتتحول نظرات عماد الضاحكة إلى قلق عندما وجدها تسقط
بين يدي بشرى ، فأسرع إليها ، فأمسك بها قبل أن تسقط
على الأرض ثم حملها ووضعها على الأريكة آمرا بشرى .....نوليني بسرعة إزازة البرفان على المكتب .
ثم أمسك سريعا معصم يديها ليطمئن على النبض .
وحمد الله عندما سمعه منتظم .
وبدأت أشرقت تستفيق بعض الشيء بعد أن نثر بعضا من العطر
على أنفها .
ولكنها ما أن فتحت عينيها ورأته ارتجفت مرددة ....أناااااا فين ؟
فابتسم عماد قائلا ....أنتِ في مكتب الدكتور بتاعك يا آنسة .
أهلا أهلا نورتي الكلية كلها .
فاعتدلت أشرقت في جلستها واحمر وجهها خجلا لتنطق بسخرية .......لا أنت مش عارف ولا إيه ؟
عماد بإستفهام.....عارف ايه ؟
أشرقت ......
إنى هنزل حالا ، أقدم طلب تحويل إن شاء الله لكلية تمريض لكن أكمل هنا مع جزار زيك لأ .
ضحك عماد بهيسترية قائلا ...تصوري حلوة جزار دي،طالعة
من بوقك سكر .
أشرقت بنفور ....بتهزر حضرتك !
فكشر عماد عن أنيابه قائلا .....بقولك إيه يا آنسة .
قومي يلا وبطلي دلع وياريت تحطي لسانك في بوقك افضل .
أحسن لأكون أول حاجة أعملها النهاردة في العمليات هي استئصاله .
عشان استريح منك، ثم ضحك مرة أخرى ليثير جنونها مرددا ...وفي الآخر بإذن الله هتكوني تلميذتي النجيبة الشطورة .
بس عايز أعرفك حاجات مهمة أنتِ وصاحبتك .
أنا بحب النظام وبحترم الوقت ومفيش طالب عندي بيدخل المحاضرة بعد ما أنا أدخل .
فاهمة ولا أقول تاني؟
تلون وجه أشرقت بالحمرة من كثرة الغضب ، وكانت على وشك الانفجار في وجهه والتلفظ بأشياء من شأنها أن تنهي حياتها الجامعية المقبلة في لحظة .
ولكن باغتتها بشرى بوضع إحدى يديها على فمها قائلة....هي طبعا مش تقصد حاجة يا دكتور .
بس أنا عارفة صحبتى كويس ، بتحب كده تهزر كتير .
وياريت حضرتك تمضي الأوراق عشان إحنا اتأخرنا أوي .
فقامت أشرقت بعض يديها لتتأوه بشرى ...آه .
فضحك عماد مرددا ...تعالي يا آنسة أمضيلك الورق قبل ما تخلص عليكي صحبتك من الغيظ .
توعدتها بشرى بنظرة ساخطة ثم توجهت نحو مكتب عماد ليقوم بالإمضاء على الورق .
وفي تلك اللحظة ، ولج دكتور حسن بروحه الفكاهية قائلا .....حبيب قلبي عماد .
إيه يا دكترة جي كده ولا سلام ولا كلام .
ولا قولت عملت إيه مع العروسة إياها ؟
إلا قولي يا أبو عماد دي العروسة الكام في الكشف ؟
أطبق عماد على شفتيه بغيظ، محمحما ثم وضع يده على فمه ليشير إليه بأن يصمت .
حسن ..إيه مالك ؟ أنت تعبان ولاااااا ثم أخيرا لاحظ وجود الفتاتين بجانب الأريكة .
فشعر بالحرج قائلا ....آسف ، مكنتش واخد بالي أن عندك حد .
مش تعرفنا يا دكتور ؟
عماد ....آه طبعا .
ثم أشار إلى أشرقت وابتسم بقوله ....دي بقا الآنسة اللي نصبت نفسها دكتورة وهي لسه كيجي طب .
فضحك حسن بقوله ....يا عم متقفلهاش كده ،خليها تفرح بنفسها حبتين ،كلهم في الأول كده .
لغاية ما يشوفوا كمية الدراسة وصعوبتها ومصاريفها ، بيلعنوا اليوم اللي دخلوها فيه .
ثم أشار حسن إلى أشرقت بقوله .....
بس أنتِ اسمك إيه يا سيادة الدكتورة ؟
ابتسمت اشرقت له لتغيظ عماد وتحدثت بصوت منخفض قائلة ...أنا اسمي أشرقت لؤي مؤمن .
ودي صاحبتي المقربة بشرى عابدين .
نظر عماد إلى أشرقت متعجبا من الرقة التي ظهرت فجأة
في حديثها مع حسن ،وهي التي كانت منذ دقائق كالوحش المفترس معه .
أما حسن فاتسعت عيناه محدثا نفسه ...يا محاسن الصدف .
دى طلعت اللى بستناها بفارغ الصبر .
ثم تابع حسن حديثه بإعجاب .. ...حضرتك حفيدة مؤمن بسيوني رجل الأعمال المشهور .
ده إيه الصدف السعيدة .
ثم مد يده قائلا ..اتشرفت بمعرفة حضرتك يا دكتورة أشرقت .
حدثت أشرقت نفسها قائلة....شكلي وقعت بين اتنين واحد ضارب والثاني عايز يرسم الدور وميعرفش أني في الأصل تربية حواري .
والله لأوريهم الإثنين ، وهخدهم على قد عقلهم .
فابتسمت إلى حسن ووضعت يدها على صدرها مرددة .....ميرسي لذوقك ، حضرتك شكلك ذوق جدا والله .
بس بعتذر لحضرتك أنا لا أسلم على رجال .
فنظر لها عماد بإعجاب لأول مرة ، أما حسن فقد شعر بالحرج والتفت إلى صديقتها مرحبا ....وحضرتك اسمك ايه وبنت مين ؟
تلون وجه بشرى بالحمرة حرجا ....فهي ليست ابنة أحد معروف مثل أشرقت ،بل ابنة رجل عامل بسيط في مصنع .
ولكنها عاتبت نفسها على هذا الحرج فقالت بثقة....انا بنت راجل شريف شقيان عشان يأكلنا بالحلال ، لغاية موصلني للي أنا فيه دلوقتي، ربنا يجازيه عني خير .
بابا عابدين عامل في مصنع للحديد والصلب .
حمحم حسن بحرج للمرة الثانية، ولكنه أعجبه ثقتها في نفسها ودقق في ملامح وجهها البريئة المختلطة بالحمرة الطبيعية وعينيها التي لونها كلون البندق .
فحدث نفسه ..صراحة قمر أوي ، بس غلبانة أوي كمان ، وأنا عايز حاجة متريشة عشان كده مستقبلي، فخليني في أشرقت هي حلوة أوي كمان مش غنية بس .
بس مش عارف ليه بشرى شدتني أكتر ، لكن المصلحة تحكم ، خلينا في أشرقت .
فردد حسن بعد أن التفت مرة أخرى لأشرقت ...طيب محتاجة أي حاجة يا دكتورة أشرقت أقدر أقدمهالك قبل ما أروح مكتبي .
فشكرته أشرقت ...جزاك الله خيرا دكتور حسن .
في أمان الله .
حسن محدثا نفسه ...لا بت روقان خالص وكلامها أورجنال .
حسن مشيرا إلى عماد .....طيب سلام يا دكتور عماد ، أسيبك تشوف شغلك .
أصاب قلب عماد الغيرة ولا يعلم لما وهو لا يطيق تلك المتعجرفة أشرقت ولكن رؤيتها تبتسم إلى حسن أثار غيرته ، فرد على حسن بغيظ قائلا ....لا يا دكتور طريق السلامة يا حبيبي .
رأت أشرقت علامات الغيظ على وجه عماد ، فشعرت أنه سينقض عليها بعد خروج حسن .
فهمست إلى بشرى ...بت أنتِ مش خلاص مضيتي الورق .
بشرى ....آه .
أشرقت ...طيب خلاص مستنية إيه ، فوريرة ورا الدكتور حسن ،نتحامى في ضهره ونخرج من هنا صاغ سليم .
إلا وش سي زفت مش بيبشر بالخير .
وشكله هيعملنا كفتة بعد ما سي حسن يخرج .
فضحكت بشرى ...والله سي حسن دي طالعة من بوقك قمر خالص .
صراحة هو سي آه وعسل كمان وحتة سكر كده .
فنكزتها أشرقت بقولها...اتحشمي يا أختاه .
ومش وقته بص وهييح ، إحنا لسه في أولها .
ثم تابعت بصوت عالى ...استنى يا دكتور حسن ، خلينا نخرج معاك .
عشان منعطلش دكتور عماد أكتر من كده .
جحظت عيني عماد عندما سمعها تقول ذلك .
ونظر لها بتوعد ولكنها لم تعره اهتماما قط ،وأمسكت يد بشرى وانطلقت بها وراء حسن الذي رحب كثيرا بذلك قائلا ...أوي أوي ، اتفضلي .
فخرجت معه ومن ورائها بشرى ، تحت أنظار عماد الساخطة .
وعندما غادرت من أمامه ، كور يده غاضبا بقوله ....كده ،طيب
يا أشرقت ، هتجيلي راكعة عشان أرحمك من اللي هعملوا فيكي .
ثم ابتسم في ذات الوقت وقال ...بس ابعدي عني عنيكي اللي بتلمع دي وأنا بكلمك .
وفى الخارج ابتسم حسن قائلا لهم ....تحبوا أوصلكم لأيّ مكان عايزينه يا بنات.
أشرقت ...لا جزاك الله خيرا .
نستأذن حضرتك .
فنظرت له بشرى نظرة وداع ، اهتز لها قلب حسن فحدث نفسه ....لا يا قلبي اثبت ، أنت مش بتاع عواطف ،مش بتأكل عيش .
مفيش أحسن من المصلحة ،وقولت خليك مع المزة أم عيون زرقاء .
ثم ردد بس العيون اللي شبه البندق سحرتني .
آه يا قلبي .
وصلت أشرقت إلى سيارتها أخيرا .
أشرقت ...إيه يا حاجة مالك وقفة مبلمة كده ؟
مش هتركبي !
بشرى ...لا أنا مجنونة أركب معاكي المخروبة دي تاني .
أنا هخدها مترو رجل أحسن .
أشرقت ...يا بنتى ، اركبي متخافيش ، أنا خلاص حفظت الطريق وأكيد المرة دي ربنا هيسلمها.
بشرى وهي تبتعد للوراء ضاحكة....لا يا أختي .
سلام يا عمري .
أشرقت بغضب ...كده يا بشرى ، ماشي .
بكرة تتحايلي عليا عشان أوصلك مش هرضى .
ثم نظرت إلى سيارتها ورددت بالخوف ...والله الود ودي أنا كمان آخدها مترو رجل ، بس البرستيج يمنعني .
هقول بس لبابا إيه ؟
هركب وأمري لله
أشهد ان لا إله إلا الله محمد رسول الله.
لتصل بعد ذلك إلى الفيلا بعد مرور ساعتين لأنها كعادتها تمشي بسرعة بطيئة .
بحثت أشرقت عن والدها في مكتبه فلم تجده ، فقامت بالنداء
على أم إبراهيم .
فلما سمعتها أم إبراهيم تنادي عليها حدثت منصور قائلة ...دي ست أشرقت بتنادي عليا .
منصور ...طيب روحلها يا أم إبراهيم ، وأنا أهو مستني لؤي بيه يخلص صلاة وأريحه على السرير .
فذهبت إليها أم إبراهيم.
أشرقت ...إزيك يا داداة ،وفين بابا ؟
وجدو ، إيه مفيش حد هنا ولا إيه ؟
مفيش صوت خالص ليه ؟
تغير وجه ام ابراهيم للحزن فقالت ....جدك يا بنتي في الشغل.
أشرقت بفزع ...ومال وشك حزين كده ، هو فيه حاجة حصلت ؟
وبابا فين ؟
أم إبراهيم ....بابا بعافية شوية في أوضته يا حبيبتي.
فلمعت عيني أشرقت بالدموع وركضت إلى غرفة والدها .
فرأت منصور قد قام باسناده على الفراش .
فأسرعت إليه وارتمت على صدره قائلة ببكاء....بابا حبيبي مالك
يا قلبي ، فيك إيه ؟
فربت لؤي على رأسها بحنان ودمعت عيناه فرحا أن ابنته
في حضنه .
فهذه أول مرة يشعر بحبها وخوفها عليه .
فحمد الله على ذلك .
ابتعدت عنه أشرقت وعيناها مليئة بالخوف قائلة ...مش بترد عليا ليه يا بابا ؟
مالك فيك إيه ؟
فأشار لؤي على فمه ثم نظر إلى منصور ليجيبها.
منصور ...يا ست هانم ، بابا كويس متقلقيش ، بس كده قدر الله مرة واحدة وقع من غير ما ياخد باله ، وزي ما تقولي من الخضة صوته اتحبس شوية .
ومع الوقت إن شاء الله هيتحسن وهيرجع يتكلم متقلقيش .
شهقت أشرقت ووضعت يدها على فمها ثم قالت بحزن ...يعني إيه ؟
أنت بجد مش قادر تتكلم يا بابا ، معقول ده !
لا أنا لازم آخدك لدكتور حالا .
منصور ...يا بنتي الدكتور لسه ماشي ومطمنا وقال هي مسألة وقت بس .
وهيرجع زي الفل ..
أشرقت ...يا حبيبي يا بابا .
أنا مش هسيبك أبداً لغاية متقف على رجلك وترجع تكلم تاني بإذن الله .
...........
اتصل سعود على لمياء
سعود ...كيفك يا حلوة ؟
لمياء بدلال ...بخير يا قلبي .
سعود ....والله ما في قلبي غيرك أنتِ لميا .
وخلاص ما عاد أصبر ، سأكتب عليكي الليلة .
ويوم الخميس هيكون ورقك جاهز وهنسافر نقضي أسبوع عسل في المالديف وبعدين نعاود على قصرك في السعودية .
اتسعت عيني لمياء من الفرحة مرددة ....المالديف دي اللي فيها بحر لونه أزرق شفاف كده ، وفيها أوض تحت البحر بيشوفوا فيها السمك من الإزاز.
سعود بضحك...آه هي هيك .
لمياء ..إلهى تنستر يا قلبي .
بس ازاي هتكتب عليا ولسه أنا في العدة قدامي تلت شهور بالطول والعرض .
سعود ....لا ما ليا صبر ، اعتبريهم انتهوا ، أنا طلعت ورقة تفيد أنك طالق من ثلث شهور .
وكده اكتب عليكي اليوم عادي ما في مشكل .
حدثت نفسها لمياء....وبعدين في كده .
بس أكيد الجوازة كده حرام عشان مخلصتش العدة لسه .
بس يعني هقدر أقوله كده ولا يصبر .
أكيد مش هيصبر وممكن يطفش مني ويضيع كل حاجة .
تبقا ولا طولت بلح الشام ولا عنب اليمن .
فعلى إيه نجوز وأبقا أستغفر ربنا مهو عارف أنه غصب عني .
( وده طبعا تمييع وحرام شرعا يا بنات وهو زواج باطل لا يجوز ) .
لمياء بدلال مصطنع ...قد كده مش قادر على بعدي يا سعودي ، ده أنت شكلك بتحبنى بقا بجد .
تنهد سعود برغبة ...آه طبعا ، كيف ما بتجولوا يا مصريين ، هموت عليكي .
لمياء ...طيب وشروطي .
مليون جنيه مقدم وزيهم مؤخر
وشقة هنا تمليك باسمي .
انفعل سعود ...إيش كل هدا ؟
كتير لميا .
لميا...كتير على لميا سعودي .
سعود محدثا نفسه ...فاكرة نفسها هتعرف تضحك عليا .
تلك الحقيرة ، على العموم دعها تفرح شوي .
سعود ...وهو كذلك يا لميا ، موافق يا غلا .
بترقص لمياء من السعادة بعد أن أغلقت معه الخط .
وترتمي بجسدها على الفراش ثم أخذت تتقلب كالاطفال مرددة ...كل العز والهنا ده ليا معقول ، يا بختك يا بت .
كنت فين من الأول يا سعودي .
ثم لمحت طيف بلال أمامها لتغمض عينيها وتهمس...صراحة محبتش حد قدك يا بلال وكنت مستنية اللحظة اللي يتقفل علينا فيها باب واحد .
وكنت فاكرة السعادة كلها معاك ، لكن للأسف صحيت على كابوس ، أنك عامل عليا قاضي ومربي وولا عمري حسيت في عينيك ليا
أي حب .
يمكن أنا كمان مبعرفش أقول حاضر ونعم ، لكن كنت بحبك بجد .
بس يلا خلاص ، نصيبك كده معايا .
ثم لمحت أمام عينيها لؤي فقالت ...تصور بلال مش صعبان عليا قدك .
بلال كده كده مكنش بيحبني ، لكن أنت كنت حبوب ولذيذ
أوي، بس يلا النصيب كده يا لولو سامحني .
يا ترى عامل إيه دلوقتي ؟
هحاول كده أتصل بيه أسمع صوته لآخر مرة .
وبالفعل اتصلت به .
ليرى لؤي رقم هاتفها الذي حفظه جيدا ، فينفعل ويرتجف جسده ،وأخذ يضرب بيده على السرير .
ثم شهق وكأنه لا يستطيع أن يأخذ أنفاسه .
ففزعت أشرقت عند رؤيته على تلك الحالة فقامت من مقعدها وأسرعت إليه قائلة بفزع ...باااابا مالك يا حبيبي ؟
حصلك إيه ؟
ومين بيتصل عشان تتعصب أوي كده ؟
ثم لمحت أشرقت رقم لمياء التي أيضا تحفظه عن ظهر قلب
فهي عدوتها اللدودة.
فلمعت عينها شرا لتجيبها بقسوة ....أنتِ عايزة إيه وبتتصلي ليه على تليفون بابا ؟
لمياء محدثة نفسها ...هي العقربة دي بترد ليه ؟
هو مفهوش يعني لسان يرد ولا إيه ؟
ولا خلاص يعني للدرجادي مقموص أوي .
طيب أقولها إيه دي ؟
لمياء...هو ده تليفون بابا ، تصوري بحسبه أنتي يا شوشو ، اتلغبطت يا حبيبتي معلش .
بس كويس أنك رديتي أنتِ .
أحسن لو كان رد عليا كنت هتحرج أوي !
أشرقت بغضب ...يرد عليكي إزاي وهو فقد النطق ،وقلبي حاسس أنك السبب يا هانم .
بس واللي خلق الخلق لو صح أنتِ السبب ، مش هسيبك في حالك أبداً وهجيبك من شعرك وهفرج عليكي اللي يسوا وميسواش
يا خطافة الرجالة أنتِ.
انفعلت لمياء...يوه ،ما وحدة وحدة عليا يا حبيبتي ،وخطافة رجالة إيه وزفت إيه !
إذ كان قصدك على حبيب القلب خلاص سبتهولك يا حبيبتي اشبعي بيه ، خلاص فنيتو.
إطلقنا يا حبيبتي ، وإذا كان على أبوكي برده خلهولك .
أنا هاخد سيد سيدهم الاتنين .
بلا أرف .
شهقت أشرقت قائلة بصدمة ...اطلقتوا ليه كده ؟
انتوا لسه مكملتوش حاجة ، وواحد تاني مين؟
أنتِ مبتتهديش يا ولية !
لمياء....لا بقولك إيه مسمحلكيش تكلميني كده .
وأنا لولا العشرة اللي بينا كنت سمعتك كلام يوريكي مقامك .
بس كمان مش فضيالك ، سلام يا قطة .
ثم أغلقت الخط في وجهها .
عم الحزن ملامح أشرقت ثم رددت ....لا حول ولا قوة إلا بالله ، ربنا يجازيكي بكل اللي عملتيه في عباده يا لميا .
ثم لمحت طيف بلال أمامها ولمعت عينيها بالدموع وحدثت نفسها ...يا ترى عامل إيه دلوقتي يا بلال ؟
وليه بس ده حصل ؟
ومش قادرة أقول أنك تستاهل ده ، لأن مهما حصل قلبي مش هيفتكر غير أحلى أيام عشتها معاك .
ثم تذكرت قول لمياء ...سبتهولك يا حبيبتي .
فتنهدت بغصة مريرة قائلة ...لااااا خلاص معدش ينفع .
أنا مقبلش أكون رقم اتنين عنده .
مهما كان قلبي لسه بيحن ليه .
بس خلاص يا قلبي ، هو مش نصيبك .
هو باعك من الأول ، فمتبكيش عليه ولا تفكر فيه .
بس ادعيله ربنا يسعده وبس .
لأن اللي يحب عمره ما يكره أبداً .
ثم هربت دمعة من جفنيها رغما عنها فوجدت يد حانية تزيلها عنها لتلتفت فتجدها لأبيها ، فتلقى نفسها في حضنه ، لتنزل دموعه
هو على وجنتيها ، فتزيلها هي وكأن الإثنين يجبران جروح بعضهما البعض .
................
ولجت بسمة إلى بلال في غرفته التي اعتكف بها من شدة الحزن على حاله وما مر به وليس على لمياء
فحزنت بسمة وأردات التخفيف عنه قائلة ...إيه يا دكتور
منزلتش شغل الكافيتريا النهاردة يعني ؟
طأطأ بلال رأسه ثم همس بغصة مريرة...مش قادر والله يا بسمة ، خصوصا أن الشغلانة دي عايزة طولة بال وابتسامة في وش الناس ، وأنا مش قادر صدقيني .
بسمة ...خلاص يا حبيبي، بلاها وشوف أي حاجة تانية .
أقولك إدي دروس خصوصية .
بس يعني متكسفش منهم وخد حقك مش حرام ولا عيب .
تنهد بلال ...لا مش بحب الشغلانة دي ، لأن أنتِ عارفة أهل الحارة على قدهم ، وشهر معاهم وشهر لأ وأنا مقدرش أكتر عليهم ، ده ساعات كنت بدفعلهم من جيبي كمان تمن المذاكرات .
بسمة ...طيب وبعدين هتعمل إيه والأقساط اللي عليك .
بلال ...مش عارف ، أنا خلاص دماغي هتنفجر ، مش عارف ألاقيها منين ولا منين ؟
بسمة...طيب ما أقولك على فكرة ، رجع العفش للراجل أنت خلاص مبقتش محتاجه .
ويوم مربنا يكرمك بعروسة تانية ، تجيب تاني جديد لأن مفيش وحدة بتقبل تخش على عفش غيرها إلا قليل أوي .
بلال ...لا جديد ولا غيره ، أنا خلاص مش هفكر في موضوع الجواز ده أبداً .
بسمة ....ازاي ده هتترهبن يا شيخ !
بلال ....بسمة أرجوكي ، أنا مش عايز كلام في الموضوع ده .
تريثت بسمة قبل أن تنطق ولكنها تشجعت لتقول ...ولا عايز أشرقت ؟
فتلون وجه بلال وابتسم ابتسامة واهنة ، فمجرد ذكر أسمها يشعره بالسعادة .
بلال ....أشرقت فين بس وأنا فين يا بسمة .
ولو كان فيه أمل واحد بس في المية عندي أني أرتبط بيها قبل لميا .
بعد اللي حصل مفيش أمل خالص .
فبترجاكي تاني تقفلي على الموضوع ده ، أنا مش قادر أستحمل صدقيني.
بسمة ....أنا هسيبك دلوقتي ، لكن مش هيأس أني أكلمك تاني ، يعالم الخير فين .
بلال ...خليكي أنتِ في نفسك دلوقتي يا بسمة .
أنتِ خلاص فرحك بعد بكرة .
جهزتي حالك ؟
محتاجة حاجة مني أقدر أقدمهالك ؟
بسمة ...مش محتاجة غير أني أشوفك مرتاح يا حبيبي .
ثم رن هاتف بسمة وكان الإتصال من جلال .
فابتسمت ففهم بلال أنه هو فقال ...طيب روحي ردي على جوزك المستقبلي يا حبيبتي ربنا يهنيكم.
فأسرعت بسمة لتجيبه ...؟
ليقول بصوت ضعيف ....؟
...............
فرحة جوا قلب بسمة ،حزن جوا قلب بلال
هل سيظل الحال هكذا أم سيتبدل الحال ؟
وللحكاية بقية
ونختم بدعاء جميل ❤️
"اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شيءٍ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بكَ مِن شَرِّ كُلِّ شيءٍ أَنْتَ آخِذٌ بنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فليسَ بَعْدَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فليسَ فَوْقَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فليسَ دُونَكَ شيءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ".
أم فاطمة ❤️ شيماء سعيد
.......................
صغيرة_بلال_2
الحلقة_الخامسة_عشر والسادس عشر
....................
🌺بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
أعاني أعاني ولا أبالي فظننت ما أعاني من تحقيق ما تمنيته عند سهر الليالي أعاني عندما طرق الفرح بابي فهل سيظل الفرح أو سيأخذني الحزن من أحبابي وأحلامي.
رن هاتف بسمة وكان الإتصال من جلال، فابتسمت ففهم بلال أنه
هو فقال ...طيب روحي ردي على جوزك المستقبلي يا حبيبتي ربنا يهنيكم.
فذهبت بسمة لغرفتها ثم استجابت له ...السلام عليكم.
جلال بصوت ضعيف ....وعليكم السلام حبيبتي .
بسمة بقلق ....مال صوتك يا جلال ، أنت تعبان ولا إيه ؟
جلال ....لا أبداً ،ده شوية إرهاق بس شوية من المشاوير ، بس كده تمام كله خلص الحمد لله .
وبكرة الحنة يا عروستي الحلوة ،وبعده نطير على شقتنا .
ياااه مش مصدق أننا خلاص هنكون مع بعض ومفيش حاجة هتقدر تفرق بينا .
متصوريش أنا كنت مستني اليوم ده قد إيه ؟
وكنت بعِدِّ الأيام باليوم والثانية عشان ربنا يجمعني بيكي.
توردت وجنتي بسمة خجلا ثم قالت بروح المداعبة ...إيه ده شكله أنت شكلك بتحبني بقا.
فضحك جلال وقال ...بحبك بس ، لا دي كلمة صغيرة أوي على اللي حاسس بيه ناحيتك .
أنا عديت مرحلة الحب بمراحل ، أنا العاشق لعينيكي سيدتي .
ها مش ناوية تقوليلي الكلمة اللي نفسي أسمعها منك يا زوجتي .
بسمة ...هي إيه دي ، قصدك إيه ؟
ضحك جلال ...قصدي بحبك وفاهم أنك عايزة تسمعيها مني وفاهمة أكيد أنا قصدي إيه .
بسمة ...وهتفضل تسمعهالي لغاية ما أكبر وأعجز ولا هتروح تشوفلك وحدة صغيرة تجدد شبابك .
جلال ...لو مقولتهليش دلوقتي ، هفكر في الكلام اللي قولتيه دلوقتي .
لكن لو قولتيها يستحيل لساني يقدر يقولها لغيرك أو عيني تشوف غير بسمة ولو عندك مية سنة هتفضلي البنت الجميلة اللي حبتها .
ها هتقوليها ولا أفكر ؟
بسمة ....لا تفكر إيه ،طبعا أنا بحــــــــــــبـــــــــــــــــك.
ثم أغلقت الخط من شدة الخجل
فضحك جلال وهمس ...وأنا بعشقك يا مجنونة .
..........
اتصل سعود على لمياء .
سعود ...حبيبتى ليش اتأخرتي.
أنا هلا مستنيكي المأذون موجود ومنتظر ،وأنا شيعت ليكي العربية من ساعة ؟
لمياء ....فعلا حبيبي العربية وصلت واتصل بيه السواق .
وأنا خلاص نازلة أهو ، بس كنت بظبط نفسي .
عروسة بقا .
سعود ...أحلى عروسة ، بس أنا لا أحب الإنتظار وكنت أحب نكتب الكتاب عندك ولكن أنتِ من أردتي عندي في الفندق .
لمياء....آه يا سعودي ، عشان الناس وعيونهم يا حبيبي .
بعمل بالمثل اللي بيقولوا عليه .
داري على شمعتك تقيد ،وكمان هيقولوا امتى أطلقت عشان تجوز تاني وهيسمعوني كلام ملهوش لازمة .
فكده أحسن .
سعود...كيف ما بدك لميا ، هلا أنتظرك ، لا تغيبي كتير .
وعلى الخميس هنطير على المالديف كيف ما جولتلك وبعدها السعودية .
فتنهدت لمياء بسعادة ورددت ...كيف ما تريد سعودي .
فضحك سعود ...هلا بجيتي كيفنا لميا .
أنتِ شقية كتير ، وأنا حبيتك يا غلا .
لمياء مصطنعة الحب ...وأنا حبيتك أوي سعودي .
سعود محدثا نفسه ....تقصدين تحبين فلوسي مصرية حقيرة ، سآخد جسدك وأرميكي للكلاب حين أشبع منك .
ليتم بعد هذا بالفعل عقد القران بوثيقة طلاق مزورة ، وبالتالي يكون عقد الزواج باطل .
وما بني على باطل فهو باطل وستعيش معه في الحرام .
لتندم أشد الندم ولكن لن ينفعها .
فما ستكون عاقبتها ؟
.............
ولجت أشرقت إلى غرفة أبيها في صباح يوم الجمعة ، ثم أقبلت إليه وقبلته في جبينه .
فابتسم لؤي وأمسك يدها وقبلها ،وارتسمت على شفتيه اسمها دون استطاعة النطق ، فمازالت صدمته في لمياء تؤثر عليه .
أشرقت ...بابا حبيبي ، النهاردة فرح بسمة وأنت عارف هي غالية عندي قد إيه ،ولازم أكون واقفة معاها في يوم زي ده .
هي أكتر من أختي وبحبها جدا وأكيد محتجاني .
فأومأ لها لؤي برأسه .
أشرقت ...يا حبيبي يا بابا ،كان نفسي تكون خفيت ورجعت تتكلم عشان تحضر معايا الفرح .
فربت لؤي على يدها بحنو .
أشرقت ...ربنا يشفيك يا حبيبي .
ودلوقتي أسيبك عشان أروح لبسمة البيوتي سنتر .
وبالفعل توجهت أشرقت إلى البيوتي سنتر .
أشرقت بصوت جهوري عالي في وسط المكان عندما رأتها .....بت يا بسمة والله كبرتي وبقيتي عروسة .
ثم أطلقت الزغاريد ، ليضحك كل من في المكان .
وتقف بسمة قائلة....تعالي يا فضايح .
فتسرع لها أشرقت وتضمها بحب وتدمع عينيها ولكنها تبعدها عنها برفق مرددة....لا كده هنقبلها دراما وأنا مليش في الجو ده ، أقعدي لما أقرصك الأول عشان أحصلك في جمعتك .
بسمة ....يسلام اللي يشوفك يقول ميتة على الجواز ،مهو أخو جلال هيموت عليكي يا بنتي لغاية دلوقتي وأنتِ مطنشة .
تنهدت أشرقت بغصة مريرة قائلة ...أنا مش مطنشة بس الموضوع ده آخر اهتماماتي .
وأهم حاجة عندي دراستي ومستقبلي وبس .
فغمزتها بسمة ...متأكدة ، مفيش حاجة في قلبك هنا ولا هنا ؟
وخصوصا أن الحاجز انتهى ولمياء خدت الشر وراحت .
فتجمدت أطراف أشرقت ثم حاولت أن تبتلع الماء الذى احتنق في جوفها لتخرج كلماتها بصعوبة ...بسمة أنا اليوم اللي خرجت فيه من عندكم لبيت جدو ، ده اليوم اللي شيعت فيه قلبي لمثواه الأخير .
فصدقينى وجود لمياء أو عدمه دلوقتي خلاص مبقاش يهمني .
وكل واحد بياخد نصيبه ، وربنا يعوض عليه بالخير .
ثم أزالت دمعة ساخنة كادت أن تهرب من مقلة عينيها سريعا ثم اجتهدت أن تبتسم رغم ألمها فقالت ....خلينا في عروستنا الحلوة دلوقتي .
بسمة ...خلينا يا ستي ، بس قوليلي جبتيلي سانجوتشين الكبدة اللي قولتلك عليهم في الفون .
عشان جعانة أوي ، وعايزة أكل قبل ما ألبس الفستان إلا أنزل عليه زيت الكبدة ،ولا أبوظ الميكب .
فضحكت أشرقت ...بت أنتِ على طول همك على بطنك كده ، ثم فتحت حقيبتها لتخرج منها السندوتشات ، فالتقطتها بسمة على عجل وإلتهمتها بين ضحكات أشرقت .
لتساعدها أشرقت بعد ذلك في ارتداء الفستان الأبيض واطلقت الزغاريد فرحا بها .
الميكب ارتيست مشيرة إلى بسمة ...قمر من غير ميكب يا عروستنا الحلوة وبعد الميكب هتكوني قمرين ماشاء الله .
اللهم بارك .
ثم تابعت بقولها "
ها تحبي ألوان إيه ؟
بسمة ....بحب الألوان الهادية والفاتحة .
ومش عايزة أغير من شكلي أوي وأبان طبيعية أكتر .
الميكب أرتيست ...عيوني .
ثم بدأت بوضع ما طلبت وما أن انتهت حتى شهقت أشرقت قائلة بمرح ...الله أكبر عليكي يا بسوم.
إيه الحلاوة دي يا بت ،ده أنتِ طلعتي مزة وأنا معرفش .
ليلتك عسل يا سكر .
بسمة ...بجد حلوة !
أشرقت ...زي القمر والله .
والحاج جلال يمكن ميستحملش الحلاوة دي كلها ، يقوم يخدك طوال على البيت بدل القاعة .
بسمة ...اختشي يا بت .
أشرقت. ..اختشيت .
ثم سمعتا الميكب ارتيست تقول ...العريس جه.
أشرقت ...يلا لفي بسرعة ودوخيه عقبال ما يعرف يشوف وشك زي ما بشوف في الفيرست لوك .
فوقفت بسمة موليه جلال ظهرها وتعبث بأصاعبها من فرط التوتر ، ثم أخذ يدور حولها وتخبىء وجهها بيديها .
حتى استسلمت في النهاية ، ليأخذها بين أحضانه في مشهد رومانسي جميل مليء بالحب والحنو.
وكانت تتطلع لهم أشرقت بفرحة ، حتى جاءت عينيها في عيني بلال الذي كان يقف خلف بلال بعين يملؤها الحزن والانكسار ، فهو لم يعد بلال الذي تربت على يديه وعينيه كانت دوما تملؤها العزة والقوة .
خفق قلب أشرقت وتصارعت نبضاته وحاولت السيطرة على نفسها ، بأن تهرب من نظراته التي تحيط بها .
فحاولت أن تركز نظراتها على بسمة وزوجها .
أمّا بلال فقد طال به الشوق لصغيرته ولم يستطع منع نفسه
من النظر إليها ، فكم اشتاق لها ولرؤيتها .
ولكن عندما وجدها تهرب من عينيه التي تحاوطها ، عاتب نفسه ...كفاية يا بلال ،كفاية تعذب نفسك .
هي كانت بين إيديك وأنت اللي تخليت عنها .
ودلوقتي هي اللي بتتخلى عنك وده حقها .
أنت مبقتش تنفع لها بأي شكل من الأشكال .
هي كانت حلم جميل ومازالت حلم ، بس الأحلام عمرها ما بتحقق .
اقفل على قلبك خلاص يا بلال .
وسيبها تعيش حياتها ومتظلمهاش معاك.
ثم أفاق من شروده على صوت بسمة ....بلال حبيبي، إيه رأيك حلوة !
تطلع لها بلال بحب واقترب منها وحاوطها بذراعه وقبلها
بين عينيها قائلا ...أحلى بسمة في الدنيا .
ربنا يسعدك يا حبيبة أخوكي .
وصراحة مش عارف البيت من غيرك هيكون ازاي ؟
رغم شقاوتك وغلستك بس هتوحشيني .
بسمة ...أنا غلسة ، متقول حاجة يا جلال !
جلال بضحك ...لا ملكش حق تقول على مراتي غلسة ، لكن تقدر تقول ..هي ميكس غلاسة على بعض من اللطافة برده مننكرش .
بسمة بعبوس ...كده طيب .
أنا خلاص مش عايزة أتجوز يا بلال وهروح معاك يا حبيبي .
جلال ..لا هو لعب عيال ولا إيه ؟
ولا الهرمونات اشتغلت ، لا كده أنا هطلبك في بيت الطاعة .
فضحك بلال ...اسمعي كلام جوزك يا بسمة .
جلال ... أيوه والنبي أنا غلبان أوي .
ثم اتجهوا بعدها إلى القاعة لمواصلة حفل الزفاف .
...........
ولجت والدة عماد إليه في غرفته ،حيث كان ممددا على فراشه شاردا يسترجع مع حدث بينه وبين أشرقت .
وتاره تعبس تعابير وجهه عندما يتذكر ما فعلته به ويتوعد لها بالانتقام .
وتارة يبتسم من حركاتها العفوية ويحاول أن يتذكر ملامح وجهها البريئة ولون عينيها المميز ، فيدق قلبه .
ويحدث نفسه ....لا اجمد كده يا يا دكتور .
مش حتة عيلة اللي تعرف تجيبك على وشك .
أنت طول عمرك قلبك من حديد ولا بيأثر فيك حركاتهم ولا حتى أشكالهم ولبسهم.
وخصوصا البت دي ، لااااا إلا هي ، دي عايزة تاخد على دماغها .
بس تبدأ الدراسة وهوريها اللي عمرها ما شفته ..
ثم ردد ....بس مش أوي برده ، عشان ساعات بتصعب عليه .
يخربيت رقتها وعفويتها ، بس لو مكنتش عفريتة وقلة كده ، لا دي عايزة كسر دماغها .
ثم أفاق من شروده على صوت والدته .....أنت كويس يا حبيبي ؟
ولا فيك حاجة يا ضنايا ؟
اعتدل عماد من نومته وجلس وابتسم لوالدته قائلا ...أنا زي الفل
يا ست الكل .
والدة عماد ...أومال مالك لسه مريح ومعاد المستشفى خلاص وكنت مفروض تنزل من ربع ساعة .
فنظر عماد إلى ساعته ، فوجد الوقت بالفعل قد مر دون أن يدري ، فقفز من على فراشه قائلا ...ازاي ده ،أنا فعلا اتأخرت .
والدته ...اللي كان واخد عقلك يا دكتور .
فابتسم عماد وتذكر أشرقت .
ثم أسرع فى ارتداء ملابسه ، وأحضر حقيبته الطبية وخرج ، لتقوم والدته بالنداء ....يا دكتور !
فيلتفت عماد قائلا ...خير يا ست الكل .
أنا متأخر معلش .
والدته ...عارفة يا ضنايا ، بس أنت شوفت دكتور قبل كده ، بيروح المستشفى ، بشبشب .
فنظر عماد إلى قدميه ، فوجد أنه مازال بالشبشب ولم يبدله بحذائه .
فضحك ثم عاد وارتدى حذاءه الأسود الأنيق وقبل والدته ودعت له بالتوفيق ثم ذهب مسرعا إلى المستشفى .
وفي المستشفى قابله حسن مداعبا بقوله ...عليك النهاردة السندوتشات يا دكترة .
عماد ...ليه مكان عليا امبارح يا أخي ، ولا عايز تستكردني .
حسن ...لا طبعا ودي تيجي يا دكتور ، بس حضرتك جي متأخر وأنا داريت عليك قدام مدير المستشفى لما سأل عليك وعايزك ،قولتله مشغول مع حالة ولما يخلص هيجيلك .
على العموم أنا غلطان وهروح أقوله على الحقيقة ،وهقوله كنت تحت تأثير المخدر سامحني .
فضحك عماد ...لا وعلى إيه ؟
تشكر يا دكتور حسن ومش زي بعضه عليا السندوتشات النهاردة ، جزاءا لجميل صنعك ، نخدمك في الأفراح إن شاء الله بس بدون مقابل عشان أنا كريم مش زيك .
حسن ...وحد قلك أني كريم ، أنا حسن يا دكتور .
بس صح قولي إيه رأيك في عروستي المستقبلية حلوة صح !
ومش جمال بس ده جمال ونسب وأخلاق ، وحاجة فوق الوصف ، يعني فيها كل مواصفات السعادة .
حرك عماد عينيه بعدم فهم قائلا ... عروسة مين دي يا ابني فهمني ؟
وأنا شوفتها إمتى وازاي ؟
حسن....يوه لحقت تنسى القمر المنور أشرقت لؤي مؤمن !
ده أنا كنت حكيلك عنها قبل ما تشوفها كمان .
وحمدت ربنا لما شوفتها كنت خايف تطلع وحشة وأدبس فيها وخلاص .
فصاح عماد في وجه بإنفعال...أنت بتقول إيه يا حسن ؟
مش كده يعني ، حرام والله تظلم إنسانة مش بتحبها وعايز تتجوزها بس عشان مصلحتك .
مش رجولة دى على فكرة .
ابتسم حسن بلامبالة قائلا ...ملكش فيه يا عمنا ، وسبتلك أنت الرجولة ،وأنا بعترف أني راجل بتاع مصلحة .
عماد وقد تملكت الغيرة قلبه عنفه قائلا ....حسن وأنا بقولك متقربش من البنت دس وسبها في حالها .
حسن ...يوه ، وأنت مالك بيها ، وأنا يعني هلعب بيها واسبها.
لا أنا مش وحش للدرجة ، أنا هجوزها على سنة الله ورسوله ،وهكرمها برده ، بس ينوبني من الحب جانب .
عماد ...تصور أنت تنح أوي ، ومعتقدتش أنها هتقبلك.
حسن ...طيب تراهن يا عمنا ، لو قبلت عليك الشاي والقهوة والسندوتسات لمدة شهر .
عماد ....موافق ، وعليك أنت كمان لو موفقتش .
بس من غير طرق ملتوية أو كلام مايع أنت فاهم !
حسن ...ومالك مفقوح كده أوي ، ثم غمزه قائلا ...تكونش يا ريس البت عجباك ومكسوف تقول !
قول يا عم ، أنا عندي روح رياضيه وهسبهالك .
شعر عماد بالحرج الشديد ولكنه تكبر قائلا ...لا طبعا ، أنا قلبي حديد وعمره ما يميل لحد .
ولو فكرت مش هفكر في العيلة دي يعني .
حسن ...قشطة يا عم ، خلاص خليني أنا أفكر وأمخمخ أوقعها
ازاي في حبي واتجوزها .
كور عماد يده غضبا وكاد أن يفتك به ،لولا أنه تماسك وقال ..وأنا مالي صح هشغل دماغي بيها ليه ؟
ولكنه ردد ...بس قلبي مش عارف ماله ؟
وهي صح هتوافق على حسن؟ لا ده كان يبقا آخر يوم فى عمرها .
.................
في إحدى الغرف المطلة على بحر المالديف حيث المناظر الخلابة الطبيعية التي من صنع الخالق .
كانت هناك لمياء مع سعود .
سعود ..إيش رأيك لميا في المكان ؟
تحولت لمياء بعينيها يمينا ويسارا غير مصدقة أنها في هذا المكان التي كانت رؤيته فقط في الصور بمثابة حلم ، أما الآن فهي موجودة به بالفعل .
لمياء...صراحة يا سعودي ، أنا حاسه أني بحلم ومش مصدقة
أني فعلا هنا .
لا أنت أقرصني يا سعودي عشان أحس أني في حقيقة مش حلم .
فضحك سعود بمكر وغمزها هامسا...أنتِ امرتي وأنا عليا التنفيذ بس ياريت تستحملي ومتشتكيش زي اللى قبلك واللي قبلك .
اضطربت لمياء ودخل في قلبها الخوف من نظراته لها وتجمدت أطرافها عندما أمسكها من يدها بقوة وأسدل ستار الشرفة .
ودفعها على الفراش ، ينهم منها بقسوة بالغة ، وصلت أن تحول جسدها للزرقة من شدة قسوته حتى أنها كانت تصرخ بين يديه وتترجاه أن يرحمها .
سعود....مفيش رحمه ، أنا أفعل كيفما أريد ، أنا شاريكي بفلوسي لميا .
وأنتِ وافقتي ، فاستحملي حبي اللذيذ ، ولكنه ليس حبا بل كان يغصبها على أمور محرمة ، كما كان يعضها ويضحك وكأنه يتلذذ بذلك الأمر .
وما أن فرغ منها ، بصق عليها وقال ...انهضي يا امرأة اغتسلي ،والبسي أفضل ما عندك للتنزه في الجو الساحر ده .
ثم تركها وولج للمرحاض يغني سعيدا ، غير آبه لآلامها وصرخاتها المكبوتة من الألم ،ودموعها التي أغرقت وسادتها.
لمياء بألم وقهر ...لاااااا مش معقول اللي حصلي ده !
ده طلع مجنون ، مش طبيعى أبداً .
وبعدين يا لميا في المصيبة اللي وقعتي فيها دي ؟
هتعملي إيه وتتصرفي ازاي وأنتِ لوحدك وفي غربة ؟
وكمان أنتِ طالعة من مصر بمزاجك وأنتِ اللي اخترتي ، فيستحيل ترجعي أو تشتكي .
آه يستحيل تشمتي حد فيكى أبداً.
بس طيب أعمل إيه مع المجنون ده وأتصرف ازاي بس ؟
...مفيش قدامى غير أني أستحمل ويمكن يتهد مع الوقت ويبطل .
ويكش يجيله ساكتة قلبية من اللي يبلعه ده يارب .
ده أنا هفضل ادعي عليه ليل ونهار لغاية ما يتكل على الله وأورثه.
......................
وصل العرسان إلى القاعة .
وبدأ حفل الزفاف بمقطوعة رومانسية
رقص عليها بسمة وجلال متعانقين ويتخلل العناق نظرات الحب والشوق والهمسات الرقيقة .
وأنا بين أيديك محتاجة إيه في حاجه أكبر من كده وأنا عمري كنت أحلم ف يوم أعيش حياة بالشكل ده.
كل اللي فات من العمر فات ومش بايدنا نرجعه خلينا أكتر في اللي جاي مبقاش في وقت نضيعه.
أنا مش هضيع عمري تانى لو ثواني هينفعو أنا مش هفكر في اللي فات أنا عمري لسه ف أوله. كفاية انى بقيت معاك ومعاك هعيشه وأكمله، وأنا بين أيدك.
وبينما كانت أشرقت تستمع لتلك الكلمات كانت تسرق النظر
بين الحين والآخر إلى بلال .
والغريب أنه لم يعد ينظر إليها ، وكأنه يعاقب نفسه على ما فعله بها .
ولكن النار كانت تشتعل بداخله مع كل كلمة ، وكان قلبه يحدثه
بأن يذهب إليها ويجثوا على ركبتيه أمامها ليطلب الصفح والغفران
..ويقول..... أنا بحبك يا أشرقت ، وعمري ما حبيت غيرك .
أنتِ كل حياتي ، أنتِ عمري كله .
عمري ما عينيه شافت غيرك ، ولا قلبي دق لغيرك .
أنا كنت بتألم مع لميا ، وكنت بتخيلها أنتِ في كل لحظة وثانية .
صدقيني اللي حصل، مكنش بعد عنك على قد ما كان خوف عليكي يا صغيرتي .
كنت خايف حبك يكون وهم ،يكون مجرد تعلق باللي رباكي .
مش حب حقيقي، وكنت خايف تروحي مني.
مش عارف أنا هتجن ، أنا كنت غلطان ولا كنت صح ؟
بس الصح الوحيد اللي أعرفه هو أني بحبك يا صغيرتي .
وفجأة قام بلال وترك الحفل وغادر وكأنه ما عاد يتحمل أن يجمعه مكان فيه قلبه الصغير .
وودعته هي بعينيها الدامعة ولسان حالها يقول ....برده عندك الاستسلام هو شعارك الوحيد يا بلال .
معندكش أي ذرة مقاومة ، طول عمرك سلبي للأسف .
خسارة حبي فيك يا بلال .
أنا لازم أمشي ، عشان يدخل هوا يقف جمب أخته في يوم زى ده .
مينفعش اللي عمله ده خالص .
فقامت إلى بسمة وقبلتها واستأذنت للمغادرة .
بسمة ...ليه كده يا شوشو ،لسه بدري ؟
أشرقت ...معلش ، أنتِ عارفة أن بابا تعبان شوية ،وأنا سيباه
من الصبح وقلبي مشغول عليه .
فلازم أروح أطمن عليه ، بعد ما خلاص اطمنت عليكي يا قلبي .
وألف ألف مبروك ، ثم غمزتها وهمست في أذنها "وأنتِ لما تفضي وتروقي كده طمنيني عليكي يا حبيبتي .
فابتسمت بسمة بخجل ودعت لها بالسعادة .
وغادرت أشرقت ، تحت أنظار بلال الذي كان جالسا على كورنيش النيل .
وشاهدها تخرج أمامه ولم يظهر أي تعبير على وجهه أو يتحرك وكأنه قد تجمد مكانه وماتت مشاعره .
فنظرت له نظرة قاسية وكأنها تقول له ...سامحك الله يا حبيب القلب .
ثم غادرت مسرعة بسيارتها إلى الفيلا .
فأزال بلال دمعة كانت محتجزة في مقلتيه بألم وقهر ، ثم عاد لداخل القاعة لينتهى الحفل بسلام .
وتودع بسمة بلال بالقبلات والأحضان والدموع .
بلال بغصة مريرة ...هتوحشيني يا حبيبة أخوكي .
بسمة بدموع حزينة....وأنت كمان يا حبيبي ، خلي بالك من نفسك واقفا كويس على نفسك .
ومتنساش تاكل ، واتغطى كويس .
فابتسم بلال واومأ لها برأسه ، ثم قبلها بين عينيها .
ووجه كلامه إلى جلال ....خلي بالك منها يا جلال .
أنا عطيتك أجمل هدية وأغلى من قلبي حافظ عليها .
جلال بحب ...أنت مش محتاج توصيني يا بلال .
بسمة دي مش مراتي وحبيبتي بس ، دي جزء مني ، ومش جزء بس ،دي أنا.
فداعبته بسمة ...قصدك إيه يا جلال ؟
شايفني راجل ولا إيه ؟
فضحك جلال قائلا ...لا شايفك أجمل البنات ثم غمزها قائلا ...ولسه هشوف كمان .
فدعست بسمة قدمه قائلة ...يا قليل الأدب .
فضحك جلال .
لينطلقا بعدها إلى عش الزوجية ، ويبدؤا حياتهم السعيدة .
ولكنها لم تعلم أن خلف تلك السعادة الهائلة التي تشعر بها ، حزن عظيم .
فما يا ترى سيحدث ؟
هذا ما سنعلمه في الحلقة القادمة بإذن الله .
« اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منَ الْهدمِ ، وأعوذُ بِكَ منَ التَّردِّي ، وأعوذُ بِكَ منَ الغرَقِ والحريقِ ، وأعوذُ بِكَ أن يتخبَّطني الشَّيطانُ عندَ الموتِ ، وأعوذُ بِكَ أن أموتَ في سبيلِكَ مُدبرًا وأعوذُ بِكَ أن أموتَ لديغًا».
.........
الحلقة_السادسة_عشر
......................
🌺بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله 🌺
تحقق حلمي بعد طول انتظاري، تحقق حلمي ومن تمنيته صار حلالي تحقق حلمي ولبست فستان الستر لمن طرق قلبي وفتحت له بابي وغادرت دار أهلي وأحبابي ولكن اللعنة قد أخذته مني فبدل أن يسعد بأحضاني أخذه الموت مني وهو بين أضلاعي فصرخت أن استيقظ وكف عن افزاعي فخذلني لأول مرة وياليت لو ظل يخذلني لمرّات.
انتهى حفلة الزفاف وعاد الجميع كل منهم إلى منزله .
وكانت في المقدمة أشرقت ،عادت تجر أذيال الخيبة من حبيب العمر الذي لم يتسنى له ولو لمرة واحدة أن يفعل شيئا من أجلها وكانت أشرقت تعاتب نفسها قائلة...إنسان غبي، وسلبي ، وجبان .
أنا مش عارفة حبيت فيه إيه ده ؟
ولكنها أغمضت عينيها لتتذكر ذكرياتها معه ،وعينيه التي كانت تقول نيابة عن لسان حاله أحبك .
وغيرته الشديدة عليها ، وشرائه لها كل ما أرادت ولو على حساب نفسه ولو نام جائعا .
أشرقت ...كان بيعمل كل حاجة تسعدني وكنت حاسه بحبه
في كل نظرة وحركة .
ثم انفعلت بشدة ورددت ...بس لسانه اللي يتشل ده عمره ما قالها ، ولا عمره طمن قلبي بس خان قلبي واتجوز اللي ما تتسمى لميا .
إلهي يجي ويحط عليها مطرح ما تكون .
ثم حاولت التماسك لتدخل إلى والددها لتطمئن عليه قبل أن تخلد للنوم .
فولجت إليه بعد أن رسمت على وجهها ابتسامة مصطنعة ، ابتسم لها لؤي عندما رآها .
وكان والده مؤمن معه فقال مرحبا بها...أهلا أهلا بعروستنا
الجميلة، تعالي لحضن جدك يا شوشو .
فأسرعت أشرقت إلى مؤمن واحضنته بحب ، ثم ابتعدت عنه برفق قائلة..وأنت عامل إيه يا جدو .
مؤمن ...عامل مبسوط ، أعملك معايا .
أشرقت بضحك ...ياريت يا جدو.
مؤمن ...ربنا يسعد قلبك الطيب يا أشرقت .
ثم نظرت إلى والدها ..بابا عامل إيه دلوقتي يا حبيبي ؟
أومأ لؤي برأسه ...أي نعم بخير .
مؤمن ...إيه أخبار الفرح كان ، حلو ؟
والعروسة مبسوطه.
أشرقت ...آه أوي يا جدو ، ربنا يسعدهم .
مؤمن ...ودكتور بلال بخير .
فتاهت أشرقت عند ذكر اسمه ، وتغير لون وجهها .
فنظر مؤمن إلى لؤي، فأغمض لؤي عينيه حزنا على قلب ابنته المكسور كقلبه.
أشرقت دون أن تنظر إليه وقد قامت من مقعدها ...بخير يا جدو .
أنا هروح أوضتي أستريح بعد إذنكم .
مؤمن...اتفضلي يا حبيبتي.
فأسرعت أشرقت إلى غرفتها وألقت بنفسها على وسادتها تبكي مرارا لذلك الحبيب الجافي .
....