ظل العقول - الفصل الثاني : في متاهة العقل - بقلم Omar Mohamed - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل العقول
المؤلف / الكاتب: Omar Mohamed
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني : في متاهة العقل

الفصل الثاني : في متاهة العقل

__________________ بعد تلك الجلسة المثيرة، جلس الدكتور كريم في مكتبه، يحاول استيعاب ما حدث. لا يستطيع أن يهز الشعور الذي سيطر عليه منذ تلك اللحظة التي دخل فيها إلى عقل يوسف. ظل المرآة... ما هو هذا الكيان؟ ولماذا يتدخل في عقول مرضاه؟ كل الأسئلة كانت تدور في رأسه بلا توقف. قرع الباب فجأة، ودخلت الممرضة "ليلى"، وهي تحمل ملفًا جديدًا. "دكتور كريم، المريض الجديد ينتظر في غرفة العلاج." رفع كريم نظره نحو الملف وشعر بثقل لا يمكن تفسيره. كان هناك شيء غريب يجذب الانتباه إلى هذا الملف. اسمه: "محمود". محمود كان شابًا في أواخر العشرينات، هادئًا بشكل مقلق، وقد تم تشخيصه بحالة من الاكتئاب الحاد والانطواء. كان لا يتحدث إلا نادرًا، ويتجنب أي تواصل مع العالم الخارجي. أخذ كريم الملف ودخل الغرفة، ليجد محمود جالسًا هناك، عينيه مثبتتين على الأرض. بدأ كريم الحديث بصوت هادئ: "مرحبًا يا محمود، أريدك أن تشعر بالراحة هنا، نحن فقط نريد أن نتحدث." لكن محمود لم يرد. كان صامتًا كما هو متوقع. حاول كريم مرة أخرى، لكن بلا جدوى. أدرك أن هذا المريض يحتاج إلى أكثر من مجرد كلمات. عليه الدخول إلى عالمه. أخذ نفسًا عميقًا وأغمض عينيه مرة أخرى. شعر بنفس الشعور الغريب وهو يغرق في عوالم محمود العقلية. عندما فتح عينيه، وجد نفسه في مكان لا يشبه أي شيء رآه من قبل. كان العالم حوله مظلمًا تمامًا، باستثناء ضوء خافت يأتي من شوارع ضيقة ومتعرجة، كأنها متاهة بلا نهاية. كل شيء كان يبدو فارغًا ومهجورًا. لم يكن هناك أي صوت، ولا حركة. فقط الصمت التام. "محمود؟" نادى كريم، لكن الصدى كان الجواب الوحيد. بدأ يسير عبر تلك الشوارع الخاوية، محاولًا العثور على أي دليل أو إشارة تقوده إلى محمود. لكن كلما تقدم، كلما ازدادت المتاهة تعقيدًا، وكأنها تتغير من حوله. كان يشعر أنه يضيع أكثر فأكثر. وفجأة، رأى شيئًا يتحرك في الظلام. كان نفس الظل الذي رآه في جلسة يوسف – ظل المرآة. لكنه هذه المرة كان أقرب، وأكثر وضوحًا. كان يتبعه بصمت، وكأن وجوده وحده يكفي لزرع الخوف. "من أنت؟" صرخ كريم، محاولًا مواجهة هذا الكيان المريب. لكن الظل لم يتحدث، فقط استمر في المراقبة من بعيد. استمر كريم في السير، حتى وصل إلى منطقة أكثر غرابة. كانت هناك صور مشوهة معلقة على الجدران، تعكس ملامح محمود بأشكال غريبة ومشوهة. كل صورة كانت تحكي جزءًا من قصته، لكنها محاطة بالظلام والضبابية. ثم فجأة، ظهر محمود أمامه، جالسًا في زاوية بعيدة، يحدق في الفراغ. اقترب كريم منه ببطء، محاولًا أن يكسر حاجز الصمت. "محمود، أنا هنا لمساعدتك. يجب أن تخبرني بما يحدث." لكن محمود لم يرفع عينيه. كانت هناك مسافة نفسية بينه وبين الواقع، وكأن عقله قد تقوقع في زاوية مظلمة من المتاهة. بينما كان كريم يحاول التواصل معه، ظهر ظل المرآة مجددًا، هذه المرة أقرب من ذي قبل. بدأ كريم يشعر بأن هذا الظل ليس مجرد شخصية غامضة، بل كان يتغذى على العزلة والخوف، وكان يسعى للسيطرة على محمود. "لن أسمح لك بالسيطرة عليه!" صرخ كريم، محاولًا الوصول إلى محمود. لكن الظل تحرك بسرعة، ليحيط محمود ويغمره تمامًا. كل شيء بدأ ينهار من حول كريم. كانت المتاهة تتلاشى، والأصوات بدأت تتردد في ذهنه. كانت تلك الأصوات تأتي من أعماق محمود، لكنها مختلطة بخوف الظل. فجأة، شعر كريم بأنه يسحب خارج عقل محمود بقوة هائلة، وعاد إلى الواقع، أنفاسه متلاحقة ووجهه يقطر عرقًا. فتح عينيه ليجد محمود جالسًا كما كان، هادئًا بلا حراك. لكن كريم لم يكن هادئًا. كان هناك شيء كبير يجري، و"ظل المرآة" كان أكثر من مجرد صورة غامضة في عقول مرضاه. كان هذا الظل يمتلك قوة حقيقية، وبدأ كريم يدرك أنه لن يكون قادرًا على تجاهله بعد الآن. بل يجب عليه مواجهة هذا الكيان الغريب وفهم ما يجري قبل فوات الأوان. __________________