الفصل 2
**الفصل الثاني: المواجهة الأولى**
كانت الليلة مظلمة والسكون يغطي الشوارع الجانبية، بينما السيارات تمر بجوارهم بسرعة، غير مهتمة بما يدور في زوايا الحي الشعبي. إياد، محمد، ومالك وقفوا بجوار حافة الطريق، ينتظرون ظهور الشاحنة المليئة بالشحنة التي أمرهم كورّي بتوصيلها.
**محمد، ينظر للساعة بقلق:** "يا جماعة، بقالنا كتير واقفين هنا، فين الشحنة دي؟"
**إياد، وهو يحاول تهدئته:** "ما تقلقش يا محمد، الشغلانة دي دايمًا كده. الناس دي بتحب التأخير علشان تضمن إن كل حاجة أمان."
**مالك، وهو يشعر بالاضطراب:** "طب لو حصل حاجة؟ يعني، لو الشرطة ظهرت أو حد بلغ عننا؟"
**إياد، بابتسامة ساخرة:** "مالك، دايمًا متشائم. إحنا في الحتة دي محدش يعرف يلمسنا طالما تحت حماية كورّي. اهدى وخليك معايا."
فجأة، ظهرت الشاحنة القديمة عند الزاوية. كانت تتقدم ببطء وكأنها جزء من الشارع المظلم، بلا صوت تقريبًا. توقفت بجانبهم، وفتح السائق النافذة مشيرًا لهم بالإشارة المتفق عليها.
**السائق، بصوت خافت:** "أنتم إياد ومحمد ومالك، صح؟"
**إياد، بحدة:** "أيوة، فين الشحنة؟"
فتح السائق الباب الخلفي للشاحنة، وكانت الشحنة مغطاة بأغطية قديمة. كان واضحًا أن العملية كلها تتم بسرية تامة. بدأوا في نقل الحقائب الثقيلة إلى السيارة الخاصة بهم.
**محمد، وهو يحمل إحدى الحقائب:** "يا جدعان، الشنط دي تقيلة أوي... إيه اللي جوة؟"
**إياد، وهو يرفع حاجبيه بسخرية:** "إنت هتعرف؟ خلي بالك على حاجتك وخلاص."
فجأة، قطع الجو صوت سيارات الشرطة وهي تتقدم بسرعة نحوهم. الأضواء الزرقاء والحمراء بدأت تملأ المكان، وصوت الصافرات صار أكثر وضوحًا.
**مالك، بانفجار خوف:** "يا نهار أسود! البوليس جاي علينا!"
**محمد، وهو ينظر حوله بسرعة:** "لازم نتحرك دلوقتي! الشغلانة اتقفشت!"
**إياد، بصوت حازم:** "اتحركوا! نلم الشنط ونتحرك فورًا!"
في لحظة، بدأت الأمور تخرج عن السيطرة. هرع الثلاثة لرفع الحقائب المتبقية إلى السيارة وهم يركضون بأقصى سرعة. كانت أصوات الشرطة تقترب، والوقت يضيق عليهم.
**محمد، وهو يقفز داخل السيارة:** "يلا يا إياد! بسرعة!"
صعدوا جميعًا إلى السيارة، وإياد ضغط على دواسة البنزين بكل قوته. السيارة انطلقت بسرعة جنونية في شوارع الحي الضيقة. الأضواء الحمراء والزرقاء للشرطة كانت تلاحقهم عن قرب.
**مالك، بانفعال:** "هنعمل إيه دلوقتي؟!"
**إياد، وهو يركز على الطريق:** "امسك نفسك! إحنا هنهرب منهم دلوقتي!"
بدأت السيارة تأخذ المنعطفات الضيقة، وكانت الشرطة تلاحقهم بلا توقف. مع كل انعطاف، كانت الأمور تصبح أكثر تعقيدًا، والضغط يزداد.
**محمد، وهو ينظر للخلف:** "لسه وراهم... مش هيسيبونا بسهولة!"
**إياد، بعناد:** "ما تقلقش، أعرف حارة ضيقة محدش يعرف يدخلها غيرنا."
استمروا في القيادة بسرعة وسط الشوارع المزدحمة، بينما الشرطة تلاحقهم بشدة. وأخيرًا، انعطف إياد إلى حارة جانبية ضيقة بالكاد تتسع للسيارة. كانت الحارة مظلمة للغاية، ولم تستطع الشرطة رؤيتهم بوضوح.
توقفوا فجأة داخل زقاق صغير، وأطفأوا محرك السيارة.
**مالك، بصوت مرتجف:** "إحنا هربنا؟"
**إياد، وهو يتنفس ببطء:** "أيوة... بس ده مش معناه إن الموضوع انتهى. كورّي مش هيبقى مبسوط لما يعرف إن الشرطة كانت ورا الشحنة."
**محمد، بحذر:** "طيب هنكمل المهمة ولا هنرجعله؟"
**إياد، وهو ينظر إلى الحقيبة الخلفية:** "لازم نكمل. دي فرصتنا الوحيدة. لو فشلنا، كورّي هيخلص علينا."
كان الجميع يعلمون أن هذه ليست مجرد مهمة عادية، بل كانت اختبارًا لهم في عالم الجريمة. كورّي كان يختبر مدى قوتهم وقدرتهم على التحمل. لكن بعد مطاردة الشرطة، أصبح من الواضح أن الأمور ليست بهذه البساطة.
تحركوا ببطء في الحي المظلم، محاولين الابتعاد عن أنظار الشرطة. كانوا يعلمون أن الشحنة يجب أن تصل إلى وجهتها مهما كلف الأمر. لكن في قلوبهم، كانوا يعلمون أن هذه الليلة قد تكون بداية لشيء أكبر وأخطر مما توقعوه.
وفي تلك اللحظة، أدرك إياد ومحمد ومالك أن حياتهم قد أخذت منعطفًا لا رجعة فيه.