الفصل الخامس :البقاء على قيد الحياة
__________________
تقدم آدم وليلى بخطى متثاقلة عبر بقايا المدينة المدمرة، كان الهواء مليئًا بالأتربة والدخان، والرؤية شبه معدومة. كان كل شيء حولهما يشير إلى أن العالم قد انتهى منذ زمن طويل، وأنهما الآن مجرد ناجيين في كوكب يحتضر.
"كيف يمكن أن يكون هذا هو العالم الحقيقي؟" تساءلت ليلى بصوت منخفض، بينما كانت تتجنب الحطام المكسور تحت أقدامها.
"لقد أخبرونا أن الكارثة كانت شديدة، لكنهم لم يشرحوا لنا حجم الدمار." قال آدم وهو يحدق في الأبنية المنهارة والمركبات المحطمة.
توقفا للحظة لالتقاط أنفاسهما بجانب مبنى نصف متهدم. كان المكان صامتًا بشكل مخيف، لا صوت للحياة سوى الرياح التي تهب عبر الهياكل الفارغة.
"هل تعتقد أن هناك ناجين آخرين؟" سألت ليلى وهي تتفحص المنطقة بعينيها.
آدم نظر حوله. "لا أعرف، لكن علينا أن نكون مستعدين لأي شيء. هذا العالم مليء بالمخاطر الآن. لا نعرف ماذا قد نواجه."
بينما كانا يتقدمان، بدأ صوت خافت يتردد في الهواء. كان صوتًا يشبه الهسهسة، وكأنه يأتي من مكان بعيد. انتبه آدم وليلى فورًا، وبدأا بالتحرك بحذر أكبر. "هل تسمعين ذلك؟" سأل آدم بصوت منخفض.
"نعم... إنه قادم من هناك." أشارت ليلى إلى مبنى قريب كان يبدو مهجورًا.
اقتربا ببطء من المبنى، وكان الصوت يزداد وضوحًا. عندما وصلا إلى مدخل المبنى، توقفا للحظة ليستمعا. فجأة، انفتح الباب بصوت حاد، وظهر شخص يخرج بسرعة، مرتديًا ملابس ممزقة ووجهه مليء بالغبار. بدا وكأنه كان يهرب من شيء ما.
"ابتعدا!" صرخ الرجل بصوت مبحوح.
قبل أن يتمكن آدم وليلى من الرد، انقض عليهم كائن غريب من الظلام خلف الرجل. كان مخلوقًا ضخمًا، أشبه بحيوان مفترس، ولكن بشكله المتحور والغريب. عيونه تلمع في الظلام وأنيابه مكشوفة.
"اركضا!" صرخ الرجل وهو يحاول الابتعاد عن الكائن، لكن آدم رد بسرعة. أمسك بقطعة معدنية من الأرض وألقى بها نحو الكائن ليشغله، وصرخ: "ليلى، ابتعدي!"
ركضت ليلى إلى الجهة الأخرى، بينما استمر الكائن في مطاردة الرجل. كان الوضع يتصاعد بسرعة، ولم يكن لديهما الكثير من الوقت للتفكير.
"علينا الخروج من هنا!" قال آدم وهو يسحب ليلى نحو شارع آخر بعيد عن الكائن. كانا يركضان بأقصى سرعة بينما خلفهما كانت الأصوات تزداد وحشية. بعد دقائق من الهروب، وصلا إلى منطقة أكثر أمانًا، ولكن كان واضحًا أن العالم الحقيقي كان مليئًا بمخلوقات لم يعرفا بوجودها.
"ما كان ذلك؟!" سألت ليلى وهي تتنفس بصعوبة.
"يبدو أن العالم لم يتغير فقط في بنيته، بل في كائناته أيضًا." قال آدم وهو يحاول استعادة أنفاسه.
بينما كانا يتحدثان، ظهر الرجل الذي كان يهرب من الكائن. بدا مصابًا، لكن ما زال واقفًا على قدميه. "هل أنتما من الناجين الجدد؟" سأل الرجل بصوت متعب.
"نعم، خرجنا للتو من النظام الافتراضي." قال آدم. "ما الذي يحدث هنا؟ ما تلك الكائنات؟"
الرجل نظر إليهما بعينين متعبتين. "هذا ما تبقى من العالم. بعد الكارثة، تحورت الكائنات الحية لتصبح مفترسة. هذا المكان لم يعد صالحًا للبشر. إذا كنتم تودون البقاء على قيد الحياة، عليكم الانضمام إلينا."
"إليكم؟ من أنتم؟" سألت ليلى.
الرجل أشار بيده إلى الأفق، حيث كان هناك وميض ضوء بعيد. "نحن مجموعة صغيرة من الناجين. نحن نعيش في مخبأ تحت الأرض، نحاول إيجاد طريقة للبقاء على قيد الحياة وسط هذا الجحيم. ولكننا بحاجة إلى كل مساعدة يمكننا الحصول عليها."
نظر آدم إلى ليلى، ثم عاد بنظره إلى الرجل. كان يدرك أن فرص البقاء على قيد الحياة وحدهما كانت ضئيلة جدًا. "حسنًا، سننضم إليكم. لكننا بحاجة إلى إجابات. نريد أن نفهم ما الذي حدث هنا، ولماذا تم إبقاؤنا في النظام الافتراضي."
الرجل أومأ برأسه. "سأخبركما بكل ما أعرفه. لكن أولاً، علينا الوصول إلى المخبأ قبل أن يعود الكائن."
بدأ الثلاثة في التحرك بسرعة نحو الضوء البعيد، بينما كانت الأصوات الغريبة لا تزال تتردد من خلفهم. كان العالم الذي دخلوا إليه مليئًا بالخطر، لكنهم الآن جزء منه. ومع كل خطوة كانوا يتخذونها، كانوا يدركون أكثر أن الحقيقة التي سعوا لاكتشافها لم تكن أبسط مما تركوه خلفهم، بل كانت أصعب وأقسى بكثير.
__________________