الفصل الثالث : الخدعة الكبري
__________________
تجمد آدم في مكانه، حدقت عيناه في اسمه على الشاشة، بينما بدأت أصوات الأنظمة القديمة في الغرفة تصدر همسات خافتة أشبه بالإنذارات. "آدم ويلسون" كان الاسم الأخير في قائمة طويلة من الأشخاص المفقودين، وجميعهم... محبوسون في العوالم الافتراضية.
"كيف يمكن أن يكون هذا؟" تمتم آدم، وجهه شاحب ويداه ترتجفان.
ليلى، التي كانت بدورها مذهولة، لم تتمكن من تصديق ما كانت تراه. "هل هذا نوع من الخطأ؟ ربما تم تسجيل اسمك بالصدفة؟"
آدم هز رأسه ببطء. "لا أعتقد ذلك. هذه البيانات قديمة، تعود لسنوات قبل حتى أن أعمل هنا. لكنني متأكد من أنني لم أكن جزءًا من أي تجربة افتراضية... أو على الأقل، هذا ما كنت أعتقده."
اقترب من الحاسوب، وبدأ في فحص الملفات بدقة. أسماء الأشخاص المسجلين كانت مقترنة بتواريخ دخولهم إلى العوالم الافتراضية، ولم يخرجوا منها أبدًا. وكانت هناك ملاحظة في أسفل القائمة: "تم النقل الكامل. لا عودة."
ليلى نظرت إلى آدم بعينين واسعتين. "ماذا يعني هذا؟ هل نحن أيضًا... داخل أحد تلك العوالم؟"
صوت آدم كان مشوشًا. "إن كان هذا صحيحًا، فهذا يعني أن كل ما عشناه... كل حياتنا قد تكون مجرد وهم. حتى هذا المكان قد يكون غير حقيقي."
في تلك اللحظة، اهتزت الغرفة بشكل طفيف، وكأن هناك شيئًا ما يتحرك في أعماق النظام. فجأة، انبعث صوت قديم، مشوش، من إحدى الشاشات القديمة في الزاوية.
"آدم... لقد تجاوزت الحدود. يجب أن تتوقف."
كان الصوت هو نفس صوت الوكيل X. ارتعش جسد آدم بينما استدار نحو الشاشة المضيئة. كان الوكيل X يظهر الآن بوضوح، وقناعه المعدني يعكس الأضواء الضعيفة في الغرفة.
"من أنت؟!" صرخ آدم، صوته ممتلئ بالغضب والخوف. "أخبرني الحقيقة! لماذا يظهر اسمي في هذه القائمة؟ ماذا يحدث هنا؟"
اقترب الوكيل X نحو الشاشة بخطوات بطيئة، كأنه يسحب الزمن نفسه. "أنت جزء من تجربة أكبر بكثير مما يمكن لعقلك استيعابه. العوالم التي تعيش فيها ليست كما تبدو. أنت، وجميع الأشخاص الذين في هذه القائمة، قد تم اختياركم بعناية."
"اختيارنا؟ لماذا؟ وما الذي تعنيه بالنقل الكامل؟" سألت ليلى، محاولة أن تسيطر على الفوضى داخل عقلها.
الوكيل X توقف لبرهة، وكأن الأسئلة أثارت ذاكرته. "تم إنشاء العبور الرقمي في البداية كوسيلة للهروب من الواقع، لكن بعض العقول القوية كانت قادرة على الدخول إلى مستوى أعمق من العالم الافتراضي... مستوى لا يمكنهم الخروج منه. أنتم ضمن تلك العقول."
آدم شعر باندفاع الدم إلى رأسه. "إذًا، هل نحن محبوسون هنا؟ هل نحن سجناء في هذه العوالم؟"
الوكيل X أومأ برأسه ببطء. "نعم، وهذا الباب الذي فتحته اليوم كان بداية اكتشافك للحقيقة. العوالم التي تعيشون فيها ليست أكثر من سجن، ولا يمكنكم العودة إلى الواقع لأنكم لم تعيشوا فيه منذ فترة طويلة."
بدأت الغرفة تهتز من جديد، وأجهزة الحاسوب في الغرفة القديمة بدأت تصدر أصوات صفير غريبة. الوكيل X رفع يده وكأنه يتحكم في تلك التغيرات.
"لكنك الآن في خطر، آدم. لقد اقتربت كثيرًا من كشف السر. النظام لن يسمح لك بالاستمرار."
فجأة، بدأت الجدران تتشقق من حولهم، وبدأت الأرضية تحت أقدامهم تتلاشى كما لو أنها تذوب. كانت الغرفة بأكملها تنهار حولهم.
"علينا الخروج!" صرخت ليلى وهي تسحب آدم نحو الباب المعدني.
لكن الوكيل X تحدث بصوت حاد: "ليس هناك مكان للهرب. لقد اخترت هذا الطريق، ولا يمكنك التراجع الآن."
انفجرت الجدران أخيرًا، وتحولت الغرفة إلى فضاء لانهائي، مظلم وهادئ. وقف آدم وليلى على حافة الفضاء، ينظران إلى الوكيل X الذي بدا وكأنه يتحكم في كل شيء.
"إذًا، ما الذي تريد منا فعله؟" سأل آدم بصوت مبحوح.
ابتسم الوكيل X خلف قناعه. "الآن، عليك أن تختار: إما أن تقبل الحقيقة وتصبح جزءًا من هذا النظام بشكل كامل، أو... تخرج وتواجه المجهول، وتكتشف ما إذا كان هناك واقع حقيقي خلف هذه العوالم."
قبل أن يتمكن آدم من الرد، اختفى الوكيل X، تاركًا إياهما في مواجهة هذا الفراغ الكبير.
"آدم، ماذا سنفعل؟" سألت ليلى بصوت مليء بالخوف.
آدم نظر إلى ليلى، ثم إلى الفضاء اللامتناهي الذي أمامه. كان يعلم أن الخطوة التالية قد تكون مفتاحًا لفهم كل شيء... أو قد تكون نهايته.
لكنه كان مصممًا. "لن أسمح بأن أكون جزءًا من خدعة. سنخرج... وسنكتشف الحقيقة."
بخطوة حازمة، تقدم آدم نحو الفراغ، وليلى بجانبه. وبينما كانا يعبران نحو المجهول، كانت الأفكار تتصارع في عقلهما: هل العالم الذي يعرفانه هو فعلاً واقع أم مجرد خداع كبير؟
ومع هذه الخطوة، بدأ العالم من حولهما يتغير مرة أخرى.
__________________