الفصل الثاني : الأبواب المغلقة
__________________
كان عقل آدم يدور بلا توقف. رسالة الوكيل X لم تفارقه: "الحقيقة خلف الأبواب. لا تفتحها." كيف يمكن أن يكون كل هذا مجرد وهم؟ هل كان في حلم؟ أم أن العالم الافتراضي قد أصبح أكثر تعقيدًا مما يمكنه تصديقه؟
جلس على مكتبه في غرفة البيانات الضخمة، محاولًا استعادة توازنه. كان كل شيء من حوله هادئًا، شاشات الحاسوب تعرض البيانات المعتادة، وأجهزة العبور الرقمي تعمل بشكل طبيعي. لكن داخله، كان يعلم أن شيئًا أعمق وأخطر يحدث.
فتح قنوات الاتصال مع ليلى، التي وصلت إلى المختبر بعد دقائق. كانت تبدو قلقه، عيناها متسعتان بوضوح.
"آدم، ماذا حدث بالضبط؟ تلقيت إشارات عن خلل في نظام الاختبار، ولكنك لم تكمل التقرير."
نظر إليها آدم بتمعن. "ليلى، ما سأقوله قد يبدو لك جنونيًا، ولكن اسمعيني جيدًا. أثناء الاختبار، واجهت شخصية تُدعى الوكيل X. لا أعتقد أنه جزء من النظام الذي نعمل عليه. لقد حذرني من متابعة البحث، وقال إن العالم الذي نعرفه قد لا يكون حقيقيًا."
ترددت ليلى للحظة قبل أن تجلس بجانبه، تنظر في شاشات البيانات المعقدة. "آدم، هل تعتقد أن هناك تسللًا خارجيًا للنظام؟ ربما نوع من الاختراق المتقدم؟"
هز رأسه نافيًا. "لا أعتقد ذلك. كان الأمر يبدو أكبر من مجرد اختراق تقني. بدا الأمر وكأنه... تحذير."
ابتسمت ليلى بشكل حذر. "تحذير؟ تحذير ممن؟"
وقف آدم وبدأ يسير في المختبر، محاولًا جمع أفكاره. "لا أعرف بعد. لكنني أشعر أن هناك شيء لا نعرفه عن العبور الرقمي. هل تساءلنا يومًا عن من يتحكم حقًا في هذا العالم؟ ماذا لو كان هناك مستوى أعمق لا نراه؟"
بينما كان يتحدث، بدأت شاشة الحاسوب أمامه تومض مرة أخرى. نفس الرسالة التي ظهرت له أثناء السقوط في الفراغ: "الحقيقة خلف الأبواب. لا تفتحها."
"آدم، هذا ليس طبيعيًا." قالت ليلى وهي تحدق في الشاشة.
"أنا أعلم." همس بصوت منخفض، ثم اقترب من الشاشة وبدأ بفحص البيانات التي رافقت الرسالة. كان هناك نمط مشفر جديد. هذا النمط لم يكن جزءًا من البرمجيات المعتادة، بل بدا وكأنه رسالة خفية، متداخلة داخل النظام بشكل متعمد.
"ما هذا؟" سألته ليلى بقلق.
"إنه رمز. قد يكون ممرًا أو بوابة إلى شيء آخر... شيء لا يفترض بنا أن نراه." قال آدم وهو يبدأ بتفكيك النمط.
قبل أن يتمكن من مواصلة العمل، حدث أمر غير متوقع. كل الأنوار في المختبر انطفأت فجأة، وغرقت الغرفة في ظلام دامس. فقط الشاشة أمامهم كانت تضيء، والرسالة المتكررة على الشاشة أصبحت أكثر وضوحًا.
"لا تفتح الأبواب."
"هذا جنون!" صرخت ليلى وهي تتراجع للخلف.
لكن آدم لم يتوقف. استمر في فك الرمز بسرعة، وكلما تقدم في العملية، ظهرت المزيد من الحروف المشفرة. كان يحس بأن هناك شيئًا قريبًا، شيئًا كبيرًا مخفيًا عنهم طوال الوقت.
وفجأة، ترددت همسات خافتة في الغرفة، كأنها أصوات قادمة من مكان بعيد. أصوات مشوشة وغير مفهومة، لكن كلماتها بدأت تتشكل ببطء:
"لقد تجاوزت الخط... ستندم."
في تلك اللحظة، عادت الأنوار للعمل فجأة. نظر آدم وليلى حولهما، محاولين استيعاب ما حدث للتو. كل شيء عاد إلى طبيعته... باستثناء أمر واحد. ظهرت نافذة جديدة على الشاشة، تحتوي على خريطة لموقع داخل النظام.
"ما هذا؟" سألت ليلى بصوت مرتجف.
آدم حدق في الخريطة للحظات، ثم قال بهدوء: "إنها دليل إلى الأبواب التي حذرونا من فتحها."
صمتت ليلى للحظة، ثم نظرت إليه بعيون مليئة بالتساؤلات. "ماذا سنفعل؟"
توجه آدم نحو الباب، صوته مليء بالتصميم: "سوف نفتحها."
كانت الطريق إلى الموقع المحدد مليئة بالتوتر. قام آدم وليلى بتحميل البيانات على جهاز خاص، وغادرا المختبر متجهين إلى الموقع السري الذي أظهرته الخريطة. كان المبنى جزءًا من المجمع الضخم لشركة "مورجان تكنولوجي"، لكن هذا الجناح كان مغلقًا لسنوات، ولم يكن يستخدم منذ أن بدأت الشركة بالتوسع في أبحاث العبور الرقمي.
عند وصولهما، وقف الاثنان أمام باب معدني ضخم. كان محاطًا بأجهزة أمان متقدمة لم يرها آدم من قبل. كان الأمر واضحًا: هذا الباب لم يكن مخصصًا للدخول العادي.
"هل أنت متأكد من هذا، آدم؟" سألت ليلى وهي تتفحص المكان.
"ليس هناك عودة الآن." قال آدم بحزم، ثم بدأ بفتح نظام الأمان باستخدام الشفرة التي فكها من الرسالة.
ببطء، فتح الباب بصوت معدني عميق، كشف عن ممر طويل مظلم. رائحة عتيقة وخانقة انتشرت في الهواء، وكأن هذا المكان لم يُفتح منذ سنوات طويلة.
دخل الاثنان بحذر. كان الظلام يبتلع كل شيء حولهما، والهواء كان باردًا بطريقة غير طبيعية. على طول الجدران، كانت هناك شاشات قديمة تعود لحقبة تكنولوجيا ماضية، جميعها متوقفة عن العمل.
في نهاية الممر، كانت هناك غرفة صغيرة مضاءة بشكل خافت. داخلها، كان هناك حاسوب ضخم متصل بأجهزة قديمة مغطاة بالغبار.
"ما هذا؟" تساءلت ليلى وهي تقترب من الحاسوب.
آدم حدق في الشاشة، التي كانت تعرض رسالة واحدة: "البداية."
ثم، دون سابق إنذار، انبثقت مجموعة من الملفات أمامهما، ملفات تحتوي على أسماء... وأرقام. وكلما تابع آدم وليلى القراءة، تجمد الدم في عروقهما.
هذه الملفات كانت سجلات لآلاف الأشخاص. كلهم مفقودون. وكلهم تم نقلهم... إلى العوالم الافتراضية.
"يا إلهي..." همست ليلى. "ما هذا؟"
آدم حدق في الشاشة بعيون مليئة بالرعب. "إنهم ليسوا مفقودين. لقد حبسوا في العوالم الافتراضية."
ثم ظهر اسم أخير على القائمة، اسم جعل قلب آدم يتوقف لثانية واحدة.
"آدم ويلسون."
__________________