خيانه محترقه - الفصل الثاني - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خيانه محترقه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

*خيـانه محتـࢪقـه 🫁❤.ً꒰﮼ْ◜* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ *البارت 4/5/6* 🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥 (فعل فاعل) (يا "سمر" يا بنتي وحدي الله و متدخليش (قالتها "سهير" بحزن و هي تمسك كتف إبنتها المتشحة بالسواد و لكن "سمر" نظرت إليها بعينين لم يجافيها النوم لليالٍ و قالت بقلب محترق و صوت هامس متهدج : مقدرش يا ماما سيبيني أشوفة ولو أخر مرة هيوحشني أوي .. ثم إنخرطت في البكاء و إرتمت في حضن "سهير" التى قالت و قلبها يتقطع على فلذة كبدها رابتة على شعرها : لا حول و لا قوة إلا بالله "سمر" حبيبتي ده قضاء الله و قدره لازم نرضى باللي ربنا كتبهولنا ... قاطعهم مجىء "هاني" أخيها فنظرت إليه "سهير" قائلة : تعالى شوف أختك مصممة برده تدخل المشرحة يا "هاني" عقلها .. نظر"هاني" بعينيه السوداء الفاحمة إلى اخته بشفقة و قال و هو يقلب شفتيه بحسرة : "سمر" علشان خاطرنا بلاش تدخلي جوه مش هتشوفي غير منظر ... (صعب.. فعلاً حضرتك عندك حق و مش هتستحمل تشوفه ...( قاطعه صوت "علام" الذي وصل و يتبعه "حسين" فنظر إليه الجميع .... و أول من تكلم "سمر" التي قالت بغضب من بين دموعها المنهمرة بعد أن إعتدلت من على كتف "سهير": لازم أشوفه إنتوا هتمنعوني من إني أشوف "يوسف" حب عمري هدخله و لو كان ده أخر حاجة هعملها في حياتي ذم "علام" شفتيه بضيق ثم قال بعد أن زفر بقوة و أخرج إحدى يديه من جيبي معطفه و قال ملوحاً إلى باب المشرحة : إتفضلي يا مدام "سمر" ... نظرت "سهير" إلى باب المشرحة و "علام" يفتحه على مصراعيه كم شعرت برهبة بداخل أوصالها و إبتهلت إلى الله أن يثبت إبنتها ..... "هاني" لم يشعر إلا مثل أمه وأحاط ذراعيه على كتفيها محاولاً طمئنتها ليطمئن نفسه قائلاً بهمس: يا رب ... أما "سمر" فكانت في موقف لا يحسد عليه مرء فهناك رائحة الفورمالين التي إنبعثت في أنفها محذرة إياها مما ستراه داخل هذه الغرفة اللعينة ... خطت "سمر" بقدمين مرتعشتين وراء "علام" و أغلق باب الغرفة ورائها مباشرة و كأنه يقول لها لقد أتيتِ بقدميك و لا تراجع الآن ... ثم أخذت نفساً عميقا و هي تغمض عينيها و ترفع رأسها للأعلى محاولة أن تستنشق بعض الهواء النقي و لكن هيهات فرائحة الفورمالين ما زالت تتعمق بداخل رئتيها أكثر و لا وجود غير هذه الرائحة الكريهة تنبعث من كل أرجاء الأدراج المعلقة في الحائط التي بداخلها جثث للموتى ثم توقفت عندما توقف "علام" و أمسك أحد الأدراج و سحبها ناحيته و إذ ينفتح الدرج و ينزلق بسهولة و عليه حقيبة سوداء ضخمة بمزلاج ... كان منظراً مهيب بحق بالنسبة إلى "سمر" التي بدأت تتجمد أطرافها من برودة هذا المكان ... فإنتظر "علام" إلى أن أذنت له "سمر" بإيماءة من رأسها بأن يفتح المزلاج و ما أن ظهر وجه محترق ليس له معالم حتى شهقت "سمر" ووضعت يدها على صدرها و قالت بصراخ : ده "يوسف" مش ممكن أكيد إنتوا بتضحكوا عليه ... "علام" و الشفقة واضحة في كلماته : يا مدام"سمر" أثبت فعلاً إن دي جثة المهندس"يوسف" و دبلته كانت في صُباعه وقت الحريقة أرجوكي إهدي ... تراجعت "سمر" و قالت إلى"علام" بصوت متقطع به رجاء :أرجوك سيبني لوحدي معاه ؟ قال"علام" بتعجب: مدام"سمر" حضرتك متأكده ؟ "سمر" و هي تشهق و الدموع مبللة وجنتيها : أرجوك .... قال"علام" و هو يترك المكان قائلاً بصوت أشبه بالهمس: حاضر يا مدام "سمر" براحتك ... تركها "علام" مغادراً الغرفة ... و ما أن سمعت "سمر" صوت غلق الغرفة نظرت إلى "يوسف" و قالت بهمس متهدج : "يوسف" عمري ما كنت أتخيل إنك هتسيبني لحظة هتوحشني أوي يا حبيبي ... كان "علام" منتظر خروج"سمر" و لكنه رأى "حسين" يأتي عليه و يطلب منه أن يأتي جانباً حتى يخبره بشيء ضاقت عينا "علام" عندما أخبره "حسين" بثبات: الأستاذ"سامح" جاي دلوقتي "خالد بيه" إتصل دلوقتي على موبايلي لما لقاك مردتش عليه ... وضع "علام" يده في جيب معطفه فعلم أنه نسي وضع هاتفه الجوال و تركه على المكتب ... قاطعهم صوت "سهير" قائلة بقلق :هي "سمر" إتأخرت كده ليه ؟ قال لها "علام" بهدوء: متقلقيش حضرتك هي اللي طلبت مني أسيبها ... "هاني" بضيق: بس أنا قلقان عليها .... قاطع إنفتاح باب المشرحة و ظهور "سمر" على عتبته بوجهة شاحب كالذين بالأدراج باردة الأطراف فإقتربت "سهير" و "هاني" منها بسرعة محاولين مساعدتها و لكنها قالت بصوت شبه حي : أنا بخير متقلقوش عليه الله يرحمك يا "يوسف" و عادت الدموع تنسكب من عينيها ... ثم خطت متجهة خارج الرواق و معها والدتها و أخيها فأوقفهم "علام" قائلاً : مدام "سمر" بكرة إن شاء الله فيه تحقيق عايزين حضرتك فيه النقيب "خالد" هيكون منتظر حضرتك بكرة ... نظرت إليه "سمر" والتساؤل جلي في عينيها ثم أومأت في صمت و أكملت مسيرتها و لم ترى الشخص القادم بعكس إتجاهها ... ************* قاد شخص سيارته في منتصف الثلاثينات ببشرة خمرية و قد بدا على ملامحة بوقوع خبر كالصاعقة من هاتفه المحمول و قاد سيارتة الصغيرة بسرعة و تذكر بشرود ما علمه منذ فترة وجيزة من هاتفه فلقد نام بالأمس متاخراً...و لكن مكالمة هاتفيه أتت إليه في الصباح الباكر حيث كان النقيب"خالد" يعلمه بوفاة خطيبته"نسرين"بالحريق و لكنه أصر أيضاً مثل "سمر" على الذهاب إلى المشرحة مودعاً إياها و لو أخر مرة ... ثم توقف "سامح" و خرج من سيارته بطوله الفارهه و دلف إلى المشرحة ... ********************* كان النقيب "خالد" يجلس كمن يجلس على النار فبعد أن تكلم هاتفياً ب"سامح" وأخبره كما أخبر "سمر" سابقاً ... وقد تعجب من إصرار "سامح" على المجيء إلى المشرحة و رؤية خطيبته رغم أنه لن يرى شيء إلا كل بشاعة ... و هل يمكن للحب أن يجعل الإنسان يتغاضى عن قباحة و بشاعة ملامح حبيبه و لكن مهلاً... ثم أشعل "خالد" سيجارته و أمسك تقرير الطب الشرعي الذي وصل منذ فترة قصيرة و أصبح بين يديه و فتحه ناظراً إلى صور كلاً من "يوسف" و "نسرين" و بدأ بأخذ نفساً منها جعلها تتوهج بشدة و نظر مرة أخرى على صور المجني عليهما بدقة و قال لنفسه :لكن الخيانة هل من الممكن أن تغتفر؟؟ ********************* خرج "سامح" من غرفة المشرحة و تعابير وجههُ محملة بأشكال عدة منها الحزن و الغموض و هذا ما لاحظه "علام" و إتجه ناحيته قائلاً و هو يتنحنح: أستاذ "سامح" البقاء لله ... أحنى"سامح"رأسه للأسفل بأسف : و نعمة بالله ... ثم رفع رأسه ببطء و نظر إليه بعينيه الخضراوين و الحزن بادي منهما قائلاً : حضرتك إمتا هستلم ... عض على شفتيه بألم و أكمل :قصدي جث... فأكمل"علام" مشفقاً على حال هذا الرجل : ايوة أهل الآنسة "نسرين" هيرجعوا من الكويت علشان يستلموا... و أكمل بصوت منخفض : جثتها ... ثم أردف بصوت هادىء : أستاذ "سامح" النقيب "خالد" منتظر حضرتك بكرة علشان التحقيق بقضية الآنسة "نسرين" لأننا شكين إنها بفعل فاعل ... ضاقت عينا "سامح" و قال محاولاً إخفاء حزنه : حاضر يا دكتور"علام"... و ترك "علام" متسائلاً عن سر إخفاء الحزن وراء هذا الوجة الغامض ... ****************** 🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥 (غموض) ذهب "خالد" إلى مكتب العقيد"ثروت" و دلف إليها قائلاً: سيادتك طلبتني يا "ثروت" باشا ؟ فعقد "ثروت" حاجبية الكثيفين و قال بجذل : أيوة يا "خالد" تعال أقعد..و عرفني أخر الأخبار؟ فقال "خالد" و هو يجلس قبالتة :إتصلنا بأهل المجني عليها ملهاش غير أخ واحد عايش بدولة عربية و وصلناله و بلغناه بالخبر المؤسف و كمان بلغنا خطيبها "سامح" بس فيه شيء غريب يا "ثروت باشا" ؟ "ثروت" عاقداً جبينه : إيه الغريب يا "خالد"؟ "خالد" بتعجب : مرات "يوسف" و خطيب"نسرين" صمموا هما الإتنين إنهم يشوفوا الجثث رغم إن ملامحهم مش باينة من الحريق يعني شكلهم صعب فغريبة إنهم يصمموا بالشكل ده ؟ "ثروت" و هو يعود بظهره إلى الوراء: إممم فعلاً غريب بس دي حرية ليهم لو دي أمنيتهم فلازم نحققهالهم ... و قال متسائلاً : وبالنسبة ل"نسرين" و "يوسف" إيه المعلومات اللي جمعتوها عنهم ؟ قدم له "خالد" الملف على المكتب قائلاً: التقرير أهو يا فندم .... إلتقط"ثروت" الملف من على سطح مكتبه و تصفحه ثم أكمل "خالد" بسرعة وحنكة : المهندس"يوسف محمد الدولي" مهندس بشركة "السراج" للمقاولات الكبرى عندة تلاتة و تلاتين سنة متزوج من مدام "سمر عمير الصاوي " و ربة منزل و بالنسبة لقرايبه والدة ووالدته ماتوا و ملوش اخوات و عنده عم واحد بس قاعد في البلد مبيطلعش منها الآنسة "نسرين سعد الدين" عندها سبعة و عشرين سنة ...مهندسة كمبيوتر بشركة "السراج" للمقاولات الكبرى ... إلتفت إليه "ثروت" و هو يحدق بقوة فيه ... أكمل"خالد" و هو يبتسم و هو يعلم سبب تحديق "ثروت": الأب و الأم ل "نسرين" متوفيين من و هي في الكلية و ملهاش غير أخ واحد متجوز و عايش بأحد الدول العربية و طبعاً هيجي بكرة علشان نحقق في القضية و "نسرين " مخطوبة ل"سامح" اللي لقينا إتصاله بيها على موبايلها في ليلة الحريق أكتر من عشرين مرة و برده هيجي في التحقيق ده غير طبعاً مدام "سمر" و أهلها اللي هيكونوا موجودين في التحقيق .... سأله "ثروت" وهو يسند ذقنه على أصابعه المتشابكة: بالنسبة لأهل المجني عليهم حد فيهم عرف إن "يوسف" مكانش لوحده في الحريق و كان معاه واحدة أو العكس...؟ "خالد"نافياً بقوة : طبعاً لأ يا "شكري باشا" ده كفاية اللي هيحصل بكرة في التحقيق كل الأوراق هتتكشف ... حك"ثروت" ذقنه قائلاً بإنزعاج: دي هتبقا قنبلة يا "خالد" سواء على "سمر" و لا "سامح" و لا أخو "نسرين"أكترناس هتكون الواقعة عليهم قوية جداً..فية حاجة تانية ؟ "خالد"متذكراً :أة طبعاً اللي خلانا نحول الحادثة دي لجنائي زي ما حضرتك شايف في التقرير إن الغرفة متحرقتش بالكامل مكانش فيه غير السرير بس اللي إتحرق بالكامل و أثر مخدر كان موجود في معدة المجني عليهم دة غير الكاسين اللي أثر المخدر واضح جداً فيهم و ده اللي بان في نتيجة الطب الشرعي "ثروت" و هو يلوح بيدة في الهواء بتعجب: أعجب قضية جاتلنا غريبة فعلاً و مؤكدة إنها بفعل فاعل بس يا ترى مين الجاني ؟؟؟؟ ****************************** بدأت التحقيقات و كان أول من دلف إلى مكتب "خالد"جيران "يوسف"و "سمر" فقال الأستاذ"شكري"... والتوتر بادي في صوته :الحقيقة المهندس"يوسف" الله يرحمه كان جار كويس جداً مشفتش منه حاجة وحشة ... نظر إليه"خالد"بعمق و قال :طب يا أستاذ "شكري" إيه اللي ممكن تفتكره يوم الحادث..؟ شرد"شكري"بعينيه قليلاً ثم قال :اللي فاكرة قبل الحريق على المغرب كدة لقيت المهندس "يوسف" الله يرحمه طالع من الأسانسير وأنا كنت راجع من الشغل بتاعي و طالع من بيتي و باين كان بيجيب حاجة فأفتكر إني قلتلة :أهلاً إزي حضرتك يا بشمهندس "يوسف" و أخبار مدام "سمر" إية؟ يوسف:أااهلاً أستاذ "شكري" الحمد لله "سمر"بخير مسافرة عند والدتها... "شكري" مبتسماً:ترجع بالسلامة إن شاء الله إتفضل مش عايز أعطلك .. و أكمل "شكري"عائداً من شروده:و بعد كدة مشي و سابني بس كان باين عليه مخضوض مش عارف ليه؟ عقد"خالد" جبينه ثم قال: تمام طب بالنسبة لوقت الحريق مسمعتش دربكة ...خبط...صريخ..إستغاثة...؟ "شكري"نافياً:لأ حضرتك أنا مصحتش إلا على ريحة الدخان و شبورة سودة حوالينا و ملقتش نفسي إلا أنا و المدام و الأولاد نازلين جري على السلالم و بقيت الجيران بينزلوا معانا ... "خالد"شاكراً:شكراً ليك أستاذ "شكري" إتفضل... أكمل "خالد"التحقيق مع بقية الجيران و لم يجد"خالد" شيئاً جديداً عن الذي قاله "شكري" .. و أتى بحارس العمارة "عنتر" الذي قال بخوف :والله يا باشِه أنا لسة جاي من البلد ... سأله "خالد" محققاً:إنت بواب بقالك أد إيه في العمارة ؟ "عنتر" و هو يزدرد ريقة :أربع سنين... نظر"خالد"بعمق في عيني "عنتر" قائلاً :تعرف إيه عن المجني عليه المهندس "يوسف" و زوجتة مدام "سمر"؟ "عنتر" بحزن:الشهادة لله ...المهندس "يوسف"الله يرحمه كان راجل طيب معملش حاجة وحشة لينا و مدام "سمر" ست أصيلة... "خالد" و هو يقرب وجهه إلى الأمام: يعني يا"عنتر" مشفتش قبل كدة حد بيكره المهندس "يوسف" من جيران أو أي حد تاني ؟ هز"عنتر"رأسة نافياً بقوة:لأ يا باشه ده راجل طيب هاا الله يرحمه ... "خالد" بحزم: طب إتفضل يا "عنتر"... بعد فترة ... أتى "حاتم" الأخ الوحيد ل"نسرين" من السفر و جلس قبالة "خالد"بوجه شاحب شديد الحزن .. نظر إليه "خالد" :البقاء لله يا دكتور "حاتم"... "حاتم" و الدموع تلمع بعينيه : و نعمة بالله .. إلتقط "خالد"القلم بين يديه و يمعن النظر فيه قائلاً:هل كان فيه أعداء للمجنى عليها الآنسة "نسرين"؟ "حاتم" نافياً و نبرة صوته تتهدج: لأ "نسرين" حبيتي الله يرحمها كانت بنت لطيفة و إتيتمت بدري و بابا و ماما الله يرحمهم ماتوا من و هي في الكلية مسافرتش إلا بعد ما خلصت دراستها و إشتغلت و إتخطبت ل"سامح" عمري ما كنت أتخيل إن تكون نهايتها بالشكل ده ... سأله "خالد" بدون تفكير و كأنة لا يريد التراجع و هو يضع أمامة صورة :دكتور"حاتم"تعرف الشخص ده؟ رأى "حاتم" صورة فوتوغرافية لشخص بعينين سوداوين و بشرة بيضاء و ذقن نامية بعض الشيء لتكمل وسامتة الرجولية بجزء من بذلة أنيقة تدل على مستواه الإجتماعي تعجب "حاتم" و قال بحيرة:لأ حضرتك معرفوش ... مين دة؟ "خالد"بهدوء يحسد عليه: دة المهندس"يوسف"زميل أخت حضرتك في شركة السراج... ظهر التساؤل في عيني "حاتم" البنية و كأنه يقول و ما دخل هذا بوفاة أختي...؟ تنحنح "خالد" مكملاً:علشان أوضحلك أكتر دكتور"حاتم" إحنا لقينا أختك في شقة المهندس "يوسف" في أوضة النوم و مع الأسف جثتهم إتحرقت بالكامل ... إتسعت عينا "حاتم"على آخرهم و كأنها ستسقط من محجريهما و قال بصراخ: إيييية..إزااي مش ممكن ؟؟"نسرين"؟؟؟ "خالد"محاولاً تهدئه "حاتم":دكتور"حاتم"أنا مدرك فداحة الأمر لكن إحنا شاكين إن أخت حضرتك هي و المهندس "يوسف" تمت وفاتهم بفعل فاعل لأن مفيش غيرالسرير بس اللي اتحرق و بقيت الأوضة متحرقتش و مفيش ماس كهربي و غير إنهم كانوا مخدرين ... فقال"حاتم"و الغضب يتقطر من فمه و قد جفت دموعه في محجريهما :أهي راحت للي خلقها تبعث على فعلتها القذرة يوم القيامة منك لله يا "نسرين"... "خالد"و قد بدأت المواساة تظهرفي نبرته:دكتور"حاتم" متسيئش الظن التحقيق لسة مكملش ممكن تجِد في الأمور أمور ... نظر إليه "حاتم"و سخرية مريرة مرتسمة على وجهه :فعلاً مسيئش الظن... أشار "خالد"إلى الباب قائلاً :تقدر تتفضل يا دكتور"حاتم"... قام "حاتم"بإنكسار و هو مرتدي ملابس العار و يحدث نفسة قائلاً:كيف تسول لكي نفسك يا "نسرين"بهذه الفعله الشنعاء لقد جعلتي رأسي في الوحل ماذا سأقول لأهلي ...ماذا سأقول لزوجتي ...لأبنائي...لم تشعري بما سنعانية بفعلتك هذه.. كيف سأستر عليكي يا"نسرين"...كيف..؟ لو كنتي حية لقتلتك بيدي العاريتين و دفنتك بنفسي و لا تكون نهايتك بهذا الشكل المشين..يا رب أٌسترنا فوق الأرض و تحت الأرض و يوم الأرض عليك... مظهر"حاتم"كالمجنون جعل "خالد"يتمتم بخفوت :يا رب أستر ولايانا... طلب"خالد" من العسكري إدخال "هاني عمير الصاوي" شقيق"سمر" للتحقيق معه و عند دلوفه للمكتب وجده "خالد" طويل و عريض المنكبين مرتدياً قميصاً بلون القهوة و بنطال سكري جلس و ملامحه الهادئة و التي بها بعض الحزن ولكن "خالد" بدأ التحدث :البقاء لله استاذ"هاني"؟ تمتم "هاني"ببطء و هو ينظر للأسفل :و نعمه بالله... "خالد" و هو ينظر لسطح مكتبه ثم نظر إلى "هاني" و هو يتأمل نفاصيل وجهه:أستاذ "هاني" بتشتغل إيه ؟ وضع "هاني" يده على فمه و سعل : مهندس حضرتك مهندس كمبيوتر... رفع "خالد"إحدى حاجبيه : إممم زي المجني عليها "نسرين" لا يعلم "خالد"لما رأى إضطراب سريع ظهر بعيني "هاني" العسليتين و بعدها إختفى ... ثم أردف "خالد"بخشونة :بشمهندس "هاني" كنت فين وقت وقوع الجريمة اللي حصلت حوالي إتناشر صباحاً ؟ "هاني" و قد ظهرت بنبرته بعض التوتر: كنت في شغل في القاهرة تبع الفرع بتاع الشركة الرئيسي في إسكندرية ... ضاقت عينا "خالد" متعجباً:شغل و بليل و في القاهرة يعني سفر بما إن حضرتك عايش في إسكندرية يعني؟ فسر"هاني" و هو يبلع ريقه ملوحاً بيده:أصل شركتنا الفرع بتاعها في القاهرة كان فيه مشكلة عندهم كبيرة فكانوا محتاجين الموظفين الرئيسين فمنهم أنا سافرت ؟ سأله "خالد" :يعني محاولتش تعدي على المجني عليه "يوسف" بما إنك في القاهرة ؟ هز "هاني"رأسه :لا يا فندم و هعدي عليه ليه ؟ إبتسم"خالد"بخبث: يمكن محتاج حاجة لم يعلق "هاني" و إنما إنعقد حاجبيه بغضب من تلميحات "خالد" حك "خالد"مؤخرة رأسه : يعني أفهم من كدة إنك روحت القاهرة و رجعت إسكندرية في نفس اليوم هز "هاني"رأسه متمتماً:أيوة يا فندم ده اللي حصل و أنا كنت بحب "يوسف"الله يرحمه أردف "خالد":كان فيه مشكلة حصلت ل"يوسف" أو مشكلة بينك و بينه "هاني"بسرعة:لا يا فندم محصلش مشاكل جايز يكون حاجات عادية لكن أوصل إني أئذيه لا يمكن الله يرحمك يا "يوسف" بعد أن إنتهى "خالد" من التحقيق مع "هاني"شقيق "سمر" حقق أيضاً مع "سهير" والدة "سمر" التي قالت كل كلمات الحب فيه و كم كان يراعي إبنتها و يراعيها و صدمت صدمة شديدة عند علمها بمكان وفاته و التي معه و ظاهره خيانته لإبنتها و بعد فترة من الوقت طلب"خالد" من العسكري إدخال أحد زملاء "يوسف" و "نسرين" بالعمل فدلفت فتاة في منتصف العشرينات ذات بشرة خمرية شعرها أسود مجعد و منمق و قميصها القرمزي اللون الذي ينسدل على جسدها الرشيق بنعومة على بنطالها الأسود الفضفاض الذي يزينه حذائها الأنيق ذو الكعب العالي لتبدو أكثر طولاً و جلست و تضع حقيبتها الجلدية رفيعة المستوى على ركبتيها و هي تجلس.... نظر إليها "خالد" مطولاً ثم تنهد و هو يفحص الورق الذي أمامة:حضرتك آنسه "كاميليا"زميلة المجني عليهم "نسرين" و "يوسف"صح ؟ أمسكت"كاميليا يد حقيبتها بقوة و كأنها تبث توترها فيها.. و قالت بصوت مرتجف:أيوة يا فندم أنا فعلاً زميلتهم ..بس و الله ما ليه علاقة باللي حصلهم .. "خالد"بطمئنة:آنسه "كاميليا "مش معنى إنك موجودة هنا يبقى معناه إنك متهمة إحنا بنحقق مع كل اللي ليهم صله بالمجني عليهم فأرجوكي إهدي ... هدأت قسمات وجه "كاميليا"و قالت و هي تعدل خصلتها المجعدة البنية خلف أذنها... ثم تنهدت قائلة :أنا آسفه أول مرة أكون في مكان زي دة.. "خالد"مقاطعاً إياها:إيه علاقتك ب"يوسف" و "نسرين" ؟ "كاميليا" و هي تهز رأسها بتوتر:كل خير يا فندم... نظر إليها "خالد" مباشرةً في عينيها فإزدردت لعابها و أكملت:أنا أعرف "يوسف" كزميل عادي و "نسرين" زميلتي في الشغل مش أكتر و الله .. بس اللي أعرفة عن "نسرين" إنها كانت شخصية معتمدة على نفسها و عايشة لوحدها و بتتصرف براحتها و مبيهمهاش حد ...إحنا الإتنين شغلنا زي بعض مهندسات كمبيوتر بس ااا... حثها "خالد" على التكملة:بس إيه..؟ تكلمت"كاميليا" سريعاً:بس كان واضح إن فيه علاقة قوية تربطها ب"يوسف" و كان واضح لينا كلنا و خصوصاً في الفترة الأخيرة.. عقد "خالد" حاجبية لحظة ثم سألها بغتة:هي مش برده "نسرين"مخطوبة؟ أومأت"كاميليا"إيجاباً:أيوة بس علاقتها بخطيبها كانت مش مستقرة.. "خالد" بتساؤل أكثر:وعرفتي منين؟ نظرت "كاميليا"بشرود"في حقيبتها الجلدية الناعمة:في مرة لما كنا في الشركة كنت عند المدير بتاعنا و راجعه المكتب سمعتها بتتكلم في الموبايل وصوتها كان عالي جداً لدرجة إن اللي بره الأوضة بدأ يسمع .. (أنا مش عارفه إنت بتكلمني ليه دلوقتي ...يا "سامح" أرجوك سيبني بقا أنا مش عايزة أكلمك ...إحنا إتفقنا منتكلمش ولا أقابلك ولا تقابلني اليومين دول ..سامعني) قالت"نسرين" هذه الجملة بقمة الغضب أغلقت هاتفها المحمول و رمتة على المكتب بحنق .. أتت"كاميليا"مسرعة إليها و قالت وهي تجلس:إيه يا "نسرين" مالك؟ الشركة كلها سمعت صوتك.. قامت"نسرين" من جانبها و إلتفتت إليها بغضب و هي تلوح بيدها :اللي يسمع يسمع يا "كاميليا" أنا مش ناقصة و كفاية الأرف اللي أنا فيه .. إتجهت "كاميليا" قبالتها و هي تضع يدها على كتفها قائلة بهدوء :طب إهدي بس .."سامح" بردو؟ عند سماع "نسرين" لإسم خطيبها قالت بعصبية :أيوة هو ..أنا لازم أفسخ الخطوبة دي ...تعبت منه .. "كاميليا " بتعجب:تفسخي الخطوبة؟لية بس يا "نسرين" دة مش صح ... قاطعتها "نسرين" و هي تضرب بكفها على المكتب بغضب:لأ هو ده الصح أنا مبقتش مستحمله البني آدم ده ..ده مش حب ده حب إمتلاك إتخنقت منه خلاص... دلف إليهم"يوسف" زميلهم و قال بقلق:فيه إيه يا جماعة مالك يا "نسرين"؟ إلتقت عيني "نسرين" بعيني "يوسف" برهتاً من الوقت.. لفت إنتباه"كاميليا" نظرات "يوسف"و "نسرين" الجليه لبعضهما فتنحنحت قائلة:إحم..أبداً يا "يوسف" عادي مشاكل بسيطة متاخدش في بالك ... إلتفت"يوسف" إلى"نسرين" و قال بصوت عميق مليء بالمشاعر:إنتي كويسة يا "نسرين"؟ "نسرين" بإبتسامة شاحبة و قد أشرق وجهها بعض الشيء عند رؤيتها له:أنا بخير يا "يوسف".. شويه مشاكل زي ما قالتلك"كاميليا" متقلقش أنا بخير... و بعدها عادت "كاميليا"من شرودها... قائلة ل"خالد":ده اللي حصل يا فندم... "خالد" و قد بدأت تتضح الأمور أمام عينيه:تمام طب من كلامك قلتي ل"نسرين"سؤال لفت نظري كنتي بتقوليلها (سامح بردو؟) هو كان بيتخانق كتير معاها؟ "كاميليا" و هي تزم شفتيها الممتلئة:أيوة حصل قبل كدة خناقتين لنفس السبب أو أكتر بس كان في الفترة الأخيرة يعني الشهرين دول ..بس الصراحة "سامح" خطيبها ده إنسان صعب جداً هو فعلاً عنده حب تملك و "نسرين" مش من النوع ده تحب الحرية و الإستمتاع بحياتها ... ثم فرت دمعة من عينيها و أكملت : الله يرحمها و يرحم "يوسف"... "خالد" بهدوء: شكراً ليكي آنسه "كاميليا" تقدري تتفضلي ... قامت "كاميليا" و رحلت... و لم تعلم أنها تركت "خالد" المسكين ممسكاً برأسه التي تكاد تنفجر من شدة التفكير في هذه الجريمه العجيبة "خالد"بحنق :و بعدين بقا أنا دماغي هتتفرتك ... ثم ضغط على زر بجانب مكتبة و بعدها ظهر العسكري قائلاً: أوامرك يا "خالد" باشا؟ "خالد" و هو يخرج سيجارة و يشعلها بقداحتة :أطلبلي قهوة يا "محمد"؟ ثم نفث دخان سيجارتة و هو يفكر عميقاً و ظل عقله يتحاور قائلاً:خناقة ...مشاكل..حب تملك...حريه ..بتكره التقيد..بتحب"يوسف".."يوسف" بيحبها..."سامح"...أه مبررة قوي لعمل الجريمة ..ليه لأ .. ثم ترك سيجارتة في منفضة السجائر و التي يخرج منها دخانها الرمادي متبعثراً للأعلى بكل مكان .. مثل أدله هذه القضية التي يحاول جمعها "خالد" من كل شخص يدلف إليه ... قاطعة صوت طرقات على الباب و بعدها قال العسكري:الدكتور"سامح حسن الشناوي"... و قد كان هذا الشخص الذي ظهر أمام "خالد" هو الشخص المنشود الذي أراد أن يحقق معه بشدة ..أو بالمعنى الأدق .. هو من فعل الجريمة في نظر "خالد". 🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥 (شُبهات) نظر"خالد"إلى رجل طويل القامة و كانت عضلات ذراعيه واضحة من قميصه الأزرق القاتم كما أن بنطاله كان من نوع (الجينز( الذي يلائمه بلا شك مع ملامح وجههُ المتناسقة ببشرته الخمرية و عينيه البنية اللامعة. ثم قال"خالد":إتفضل يا دكتور"سامح"... جلس"سامح"بهدوء و في محياه الحزن المتخفي وراء صمته... ثم قطع"خالد" هذا الصمت :البقاء لله يا دكتور"سامح"... نظر إليه "سامح" و بنبرة شديدة الخفوت:البقاء لله وحده... "خالد"مستفسراً:دكتور"سامح" كنت فين وقت وقوع الجريمة؟ "سامح "بحسرة:كنت في البيت حضرتك و إتصلت ب"نسرين" أكتر من عشرين مرة بليل كنت عايز أطمن عليها ...لكن هي مردتش... سأله"خالد":إممم ...حضرتك دكتور في مجال إيه؟ "سامح" مردفاً: دكتور تحاليل... تراجع"خالد" برأسه:دكتور"سامح" حضرتك خاطب المجني عليها بقالك أد إيه؟ "سامح" بصوت مهتز و هو يتخلل شعره البني المجعد بأصابعة:سنتين... سأله "خالد" بغتة: كانت علاقتكم مستقرة؟ "سامح" بدون تردد:طبعاً...طبعاً كانت علاقتنا مستقرة... "خالد"مستفسراً أكثر: يعني مفيش خلافات دارت ما بينكم الفترة اللي فاتت؟ عقد "سامح" حاجبيه لحظة و قال:خلافات لأ طبعاً... أردف"خالد" بهدوء:طب تبرر بإيه قول واحدة من زميلات المجني عليها إن فعلاً فيه مشاكل دارت بينكم و بين بعض كذا مرة؟ علت نبرة"سامح" إستنكار هذه المرة :يا فندم دي كانت مشاكل عادية زي أي إتنين مخطوبين ... "خالد" رفع حاجباه بسخرية : يعني كان فيه مشاكل مش مستقرة زي ما قلت ؟ أخذ"سامح" نفساً و قال بضيق:حضرتك هو أي حد مرتبط لو حصلت مشاكل بينهم يبقا خلاص أه حصل خناقات عادي بيني و بين "نسرين" الله يرحمها بس لا يمكن إنها كانت تتخلى عني أو نسيب بعض... "خالد" و هو يرمي ورقته الأخيرة علها تظهر بواطن الأمور و قدم صورة "يوسف" إلى"سامح":تعرف إيه عن الشخص ده؟ نظر "سامح" و هو يلتقط الصورة ثم قال بخشونة : معرفش حاجة عنه. "خالد" في هدوء و كأنه يروي قصة لطفله: ده المجني عليه المهندس "يوسف" زميل خطيبتك المجني عليها "نسرين"... تعجب "سامح" مردداً:المجني عليه ؟؟ أكمل"خالد" و كأنه ثعبان يبث سمه في وجه فريسته :أيوة يا دكتور "سامح" أصل الآنسه "نسرين" كانت موجودة في شقة المهندس "يوسف" أثناء الحريق والحريق حصل في أوضة نوم"يوسف" على السرير بتاعه لقينا الجثتين متفحمين قاطعة "سامح" و وقف وهو يهتف غير مصدق ما تسمعه أذناه ملوحاً : إيه اللي بتقوله دة يا فندم إزاي؟ مش ممكن ..."نسرين" خطيبتي أشرف من كل حاجة ده كلاااام فارغ و أكيد اللي إسمه "يوسف" هو اللي ضحك عليها و خلاها تجيله بنية حاجة في الشغل ... وقف"خالد" و أشار إلى المقعد:طب إهدى يا دكتور"سامح" من فضلك أقعد ... جلس "سامح" و عينيه تتقد ناراً من هول ما سمعه ثم أكمل "خالد":يا دكتور"سامح" خطيبتك "نسرين" و "يوسف" تم حرقهم بفعل فاعل يعني فيه حد عمل كده بغرض الإنتقام محصلش ماس كهربي أو شيء عرضي سبب الحريق ده ...و مدام"سمر" زوجته مكنتش في البيت كمان ...و نتيجة الطب الشرعي إن الخمرا كان فيها منوم و لقينا طبعاً أثرها في معدتهم ... صمت"سامح" و لم يفتح فمه و لكن عينيه كالجمر ووضح هذا من غرز أصابعه في مسند المقعد الذي يجلس عليه ... أكمل "خالد" و لم يغيب عنه بريق عيني "سامح" بالغضب الساحق:دكتور"سامح" فيه أعداء للمجني عليها ؟حد بيكرهها كانت بتشتكيلك من حد مثلاً ؟ قال"سامح" بنبرة لم تخفي عن أذن "خالد" من غضبها الغالب على حزنها :"نسرين" الله يرحمها مكانش ليها أعداء لكن كان فيه واحدة بس بتشتكيلي منها ... تسائل"خالد" :مين؟ "سامح" ببطء و كأنه إقتبس حركته من "خالد":معاها في الشغل إسمها "صِبا" .."صِبا رفعت". "خالد": شفتها قبل كده ؟ أومأ"سامح" إيجاباً:أيوة جت السنة اللي فاتت عيد ميلاد "نسرين"... ثم أكمل بحزن:الله يرحمها ... ثم نظر إلى"خالد" و بعينيه توسل و هو يمسك طرف مكتبه : أرجوك يا فندم لازم تلاقي اللي عمل كده في "نسرين" أنا مش مصدق و لا كلمة من اللي حضرتك قلتها لأني واثق في "نسرين" و في أخلاقها ... "خالد" بهدوء و بداخله عواصف من الأسئلة:أكيد هنقبض عليه و قريب. و نظر بداخل عيني "سامح" مكملاً:متقلقش هنجيبة يا دكتور "سامح"... لم تهتز نظرة "سامح" بل لمعت ببريق غريب :عارف طبعاً يا فندم ... أشار"خالد" إلى الباب قائلاً: تقدر تتفضل يا دكتور"سامح" شكراً... قام "سامح" و إتجه إلى الباب و إختفى من أمام ناظري "خالد"... و لكن "خالد" أصبح متعجباً أكثر من ردة فعل هذا الشخص الغريب بكل ما تحمله الكلمة فكيف يثق بهذه الطريقة في خطيبته رغم وقوع مكان الجريمة و علاقتهم غير المستقرة التي نفاها و قال إنها على ما يرام و يحبون بعضهم البعض ... و ترى من هي "صِبا رفعت" فهذه الفتاة من المحتمل أنها تحمل العديد من المفاجآت في هذه القضية التي كلما تعمق فيها كلما أصبحت أكثر غموض عن ذي قبل ... *********** أما "سامح" فبعد خروجه من غرفة التحقيق رأى العسكري و هو يهتف قائلاً:مدام "سمر عمير الصاوي"... قامت"سمر" من مقعدها و هي متشحة بالسواد راقبها "سامح" بعينيه من بعيد و قد لاحظ أيضاً أنه رآها من قبل ... نعم في المشرحة لقد رآها في المشرحة من المؤكد أنها كانت ترى "يوسف" كما كان يرى "نسرين"... ثم هز رأسه يمنة و يسار حزناً على ما أصاب "نسرين" و الحزن يعتمل بداخله ...ثم ركب سيارته و رحل ... دلفت "سمر" إلى مكتب "خالد" و جلست و الحقيقة تقال إذا رآها أحد كان يجزم بأن هذه المرأه ما هي إلا حزن يمشي على قدمين بهالات السواد التي تزين أسفل عينيها و فستانها المطرز برقاقات من التٌل و الحرير الأسود فلقد كانت فاتنة بعينيها الذهبيتين و شعرها البني الذي غطته بوشاح أسود... قال"خالد"مواسياً:البقاء لله يا مدام"سمر"... "سمر" و نبرة صوتها الحزين: البقاء لله وحده... "خالد"بخفوت:مدام "سمر" حضرتك كنتي مسافرة ليلة وقوع الحادث؟ أومأت "سمر" إيجاباً: أيوة... كنت عند والدتي في(إسكندرية(... ذم "خالد"فمه و أكمل أسئلته:مدام"سمر"المجني عليه "يوسف"زوج حضرتك كان ليه أعداء أو حد بيكرهه؟ شردت"سمر" :لأ "يوسف"الله يرحمه مكنش له أعداء بس في الفترة الأخيرة كان مرة راجع من شغله و مدايق جداً... ("يوسف"حبيبي إنت كويس مالك راجع من الشغل و مخنوق و كمان ما أكلتش يعتبر فية حاجة حصلت في الشغل؟( قالتها"سمر"إلى"يوسف" الذي إلتفت إليها و علامات الغضب متجلية على وجههُ ثم كور يده و غرسها في الأريكة التي يجلس عليها... و قال و هو يمسد خصلات شعره السوداء الفاحمة : الندل "دسوقي" المقاول ضحك عليه و ما اخدتش النسبة اللي كنا متفقين عليها قالت"سمر"و هي تضع يدها على كتفه محاولة تهدئته : طب إهدى حبيبي هتلاقي حل أكيد... هتف"يوسف"بسخط و هو يقوم من شدة غضبه واقفاً و يلوح بيده في الهواء: حل؟؟ إنتي عارفة لما إعترضت لقيته بيهددني إني لو فتحت بوقي بكلمة هيبعت بلطجية و أنا اللي بحسب إنه راجل محترم طلع حرامي... إتجهت"سمر"ناحيته و ربتت على وجنته قائلة بهمس: ربنا هياخدلك حقك يا حبيبي و إبعد عن الأشكال دي أحسن إحنا مستوانا حلو جداً و الحمد لله إيه يخليك تشتغل شغل جانبي غير شغلك الأساسي... هدأ "يوسف" و لثم يد زوجته ناظراً لها بإمتنان: مش عارف أنا من غيرك كنت هعمل إيه يا "سمر" دايماً جنبي و بتهديني. ربتت"سمر" على شعره و قالت و عينيها الذهبيتين تفيض حنان:و هفضل جنبك حبيبي... ثم عادت "سمر"من شرودها و الدموع تنساب من عينيها الذهبيتين: هي دي المرة الوحيدة اللي حصلت فيها مشكلة مع"يوسف"الله يرحمه... قاطعها"خالد":مدام"سمر"ممكن تقوليلي إسم المقاول اللي نصب على المجني عليه"يوسف"؟ "سمر"بصوت متحشرج مبحوح:إسمه"د..دسوقي سيد البدوي" و إنخرطت في البكاء وهي تضع كفيها على وجهها ... نظر إليها "خالد" مشفقاً و ظل يردد بداخله(كيف سأخبرها بما حدث؟ كيف ستواتيني الشجاعة بقول خبر خيانة زوجها لها؟( و لكن "خالد"قرر أن يقوم بمهمته على أكمل وجه و قال بعد أن ملأ رئتيه بهواء الغرفة و هو يضع صورة فوتوغرافية أمام"سمر" سائلاً:حضرتك تعرفي البنت دي؟ أنزلت"سمر"يديها عن وجهها الباكي و دققت النظر إلى الصورة فوجدت بها وجه فتاة في منتصف العشرينات عينيها رمادية مائله للزرقة شعرها الكستنائي المسترسل حول وجهها بنعومة طاغية و بشرتها البيضاء التي تشوبها حمرة و فمها الصغير المرسوم و كأن لوحة فنية أكملها رسام ببراعة متناهية... نظرت إليه "سمر" و قالت بعيون يملؤها التساؤل :لأ معرفهاش مين دي ؟ "خالد"يضع يديه أسفل ذقنه:دي الآنسه "نسرين سعد الدين"زميلة "يوسف" في شركة (السراج( مهندسة كمبيوتر و هي كانت موجودة مع"يوسف" في شقته و حصل الحريق في أوضة النوم على السرير و مع الأسف الشديد إتحرقت جثتهم... قاطعته"سمر" بصرخة هادرة: لأاااا بتقول إية"يوسف" يخوني إزاي أنا كنت حبيبته وأخته و صديقته ليه يعمل فيه كده؟ ليه يا"يوسف"ليييه؟؟ حاول"خالد" تهدئتها :مدام"سمر" أرجوكي إهدي المهندس "يوسف" و الآنسه "نسرين" إتحرقوا بفعل فاعل مفيش ماس كهربا أدى للحريق و الحريق تم حوالين سرير أوضة النوم اللي هما كانوا عليه و كانوا منومين من أثر الخمرا و كان فيها منوم و ده معناه إن حد كان موجود في الشقة معاهم الجاني ... رددت "سمر" كلام"خالد" كالمجنونة صارخة :أوضة نوم سرير خمرا ...الخاين ...الخاين ... بعد فترة رحلت "سمر" و غادرت وقلبها مذبوح و شعرت كم يبتسم لها "يوسف"بسخرية و يقول كم أنتِ حمقاء حبيبتي. إعتقد عقلك الساذج أني أحبك لم تملئي عيني فالتي ملئتها هي"نسرين" حبيبتي أما أنتِ مجرد حمقاء هاها حمقاء... كان"خالد" يتابع "سمر" بعينيه و قد شعر بالشفقة و الحسرة تجاهها لم تكتفي بموت زوجها و أيضاً بعلمها بخيانته لها... ثم تذكر إسم آخر أضيف إلى قائمة هذه الجريمة المبهمة غير "صِبا رفعت" فهناك أيضاً"دسوقي سيد البدوي" و قد قرر"خالد" إستدعائهم غداً لأن الليل قد حل بظلامهُ الدامس مثل هذه الجريمة الغامضة... **************** في اليوم التالي من التحقيقات كان "خالد"يقف أمام المرآه يستعد للنزول إلى عمله و لكن هناك من إستوقفه فكانت والدته التي وقفت عند طرف الغرفة من الخارج قائلة بعتاب:يعني ينفع"سما"بنت خالتك تيجي هي و خالتك إمبارح و متجيش بدري؟ إلتفت إليها "خالد" متعجباً و هو يقترب منها:ماما مجيش إيه ؟ و "سما" إيه؟حضرتك عارفة انا بشتغل إيه و لا نسيتي؟ عقدت والدته ذراعيها محدجة إياه بغضب:عارفة يا "خالد" هو مفيش غيرك موجود؟ إشمعنا زمايلك بيمشوا بدري؟و إنت اللي بتسهر ؟ ترك "خالد" والدته بملل و كأنه إعتاد هذا الحوار اليومي الذي لا تكل و لا تمل منه .. و زفر قائلاً و هو يقترب من باب الشقة و يلتقط مفاتيحه: ماما أرجوكي نفسي يوم مسمعش الموضوع ده كفاية الشغل ما يبقاش الشغل و البيت ؟ هتفت والدته معترضة بعتاب : كده يا "خالد" جه اليوم اللي تزهق و تتريق على كلام مامتك؟ ربت "خالد" على كتف والدته و قال بخفوت وهو يقبل رأسها بحنو : معاش و لا كان اللي يتريق على كلامك يا ست الكل هو فيه زيك حاضر كل اللي نفسك فيه هعملهولك بس ادعيلي أخلص القضية دي علشان قربت أقتل قتيل... إنفرجت أسارير والدته و قالت فرحة: صحيح يا "خالد"؟ روح يا بني ربنا يفتحها عليك و يحللك قضيتك...و تترقى و تتجوز "سما" بنت خالتك "علية" قادر يا كريم... تمتم"خالد" و هو يقبل وجنة والدته: يا رب يا ماما يلا أنا نازل يا حبيبتي... ***************** في شركة (السراج(هناك بالرواق تمشي "كاميليا" و تتجه إلى الكافيتريا و لكن هناك من إستوقفتها ... (كاميليا...(إلتفتت "كاميليا" إلى صاحبة الصوت و هي تعرفها جيداً قائلة بتأفف: نعم يا "صبا" خير؟ نظرت إليها "صبا" ذات الشعر الأسود الفاحم المسترسل لنهاية ظهرها خافياً قوامها الملفوف المتخفي في بنطال جينز ضيق و عليه كنزه حمراء قصيرة كانت تكشف اكثر مما تستر بالكاد تغطي قدها... و إقتربت من "كاميليا" و هي تنظر بعينيها الزرقاوين مبتسمة بسخرية: "كاميليا" مالك؟مفيش صباح الخير؟ إبتسمت "كاميليا" بسخرية بدورها قائلة و هي تقف على جانب الرواق سامحة لباقي الموظفين بالمرور: هو إحنا أصلاً بينا صباح و لا مساء و لا بنسلم على بعض حتى؟ أطلقت "صبا" ضحكة كالراقصات و هي ترفع رأسها للأعلى: تصدقي عندك حق تعالي نتعرف على بعض هاي أنا"صبا" و بشتغل في قسم التسويق و إنتي؟ رفعت"كاميليا "إحدى حاجبيها بتعجب:بجد يا "صبا"... ثم ضحكت بسخرية و اكملت بجدية مباغتة:ما تقولي إنتي عايزة إيه و تخلصي؟ عبثت عيني" صبا" و قالت و هي تتكأ علي جانب الرواق :يعجبني فيكي ذكائك يا" كيمي". إتكأت" كاميليا"بدورها هي الأخرى و عقدت ذراعيها و هي تواجه "صبا" :عارفة و بعدين..؟ زفرت"صبا" ثم قالت :إنتي رحتي إمبارح التحقيق صح؟ إعتدلت"كاميليا" و بدأ القلق يرتسم على قسمات وجهها و قالت بجدية:أيوة... فيه حاجة حصلت؟ قالت"صبا" و التوتر يتراقص بعينيها: عايزين يحققوا معايا زيك بخصوص "نسرين"... الله يرحمها.. تمتمت "كاميليا" :الله يرحمها... طب عايزة مني إيه؟ "صبا" بعصبية و هي تمسك"كاميليا"من يدها و تتجه بها إلى حمام السيدات... نفضت"كاميليا" يدها من "صبا" و بحنق: إنتي إتجننتي؟ هزت"صبا" كتفيها بلا مبالاه و هي تخرج قداحة و علبة سجائر : أبداً... أصلي لما بتوتر بشرب سيجارة... ثم وضعت بين شفتيها سيجارة و أشعلتها بقداحتها ثم أخذت نفساً عميق ثم إنبعث الدخان من بين شفتيها نافثة إياه مما جعل "كاميليا" تسعل و هي تلوح بيدها محاولة تهوية المكان حولها... قائلة بوجه محتقن:تروحي خنقاني معاكي... ثم أكملت سعال فضحكت"صِبا" و هي تتأملها :بجد إنتي بيور أوي يا "كيمي" ثم توقفت عن الضحك فجأة و قالت متسائلة :قوليلي بقا...عملتي إيه في التحقيق؟ أشارت "كاميليا“إلى نفسها بفزع:أنا عا... عادي يعني هكون عملت إيه يعني مش فاهمة... زي أي حد راح و إتحقق معاه... قاطعتها" صبا"و هي ترفع حاجبها متسائلة:" كيمي"؟ أنا عارفة إنك إتحقق معاكي زي أي حد... ثم أخذت نفساً من سيجارتها و أكملت و هي تنفثة مكملتاً و ملوحة بيدها:لكن سألوكي في إيه علشان أكون عارفة؟ "كاميليا" بسخرية و هي تقترب من باب الحمام :هو إمتحان يا"صبا" تكوني عارفة إيه و الله إنتي إنسانة غريبة... ثم فتحت باب الحمام و خرجت منه مسرعة و كأنها تهرب من "صبا" و تركت "صبا" ووجهها محتقن فتمتمت بغضب:غبية بني آدمة غبية و متخلفة... ثم ألقت عقب سيجارتها أرضاً و دهسته بكعبها و قالت من بين أسنانها :أهو عقب السيجارة ده نفسي يكون مكانه رأسك يا "كاميليا"... ثم طقطقت بكعبها و هي تمشى و خرجت تفكر فيما ستفعله في التحقيق... *`ڪ: ࢪوࢪو ڤيــڤ ⁽♡゙⤹ 🎀`*