الفصل الاول
*خيـانه محتـࢪقـه 🫁❤.ً꒰﮼ْ◜*
*البارت 1/2/3*
🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥
(حريقة .....حريقة.....)
اخترق سكون الليل صوت الجيران و أطفالهم يصرخون من الأدخنة السوداء التي تنتشر في أرجاء طوابق البيت وفزعهم من غموض هذه الأدخنة التي تخنق رئتيهم
جميع السكان يقفون أمام البناية مراقبين
النيران التي تتراقص بداخل النافذة و ليس خارجها
و كأنها مسجونة لا تستطيع الفرار من النافذة
الرعب كان يسكن داخل أجسادهم فالمظهر غريب نيران بداخل غرفة في الطابق الرابع لا تستطيع الفرار من النافذة مثل أي حريق طبيعي
فهناك شيء غامض بهذا الحريق........
فقال أحد الجيران و هو يشير بأصابع مرتعشة بإتجاة الحريق : دي شقة المهندس "يوسف في الدور الرابع ...
هتفت سيدة بجانبة مرتدية جلباباً بيتياً و
بهلع و هي تضع كفيها على وجنتيها :يا لهوي جوز مدام "سمر" دي سافرت إمبارح ...
همَ أحد الجيران بقول تفصيلة أخرى و لكن سيارة المطافيء ظهرت
قال أحدهم هاتفاً :أهي عربية المطافي جت أهي يارب سلم
و بدأ حشد رجال المطافىء يتوجهوا إلى البناية بإحترافية و نظام و قائدهم يوجههم بحزم
ثم سأل أحد الجيران و هو يربت على رأس إبنه الصغير
محاولاً تهدئته : يا جماعة هو حد سمع إستغاثة المهندس"يوسف"؟
الرجل الذي بجواره و هو يهز رأسة نفياً:
لأ خالص يا أستاذ "شكري"إنت عارف إني ساكن فوقيهم دة زي ما يكون نايمين أو محدش في البيت
قال "أحمد" أحد الجيران و هو يعدل منظارة الطبي مبتهلاً: يا رب ميكونش حد في البيت
تسائلت سيدة يبدو عليها كبر السن و قالت بتوتر و صوت مرتعش و هي تعدل روبها : هو "عنتر"البواب فين ؟
قالت"سهام" أحد الجارات هي و "منى" جارتها الأخرى في آنٍ واحد :مسافر لسه مرجعش من البلد يا مدام"كوثر"
أشار "احمد" إلى نفسه : أنا علشان في الدور التالت و كنت نايم و بدأت أشم ريحة حاجة بتتحرق صحيت و إتفاجأنا إن بيتنا فية دخان إسود في كل مكان زي شبورة فأخدت "سلوى" و الأولاد
"شكري" مؤكداً : صح أنا حصلي نفس الموضوع...
نظرت "سلوى" و هي تضع خصلة وراء أذنيها بتوتر ثم إحتضنت أولادها بحنو و قالت بصوت مبحوح: طبعاً الشقتين اللي جنب المهندس "يوسف "مسكنتش لسة
ثم أثار إنتباههم أن وهج النيران قد إختفى و أثار
الأدخنة تتزايد بغتة في أول الأمر
نزل رجال الإطفاء من البناية و علامات الأسى ظهرت على رئيسهم ..
تقدم أحد الجيران بلهفة و سأله:ها أنقذتوا المهندس "يوسف"
أخفض رجل الإطفاء رأسه للأسفل بأسف قائلاً: مع الأسف مفيش حد حي إحنا لقينا جثتين و إتفحموا ...
شهق جميع ساكني العمارة و بكت معظم نسائهم و البعض من رجالهم..و الأخر تماسك..
قالت إحداهما و هي تبكي شاهقة من هول ما حدث: الله يرحمك يا بشمهندس "يوسف" و يرحمك يا مدام "سمر"
قاطعتها "سهام " نافية ببكاء: لأ مدام "سمر"مسافرة لسة مرجعتش
"شكري" بتعجب و حيرة : غريبة طب مين اللي مع المهندس "يوسف الله يرحمه لو مش مدام "سمر"؟
(صمت الجميع و ظل التساؤل يردد صداه في عقولهم )
من الشخص الثاني الذي كان برفقة "يوسف"؟
مـــــــــــــــــــــــــــن؟
🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥
(صدمة)
قام رجال البحث الجنائي بدخول الشقة المحترقة ثم قال رجلاً أتى بعدهم و هو يسعل من أثر الأدخنة : يلا يا "علام" و متبقاش خواف؟
"علام" و هو يحاول الدلوف إلى باب الشقة بتوتر: أنا مش خواف يا "حسين .".
ضحك"حسين"بخبث و هو يهز رأسة ساخراً : ماشي ماشي ... إتفضل ؟
كان هناك من يراقبهم و قال هاتفاً بصرامة: "حسين"..."علام" بلاش هزار يلا عايز أفهم الليلة دي حصل فيها إية ؟
قال"حسين" و هو يعتدل بعد أن كان يمزح : حاضر يا "ثروت" باشا
تمتم العقيد "ثروت" عاقداً حاجبية الكثيفين : شوية عيال صحيح؟
قاطعه النقيب"خالد" ببنيته الرياضية الممشوقة قائلاً:
سيادة العقيد تمام يا فندم الحريق مطلعش برة أوضة النوم و نحمد ربنا إن الحريق فضل جوة و مطلعش برة وإلا كان هيحصل كارثة؟
إلتفت إلية "ثروت" و قال بحدة ساخرة : هاأ و اللي إحنا فية دة مش كارثة يا "خالد"
تلعثم "خالد" قائلاً : أاه طبعاً قصدي أااا.....
قاطعة "ثروت" بلا مبالاة قائلاً و هو يشير إلى "علام" و "حسين" و الغيظ يتقطر من فمة قائلاً: خلي المهرجين دول يشوفوا شغلهم أنا مش طايق نفسي و مش عايز غباء
قال"خالد" مومئاً بإيجاب: حاضر يا فندم .
في هذة الأثناء دلف "حسين" و هو يتأمل غرفة النوم الرئيسية التي حدث بها حريق قائلاً بإهتمام: إممم واضح إن حصل هنا حريق؟
قال"علام" بتهكم ورائه و قد نسي توتره عند عتبة باب الشقة : لا و الله على أساس إن السواد اللي في كل حتة في الأوضة و السرير اللي إتفحم لونهم كدة لية ديكور مثلاً؟
قال"حسين" و قد تغيرت ملامحة للعبس : يا عم العلوم عارف بس بعيش اللحظة إية مشفتش سي إس أي ميامي تلاقي الباحث الجنائي عمال يقول إن فية هنا مش عارف إية و إية ؟
قال"علام" و هو يعقد ذراعية أمامة قائلاً بسخرية : و إية كمان ؟
قاطعهم صوت النقيب "خالد" ورائهم صادماً إياهم قائلاً بحزم: و يا ترى بقا المسلسل دة على ام بي سي فور و لا دبي وان ؟
إلتفت "حسين" قائلاً بتوتر مرح: باشا حبيبي ممكن يكون على إم بي سي فور و ...
قال"خالد" بغضب: إنت هتهزر يا "حسين" يلا شوف شغلك ؟
قال"حسين" بسرعة: حاضر يا "خالد" بيه
ثم إلتفت إلى "علام" قائلاً : يلا يا "علام" إحنا جايين نهزر إتفضل يا "خالد" بية و إحنا هنشوف شغلنا علشان محدش غيرنا بيدخل مسرح الجريمة أصل في سي إس أي مي....
حدجة "خالد" بنظرة نارية كادت تحرقة
بلع "حسين" بقية كلامة و قال : حاضر
و بعدها تركهم "خالد" يبدأوا عملهم
و بالفعل كانوا ماهرين خلافاً عن هزلية "حسين" و خوف"علام" إلا أنهم بدأوا يبحثوا عن الأدلة
في هذة الأثناء ذهب "خالد" إلى "ثروت" و قال : هيبتدوا يا فندم
قال "ثروت" بإقتضاب: كويس
ثم زفر بقوة و قال : هو البواب فين بتاع العمارة ؟
قال"خالد" بسرعة و كأنة منتظر سيل الأسئلة : مش موجود يا فندم مسافر ؟
"ثروت "مهمهماً بقامتة الفارهة رغم كبر سنة : إمممم طيب ....
ثم أشار إلى صورة زفاف معلقة في منتصف الحائط و مزينة بإطار فخم : أكيد دول أصحاب الشقة المهندس "يوسف" و مدام "سمر"
قال "خالد" بتأكيد: دة صحيح يا فندم بس اللي عرفتة إن مدام "سمر" مسافرة ؟
عقد"ثروت" حاجبية بشدة متسائلاً : مسافرة ؟
أومأ "خالد" برأسة إيجاباً: أيوة مسافرة إمبارح
أشار"ثروت" بيدة بإتجاة الغرفة المحترقة : طب مين اللي إتحرق مع "يوسف" أنا عرفت من تقريرالمطافي إن فية جثتين متفحمين ؟
قال "خالد" بحيرة: لسة منعرفش يا فندم أدينا مستنين تقرير البحث الجنائي ؟
قال"ثروت" ضاحكاً بتهكم : إبقا قابلني ؟
**********************
( ليه غير متاح يا "يوسف" ؟( قالتها إمرأة في منتصف العشرين و هي تتحرك جيئتاً و ذهاباً بتوتر
( إهدي يا "سمر" يا بنتي أكيد تلاقيه نام و لا الشبكة واقعة و لا حاجة كدة ؟(
فإلتفتت "سمر" إلى " والدتها و قد تطايرت خصلات شعرها البني القصير على عينيها الذهبيتين و قالت بعصبية : إزاي يا ماما بس إزاي؟
قالت والدتها بعصبية: يووووة هو إيه اللي إزاي كل شيء ممكن ؟نامي يا بنتي و الصباح رباح
هتفت "سمر" : أهدى إزاي يا ماما دي خامس مرة أكلم "يوسف" و بردة غير متاح ..
ثم هوت على أقرب مقعد لها و قالت و هي تضع يدها على صدرها بقلق: أنا قلبي مش مطمن يا ماما حاسة إن فية حاجة حصلت ؟
ربتت والدتها على كتفها قائلة بنبرة حانية : إهدي يا حبيبتي أكيد الشيطان بيلعب بيكي ؟ إنتي عارفة إن أكتر حاجة بتجنن الشيطان الزوجين اللي بيحبوا بعض بيبقا عايز يقلقهم و يوقع ما بينهم ؟
قالت"سمر" وكأنها بدأت تقتنع : تفتكري يا ماما ؟
أومأت والدتها قائلة بأمومة : أيوة يا قلب ماما قومي يا حبيبتي صليلك ركعتين و إقري قرآن و ربنا هيطمنك الفجر قرب يدن و إنتي منمتيش ؟
قالت"سمر" و هي تقوم من مجلسها قائلة مصطنعة الإستسلام : حاضر يا ماما هقوم أهو ؟
و ما كادت أن تتجة خارج الغرفة إلا أن قاطعها صوت هاتفها فهرولت إلية بلهفة و قالت: صح يا ماما كان عندك حق ؟
قالت والدتها بسعادة و هي تتجة ناحيتها : شفتي بقا
قالت"سمر" و هي تعقد حاجبيها ناظرة إلى شاشة الهاتف الذي ما زال يصدر رنينة: ماما دي نمرة غريبة ؟
قالت والدتها و هي تشير إليها : ردي يا حبيبتي أكيد "يوسف" ؟
قالت"سمر" وهي تمط شفتيها بعدم إرتياح: ممكن ؟
و ما أن وضعت الهاتف على أذنها حتي سمعت المتحدث قائلاً بصوت أجش بعض الشيء : ألو مدام"سمر" ؟
قالت"سمر" بريبة و هي تنظر إلى والدتها قائلة بقلق: أيوة يا فندم مين معايا ؟
قال صاحب الصوت الأجش: مع حضرتك النقيب "خالد"
قالت"سمر" و هي تبلع ريقها بصعوبة : أيوة خير ؟
قال"خالد" بصوت آسف: الحقيقة مش عارف أقول إية لحضرتك البقاء لله ؟
"سمر" و عينيها تتسع بذهول و فزع : في مين ؟
قالت والدتها بخوف : فية إية يا "سمر" ؟
أكمل"خالد" ببطء: في المهندس "يوسف"
صرخت "سمر" بلوعة و قد وقع الهاتف من يدها : "يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوسف"
ثم وقعت مغشي عليها
صرخت والدتها قائلة و هي تجلس بجانب إبنتها على الأرض : "سمر" بنتي ردي علية
ثم إلتفتت إلى هاتف "سمر" الذي صدر منة صوت "خالد" و هو يقول : ألو ألو مدام "سمر" ؟
أخذت والدتها الهاتف و هي تنظر لإبنتها بلوعة قائلة بصوت مرتعش: ألو معاك والدة "سمر" الحاجة "سهير" هو إية اللي حصل ؟
فردد"خالد" بأسف: البقاء لله يا حاجة "سهير" المهندس "يوسف" تعيشي إنتي.....
صرخت "سهير"
و هي تضرب على صدرها بلوعة : يا مصيبتي....
🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥🟥
طب شرعي)
كان "حسين" و علام " أثناء بحثها عن الأدلة يتحاوران ثم قال "علام" و هو يرتدي قفازه المطاطي الأبيض مثل صديقه "حسين" : إستعنا على الشقا بالله .
ثم بدؤوا يفحصون الجثتين المتفحمتين و كان "علام" يفحص جثة و "حسين" يفحص الأخرى
"علام"مفكراً: واضح إن دي الست
"حسين" و هو يدقق بعمق : و ده الراجل يعني من الأخر ده الراجل و مراته أصحاب الشقة
ثم أكمل "علام"فحص و قال: بس اللي لاحظته إن فك الست مش مطيول كده ؟
"حسين" بسخرية بعد أن ترك الجثة : مطيول إسمها طويل يا فالح ..
"علام" بغضب : أهو هتفضل عالطول هايف إفهم يا غبي ؟ أنا لما دخلت لفت نظري الصورة بتاعة الفرح اللي في الأنترية بص كده
ثم خلع حامل كاميرتة من على عنقة
التي يستعملها في عملة مشيراً
إلى بعض الصوربالكاميرا: شايف صورة الفرح ؟
عقد"حسين" حاجبيه : إيه يعني ؟ متوضح؟
أشار"علام" إلى الصورة و هو يقربها أكثر مكبراً إياها بفخر: بص يا "حسين" الست دي اللي في الصورة وشها مدور فكها قصير مش طويل زي الجثة دي
و كان يشير إلى الجثة الأنثى
ثم أشار"علام" إلى الدبلة التي في أصابع الجثة و هو يسحبها بعناية و يرفعها للأعلى
متفحصاً إياها قائلاً: و الدليل الدبلة كمان و طلع مكتوب عليها "سامح" من جوه
هتف "حسين "مستنكراً :إنت أحول يا عم إنتَ إسم جوزها "يوسف" مش "سامح"
عبس "علام"و قال مزمجراً و هو يعطي الدبلة إلى"حسين" :خد إقرا يا ظريف و إنت هتعرف .
هتف"حسين": يا نهاااار فضيحة يعني دي مش مراته كان معاه واحدة .
فوضع "علام يده على فم "حسين"
قائلاً بقلق: "حسين" يخربيتك وطي صوتك
"حسين"بصوت هامس من خلال
أصابع "علام": طيب خلاص
ثم أشار "حسين" إلى جثة الرجل المفحمة مشيراً إلى وجهه : بس الراجل زي ما هو فك مدبب بعض الشيء نفس الشكل و كمان فيه دبلة في إيدة و بردة معملنا هيبين صحة كلامنا
ثم سحب"حسين" الدبلة من إصبع" الجثة بنفس إحترافية "علام"
و قال :مكتوب عليها من جوه إسم "سمر"
"علام"مستنتجاً: يبقا ده المهندس "يوسف"
أردف"حسين" بملاحظة : فيه حاجة كمان ؟.
نظر إليه "علام" بعينية السوداوين
متسائلاً : إيه هي؟
أشار "حسين" إليه : إنتَ لو كنت ماسك عقب خشب و مولعه و النار جت على صباعك هتعمل إيه ؟
ضحك "علام": أكيد هقول يح و أرجع ورا ...
ضحك"حسين":بالظبط كده فعايز تقولي إن إتنين ولعوا و الشباك مفتوح و متحركوش من سريرهم و إتفحموا زي ما يكون ...
فقاطعة "علام" و عينه تلتمع : زي ما يكون نايمين نوم عميق أو ...
أردف"حسين"مبتسماً بفخر: أو كأنهم واخدين منوم
أومأ "علام" و قال مفكراً بإستغراق و هو يحك ذقنه : الحادثة دي بفعل فاعل
"حسين"مؤكداً:أكيد طبعاً.
ثم أردف "حسين" مكملاً : الدليل على كده إن مفيش ماس كهربي مثلاً و إشمعنا الأوضة بس هي اللي إتحرقت أكيد بفعل فاعل
أكمل "حسين"ملاحظاً:فيه حاجة كمان.
"علام"بإهتمام : إيه؟
"حسين"و هو يشير إلى الخزانة التي لم يمسها شيء: إن النار كانت حوالين السرير بس زي ما يكون فيه محيط إتعمل مخصوص بس علشان تتحرق الحاجات دي ..
إنفرجت أسارير"علام" : صح يا "حسين "
ثم نظر "حسين" بالمحيط الذي حول الفراش و نزل بقربها و لاحظ الطلاء الأبيض و الأرض المنتفخة من أثر الحريق و لكن لم يمسها شيء من الإحتراق
نزل "علام" بجانبه و قال متفهماً: مادة لونها أبيض و الحريق مجاش ناحيتها و يا دوب الأرض بس حصلها إنتفاخ القشرة بتاعتها منتفخة
"حسين" بجدية و هو يشير إلى الطلاء : مادة عازلة للحريق و لو تاخد بالك مفيش حاجة لازقة في السرير زي ما يكون المقصود حرق السرير بس....
"علام" بتعجب: فعلاً السرير بس اللي إتحرق.
قام "حسين" بأخذ" قطعة من أرضية الغرفة المحيطة بالفراش المنتفخة و المشبعة بالمادة البيضاء
و قام "حسين " و معه "علام" و أكملوا فحص بقية الغرفة و لم يجدوا شيئاً ...
بعد فترة قال "علام" بإجهاد: طب يلا إحنا خلصنا الأوضة تعالى نكمل بقيت الشقة
إتجهوا إلى الردهة و رأوا زجاجة خمر و بجانبها كأسين و إشتموا رائحة الكأس بعناية و نظر إحداهما إلى الأخر و كل منهما فهم المقصود من هذه الرائحة
ووضع كل منهم الأدلة في أكياس بعناية و ظلوا يبحثوا عن علبة منوم و لكنهم وجدوا حقيبة نسائية ملقاه على الأريكة و تأكدوا أنها ملك الضحية المحترقة بالداخل و حذاء نسائي ملقى بإهمال ثم لم يجدوا أي شيء أخر
إلى أن إنتهوا من عملهم و قال "حسين و هو يمسح جبينه بإرهاق: يلا يا "علام" إحنا كده خلاص خلصنا لسه ورانا شغل كتير
ذهبوا إلى النقيب"خالد" و قالوا بإرهاق و هم ممسكين بحقائبهم :خلصنا يا "خالد" باشا.
"خالد" بجدية : إممم و لقيتوا إيه ؟
"حسين" بجدية على عكس
شخصيتة المسرحية : الجثتين إتفحموا و لكن نحمد ربنا إن المطافي جت بسرعة و لحقت الجثتين قبل ما يبوظوا علشان نعرف نتفحصهم و تكون أشكالهم واضحة بعض الشيء بس ...
"خالد" متسائلاً : بس إيه ؟
أكمل "علام"بثبات: بس اللي لاحظناه يا فندم إن السرير بس اللي إتحرق و بقيت الحاجة إسودت بس من أثر لهب النار و حاجة كمان .
ضاقت عينا خالد البنية قائلاً: إيه هي؟
أكمل "حسين": إن جثة الراجل هي نفس شكل المهندس"يوسف" لكن الجثة التانية لواحدة ست بس مش مدام "سمر" لأن شكل الوش مختلف عن وش مدام "سمر"
"خالد"بضيق: أيوه عارف إن مش هي مدام "سمر" لأني لسه مكلمها و معرفها خبر المهندس "يوسف" و تأكيدكم إن الجثة اللي جوه المهندس هو "يوسف" الجيران قالوا إنه مراحش في حتة في اليوم ده إلا مشوار جاب حاجة للبيت و رجع و ده كلام جاره الأستاذ "شكري"
قال"علام": تمام يا فندم نستأذن حضرتك علشان نكمل اللي بدأناه
"خالد" بهدوء: تقدروا تتفضلوا و إبعتولي التقرير مجرد ما تخلصوا
قال"حسين" :أكيد يا فندم
بعد أن ذهبوا وإتجه "خالد" إلى العقيد"ثروت" و قال: تمام يا فندم .
"ثروت" بصرامة : ها خلاص خلصوا ؟
أومأ"خالد" إيجاباً: أيوة يا فندم و مجرد ما يخلصوا التقرير هيبعتوه و أنا إتصلت بمدام "سمر" و فعلاً ردت عليه و عرفتها الخبر بس طبعاً حالتها كانت وحشة جداً بس والدتها قالتلي إنهم هيجوا بكرة الصبح علشان إحنا نص الليل ........
قال"ثروت" بضيق: معنى كده إن "يوسف" كان معاه واحدة غير مراتة لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
****************
بعد سماع "سمر" لهذا الخبر المفجع بموت زوجها لم تشعر بشيء سوى الظلام الدامس و صراخ والدتها
و لكن عند إفاقتها وجدت أنها على فراشها مدثرة و بجانبها أخيها و والدتها من الناحية الأخرى
صرخت قائلة : "يوسف" أنا عايزة "يوسف" ...
حاولت "سهير" تهدئتها و هي تبكي: إهدي يا "سمر" إهدي يا حبيبتي لا حول و لا قوة إلا بالله ....
قام أخيها بالتمليس على رأسها
قائلاً محاولاً تهدئتها : "سمر" حبيبتي لازم يكون إيمانك قوي و ترضي بقضاؤه
هزت"سمر" رأسها بهستيرية قائلة و هي تحاول أن تقوم من مرقدها : لأ إنت بتقول إيه يا "هاني" ؟ أكيد إتصلوا غلط أيوة إتصلوا غلط "يوسف" ما ماتش
ثم صمتت ثانية و قالت و الدموع تغرق وجهها بلوعة : أنا بحلم لأ ده كابوس كابوووووس
ثم إنهارت باكية فأخذتها والدتها في حضنها قائلة بصوت ملتاع: وحدي الله يا بنتي إنتي مؤمنة يا رب صبرنا يا رب
إلتقط "هاني" كوب الماء من جانبه و أخذ حبة دواء و أعطاها إلى"سمر" قائلاً بحنو : خدي يا حبيبتي الدوا ده و إستهدي بالله ده مهدىء
حاولت "سمر" الجلوس و "سهير" تساعدها على القيام و أخذت المهدىء و بدأت تسبل عينيها بعد فترة و هي تشهق من حزنها
تأملتها والدتها و قالت و الدموع تنحدر من عينيها
بغزارة : كان مستخبيلك فين يا بنتي ؟
"هاني" و هو يحتوي والدته بذراعه قائلاً: إستغفري ربنا يا ماما قدر الله و ما شاء فعل يلا قومي نسيب "سمر" تستريح علشان السفر كمان شوية الفجر إدن .
قامت "سهير" و هي تتأمل إبنتها بحزن: إستغفر الله العظيم يا رب . حاضر يا ابني
*********************
في الصباح الباكر أتى كلاً من "حسين" و "علام" إلى المشرحة ليكملوا عمل أمس و فحص الجثتين و بقيت الأشياء التي وجدوها
وتأكدوا من جثة "يوسف" أنه هو لأنها نفس أوصافه بصورة الزفاف و لكن وجدوا بداخل معدته أثار منوم (البنزوديازيبين(و هي مادة منومة طويلة المفعول و من الواضح أن القاتل وضعها بكأسي الخمر و الضحيتين تجرعوهما بدون تفكير
و علموا هوية المجني عليها من حقيبة يدها فأخرجوا منها بطاقة الهوية و كان بها اسم الضحية و قد كان الإسم "نسرين سعد الدين"
المهنة"مهندسة كمبيوتر"
العمر من تاريخ الميلاد تبلغ السابعة و العشرين
و من ضمن متعلقاتها حذائها و هاتفها الجوال الذي به أكثر من عشرون مكالمة لم يتم الإجابة عليها و لم تكن سوى من رجل يدعى"سامح حبيبي" هكذا كان مسجل...
كما كان هناك صور لها على هاتفها و قد إتضح أن المجني عليها هي "نسرين" لأنها مطابقة لنفس مواصفات الجثة المحترقة كما وجدوا بداخل معدتها نفس المادة المنومة التي بداخل "يوسف"
و الأعجب المادة العازلة التي تم طلائها بدقة حول الفراش و كأن المقصود إحتراق الفراش فقط لا غير و جائتهم نتيجة تحليل المادة المطلية بالأرض التي أخذها "حسين"وقد هتف بسعادة و هو يمسك ورقة النتيجة :
أنا عبقري شفت نتيجة سي إس أي ميامي هاااا هااااااا.
ضحك"علام" قائلاً بلهفة: خلاص يا بتاع الجرايم قول النتيجة إيه ؟
أشار"حسين" إلى الورقة و عينيه تلتمع بفخر:
النتيجة بتقول إن المادة البيضة اللي كانت مدهونة بيها الأرض إسمها مادة
(الإينتوميسان(دي مادة عزل شامل للحرائق يعني ده بيأكد إن القاتل كان عايز يحرق السرير بس
"علام" مفكراً : إممم طب لو جينا رتبنا الأحداث كده
"حسين" مؤكداً: ماشي يلا بينا
"علام" و كأنه يشرح لنفسه : أنا المهندس "يوسف " و مراتي مسافرة من إمبارح و عندي واحدة أعرفها على مراتي و بخونها نزلت جبت حاجة و رجعت تاني البيت و مفيش بواب علشان مسافر و ..
فأكمل"حسين" : و طبعاً "نسرين" هتجيلي البيت بليل خالص علشان محدش يشوفها و فعلاً حصل و شربوا الخمرة اللي إشتراها "يوسف" و ناموا ...
قاطعة"علام" هاتفاً: لا يا "سحس" فيه حاجة نسيناها... هو مين اللي حطلهم المنوم في الخمرة؟ و معنى كدة إن الجاني كان موجود في البيت قبل الجريمة أها أكيد لما نزل "يوسف" و رجع اكيد الباب كان فاتحة لسة مقفلوش فالقاتل دخل و استخبى في مكان علشان يكمل جريمته بإتقان
"حسين" مردفاً و هو يلوح بيده في الهواء: عندك حق يا "علام" مستخبي علشان يشوفهم و هما بيتحرقوا أٌدام عينيه ...
قال "علام" و ظهر على ثغرة إبتسامة وصول للهدف:
أها و كمان أكيد الجاني لية علاقة بالمجني عليهم او عليه
أردف"حسين" و هو يشير إلى جثة "نسرين" : او عليها
قال"علام" مومئاً بإيجاب: عليها و ليه منقولش إنة خطيبها أو حبيبها هو اللي عمل الجريمة دي؟؟
أمسك "حسين" بهاتف "نسرين قائلاً و هو يشير إلى إسم "سامح حبيبي" : قصدك"سامح"
قال"علام" إيجاباً: أيوة "ســــــــامح"
"حسين" منهياً الأمر: خلاص يا "علام" إحنا خلصنا مهمتنا و علينا نبعت التقرير بتاعنا للنقيب "خالد"و بقيت التخمينات اللي بنعملها دي من إختصاصاتهم بقا إحنا كدة و إستوووب
"علام" بضيق:أيوة عارف خسارة كان نفسي أكون شامل ضابط شرطة و عامل جنائي و طبيب جنائي
إبتسم"حسين" لحماسة "علام" قائلاً: معلش يا "علام" ليس كل ما يتمناه المرء يدركه
"علام" بأسف: أيوة يا "حسين" مش كل حاجة الواحد بياخدها ......
******************
دلف النقيب"خالد" إلى مكتبه ثم رفع سماعة الهاتف قائلاً: أيوة يا "علام" إيه الأخبار؟ ...طب تمام مستني التقرير يلا عايزين نقفل القضية دي و أه مدام "سمر" هتيجي عليكم تشوف المهندس "يوسف" تأكيد من إنة جوزها تمام و عايزين نشوف الجثة التانية مين صاحبتها و بتشتغل إيه و إيه علاقتها ب"يوسف" خلاص يا "علام" مستني التقرير
*************************
(مدام "سمر" وصلت طب أنا جاي حالا ( قالها "علام" عندما أعلمه قسم الإستقبال بقدوم"سمر" إلى المشرحة
سأله "حسين" الذي كان يرتشف القهوة : مدام"سمر" وصلت ؟
قال له "علام" و علامات القلق بادية على وجههُ :أيوة
قال "حسين" مستفسراً : طب مالك قلقان ليه ؟
"علام" بضيق و هو يرتدي معطفة الطبي :عايز أنبهها إن الجثة محروقة تماماً مش هتشوف غير منظر بشع ..
و ترك "حسين " متجهاً إلى الرواق المؤدي إلى المشرحة و لكن "حسين" زفر قائلاً و هو يتحرك بسرعة : طب إستنى يا عم "علام " أنا جاي معاك
*`ڪ: ࢪوࢪو ڤيــڤ ⁽♡゙⤹ 🎀`*