الفصل الاول (الوصول)
كانت "نورا" تقف أمام الباب القديم، تحمل في يدها مفتاحًا صدئًا، وفي الأخرى حقيبة صغيرة لم تُغلق جيدًا.
الريح الخفيفة التي مرت عبر الشارع المهجور حرّكت خصلات شعرها بعشوائية، كما لو أن البيت يهمس لها منذ الآن: "أنتِ لستِ موضع ترحيب."
لم تكن تعرف الكثير عن خالتها "نوال" سوى ما قيل في الجنازة... امرأة انطوائية، عاشت وحيدة منذ عشرين عامًا، لا تستقبل أحدًا، ولا تخرج إلا نادرًا.
وحين ماتت فجأة، تُرك لها البيت كإرث... أو كعبء.
فتحت الباب ببطء، وصدر عن المفصلات صرير طويل، كأنّ الجدران تتمطى بعد نوم عميق.
الهواء في الداخل كان ثقيلاً، له رائحة العتق والرطوبة… ورائحة شيء آخر… كأن أحدهم كان هنا قبل دقائق فقط.
تقدّمت بحذر، تتفحص المكان بعينيها.
غرفة المعيشة كما هي... صورة قديمة لخالتها على الحائط، أريكة متهالكة، وسجادة كُسرت ألوانها تحت الغبار.
لكن الشيء الذي شدّ انتباهها فورًا كان في نهاية الردهة: باب خشبي مطلي بلون داكن، كُتب عليه بخط صغير جدًا رقم (3).
وقفت تحدّق فيه.
لا شيء مميز فيه… لكن لسببٍ ما، قلبها بدأ ينبض أسرع كلما أطالت النظر إليه.
لماذا؟
لا تعلم.
لكن شيئًا ما في أعماقها همس لها: "لا تفتحيه."
ومع ذلك، وكأن البيت كله لا يحتوي سواه، شعرت أن كل الطرق تؤدي إليه… إلى الغرفة رقم 3.