الفصل الاول
*Ρคгt_1😈 ⃟◇*
سافر أهلي .. و ظروف دراستي في الكورس الصيفي تحتم علي البقاء في البلد، و شاءت الصدفة أن يسافرا السائق و الخادمة في نفس الفترة . و أن تتصادف مواعيد سفر الأعمام و الأخوال جميعهم في هذا الوقت من العام .. ماذا أفعل؟ إنه الملل بعينه .. ملل ملل ملل لا يطاق ..أكاد أجن من الملل .. #كرهت التلفزيون .. و سأم مني كل من يعرفني في النت .. حتى الذين كانوا يستأنسون أحاديثي الفارغة وضعوني على قائمة البلوك .. و صرت ضيفا مزعجاً لكل من يدخل التويتر و يراني أعلق هناك على كل شيء أراه أمامي .. كل صورة .. كل كلمة .. و كل حركة .
البيت .. رغم حرارة الصيف .. إلا أنه بارد .. فارغ .. هادئ بشكل مزعج . أحيانا أتعمد أن اشغل التلفزيون دون النظر إليه .. أرفع صوته لكي أشعر بأن هناك أشخاص معي بالمنزل .. أتحرك هنا و هناك و أنا أسمع صوته يصدح في أرجاء البيت .. أحضر لنفسي الغداء في المطبخ .. أغسل الثياب في غرفة الغسيل .. أو أستحم في الحمام و الباب مفتوح ..
و أحيانا أفتح كاميرا اللابتوب و أجعلها تصورني و كأنني في تلفزيون الواقع ..! اتحرك هنا و هناك .. ارقص .. اكتب .. اعبث بموس الحلاقة .. أجرب ثيابي .. أقف أمام المرآة طويلاً و أمثل .. أكتشف فشلي فأعود للكاميرا و أشغلها و أرى ما كنت أفعل .. فأضحك على نفسي .. ألم أقل لكم بأنه الملل بعينه ؟
كل الأصدقاء سافروا .. كل الناس .. لم يبقى أحد أعرفه في البلد .. الجميع نزح إلى أوروبا و شرق آسيا .. كأنها حرب شنتها شمس صيفنا التي لا ترحم فهرب الناس إلى حيث الثلوج و الطبيعة .. و أنا؟ أنام متأخراً مع شروق الشمس .. هي ساعتان فقط .. فتجدني أنهض بفزع مع صوت المنبه .. جامعة تايم .. جملة سجلها أخي الأصغر بصوته المزعج على جهاز المنبه .. يتردد صوته حتى أقوم مجبراً من السرير .. سمعاً و طاعة .. آه كم أشتاق إليه .. أشتاق إليهم كلهم .. هل يجب أن تكون سفرة الصيف شهر و أكثر؟
كم أكره الجامعة .. و أكره الكورس الصيفي .. و أكره الدكتور المتعجرف .. و الطلبة النائمون في المحاضرات .. أكره سيارتي .. أكره ثيابي المكررة .. و روتيني اليومي المكرر .. هل قلت لكم بأنني ذهبت ذات يوم إلى السينما لوحدي؟ نعم لوحدي .. حتى أنني خلت أن الناس تضحك علي .. و لكن الحمدلله أن الفيلم كان كوميدي .. و إلا كنت كرهت نفسي ..!
ذات ليلة قررت أن أفعل شيء مختلف ..نعم مختلف .. قررت أن أدخل مكتب الوالد .. يا ساتر لو يعلم بأنني سأدخله .. لكان علقني من رقبتي في سقف الصالة ..ولجعلني فرجة و عبرة لمن لا يعتبر .. اليوم قررت أن أدخل المكان الوحيد في البيت الذي لم يثرني يوما ..
-
اليوم قررت أن أدخل المكان الوحيد في البيت الذي لم يثرني يوما .. و لم أعر له اهتماما .. اليوم قررت أن أقلد أبي .. و أن أحذو حذوه .. و أن أفعل شيء من طقوسه المملة .. اليوم قررت أن أقرأ ..
هممم .. دعونا نرى ماذا تحتوي مكتبة أبي؟ كتب تاريخ كتب علم نفس كتب سياسية .. كتب دين .. قصص و روايات .. طيب .. هذا نوع من التغيير القصص و الروايات قد تكون مثل مشاهدة الأفلام و بما أنني قضيت على كل الأفلام الموجودة عندي و حفظتها عن ظهر قلب .. لنقرأ أحد هذه الكتب و لنرى ما اللذة في القراءة التي لطالما أعطانا أبي محاضراتا عنها ؟!
سحبت كتاب ما .. رواية لم أقرأ اسمها .. و لكن غلافها كان ملونا جميلا .. أعجبني .. سرت في البيت .. ساقاي تتحركان بحرية و خفة .. و صوت أقدامي على الأرضية الخشبية تصدر صريرا مزعجا .. لهذا كنت أحرص دائما على تشغيل التلفاز أو الستريو .. فأي صوت آخر هو أفضل من صوت وقع الاقدام على أرضية بيتنا .. هداه الله أبي .. ألم يجد أرضية أفضل من هذه الخشبية المزعجة؟
دخلت غرفتي .. الباب مفتوح .. و لماذا اقفله ولا أحد في البيت سواي؟
القيت نفسي بكسل على السرير .. غرق جسدي قليلا في الفراش الأبيض المنتفخ .. فتحت الكتاب .. قرأت الاهداء .. ثم المقدمة .. ثم بداية الفصل الأول .. آآآآه .. تثائبت .. رائع .. فها أنا أقفز من وحل الملل إلى وحل أكثر مللا .. مسكين أبي .. كيف يرى في الكتاب متعة؟
أغلقت الكتاب .. نظرت إلى اللابتوب المفتوح .. الكاميرا لا تزال تسجل كل شيء أفعله .. ترى هل أمسح هذا المقطع؟ أم أتركه ليراه أبي فيصدق بأنني في يوم ما حاولت ..!.. نعم حاولت .. حاولت أن أحذو حذوك .. و لكن اعذرني أيها الغالي .. أنا ابن الآي فون و التويتر و الواتس .. ابن اللاب توب و الوايرلس و النت .. لا ترغمني على أن أعيش جيلك .. دعني أعيش جيلي ..
رميت برأسي للخلف .. يا الله .. كيف أقتل هذا الملل؟ و قررت أن أغمض عيني .. دسست يدي تحت التي شيرت و رحت أمس بيدي على معدتي بحركة لا إرادية .. شعرت بحكة نوعا .. ثم تثاءبت .. و شيئا .. فشيئا .. وجدت نفسي ... أ .. نا ... م ...
*يــــتــبــع👻*
*انـتـظـرونـا بـبـارت اخـر☠️*