الفصل الثالث عشر
هزت رأسها بآسى وعلى وجهها ضِحكة بسيطة وأنتبهت ليد مُنى اللي تحاوط يدها وقالت ؛ وش هالصِدف الغريبة مع هالشخص ، وبوسط الشارِع !
أخذت نفس وأبتسمت بضِيق وهي تقول ؛ ليت الشوارع تجمع إثنين صِدفة لاصار شُباك المواعِيد مجفي !
ألتفتت مُنى بسرعة بإستغراب شدِيد ، لركض الأطفال ناحِية الجهة المُقابلة وسعد معهم ، وبِقية الرجال اللي كانُو موجودين ، قالت بذُهول ؛ بسم الله وش فيهم ؟ لايكون غزُو
ناظرتها بضِحكة واالتفتو كلهم على صراخ الأطفال اللي مرو من جنبهم ؛ عِز بن راجح جاء ، تعالو بسرعة ولد الشيخ سّير علينا الليلة
قطّبت حواجِبها بذُهول من الإسم اللي راود مسامِعها وبلعت ريقها بصُعوبة وهي ترفع عيونها ناحِية مُنى قالت بصوت هاِمس ؛ من اللي مسيّر عليهم ؟
ضحكت مُنى وقالت ؛ والله شكَله القُمر نور قنادِيله
عضت على شفايفها ورفعت عُيونها بتثاقُل وهي تتِجه ناحِية المكان اللي الناس مِلتفين فيه ، وبقت تدُور بعيونها ، ناحِية الشخص اللي سمعت إسمه ، تبي تتأكد .. تبي تحس إنها ماهِيب بحلم !
ومن إفترقو الجُموع عنه ، وطاحت عُيونها عليه
ضغطت على يدها بكُل قوتها ، لما حست إنها من هول صدمتها بتطِيح بأرضها ! عز بن راجح
الوطن اللي تركِته جريح .. قدام عيونها بهاللحظة يضحك ويسولف ، ويداري خاطر الناس بإبتسامة
أخذت نفس وبدأت تزفره ببُطء شديد وهي تِحس إن الشهيق اللي تأخذه ما يكفِيها ، شلُون لا ؟
والشوق والحِرقة والوجع والغُربة إللي جنتها على نفسها وعاشتها لِسنين طُويلة تبددت بنظرة بس ، شُلون لو كانت أكثر ؟ شُلون لاعانقت كُفوفه كُفوفها شلُون لا كانِت الضِحكة لها ؟
كانت تناظره وبقلبها بهت كُل الحزن ، والضِيقة والتناهِيد الكبِيرة تُلاشت ، كانت تِحس إن قلبها أنغسل بماء ورد ، من كُثر الِرضا اللي تحس به باللحظة ذي ، رجعت من بعد الجفا والشُوق والغربة والعناد رجعت وهي تناظر عيُونه وتقول ؛ من رد للجنة عقب صالي النار حتى السَّمُوم يصير عنده برادي !
بدأ يمشي ناحِيتهم ، وهو يسُولف مع سعد ، ويناظر بتشتُت للِمكان ومن أستقرت عُيون عز بن راجح بعيُون بنت عِناد ، من فرط عذوّبة النظره تحس أنها ضمّاد لكل الوجع والمُر !
حست إن قلبها بيذُوب وإنها بتنهار من فُرط السُرور ، كيف لا ؟ وهي تناظر للشخص اللي كان ومازال وطنها !
بلعت ريقها بصُعوبة وهي تشوفه يتخطاها ويمشي ولا كأنه ميّزها غمضت عيُونها وهي تنزلها بسرعة للأرض تحاول تتحاشى الدمع ، تتحاشى الإنهيار بسبب خُوفها إنه نِساها ، أخذها الخُوف من أقصاها
وهي تلُوم نفسها ، كانت تدري إنه ما يتهدد بالوداع ، هو يودّع
قالت مُنى بإرتباك ؛ الجادل وش فيك ترتجفين ؟
صارت تتنفس بسُرعة ومُنى خافت ومسكت يدينها ؛ الجادل وش صاير ؟ خوفتيني
ناظرته نظرة أخيرة وهو يكمل طرِيقه مِتجاهل وجودها ورمشت بضيق وهي ترجع وتناظر لمُنى وتحاول تنظم أنفاسها ، كانت تطبطب على قلبها بأنه يمكن جهل عيُونها ونظراتها ولكِنه لا سمع صُوتها عرفها ، ولكن هيهات وين الجراءة لأجل تروح وتقول " تراني جيت أسابِق الخُطوة عشانِك " وهي اللي كانت تخبي في دفىء كفينها تلوِيحة !
هزت رأسها بالنفِي وهي تمسك كف مُنى لما توارى عز عن أنظارها وقالِت ؛ ولا شيء ، خلينا نرجع الحين البيت
رفعت حواجِبها بإستغراب شديد لِنبرة صُوتها الخافِتة والمرتجفة مع ذلك ما علقِت ومشت وراها بهدُوء
ولكِن الجاِدل كانت تجهل نظرته باللحظة ذي ، كان يخبي في عُيونه شوق مُهلك ولكِنه مثل عادته يأبى يفصح عن اللي ما يبي أحد يدري به ، عرفها وأيقن إنها هِي ، ولو تكُون بين مِية وردة ميّزها وقال هذِي هي اللي عليها الضلوع بشوقها ذاويه ورهاف
ورُغم إكماله الطِريق وهو يمثل التجاهُل ، كان الود وِده يبُوس الرِمش ماهو بس يبادلها بنظرة ! ولكِن لا الزمان يساعد ولا المِكان
-
-
{ ببيت أم سعد }
حياة كانِت جالسة بالحدِيقة الصغِيرة ،وبيدها القُماش الأبيض ، حلفِت الا تعرف تضبطه بدون ما يملأ دمها القُماش ، ومن الصُبح وهي تحاول وكل ما فِشلت ترجع تعيد الغُرزة من جديد
كانت تِحاول تشغل وقتها قدر ما تستطِيع .. عشان ما تِحس بالوحشة في غيابهُم
ألتفتت بشكل سريع لما سِمعت باب البيت ينفتح ووقفت بسُرعة وهي تتُرك القمُاش على الأرض وتمشي لِهم ، وقفت وهي تأخذ شُنطهم بيدها وتقول : غريبة ، تأخرتُو اليوم
الجادِل دخلت على طُول بدون ما ترد وحياة رفعت حاجبها وناظِرت لُمنى بإستغراب : وش صاير ؟
رفعت كتُوفها بعدم معرفة ؛ ما أدري والله ، فجأة جاءتها الحالة
سكتت شوي ثم تأفِفت : مثل ماكانت تِجيها وهي تناظر لِسباق الخيل !
هزت رأسها ؛ بس هالمرة ما بِكت !
تنهدت ؛ وأحنا ما جينا الا بدِيرة مليانة خيول وش هالحظ
ضحكِت وهي تمشي معها : هالحظ حلو ترى ، بس هي ماشافت خيول ما أدري وش صابها ، تعالي بس اقولك وش شفت
أستغربت ؛ وش ؟
بدأت تِحكي لها عن سعد وجلُوسه بوسط الطرِيق بس عشان يرسم
ضحكت حياة وقالت ؛ بيني وبينك ، هالشخص مِستخف بالحياة صدق ، وش هالروقان ؟
جلست مُنى جنب أم سعد وهي تأشر لحياة تسكت وهي كشرت ؛ مالت عليك لما بدينا نِحش زين راحت تجلس جنب أمه ، شكلها تبيها تِمردغنا بالعصا !
قبل ما تُِنطق أم سعد قالت الجادِل بهُدوء ؛ أم سعد ، تكلمتو كِثير عن ولد شيخ هالدِيرة ؟ وللحين ما درينا عن إسـمه ، مهوب طبيعي نجهل الشخص اللي جابنا من أقصى المناطِق لين خُسوفه !
أم سعد ؛ مير ما سألتوني وأنا أمك ، وولد شِيخنا محد يجهله الأرض ومن عليها تِعرفه
حياة قالت ؛ ماشاء الله تبارك الله ، فاِتح القسطنطينية
ناظرتها أم سعد بحدة وهي ضحكت بوهقة وسكتت
وهي أردفت ؛ ما صار هالخير الا بفضل رِبي ثم بفضل هالفطِين ، الله يفتحها بوجهه ولد الجبّار
وليّا تبين إسمه فهو عبد العزيز بن راجح ولكنه بعد ما صار خيّال ويشارك بالسباقات صار ينعرف "بعِز الودق "
أخذت نفس وزفرته ببُطء شديد ، وهي تحس الكون كله ماعاد يقدر يسعها ويسع مشاعِرها الكثيرة باللحظة هذي ، حاولت تكتم كل مشاعرها وتشتت نظراتها للمكان لعل أحد ما يلمح دمُوعها
قالت مُنى بإستغراب ؛ هذا هو اللي شفناه بالطريق اليوم ، الجادِل تعرفينه ؟
ألتفت لها وناظِرتها بهدوء وهي تجهل وش تقول " إية أعرفه ؟ من اللي يجهل وطنه ؟ " أخذت نفس وزفرته بهدوء وهي توقف وتقُول ؛ النوم يلبيّ والتعب ماهو بصاحي .. رايحة أنام
مشت متجاهلة نظراتهم وهي ترفع كفها وتحطه على قلبها برجفة ، ماكان النوم إلا عُذر لأجل تِنسحب من هالمكان ، دخلت الغُرفة وهي تقفل الباب وراها ، وإتجهت للشُباك وهي تفتحه وتأخذ نفس ، ضحكت بخفوت ثم أبتسمت ونِهاية الضحكة كانت دُموع ، ماهو حزن وخوف قد ماهو فرح لأنها أيقنت إنه مهما أبتعد المواطِن وهاجر وأغترب عن موطنه الأصلي ووطنه الأم مصِيره يعود له
يوماً من الأيام ، ومصِير الحمامة اللي تمنت الطيران والهِجره تُحط على
كتف عِزيز !
-
-
{ في بِيت راجح }
بُشرى كانت جالسة عند أمها ونعمة وجدتها ولاهو عاجبها الوضع ، إما يحشون بالمراءة الفلانِية أو يتكلمون بسالفة فهِيد وإنقطاعة عن الدِيرة ولجوءه لديرة خاله ، وكلما فتحت أمها الموضوع قفلته نعمة بعصبية ومشكلة
لذلك أول ما فتحت أمها السالفة سحبت نفسها من جلستهم وهي تتأفف وطلعت منها وهي توقف في حدِيقة نسيم ، أبتسمت وهي تشوفها جالسه فيها وقالت وهي تِستند على سُور الحدِيقة : ترى هالحديقة صارت لي ، شكلك ناسيه
ناظرتها نسيم بطرف عينها وهي توقف وتعتدل بوقفتها ؛ أشوفك نافشة ريشك اختنا في الله ، تبي تستولي على أملاكي ؟
بشرى رفعت حاجب ؛ نعم نعم ؟ أملاك من ياشيخة املاكك صارت ببيت زوجك ، والا تبين تاخذين كل شيء ، والله هذي صارت لي وكلهم ورداتي عاد ما تدرين كل يوم اخذ منهم للمدرسة !
نسيم شهقت ومشت لها بسرعة وبشرى ركضت وهي تضحك ، ووقفت قدام سُور إسطبل جدِيلة
لقت عبد العزيز واقِف جنبها وأستغلت الفرصة ؛ والله ما تضيع حصة العربي على الفاضِي اليوم
أرتفعت وجلست على أطراف السُور وهي تناظر لعبد العزيز اللي قريب منها ؛ عز
ألتفت لها بإستغراب وهي أبتسمت ببراءة وقالت وهي تُحط يدها تحت ذقنها وترمش بهدوء ؛ أريد أراك
ناظرها بطرف عينه ثم ألتفتو كلهم لسعود اللي وقف جنبها وقال وهو يمد السواك ؛ هاك معي أنا
هزت رأسها بالنفي بسرعة وقالت وهي ترفع يدينها وتوقفها بوجه ؛ لا أريد سِواك !
سعود رفع عينه وناظر لعبد العزيز اللي ناظره بنفس اللحظة ، وأنفجرو ضحك سوى ولأول مرة ، يضحكون بنفس الوقت ولنفس السبب "وبعد مُدة طويلة "
ناظرتهم بشرى بتكشيرة وقالت ؛ الشرهة مو عليكم ، الشرهة على الجادِل اللي قالت لنا هالكلام وهي ما تدري ان ببيت راجح وحوش مو رجال
من سمع إسمها ترك الرسن من يده على طُول وهو يتقدم ويوقف جنب بُشرى ؛ الجادِل ؟
ألتفت له وقالت : ايه ما دريت ، هذا إسمها عاد سألتها عن اهلها وابوها وبقية الاسئلة الخصوصية وقالت مالك دخل ، فشلتني مالت عليها
ناظرها بنص عين وقال ؛ عيب ! تكلمي بالكلام الحسن عن معلمتك
سعود ؛ هذي ما تتكلم معي أنا لين تتكلم عن معلمتها
-
راجح كان جاي بإتجاههم ومن شاف نسِيم واقفه وتناظرهم وقف جنبها وهو يبتسم : حيا الله نسيم ، من متى وأنتي هنا
ابتسمت وباست راسه ؛ الصُبح يا يبه ، جسّار عنده شغل قلت أستغل عدم وجوده وأقضي باقي وقتي عندكم ..
ناظرها للحظات وهو يتأملها وقال بأبتسامة مُطمئنة ؛ متضايقة ؟
رمشت بهدوء وعرفت إنه ما ينخفى عن هالرجل أي سر ! ولكنها أبت تُفصح هزت رأسها بالنفي وهو أبتسم وما علق وهو يناظر لبقِية عياله المجتمعين : وش يسوون ؟
نسيم مسكت يده وهم يمشون إتجاههم وقالت بضحكة ؛ بشرى المجنونة وسوالفها المُعتادة
أول ما وقف راجح عندهم إعتدلو بوقوفهم ، ونطت بُشرى من على السُور وهي تُبوس رأسه ؛ حللت أهلاً ووطئت سهلاً
ناظرها راجح بإستغراب وسعود ضحك : تأثير معلمة العربي يا يبه لا تشرهه عليها
أبتسم بضحكة وقال ؛ رايقين اليوم ! جعله دايم يارب !
نسيم قالت بإبتسامة وهي تناظر لوُجوه إخوانها المنشرهه ، ولو إن بقلبها فقد كبير لفهيد ، اللي بنظرها مكانه خالي .. ولو إنه غثيث أحياناً ويملاه النُفور إلا إنه قطعة من قلبها ، ورغم بُعده عنهم وشرهته عليها بزواجها من جسّار إلا إنه شهرياً تروح عشان تشوفه : بس الرحابة بوجيهم يا يبه ، ما أقول عساها الضعِف بقلوبهم
أبتسم عبد العزيز لوجه أبوه للمة أخوانه .. ولطـاريهـا اللي صار يحضُر بالمكان اللي يجلس به بعد ما غاب ذِكرها لسنين طُويلة !
راجح ناظرهم نظرة تأمُلية وهو يتفحص ملامحهم وتعابير وجههم تنهد وهو يصد عنهم ويهمس لنفسه ؛ نور القمر واضح لو تغطيه الغيوم .. والشوق يفضح صاحبه لو ماتكلم ، والوجع يبان بوجه المِتوجع لو اخفى ، مير الله يرسل لكم غيث يغيث هالقلوب النقِية !
"
"
بعد ما مرت يومين .. فتحت عيونها بهدوء
وأول شيء طرأ ببالها كلامه اللي ما غاب عن بالها طِيلة السنين السابِقة .. واللي كان مؤنسها وأنيسها كلما زار الوجع والحزن قلبها " وإذا غيرّنا لأجل رِمشك الديّار ، وبنينا لك ديار تناسِب مقامك ، ترضين "
أبتسمت غصب عنهم وهي تغطي وجهها بيدينها وهي تضحك بخفوت ، مجرد فكرة إنه غيّر ديرة كاملة "عشانها" تخلي كل حزن مر لقلبها يبهت
وقفت وهي تبتسم ، وبدلت ملابِسها وهي تلبس فِستان بسيط بلون الزهَر مُحدد القوام ومُنسدل وبأكمام منتفخة ومزمومة من عِند المعصم ، وكأنه يوضح حالة الروقان اللي وِصلت له
طلعت من الغُرفة وهي تناظر لمُنى اللي واقفه وأبتسمت بضحكة وهي تمسك يدها على حِين غُرك وتتمايل وهي تغني ؛ صباح الصباح
فتح يا عليم و الجيب ما فيهش و لا مليم بس المزاج رايق و سليم باب الامل بابك يا رحيم
منى أبتسمت بضحكة وهي ترفع يدها وتخليها تدور والجادِل فعلاً صارت تدور وترقص معها وهم يضحكون ، وسط صدمة حياة ، كانت تناظرهم وهي مُوسعة حدقات عيونها وتِرمش بإستغراب شديد ؛ بسم الله الرحمن الرحِيم ، وش صاب هالبنت؟
قربت وهي توقف جنبهم ؛ يالله صباحٍ مابه كدر وحظ يباريه السعد
أبتسمت الجادل وقالت ؛ صباح الخير يا حياة .. يالله تصدقين إن لك من إسمك نصيب ؟ قد قلت لك إنك فعلاً حياة ؟
هنا حياة أنجلطت وقربت بسرعة وهي تحط يدها على جبهة الجادل ؛ بسم الله عليك ، أحد مسوي لك شيء ؟
الجادل ضحكت وهي تبعد يدها عن جبهتها وترفع كتوفها بلامبالاة ؛ مسرورة .. كذا بدون سبب
حياة ناظرت للبسها وقالت ؛ وكذا بتروحين المدرسة ؟
مشت وهي ترفع أطراف فستانها بعشوائِية ؛ إيوة .. ليه مهب حلو ؟
حياة بيأس : حلو بعد ، وش نقول الشكوى لله
منى ضربت كتف حياة بخفة : سيبيها!
سكتت شوي حياة ثم قالت ؛ صاير معها شيء أكيد ، خايفة ان فيوز عقلها ضربت ببعض
منى ناظرت للجادل اللي جلست جنب أم سعد وبدأت تأكل وهي تبتسم كل شوي : عاجبني هالتغيير والله ، بس ودي أعرف وش سببه أصلاً تدرين ؟ بعد آخر مرة لقينا فيها ولد الشيخ بالطريق ؟صرنا نرجع منه كُل مرة ، رغم إنهم وفرو لنا مواصلات خاصة ، وهذا غير إن فيه طريق ثاني مختصر .. ولكنها مُصرة نجي من نفس الطريق
حياة حطت يدها تحت خدها وهي تناظر للجادل بتفحُص ؛ أصلاً إسم ولد الشيخ هذا مو غرِيب علي يا مُنى أبداً ، أنا مِتأكدة إنه حضرنا ، خصوصاً إنه تكرر على مسمعي أكثر من مِرة
منى سكتت شوي ثم شهقت ؛ عز الودق ، تذكرت الخيّال
ناظرو بعض بنفس اللحظة وهم يتذكرون كيف كانت تِبكي أول ما شافته بالتلفزيون ثم أبتسمو لما فهموها ، خصوصاً إنها ما حاولت تفتح الموضوع هذا معهم أبداً ، كونها شخص تعب من المعاناة وما حبت تعاني أكثر وتفتح جروح
أبتسمت حياة وهي ترمش ؛ حنا لو ندخل مكتب تحقيقات يكون أفضل
منى ناظرتها بنص عين وألتفت للجادل اللي تمشي صوبهم ؛ يالله مُنى مشينا ، عشان ما نتأخر
حياة قالت ؛ ترى بروح معكم ، وربي لو ببقى بالبيت بعد هاليوم بنفجر
ناظرتها الجادِل وقالت ؛ وش بتسوين معنا ؟
سكتت حياة للحظات ؛ ماراح أدخل معكم ، بناظر بالديرة وبطوف فيها
الجادِل ما أعجبها الموضوع كونها بتكون لحالها ، ولكِنها تذكرت إنهم بديرة عز ، فهزت رأسها بطيب
وحياة مشت وهي تِلبس عبايتها وتلم الحجاب على شعرها ، لحظات وتجهزو مُنى والجادِل
طلعو من البيت .. وكعادة الجادِل من يومين لازم تمشي من نفس الطريق اللي صادِفته فيه ، لعل الصِدفة ترحم حالها وتِلقاه مرة ثانية ! وتِقرأ عيونه ويرتاح بالها بأنها باقي بقلبه .. مثل ماهو متوسط قلبها
ولكن هيهات الصِدف ترحم قلبها ، أنكسرت مجادِيفها وهي تتعداه وأخذت نفس بضِيق وهي تلتفت لحياة اللي قالت ؛ أنتهى طريقنا سوى لهنا
أشرت على طريق ثاني وقالت ؛ هذا الطريق سلبني من نفسي بروح منه !
الجادل كانت بتتكلم بس حياة مشت على طول قبل يعترضو تنهدت وهي تقول : خايفة تضيع الأخت وهي تسوي إن خريطة الخسوف بكفها
ضحكت منى وهي تمسك يدها : سيبيك منها ، هي تعرف تدبر عمرها ، تعالي نروح قبل نتأخر على الحصة بسبب هالطريق اللي أطول مني
هزت رأسها بطيب وهي تمشي معها وببالها كثير أشياء .. خوف وترقُب من المصير معه !
-
حياة اللي صارت تلتفت يمين ويسار وإبتسامتها ماغابت ، كِثير لفت إنتباهها كُثرة الإنتعاش بهالديرة ! مُستحيل تلقى مكان هشِيم بها ..كل مكان يملأه اللون الأخضر ، وبعد السنين العِجاف اللي ذاقو مُرها كانو يستاهلون يعيشون بمكان يضفِي الراحة لقلُوبهم !
أخذت نفس وزفرته براحة وهي تِبتسم ، ما أعارت إهتمام لنظرات الأطفال لها ، ولكِنها كاتمة ضحكتها على أشكالهم المصدُومة من وجهها
قبل تفكر تطلع من البيت ، أخذت فكرة عن الأماكن اللي مُمكن تروح لها ! من أم سعد وجاراتها اللي كُل ضحى يجتمعون بحديقتها الصغِيرة !
وأول شيء قررت تروح لها .. المحطة الإخبارية
وقفت قدام بابها وهي تزفر ؛ بسم الله الرحمن الرحيم ، يارب درب خير !
دخلت وهي تلتفت وتناظر وتكشر بوجه كل شخص يناظرها ، وجودها مُستنكر كون اللي يدخلون المحطة أغلبهم رِجال مع ذلك ما أهتمت ودخلت للمكتب إللي لقت إسم المدير عليه : السلام عليكم !
عقد حواجِبه أول ماشافها ووقف وهو يمشي إتجاهها ؛ تفضلي أختي !
ناظرته ومشت وهي تجلس : جايه أقدم على وظيفة
ناظرها بإستغراب على دخولها المستعجل ، وقطعها للسواليف من أولها : بس أنتي تدريـ...
قاطعته : بصراحة ، سمعت إن المحطة سوقها نازل بعض الشيء ، عاد جيت أشوف إن كان بإمكاني أصير مديـ...
قاطع كلامها نظراته المصدومة كتمت ضحكتها وهي فعلاً كانت ناويه تصير مديرة تسويقية مو غير ذلك
مارد عليها وسكت وهو يناظرها للحظات ، ومية فكرة برأسه تخطر ، أبتسم بخبث وفرحة وهو يوقف ويقول : الوظيفة جاهـزة ! أنتي بس علميني لو بتصملين أو لا
رفعت حاجبها وهي مستغربة فرحته مع ذلك ما علقت وقفت وهي تقول : لو الحين جاهزه بعد
أبتسم وهو يمشي قدامها وهي لحقته بإستغراب
ناظر لساعته وأبتسم أكثر وهو يدخل غرفة البث المُباشر ، وهي دخلت وناظرت بإستغراب : وش نسوي هنا ؟
أشر للمُذيع يقوم من مكانه وهو وقف بدهشة ومشى له : وش صاير ؟
اشر له يسكت وقال وهو يمشي : تعالي
مشت وراه بإستغراب وقال : اجلسي على الكرسي
حياة عصبت وقال : لو سمحت ، ممكن أفهم أنت وش قاعد تسوي ؟
قدم الكرسي ودفه بإتجااهها وهي جلست وهي معصبة
أبتسم ومشى على طول وهو يقول : تفضلي هذي وظيفتك ، وأول بث مباشر لك بيبدأ بعد عشر دقائق !
المدير كان طبعه ، يحط الشخص قدام الأمر الواقع
لا يهمه العواقب ، ولا ردة فعله !
أهم شيء هو بيستفيد بالنهاية ، خصوصاً إنها بتكون أول مذيعة بالمنطقة .. ويعتقد إن هالشيء بيرفع من سوق المحطة بعد إنخسافها بآخر فترة
ضرب بشهادتها عرض الحائط ، وبتخصصها ، وبرأيها .. والأهم هو يستفيد بالنهاية
اشر على الساعة وهو يقول : انتبهي تغلطي ترى البث شوي ويبدأ ، كل اللي عليك تقرين الأخبار من الشاشة اللي موجودة قدامك بدون توتر !
إنتبهي أهم شيء وجهك لايخلو من التعابير ، وهذي وظيفتك
حياة عصبت وتوترت ، مهب بس كذا ولعت بمكانها ، وكانت بتوقف بس المخرج أشر لها إن البث بدأ ، ضغطت على قبضة يدها بعصبية ، وهي تدعي ان الارض تنطوي وتكون قدامه عشان تدفنه بأرضه ، تربطت يدينها ورجلينها ولاعاد قدرت تتحرك من مكانها ، ولا صحاها الا كلمة المخرج وهو يعد العد التنازلي غمضت عيونها وهي تعض على شفايفها ، مع ذلك حاولت تبين لهم عكس ذلك .. هي ماكان عندها مانع رغم انها مستغربة موقف المدير ، شلون يخليها مذيعة من الباب للشباك ؟
ولكن اللي أستفزها حركته ، قررت تمشيها لأنها محتاجه شيء يغير عليها جوها ، ما فكرت هاللحظة إلا إنها تبتسم وتبدأ تقرأ المكتوب على الشاشة الصغيرة وتتفاعل مع الأخبار بطريقة إحترافية وكأنها درست الإعلام !
وبعد ما أنتهت وقفت وهي تمشي بإتجاه المدير وهي معصبة ، وهو ما أستغرب دائماً يحط نفسه بهالمواقِف ! ودائماً ينضرب ويتهزأ ولكنه ما يهمه
قالت بعصبية : أنت من عشان تضرب برأيي الباب ؟ وتتصرف على هواك ؟ تدري وش كنت بسوي ؟ كنت بفشلك بوسط البث أنت ومحطتك الزفت هذي
أبتسم بفرحة وهو يقول : والله انك انخلقتي عشان تصيري مذيعة ، الحمد لله انك جيتي عشان نحقق هالشيء
رفعت حاجب وهو قال : والله انك مبدعة ، أول مرة تطلعين ببث مباشر صح ؟
هزت رأسها بإيوه وهي تمشي وهو صار يمشي جنبها ومر من جنب المذيع اللي مشتعل نار وما اعطاه إهتمام ، قال : اعتبري وظيفتك تمت ، وبالراتب اللي تبيه ، وبالوقت اللي تبيه لو حابه تبثين اخبار الصباح او المساء اي وقت انا راضي ، اهم شيء ما نفرط فيك
ناظرته حياة بإستغراب ، لهالدرجة كان البث مقنع ، أستنكرت الفكرة بالبداية ولكنها سُرعان ما تقبلتها ولكنها قالت : شهادتـ...
قاطعها : ما يهم ، مين يعرف معلوماتك ؟ ولا احد صح ؟ أجل خلاص مبروك عليك الوظيفة
رمشت هدوء وهي تحك طرف وجهها ثم هزت رأسها بطيب وهو ضحك بفرحة وقال : تفضلي للمكتب ، نوقع العقد
حياة ما حضر عقلها وتفكيرها باللحظة هذي ، مشت وراه وهي مبسوطة إنها لقت شيء يشغل وقتها !
-
-
{ عبد العزيز }
كان جالس قدام مجلس الديرة ، ويلعب بطرف مسبحته بلامبالاة ، ويناظر يمين ويسار ومبتسم
بلا سبب ألتفت لسند الي قال : يا الودق
إتسعت إبتسامته بضحكة وهو يسلم عليه : يا مرحباً ألف يالذرب يالسعة والرحابـة
سند عقد حواجبه : وش هالضحكة الغريبة !
رفع حاجب وقال بإستنكار : لا نبتسم يعني !
ضحك بخفوت وهو يوقف جنبه : لا بالله الا افرد يدينك لـ الصبـاح.. و تبسّم أنت لا تبسمت في مطاليع الصبح أحس إن الشمس تشرق مرتين عسـاه دايم .. الضحكة والبسمة والنفسية الزينة
أبتسم وهو يناظره بهدوء لكلامه اللي كان زيادة للسعة : دايمة دايمة بحول الله وقوته ، أنتهت الليالي السُود وأنا أخوك
ألتفتو كلهم لحضور سعد اللي وقف جنبهم وقال بضحكة : الخسوف والدير اللي جنبها قايمة وقاعدة
قال عبد العزيز بعد ما عقد حواجبه : وش صاير !
رفع كتوفه بضحكة وهو يوقف جنب سند : مدير المحطة المشتركة ، فاجأهم بمذيعة تبث الأخبار
سند بإستغراب : مذيعة ؟ كذا فجأة
هز رأسه بإيجاب : اي والله ، القناة اللي كانت مجهولة وغير مرئية صار الكل يركض عشان يشوفو وش صاير فيها
ضحك سند وقال : عرف كيف يجيبهم من رؤسهم ، والله هالمدير مهب هيّن !
سعود كان واقف بعيد عنهم شوي ، يناظرهم بضيقة
يبي يتقدم ويسولف ويضحك معه ، طال العتب اي والله ! وكثير كثير
ولكنه كل ما تقدم خطوة رجع عشر لورى ، لسبب يجهله
ولكن من لاحظ ضحكات عبد العزيز قرر إنه يتقدم واللي فيها فيها ، وقف جنب سند وسلم عليهم وبعدها قال : اشتقنا لصوتك يا سند ، مبطين عنه " من زمان عنه" !
سند ضحك وتنحنح بغرور وهو يقول : عاد من حقكم تشتاقون ، صوت مثل صوتي عيب ما تشتاقون له
عبد العزيز قال : اي والله عيب ، يبي لها جلسة طربية !
سعود ابتسم بفرحة وهو يقول : خلوها الليلة
ناظرو لبعض وقال سند : والله تدرون اني مأخذ إجازة ، وهالفترة عاطل باطل ، ماوراي شيء لو تبون نطلع للقمر طلعنا
سعود وقف جنب عبد العزيز وهو يقول : يالله طلعنا للقمر
ناظره سند بطرف عينه وسعد أنفجر ضحك ، بينما عبد العزيز حاول قد ما يقدر يكتم ضحكته ناظر لسعود وقال : تم الليلة مسرانا ، ولكن هات العِزبة من بيت هادي
ناظره سعود بنص عين وهو رافع حاجبه : شكلك ناسي من الكبير ، أنا والا أنت ؟
عبد العزيز حك طرف رأسه وهز رأسه : حقك علي يا ابو راجح ، على خشمي بجيبها أنا
ضحك بصدمة من رده وقال : لا حرام بالله ما يجيبها غيري ، امزح معك يارجل !
عبد العزيز ناظره وهو ضحك اكثر : والله طلعت محترم
سند ربت على كتف عبد العزيز : الله يعينك على ما ابتلاك ياعز ، أختفيت عن الديرة خمس سنين وغبت عنك وخليتك مع هالمهبول
سعود كشر بوجيههم ومشى وهو يتجه لبيت هادي اللي قريب أشد القُرب من بيتهم ، قرب من حوشهم الصغير وهو يبي يرفع صوته وينادي هادي ولكنه سكت بإستغراب وهو يسمع ضحكة عالية!
أقترب بفضول كبير ما يعرف ليه خلاه يتقدم ويناظر لِصاحبة الضحكة اللي كانت واقفه على الكرسي وتقول : لا لا خليك منه هالصحفي ما نبيه نبي الفـارس ، اللي على جدِيلة
مثل ما يقولون بعض البنات فارس على الحِصان الأبيض ، وهذا هو بين يدينا يابنت ، خلينا نستغل وجوده
ردت اللي جنبها : وش فيه الصحفي يالخبلة
هزت رأسها بالنفي وهي ترفع أطراف فُستانها بعشوائية : الصحفي مو جونا مايدل للهيبة درب ، نبي واحد مُهيب مثل عز
عض على شفايفه لما وأخيراً ميّز صاحبة الصوت ، وكانت أول مرة يناظرها بهالشكل ولما أستوعب موقفه مشى بسرعة عنهم وطلع وهو يوقف قدام البيت وهو يشد على قبضة يده ، أخذ نفس بهدوء ثم رفع يده ودق باب البيت بخفوت ، ولحظات قليلة ووصله نفس الصوت وهو يقول : هلا من ؟
تمنى يدخل ويكوفنها ولكنه مسك نفسه وقال : العزبة يابنت هادي
سحابة سكتت شوي تستوعب الصوت ثم شهقت وهي تقول : ابشر يا ولد الشـيخ !
ضحك بسخرية : ولا كأنها تسبني من لحظات وتنهش لحمي ، يا سبحان الله ياسحابة
نادت أبوها من البيت اللي بدوره طلع وأعطى سعود اللي يبيه
وهي رجعت وجلست جنب شُروق ، اللي كانت عندها من الصباح بسبب الشُوق قالت بضحكة : طبعاً لا تصدقين اللي أقوله ! ترى عيال الشيـخ حسبت أخواني ، وأولهم عبدالعزيز تعرفين يعني مكانته من مكانه سند ،أصدقاء الطفولة
شروق سكتت شوي ثم قالت بخفوت : صح ، مثل أخوانـنا !
سحابة ربتت على كتفها بإبتسامة ، ولكنها فجاءة حطت يدها على وجهها بوجع بعد ما شات "رمى" سند الصغير الكورة بوجهها
شروق شهقت وقامت تركض وراه تبي تضربه وهو ركض وهو يضحك ، بينما سحابة للآن رائحة الكورة بخشمها : حسبي الله عليك ياسندوه
جلست شروق وهي تتنفس بسرعة وقالت : يوه وربي آسفة سحابة ، جايين نونسك والا نكسر خشمك ما درينا
ضحكت علىً كلمتها وقالت : على من طالع ولدك هذا ؟ ما ندري
أبتسمت شروق وقالت : على سميّه !
رفعت حاجبها سحابة وهي ضحكت : وربي نفسه يا سحابة ، أصلاً لو تدرين وش سوى بيوم ولادتي كنت ببيت أهلي وهو بس الموجود عندي ، والله لولا شوي كان هو ولد بدالي من كثر الصراخ اللي كان يصرخه
سحابة قالت وهي تناظرها بهدوء : للحظة الواحد يحس إن إسم ولدك على سند الحقيقي !
سكتت للحظات ثم أبتسمت وقالت : يشهد الله سمّيته على خاله يا سحابة ! لأنه هو اللي شهّد معاناة ولادتي وعاشها معي باللحظة
وسند الحقيقي على قولتك الله ييسر له اللي يسعده ويرد له راحته ، إحنا إنتهينا من اللحظة اللي أرتبطت فيها بشخص غيره يا سحابة ! أنا لما بديت أتقبل واقعي وأرضى بالقدر بدون سخط لقيتني أنسى سند ، بديت أحب طارق وأرضى بكل مافيه سند لو بقى على العهد القديم فهو أرتكب بحق نفسه جرم عظيم ، لو باقي يفكر فيني فهو قبل ما يكون عيب فهو حرام ، لأني زوجة شخص غيره وبيني وبينك سند ماهو بغبي لأجل يبقى معلق على سراب ، أكيد نسى مثل ما نسيت
أبتسمت سحابة براحة ، بالسنين الأخيرة لاحظت تغير شروق الجذري بخصوص سند وحياتها السابقة وخصوصاً لما ولدت وجابت سند الصغير أقتعنت أشد الإقتناع بواقعها ، والحياة اللي هي أختارتها لنفسها ، سكتت شوي ثم قالت : زوجك وينه يابنت ؟
تنهدت : هالطارق محد مجنني بالحياة هذي غيره ! له يومين يدج بالبر !
ضحكت وقالت : مير الله يعينك، هذا اذا جلس بالبيت يومين بدون ما يسري للبر بينتحر
هزت رأسها بإيجاب وهي تتنهد : وهذا الشيء اللي ينرفز فيه !
-
-
{ الجادِل ومُنى }
وصلو للبيت ، وألتفت منى بإستغراب لصوت صراخ أم سعد : خير اللهم إجعله خير
دخلو بسرعة مستغربين وناظرو لحياة اللي واقفة بزاوية ويديها على خصرها : الله يرحم أمي ياخالة لو درت اني بصير مذيعة كان صفقت لي
أم سعد : إقربي والله لا أكسر عصاتي على رأسش ، صرتي في كل بيت يالفاغر "خبلة"
حياة : ايه عادي وين المشكلة ؟ خلي الناس تتعرف علينا
ام سعد عصبت وقالت وهي تصرخ : حرام بالله ان هالبنت جاءتني عقوبة ، تعالي والله لانتف شعرش هالليلة
اقتربت منى بخوف وقالت : وش صاير ياخالة ، عسى ماشر
التفت ام سعد بسرعة وقالت : جيتو وربي جابكم
ناظرت للجادل وقالت : تعالي يالغزال ، تعالو شوفو خويتكم السلقة وش مهببه
الجادل عقدت حواجبها وقالت : وش صاير ؟
حياة اقتربت منهم وناظرت ببراءة : يابنات تخيلو قوة حظي ؟ بأول يوم قررت فيه أدور على شيء يشغلني ، صرت مذيعة
ناظرو لبعض بنفس اللحظة بصدمة ، ألتفت الجادل بعصبية : حياة أنهبلتي ؟
حياة عصبت : لاحول ولا قوة الا بالله ، وش فيكم قبيتو علي أنتو ؟ تراها مهنة لا راحت ولا جاءت !
الجادل مسحت على وجهها وقالِت : اللهم طولك ياروح ، حياة ممكن تستوعبين الشيء اللي أنتي سويتيه ؟
حياة ناظرتها بإستغراب ومنى فهمت على الجادِل وتقدمت لها وهي تهمس : حياة ، أهلك بيدرون عن مكانك !
شهقت بخوف وهي ترجع خطوة لورى !
وهالشيء اللي غاب عن بالها طول الوقِت .. ولا حسبت حِسابه ! معرفة أهلها بمكانها وحضُورهم لهالمكان بأي لحظة !
الجادل عضت على شفايفها بضِيق وقالت : شلون أقدمتي على هالخطوة الخطيرة ياحياة !
ناظرتهم بتوتر وقالت : ما ادري ، المدير حطني قدام الامر الواقع ، ونسيت .. نسيت كل شيء بذيك اللحظة !
مُنى تنهدت وقالت وهي تضمها من كتفها : زين صلي على النبي الحين ، ولا تخافين إحنا بديرة أهلها طيبين ولاراح يدرون بمكانك بالضبط
أم سعد مستغربة وتناظرهم بخوف : وش صاير يابناتي ؟ وش هالخوف اللي خيّم عليكم
ألتفت الجادل لحياة اللي أشرت برأسها بمعنى لا وتنهدت وهي تقول : ولا شيء يا خالة ، خير إن شاء الله خير
ناظرتهم بضيق وطلعت من الغرفة وحياة جلست وهي متوترة : وش بنسوي ؟ لو يدرون ويجون ياخذوني ، يعني بعد سـت سنين كاملة ينعرف مكاني بهالسهولة بسبب غبائي !
منى جلست جنبها وقالت : بسيطة وبتعدي ان شاء الله
الجادل بعصبية : مفروض حسبتي حساب الخطوة قبل تخطينها ، وعرفتي عواقِب اللي بتسوينه ، شلون تطلعين لنشرة إخبارية ضاربة بكل العواقب عرض الحائط ؟ وأصلاً وش هالوظيفة اللي جاءت على طبق من ذهب ، ما فكرتي ان مدير المحطة هالزفت جالس يستغلك ؟
حياة تنرفزت من أسلوب الجادل ووقفت وهي تناظرها بحدة : انا مو محتاجة صوت ينرفع علي الحين ! ولاني ناقصة معاتبتك السخيفة ، واللي يخليك خبيها لنفسك يالجادل ، تراني مو ناقصتك أبداً
مشت عنها والجادل تنهدت بضيق وهي تمسح على وجهها ، الخوف أعمى عيونها وخلاها تِنطق باللي ما تبي تقُوله !
وقفت منى بضيق وهي تكتف يدينها وتناظر لحياة اللي تمشي بعصبية : الحين كلكم متوترات ، خلونا نهدأ عشان نحسب حساب الخطوة اللي بنخطيها
ناظرت لمنى ثم زفرت بضيق ومشت وهي تدخل الغرفة وتنسدح بمكانها ، نفسيتها بالصباح غير الحين تماماً ! مية فكرة توديها وتجيبها وطوال اليوم وهي تتخيل مشاعر وأشياء ما حصلت وبسبب هالتخيلات ضاق بها الكون على وُسعه ، وأكتمل الحين بسبب سالفة حياة
-
-
{ نسِيم }
جالسة بحديقتها في بيت راجِح ، ويدينها على قلبها خايفة كثير ، وفكرة تجيبها وفكرة تودِيها
جسّار ما يغيب عن البيت ليلة وحدة بس بدون ما يكون عندها علم ! والحين مرت ثلاث ليالي وهو لا حس ولا خبر وهالشيء مشعِل بقلبها مليون نار ، من خوف ومن توتر ومن أفكار سيئة تغزو رأسها
والأهم عِتااب ، لأنها رفضت إعتذاره لها لأنه أول مرة يقسى عليها بالرد وبالكلام وبالنظرات
وهالشيء كان كبِير عليها ، ما ظنت إنها برفضها له راح تتولد هالعواقِب كُلها ! ظلت تردد طوال الليلة " يارب تحفظه وترده سالم وبخير " لأنه إن صابه شيء ! راح تموت بأرضها .. لأنها صارت تعرف وش صار جسّار بقلب نسِيم !
_
بوسط الجلسة تتوسّطها نار هادية وعلى جمّرها إبريق شاي وحوالينها جالسين بهدوء
الين قطع صمتهم سعود اللي قال : مسّيتو بالخير وإقلطو على سوالفنا ! يشهد الله ما جينا نِسكت
ضحك سند وقال : اشهد بالله صادق ، شقوم كإن احنا بمجلس خطوبة ؟
سعد اللي كان جانب سعود ناظر للجهة اللي تقابلهم واللي بها عز وسند : إقطع هالصمت ياسند
أشر على خشمه وقال : على خشمي ، ميّر هالمرة شاركوني ! بديت الجلسة لحالي ولكن ماني بمكمل لحالي !
عبد العزيز ناظره بهدوء ثم صد ناحِية النار : ما طلبت شيء يابن فيّاض ، المشاعِر هالليلة ماهِيب قليلة لأجل نرفض لك طلب
أبتسم سند وعدل جلسته وبدأ يدندن بصوته وأشتركو معه كلهم ، بنفس الطبقة وعلى نفس وتِيرة اللحن .. ولكن الإحساس يِختلف
كل شخص بباله شعور مُعين يحاكِيه واقعه
وكل شيء يعيش عواصِف تختلف تماماً عن الشخص اللي يقابله ، ألتفت سُعود ناِحية سعد وهو يقول : محد مكسور ظهره بالجلسة ذي غير سعود ياسعد ، طال العتاب وطال الوجع ياسعد ، أنا في وجه ربي هالصدة لمتى بتكون ؟ وش هالقلب اللي يقوى على هالجفى كله ، تخيل ؟ أول ضحكة لنا سوى كانت قبل يومين
خمس سنين بقحط وببرود تعامل مهوب قليل ، يشهد الله اني اداريه بكل لحظة ، حتى الكُرسي اللي سعيت عشانه وتعبت وعانيت عشان اجلس عليه واللي أعلنت فيه خبر وفاته تركته ، وصرت صحفي لأجل أكون معك بكل خطوة
أخذ نفس وزفره بكل ضيق : ولكنه شارهه ويعامِلني بجفاء للحين !
سعد تضايق من كلام سعود بشكل كبير ، ما يدري وش سبب هالجفى ولكنه مُوقن إن عبد العزيز أنخذل بالشيء الكبير عشان يجفى لهالدرجة
خصوصاً إنه شِهد على طعنة غدر فهِيد له ولا يلومه
على الخمس السنين اللي ما شاف فهيد بها ، ولكن سعود كان شخص غير تماماً عن فهيد ، ويدل على ذلك تضحياته عشان بس يرضى عنه عبدالعزيز
ربت على كتفه وقال : مصِيره يرضى ، ولاهوب بس كذا ، تدري بطبع عز ! يمثل الجفى وقلبه متشفق عليك ويقول الكلمة القاسِية وهو من داخله يحِن عليك ولكنه تعود على هالوجع وصار يتعايش معه بهالطريقة ، أنت تدري بأخوك أكثر مني !
تنهد سعود بضيق وناظر لعبد العزيز اللي يسولف مع سند ومو منتبه له : أخطيت خطيئة كبيرة بحقه ولاني بكذاب ، ولكني ما أستاهل كل هالوجع منه
أبتسم بعتب سعد وقال : خلك كذا معه ، دامه ضحك معك أمس فاليوم بيشيلك بعيونه
لف له وأبتسم بفرحة : تهقى ؟
هز رأسه بإيجاب : خمس سنين كنت على يمينه لو عرفته بمقدار ذره ، فاهقى إيوه !
هز رأسه وهو يعدل جلسته ويأخذ فنجال الشاهي وهو مبتسم !
مُوقن إنه السنين اللي كانت بظل عبدالعزيز ومحاولة رضاه ، كان يستاهلها ! لأنه رغم اللي سواه فيه ، ما رضى يدري أحد بهالسالفة ، عشان ما يقل مقدار سعود بعيون أحد ! وهالشيء كان يكفيه !
-
سند بعد ما سكتو ألتفت لعبدالعزيز اللي شاد أطراف الفروة على يده ويلعب بخاتمه بهدوء
وقال بنبرة مليانه حيرة : منت بعلى عهدي يا عز
ألتفت له بإستغراب : إسلم يابن فياض ؟ وش عهدك بنا
سند عدل جلسته وهو يتكي على المركى ويناظر لعبد العزيز : كل ما سرحت ضحكت ، ولا هي من عوايدك
ضحك بخفوت وسند : شفت ؟ قلت لك منت على عهدي والله اني سعيد بهالموضوع ، مير به شيء ؟ ويخفى علي
حك حواجبه بعشوائية وهو يبتسم : لا يخفى عليك شيء يا سند ، ولكِن الحمامة اللي كنا نظنها هاجرت ونست وطنها ودارها
- ألتفت وهو يأشر على كتفه - حطت هِنا بين ضلوع كتفي !
سند عقد حواجبه بإستغراب وناظر لكتف عبد العزيز للحظات ، ثم رجع يناظر لعيونه
سكت للحظات ثم ناظره بصدمة : بنت عناد ؟
ضحك بخفوت وقال : قريتها بعيوني والا وش السالفة ؟
أبتسم للحظات ثم هز رأسه بلا : معروف عنك ما تظهر للناس الا اللي تبيه ، ما قريتها هي مير إني لمحت لمعة السعادة
صد عنه وهو يشتت نظراته للمكان ولا ألتفت إلا لما قال سند : وعايض وينه ؟ ليش مهب معها
وليش جاءت لهنا ؟ ووين كانت ؟ ووش هاللهفة وين العتب !
رمش بعدم إستيعاب وقال : صل على النبي يابن فياض خليت الفرحة تعلق ببلعومي
ضحك وهو يلعب بشعر لحيته : الفضول يارجل الفضول
سكت للحظات ثم قال : ما أعرف عن شيء لا عن عايض ووين أراضيه وليه مهب موجود معها بالخسوف ، ولا أعرف وش صار بالسنين اللي عاشتها بدوني ! ولا أدري وين كانت ولا وين أراضيها
عقد حواجبه : وش اللي تعرفه ياعز أجل ؟
أخذ نفس وزفره ببطء شديد وهو يشتت نظراته للمكان : أعرف إني مـشتاق وبس يا سند
ناظره بصدمة وهو يعدل جلسته : أنهبلت يالودق ؟ خمس سنين تعاني من الخذلان ، والبسمة ما انخطت على شفاتك ، والأرق ملازمك بكل لحظة وتدّعي القوة وأنت من داخلك منهار ، وأخر شيء مشتاق ؟
عض على شفايفه وناظر لسند بهدوء ثم تنهد وقال : لا تحاكمني على شيء ماهوب بيدي ، أنا عندي لكل الدروب إستطاعة وأقدر أتحكم في كل شيء بحياتي إلا هاالدرب يا سند ، وأنا مثلك متجهر "منصدم" خمس سنين وأنا أصحى على عتابي لها وأنام وأنا أقول لا صحيت بنساها !
تعدّتني ليالي تذبح من الخوف والنسيان تخيّل عاد كل ليلة لها رجفـة
شتت نظراته للمكان بعتب : أشقتني برحيلها اللي ماله مبرر بعيوني ، أشقتني بالهرب مني كنت أقول إني لهالدرجة ماني بمهم ؟ حتى مكتوب كانت مستكثرتها عليّ ؟
تنهد بضيق وهو يعدل جلسته ؛ يالله ياسند لو تعرف كم فكرة جاءت ببالي ، كم مشاعر أنحصرت بقلبي اللي مثل كفي ، كم شعره شابت خلال هالسنين والله اني على كثر ما كنت متأمل أشوفها أو يصادف طريقها الجديد طريقي على كثر ما كنت متمسك بحبال الأمل أقول بصد عنها وبذوقها مُر الشعور اللي ذقته ، كانت اقرب من حدود الوهم وابعد من حدود اليقين لا قاطعٍ فيها الامـل مرّه ، ولا لـي بها رجـا لكن تدري وش اللي هدم هذا كله ؟
ناظره بإنتظار وترقُب وحِيرة من كلامه وعبدالعزيز أردف : يشهد الله هالعتب كله طاح وتبخر وأنهدم بنظرة منها
تنهد سند وعبدالعزيز أبتسم بضيق : كانت النظـرة سوالف يا سند
سكت للحظات وهو يتأمل عيونه لامنّه حكى عنها كيف تتغير نظراته ، منذهل ومصعوق من كمية الحب اللي يتكلم بها ، ورغم اللي سوته فيه قدرت خلال السنين ذي تتوسط قلبه غصب عنه !
إذا على حُبه اللي من طفولته ومن صغر سنه بقلبه حس إنه بهت وذبل وأنطفى ، شلون حب من نظرة وحدة ومن فنجان قهوة وجلسة تحت القمر قدر يعيش كل هالسنين بدون حبل وصل ؟ بدون لقاء شلون قدر يبقى بكل هالقوة ، ويثبت جُذوره بقلب عبدالعزيز بالثبات ذا ؟
قال عبدالعزيز بعدها : الـودق ماكان من فراغ يا سند الإسم لأجلها ، لأنها كانت تخاف عليّ من المطر حطيت في بالي لو سميت نفسِي بهاللقلب بتجي خايفة وبخطوات متراجفة لأجل تدفيني !
وديارها اللي خذت من عمري عمر ، كل شهر من هالسنين وانا أطوف بأراضيها ، كود إنها رحمت قلب عزيز ياسند ما نسيت ، ولا قويت على النسيان ويشهد الله ماني بقاوي لا الحين ولا بعدين أنا من ناظرت عيونها ، قلت جعل السنين فداها من صفر اليّـا غرة صفر وفداها حامل مسكها ، ولا هوب بس كذا فداها السنين الماضِية والمقبلة وباقي العمر لو تبيه
ضحك سند بذهول وهو يتكي على العود وقال : كُنت أظن إني مدرسة بالحب ؟ والله اني طلعت عندك صفر ولا عندي سالفة
أبتسم بضحكة وهو يلعب بطرف خاتمه : مهب مني ، من راجح .. ورثت الحب منه
ضحك أكثر وهو يقول : أشهد بالله صادق ، ذا الشبل من ذاك الأسد ، الإنتظار والحب ماهو بقليل عندكم ، عاد خلك شبل وإصمل على إنتظارك
لا تخليها تجي الثالثة !
رفع رأسه وكشر وقال : الحمامة صارت على كتفي
تبيني أغض البصر عنها ، وأروح لغيرها ؟ يعقب الزمان يا سند ويخسى
ناظره سند للحظات ، بدون ما يتكلم
للحظة بقى يتأمله ، هالعز اللي كان يضحك ويقول الله يبعدني عن هالطريق شلون صابه هالحب لدرجة صارت تنطق به عيونه قبل لسانه ؟ شلون صار هو أولويته .. سبب فرحه ، سبب حزنه
وإتساعه ورحابته وضيقه ! أبتسم ثم ضحك وربت على كتفه : بيني وبينك يالودق ، أنت اللي تستاهل لقلب مدرسة الحب أنت أساسه وساسه ! ولا بيحب قدك صدقني ، والله العظيم مليت قلبي فرح من نظرتك بس ، فما بالك بكلامك ؟ بنبرة الفرح بصوتك والا لهفتك وأنت تتكلم عليها
سكت للحظات ثم تنهد وقال : ما اقول غير يارب إن هقوتك ما تخيب منها للمرة الثانية ، يارب إنها تستاهلها هالمرة وتكون قد الحب اللي أنت معطيها إيـاه !
هز رأسه بخفوت وقال بإبتسامة وهو يشتت نظراته للمكان : قدّه وقـدود ، ولا حد بيجي قدّ قلب هالعزيز غيرها !
-
-
بعدما توسط القُمر السماء ، وماباقي على طلوع الفجر إلا ساعات قليلة
كان منسدح ومِتكي بيده تحت رُقبته ويناظر للسماء .. يتأمل النجوم ويطوف من كوكب لين كوكب ثاني .. بعيونه بس !
تنهد وهو يبتسم ، إية إن كان يطاف بعيونه ويشتت تفكِيره ، فقلبه مهب مِتشتت ! مشاعره متجمعة بنفس المكان كلها وتضغط عليه بكُل قوتها ، أنقلب للجهة الثانية وهو يتأمل الخاتم : أناظر بالنجوم اللي بعيدة عني ، وأنتي هِنا بين أصابع كفي
تنهد بإبتسامة :
إسهري معي ليلة حاولي تحسي بلوعتي ليلة !
عدي النجوم وش كثرها ، ياللي بقلبي كثرها
تبددت إبتسامته وهو يرفع رأسه : أنا حروفي في غيابك لاهي حكي ولا هي قصيد ! وأنتي يالفجر البعيد !
ناظر بنظرة سريعة للشباب اللي كانو نايمين كل واحِد بجهة وهو تِكفل بحراسُتهم ، ولكن شعوره حالياً يضنِيه ، يبي يتشتت ويضيع نفسه هاللحظة
وقف وهو يِتجهه لسعد اللي ساند رأسه على المركى وهزه بِخفة : سعد
فتح عيونه بسرعة وعدل جلسته : سم
أبتسم : سـم الله عدُوك ، رايح أنا قم تكفل بالحِراسة
مسح على وجهه وهو يناظر للشباب وقال : أبشر ، تِوكل على الله أنـت
وقف وهو يلف الشماغ على وجهه ويتلثم ويسحب لِجام جدِيلة ، اللي مستحيل يِسري لأي مكان دون ظهرها
أبتسم وهو يمسح على ظهرها بخفة:جدِيلة
صهلت بصوت خافت وهي تلتفت له وهو ضحك بخفوت :يالله ويلوموني بحبش؟أنتي والله منتي بفرسي وبس أنتي بنتـي
ضحك وهو يشوفها تحرك رأسها بحركات عشوائية
شد اللِجام ومشت معه ، لين خرجو من المكان الوعِر ، وبعدها ركب على ظهرها
وبدأ يمشي بخفة إلين صارو يسـابقُون الرياح بسرعتهم
أتجه للديرة ومن دخل الخسوف
نزل وهو يمسك الرسن بيده وبدأ يمشي بمُحاذاتها دون وجهة
-
-
تقلبت على الفرشة الصغيرة ، وبعدها أخذت نفس وهي ترفع رأسها وتحاول تِنظم نفسها ضاقت بها الدنيا على وُسعها ولا كأنها صباح أمس اللي الأرض مو سايعتها من فرحتها ! أنقلبت هالفرحة كلها هم وضِيقة
فكرة برأسها تقُول ؛ ديـرته وهو ولد شِيخها شلون ما يدري عن وُجودك ؟ شلون تخطي رجلك أراضيه ولا يدري فيك ؟ شلون ما تسائل عن حالك
وفكرة ثانية تنهشها وهي تقول : مِلفك كان بيده ماقرأ إسمك ؟ ما ميّزه ؟ حتى إسمك نِساه ؟
مسحت على وجهها وهي توقف بسُرعة وتطلع من الغرفة
جلست بحُوش أم سعد ، ولكِن لا،ما نفعها تحتاج مكان أكثر سِعة ،لأن هالضيق ماراح يكفي ترمي حُزنها فيه هالفجر !
ناظرت للشمس اللي على وشّك الشُروق ..
ودخلت بسرعة للغرفة وهي تسحب شالها الأسود من على الدِرج وأكتفت فيه بما إن نامت بفِستانها الأسود وبنقشات باللون الرمادي والأبيض ويميزه اللون الأبيض إللي بحدود الكف والقبة البسيطة اللي تزين صدرها ، ماكان مُلفت كِثير لذلك ما أهتمت
كل اللي يهمها هاللحظة ، يتبدد الشُعور اللي تحس فيه باللحظة هذي لأنها لو تركته راح ينهش كل أجزائها
مشت بسُرعة متجاهله أم سعد اللي كان باب غُرفتها مفتوح
فتحت باب البيت وألتفت يمين ويسار وما لقت أحد أرتاحت وطلعت وهي تخلي الباب مفتوح بحيث ما يتقفل عليها
وقفت بنص الطِريق وهي تأخذ نفس وتزفُره ببطء
رفعت رأسها للسماء وهي تغمض عيونها وتحاول تِكتم دموعها : أنا أعرف الدمع لا يسعف ولا يداوي ومع ذلك أبكي، على أتفه الأسباب وأعظمها ولا هوب بيدي ياربي تعبـت من إختناق الشعور اللي يبكِيني كل لحظة ، إرحم يارب هالحمامة طلبتك
فتحت عُيونها وناظرت للسماء بنظرة ضايقة
وبدأت تفتح عيونها تدِريجياً عقدت حواجِبها وهي تناظر للي يمشي بإتجاهها ، بيده يمسك رسن فرسه ومِتلثم ويناظر بتشتُت للمكان ، ويمشي على هونه لين وقف بمكانه لما طاحت عُيونه بعُيونها !
أرتجفت شفايفها وأنتفض جسمها وهي تِحس الدموع تجمعت بعُيونها وتِحس من حرارتها محاجِرها تحتـِرق قالت برجفة : يـــارب
-
كان يمِشي دُون وجهة ، ولا يدري وش الدرب اللي يقصِده ، ولا وقف بمكانه إلا لما أستوعب المكان اللي جره قلبَه له .. دون علم منه
بلع ريقه بصُعوبة وهو يعقد حواجبه لما ميّزها واقفة بنُص الشارِع ويدينها بجيبها ، وتِناظر له بعُيون مليانة دُموع ، هو قلب عزيز يقوى على كل هالشعور ؟
أيقن من نظرة عُيونها إنها تدور للسِعة ، ماغاب عن ذاكرته إن هالنظرة كانت بعُيونها بليلة وداعهم ..
ناظرها وقلبه يرتجف من عُمق الشعور يحسِه هالمرة ماله مهرب من هالنظرات اللي سيطرت عليه أخذ نفس وهو يناظرها بضِيق : الود ودي أجيك و أسابق الخطوة و أزيل اللهفة و الشوق و أسرق أيدينك من جيوبك .. لكن
تنهد وهو يغمض عُيونه ويِصد عنها وهو يشتت نظراته للِمكان ، ومشى بخُطوات ثابتة ويحاوِل قد ما يقدر ما يناظرها ، ولو إن ما بقلبـه عتب عليها ولكِنه ما يبيها تدري إنها رُغم كل اللي صـار باقي بقلبه أقرب من النسم لِروحه ، يبِيها تحس بـذنبها
يبيها تِضيق من ضيـقه .. ولا يبيها تدري إنها مِتجذرة بقلبه للحين .. ولا هوب بس كذا
كان حُبها رغم بعدها يكبر أكثر كل يُوم ..
تعداها بخُطوتِين وهي تراقب خُطواته ومِنتبهه أشد الإنتباه لفروتها وخاتمها إللي للآن بطرف إصبعه ومن تعداها
شهقت بخفوت وهي تأخذ نفس ثم قالت بنبرة باكِية : عـزيز
تـجمد بمكانه .. والدم بعروقه تجمِد
وين الهيبة اللي تِنسف اللي قدامه بنظرة ؟ وين القُوة اللي بسببها تهابه جُموع قـبايل ؟ وين ثبات الجِبال الرواسي ؟ من أي الأشياء صُنعت هالنـبرة اللي نسفت كُل قوته وهيبته وثباته باللحظة ذي ؟ ليه يحس إنه صار مثِل الورقة اللي أنهزت كل أجزاءها ؟
عض على شفايفه وهو يشد على قبضة يده وهو يفك رسن جدِيلة ويلتفت لها ، ومن ناظر لدُموعها اللي ملئت عيونها من كُثرها غمض عيونه بضِيق
وتقدم بخطوات سريعة وهو يناظرها بعتب رفع يده لا شعُوريا وهو يمسح دموعها بعدها صد بسُرعة وهو يلتفت للجهة الثانِية "ليه بيّنتي بنظراتك خضوعك وليه في يوم الموادع ما قسيتي !
والله اني ما وقفت إلا عشان امسح دموعك
وإلا أنا ماشي لو انك ما بكيتي "
قالت بعتب وبصوت مُرتجف : قلت لك ، عزيز لا تخليني قلت لك لا تتركني، قلت لك مليون مره
استمريت أقولها لين بحّ صوتي،لأني ما أفقد إلا اللي أخاف فقدانه مخاوفي صارت واقع أعيشه
يدّك ارتخت ماعدت متمسك فيني، تركتني أصارع هالشُعور البشع !
من رحلت ماعاد فيها سعه، تصوّر الدنيا اللي مليانه منافذ للخلاص أصبحت ضيقة جدًا ومحصورة بالمسافة اللي بيني وبينك !
"من رحلت والليالي السود تشرب من ضلوعي، ومن رحلت كل حزن بهالفضا يسكن دموعي"
تغيرت نبرتها بسبب رجفتها : مالقيت وصف لحالي أبلغ وأدق من هذا الوصف
ماكان مِنتبه لكلامها وعِتابها ، كثر ماهو منتبه لنبرة صوتها ، وإرتجاف يدينها
وشهقاتها اللي تحاول تخفيها بين كُل كلمة وكلمة
غمض عيونه وهو يأخذ نفس ، ثم رفع رأسه لها
الليلة ليلة عِتاب ؟ لك ذلك يابنت عناد
أبتسم بضيق وقال : لما كنتي تطرين الوداع ، ما طرى ببالي إنك بتفارقيني ! كنت أقول راجع لأجل عينك ولأجل قلبي اللي تركته عندك ، لأن فكرة الفراق كانت مستحيلة
.
.
***
**
*