روايه من قريت الشعر وانتي أعذبه - الفصل الثاني عشر - بقلم فاطمه صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: روايه من قريت الشعر وانتي أعذبه
المؤلف / الكاتب: فاطمه صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

ضحك بخفوت وهو يقفل الأوراق اللي بيده : لك أن تتخيل يا طويل العمر اني حاربت جلسَات العرب والتعاليّل وشريت مجلاسك عن الناس كلها . ابتسم له بضحكة وألتفت لصوت أبوساجي اللي باين التعب فيه مع ذلك يقاوم : بدؤؤ اهل الدير الثانية يشرهون علينا ، يقولون نجيب معلمات ما ندري عن فصلهم ولا أصلهم ، خايفين يخربون بناتهم عليهم ! رفع حاجبه بقل حيلة ، لو يبقى طول عمره يزين بعقلياتهم ما زانت ، دايماً جهلة : يارجال قل لهم يلخمون "يسكتون " ولا يجيبون طاري بنات الناس بحلقوهم ، وغير كذا يحمدون ربهم اللي لقينا أحد يسقي بناتهم من كؤوس العلم ، ولهم وجه يشرهون ؟ ربت على كتفه ابو سند وقال : ماعليك منهم وانا أبوك ، خلنا نخلص من قضية سوق الديرة هز رأسه وهو يقول : تيا "هذي" مخططات التوسيع وبخلي الموضوع عليك ياعم فيّاض هز رأسه أبو سند : إزهلها وأنا أبوك ، اهم شي لا تتكدر ولا يثبطونك ضحك بخفوت وقال : أنا قوي العزيمة ‏وقوي العزايم مايهمه كلام الناس يسوق الطموح لغايته لين يدركها أبتسم راجح بطمأنينة وهو يناظره براحة بال ، صحيح إنه حرّم يأخذ لقلب الشيخ ، ولكنه يسوي فعايل الشيوخ كلها ، ولا صارت خسوف راجح ابداً بل خسوف عز ، وهالشيء مطمنّه ومن ناحية شاره اكبر شرهه على فهيد ، وخاطره ضايق وقلبه غاضب عليه ،شلون خمس سنين ما يجي لديرته ؟ ياما سأل وياما حلف انه لايقول وش بخاطره ياما حاول يقنعه وياما كلمه وفهمه يرجع وماله الا اللي يرضيه ولكن فهيد معارض تماماً ، يدري لو دخل الديرة وقع على فرمان موته ألتفتو لدخول سند ، اللي من دخل تهلهل وجه ابوه وبالمثل عبد العزيز سلم على الشيخ والباقين وجلس جنب ابوه ، والتفت لعبد العزيز : هييه ياللي اشتقنا لحضوره علينا ، والله انك قاسي وتعرف للجفى حيل ضحك بخفوت وهو يميل كتفه ناحية المركى ويناظر لأبو ساجي وعلى يمينه ، زوج شروق طارق ناظرهم بهدوء وابتسم وهو يلتفت لعبد العزيز : أبطيت لأجل يطفى الجمر يا عز ، ويوم طفى أقبلت ألتفت بسرعة لصوت أبو ساجي اللي يقول : يا سند تعال عقد حواجبه وهو يظنه يقصده ولكنه آرتخى حاجبه بسرعة وهو يناظر لطفل أبو أربع سنين يتقدم ناحيه طارق ويجلس بحضنه غمض عيونه ونزًلها وهو يناظر لطرف ثوبه ، بلع ريقه بصعوبة وهو يحاول ما يوضح إرتباكه ضحك بسخرية بنفسه : تونا نقول طفى الجمر يا سند ! عبد العزيز عض على شفايفه بضيق ورفع رأسه يناظر لسند وحركاته اللي تدل إنه يحاول يخفي شيء ومن ناظر لأبو ساجي يأشر على سند ويقول : سلم على عمك سند ، شبيهك بالإسم رفع رأسه بسرعة وهو يشوف ولدها يتقدم صوبه بخطوات متمايلة ، لابس ثوبه الابيض وعلى رأسه غترة سوداء وعلى ثغره إبتسامة طفولية ، يوه ياحرقة الشعور اللي حس فيها باللحظة هذي ماهو بحزين ، ولكنه منغبن لأنهم سرقو حلمه ويتفاخرون فيه قدامه ، وقف سند الصغير قدامه وهو يحب خشمه : ارحب ابتسم بضيق خاطر وهو يحب خذه ويمسك يدينه الصغيرة بين كفينه ؛ ماجور هز رأسه بضحكة طفولية : الله يعافيك ابتسم اكثر من ضحكته ورفع كفه وهو يلعب بخشمه : رجال تعرف كيف ترد ابتسم سند الصغير بفرحة وهو يقول : خالي ضربني ميتين جلدة عشان اتعلمها ، وتعلمتها والله اني كفو صح ضحك وهو يدري ان هالجلدات ماهي بجدية وقال : كفو ومية كفو ، وشنب بعد سند الصغير مسك مكان شنبه وقال : لا الشنب باقي ، لما اصير زيك يصير عندي شنب ناظره بتأمل للحظات وهو يشوفه يتكلم ، تأمل ضحكته وتفاصيل وجهه قال وهو يبا يروي بئر في قلبه ، ويدري ماهو بمرتوي ولكنه على الاقل بيخفف اللوعة ، يبي يتأكد من سمعه : ذكرني باسمك يالكفو سند الصغير ابتسم وضرب صدره : اسمي سند بن طارق عض على شفايفه وبلع ريقه وهو يوقف ويمسح على شعره ثم ابتسم له ومشى على طول وهو يخرج من المجلس ، وبهاللحظات لحقه عبدالعزيز وهو متضايق ؛ ماكان يبيه يدري بهالطريقة ولكنه هو اللي طلب منه ما يجيب سيرتها ابدا ، لاجل يكون النسيان عليه اسهل ! وقف وهو يناظره واقف قدام المجلس ، ويناظر بتشتت للمكان ، مستند بنص كتفه على الجدار ويده الثانية مرتفعه لوجهه ، خاف انه يبكي فمشي بخطوات مستعجلة ووقف قدامه وهو يشوفه يلعب بشعر لحيته عدّل وقفته وقال وهو يبتسم بضيق : والله انه قصيدك تمثل بقصتي ياعز ، اسالك بالله انك تكتبني ؟ أستغرب كلامه وسند اردف : قصايدك القديمة اللي كنت اقراها بعبث ، جالسه توصف حالتي يوم ورى يوم ياعز عبدالعزيز قال : ياكثر ما قلنا قصايد ما كنا نعني بها شيء ، والحين صرنا نكتب جراحنا يا سند مير ذكرني بأبياتها ! ابتسم بضيق وهو يفرك عيونه بشعور غريب وقال وهو يناظره بعدما تنهد : هزني الذكر وانا وسط الاجواد سكت سند وعبد العزيز حضرته الابيات وتذكرها وتضايق ، لانه فعلاً كتبها ونسى منها ، ولا فكر بيوم انها بتوصف حاله اقرب اصحابه وكمل عنه : وقال ذالقصيده : هزتني الذكرى وانا وسط الأجواد ساعه عرفت اللي لفاني ولدها طمرت احبه والغلا فيني زاد شميت ريحه حبها في سندها ضميته بصدري على جروح جداد من غير ام شعر أحسب أني بيدها رديت للماضي وهو بين الأياد نفسي من الموقف اکابد جهدها سألته ودمع الوله فاض وقاد اسمك وشنهو رد لي من بعدها مسمى على اسمي مانست حب الأمجاد الله حسيب اللي حسدني وحسدها مرت سنين كلها شوف تنعاد بعيوني اللي عارف وش عددها " صدفه وفيها الخير من الف ميعاد لا ضاق صدري رحت اطالع ولدها " . . { نسيم وجسّار } كعادتهم بهالوقت من العصر .. يكونون جالسين بجلسة الحوش البسيطة وقدامهم دلة قهوة وصحن حلى وتمر ، يسولفون عن كل شيء ممكن يجي ببالهم ويحكون تفاصيل يومهم ، واللي حصل معهم في فترة غيابهم عن بعض ! قال بإبتسامة : منتي بمصدقة ، إني أحتري هالوقت كل صبح لأجل أجلس معك ضحكت بخفة وهي تأخذ الدلة وتصب له بفنجانه أخذه وشرب شوي ثم ناظرها وأبتسم : تقهويتك سنيّن ولا ناوي أهز فنجالي ولا بهزه لو على قصاص رقبتي انتي كان لو كان مهرك الموت والله اني بقدم عليه وما أهابه ! نزلت رأسها ناحيه يدها اللي شبكتها ببعض ، ثقلها يطيَح عنده ، وكلامه دائماً يأخذها لعالم مختلف عن عالمها ، كانت ومازالت متأكدة إنه يستاهل حربها ضد أهلها عشانه بعد ما طال السكوت قطعه جسار بقوله : نسيم ، أنا قررت نطلع من هالبيت ، لبيت ثاني عقدت حواجبها ونزلت فنجانه وهي تناظره : ليه ؟ بيتنا ياحلوه! وش يشكي منه ميّل شفايفه وناظر نظرة سريعة للبيت : مافيه شيء يا نسيم ، ولكني ابي أعيش ببيتي وسعت أحداقها وهي تناظره بصدمة : وش قصدك ؟ ليه هالبيت بيت من ؟ تنهد وعدل جلسته : لا تفهميني خطأ ، ماهو بنفس تفكيرك تفكيري ! هالبيت بيت الشيخ راجح ماهو ببيت جسّار ! ناظرته للحظات ثم صدت بضيق وهي تهز رجولها بتوتر ، كلامه ما عجبها ابداً ، وعلى مرور خمس سنين ما سمعته ولا جاب طاريه ليه الحين يفتح السالفة ؟ جسار : نسيم ابي اعيش ببيت يكون ملكي انا ! لجسار ماهوب لابو زوجته ، تعبت يا بنت الناس ابي اكون جسار ، ماعاد ابي اكون زوج بنت الشيخ لفت وهي تناظره بصدمة من كلامه : جسار تسمع اللي تقوله ؟ ميّل شفايفه بضيق وناظرها : ايوة أسمعه ، كل عصر نجلس نسولف ونتكلم عن كل شيء ، الا هالموضوع ، لاني ادري انه بيضايقك اكتمه بصدري دائماً ، ما قد حكيت لك عن الكلام اللي زي السم ولا عن النظرات ولا عن الهمس اللي يوصل لمسامعي ، تعبت من كلمه ان هالعز اللي جاني ما جاء الا بسبب الشيخ ! عضت على شفايفها بقهر من كلامه ، ايوه هو يكتم هالحكي ولكنها تكتم اللي أعظم منه ! وهي ماهي بأقل منه ، تسمع كلام يخلي شعر جسمها يوقف من وجعها ! ولكنها تحِن عليه ما يسمع ما تبيه يحس بالنقص او الاستصغار ، ليه يحاول الحين ينكر جميلها عليه ؟ ناظرته للحظات وهي ساكته ثم قالت وهي تأشز على أنحاء البيت : هنا ضحكنا اول مرة بصوت عالي هناك كتبنا اول خاطرة لنا سوى ، هناك رقصنا مع بعض ، هناك اول مره لمحت ضعفي وبكائي ! تبيني ابيع ذكرياتي عشان كلام الناس ! لاوالله انه تبطي يا جسار وقفت وهي تناظره بضيقة : هالبيت ماهو للشيخ راجح هالبيت لي انا ، لنسيم يعني زوجتك ! مشت عنه ودخلت بضيق للبيت وهو تأفف ومسح على وجهه ، ماكان بخاطره بضايقها ! - - وقفت قدام باب البيت وعلى ظهرها شنطتها السوداء ، ودفت الباب برجلها بقوة وهي تفتحه رجعت على ورى بوجع وهي تحط يدها على جبهتها : وجع انتبهت انه عبدالعزيز وتنحنت بخوف وهي توقف : اسفة ياعز ، والله حسبتك سعود ناظرها بطرف عينه : واذا هو سعود تقولين له وجع ؟ يابنت جننتيني ، كل ما قلت كبرت وبتعقل تجنين زيادة ! شكلك تبيني اربط رجولك واخلي جديلة تسحب بك ضحكت بإرتباك : عز صلي عالنبي ، وش هالقسوة يارجل ناظرها وآرخى حاجبه وهو يكتم ضحكته على ملامحها الخايفة وقال : زين ادخلي وكبي " اتركي" منك هالخبالة مشت بتدخل ولكنه أستوقفها وقال : المعلمات وصلو ؟ سكتت بإستغراب من كلامه ومن تذكرتهم شهقت : ايوة تذكرت قرب وضرب فمها بخفيف : وش هالشهقة ضحكت وهي تقول : اسفة يارجال وش هالمزاج الغريب ، عاد كنت جايه ركض عشان احكي لجدتي عنهم استغرب : ليه وش فيهم ؟ هزت رأسها بلامبالاة : اللي بتعصب عليها جدتي استاذة الفنية والله ياعز جايه وهي فاتشه وجهها جلسنا كلنا نراقبها بصدمة .. رفع حاجبه بإستنكار وهي أردفت : وإستاذة العربي يبان إنها بنتنا من لهجتها بس عاد مدري بس بصراحة كانو واقفين طول اليوم عند مكتب المديرة مدري ليه ، يعني طولو عندها كثير ما شفناهم الا للحظات عبد العزيز : وليه تحكين لجدتك عنهم ؟ ضحكت وهي ترفع حواجبها : الاولى نحش فيها والثانية ندور لها عريس ناظرها بصدمة وهز رأسه بعدم إستيعاب لكمية الجنون بهالبنت وقال : ماعادني بشارهه عليك والله العظيم ، توكلي بس ضحكت وهي تركض بسرعة عنه وهو طلع من البيت - - { حياة } ألتفت وهي تناظر لأم سعد ، تغرز إبرها بالقماش الأبيض ببراعة تامة ، ترفع الإبرة اللي مثبت بها الخيط وتدخلها من هالجهة وتخرجها من الجهة الثانية بكل سرعة ، كانت تراقب خطواتها بكل دقة ومنذهلة من جمال اللي تسويه ، قالت وهي تناظرها بلهفة : تكفين ياخالة خليني أجرب ! ناظرتها وهي تميّل شفايفها : خايفة ع يدش لا تدقينها بالخطأ وتملين قماشي دم ضحكت وقالت : لا ماعليك عطيني وبس رفعت حاجبها وهي تمدّها لها وقالت : وريني اشوف أخذته منها وهي تبتسم بفرحة وجلست القرفصاء وهي تمسك الإبرة بيدها اليمين ، وتكمل على نمط ام سعد ، ولكنها عضت ع شفايفها بوجع وهي تحس بوغز الإبرة بإصبعها ، ولا فزت من مكانها الا على صرخة ام سعد : ياجعلش العرسة " يارب تتزوجين " خربتي شغلي حياة ناظرتها بضحكة وبإرتباك وهي تناظر لدم بإصبعها : آسفة والله ، مو قصدي سحبت عصاتها وهي تحاول تضربها ولكن حياة مشت على طول : تعالي والله لأكسرها على عظامش ، انا مدري وش مقعدش بالبيت اصلا ؟ ليه ما رحتي مع هالمعلمات ، اشغلتيني طول اليوم يالفاغر"فاهية" ضحكت وهي تقول : افااا توك تقولين الصبح انك مبسوطة عشاني موجودة معك ، امداك تسحبين كلامك كانت بتتكلم ولكن قطع كلامها دخول الجادل ومنى اللي من دخلو انسدحو بسرعة على الارض حياة جلست جنبهم وام سعد اقتربت وهي تجلس معها : هاه بشرو كيف اول يوم منى وهي تفسخ حجابها : تكفون اسكتو ، يناظرون فيني وكاني تمثال مستغربين وجهي ضحكت حياة وقالت : غربلتيهم بوجهك يا بنت منى : كذا كوم والمديرة كوم ثاني لفت لام سعد وقالت ، تخيلي يا جدة ولدك وش سوى فينا ؟ اخذ ملفاتنا وقال لازم ولد الشيخ يشوفها اول ثم بيوديها بنفسه للمديرة وشكله نسى ، والله نشفت حلوقنا واحنا نحلف لها اننا المعلمات نفسهم تقول وين ملفاتكم ام سعد : لاوالله ؟ وشلون قدرتو تتصرفون ؟ اخبر سعد فاغر وخبش "فاهي وغبي" يسهى كل شيء "ينسى" رفعت رأسها الجادل وقالت : قلت لها يا تصدقنا يا نطلع من المدرسة وتدور أثرنا بعدها ضحكت منى وقالت : اي والله قامت هالخبلة تهددها وتقول والله ما نرجع وخلي ولد الشيخ يهزئك وهي عاد خافت وصدقتنا غصب حياة : ليتني كنت عندها أفرش وجهها بالأرض ، مين الفاضي اللي بيجي يلعب عليها ! الجادل رفعت شعرها بالبلكة اللي بيدها وهي تميّل شفايفها : مدري عنها ابتسمت منى : فعلاً بعيدا عن السلبيات أستمتعت كثير ، وأعجبني جو البنات صحيح إنهم مستنكرينا بالبداية بس واضح لو تعرفو علينا راح يحبونا حياة : يالله وش هالثقة ؟ منى ناظرت لام سعد : بمحلها صح ياخالة وعالا لا ؟ شوفي خالتي تونا ليلة امس وصلنا والحين خايفة علينا وعلى علومنا ام سعد ابتسمت : اي بالله محبتكم طاحت من ربي من اول ما شفتكم ولا ادري ليه ، أولكم هالكلام هالغزال ضحكت الجادل بخفوت وهي تناظرها بإمتنان وقالت وهي تناظرها : مير ما غاب عن عيني عيونكم الحزينة ناظرو لبعض بنفس اللحظة ثم شتتو نظراتهم للمكان وهم يسوون نفسهم مشغولين بأشياء ثانية وهي ابتسمت بضيق وسكتت وبعد لحظات قالت وهي ترفع عصاتها وتهز حياة بها : قومي جيبي الغداء ما تشوفينهم ميتين تعب ؟ ناظرتها وهي تطلب العتق ثم رجعت تناظرهم بحدة : والله لا اطلع كرف هاليوم من عيونكم ناظرو لبعض ثم ضحكو بصدمة : حياة اللي طبخت الغداء ؟ ام سعد ناظرتهم بنص عين : اية وش ناقصها يد والا رجل كملو ضحكهم بصوت عالي مصدومين وهي ناظرتهم بطرف عينها : الشرهه مو عليكم الشرهه علي اللي جيت معكم ، وتركت هالخالة تكرفني طول اليوم ، وربي واقفة ع راسي بالعصا ضحكت الجادل وهي تربت على فخذ ام سعد : ما اقول غير الله يسعدك ياخالة خليتي هالرفلة تقوم وتطبخ ام سعد بصدمة : ليه ما قد طبخت طول حياتها ؟ منى بضحكة : لا ولا تحب لا ريحة البصل ولا المطبخ ، دايما كنا نعاني منها ، والحين اقول الله يستر من الاكل اللي بناكله من يدها ام سعد ناظرت لحياة وقالت : ماعليش يابنت ، والله م تطلعين من بيتي الا وانتي صاملة "شاطرة" روحي جيبي الغداء ذلحين"الحين" . ناظرتهم ثم تأففت وشدت على قبضة يدينها وهي تمشي وتتحلطم : اليوم بس ياحياة خليك بنت صالحة وشاطرة ، عيب توك ضيفة تقومين تتهاوشين معها ! - - { سند } منسدح بمجلس بيتهم ويدينه على رأسه ، يحاول يريّح بعد مشاعر اليوم اللي أنهكت كل ضلع فيه عدل جلسته على عجل وبإحترام من لمح دخول ابوه جلس جنبه ابو سند وهو يبتسم : اية اشتقت لوجودك يا سند ، الله يقطع اللي قطعنا من هالوجه عض ع شفايفه بضيق وقال : استغفر الله يايبه هالدعوة ماهي بزينه ابو سند ميّل شفايفه وقال : زين زين ، علمني ذلحين شلون شغلك ؟ وهالسنة وش صار فيها رفع كتوفها بلامبالاة وقال : مريت على كل البحور يايبه ولعبت بنا السفينة على كل موجة ، ورسينا على اكثر من خمسين ميناء ، وعاشرنا مئات الناس ! ابتسم وهو يناظره وتنهد براحة : والحمد لله هذا كله أثمر ، ولاعادك بسند الاولي استغرب وقال : وش قصدك مسح على شعره وقال : مدري ، كنت ألمح حزنك طول الفترة الماضية والحين ألمح الرضا بوجهك ناظره بإستغراب وتوتر وما رد عليه ، ثم قال وهو يحاول يستغل مشاعر ابوه بهاللحظة : زين يايبه ، وبعد ما مرت هالسنين كلها ، ونشف ريقي وانا أطلبك تعلمني عن هالعداوة اللي بينك وبين ابو ساجي ! مرت سنين يايبه وأنا متلهف على معرفتها وش هالصداقة اللي انتهت بعداوة يعرف بها كل من بالديرة ! ناظره بطرف عين وقال : وش اللي خلاك تسأل سند سكت للحظات ثم قال : مدري ، رغم اني سالت كثير وقابلت سؤالي بالرفض ، ولكني قلت اجرب حظي هالمرة ! يمكن تفيض علي بالإجابة ناظره ابوه و قال بعد تردد : بقولك السالفة بس أحلفك بالله ما تدري أمك بها ! استغرب وقال : على خشمي والله ما أنطق بحرف لها ، بس وش صاير ؟ تنهد وقال وهو يعدل جلسته : ابو ساجي رديّ عقد حواجبه وابوه أردف : كان خوييّ ، بس انه تردى فيني يا سند ، في أحد الأيام علمته اني أحب بنت من بنات القبيلة وراح ثاني يوم مع هله عشان يخطبها فتح فمه بصدمة وناظره بعدم إستيعاب : مافهمت ، راح يخطب البنت اللي تحبها عناد لك ! هز راسه بضيق وسند رد وقال : وش صار بعدها ؟ ابو سند سكت للحظات ثم أخذ نفس وزفره بضيق : البنت رفضت وحاولت كم مرة تعادي أبوها ولكنه أجبرها توافق ، مير بعد ذا كله وخلال فترة ملكتها معه ، توفاها ربي رمش بصدمة : ماتت ؟ ابو سند عض على شفايفه بضيق وهو ياخذ نفس : ايه ، يقولون خذتها حمى يومين متتالية، واصبح صباح ثالث يوم وهي ميتة ، وابو ساجي ما فاز بها وخسرني سند ناظره بضيق وربت على كتفه : والله انه ردي على قولتك ، ولا يسوي سواته الا الرديين يا يبه و هي الله يرحمها ويغفر لها ، مير الله عوضك بأمي والا ؟ أبتسم وألتفت له برضا : اي والله وأنا أبوك ، اشهد إنها العوض عن المر اللي فات ، وأشهد اني مخبي هالسالفة عن الكل ، وكلما أحد سأل قابلت جوابه بالصمت عشان لا يضيق لها خاطر لا درت ان قلبي قبل يكون لها كان يحب غيرها أتسعت ابتسامته من سمع كلامه وتدارى قلبه للحظة وهو يعدل جلسته لما ناظر لامه تدخل وبيدينها العشاء ! - { عبد العزيز } جالس قرب مسجد الدِيرة ويدينه بجيبه ، يناظر يمين ويسار بلامبالاة يحاول يقضي الوقت هنا لأجل ينتهي اليوم ويعديّ مثل الأيام الماضية للحظة رفع يده وهو يتنهد بوجع ، كتفه بدأ يشتعل عليه ويحس بوجعه ، والنغزات اللي كانت قليلة بداية المشوار صارت تكثر اكثر واكثر ! نزل يده بسرعة وهو يسمع صوت سعد وراه : قلت لك ، ان هالكتف مصيره ينشلع ، متى على الله تسمع كلامي وتترك هالسباقات عنك ؟ ناظره ثم تنهد : شاب شعر راسي وانا اقولك ، مهب مخليني أكمل حياتي بهالقوة غير هالسباقات يا سعد وقف جنبه وهو يتنهد ويقول ؛ اسمع نصيحة اللي اكبر منك ياعز ، هالسباقات كثر ما ترتاح فيها وتحصد انجازها ، كثر ما تاخذ منك ومن جهدك عبد العزيز : إزهلها يارجل ، مهوب صاير الا اللي كاتبه ربي ، واشهد اني راضي بكل شيء يقسمه لي يارجل على الله يزين الوقت وان كان ما زان ‏مقاسيم ربي كلها عندنا خيره سعد ميّل شفايفه بضيق يدري مارح يصير الا يقوله ويبيه ، ولا احد يقدر يغير كلامه ورأيه ناظره للحظات ثم تأفف وقال : يالله نسيت ملفات المعلمات معي وما عطيتك رمش بهدوء ثم عض ع شفايفه : من امس معك؟ سعد بإستغراب : ايوة كنت بجيبها امس ونسيت وكنت جايك الصبح وطلع لي موضوع مع الفرسان وللحين وهي فوق طبلون السيارة تنهد بعتب : يالله عليك ياسعد تنسى موضوع مهم مثل ذا ؟ انت تدري ماراح يقدرون يدخلون الفصل الا لاشافت هالمديرة ملفاتهم حك سعد رأسه بإرتباك : والله إني آسف ياعز مير هذا أمر منك ، مايمر ملف للمديرة الا يمر لك بالاول .. مسح على وجهه وقال : زين هالموضوع صح كذا ، ولكنه يمر لي وبنفس اليوم يمر للمديرة ، مهب نجيب بنات الناس من آخر الدنيا ثم ننكبهم ! عيب علينا ياسعد ميّل شفايفه بتوتر وقال وهو يمشي ناحِية سيارته : زين بجيبها تقراها ثم برجعها لهم جابها على طول ووقف قدامه ولكن خطوات عبدالعزيز سبقته : تعال ماعاده بوقت القراءة ! وصله لهم لا يشرهون علينا ويظنون اننا مستهترين بهم تأفف بضيق ولام نفسه على نسيانه ، ومشى جنب عبد العزيز وهو يقول : زين بروح لحالي ، ماعاد فيك تجي معي عبد العزيز : مهيب مشكلة ، ودي أقطع الوقت هز رأسه بطيب ومشى معه ناحِيه بيت سعد ! - { جسار } طلع من العصر من البيت وما رجع الا هالوقت المتأخر بالنسبة له ، ضايق صدره من ضيقها عليه ويحس قسى عليها بالكلام وهو ما وده يقسى ولكنه من حُر ما يسمعه كل يوم ، ما ينكر إنها بدايته ، ولكن كبرياءه له حد ، ما يرضى يسمع كل مرة ان هالخير بفضلها ، طيب وجهده ؟ وتعبه ؟ والأيام اللي قضاها بين سهر وبين أرق وبين ضيق حال وضيق خاطر ، ليه ينكرونها ؟ ليه يحاولون بكل مرة يستفزونه بشيء أكبر منه ؟ ليه الناس ما تلتفت لنفسها وتفك الباقين من شرهم ؟ . . وقف قدام باب غرفتهم ، وهو مشبك يدينه ببعض وأخذ نفس ثم زفره بضيق ، أول مرة يزعلها بهالطريقة ، وأول مرة يطول هالزعل ، بالعادة من يضيق صدرها يكون ملبيّ ويراضيها بنفس الثانية ولكن هالمرة طول ، وهالشيء مكدر عليه قرب وهو يمسك قبضة الباب بتوتر ثم دفعه بخفة وهو يناظرها منسدحة على السرير ومتلحفة ومغمضه عيونها بهدوء ، تقدم بخطوات هادية وهو يجلس جنبها ، ويعرف أتم المعرفة انها ماهي بنايمة ! شلون تنام وهي منه زعلانة ؟ قرب وهو ينسدح جنبها ، ويمسك يدينها بهدوء وهو يحطها تحت خده وقال بنبرة هادية : يشهد الله هالكون على وسعه ضايق فيني ، وأحس قلبي على جمر ، كاسي نفسي ملامة على اللي قلته لك ، وانتي تدرين ماهي من عادتي أقول هالكلام ،وإن كان عن هالبيت فانا راضي به ، بس اهم شي انتي ترضين ، انا دخيلك لا تزعلين ولا تاخذين ع خاطرك مني انا والله من كثر ما ودي ارضيك زعلتك ! ما لقى منها رد وزادت ضِيقته ، ومن سحبت يدها من تحت خده وصدت عنه للجهة الثانية زفر بضيق ووقف بسرعة وهو يسحب غترته ويطلع من البيت بكبره ، ماوده يبقى وهي زعلانة منه وهي من سمعت الباب يتقفل نزلت رأسها تحت المخدة وهي تحاول ما تبكي ، ضعيفة تجاهه مثل الورقة لامرت نسمة منه متهورة تجرحها طلع من البيت وقفل الباب وبدا يمشي بشوارع الديرة لين أستوقفه طارق اللي قال : اووه جسار وش تسوي هالوقت جسار وقف وهو يلمس نهاية رأسه بعشوائية : ولا شيء ، مليت من البيت قلت اطلع طارق ربت على كتفه بإبتسامة : جيت بوقتك طالع مع الشباب للبر ، نسمر هالليلة ونرمي الضيق ، هاه تجي معنا ؟ ناظره بتردد ولكن طارق ما عطاه مجال للرفض مسكه من يده وهو يسحبه : يارجال تعال ونسنا وتونس ! - - { سعد وعبد العزيز } وقف جنب باب بيته وهو يناظر لعبدالعزيز اللي يناظر للشارع بلامبالاة ضحك بخفوت وقال : كل شيء على قدنا أبتسم له عبد العزيز وهو يمشي ناحِيه الجدار المقابل لبيتهم ، وأسند ظهره عليه : والله كلمة على قدنا يا سعد مهيب قليلة ، هذا كله وتقول على قدنا ؟ ضحك وودق الباب بهدوء لأجل ما يقلقهم ومن سمع صوت بنت ارتبك ، ماكان يظن انهم اللي بيردون عليه ! خصوصاً انهم غريبين عن المكان ، قال بإرتباك : انا سعد ، وين امي منى كشرت وهي تكشه : مالت عليك ، ياللي ما تخاف الله يالفاغر على قولة أمك ، خمس ساعات نشفت حلوقنا وتكسرت رجولنا عشان حضرة جنابك ناسينا ومخلينا ننتظر ، ما اقول غير يا صبر عليك بس مشت عن الباب بدون ما ترد عليه وهي تنادي له أمه ثم طلعت لغرفتهم ، ناظرت لحياة اللي نايمة والجادِل اللي واقفه قدام الدريشة وتناظر للسماء بلامبالاة شديدة ولامّه يدينها حول كتوفها قالت وهي تقرب وتحط الجاكيت الجلد عليها وتشد على كتفها بحنيّة: الجو بدأ يبرد ياعيني ، قفلي الشباك وتعالي قبل يصيبك مرض ! ألتفت لها وهي تشد الجاكيت على كتوفها بسبب رعشة البرد اللي تمكنت منها ، وخصلات شعرها تتطاير بفعل النسيم القوي ناظرت للسماء وهي تبتسم : ماباقي شيء على قمر الشتاء يا منى ، أنا بإنتظاره بكل لهفة أنا شخص نسى كل الفصول وتعلق بهالشتاء ، لأجل قمره ولأجل تفاصيـل ماهي بسهلة يامنى تنهدت منى وهي تجلس جنب حياة وتسند رأسها على المخدة وناظرت لها وهي تتذكر انها تنتظر كل شِتاء من السنين الفائتة وأول ما يحضر كانت تسهر على نور هالقمر ، رغم محاولاتهم انها تدخل ولكنها تآبى الا تستمتع بالمنظر وتتذكر ليلتها معه وتتذكر انه من ضمن الاشياء الجميلة اللي ماكان يحب يهدرها ، أخذت نفس وهي تحط يدها على خدها وتناظر بتشتت للسماء - بينما عبد العزيز كانت عيونه على خاتمه اللي بأصبعه ، ويلعب به بلا هدف أخذ نفس بضيق لما غزت على تفكيره بهاللحظة ، واصلاً شلون تغزي وهي مبيّته فيه ؟ مرر اصبعه على العقِيق الأحمر وهو يبتسم بضيق : "‏من يوم فارقتك وأنا أقول خيره من باب تقدير الزمن والمقادير و إلاّ فعهد الله علي و نذيره ‏إني بعد فرقاك ماني بخير ، اي والله ماني ببخير ! رجع يده خلف ظهره وهو يعض على شفايفه بعتب ، حلف ما يصرح بلسانه عن شوقه لها ويبقى كاتمه طول ما بقلبه نبض ، ولكن لسانه تمرد عليه تنهد بضيق ورفع عيونه ناحِية السماء وهو يتأمل القمر بهدوء أخذ نفس وهو يغمض عيونه ثم فتحها ونزلها ببطء شديد وهو يلمح طِيف ما ينكره ولا نساه بِـ دريشة بيت سعد ، عقد حواجبه وهو يحاول يدقق النظر ورفع يده بسرعة وهو يفرك عيونه بتوتر وإرتبـاك ودقات قلبه بدأت تنسمع من قوة النبض بها .. - - {سعد } ناظر لامه وهو يحك رأسه ؛ اسف والله ماعاد اعيدها طقته بالعصا بخفيف : نعنبو حيك فشلتنا قدام بنات الناس ، ماخلو بك مسبة ماقالوها ضحك وهو يقول : تعذري لي منهم ، والله ان عز جابني بهالليل عشان ما يشرهون ام سعد : ياليتك تتعلم منه ياسعد ، اصغر منك واعقل منك تنحنح بفشلة وتقدم وباس رأسها وهو يقول : مقبولة منش ياام سعد مقبولة ضحكت بخفوت : روح لا تخلي ولد الشيخ ينتظرك هز رأسه بطيب وقفل الباب وهو يلتفت ناحية عبدالعزيز ، اللي رافع عيونه لفوق ويناظر بصدمة ويده ترتجف ، أستغرب وتقدم بخطوات سريعة من الخوف وهو يوقف قدامه ويمسك كتفه : عز وش صاير نزل عيونه على طول لسعد ، وكأن النفس رجع له ، تنفس بسرعة وهو يحاول يضبط انفاسه ورجع يرفع عيونه ويناظر للدريشة ولكن خابت هقاويه وهو يناظر للدريشة مقفلة ، رفع يده بسرعة وهو يمسح على وجهه بضيق ، يحضر طيفها بكل مكان تزوره دائماً ،على مركاه ، في مجلسه ، على فرسه وفي نومه ، لدرجة ماقام يميز بين الخيال والواقع ، عاتبها بقلبه ، على حضور طيفها وعدم حضورها هي "طيفك يجيني ليا مني .دلهت وسهيت ‏احيانا بعض الطيوف أوفى من اصحابها يالجادل ! " ألتفت لسعد المرتبك والخايف عليه وقال ؛ لا تخاف ، كنت ساهي وكنت شارد لين رجعتني للواقع المر ياسعد ما فهم عليه سعد وناظره بإستغراب وهو رجع يده بجيبه وهو يمشي بخطوات ثقيلة ، لين وصل لبيتهم ناظر لسعد وقال ؛ تقلط ؟ هز رأسه بلا : ما ينرد لك طلب والله ، ولكنِي طالع لين جبال أبها بكرة عقد حواجبه : وليه ! ابتسم وهو يحك رأسه : تعرف ، الفنان يلاحق فنه ناظره بطرف عينه ؛ زود على فغارتك"فهاوتك" مسمي نفسك فنان ، عزتي للفن ضحك بخفوت وهو يقول : حتى الاساءة نقبلها بصدر رحب منك ابتسم وهو يربت على كتفه ثم دخل للبيت ، وهو يتجه لإسطبل جدِيلة ، مسح على ظهرها وهو يبتسم بضيق وقال : زارني طيفها يا جدِيلة ! ولا أدري وش يجيبها في وجيـه النّاس وأهلي" وفي كوب قهوُتّي وجدران غرفتي وكتبي وعطوري والمطر والليالي المقمّرة والورود والطرقـات والشمس. في عيوني، مخيّطٍ بجفن عيني كأنها تقول والله مالك على درب النسيان إستطاعة ما تدري ؛ إن لو كان للنسيان درب حرام حرم الدم ما أقصده ، انااشهد إني أحب أستلذ بعذاب قلبي ! والا وش يجيب الجادِل اللي أنهكت قلبي ، وضيعت من عمري خمس سنين وأنا في رجاء الوصل وش يجيبها لين ديرتي ؟ لين جنب قلبي ، كبيرة يا جدِيلة كبيـ.... سكت وهو يبلع رِيقه والشعور اللي عاشه من لحظات حضّره مرة ثانية ! ضيق النفس ورعشة اليدين ووقوف شعر جسمه كله .. كل هالمشاعر بسبب فكرة بس ! فكرة إنه ممكن تكون فعلاً الجادِل البعيدة والفارقِة ، بين كفِينه ! تكفين ياهقوتي لا تخيبين هالمرة ! أبتعد بسرعة عن جدِيلة وهو يثبت يدينه على السُور وينط بسرعة ، أتجه لغرفة بشرى ودق الباب بقوة خلاها تفِز بخوف وتمشي بخطوات مفجوعة للباب ، ومن ناظرت لعبد العزيز قالت بخوف : اسمع والله اني ما سويت شيء ، يارجل لو اني سارقه حلالك ما طبيت علي كذا سحبها بسرعة من يدها وهو يطلعها برى الغرفة ويناظر لها بنظرات مِرتعشة ، أرتبكت وقالت ؛ عز وش صاير ؟ أربكتني .. عبد العزيز سكت للحظات وقال وهو يرجع يدينه خلف ظهره يخفي رجفته عنها ، وهو يحاول يبين القوة رغم إن قلبه يهتز من هول الفكرة ، شلون لامنها صارت واقع : المعلمة اللي حكيتي عنها الصباح ، اوصفيها كشرت بوجهه وهزت رأسها ؛ يعني عادك"توك" مخاصمني"مهاوشني" الصباح عشان اركد تقوم تستجن أنت ؟ وربي منت بصاحي وش تبي ببنت الناس عشان أوصفها لك ، بعدين وش عرفك فيها وهي جايه من نجد ، يعني مسيره يومين كاملة دون انقطاع ، يعني فكرة معرفتك فيها تاخذ صفر بالمية يعني .. سكتت بخوف من نظراته الحادة وقالت وهي تحك طرف جبهتها بربكة ؛ اي وحدة تقصد ؟ الفنية والا العربية رمش بهدوء وقال ؛ اللي تقولين إنها بنتنا ! أبتسمت : اية بنتنا ماغيرها والله ياعز ما اعرف اسمها ولا احد عرفه ، صح انها ناويه تدرسنا عربي ، بس للان ماعرفت بنفسها تأفف وهو يمسح على وجهه بغضب يحاول يكبته عشان ما ينفجر فيها : بشرى اوصفيها ولا تعصبيني زيادة بلعت ريقها وقالت بتوتر ؛ طيب بسم الله ، لا تعصب انت خلك رايق وهادي هذا يا طويل العمر ، مهيب طويلة ولا قصيرة مدري شلون اوصف لك طولها ، وعيونها واسعه بسم الله عليها والله من كبرها تظن انها فناجين ، ورموشها كانها مهفات من كثرها يعني من النهاية عيونها ابرز شيء فيها ، والله ياهي تلفت عض على شفايفه ورفع كفه بمعنى خلاص ومشى بخطوات سريعة برى البيت بشرى سكتت وهي تحط يدها على فمها ؛ استغفر الله العظيم يارب سامحني جلست اوصف له بنت الناس ، بس يارب انت ادرى لو ما سويت اللي يبيه كان دفني حية هنا وانا يارب احب الحياة تكفي سامحني ناظرت لعبد العزيز اللي صار قدام بوابة البيت وقالت بعد تنهيدة : وش اللي بخاطرك ياعز ؟ عجزت جبال تشيل الهم اللي انت تشيله ، وعادك تمثل إنك قوي ؟ - عبد العزيز خرج بخطوات سِريعة أشبه بالركض ومسابقة الزمن ، وهو ينادي بصوت عالي ؛ سعد ، يااسعد سعد اللي كان يمشي بخطوات بطيئة وما أبتعد كثير عن البيت ألتفت بخوف ومن ميّز صوت عبد العزيز ضاع عقله وركض له وهو يناظره : وش صاير ؟ وقف وهو يتنفس بسرعة وقال : الملفات ياسعد تكفى ابيها عقد حواجبه بإستغراب؛ الملفات مع اهلها ياعز ، نسيت انك خليتني اوصلها لهم ؟ عض على شفايفه وهو يمسح على وجهه ، وقال ؛ المعلمات ، بهم جنوبية ؟ سكت وهو يحك طرف جبهته ؛ الصدق ماني بداري ، ولكن على ظني ايوة ، لأن يبان عليها ومدري ليه عبد العزيز سكت وبعدها قال وهو يمشي عنه ؛ زين تسلم وسعد عقد حواجبه وناظره بإستغراب هالمتهور من هو ؟ وش صار ؟ وش اللي درى به وخلى حاله ينقلب رأساً على عقب ؟ من اللي هز كل هالثبات اللي فيه ؟ مية سؤال أجتاحه بعد ما كان بيمين العز لخمس سنين ، ما لقى الا ثبات الجبال الرواسي ، وهيبة صقور ، ولسان ينطق بالشعر ! ولكن اللي قدامه الحين واحد من خِفته نسمة هواء خفيفة بتطيره ، من اللي زعزع هالقوة؟ - أما عبد العزيز ما هدأت له روح ولا أرتاح له بال ، يمشي ويسابق الزمن بخطواته ، كأنه يبي يروي ظمأ قلبه اللي عاشه لفترة طويلة ، مثل اللي يمشي ورى طيف ما يعرف نهايته ، ميّر يدعي ويستغيث إنه ما يطيح على وجهه بنهاية هالطريق ، ماباقي له على المطّيح بسببها الا شعره ، كان كل ما شره عليها وضاق به الكون على وسعه بسببها وبسبب تناقض الحب والشعور اللي يعيشه كان يقول ‏"لا ترجعين، لو مرّك بليلة حنين وجرّح عيونك سهر" ‏ولكنه باللحظة ذي غلبه الشوق وتلّه من قلبه ، تل قلب عز اللي ما يتزلزل الا بسببها خلته يناقض كلامه الأولي ويعتذر"زلّه وفي لحظة غضب، أنا وشعري أسفين." وقف قدام باب بيت سعد ، وهو يفرك يدينه بتوتر ، غمض عيونه وأخذ نفس وهو يسند رأسه على الجدار ويدينه على قلبه ؛ ‏عندي عشم، مثل الكفوف الباردة ورا الهشيم عندي أمل، مثل الندى فوق الغصون اليابسة ، عندي رجاء إني بلاقي هالعيون دخيلك يارب تحِن على هالعز اللي ترميه هالدنيا من ضيق لضيم ، دخيلك يارب مرت ساعات الليل الأخيرة وهو جالس بمكانه ، متثلم بغترته السوداء اللي مخططه بأبيض ، وسانِد رأسه على الجدار وهو مغمض عيونه بتعب ، ومن سرعة نبض قلبه لين إرتجافة تأخذه أفكاره ! أخذ نفس من أقصى قلبه ؛ ‏يا رب اللي من البارح يدور للفرج شبّـاك‏ تبطل له شبابيكك وترسل له الفرج نسمه. { الجادل } صحت من نومها وأخذت نفس وهي ترفع رأسها بتعب وبثقل شديد من على مخدتها ، وهي ترفع يدينها وتضغط عليه بضيق ، الصداع ينهش كل خلية فيه ، وزود على كل شيء سيء تمر فيه الصداع يكمل هالسوء ناظرت لأشعة الشمس اللي أخترقت شباك غرفتهم وأبتسمت رغم كل شيء ، عدلت جلستها وهي تلِم خصلات شعرها الأسود عن وجهها ووقفت وهي تناظر للبنات اللي صحو من بدري ، أبتسمت بفرح لما أيقنت إنهم فعلاً حبو الجنوب ، وما حسو بالغربة مثل ماكانو يظنون ألتفت للمراية وهي تتنهد ؛ وليه أحس إني وأنا بين ثرى الجنوب وثرياها باقِي في غُربة ؟ متى الله يلِين هالقلب ويتعدل ولا يحسسني بهالسوء ألتفت لدخول مُنى عليها الغرفة وبيدها ورد أصفر وهي مبتسمة ، قربت وهي تحطه ورى إذن الجادِل وقالت بإبتسامة عذبة تحاول تطيّب بها خاطرها بعد الكلام اللي سمعته منها ؛ صباح الخير للصبوره الصامِده قدام بلاوي الحياة للي صبرها طال مدّاه للي ما استسلمت ورفعت شالها الأبيض إتسعت إبتسامتها وهي تمرر يدها على خد الجادل بلطف ؛ لاتزعلين كل الليّالي أسفه ناظرتها بإمتنان على عذُوبتها ، على وجودها وطبطبتها الدائِمة على قلبها ! على مُحاولاتهم الدائِمة لتعويضها عن الفقِد اللي عاشته والسُوء اللي عاصرته ، تنهدت وهي تربت على كتفها ومنى أبتسمت وقالت ؛ إلبسي وتعالي ، أم سعد مسويه لنا أحلى فطور ، تقول إعتذار بعد اللي سواه ولدها يوه وأبشرك ، أمس الليل جاب ملفاتنا عاد ما ندري وش بها ولد الشيخ هذا ، اللي حتى إسمه ما ندري عنه ! ميّلت شفايفها وقالت ؛ وأنتي وش تبِين فيه ؟ خليه عنك بس وروحي إفطري ، لحظات وجايتِك ! هزت رأسها بطيب وطلعت من الغرفة ، والجادِل ناظرت للوردة اللي على شعرها بإبتسامة وهي تتنهد براحة ، لوجودهم معها لأنهم كانو ومازالو الطبطبة اللطيفة والرقيقة على أوجاع قلبها .. إتجهت للشُباك المفتُوح وأول ما وقفت جنبه لفحها نسِيم الجنوب ، أبتسمت أكثر وهي تقرب وتسمح له يرتطم بوجهها الرقِيق وهي تأخذ نفس وبزفيرها تحاول تطلع كُل الخيبات وتبدأ صباحها بكل سعادة مِتجاهله تماماً اللي غِرق لين وصل للعُمق ! كان مُناوب على باب البيت ، ما تحرك شِبر واحد كان راضي يبقى طول العمر هِنا ، بس يكون نهاية هالإنتظار رجاء ! كان مستأمن من هالوجع ، لين عاب على حال راجح والمزن ، ناسِي إنه من عاب إبتلى ، ولكنه رغم ذا كله كانت ألذ بلاء يذوقه حتى صلاة الفجر كانت قدام باب البيت ، لأجل ما تهُرب وتأخذ معها باقِي سنينه الجاية ! عيونه مِثبته على الشُباك ، تطلب العِتق ولكنه آبى يعتِقها ، عيونه مليانه ظمأ لشُوفتها يبي يرويها ! وإن ما حنت وما طلت من الشُباك وماكان للتخاطُر بينهم باب ، بيبقى هِنا ينتظر الوصِال بيبقى هِنا يردد "حتي وصلك والله إني على وصلك شفوق خليني أقول يامرحبا وجعل أبرك صباح ! بس ماش وقف وهو يتنهد ويمسّح على وجهه ، وناظر لكفه وهو يبتسم بضِيق ؛ ليه هي الوحِيدة اللي رغم سوء فعِلتها فيني للحين آرجى وصالها ؟ ميّل شفايفه ورفع عينه وهالمرة أستقرت على تفاصِيل وجهها ، من عُيونها اللي ما غابت عن تفكيره أبد ، لين خُصلات شعرها الأسود اللي الليل يغار مِنه ! ومن شِفايفها لين تقاسِيم خشمها والوردة الصفراء اللي متخبِيه بين أطراف شعرها وكأن النسيم ردّ لروحه ، وكأن الحياة رجعت لقلبه من بعد ضِيم الإنتظار ، أبتسم ومن قوة إبتسامته وكأن وجهه بينشق ومن قُوة نبضات قلبه وسُرعته وكأنه بيطيح بين يدينه ، أخذ نفس بكل ما أوتي من قوة وهو يرجع خُطوة لورى ويتأملها بكل شوق بِدون ما يسمح لعيونه تِرمش للحظة بس كان مِستغل كل ثانية ، وكأنه يحاول ما تضِيع ثانية وحدة بدون ما يشبع من النظر لها ، الشوق اللي بقلبه الحين يهِز جِبال على وُسعها كيف لا ؟ وهو اللي تِجرع سُم غيابها وفراقها عنه على مدار خمّس سنين ، عاش فيها سُقم الإنتظار تهلل وجه وأمتلأ بِشر وسعادة وعيونه مِستقره على تقاسِيم وجهها ؛ كيف جِيتي ما توقعت تجمعنا الظُروف أتسعت إبتسامته أكثر وهو يناظرها بلهفة ؛ كيف ردتك المقادِير "ينصُر دينها ". كان يدعي ان صباحه يكون غير غير كان يقول يارب أذوق ألذ شعور بهالدِنيا وبعد ما تأمل وجهها ، كان يتسائل ويستفسر مثل الشاعر يوم قال " كيف أهدك للمقادير وأنتي راس مال ؟.أو مثل" تعجبه" كنت أحسب ان الغلا زال وأثره لا يزال ". كان يظن إن غلاها وحُبها تزعزع ولو شوي من قلبه ! ولكِنه مخطِي ، والله إنها متوسّدةٍ قلبه ومأخذته بين كفِينها أبتسمت بعذوبة ، وبطِيب خاطر ، وزادت إبتِسامته لين صار يضحك وبان صف أسنانه ، ضحك من كُثر الفرح اللي تِمكن من ضلُوعه ! وضحك لأن المُعجزة اللي يعِيشها حالياً مهيب قلِيلة ، شلون بعد هالغياب وطيرانها البعِيد عنه ، تِجي تُحطها رِحالها بين كفينه ؟ ياا كُثر الرضا لقلبك ياعِز دخل يدينه بطرف جيبه وهو يتنهد بإبتسامة وعلى طرف لسانه يقرقرع كلامه : تعالي وخذي من تعبي مقدار تنهيدة، أنتي متخيلة وش بيصير لو تنهد جبل ! ولما دخلت وما أنتبهت له ، ما تِضايق ولا طلع بخاطِرة ضيق بمقدار ذرة ، حالياً هو فوق الغِيم ولا يقدر أي شعور ينزله من عليها وبهاللحظة ضلوع صدره إللي لها فيه محل وبيت وديار ومن سواتها قدها ضلوعٍ تهشام ومستنزفه إستنزاف داخلي لذلك وده يقول لها ‏" صبته بسهم جرحك ولا أخطيته على إللي سكنك بالضلوع إللي ما تهيت لغيرك " ‏ومع ذلك هذا محلك وأنتي صاحبة محل ولا يجهلك ذلك ورغم ذا كله أبتسم بخِيبة للحظة وهو يناظر للشباك اللي تقفل ؛ على رجوى لقى يا بنت عناد واليا نويتي ترجعين المقدره عند " الغلا " والعفو عند " المعذره " وبما إنك صرتي بين كفِين عزيز ، والله محد يأخذك مني ! لو الموضوع فِيه رِقاب ، ماني من الناس اللي يخلون شيء يخصهم لغِيرهم ، تموت من دونك رِقاب ولا يمسون لك شعره ! ناظر لحظة أخيره للشِباك ثم أبتسم ومشى بخطوات غير تماماً عن الخطوات السابِقة مليانة رِضا وقناعة ، لدرجة إنه من وصل بيته دخل لإسطِبل جدِيلة وسحب السرج ورماه على ظهرها وأخذ الرسن بيديه ، أشر لهـادي يفتح البواية اللي بدُوره ركض وفتح له الباب ، وهو إستوى على ظهر جدِيلة وشد اللِجام بكل قوته وهي رِكضت بكل سُرعتها وكأنها تِسابق الريح ومن قوة النسيم طارت غُترته من على رأسه والهواء صار يداعب خصلات شعره الأسود دُون وجهة ، ومِستمتع وغارق بلذة الشعور اللي يعيشه ، وكأن الهواء بأنحاء قلبه ماهو بعلى وجهه ! وكأن مافي الدِيرة غيره ، ما ينسمع غير صهِيل جدِيلة وأصوات حوافرها العالِية بعد ربع ساعة بدأت تهديّ سُرعتها وهو ماعاد شد عليها ، ترك لها الحُرية بالركض ، صرخ بْضحكة وعلى وجهه طِيف إبتسامة ؛ ‏ما ينوخذ طيرٍ وراعيه صقار ‏ولا تنوخذ مهره وخيالها فارس ! " { الجادِل } جالسة على كُرسيها قدام باب الفصل ، وتقلب صفحات الكِتاب بعشوائية ، تبي تضِيع وقت لين تبدأ حِصتها ، رفعت رأسها وأخذت نفس وهي تِناظر لأنحاء المُجمع ، مُلفت كثير ، ولا تِنكر إنه أبهرها ، وواضح التعب بكل جزء من أجزاءه ألتفت وهي تناظِر لأقفاص الحمام اللي بين كل سِيب ودرج ، وأصواتها ترِن بكل جزء من المدرسة ، ورغُم إنها تجهل سبب تواجد هالسِرب من الحمام ، ولكنها مِستمتعة بمنظرها وأصواتها - ناظرتها وهي تأشر وتدق صاحبتها : اشبحي بسرعة " ناظِري " ألتفت بخوف ؛ وش قومك ؟ "وشفيك " أشرت على الجادِل : حفيدة الشيخ مساعد صح والا لا ناظرتها بنص عين : وأنتي وش دراك بحفيدة شيخ قبيلتنا عشان تقومين تميّزينها ، بعدين بنت الشيخ أمل تقُول إن بنتها أستقرت عند أهل أبوها ناظرتها بريبة وهي تقول : أقص يدي من حدها إنها هي ، وربي إني أتذكر شكلها من الألف للياء ولو تمُر سنين ما أنساها ، وهذي هي نفسها وكأني اللي شُفتها أمس ، قرصت فخذها لما ناظرتهم الجادِل وقالت ؛ غير إن لها خمس سنين من دِيرتنا ، إلا إن لك أكثر من هالمدة ما شفتيها وباقِي تتذكريها ؟ حكت القرصة بوجع وقالت ؛ بتشوفين والله إنها هِي ، وبثبت لك لما تشوفين بنت الشيِخ أمل واقفة معها ناظرتها بنُص عين وهي تِصد عنها وهي بقت تناظر للجادِل - - دخلت الجادِل للفصل بعد ما سلمت ، قالت إحدى الطالبات ؛ أهلاً وسهلاً إستاذة ، أرحبي ألف أبتسمت بضحكة وقالت ؛ أهلاً فيك ياحلوه نطت بشرى من مكانها وقالت وهي تجلس بأول طاولة وهي تتذكر إن عبدالعزيز سألها عنها فجر اليوم ، مما يعني أهميتها ، قررت تعرف عنها كل شيء ؛ إستاذة ، شرايك أول شيء تقولين إسمك ومن وين جيتي ، وبنت من بالضبط ؟ الجادل حكت جبهتها بطرف إصبعها بإستغراب وقالت ؛ أما عن إسمي فهو الجادِل ، وبقية الاسئلة ماله داعي تعرفينها .. ضحكو البنات على بشرى ، لكنها لفت لهم وناظرتهم بطرف عِينها فسكتو بنفس اللحظة وأستغربت الجادِل ، قالت بعدها ؛ بما إنها أول حِصة لنا مع بعض ، وأول كلمة كانت بيننا "أهلاً وسهلاً " خلوني أعلمكم معلومة جديدة قد يكون البعض يجهلها ، أو لم يطّلع عليها من جمال لُغتنا العربية عندما نقول "أهلاً وسهلاً " فإنها "أهلاً" تعني ، بأنك صادفت أهلاً وليس غرباء و "سهلاً" تعني بأنك وصلت لمكان سهل لا يمسُك السوء فيها ردت طالبِة ؛ عشان كذا نقول حللت أهلاً ووطئت سهلاً صح ؟ أبتسمت وهزت رأسها بإيجاب ؛ صح قالت وهي توزع نظراتها على البنات : وعلى طاري هالحكي تذكرت بعض الكلمات العمِيقة ومعناها الجميل ، لو حابين نِستهل بها بدايتنا سوى قالت بشرى : يكون أفضل والله ، نبدأ بشيء حلو أتسعت إبتسامتها وقالت ؛ على عيني عدلت جلستها وقالت : أحب أحدهُم فتاة كانت تبيع عُود السِواك ، والمعروف أن السِواك مصنوع من شجر الأراك ، فذهب إليها وقال : أراك ؟ وهو يقصد أنه پرید رؤيتها .. فذهلت الفتاة عن مقصوده الحقيقي وظنت أنه يريد " سواكتً" فأخرجت له واحدا ، فقال : لا أريد سواك سكتو البنات للحظة ثم تعالت الضِحكات من فُرط الجمال ، قالت بشرى وهي كاتِمة ضحكتها ؛ لو أقولها لعـز ليدفنِي مع شجرة الأراك ذي ويخليني أصير أنا سِواك ، الأفضل أقولها لِسعود بعدما أنتهى اليوم الدِراسي الثاني وعدّى على خير واقفين جنب الباب ناظِرت مُنى للجادِل اللي تثبت نِقابها على عُيونها وقالت وهي تهمِس لها ؛ ماراح تروحين تشوفين أُمك ؟ عقدت حواجِبها ولفت لها بحِيرة من سؤالها المُباغت واللي توقِيته كُلياً خطأ ، وما ردت عليها مشت وهي تِطلع من المدرسة ومنى تأففت ولحقتها صارت تمشي بمُحاذاتها ، ظلو صامتين طول الوقت لين قالت مُنى ؛ الحين حياة راح تقلِب الدنيا على رؤوسنا ، وهي صادقة حياتها مليانة فراغ .. هي ما تعِبت عشان تبقى بالبيت الجادِل ناظرتها للحظات وقالت ؛ فعلاً ، خلينا نسأل أم سعد ، أو غيرها اللي يعرفون وين مُمكن نلقى لها وظِيفة تِنفع مع شهادتها مُنى تناظر لأنحاء دِيرة الخسُوف ومِبتسمة قالت ؛ تصدقين يمكن أفضل قرار سويته ، إني جيت معك لهنا .. للجنوب ناظرتها بإبتسامة ومُنى أردفت ؛ بعيداً عن نظرات الناس لي حالياً يمكن لأنهم مستغربين ، ولكن والله هالديرة مو سهلة أبداً ، وكأنها مِتقدمة على بِقية المناطِق بعصُور ! هزت رأسها بإيجاب وهي فعلاً تأيدها ، ألتفت بخوف على شهقة مُنى ؛ شوفي لفت بسرعة ناحِية الشخص اللي تأشر عليه وعقدت حواجبها ألتفت الجادِل بإستغراب .. وطاحت عُيونها على رجُل يجلس على كُرسي خشبي ، على حافة الطرِيق أمامه سِتاند من الخشب يتوسطها لوحة بيضاء ، وعلى يمِينه طفل يُمسك الألوان بيديه والآخر بقِية الفُرش ، يضحك مع الأشخاص الواقِفين أمامه ويطلب مِنهم عدم التحرك الكثير ! قالت مُنى بضحكة ؛ هذا من جِده ؟ جالس بوسط الطريق يرسُم ؟ الله سهل علينا كل شيء ، حتى الكاميرات صنعوها ليه يتعب هالناس ؟ صدِقت والله أم سعد ، ولدها أنهبل ! ضحكت بخفة وقالت ؛ اسكتي عيب ، يعني ما تشوفين الشِيب يخُط شعره وباقي تتكلمين عنه شوي إحترام ! حكت طرف وجهها وقالت ؛ لاعاد ، تلاقِين ما بيننا الا شوية سنين ! . . *** **