روايه من قريت الشعر وانتي أعذبه - الفصل العاشر - بقلم فاطمه صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: روايه من قريت الشعر وانتي أعذبه
المؤلف / الكاتب: فاطمه صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العاشر

الفصل العاشر

ويسحب مسدسه اللي مخبيّه فيه أيـقن إنه أحد الأشخاص اللي أرسلهم فهيد عليّه لذلك فتح أمان المسدس ، وفتح الباب بكل خفة وهو ينحني بجسمه وينسحب بهدوء من السيارة وبقى يمشي وهو منحني على ركبه ، لين حس إن هالشخص واقف قدام سيارته ، وقف بسرعة ومسكه من بياقته وهو يوجه المسدس على رأسه ، ولكنه سرعان ما ناظره بدهشة ، وهو عاقد حواجبه هذي عيون الشخص اللي أنقذه بالخمس مرات السابقة وشلون ينساها ؟ وهو اللي ما كان يلمح من وجهه سوى عيونه ، ولكنه وش يسوي هنا ؟ رفع يده الثانية وهو يحاول يسحب الغترة من على وجهه : من أنت ، جننتني وأقلقت عيشتي أنت من ؟ ناظر ليد عبد العزيز اللي تنزف وشاد بها على غترته وملّتها دم ، ثم رفع يده وهو يفك الغتره من على وجهها وبحركه سريعة ربط يده مكان الجرح بكفه آرتخى حاجب عبد العزيز وهو يناظر لوجهه ولحركته اللي ألجمته ورجع خطوة لورى وهو يرمي المسدس من يده على الأرض ؛ أنــت ! - - { الجادِل } لبست عبايتها وتنقبت وهي تطلع من الشقة وتناظر للمكان ، تتفحصه بنظراتها تبي تكتشفه رجعت خطوة لورى بخوف لما أنفتح باب الشقة اللي قدامهم ناظرت للمراءة اللي تخرج منه وتناظرها بنص عين وتعدتها وهي تطلع من البنايّة ، عقدت حواجبها : بسم الله ، هذي وش وضعها ؟ لفت بسرعه على صوت ضحكة : معليش ، شكلكم الناس الجديدة اللي سكنتو ببنايتنا ! هزت رأسها بإية بإنحراج : تونا جينا امس تقدمت منى وهي تمد يدها : هلا فيكم ، اسفين لاننا ما جينا نرحب فيكم ، ولكن كنا مشغولين بترتيب اوراقنا للجامعة ابتسمت : لاعادي! منى : الحين رايحين للجامعة أنا وحيـاة عشان نكمل أوراق التسجيل ودك تروحين معنا ؟ ناظرتها للحظات ثم هزت رأسها بطيب ودخلت للشقة تستأذن عايض ولكنه أعترض ، وحلف ما تروح إلا وهي معه طلعت من الشقة وعايض على يمينها وتناظر بإنحراج : معليش منى جدي يقول ماراح اروح الا معه ضحكت وقالت : حياك ياجد ، ماعليه من حقه يخاف عليك احنا اصلاً وقفنا سيارة تاكسي عشان توصلنا عايض ناظرها بطرف عينه وهي أنحرجت وقالت : تفضل ياجد مشى قدامهم ومنى هي والجادِل معه ، أشرت له منى على السيارة وركب قدام وهي ركبت ورى جنـب حياة اللي تضايقت وقالت : وش عندك ناديتيهم معنا ، لا نعرفهم ولا يعرفونا ؟ قرصت فخذها : بعدين هالكلام عيب تقولينه قدامهم ! حياة ناظرتها بنص عين : قدامهم نقول مو من وراهم ، ليه انا ام وجهين منى تفشلت : طيب تكفين اسكتي مو وقتك حياة صدت عنها وهي تتنهد وتناظر من الدريشة متجاهله الجادل على الطرف الثاني من السيارة وعيونها على شوارع المدينة ، وكأنها تحاول تنثر شيء من اللي بقلبها فيها - - { عبد العزيز } عقد حواجبه ورجع خطوة لورى وهو يناظر لوجهه نطّق من عُمق صدمته وإستغرابه لتواجد هالشخص بالمكان ذا بالذات : أنـت ! تنهد ومسح على وجهه وهو يناظره : صل على النبي أول شيء سكت عبد العزيز وبقى يناظره للحظات ثم قال : اللهم صل عليك يا نبي الله ، وش تسوي هنا وقبل تجاوبني عن هالسؤال ، أبي جواب للتساؤل اللي بقلبي ، وأكيد أنت تدري وش هو يا سعــد ! حك لحيته وهو يناظر بتشتت للمكان ثم من لمح نظرات عبد العزيز الحادة ناظره وتنحنح ثم قال : إسـلم يا عـز عبد العزيز ماكان رايق لكلامه ولا الأخذ والعطاء أقترب بسرعة منه وهو يثبت يده ويرفع كمه الين أنكشف الجرح اللي باقي ما برى وهنا أكد شكوكه بنفسه ، ناظره بعدم فهم وبعدم تصديق وقال : أنت اللي بكل مره تنقذني ! ولكنك في نفس الوقت ذراع غداري اليمين ! ما عدت أفهم وش اللي يصير معي عض على شفايفه سعد بضيق : عرفت إن غدارك أخوك ؟ ضحك بسخرية وهو يرفع كفه ويمسح وجهه بعدم ثبات : من كثر الثقة اللي كانت معميّه عين عز ، العرب كلهم درو من غدّاره الا عِز ما درى سعد أقترب منه بس يد عبد العزيز كانت سبّاقة بمعنى " لا تقترب مني " : لا تجي صوبي لأن ثقتي خلصتها على ربعي وخذلوني ، وشو له أوثق بشخص مثلك ! سعد رفع كمه وأشر له على أثر الخنجر : محسوبك سعد اللي أنطعن منك وهو ينقذك ، واللي رماك جنب بيوت الرعاه لأجل يلاحظونك ، واللي ما هدأ له بال الا لين شافك على الارض تمشي وبصحتك واللي دخل في وكر العدو لأجل لا يصيبك أذى من طرفه ، ها قل لي يا عز هالسعد ما يستاهل الثقة ؟ هز رأسـه بلا : عطني سبب يقنعني ، ليه تسوي ذا كله ، من اللي بيرضى على نفسه يصير صبي لناصف وهو بعمرك هذا ، والشيب بيخط بشعرك ! سعد سكت شوي ورفع عيونه وقال وهو ينزل كمه ويدخل يدينه بجيبه : السبب إني خسوفي من قبيلة الخسوف ، وشكلك ما تدري من هو عِز بن راجح وآل جبّار عند الخسوفييّن ! رفع حاجبه عبد العزيز وسعد أبتسم : زيـن ، أنا شخص منغرق من نعمة ربي ثم من آل جبّار ، وفي يوم مريت من مجلس الشيخ وشدني كلام ناصف اللي ما يرضي ولا شخص مننا ، يشهد الله يوم سمعته كأن الأرض إنطوت بين رجليني ، ولو إني عطيت للجبّار علم كان قصو رأسي أنـا بظنهم إني كذاب ! وإني مفتري على خال ولدهم فما كان عندي إلا حل واحـد ، إني أكون معه في كل خطوة وأسبقه بدالها بعشر ، وفعلاً هذا اللي صار خذيت ثقته ، ودريت وش يبي يسوي والخطوة اللي كان يظن انها بتنهيك ، كان قبلها عشر خطوات عشان تحفظك وتحميك ، وهذي زبدة الموضوع ! هز رأسه بالنفي وهو يبتعد عنه ، هاللحظة ضايع ومتشتت ، وأقل وصف له إنه منخذل لدرجة ماعاد يقدر يلملم شتات عقله وقلبه ولا هو بوضع يسمح له يصدق هالشخص ، لذلك ما رد عليه ركب سيارته بدون ما يكلمه وحرك من المكان وسعد تنهد بضيق وهو يشوفه يمشي من جنبه - - { سحابة } دخلت سحابة بحـياء لبيت شروق الجديد اللي قلطّتها فيه عمتها ، رغم إنها مهيب أول مرة تدخله ولكن لأنها تنعرف بحياءها لا دخلت مكان لوحدها ! دخلت غرفتها ووزعت نظراتها على المكان وهي تدور لشروق ، عقدت حواجبها وهي تشوفها جالسه ورى السرير وتناظر للمكان ببرود ولامبالاة أنصدمت ومشت بسرعة وهي تجلس قدامها وتناظرها وهي عاقده حواجبها : شروق ! شروق كانت مبحرة بتفكيرها وبحزنها ، ولا هي لمّ سحابة أبداً ، ما صحاها للواقع الا كف خلى الدموع اللي كببتها طول الايام اللي فاتت تنهمر بغزارة وبدون توقف وسط صدمة سحابة اللي ما توقعت تكون هذي ردة فعلها ! إقتربت منها سحابة وضمتها بقوة وهي تمسح على شعرها وتبكي من بكاها ، شروق زادت شهقاتها بتعب وسحابة أبتعدت وهي تناظرها بضيق : تعبتي عمرك ، والله لو تنوحين طول الزمن ما رجع اللي فات ارضي بالي بين يدينك يا شروق ، صار حتى التفكير بشخص غير زوجك حرام وتأثمين عليه ! رفعت كفها وغطت وجهها بتعب وهي تحاول ما تبكي أكثر ، كون كلمة"زوج" كانت راح تكون لقلب لسند ماهوب لإبن عمها ! ولكن هالعشرة أيام اللي عاشتها معه كانت متعبة كثير بعدت كفينها وناظرت لسحابة وهي تمسح دموعها : ما أنكر يا سحابة إنه شخص مسكين وطيب وعلى نياته وكل ما شافني ابكي جاء يداريني ويراضيني رغم انه ما يعرف السبب اللي يبكيني ، وأدري إنه ما يستاهل اللي اسويه ، ولكن من يفهم قلبي ؟ سحابة ناظرتها بحدة وهي تمسح دموعها بقوة من على خدها وتتكلم بتشديد : شروق أنتي صرتي زوجة شخص غير سند ، حياتك قبل زوجك تنسينها وتبدين تفكرين بحياتك الجديدة ! أنتي لما نطقتي بكلمة موافقة لولد عمك ، وجب عليك بنفس اللحظة تنسين اللي قبله ، لانه قبل ما يكون عيب بحقه ونقص من رجولته فهو إثم وذنب كبير عليك لازم ترضين وتبدين تتقبلين الواقع ، لأنك لو ظليتي كذا راح تحفرين قبرك بيدك ، طبعاً هذا كله كوم ومعرفة ولد عمك لمحبتك لشخص غيره كوم ثاني ، راح يذبحه ثم يذبحك من جابت طاري الذبح ناظرتها بتعب وعتب وضيق ، يكفيها اللي فيها وهي ماهي ناقصة هالكلام ، تدري ان اللي تسويه خطأ ، بس ما هو بيدها سحابة تنهدت وربتت على كتفها : ادري انك تحتاجين حالياً يد تطبطب على جرحك ، ولكنك بنفس الوقت محتاجه يد تضربك ع ظهرك لاجل تستوعبين اللي تسوينه ! ماراح تدمرين حياتك بس راح تدمرين حياة ابن عمك وسند ، لذلك ابدي بتقبل الواقع يكون افضل بلعت ريقها : وسنـد ! سحابة : الزمن كفيـل بإنه يداوي جرحه ويعالجه شروق : تهقين إن جرحك بيبرى ! هزت رأسها بإيجاب : متأكدة إن جرحه بيطيب لا تخافين ، التفتي لحياتك وانسي اللي قبل ضحكت بسخرية : وتهقين اني بنسى ؟ سحابة بحدة : مجبورة تنسين ! لان مالك خيار ثاني تنهدت بضيق وهي توقف وتأخذ نفس ، غمضت عيونها للحظات وهي تزفر بتعب ، ثم ألتفت بإبتسامة ذابلة ناحية سحابة : كثر ما كنت يد تحن ، كنت محتاجة يد تقسى لأجل أرجع للواقع ! شكرا سحابة أبتسمت بضيق لمجاملتها ووقفت وهي تضمها : حباً وكرامة يا بعد عيني ، حباً وكرامة وعسى الله يهل على قلبك الفرح من اوسع ابوابه اطلقت تنهيدة عالية وهي تمتم بآمين ، وسط إقتناعها بأنها لازم تتقبل حياتها اللي فرضتها على نفسها - - { عبد العزيز } وصل للديرة .. ولكن عز اللي خرج من الديرة قبل يومين كان غير تماماً عن الشخص اللي دخلها باللحظة هذي ! الخذلان وكسر الهقاوي والحزن .. يغير كثير أول مكان توجه له ، كان مكان تجمع فرسـان الديرة ، وقف ونزل لهم وسط ترحيبهم ثم أعطاهم الأوامر اللي لبّوها بدون إستفسار . وبعدها توجه للبيت ، دخل وهو عاقِد حواجبه لصوت فهيد اللي ملأ مجلسهم الخاص ألتفت لهادي اللي واقف بضيق جنب الباب وسأله بإستغراب : وش صاير ؟ هادي : أم سحابة تقول إنه عرف إن زواج نسيم من جسّار يوم الخميس ، وقوّم الدنيا عليهم الحين يخاصم بالمجلس وأمه تهديّه رفع حاجب : والشيخ وينه ؟ هادي سكت للحظات ثم رفع عينه وقال : في مجلس الديرة هز رأسه بطيب ، ومشى بخطوات غااضِبة لأنه بكل مرة يتقدم خطوة يتذكر كلامه مع ناصف ، وغدره وخيانته ،ويتذكر باللحظة ذي إنه بيحط عينه بعيون غدارة ، وهالشيء كثير عليه دخل المجلس وناظر لفهيد اللي رافع إصبعه ويهدد ونعمة تحاول تهديه ولكنه من دخل التفت فهيد وناظره بحدة وهو يقول : تعال يالكفو ، ياللي ما يرد لخواته طلب ياللي يزهم الدخيل ويحميّه ، تعال سود الله وجهك كان خليتنا نناسب ولد الفقر والراعي كلنا ندري ان بنت السنافي ما ياخذها بخيل نعمة كانت محترة ومعصبة دبل عصبيته ولكن مافي يدها باللحظة الا انها تهديه عشان ما تصير مصيبة قالت : يا ولدي جسّار ماهو بخيل ، لو عنده مال والا حلال كان عطى ، ولكنه فقير ضحك بسخرية : شفتي ، من متى واهل الفقر يناسبون شيوخ ؟ عبد العزيز كان ساكت ويبان على ملامحه الهدوء ، ولكنه من داخل عكس ذلك تمـاماً ! من ناظره ووقعت عين فهيد بعيونه ، أقترب بخطوات سريعة إتجاه فهيد وهو يمسكه بكل قوه من ياقة ثوبه ويدفه للجدار وسط صدمة فهيد ، ونعمة ما تقل عنه ! وسط ذهول فهيد ونعمة ، كان عبدالعزيز شاد بكل قوته عل فهيد ، وهو مبتسم بسخرية : هو فقير على قولتك ، ولكن الفقر ماهو بعيب ! العيب الغدر والطعن في ظهر الاخو ، يا ولد الشيخ بلع ريقه بصعوبة وأنتفض بخوف وهو يحاول ما يفتح الموضوع لأجل ما يشككه ويحاول يفك نفسه من قبضة عبدالعزيز بس ما قدر لما بدأ يتغير لون وجهه أقتربت نعمة وحاولت تضرب عبدالعزيز على ظهره ولكنه أستوقفها كلامه : نسّيم بتعرس باللي تبيّه ، وحنا ما نشتري فلوس الرجال ، حنا نشتري مرجلّتهم فهيد فك نفسة بصعوبة وهو يلتقط أنفاسه بعدها قال بحدة : وأنت من عشان تحكم إنها بتعرس به أو لا ميّل شفايفه ثم رفع كتوفه بعدم معرفة : أنا أقولك كلام شيخ القبيلة ، قال موافق ! فهيد عصب : وأنا أقول لا ! ضحك نص ضحكة وهو يناظره بإستهزاء : من متى والخسوف تسمع لكلمة غدار؟ تجمد الدم بعروقه ورمش بعدم تصديق لما نطق عبد العزيز هالكلمة والصدمة ماكانت اقل لنعمة اللي رجعت خطوة لورى بخوف وهلع ، وعبدالعزيز أسترسل بكلامه وهو يقول : يامـا قالو الغدر من الخسوف وكان الرد مني "لا" حنا ساس المرجلة وحنا للمعركة فرسان لا نعرف العيب والغدر ماهو طريق لنا تقوم تنحرني من الوريد يا ولد راجح ؟ ابتسم بضيق وهو يمسح وجهه بكفينه ، يحاول ما يضعف أو ينهار قدامه تنهد ورفع رأسه وهو يناظر لعيون فهيد المدهوشة ولتعابير وجهه المصعوقة : ليت الغرابيل جاتني من عدوً لـيّ ، ياليتها ماهي من اخوي !كنت أقدركم وأشاركم في حزونكم و وأثركم أعداء لي خبيثين الطبايع." فهيّد ماكان قادر ينطق بكلمة وحدة ، خايف ومرتبك مجرد التفكير بأن عبدالعزيز يعرف بمخططاتهم يرهبه ويرعبه فما بالك لو عبدالعزيز عرف وفعلاً صار يعاتبه حاول إنه ينكر الموضوع ويكذب : من اللي يقول هالكلام ! كذاب وستين كذاب والردى مايطلع من ولد راجـ... قاطعه : هالكلام قاله فهيد على مسمع عز بن راجح ، تكذب مسمعي يا فهيد ؟ شتت عيونه للمكان وهو يشبك يدينه ببعض ويحاول ما يوضح خوفه ، ونعمة تجمدت بمكانها ماكانت قادره تنطق بكلمه وحده بس أردف بعدها عبدالعزيز وقال : تدري وش عقوبة هالغدر يا فهيّد ! الموت وقص رِقاب شهقت نعمة وأنفجرت بكاء وهي تجلس على ركبها أكثر وحدة تعرف وش شين الغدر عند الخسوف ، وتعرف ان هالشيء عاقبته الموت : تكفى ياعز ، اعفي وسامح هو أخطأ وأنت كفو وبتسامح أخوك هز رأسه بالنفي وهو يناظر لفهيد : عقابك ماهو بالموت يا فهيد ، بعاقبك بأخذ منك أكثر شيء يتمناه قلبك تدري وش هو ؟ رمش بخوف وهو يبلع ريقه وعبدالعزيز ابتسم : بأخذ منك الخسوف يا فهيد عقد حواجبه وعبد العزيز ناظره بحدة : لو يصبح صبح بكرة ، ويوصلني علم ان فهيد بن راجح باقي في اراضي الخسوف ، يشهد الله ان يوصل خبر خيانته وغدره لعز في كل مكان ! ناظره بثقة : وقبل تدري وش عقاب الخيانة ، تدري وش عز عند الخسوف قال فهيد بإرتباك : ما تقدر ولا تقوى ياعز . ضحك بسخرية وناظره بإستهزاء : ‏أنا لاني طريق ماحدٍ يصبر على ممشاه ولاني درب اخضر كل من جوني تمشّوني وأنا ماني بـ بحرٍ كل من جاني شرب من ماه أنا يا فهيد صفحه من التاريخ تذكرني ما تنسّاني ، عز البارحة ماكان بيقوى على هالفعلة ولكن عز اليوم يسويها ولا هو بس كذا والله ان يشيّد مبانيّ قبرك ويساعب عليه ! لا تحدني على الردى يا فهيد وكلمتي كلمة ، بكرة الصبح موعدنا ، ونشوف سوى يقوى عز والا ما يقوى ! قال هالكلام وطلع من المجلس متجه لمجلس الديرة ونعمة بكت بين يدين فهيد : تكفى يا فهيد اطلع من الديرة الليلة فهيد ناظرها بعصبية : تبين يدري اني رخمة وخواف ؟ تبينه يقول مشيت كلمتي على فهيد بكت اكثر وهي تناظره : نخيتك يا فهيد ، ما شفت النظرة اللي في عيونه ؟ والله ان يسوي اللي يقوله تكفى يا ولدي ، خذ هلك واطلع لخالك الشيخ خلك فترة هناك لين تهدأ الأوضاع فهيد تضايق وصد : اغترب عن ديرتي وعن قبيلتي ؟ هزت رأسها بإيجاب : إيوة تغرب عنهم ، ولا تموت يا فهيد والله لو تدري الخسوف بفعلتك انت وناصف ليقصون رؤوسكم ! شهقت وهي تتذكر أخوها وبكت بخوف : يااا ويل حالش يا نعمة ! وش بيصير في أخوش ! مسح على وجهه وناظر بضيق للمكان وهو يطلع من المجلس ، توجه لغرفته ودخل وهو يقول لوصايف: جهزي أغراضنا ! بنمشي لديرة خالي بعد المغرب وصايف عرفت انه صاير شيء وقالت : سواياّ أمك وخالك أنقلبت عليك صح ! ناظرها بضيق وتكلم بحدة : ماهو بوقته هالحكي ! اخلصي علينا تأففت وهي ترتبت شنطته وأغراضه ، أما هي فكانت أغراضها جاهزه لأنها باقي ما رتبتها من لما رجعت ! - - دخل ناصف ديّرة الخسوف وهو يمشي بسيارته بهدوء كعادته ، ولكِنه عقد حواجبه وهو يناظر للرجال اللي يلتفون حوالين السيارة على بعد أمتار قليلة من المدخل نزل من السيارة وهو يناظرهم : وش صاير يا فرسان الخسوف ؟ كود إنكم غلطانين ومشبهين عليّ بأحد تراني ناصف ، خال فهيد ولد الشيخ راجح ! قال كبيرهم ورئيسهم : لا محنا بغلطانين ! أنت الغدار ناصف ما غيرك فتح فمه ووسع عيونه وهو يناظرهم بصدمة من الكلمة ، وبعد ما أستوعب حاول يلملم صدمته وقال بعصبية : ارفع علومك يا خسيس ، لو يسمع كلامك الشيخ ليقص رقبتك ! ضحك وهو يقول : لو يدري بسواتك كان قص رقبتك بدون ما يسمعك ، والود ودنا نشيّع جنازتك وندفنك بأرضك ، ولكن الأوامر ماكانت كذا من عز ! بلع ريقه بصعوبة من سمع اسمه ، وحاول يلتقط أنفاسه وهو يناظر ليده اللي بدأت ترتعش غصب عنه ، يحاول يسيطر على الرجفة اللي سرت بجسمه ولكنه فشل ، صااح بكل قوته ، وأطلق صرخة دوت بالمكان دوي ، وهو يناظر لذراعه اللي فُصلت جسده ، وبُترت من حِدة السيف شفايفه أبت تتوقف عن الرجفة وعيونه من قوة الوجع بدأت تدمع بدون توقف ، ويناظر في يده اللي مرميّه على الأرض بخوف وبرعب قال وهو يناظره بحدة وأقترب وهو يهمس له بإذنه عشان محد يسمع: على لسان عز بن راجح يقول " هذا شعوري يوم خنّتني بأخوي ، وكأن أحد بتر ذراعي اليمين ! أبتسم بخبث : وهذا كان عقاب ولد الشيخ ، ولكن هذا عقابي لك ! أشر للي معه وهم فهمو عليه ، وركضو بسرعة وهم يربطون رجله بالحبل ويثبتون يده بغتره بحيث يوقف النزيف عشان لا يموت من كثره ومن ثبتو الحبل بطرف السيارة ، أشر لهم يمشون وفعلاً مشت السيارة وبدأت تسحب ناصف على أراضي الخسوف بكل ذُل وإهانة مبتور الذراع مكسور الظل ووجه أسود لحقته بعدها الشتائم والسب ، والتهديد بالقتل إن حاول يتطاول ويدخل أرض الخسوف مرة ثانية ' - - { عبد العزيز } دخل مجلس الديرة وعقد حواجبه بإستغراب وهو يشوف الشيوخ مجتمعين عند أبوه ومن دخل ألتفتو له كلهم بنفس النظرة ، دخل الشك بقلبه وناظر لهم بحيرة راجح قال : أقدم وتعال يا شيخ الخسوف غمض عيونه بضيق ومسح على وجهه وهو يهدي نفسه ، يكره إنه يحط تحت الأمر الواقع وخصوصاً في شيء يحس إنه ما يقدر عليه ، ولا يبي يتحمل مسؤوليته ولا هو بأي شيء ، الشيّخه اللي أنغدر من أكبر أخوانه بسببها ، واللي يعيش هالحزن والمعاناة بسببها ، بقى يلعنها ويسبها وهو يناظر لأبوه : لا يا شيخ راجح ، ما ظنتي إنك نسيت إن عز ما ينحط تحت الامر الواقع كذا ! راجح : تعال وصل على النبي ، مصير هالشيء يصير ، اليوم او بكرة هز رأسه بنفي : أخطيتو والله العظيم ، أنا شخص ماني بقد هالشيَخة ، ولا أبيها ولا لي هوى فيها مساعد : إعقب يا عز ، الخسوف تبيك شيخ لها وأنت ترفض ؟ قل لنا وش أخطينا فيه أستفزه أول كلامه وعقد حواجبه وهو يقول : خطاكم لا جهلتوا من غواكم يزعل العقَّال ‏ثقال عقول لا زعلت وش اللي عاد يرضيها؟ راجح تنهد بضيق، وعز أشاح نظره للشيوخ ناظرهم نظرة سريعة ورجع يناظر لأبوه بعتب ثم قال : هالشيّخه تحرم علي ، وعلى أي شخص ثاني وأنت قويّ وطيب ، يشهد الله عيب ، عيب تنقال كلمة شيخ الخسوف لشخص غيرك وأنت بقوتك وظهرك للحين ما أنحنى ! لا أنا ولا غيري بيرضى يأخذ هالشيّخة وأنت حي وبخير ، والخسوف ما تتباهى الا بك وفيك ، لذلك أشطرو هالموضوع وقفلوه لأن لا عز براضي ولا الخسوف بترضى بشيخ غير راجح بن الجبّار ! عصبو الشيوخ وأبدو إستيائهم من ردة فعل عبد العزيز اللي وكأنها إستنقاص لهم ،ولكنه ما أهتم ناظر لأبوه ومن لمح بعيونه الرضا والإقتناع أرتاح داخله وطلع من المجلس دخل البيت وإتجه على طول لغرفته ، ولكن أستوقفته أمه وعلى طول دخل يدينه بجيبه المزن أنصدمت من وجهه اللي واضح عليه الضيق قالت بإستغراب شديد : خبرت إنك بترجع تضحك ويدك بيد جدها يا عزيز ! أبتسم بسخرية على حاله ، وعلى أحلام أمه البسيطة : على الموعد وصلت وكان كفّي للسلام الحار يا يمة ‏ ماكنت أدري إنها مخبّيه في دفى كفّيها تلويحه وداع عقدت حواجبها وكانت بتتكلم بس سبّقها وقال : طالبك العذر ، منكسر ظهري وقلبي مِشتوّي هاللحظة عرفت إنه يبى يبقى لحاله لذلك تنهدت بضيق وهزت رأسها بطيب وهو دخل للغرفة وطلع كفه من جيبه وهو يغمض عيونه بوجع ، من شِدة ضيقته نسى حتى وجعها ، توجه لسريره وأنسدح وهو يناظر للفروة اللي جنبه ، تبّسم بضيق وغمض عيونه وهو يعاتبها بينه وبينه نفسه : شلون قطعتيني بسيف البعد قطّاع الوصال؟ و أنا لو اقطع عرق قلبي ما قطّعت وصالك ! - - { الجادل } صحت وهي تمطط يدينها بتعب من نومّتها اللي ماكانت مريحة أبداً ، ما بين أرق وكوابيس ووجع قلب ماهو بقليل ، وقفت وهي تطلع من الغرفة وناظرت لجدها اللي منسدح بالأرض والراديو بين كفينه ومقربّه ناحية إذنه أبتسمت غصب عنها وهي تجلس قدامه : وش هالصباحيّة على صوت فيروز يا جد ! نسينا الناقة والجربة ناظرها بنص عين ثم قفل الراديو وناظر للساعة : متى ودش نسري ؟ ضحكت على كلمته وقالت : ما تعبت ؟ تنتظرني طول اليوم جنب الباب بدون ما يرف لك جفن هز رأسه بلا : لا تنسين وش قلت لش ، انا وهبتش باقي سنيني ، وبغطيش بجفن عيني لو أقدر أبتسمت ووقفت وهي تبوس رأسه : طول العمر يا رب ، الله لا يجيب الفرقى ياجد عايض : آمين ، بتطلعين اليوم بعد مع هالبنات اللي جنب شقتنا ؟ أستغربت نبرته وقالت : ليه تقولها بالنبرة الحزينة ذي ؟ سكت للحظات ثم قال : وش أقولش يالجادِل ؟ يوضحون إنهم قويات ، ميّر نظرة وحدة من عيونهم تعرفين ان الدنيا قاسية عليهم أنصدمت من كلامه وقالت : شلون دريت ! هز رأسه : قولي حكمة الحياة ، والسنين اللي مضت خلتني أعرف ان الانسان ضعيف بلمحة من عيونهم ، خلي عيونش عليهم يالجادِل ، تراش أقواهم ! ناظرته للحظات وهي تفكر ، رغم اللي مرت فيه من وجع وضغط ، تظل أقوى منهم كلهم ؟ ليه وش صار معهم !! ولكنها فعلاً بتمشي على كلام جدها لان ماهو بس هو اللي لمح الضيق فيهم لكنها كانت مبتعدة بالبداية بسبب عدم معرفتها القوية فيهم، ولكن الحين قررت تتعمق وتعرف وش صاير معهم - - { يوم زواج نسيم وجسّار } بعد ما أكتملت فصول الفرح ، وزانت الليلة بالسعب والخطوة الجنوبية ، وبأصوات الألعاب النارية وبالحضور الكبير ، اللي كان من شتى أنواع الديّر وحضور شيوخها ، محد ينكر صدمتهم ونزول الخبر كالصاعقة عليهم بأن العريس ماكان الا جسّار اللي ضحكو على كلامه بالسوق ولا احد أنكر إستغرابهم بموافقة راجح وقبوله بأن شخص مثل جسار يناسب بنت شيخهم ! ولكن الكل كان فاقد لحضور فهيد أخوها الشقيق، اللي من درى راجح انه بيسكن في ديرة خاله عصب وسخط عليه ولكنه بالنهاية اقتنع ، وتضايق من عدم حضوره لزًواج نسيم ماكان يدري انه لو حضر ، كان ماات الأشخاص اللي نالت ضحكاتهم قلب جسّار ، وكسروه بتصغيرهم له وتقليلهم من صارو اليوم يحبون خشمهم ويطلبون منه العفو وهو ما أعترض ، لأنه طيّب وإبن حلال سامح وغفر ، حكمة ونعمة رغم إعتراضهم ، وضيق صدورهم بسبب زواجها وشرهتهم إن حتى البيت اللي بتعيش فيه من مالها ماهو من ماله الا انهم حاولو ما يوضحون هالشيء لها اليوم لأن اليوم ليلتها ، ولا يحق لهم ينكدون عليها بأي شكل من الأشكال ! تزيّن بيت الشيخ بالزيّنات وتجمهرو الطقاقات وبدأت الزغاريد وأنتشرت ريحة البخور وفاحت بأرجاء المكان ! تزيّنت الخسوف وفرحت من فرح بنت شيخهم ! سند كان جالس جنب عبد العزيز ويناظر لجسّار بغبطة همس لعبدالعزيز بضيق : كنت بكون مكانه في يوم من الأيام ياعـز ، دعواتي الحارة على مفرقين الحبايب ، الله يشتتهم تنهد بضيق وربت على كتفه مثل اللي يطمن خويّه بيدين مرتجفة ! وهو يقول : هونها وتهون مرّد الزمن ينسيّنا المر يا سندي ! صد بنظره عن ولد عم شروق اللي كان بمرمى عيونه وحلف لو النظرات تموت ، لمات محروق من شدّة نظرات سند له قال عبد العزيز : إرفق بحالك غمض عيونه ومسح على وجهه وهو يصلي على النبي ثم قال : أبي ليلة من ليّاليك ياعز ! ناظره ثم أبتسم بضيق : قد قلت لك وبرجع اقول فداك هالليلة وباقي لياليّ كلها ! - - {جسّار} مشى بخطوات ثقيلة ، وبطيئة وكل خطوة يمشيها تزيد دقات قلبه أكثر ! للحظة نسى ضيقته من يومين لما طلب منه الشيخ إنه يتكفل بكل أمور زواجهم وإن حتى البيت اللي بيسكنون فيه كان منه ! وهالشيء ما رضاه ولولا الحياء والخوف من ردة فعل الشيخ برفضه كان أعترض ، هاللحظة ما بقى ضيق ولا عتب ، إنما دقات قلب تتسارع ولهفة ، وشعور مليان عدم تصديق إنها صارت ملك له وبين يدينه وحلاله كانت كبيرة عليه ، كان يظنها إنها حلم يصعب عليه تحقيقه ولكنه حققه وأخيراً ! فتح باب الغرفة ولقاها جالسه على الكرسي وتناظر بهدوء للمكان ، وهي سانده ظهرها لورى بشموخها المعتاد ! ولا طيّح ثقله وقلبه إلا هالشموخ تقدم وهو يوقف قدامها ، ورفع طرحتها البيضاء عن وجهها ، وأول ما وضح له وجهها تمتم بماشاء الله ، وعيونه تتأملها بدون ما يرف له جفن ! توترت وهي اللي ماهي متعودة على التوتر ونزلت عيونها للأرض وهي تفرك يدينها وهو أبتسم ورفع رأسها بطرف أصبعه : تعودت على الشموخ والقوة ، لا تحرميني منها بسبب هالتوتر ! سكتت للحظات وهي تناظره بهدوء ، وهو فسخ بشته ونزله على السرير ، وجلس وهو يأشر لها تجي تجلس جنبه ، وهي ما أعترضت وقفت ومشت إتجاهه وجلست جنبه ، وأول سؤال سألها إياه : ليه أخترتي جسّار ؟ ميّلت شفايفها وهي ترمش بهدوء ، ماكانت مِستغربه سؤاله ، لأنه أكيد بيتسائل عن سبب قبولها له من بين الأشخاص اللي رفضتهم قبله قالت وهي تناظره : أبيات القصِيد ، ونظرة عقد حواجبه وهي أردفت : وزنت أبياتي ، وجبتها وجيتني على قدّي وعلى قد مشاعري ، ونظرة اللهفة والإنتظار والدهشة بعيونك ، آسرتني والله على ما أقول شهيد ضحك على كلامها وقال : هالسببين اللي خلتك توافقين عليّ ! هزت رأسها بلا وهي ترفع كتوفها بلامبالاه : من بين أسباب كثير ، هذي كانت أبسطها ميّر أهمها إنك الشخص اللي ملأ عيوني ، وخلاني أحس إن أحلامي بتتحقق معه ! لسبب أجهله .. أبتسم بثقة لكلامها ، وحلّف إنه ليصير هالشخص اللي تتمناه ثم أردف وقال : وأنا تدرين ليه تمنيتك تكونين زوجتي أبتسمت لكلمة"تمنيتك" حست إن لها مكانه كبيرة كبيرة عنده وهزت رأسها بتساؤل ؟ وهو أسترسل وقال : لأنك حلمي اللي سعيت لتحقيقه ضحكت بخفوت وهو أبتسم : ‏ صدق من قال إنك سيّده من روس قومٍ أبناء ساده والله إنك من قوتك تعدلين المايل وتثنينه وتقـرّينه ! أبتسمت بهدوء وبفرحة كبيرة ، لأنها لقت الشخص اللي تلمع عيونه لا تكلم عنها ، واللي يحس بالفخر وهو يسولف عنها ، يتباهى ويتفاخر بها كـ"نسيم" وهالشيء كان مرادها ، قالت بعد سكوت ما دام طويل : أنا أنثى رِقيقة ، وأبيك لسود الليالي رجّال ! مسك كفها وهو يشد عليها : إحتزمي ! والله انك ما طلبتي شيء يا بنت السنافي ! - - ركب عبد العزيز على جدِيلة ، وهو يمشي بأرجاء الديرة ويناظر يمين ويسار ، يوزع نظراته للمكان يحس نفسه فارغ ، من مشاعر ومن احاسيس حتى سعود اللي أعتكف على بابه لأجل يرضى عليه ، سفهه ولا كأنه موجود ، هو حذرهم وهو قال لهم ان صدّته صده ، ولا جفى لا يحلمون بنظرة راضية من عيونه ، هو قال لهم إنه يخاف من نفسه لا قسى ف ليه يحدونه على الردى بحقهم والقسوة ؟ وقف قدام الصخرة الكبيرة ، وربط حبل جدِيلة وهو يمسح على ظهرها ويبتسم : خليك هنا يا الوفيَة والباقية ، رايّح لسندي وجايك ! مشى عنها وتقدم وهو يناظر لسند اللي يجمع الحطب ويشب النار : هات الحطب وشب ضوك ياسند ، يشهد الله ان ‏ فيني من اللوعاتَ قومه وقعدّه ! رفع نظره سند له وابتسم بضيق : والله انك مثل من قام ينقذ له غريق .. وغرق معه ضحك بسخرية على حالهم وجلس قدام النار ، وهو يخرج عِدة الشاهي ، تركه على الجمر وناظر لسند اللي سحب العود ، درى ان هالليلة ماراح تعدّي الا بدموع ثبته بيدينه ، ورفع كفه اليمين وهو يلعب على أوتاره ولكن عبد العزيز سحبه من يده وهو يقول : أنا طالبك ، ما ودي أسمع إلا صوتك هالليلة ! لا إضافة ولا زيادة عليه ضحك بخفوت وهو يعدل جلسته ويأشر على خشمه ؛ ما طلبت شيء يا بن راجح ! ومن أنتهى صد عبد العزيز بضيق ، صوته مليان حزن وغبنة وضيق ، وبعد كل حرف يقول تباان الدمعة من عيونه ، قسى الزمن كثير عليهم ، ولا يدرون ليه الزمن يقسى على الاجوديّن ؟ قال سند وهو يناظر عبد العزيز : ياويل حالي على حالنا ياعز ! ما اقول غير ‏"جعل يسقى يوم قلوبنا على الدنيا طروب ما تغشاها الحسايّف ولا أحدٍ بها درى ، الحين العبرة بعيوننا تبان على بعد امتار وانا اخوك ضحك بضيقة وهو ياخذ فنجال الشاهي ويشربه بهدوء : بتنتهي هالعبّرات ، وبتتبدل هالمشاعر مصير هالشيء يتغير سكت للحظات وقال وهو يلعب بطرف الفنجال : تمنيتها حلالٍ لي ونسلى في خلا السالين وطفل أحلامنا معنا يسلينا ويسعدنا ياعز تنهد بضيق ومسح على وجهه ، وسند أبتسم بآسى : خلني آرثيها وآرثي قلبي لآخر مرة ! تراها ‏كانت معي مثل النصيب يحدِّني من كل صوب كانت دروبي من متاهات الظِلل.. لظلالها ، " كانت هروبي لا حسيت إني بحاجة للهروب كانت سماي إللي ليا ضاقت علي ألجأ لها غمض عيونه بتعب وفتحها وهو يناظر لشبّة النار وسند أردف وقال : وأنت علمني عتابك لها ، من دريت إنها راحت وما أنتظرت وأنا المح الحزن بعيونك ، ماعادها بنظرات خذلان بس ! أخذ نفس وزفره بضيق : تجمعت الدنيا عليّ ، وكسرتني من بين ضلوعي يا سند ! لا اخ ولا حبيب والله ما بقى لي بالدنيا غيرك انت ! ضحك وغمز له وكأنه يبي يغير الجو : وسعد ؟ حك لحيته وتنهد : مجهول للحين ، ماعد صرت أثق بأحد دونك أبتسم وهو يهز رأسه وعبد العزيز تنهد وقال وهو يشبك يدينه ببعض ، ويلعب بطرف خاتمه : ولا عندي الا عتب واحد ، عليها هي ، مهب بس لانها راحت وتركت وراها وعود .. لأن خطر ببالها فكرة الرحيل دون وداع دون ما تلتفت لشخص كان يظن إنه وطنها يا سند تنهد وهو يبتسم بضِيق ؛ قل لي ! أمانه كيف تنساني ؟ وانا من ليلة التوديع الين الحين احس إيدها بإيديني !!! نزل عيونه وهو يشرب الشاهي ويناظر للقمرا : أحلامنا ما كانت كبيره ياعز ، لكن يشهد الله إنها راحت مراح الكبيرة ! سكت ثم التفت لعبد العزيز اللي تغيرت نظرته من إنكسار لشموخ وهيبة مثل اللي ماصابه الهم أبد .. نظرة صقر شامخة متعاليّة .. ولا كأن بصدره مليون طعنة .. مثل ما تعود عليه مُهيب وشامخ ولا هو بأي شيء يقدر يهزه وإن ظن إن الخذلان تمكن منه ؟ فهو مخطي ماهو بعز اللي يطيح بسبب شعور صابه وإن فرض وطااح يقوم وكأنه مثل الجبل الراسي وكأنه ما أنهار أبد ! قال وهو يطقطق أصابعه ببعض ، ويبتسم ويناظره بنظرة الشموخ : اسمعني يا بن فياض احيطك علم بأن العِشره اللي صابها قل تقدير نكسي لها ثوب الفراق يحشمها وما مِن خلاف ! لنا كفوف تودع ، ما لنا كفوف تنادي ! رمش بهدوء ثم رفع حاجب وقال وهو يركز عيونه على شبّة النار ؛ وانتبه تطيح وتركع للفِراق ترى حنا نصلي على الموتى بليّا ركوع يا سند بليّا ركوع سكت سند ثم أبتسم لرجوعه لعز اللي يعرفه ثم قال : الله الله ، وعلى إثر ذلك بغيت أقولك عن موضوع ! يهمك قد ماهو يهمني عقد حواجبه وقال : اسلم ! نزل فنجال الشاهي : بعد إسبوع ، متوكل على الله لبرى الديرة ! زادت حيرته وقال بتشديد : وليه !! تترك الخسوف لأجل .. هز رأسه بلا وهو يقاطعه : بن فياض يبي يخلي فياض يعتز به ياعز ، وهمي كبير ، كبير يشهد الله وثقيل على الخسوف حمله ، ماهو بقادر على حمله الا الموج ! سكت عبد العزيز وسند أبتسم وقال وهو يربت على كف عبد العزيز بهدوء ؛ راجع على دفة السفينة يا عز ، راجع وعلى رأسي قبعة القبطان ! راجع وهمومي صفر ورأسي مرتاح وبالي رايق ! وهذا صار حلمي من هاللحظة ابتسم عبد العزيز لكلامه ، ولتخطيطه لحياته دون ما يكون فيها آسى على حاله وقال : كفو ، أشهد إنك بتبقى كفو طول عمرك ! وهذا التفكير اللي ابيه ! ودامك قلت اللي بخاطرك أجل اسمعني ، أنت والقمرا تشهدون على حلمي هالليلة سند أبتسم بحماس وعدل جلسته : اسلم ! عبد العزيز وقف وهو يرفع رأسه ناِحية القمر ويدينه بجيبه وهو بجيبه يتذكر ان حلف ليغير الديرة لأجل ما تطير حمامة ثانية منها ولأجل ما تخيب آمال وتموت أحلام بسبب الخسوف ! : نـذر علي لاتصير الخسوف دِيرة يقصدها اهل الشرق والشمال عشان يحققون أحلامهم ، يشهد الله يا سند لأغيرها لأجل تصير دِيرة يتمنى من تدوس رجله على أراضيها إنه يصير واحد من رجالها ، ليصير إسمها ديرة التبِختار والسيّادة والغطرسة أبتسم ثم أردف وقال والله ما أخل ولا أخلف بعهدي ! ووعـد الحر ديـــن ياســـند ! -بعد مرور خـمس سنين - على ساحة السبِاق وبين المُدرجات اللي مليانة جماهِير ، تُشجع وتِصارخ ، وتلوح باللوحات المكتوبة بإسم متسابقهم المفضل ، وإسم خيلهم أو فرسهم اللي يتمنون فوزه بهالبطولة ! أصوات عالية ، وجُموع غفيرة من مُختلف المناطق والأعراق جمعهم حب الخيل في هذا اليوم ومن بين الأصوات العالية يطغى صوت المُعلق ، اللي رمى الغترة على جنب ووقف بحماس وهو يمسك المكريفون : نُشاهد الآن إنطلاقة كبيرة بالفِعل مثيرة ولدينا التقدم مبكراً للمرزوق وأثيله صرخ بحماس وهو يقول : بدأت بالفعل الآن جديلة بالتحرك ، ياا سلام يااسلاام بدأت ب التخطي جديلة بهذا الشموخ الكبير نعم هذه الشامخة الأبية هنا تحوم في مِضمار الميدان في مُلتقى الخيول في كأس الشيوخ ، تستاهل الفوز الاصيلة يستاهل الودق الفوز ، مبروك للجموع الغفيرة مبروك فوز خيّالكم ، مثل ما عودنا الودق دائماً الأول ولا يرضى الا بالمركز الأول ! عبد العزيز سحب رسن جدِيلة وهي بدأت تتراقص مع شدّه للرسن ، ضحك بخفوت وهو يناظرها ترفع رجولها الأمامية بتخبّتر وتعاليّ ، وهو ناظر للمشجعين وأبتسم وهو يلوح بيده ، وقف على حافة المضمار وسعّد مسك رسن جديلة ، وثبتها وعبدالعزيز نزل وهو يرفع يده ويضغط على كتفه من ورى بدون ما يوضح وجعه ولكن هالشيء ما غاب عن سعد اللي قال : اول شيء مبروك يالودق ثانيا والله يا عز منت براضي تهجد الا قد انشلع هالكتف وطحت من على ظهر جدِيلة ! ناظر لجديلة وهو يبتسم لها ثم لف نظره لسعد : إن طحنا غيث وإن بقينا سحابة يا سعد تنهد سعد وهو اللي يدري ما راح يقتنع هالإنسان الا للي برأسه ، ألتفت برأسه وهو يدور: من اللي جاي معك ! سعد رفع كتوفه : كالعادة الصحفي سعود ، جالس يغطي خبر فوزك من بين المدرجات هز رأسه بعدم مبالاة ومشى وبيده ماسك رسن جديلة ، ويناظر للافتات اللي تعلوها إسمه وإسم جديلة ثم أبتسم لمقدرته على كسب حب كل هالناس ! سعود كان واقف بين المدرجات وقدامه المصور ، يبّث بث مباشر للقناة اللي راح تنعرض بالدِيرة ، وما إن فاز عبد العزيز حتى صرخ سعود : كفو كفو بن راجح ، والله انه مطنوخ انصدم المصور وأشر له يهجد وهو تنحنح : تعودنا دائماً على القمة ، ودائماً الخسوف في المركز الاول مبارك الفوز ، كان معكم سعود بن راجح ولمعرفة باقي تفاصل الإحتفال والتكريم نلتقي بكم مرة أخرى بعد الفاصل القصير ! كونو على الموعد .. قفل المصور الكاميرا وكان بيعصب عليه بس سعود ما عطاه مجال ، نزل من المدرجات بخُطوات سرِيعة وركض بإتجاه عبد العزيز اللي واقف قدام منصة التكريم ، وينزل خوذة السبِاق السوداء من على رأسه ، رفع كفه وهو يخلل يدينه بشعره ويرجعه لورى بشكل عشوائي وهو يلتفت ويشتت نظراته إتجاه الجماهِير وتِزين ثغره إبتسامة رضا ألتفت لصوت سعود اللي ناداه وقال : عز الودق سعُود قرب وضمه بفرحة وهو يضحك بصوت عالي : مبروك يا مصدر فخرنا والله اني تعبت وانا اقولها ، وانت ما تعبت من الفوز عبد العزيز ابتعد عنه وهو يبتسم بهدوء : الله يبارك فيك يا سعود ، مستمرين على هالشيء بإذن الله .. مستمرين نكون المُتصدرين دائماً تنهد سعود بعتب من إبتعاده ودخل يدينه بجيبه : ودّعت كرسي أحلامي لأجل رضاك يا عز ، تكفى وأنا أخوك يكفي هالبرود ! تبسم بتعب وهو يناظر لعبدالعزيز ، اللي يصعد على المنصة بخُطوات واثقة وهو يلوح بيده للجماهِير المُناصِره له ولجديلة ، ومبتسم بشموخ وعِز ، أستلم الكأس من الراعي الرسمي للمسابقة وأول ما رفعه بدأت الأصوات تعلى بفرح شديد ، الفرحة الليلة غامِرة ! - { بأراضِي الخُسوف العتِيقة } واللي يحصل بالمدرجات والمضمار ، ماكان ولا شيء بالنسبة للخسوف ، اللي تجمعو كلهم بنص الديّرة ، وعلى تلفزيون واحد ! هذا يصرخ وهذا يسكت وهذا يسب ، وهذا مشمر ويمشي بتوتُر بالمكان وهذا يأكل أظافره من شِدة التوتر ! ومن صرخ المعلق وبدأ صوته يعلا بالمِكان ويتمتم بإسم جدِيلة ، حتى بدأت أصوات الأهازيج تعلى بكل حماس : أوليه أوليه أوليه أوليه ، كتبنا التاريخ بإيدينا ! أوليه أوليه أوليه أوليه ، ولا احد يقدر علينا ! وسط ضحكات راجح اللي آبى إنه يستمتع بالسباق لحاله ، بل جلس بوسط ربعه وقدام التلفزيون ويناظر بفرح لاهل الديرة اللي شعللّوها حماس وفرحة ولسعود اللي يبث خبر فوز أخوه ، تنهد براحة وهو يرفع كفينه ويصفق مع الرجال اللي من قوه حماسهم قامو يشلّون الأهازيج .. . . *** ** *