روايه من قريت الشعر وانتي أعذبه - الفصل السابع - بقلم فاطمه صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: روايه من قريت الشعر وانتي أعذبه
المؤلف / الكاتب: فاطمه صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

إقترب بسرعه ناحية بشرى اللي حس إنه بيغشى عليها بأي لحظة "بيغمى" لكنه وقف بمكانه بصدمة من صرخة رحمه عليه : لااا تقرب من بنتي ، اعوذ بالله منك لا تقرب رفع حاجبه وناظرها بنص عين ومشى متجاهل كلامها وهي مشت وراه كانت بتسحب بشرى منه ولكن يد عبدالعزيز كانت الأسرع ! مسك يدينها وهو ينحني لقامتها ويناظرها ، وهي بلعت ريقها ونزلت دموعها بخوف وهي تحاول تسحب يدها منه ، ولكنه ثبّتها ورفعها لوجهه وقبّلها بحنان وهو يبتسم : لا تخافي ، هذا أنا عز أخوك هزت رأسها بالنفي وهي تبكي : لا منت بعز عز مات ، عز مات تعالت شهقاتها وهي تسحب يدينها بقوة : من أنت ، وش تسوي ببيتنا ، ليه تشبه عز بهالشكل المخيف ، ليه حتى صوتك يشبه صوته أبتسم وهو يوقف ويقرب منها وهو يضمها ويمسح على رأسها : والله إني عز يا بشرى ، عز اللي ياما خاصمك"هاوشك" عشان تركدّين وتعلقين واللي كان يدري إنك تحبين شكولاتة السفاريّ وتوفي لك وكان يخلي أبو سحابة يجيبهم لك كل عصر واللي كان لا لمحك جنب جدِيلة يخرشك ويخليك تشردين من صوته بلعت ريقها وهي تقول : هالأشياء ما يعرفها الا عز ، شلون دريت بها؟ ضحك وهو يضمها أكثر : لأني عز يا الفاغر " كلمة تعني الخبلة "البلهاء" سكتت وكتمت نفسها وغمضت عيونها للحظات ماهي بطويلة ، وعبد العزيز خاف وكان بيبتعد ولكن سرعان ما أنصدم وهو يحسها تشد عليه بقوتها وصوت بكاءها أعتلى المكان كله - تنهد وهو يبتسم ويمسح على ظهرها ورفع عيونه ناحِيه نعمة ورحمة اللي واقفين جنب بعض ، ووجيههم شحبِت وأنخطفت إلوانهم ، أنتبه لرجفتهم ولنظرات الذعر والخوف بعيونهم ، ولكنه ما شرهه ، ماكان منتظر منهم شوق أصلاً أنتبه للي وقفت قدامه ورفع عيونه لها ، وناظر لعيونها والدموع ماليتها أبتسم لها بضِيق ورفع يده الثانية بمعنى "إقربي " وهي ما عصت ، إقتربت نسيم بسرعه وهي تدفن نفسها بحضنه وتحاول قد ما تقدر تكتم بكيّتها ولا تبكي قدامهم ولكن ما قدرت ، الموقف ماهو بقليل لا عليها ولا على أي حد حاضِر هالموقف لا على أعداء عز ولا على أحبابه ، ذهول دهشة ، صدمة ، غرابة ، حيرة وخوف تضارب مشاعر سببت لهم رهبة وذعر ، مرة يضحكون ومرة تتعالى أصواتهم بالبكاء ومحد متضايق أشد الضيقة بهالموقف الا عبدالعزيز ، اللي حتى قلبه ضاق عليه وهو الوسيّع طول عمره ! بعيداً عن دهشة الكل ، كانت مستنده على الجدار ومنحنيه بيدها على ركبتها وتتنفس بسرعه ، وتبكي بشكل هستيري ، الخوف لبّس قلبها لبس وعرفت إن موعد موتها قرب لا محالة ، شلون لا ؟ وهي اللي أفترت على عز بن راجح اللي راح يسوّيها مع اهلها بالأرض ويفضحها ، وهي اللي كانت معتمدة على إنه ميّت ، وإنها بتعيش براحة بكذبتها ، خصوصاً إن حبيبها بعد ذاك الموقف أختفى عن وجه الأرض ، ولحد راح يدري بسواتها بما ان الاول بقبره والثاني مختفي ، والحين بظهور عز وش راح يكون مصيرها ، غير الموت ؟ زادت حدة بكاها وهي تغطي اذنها بيدينها وتشد عليها بقوة وهي تسمع صوت ضحكهم ، بكرة راح يكون الرقص على قبرها أكيد ! جلسو بالصالة ودخلت أم سحابة والدلة بيدها ومن حطتها على الطاولة ، رفعت يدها لفمها وبدأت تزغرد وهي تضحك ، ولا حد شرهه عليها ! إنما تعالت الفرحة بالمكان بعد وقع الخبر على قلوبهم ، ووضع عزيز لهم أمام الأمر الواقع إلا إنهم من فرط سعادتهم تقبلوه بسرعة ! لدرجة ما بقى للسؤال مكان ، ولا بقى للضيق محل إنما الفرح والسعادة الشعور الطاغِي على جلستهم الصباحية جالس بالوسط ، على يمينه المزن ، ويساره حكمه ويسار حكمة أبوه ، وباقيهم بالصالة الوحيدة اللي للآن ما تقبلت الخبر ، نعمة ! أكثر شخص بالجلسة هذي خايف ، جالسة على نار وقلبها يغلي وعقلها يغلي ! الخوف متربص فيها لدرجة حتى تنفسها صار صعب عليها ، كيف لا ؟ وبرجوع عبدالعزيز راح تِشهد الخسوف على فضيحة ولدها وقصاص أخوها ؟ كيف لا وإبتعاث عبدالعزيز وعدم موته رغم غدرهم فيه راح يدمر كل مخططاتهم ، مهب بس كذا ! راح ينهيهم عن الوجود لا مكان للغدّار بهالقبيلة ، وإبنها غدر بأخوه اللي من لحمه ودمه ، وهالشيء أعظم وأعظم ! - رحمة اللي ماكانت أقل صدمة من اللي موجودين ، إيوة بكت عليه وضاق صدرها ولو شوي ، ولكن رجوعه ؟ كان شيء ما يخطر على بالها أبداً ولو بتظل مليون سنة تفكر ما خطر ! كانو مريّحين روؤسهم بعدم وجوده ومبسوطين بأنه وأخيراً راح تبدأ سلطتهم ، ولكن في ثواني قليلة نُسف كل التخطيط ! ألتفت عبد العزيز بضحكة وهو يناظر نسيم اللي تنزل رأسها وتمسح دموعها بإرتباك من إن أحد يلاحظها : أنا من لمحت عيونك ، قلت راح يجي وراها بلاويّ ولا كذبت ! يكفي دمعك تراه عزيز وغالي .. أبتسمت وهي تبعد خصلات شعرها عن وجهها وقالت بضيق : ماهو من عادتي البكاء وأنت تدري ! ولكني أعيش هول الصدمة للآن فأعذر دموعي إن كانت بتضايقك أبتسم وهن يهز رأسه نعمة كانت تناظرهم وتفرك يدينها بتوتر شديد وواضح عليها لدرجة ماهي قادره تخفيه تناظر لنسيم بحدة ، على شفقتها وشوقها الكبير ، لأن ورى شوفها هذا أخوها فهيد بيروح بدواهي ! كانت تترقب ، وتناظر بدقة لعيون ونظرات عبد العزيز لو كان بها شك ، أو حدة ناحيتها أو ناحيه بنتها لأجل تعرف إن كانه عرف بالي غدر به ! راجح قال مستهل الجلسة : مانبى ولا كلمة تنكد علينا في اللحظة ذي ! لو كان في قلوبكم استفسار بيخرب علينا جلستنا احتفظو به لين وقت ثاني حكمة ناظرته وقالت : وهو الصدق خلوه يرتاح ويعيّن من الله خير لأجل نفهم وش صاير بعدين عبد العزيز : إصبرو علي شوي بس ، وبعدما يصير اللي برأسي بفهمكم كل شيء ! وهنا نعمة قرصها قلبها أكثر ، وش اللي برأسه !!! مدت له المزن فنجان القهوة وهي تقول : إلزّم يا عزيز فز من مكانه وهو يلتفت لها وعلى مُحياه إبتسامة من رضا وفرح ! : يا جعل هالعزيز يفدى مواطن رجيلش حرام حرم الدم اني متشفق على إسمي من لسانش ! الله يهد حيل الظروف يا أم عزيز أبتسمت بضيق وهي تنزل عيونها ، وبشرى دخلت عليهم المجلس وهي تتنفس بسرعه : يبه ، كنت أقطف لعز ورد من قدام باب مجلّس الضِيافة راجح بضيق : هاه ! و ليه يا بشرى تروحين لين هناك ! مو قلت لش اقعدي في البيت ولا تخرجين منه وقت توافد اهل الديرة ؟ بلعت ريقها وهي تبتسم : جاء ف خاطري اجيب الورد لعز حكمة : خلها تتحاكى "تتكلم " يا راجح والا بتنسى اللي كانت تجري عشانه راجح : زين تحاكي وش صاير ؟ حكت جبهتها للحظات وقالت وهي تناظر راجح : ايوه صح ، فهيد جاي ومعه رجال كثير ويلبسون مشلاحهم "البشت" وجنبياتهم "سلاح آثري جنوبي " ويقول اجري ادعي الشيخ ! والصدق واضح انه مرتبك عقد حواجبه راجح مستغرب وفز بسرعه وهو يناظرهم ويناظر لساعته اللي صارت الساعة ٩ الا ربع الصباح والمفترض يحضر الساعه ٧ اجتماع الشيوخ ! مسح على وجهه وألتفت لعبدالعزيز اللي يناظرهم مستغرب بلّم فيه للحظات بعدها قال : قم ألحقني للمجلس عبد العزيز قال بتثاقل : تكفى يايبه لا ، اشطرني من هالمجلس اليوم بس! عقد حواجبه وقال وهو يمشي : بسرعه ياعز ربتت حكمة على ظهره وهو تنهد ووقف وهو يمشي وراه ولا وده يمشي ! خارت قوى نعمة باللحظة ذي ووقفت وهي تمشي وراهم ، وقلبها بين أصابع يدها ، المُفترض اليوم يُنصب إبنها خليفة بإجتماع الشيوخ واالحين إبنها وأخوها والشيوخ وعز وراجح بنفس المكان ، وش القنابل اللي بتصير ؟ صارت تهلوس وتدعي بشيء واحد ، إن الله يستر عليهم ولا يفضحهم قدام مجمع الشيوخ ومن طلعو من البيت متجهين للمجلس اللي بابه جنب باب البيت وقف عبد العزيز وهو يشوف سند مقبل عليه راجح قال : استعجل يا عز تنهد عبد العزيز وسند وقف جنبه وقال : وش صاير ؟ رفع كتوفه بعدم معرفة : الرجال وفهيد بالمجلس ويبيني ادخل معه ، ولا لي خاطر بهالوقت! سند ناظره للحظات ثم ابتسم وهو يسحبه لما فهم إن الحضور ماكانو الا الشيوخ اللي بيشهدون ع تنصيب فهيد خليفة ! : تعال بعدين نداري خاطرك - {فهيد} قاعد على أعصابه ، متوتر ويهز رجوله من قوة توتره يحس الأرض تخنقه ، ونفسه بكل مرة يضيق ويفرك يدينه بكل مرة يلقاها فارغة وواضح توتره من كثره حركاته ، من تعديله لشماغه لتنبيشه بجنبيته ، لتثبيته لمشلحه لدرجة ان ناصف عصب والتفت له بعصبية : اثبت بمكانك ! اشغلتنا الله يشغلك لف له فهيد : خايف يا خال ، وش اللي خلى أبوي يتأخر لدرجة الشيوخ برؤوسهم قررو يجييون البيت ! وصلنا كلنا على الموعد الا هو الا الأساس مختفي خايف انه تراجع ولاعاد بيسلمني الشيخة ياويل حالي على اللي سويناه وراح عبث ! تأفف ناصف وقال : امغط " ابلع " جمرة وإنطم وش اللي راح عبث ، راجح ماله غيّرك الحين والا بعدين محد بصاير الشيخ غيرك ، إستوعب ودخل في مخك المصديّ اللي بيخرب علينا بهلوساته ، ان مافي مفر للشيخه الا لك ! تنهد براحة : زين ولكن خفت انه غير رأيه بسبب تخلفه عن الحضور ، مهب راجح اللي يغيب عن مكان وعد بالحضور فيه ! ربت على فخذه وهو يناظر للشيوخ اللي مليانين المجلس ، ولأسياد ووجهاء القبيلة ولأهم الأشخاص وهو يبتسم : لا تخاف ، خالك على يميّنك ولاهو بصاير الا اللي خططنا له ، إزهلّها أبتسم وهو يرفع كتوفه ، ويعدل جلسّته بعد ما طمنه خاله بكم كلمه ، رجعت نظرات التعاليّ والغرور بعيونه ، وصار يبتسم بغرور ويناظرهم بطرف عينه وكأن محد قده .. وسط إنتظار الشيوخ دخل راجح ووقف برأس المجلس وهو يرفع يدينه ويقول : أرحبو في دار راجح ، ملفاكم وملفى شرواكم هل الوجية الطيبةأعذروني على القصور ، وإمسحو تقصيري في وجهي تعالت الأصوات بـ : المرحب باقي حيا الله الشيخ راجح ، ما منك قصور دايم مكفي وموفي ، وجهك أبيض ولايجي منه ردى وقصور ولكن الصوت الاعلى كان لشيّخ قبيلة هشيِمان ، مساعد اللي قال : عسى ماشر يا شيخ الخسوف اشغلت بالنا بسبب تأخرك علينا ! عسى المانع خير أردف شيخ القبيلة الثاني وهو يقول : ااي عز الله ! من تأخرت أكثر من ساعة ، خذينا بشوتنا وجنابيّنا وجيناك فازعين ، ما خبرناك تتأخر على مجلس فيه الحضور ينتظرونك ! أبتسم وهو يسحب مسحبته من طرف جيب ثوبه وقال وهو يومي بها بين أصابع يدينه : خبر طيب ، لي قبل يكون لكم ، للخسوف قبل يكون لغيرها ولكن الأهم إنه خبر بيشعل قنابل من فرح ! فهيد لمح إبتسامة أبوه وألتفت لناصف : وش صار الله يستر أبتسم ناصف وهو يلف ويناظر لراجح : خبر تنصيبك شيخ وش بيـ.... بُترت الجملة ، وضاق النفس ، وتزغللت العين وبدأت كل خلية من خلايا جسمهم تنتقض في لحظة بس ، من عتبت رجلين عبدالعزيز للمجلس ومن دخل ووقف جنب راجح وناظر له ولما ابتسم له راجح بادله الابتسامة ثم ألتفت لهم وهو يرفع يدينه بمعنى سلام وقال مستهِل كلامه : اولا إرحبو تراحيب المطر ، ثانياً ‏ صبّحتو بالخير ثم بالوصل وعسى خلٍ هجركم ترده جزلات الايام لعوج ضلوعكم نظرات إستنكار وعدم تصديق ، وكل من في المجلس يناظر اللي جنبه بنفس النظرات وُسعت حدقات عُيونهم ، وكُتمت الأصوات وعمّ الصمت أرجاء المجلس ولاا أحد تجرأ وقدر يرفع عيونه ويناظر لعبد العزيز اللي واقف جنب راجح من الرهبة والخوف اللي تملكت قلوبهم ، لأنه يا شبّح اللي يشوفونه ، يا إنهم أستجنو دخل سند ورى عبدالعزيز ووقف جنبه وهو يناظر بإبتسامة تعالي وتباهيّ لفهيد ، وكتم ضحكته على أشكالهم ، اللي من ناظرو لعبدالعزيز شُحبت وخطفت ألوانهم ، حتى إن شفاههم بدأت ترتجف من هول الصدمة ، حتى إن النفس ضاق رفع ناصف يده وفتح ياقة ثوبه وهو يبلع ريقه وألتفت لفهيد وناظر له كيف يرتجف بشكل يرثى له حتى إن لو أحد ناظر له بيعرف إن وراه بلاء ! رفع كفه وحطها على يد فهيد لعله ينثبر ويبقى مكانه دون حراك ، ولكن من لامست يده يد فهيّد سحبه بقوه وهو يشهق بخوف وصار يتنفس بسرعة ، ولولا الصدمة اللي حلّت على من بالمجلس لظنو إنه متربص به ناصف ماكان أقل من فهيد من الخوف اللي يعيشه ، ومن كمية الاسئلة اللي تدور به ، ولكن الخوف الكبير اللي تملكه باللحظة ذي ليه جاء بيوم إعلان الخليفة بالذات ؟ لأنه يدري بمخططهم أو الموضوع كله كان بمحض الصدفة ؟ ولكن رغم ذا كله حاول يمثل الثبّات لأجل ما يثير الشبهات ويوجه الأنظار عليه قرب وهو يهمس لفهيد : استهدي بالله اللي تسويه راح يفضحنا كلنا فهيد بصوت مرتجف : هذا عز ؟ هذا عز صح موتي قرب ، موتي قرب ياخال الله لا يوفقك منت قلت قتلته ؟ منت قلت ماعاده بعايش هذا هو أبتعث ورجع . شد على قبضة يده وهو يصر على أسنانه : الخم " انطم" الله ياخذك يا الغبي بتودينا باسفل القاع بذلك "بخوفك" يالذلة "يالخواف " بلع ريقه وهو يتنفس بصعوبة وعيونه ما نزلت من على عبد العزيز ، ونظرات من بالمجلس مازالت نفسها ولا زال الصمت يعم المكان دون همسات ناصف وفهيّد ، ولا قطع سرحانهم الا صوت تكسير التفتو كلهم كله ، وكان المعزب هادي أبو سحابة ، اللي كان داخل وبيده دلة القهوة والفناجين ، ولكن من لمح عبد العزيز تساقط كل اللي بيده وتناثرت أجزءاه بالمكان قال بصوت عالي وهو يرتجف : يااا ويل حالي من هذا اللي أشوفه ، أشهد أن الله ربي إللي ما يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء سند كان متوتر من نظراتهم لعبدالعزيز عكسه اللي كان هادي ومتفهم ردة فعلهم ومن سمع صوت هادي أبتسم وألتفت له ، ثم ألتفت لأبوه اللي قال : إية ، كنتو تبون تعرفون سبب تغيبي ؟ عز بن راجح عايش ، وهذا اللي خلاني أتخلف عنكم ، ولا سبب يخليني أغيب عن مجلسي ويعلو على حضوري الا هالسبب أقترب هادي دون إهتمام لقطع الزجاج ووقف قدام عبد العزيز وناظره والدموع تغشى عيونه : أشهد بالله إن خبر موتك ما صدقناه لذلحين " للآن " إيو الله إن كنا ندعي ونقول إنه كذبة وربي أستجاب ، يشهد الله إنك ترحب ملايين ياعز أبتسم عبد العزيز وقرب بيحّب رأسه ولكن خطوات هادي كانت أسرع أبتعد لورى في حرج وعبد العزيز أبتسم لما فهم قصده ، وفتح يدينه وهالمرة ما مانع هادي ، أقترب وضمه وهو يبكي في فرح . بعدما أستوعب من بالمجلس حضور عبد العزيز ، وإن خبر موته كان إشاعة ، وإنه بخير وسالم وقفو كلهم بنفس اللحظة ، وبدأت تتعالى أصواتهم بالتبريكات وبالفرح ، وخصوصاً جموع قبيلة الخسوف اللي اليوم عندها صار يوم عيد ! والفرحة ماكانت بسايعتهم ، لدرجة إنهم كلهم هجمو بنفس اللحظة عليه ، وهو مبتسم ومرحب بكل من سلم وبكل من حضّنه وبكل من بكى وبكل من ضحك ، وفرحان أشد الفرح إن حبه بقلوبهم ماهو بقليل لدرجة ان الشيّاب قبل الشباب يبكون فرح بحضوره ! ولكن رغم هذا كله حز بخاطره جلوس فهيد ، بنفس مكانه ونظرات الخوف والدهشة للآن تملأ عيونه ، ولا فكر ولا قدر إنه حتى يقوم من مكانه بعد لحظات أبتعد عنهم عبدالعزيز وإتجه صوب فهيد وخاله ، ومن شافوه يتقدم بإتجاههم فرقزو " فزو " من مكانهم بخوف وعلى عجل وهم ينتفضون ويتمتمون بالشهادة ، عرفو إن الموت والفضيحة قادمة اليوم لا محالة ولكن عبد العزيز من وقف قدام فهيد ، إقترب منه وهو يضمه ، وكل خلية من خلايا فهيد إنتفضت وما بقت مكانها ، بلع ريقه ورفع يده المرتجفة وهو يشد على عبد العزيز قال بصوت خافت : الحمد لله على سلامتك أبتسم عبد العزيز وأبتعد عنه ، وسلم بيده على ناصف اللي للآن جسده مُقشعر من اللي يعيشه ! ألتفت للشيوخ اللي للآن واقفين مكانهم وراجح اللي واقف معهم والضحكة تغشى "تملأ" وجهه وكأنه ما ذاق المر أبداً قال مساعد وهو يناظر لعبدالعزيز : اليوم تقلط بصدر المجلس يا عبدالعزيز ، فرحتنا فيك ماهيب قليلة أبتسم وهو يعدل غترته : ‏حنا قلطنا في صدور التواريخ قبل نقلط في صدور المجالس أبتسم له راجح وهو يأشر له يجي ، وهالمرة ما أعترض لبّى ومشى وهو يجلس جنب أبوه وبدأت الاسئلة تنهال عليه من كل حدب وصوب ، لدرجة إنه تضايق ولا رد على أي سؤال ، لأنه بنفسه ماهو بفاهم شيء من اللي حصل معه قال أبو ساجي : علمنا وأنا أبوك وش صار معك ؟ من إللي تلقى لك من إللي غدر فيك ؟ تنهد ومسح على وجهه وعرف إن ماله مخرج إلا إنه يثول كل اللي صار معه بدون لف ودوران قال شيخ القبيلة اللي جنب مساعد : ويوم إن القطاع ألتفو عليك ورى ما هجيت وخليتهم وراك ؟ ليه تهايط ! رفع حاجبه وعدل جلسته وهو يقول : ماهو بهياط ولكن نقدم على رقي المصاعب مانهيب ‏ونموت ماتاطا لنا الدنيا طرف ، ولا وطو لي على طرف ولا بيوطون ! قال مساعد : قلت إن القطاع ماهم الغداريّن ! الغدر من قبيلتك أجل ألتفتو كل قبيلة الخسوف بنظرات حادة له وهو قمط " خاف " وسكت ولاحد أستفزه هالكلام كثر عبدالعزيز اللي قال : قبيلة الخسوف ماتَخَطِي الزلّه ولاتقرب العيب وحدودها مشيوكةٍ بالسلاح وبعد نقاشات طويلة وأسئلة كثيرة لا حصر لها ، إستأذنو الشيوخ ورجعو لديّارهم بعدما قرر راجح يأجل تنصيب الخليفة لوقت ثاني قال أبو سند متنهد وهو يناظر لعبدالعزيز : مير قطعت قلوبنا ياعز ، وينك هالفترة كلها ! عبد العزيز ناظر لسند : والله إنه شيء كايد مسكني عنكم ، ولكن بسبب جهلي عن حال القبيلة ما رجعت يشهد الله لو أدري إن هالحال حالكم ، كان جيت ولو إن دمي يصب قدامي ! ولكن من لقاني سند وعلمني باللي صار ، جيت على عجل ! ألتفتو كلهم لسند اللي كان جالس جنب أبوه ونظراته لمكان فهيد وخاله اللي خلى منهم وأول ما سمع صوت أبوه العالي ألتفت بخوف وهو يشوفه يتكلم بفرحة ويعدل جلسته في غرور : سند هو اللي لقاك ! عبد العزيز هز رأسه بإيوة وهو يبتسم وابو سند التفت لابو ساجي : يعني لا الضباط اللي شهاداتهم مليانه دروجهم واللي نجومهم ملت كتوفهم ولا فرسان الديرة اللي لقوه ، سند بن فياض اللي لقاه صح يا عز ؟ ضحك عبدالعزيز : إي عز الله ان سند بن فياض جعل وجه يسلم اللي لقاني راجح وجه نظراته صوب سند وابتسم وهو يقول : أشهد إن احنا ما خبرنا إن الخوي يترك خويّه والله ياحظ عز في اخوتك يا سند رجال ابن رجال أبتسم سند وهو يحك شنبه بإحراج وأبو ساجي صد عنهم بنص عين قال راجح وهو يأشر لهادي : يا أبو سحابة إذبح الكبّاش " جمع كبش " واقلّط كل اهل الديرة في مجلس راجح هالليلة ،إشعلو الديرة ألعاب ناريه وبارود ورصاص وزينو كل شارع من شوارعها ، عزها رجع ويستاهل الطيب هادي قال : على خشمي وتأمر أمر يالشيخ وأشهد بالله إنه يستاهل أبتسم عبد العزيز بحرج وهو وده يقول لا ، أو يعترض ولكن نظرات أبوه كانت كفيلة بإنه يفهم إنه اللي قاله بيصير يعني بيصير .. { بمحطة الأخبار } سعود جالس على كرسي الإذاعة ، ويلقي نظرة سريعة على الأخبار يتأكد منها قبل يبدأ البث ناظر لساعته وماباقي الا دقيقتين وتنقل الأخبار رتب أوراقه بسرعة وعدل جلسته ، وتنحنح وهو يجمع كفينه على بعض ويناظر إتجاه الكاميرا ومن إستهل كلامه وكانت بتبدأ النشرة دخل المدير غرفة البث على عجل وهو يتنفس بسرعة كان بيتكلم ولكن النشرة بدأت ، سحب ورقة بسرعة وكتب الخبر اللي صار يرن بأرجاء الخسوف ، وعرف إن لو سعود بيدري بالطريقة ذي راح يكسر المحطة على رأسه ، ولكن ماراح يفوت هالخبر لو إيش مااصار ! خصوصاً إن خبر الوفاة صدر من عندهم أول ناس ، ولو ما نشرو خبر التصحيح راح يفقدو المصداقية ! عقد حواجبه سعود ورفع رأسه ناحيه الورقة الحمراء اللي كتب فيه "خبر عاجل " واللي مكتوب جنبها " وردنا خبر عاجل الآن ، ديرة الخسوف تهتز بعودة نجل الشيخ راجح عبد العزيز ، الصدمة هلّت على الجميع ومُلابسات القضية حتى الآن مجهولة ومع ذلك لا يسعنا الا أن نتقدم بأسم التهاني والتبريكات لمقام الشيخ راجح نسأل الله أن يديم السعادة على أراضي الخسوف " وقف بصدمة وهو يناظر للمدير ، اللي أنجلط من تجاهل سعود للبث وتركه له بالنص ووقوفه وعلامات الدهشة اللي ملأت وجهه ، كان وقع الخبر عليه أقوى من وقع خبر موته ! اللي قابله بهدوء وثبات وهنا الصدمة كانت كفيلة لملأ الموقف ! بمجرد وقوف سعود قُطع البث بنفس اللحظة كان يناظرهم بدهشة ، بنظرة عبّرت عن المشاعر اللي بقلبه غربة ، خوف ، فرحة ، صدمة والاهم ضيق ضيقة خلته يبدل ملامح الصدمة لعصبية لأنه بكل مرة يعرف الأخبار بهالطريقة ، ولو انه مذيع والواجب عليه يغطي الحدث ، ولكن إنصاف ! بالنهايه هذا قطعه من لحمه ودمه إبتعد عن كرسي البث ورماه بقوه على الأرض وهو يتقدم بخطوات غاضبة نحو المدير اللي رجع بخطوات سريعه لورى بخوف من ملامح سعود العصبية اللي لأول مرة يشهد عليها ! سعود قرب وهو يمسك ثوبه بقوه ويشده من ياقته : تكفى سؤال واحد وأبي رد غطاه ، أنت بنى آدم والا تنتمي لفصيلة ثانية ؟ أنت ما تخاف الله ترمي الصاعقه علي ولا كأن هالشخص أخوي ، ولا كأنه من صلبي تحسب انه بهدوئي وتغافلي عن زلاتك راح اظل ساكت وهادي رغم كل تصرفاتك ؟ الا تعقب ويعقب شنبك أنا ولو إني قادر بكلمة مني لأذن الشيخ راجح على نسف المحطة على رأسك إلا إني مقدر السنين اللي أشتغلت فيها هنا ، لأني حاشم العشرة والا وجهك ؟ محد يحشمه والله العظيم متبلد ، ويحسب خلق الله نفسه ، اذلف لا بارك الله لا فيك ولا بمحطتك فلته بقوه ومشى بدون ما ينتظر الرد او يناظر بوجهه ، مشى للبيت مشى بخطوات متخاذله وخايفه ، هل فعلاً صدق الموضوع ؟ عبد العزيز عايش ؟ - - { ببيت راجح } مساعد اللي يمشي بخطوات غاضبة ومعصب ولا التفت لكلام ناصف اللي يحاول يجاريه ويمشي معه بعدها وقف وهو رافع حاجبه : ناصف اقطع الحكى واذلف "انقلع" من عندي ، الاتفاقيه أختلت بإختلاال احد شروطها مسح على وجهه : طيب صل على النبي وخلنا نشوف وش بيصير و.. قاطعه : لا نشوف ولا شيء ، اتفقنا ان الشيّخة بتصير لفهيد ، وبنسكر راس الخسوف عن طريقه وانت قلت بعظمة لسانك ان عز بن راجح توفى اجل اللي يضحك ويسلم ومرتز قدام ابوه من هو ؟ ناظره بشتات وقال بخفوت : تكفى خلني اقلي الموضوع برأسي وأحله ، أهم شي أنت لا تتراجع ورفع يده وأشر له بمعنى فارق ومشى عنه وناصف ضرب برجله الأرض بعصبية وهو يمسح على وجهه ألتفت ناحيه بيت راجح ولقى فهيد واقف مع حرمه مشى بسرعه لما حس انها نعمة ووقف جنبهم : والحين وش بنسوي ؟ لو بننكشف راح نتعلق على باب الديرة ، والرايح والجاي يشهد ع اعدامنا نعمه اللي كانت مشبكه يدينها ببعض وتتنفس بسرعه وهي تناظر للمجلس وبعدها ناظرت لهم : من نظراته عرفت انه ما درى عنكم ،واللي نعرفه كلنا لادرى وش بيسوي لكم؟ فهيد قال بخوف : اخوك اللي سحب سلاحه عليه وهو اللي غدر به وخطط لكل ذا ، انا مالي دخل طلعوني من السالفة .. ناظره ناصف بحدة : والله ؟ هذا كلام واحد قبل ساعه كان راز نفسه باسمي ؟ والا كلام واحد يدري باللي صار كله وساكت عليه وراضي ؟ يمكن انا اللي اطلقت الرصاص ع ظهره ولكن الغدر كان مني ومنك ، لانك رضيت وسكت ووافقت على فعلتي وكملت عليها ورضيت بالشيخة .. نعمة عصبت وقالت بصوت هامس بحدة : ماهو بوقته ! اللي تسوونه الحين غلط وبتكشفون نفسكم بنفسكم يالرخمة " الضعيف " انت وياه ! فكرو كيف بتقدرون تتكتمون على الموضوع خلو اولويتكم عدم معرفه بن راجح على فعلتكم وعدم استلامه الشيَخه ، لانكم راح تتدمرون لو درى تنهد فهيد ومسح على وجهه بضيق وناصف سحب غترته من على راسه ورماها على كتفه بعصبية من اللي قاعد يصير معهم ' - الجادِل} جالسه تحت السدرة وبيدها عصا صغيره وعيونها على الأرض ترسم بالعصا على التراب بلا مبالاه، فكرها بعيد جدا عن المكان اللي هي حاضره فيه فكرها بوطنها ،متى موعد رجوعه؟ تنهد بصوت عالي وهي تكمل الرسم بعشوائيه ونظرات عايض عليها من يومين وماهي بطبيعيه بنظره وكأنها ورده ذبلت بسبب رحيل الساقي عنها! يومين وهي جالسه بغرفتها ولا لها حس ومكتئبة ولولا إصراره على خروجها معهم اليوم كان أكملت حزنها بطريقتها الخاصه! صرف نظره عن الغنم ورفع حاجب وقال وهو يحط العصا جنبه ويناظر لها : مهوب عاجبني وضعش يا بنت عناد! الوكاد اني بديت اتضايق من ضيقتش علميني ، عز بن راجح له يد بحالش ذا؟ رفعت رأسها بسرعه وهي ترمي العصا من يدها وتناظر له ثم هزت رأسها ببلا : وليه أتضايق؟ مفروض أفرح له رجع لحضن أمه الدافي سكتت شوي ثم أخذت نفس بضيق وهالطاري زاد ضيقتها : بينما بنت عناد ياجدي امها ما درت عنها وكأني ماني ببنتها ، وكأن السنين اللي كانت فيّها ساعات قليله لأجل ما تتعلق فيني او تحبني او حتى تشتاق لي.. والله ان شرهتي ما هي بقليله تضايق من صوتها ولا تكلم واردفت هي : على طاري فتحنا لسالفه امي ، ودي اسمع قصتها مع ابوي من فمك ودي اعرف تفاصيل جديدة منك،اكيد ماراح تخفي عني شي ، واكيد اني بسمع اشياء جديدة عليه عايض : مير انش اكيد قد سمعتيها هزت رأسها : سمعتها ولكن ابغا اسمها بلسانك ياجد؟ يصير؟ سكت للحظات ثم هز رأسه ملبي لطلبها : مهيب مشكلة نحكي لش الحكاية ليه لا؟ هذا يا طويلة العمر عناد في يوم جاني يقول انه بيطلع للمدينة عشان تجارة كان بيظنها بتنجح وانا وافقت ولما طلع للمدينة وبدأ يتاجر ويشتغل على نفسه ويحاول انه يكون نفسه فشل بكل محاولاته ورجع لنقطه البدايه لانه كان يجهل بهالنوع في التجاره ، وفي اثناء رجوعه للديره وبالصحراء الفاضيه من الماء والإنس والأكل استغرب من بنت كانت جالسه جنب شجره العرعر وتنتفض من البرد وحالتها مبهذله بسبب اللي مرت فيه ، وبطبع الرجال البدوي المطنوخ عيا "رفض" يمشي ويخليها وراه نزل وشربها من مويته ولبسها كوته "جاكيته " وسألها عن سبب تواجدها هنا فقالت انها كانت راجعه لديارها مع ابوها وامها وناس من قبيلتها، وفي اثناء استراحتهم قررت انها تستكشف المكان وعلى إثر استكشافها ضاعت طبطب عليها وشد على يدها وهو يوقفها ويركبها معه ، وقبل ذا كله طمنها ان لها منه الامان ، وانه ماراح يستريح له جفن ولا تغمض له عين قبل يوصلها لديارها وفعلا بعدما قالت له ااسم الديار وعرفها اتجه لها وبنفس الطريق اللي موصل لديارهم .. تصادف وجود اهلها واهل ديرتها وهم يدورون عليها ، طلبت منه يوقف وهو ما اعترض وقف لها وهي نزلت وجلست تصرخ لهم لين سمعوها ووقفو متجهين لها وبعد هالتعب والبحث والخوف كله ماكانت نظرات الطمأنينه اللي لقتها ع وجيههم بالعكس نظرات شك وريبة وخيانه ،والسؤال اللي كسرها وش هي تسوي مع رجال غريب في وسط الصحراء؟ ما سمعو كلام عناد بأنه بس كان وسيط لوصلوها لهم بل زاد الشك اكثر بعد دفاعه عنها وبدأ الكلام يعلى بوسط الصحراء بدأت الأصوات تتعالى بخبث شديد ، وبدأ التكلم على الأعراض وتنقيص من قيمتهم الإثنين وخصوصاً أمل ، اللي تجاهلو سبب وجودها معه وانه ماكان الا منقذ بالنسبة لها ، وطعنو بشرفها وعرضها وكان الاقتراح الادهى انها لو ماتت مكانها افضل من انها تركب معه ، مساعد لأنه كان شخصية ضعيفة ولان خوفه من كلام الناس وخوفه من زعزعه هيبته قدام رجال قبيلته كان اكبر من خوفه على بنته استمع لقول شايبهم اللي ينص على انه لازم يتزوجها ، بدال ما ينتشر دمها بالارض ، يختلط دمها مع دم اللي معها ابرك لهم وافق بدون نقاش وبدون موافقة عناد او أمل وخذاهم معه للديرة ، وأجبرهم على الزواج عناد كان بطبعه انسان رهِيف وقلبه من كثر خفته تلقينه يحن حتى على صغير الناقه لا ولد ينام عندها بالزريبة خوفاً عليه ، ولكنه ماهو بجبان لأجل يرضى باللي يسوونه غصب عنه ! اعترض ولا وافق ولكن مساعد الجمه بحلفانه لو ما تزوج امل اول شي راح يذبحها ثم راح يذبحه ، وبالتالي خاف عليها لان مالها ذنب اللي يصير كله الا انها فضلت تعيش وطلبت اللجوء له وهو ما اعترض .. لذلك بعد جلسه طويلة مع نفسه وافق ورضخ للأمر الواقع ، وفعلاً تم الزواج على خير وأخذها ورجع هو وياها لقريتنا ، شرهنا عليه وعاتبناه ولكنه التزم الصمت ، ولا حكى القصة الا لي ، لأنه كان خايف يقللون من قدرها بعد استرخاص ابوها لها امش ماكانت متعوده على حياتنا ، لذلك ما لقينا منها الا التأفف والضجر والضيقة ، رغم ان عناد كان لها مثل الاب ، تحضرني الذاكرة على مواقف كثير لهم ، عن تضحياته لها سواء بالمشاعر والا بالظروف عن افعاله الطيبة لها عن حبه اللي درو به اهل الديار كلهم ، عن فرحته اللي عمت الجنوب كلها من درى بحضورش ! يعز علي أنسى شلون كانت الفرحه متملكته بأول مره شافش فيها في المستشفى وطبعا ما سماش غيره ، لأنه من النوع اللي يحب الغزلان كان يقول ان بنت بتتسيّدهم وتصير رئيستهم فسماش الجادِل ، ومن صار عمرش سنة قرر انه يطلع للتجارة مرة ثانية ، كود انه يقدر يأمن اللي ماقدر يأمنه من قبل ، خصوصاً انه صار لي بنت لازم يبذل ضعف جهده لأجل يوفر لش كل اللي يتمناه خاطرش ، وفعلاً بدأ تجارته ونجح ومن كملت الخمسة أشهر والشوق بلغ فيه ما بلغ توكل على الله وشد على ظهره وركب سيارته مع دراهمه واغراضه وتوجه للديرة ، ولكن اللي ما يخافون الله كثير ، اجتمعو عليه قطاع الطرق ، وتمكنو منه اول شيء من فلوسه ثم من روحه وبعد ما مامر على موته اسبوع بايامه ولياليه انتبهو عليه مجموعه رجال طيبين وخذو جثته وبدو يدورون به على الديار اللي جنبنا لين وصلو لهالقرية عرفوه اهل القرية وعلمونا ، ودرينا بموته في ذيك اللحظة تغيرت نبرته وحاول قد ما يقدر ما يبكي ، لأنه رغم مرور سبع عشر سنه مازال الجرح طازج وكأنه امس : يشهد الله انها أمر ليله عشتها بحياتي انا وام عناد واظن امش بعد ، لأنه رغم عدم حبها لها كان الفراق صعب جدا اشتدت نبرته وبان الضيق بوجهه وهو يبلع ريقه : من وصل الخبر لديار هِشيمان ، توجه مساعد لنا مع اهل قبيلته وعزونا وبعدما انتهو طلب اخذ بنته معه وانتي كان الرفض قاطع من طرفي ، ولا رضيت على طلبه ولكن لأن امش وافقت وقررت تروح معه ماكان عندي قدره على منعها ، ولاكنت قاسي ومتجبر لاجل اخليش تكبرين بدون ام لذلك سمحت لش تروحين معها ، بعد ذا كله قررت اطلع انا وام عناد لديار مساعد ، نخفف من وطء الحزن على عناد بشوفة بنته ، ولكن من قربنا من حدود الديرة كانو فرسانها واقفين لنا بالمرصاد اثاري الخسيس مساعد مقرر يقطع كل علاقته معنا ، وينحرنا من الوريد للوريد ، من خذاش مع امل من بيتنا قرر انه يقطع النسل وينسيّ اهل قبيلته ان بنته كانت متزوجه راعي ، لأنه طول الفترة اللي كانت امل فيها مع عناد كانت كبيرة عليه ان بنت الشيخ مع ولد راعي قال وهو يلف الشماغ على وجهه : وهذا اللي صار وهذا سبب الفراق اللي حصل لاكثر من خمس عشر سنة وبعد هالضيق والوجع كلها ام عناد ما قدرت تتحمل ووافتها المنيّة وبقيت وحدي لعشر سنين تعذبت لحالي لين قرر مساعد يعاقبش في فييّ وظلالي كانت دموعها سبّاقة لكل كلمه قالها عايض ماكانت تظن ان القسوة كلها بتكون في قلب مساعد ، ولا عن المعاناه اللي عانتها امها ولا ضعف المعاناه اللي عانها ابوها لف لها وهو يناظر لخاتم امل اللي بيدها وقال بضيق : هالخاتم تركته على الدرج قبل تروح مع مساعد وخليته مع خاتمه في شنطته اللي رتبت فيها كل اشياءه العزيزه عليه اخذت نفس و زفرته بضيق وهنا عرف انها كانت تبكي وقف على عجل واقترب منها وهو يحضنها بنص كتفها : يالفاغر" الخبلة" ما قلت لش ذا كله عشان تبكين قلت لش عشان تطلعين من الضيق اللي تعيشنه لفت عليه وقالت وهي تمسح دموعها : اسالك بالله ياجد اللي تقوله يفرح ؟ لاجل اضحك يعني ابتسم وقال : لا والله اللي بقوله ذلحين هو اللي بيفرحش عقدت حواجبها وقالت : وش تقصد ناظرها وقال بابتسامة : تذكرين غياباتي اللي قلت لش بتهل سحايب مطرها قريب هزت راسها بايجاب واستغراب : هلّت ؟ ضحك : اي والله هلّت عدلت جلستها بعجل : تكفى وش هي ياجد ؟ عز الله محتاجه شيء يفرحني، بشّرني رفع يده وهو يمسح على راسها : منع مساعد من اكمالش لدراستش ونفيّه لش عندي كانت خطوة فتحت عيني على اشياء كثير يالجادِل أولها إنه كان يظن اني المنفى ولكنه غلطان ، انا الملجأ لش ولأحلامش ، طول الفترة السابقة كنت اتردد على الجامعات في المدينة وعلى اللي يتطلبه الموضوع لاجل اكمل لش اجراءات دراستش رحت لديرة هشيمان وبعد محاولات ماهي بقليلة وتنكر وجيهان ، قدرت ادخل الديرة ، توجهت لمدرستش وطلبت اوراقش ، ولكن رفضو بسبب ان جدش الشيخ مساعد وبعد ما شرحت لهم صلة القرابة واني جدش ورويتهم الاثبات رضو بعد جهد جهيد . . . *** ** *