روايه من قريت الشعر وانتي أعذبه - الفصل السادس - بقلم فاطمه صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: روايه من قريت الشعر وانتي أعذبه
المؤلف / الكاتب: فاطمه صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

ولكنه أنتبه لصوتها الضايق وهي تقول : سمعت مقدار حبك ولكن راعني أنا اللي ماني متعودة على شخص يحفني حوف ماني متعودة على نظرات الإستلطاف ولاني متعودة على كلمه مني يلين قلب ولاني متعوده بنظره عابره بعيني بيلبى طلبي أنا في دهشة من اللي أعيشه سكتت وهي تتنهد ، طول ليلها مانامت تفكر شلون تبوح له ، تفكر بطريقه يستاهلها ولكنها مالقت اللي يليق بمقامه ولاكانت تدري إنه على هالقدر من الإنتظار تمرد لسانها عليها وقالت : أنا بعد دهشتي وعدم تصديقي يخطر ببالي كلامك بعد سؤالي أنت من ولكني أجهل عن مكانتي عندك وش أنا لك سؤال يخطر بين مية فكرة برأسي ألتفت لها بكامل جِسمه وهو يِشد فروتها على جسده ويناظرها لهدب عينها بتأمل ، ثم أبتسم نص ابتسامه وهو يتنهد : على ظهرك نبْت ظهري وتليت السنين نصاب!وقلتي وش أنا لك؟ أنتي عرضي كله وديني ‏عبد العزيز بكلامه جسد براعة الرد بكل بهاء وبكل دهاء قدر يخلي كل شعره بجسمها تأقف بقشعريرة من قوة رده اللي ألجمها ، تسارعت دقات قلبها وهي تحاول ما تبين قوة تأثير كلماته عليها ولكنه ما خُفي عليه ، إتسعت إبتسامته وهو يناظر تأثيره عليها:أنا بكلمه مني أقلب حالتك يالجادل ليه المكابر أنا عز تركت هالمكابِر وراي وجيتك حافي بدونها وأنتي ما تقدرين دونها ؟ انا جيتك وانا اقول ‏شرعي لي بيبان قلبك انا جيتك‏ اتوسدك عمر واشيد بناياتي رفعت عيونها وهي تلمح الثقة بنظراته غريب هالإنسان عليها أبدا ما ألتقت أحد بقوته وهيبته اللي حتى نظراته تقيم قبايل شلون لا تكلم قوي وكثير عليها ورغم ذا كله رغم هيبته وقوته والكايدات اللي يقدر عليها هو اللي يحني أرقاب ويقوي هلايم .. و والله إنها ما شافت منه غير تم و تبسام ما كشر بوجهها ولا قد تردى وقع الكلِمات كان كبير جداً على قلبها ، هي اللي ما تعودت على هالرضا واللطف لذلك ردها كان الإنسحاب ولكنها قبل ما تخطِي خطوتها الثانية شدت على قبضة يدينها وهي تتذكر كلمته" صدتي صده"يعني بعد هالحب بفعلها بتخليه يصد لا يالجادل ألتفت ولقته واقف على حاله وإبتسامته ماغابت وكنه اللي يدري إنها مارح تقوى وبتلتفت ولكنها باللحظة ذي عاجزة ترد له كل هالحب عاجزه على الرد بعد رده تخاف ما توفيه حقه ‏ولكن عشان ما يظن إنها صدت جمعت مشاعرها بأطرف لسانها وهي تقول مسترسله وعيونها بعيونه : منك عرفت شلون ينتهي ياسي وأفرح جد وعرفت شلون ضحكاتي تجي دايم بموعدها ولكن ردي ماهو باللحين تعطيني من وقتك عمر ؟ ضحك على كلمتها وقال وهو يهز رأسه:هذي الفجرية تشهد إني شخص فاتح لك يده أكثر من بلادك أبتسمت بحياء وأنسحبت بهدوء وهي تدخل للغرفة وهو تنهد براحة وألتفت وهو يقفل الدريشة لما سمع صوت الآذان يصدع بانحاء المكان ألتفت على خُروج عايض من غرفته وقال وهو يناظره : ماشاء الله ، صاحي من بدري ابتسم وهو يحك رأسه : قل إني ما رقدت من الأساس عقد حواجبه : وليه ؟ رفع كتوفه بعدم معرفة وهو يتجاهل تفكيره باللحظة ذي : وسواس شيطان لا تهتم مشِينا للمسجد ! هز رأسه وهو يتثاوب ويعدل غترته ومشى بخطوات هادية للمسجد وعبدالعزيز وراه ، يدينه بجيبه ويمشي بإبتسامة ماغابِت عن وجهه وبعد ما أنتهى من صلاة الفجر ، ورجع عايض للبيت بقى هو كعادته ينتظر الشُروق ويقرأ ورِده اليومي وبعدما أشرقت الشمس وصلي ركعتين الشروق طلع من المسجد وهو يرفع الفروة على رأسه يحتمي بها من شرّ البرد اللي أشتد أكثر ، رغم حُضور الشمس وصل للبيت وعقد حواجبه وهو يُشوف عايض راكِب سيارة ابن الحكيم تقدم بخطوات سريعه وهو يقول : على وين ! عايض وهو يقفل الباب : مشوار ماهو ببعيد ساعتين ثلاثة وراجع ، عينك على الحلال ياولِدي لين أرجع هز رأسه بطيب وهو مستغرب وابن الحكيم مشى بسيارته مِبتعد عنه، تنهد وهو يفرك يدينه ببعض ومشى إتِجاه زرِيبة الغنم ، ماحب يدخل للبيت وهي لحالها وعلى غشامه دون احم ولا دُستور خصوصاً بعد دخوله المفاجىء وشوفته لها وتدهور حالته وقلبه اللي طاح من صدره ، حبّ التوبه وحلف ماعاد يعيدها ، هو على الله رتب قلبه بعد اللي شافه ، ولاعاده قادر يرتبه مرة ثانية ابدا ولكن ألتفت وهو يناظرها تِتقدم بإتجاهها بخطوات سريعة وهي توقف قدامه ، قالت وهي تبتسم : ولو إني تأخرت كثير على حضرِتك ، ولكن لأني أبحث من بين مشاعري اللي يليّق بمقامك أستغرب كلماتها وقالت وهي تأشر له : تعـال معي ما أعترض ولا تِكلم ولبّى بصمت شديد ، ومشت قِدامه وهو بدأ يجاريها بالخُطوات إلين وصلو للحقِل اللي من أيام كانو فيه ، قالت وهي تمسح على ظهر الورد وتناظره وهي تِرمش بإبتسامة : أنا بين هالورد لقيت نفسي ! رفعت عيونها له ولِقته يناظرها بهدوء : وبين كفينك لقيت دياري وبلدي كان يناظرها وقلبه وعيونه اللي تبتسم ماهو بِثغره كان منتظر الرد اللي يروي ظمأ الإنتظار ولكن مو بس كذا هالرد ردّ له روحه رمش بهدوء وهو يبتسم لها وهي أردفت وهي تتنهد : أنا مدري مشاعري شلون تكونت بهالضخامة في غُضون شهرين بس ، ولكن من أول نظرة لك ، وكأنني أعرفك من زمن طويل كثير وكأني تربيت معك وكبرت في ظِلك ، وكأن يدك كانت علي وعيونك حولي ! أنا أيقنت ‏ انه ما ينحسب عمر البني آدم بالاعوام ‏بعض السنين نعيش فيها ليالي وأنا هالليالي كانت سِنين معك ، لدرجة ما كُنت أحب إلا أنا وشلُون بديتك علي ! إتسعت إبتسامته في سُرور وكان بيتكلم بس سمع تنهيدتها وهي تنزل عيونها وتقول بخفوت : الأمان اللي حسّيته معك، ماقد حسّيته حتى مع أمي رغم بهجِته بكلامها وسُروره اللي ما خفى على الجادِل لأنه واضِح بوجهه ، إلا إنه قلبه يوجعه لأنها عاشت حياه ما تلِيق فيها ، حياه ماكانت مُقدره فيها ، كان يتمنى إن لقاها أبكر من هالوقت ، يحلف ستين يمين لو عرفها من قبل سنين كان خلى حياتها مفروشة ورد دائما ، لأنها تِستحق السعادة تستحق إنها تحس إنها مُلفته ومميزة وكِثيره على الُكل تقدمت بخطوات بطيئة تجاهه وهي مقفله يدينها ومخليتها ورى ظهرها ومن وقفت قِدامه قالت وهي تظهر يدينها وتفتحها ببطىء وعيون عزيز عليها ابتسم لما شاف الورد وانحنى بيده بياخذه عشانه يحطه بجيبه ، ولكن أول ما خذاه أنتبه للخاتم العقِيق باللون الأحمر وملفوف عليه ورد أصفر بين الورد مخبيته ، أتسعت إبتسامته وخذاه من يدها وهي أول ما ناظرت الخاتم بيده ابتسمت وقالت : هذا قلبي لك عطِيته، أنت سُوره وأنت بيته رفع عيونه لها في سرور وفي دهّشة من رِقتها اللي آسرته بلع ريقه من نظراتها ونزل عيونه للخاتم وهو يناظرها بتفحص قالت وهي تبتسم : خاتِم عناد ، كان بيدي شهرين والحين صار لك رفعت اصبعها : وهذا خاتم أمي رمش بإبتسامة لما فهم قصدها وإنها حتى على ذكرى من أبوها بدّته على نفسها لذلك بعدما انتهت من كلامها على طول لبسه وهو يرفع كفه لها وهي قالت بضحكة : يزهى والله يزهى ضحك بخفوت وهو يناظرها ثم قالت وهي تناظر للسماء : ما حسيت بشُعور هالرحابة في صدري من قبل أبداً ، أنا خايفة بعد هالسِعة أعيش بضيق وكأني في سِرداب تضايق من كلامها وقال : الله لا يضيق علينا .. لا بالأماكن ولا الخواطر ولا المشاعر ولا الدروب السّعة يا وهّاب السّعة لي ولك أبتسمت وهزت رأسها بإمتنان لدعوته ثم مشت وهو ناظر نظره تفحصيه للمكان ولحقها في هُدوء كسى خُطواته ولما إقتربو من البيت سمعو صُوت سياره تِقترب منهم ، ألتفت عبدالعزيز وعقد حواجبه لما ميّز سياره سند الجادِل بإستغراب : من؟ عبدالعزيز لف بنظرها له : سند ، خوييَّ سكتت للحظات وناظرت للسياره وهي تقترب منهم وقالت بخُفوت : أنا والله من قوم يكرمُون الضيف ويعزُونهم ، وليا أقبل يستهلّو ويرحبو به ، وحيا به رفيقك وخويّك طول الوقت ولكِن ليه بالضيق بجيته ؟ ليه ما ودي يجي ولا يقبل ويطول بجيته ؟ تراني احسه الضيف اللي ما ودي انه يقبل سكتت للحظات ثم ضحك بعدما قالت آخر جمله وقال : بشاير خير جايبها ان شاء الله لا تخافين تنهدت : ما ظنتي ، خويّك بياخذك وهذي ماهي ببشارة خير ناظرها : وان خذاني رجعت وانا امشي على قلبي أبتسمت وهو لما اقتربت سياره سند زيادة قال : اسبقينا للبِيت قبل يجي هزت رأسها بطيب ومشت بخُطوات سريعه للبيت وهو بقى يناظرها لين دخلت وبعدها لف برأسه وناظر لسند اللي نزل من سيارته وتوجه له وسند نزل مِن سيارته وتوجه لعبدالعزيز اللي من وقف قدامه أقتربه وهو يضمه ويبتسم ضحك عبد العزيز وهو يبتعد عنه : صاير حنون ولطيف يا سند ، خبرتك شدِيد وما تِلين وش صاير ؟ أبتسم سند : لو تدري إني طول الطِريق ألهث بالدُعاء إني أوصل وتكون فعلا قدام عيوني الحمد لله ، ما تدري وش الشعور اللي أحس فيه الحين أبتسم عبدالعزيز ورفع يده وهو يربِت على كتفه ومشى معه لين وقفو قدام بيت عايض ، وكالعادة جلسُو بالجلسة المُعتادة بدون ما يدخُلون البيت لوجود الجادِل بالبيت قال عبد العزيز وهو يناظر لسند : روحتك ماكانت بطويلة ، معقولة أمداك تتقصى عن كل شيء في هالفترة القصيرة ! سند تِردد يتكلم عن اللي يدور بباله حالياً ، لأنه بعد ماحكى له عن شُكوكه قوّم الدنيا عليه الحين لامنه تأكد إن أخوه وخاله غدارينه وش بيكُون رده ، فألتزم الصمت وشتت نظراته .. عقد حواجبه وقال بتشديد : سنّد لا تجيني بالاسلوب ذا ، ديني ودينه ادري ان في خاطرك كلام ، تكلم باللي في جوفك ولا تحرق أعصابي ! سند تنهد وعدل جلّسته وهو يقول : موعد رجوعك حان يا عز ! آرخى حاجبه بإستغراب وناظره : قبل أسبوع بس تقول لا ترجع لمصلحتك ! والحين تبيني أرجع على عجل ! من متى وأنا أمشي بدون ما أحسب حساب خطوتي يا سند ! وش صار خلال هالأسبوع علمني سند حك لحيته بحِيرة من إنه يجيب طاري فهيد وتسلِيمه الشِيخه وخاله سكت شوي ثم دخل يده لِجيبه وهو يطلع شّال المِزن منه ويمده لعبدالعزيز اللي فز من مكانه ووقف بسرعة وهو يسحبه من يده بلهفة ويناظر لسند وهو يبلع رِيقه : شال المِزن يا سند ، وش يسوي بين يدينك سند ناظره بضيق وهو ماوده يجيه من صوب أمه ولكنه الدرب الوحِيد اللي يقدر يتل عبدالعزيز من قلبه ويرجعه للدِيرة بدون ما يفكر ، بدون ما يسأل بدون ما يستفسر : هذا جاهي ام عز بين يدينك عطتني إياه من على رأسها تبي تشوفك قبل ما ينفجر قلبها من خوفها عليك أرتبك قلبه وهو يشتت نظراته للمكان ، بلع غِصته لما سمع وش سوت لما علمها سند إنه حي وطيب رفع شالها لوجهه وشمّه وهو يغمض عيونه الشال مِكتسي رائحتها الحنونة أبعد الشال عن وجهه للحظات ثم ناظر لسند وهو يقول : الحين نمشي! سند أبتسم بداخله على نجاح خُطته وموافقة عز بدون ما يحقق معه ، لذلك قال وهو يأشر على مكانه : لا إجلس الحين وعيّن من الله خير بكرة الصبح نطلع بعد شُروق الشمس ، وبناصل بإذن الله فجر اليوم الثاني عقد حواجبه : مسرانا يأخذ يوم كامل ! سند ضحك وأشر ع سيارته : على سيارتي بس تعرفها قرمبع ناظره بضيق وهو يلف الشال على يدينه ويشد عليها - - { شروق } كانت جالسه ومقفلة باب غُرفتها عليها ، ومستنده على الباب وهي مقاربه ركبها لـ صدرها ولافه يدينها حاولينها ، وناكسه رأسها وهذا حالها طوال يوم كامل ، حُزن وبكاء وخوف من المصير ترتجف وجميع خلايا جسمها تنتفض من هول الموضوع عليها ، مرتعبة من فكرة انها ماراح تكون لـسند بيوم من الأيام وإن فعلاً أبوها رح ينّحرها من الوريد للوريد ! تمكن الحزن من قلبها لدرجة إنها تحِس بثقل نبضاته ، ألتفت بخوف وهي تسمع صوت دقات على الباب وأول ما سِمعت صوت سحابة رفعت رأسها ووقفت بسرعة وهي تِفتح لها الباب دخلت سحابة بخوف وناظرت لِوجه شروق بصدمة : وجهك اللي تشرق منه الشمس ، من طفاه يا شُروق ؟ إقتربت منها على عجل وأرتمت بأحضانها وهي تبكي بصمت وسحابة خافت أكثر عليها بدت تمسح على رأسها لين حست إنها هدأت وأنفاسها إنتظمت أبتعدت عنها وهي ترفع كفينها وتمسح الدموع من على خدها بضِيق : وش صابك ؟ يمين بالله جمدتي الدم في عروقي ونشفتي ريقي من خوفي عليك من فزعت علي أمك وأنا كأني مجنونة أركض من بيت الشِيخ لهنا ناظرتها ودموعها للأن تِنهمر بخوف : أبوي يقول اليوم مِلكتي على ولد عمي شهقت سحابة وهي تحط كفينها على فمها دلالة على صدمتها : ليه وش صار ، مو على أساس ما يبيه ولا يبي القُرب منه بلعت غِصتها وهي ترفع كفينها وتمسح دموعها بعشوائية ثم ناظرتها وبدأت تحكي لها اللي صار معها صباح الأمس وسط ضيق سحابة وصدمتها بتصرُف شروق وتصرف أبوها قالت بضيق : طيب أنتي بتصرفك هذا بثيتي الشك بقلب أبوك ياشروق ! ناظرتها وتنهدت : لو قرأ إسمه بس على الظرف المكتوب تدرين وش بيسوي فيه ؟ أنتي منتي بجاهله بالعدواة بين أبوي وعائِلة سند تعرفين أشد المعرفة وش بيكون تصرفه معه راح ينهيه عن وجه الأرض يا سحابه سحابه مسكت يدينها وهي متضايقة من الحالة إللي وصلت لها شروق وقالت : بس أنتي أنهيتي حياتك بنفسك بهالطرِيقة جبتي الضيق لِنفسك سكتت شوي ثم قالت وهي معاتبه لها : أمك هلعت علي عشان أهديك ولكن لا سبيل للهدوء عند باب بيتكم سيارتين مهيب لكم ! انا خايفه تكون ما امداها تكمل كلامها الا أبتعدت عنها بس وهي تمشي بأنحاء الغرفه ويدينها لافتها لصدرها وهي تبكي وترتجف بخوف .. قالت بتلعثم : سحابة سند قال انتظريني ، قال راجع عشان آخذك سحابة حب ال ١٥ سنة العفيف الطاهر راح يُتوج بالزواج ، سحابة ما اقدر أخذل سند مقدر أسبب له كل هالألم ، سحابة أنا إللي أدري وش هي شروق عند سند سحابة وقفت وناظرتها بضيق : خلي منك سند الحين فكري بنفسك بمصيرك ، فكري وش راح تسوين بالحياة اللي جنيتي فيها على نفسك سكتت شوي ثم تنهدت : فكري بمصير سند لو عرف أبوك إنه حبيبك لو تقدم لك بعد رجوعه راح يقطع الشك باليقين ويعرف إنه هو راعي المكتوب عقدت حواجبها بصدمة من الفكرة اللي غابت عن بالها وحطت يدينها على رأسها وهي تبكي بضيق : لا يارب ، لا تراكم علي كل هالهموم انا دخيلك والله إني ما أقوى لا على البعد عنه ولا على اصابته بضيم ووجع تكملت سحابة بجدية : لازم تحددين مصيرك الحين يا شروق يا ترفضين وينتهي هالجدال بإصابة سند يا توافقين على ولد عمك وتنسين سند ناظرتها وهي تطلب الخيار الثالث اللي بيغنيها عن هالخيارين اللي كلاهم موتها ولكن قطع عليهم ضربات الباب العنيفة ووصول صوت أبو ساجي لمسامعهم : ولد عمش والمملك بالمجلس ربع ساعه وتطلعين أسمع موافقتش والا والله يا شروق لاحفر قبرين واحد لش وواحد للخسيس مشى عنها وهي أحتد بكاها وسحابة ما تحملت وبكت معها هالمرة ، كيف لا ! وهي الشاهدة على هالحب من نعومه أظافره !أنجبرت بعد هالنحيب والبكاء تتخلى عن حبها وحياتها وآمالها والسبب اللي يخليها مشرقة ومأخذه من إسمها الكثير أنجبرت تتخلى عن حبيبها وصديقها وقطعه من قلبها كبرت معها خلال كل مراحل حياتها بسبب أبوها بسبب غلطه وغفلة منها في سبيل إنقاذ سند وإبعاده عن مخالب أبوها أقتنعت بأنه لو تقدم لها خلال هالفترة راح يدب الشك بقلب ابوها ويكشف علاقتهم ويقتله زي ما هي متوقعه لذلك عشانه عشان يكون بخير هي مستعدة تضحي بحاضرها ومستقبلها عشانه مستعده تبني على حطام حياتها ودمارها عافيته وسلامته بعد ما أنتهت من المكتوب وسلمته ليد سحابة أخذت نفس ومسحت دموعها وهي تلف شيلتها على رأسها وفتحت الباب متجهه للمجلس خطواتها وكأنها على قلبها تخطيها ، وكأنها تمشي بنفسها للجحيم - { عبد العزيز وسند } بعد ما ألتهو بالسواليف ألتفت عبدالعزيز نص ألتفاته بعد ما سِمع الدق على الباب ولاحظ الصحن ودلة القهوة فيه أبتسم على طول ووقف وسند ما خفت عليه سحب المركى وهو يحطه بحضنه ويدينه تحت ذِقنه ويناظر لخطوات عبدالعزيز المتجهه نحو الباب وقف قدام الباب وأنحنى وهو يأخذ الصحن بيدينه وقبل ما يعتدل بوقوفه لِقاها مستندة على الباب ومكتفه يدينها وتناظر للي بيده بضيق أنتبه لنظراتها ووقف وهو يناظرها بحِيرة كان بيتكلم بس أنسحبت بضيق وهي تدخل غرفتها تنهد وألتفت وهو يمشي تِجاه سند اللي باقي على جلسته حط الصحن على الأرض ورفع حاجبه وهو يناظر لسند : وش هالنظرات ضحك سند ونزل المركى وهو يتكي عليه ويناظره وهو يلعب بحواجبه : أظن إللي ما قدرو عليه قبايل وشيوخ قدرت عليه بنت الراعِي ياعز والا ؟ ناظره بطرف عينه ولا تِكلم وهو يمد له فنجان القهوة وقف على عجل وهو يسحب الصحن من يده : أفا شيخ القبيلة اللي يصب لي قهوة ! تأفف وهو يأشر بيدينه : سند رجع الدلة وأقضب أرضك قبل أقوم أدفنك هنا ناظره للحظات ولمح الضيق بوجهه فما طول الموضوع رجع الدلة وأخذ الفنجان من يده وهو يقول : وش هالضِيق اللي ألمحه بعيونك وأنت راجع لحضن أمك؟ سكت وبعدما تِنهد رفع عيونه وقال : ما أدري هبّت علي عاصفة ضِيق من لحظة ودمرت بقلبي وأعصفت دون إدراك مني سند تسائل عن السبب وكان بينطق ولكن بُترت جملته بسبب وصول عايض وتقدم خطواته نحوهم سلم على سند وجلس وهو يقول : حيا الله خوي عز إرحب تراحيب المطر أبتسم : الله يحييك ويبقيك عايض : لا تقول إن جيتك وراها أخذ الوليف ؟ ناظره عبد العزيز وسند أبتسم : اي والله ، جاي أرجع عِماد الديرة لها تنهد عايض وهو يناظر لعبدالعزيز بضِيق : أنا والله ما ودي يبعد شبر عننا ، أنا اللي صِرت أعتبره ولدي ومن صلبي وأمنه على عرضي وحلالي ومالي دون مايرف لي جِفن عبدالعزيز قال : من طيب أصلك هالمقدرة أبتسم له عايض بخفوت ثم أشاح بنظره لِسند : ودامك نويت تأخذه كشفت عن اللي كان ناوي يقتله والا فلح ! سند سكت للحظات ثم قال وهو يلمح لعبدالعزيز لعله ينتبه : اللي عرفت إنه قريب مننا ، ولا وجوده بنفس المكان في ذيك الليلة ماهو بصدفة تنهد عايض : ايه يقولون احذر صديقك قبل تحذر عدوك .. ربت على فخذ عبدالعزيز وهو يقول : إنتبه وأنا أبوك وخلَك مفتح عيونك على وسعها ، لا تغفل ولا تختلي بنفسك دامهم نوو على هالغدر مرة ولافلحو أنا متاكد إنهم بيعيدون الكّرة عبد العزيز سكت بضيق من هالطاري ومن إنه فهم قصد سند على طول ، ولكن ما حب يخوض بالموضوع ، ما حب يفكر فيه .. لأنه خايف خايف يكون نفس اللي يقوله سند خايف من الخِذلان من أقرب الناس له قال وهو يبتسم شبه إبتسامه ويربت على كف عايض اللي على فخذه : إن طحنا غيث وإن بقينا سحابة أبتسم له عايض وهو مِندهش من قوه هالرجل قال : محد متجهر زيي ، على صغر سنه وعلى إنه بأول العشرين عزيز مقام ورجّال ينشد به الظهر ضحك سند وقال : أكتملت رجولته في عمر الست سنين يا عم ، ونبتت شواربه بنفس اليوم هذا الرجال من صغر سنه شيّخ ومتسّيد ولا مجال للنقاش بهالموضوع حك شعره وقال : رجعنا لهالموال ضحكو عليه ولكن سرعان ما تِلاشت ضحكة عايض وهو يلمح الخاتم اللي مِلتف حول إصبعه .. تلاشت إبتسامته وهو يعقد حواجبه لما لاحظ الخاتم اللي ملتف حوالين إصبع عبدالعزيز وميّزه وكيف لا ؟ وهو خاتم وِلده ؟ ألتفت عبدالعزيز وناظر لعيون عايض وإتجاهها نحو إصبعه وعرف مقصده وعرف وش اللي يفكر فيه ، ولاحب يحسسّه بإنهم سافهينه ومتجاهلينه ولاحب يظّن فيه ظن سيء وهو شريف ومقصده طاهر ، ولو إنه اللي ماهو بمتعود على الكِذب ولكن في سبيل تعديل هالنظرة اللي تعلو عينه كان مستعد يقدم على هالخطوة قال بإبتسامة وهو يرفع كفه تِجاه وجه عايض : هالخاتم لِقيته طايح في مراح الناقة "زريبة الناقة" والله ما سخيت "ماقدرت" أخليه طايح هناك مثل هالخاتم لازم يقدر وينلبس سند أبتسم وقال : والله إنه فخم حرام ينرمي بالمراح ، ولكن مازادت فخامته إلا إنه بين أصابعك ومحتمي بكفك أبتسم له عبدالعزيز ولف نظره لعايض اللي تغيرت ملامح على طول وهو يتدارك عصبِيته اللي كانت على ظنه بسبب سُوء فهم ، وجاء بباله إنه طاح من إصبع الجادِل بعد ما تذكر إنها كانت مثبتته بورق ، ولكنه قال : هذا خاتم عناد ولدي رحمه الله تغشاه ولكنه صار لك ، إحيّه بيدك يا عز تراك صرت بغلاة المرحوم أبتسم عبد العزيز براحة وناظره بإمتنان : في أمانتي لا تخاف يصيبني الضر ولا يصيبه خِدش بس - { الجادِل } بعد ما رجعت من عند عبد العزيز ولاحظِت الشال اللي بيده اللي سمعت كلام سنّد عنه ، وعن موافقته للرجوع ، تِحس بالضيّاع والتشتت ، هي على الله ما صدقت تِلقى لها ملجأ من سُوء الأيام يفترق هالملجأ عنها يوم أستأمنت له ! ولو إنه قال بيرجع وداراها برجوعه ولكن الخوف لابسها هي اللي تعودت على رحِيل أحبابها عنها وفقدانها لهُم ماكانت متعودة على فقدان شخص زيادة أو بعده عنها فتحت دِريشة غرفتها وناظرت للقُمر وهي تزفر بضيق ، جدران الغرفة صارت تضغط عليها ، وتحس بالضيق لدرجة صعب عليها التنفس ما أهتمت لتأخر الوقت لبست عبايتها وسحبت الشيِلة بلامبالاه وبسرعه وهي تفتح باب غرفتها ناظرت للصاله واللي نايمين فيها وتلثمت بعشوائية وهي تفتح باب البيت وتطلع منه صارت تتنفس بسرعه وهي تشتت أنظارها للمكان الضِيق بلغ أقصاه ولا مُتسع لها بهاللحظة رفعت يدها وحطتها على قلبها بخوف وهي تِسمع صوت خطوات أقدام لفت بعجلة وهي تتجه للباب ولكنها أصتدمت بجسم ضخم وصلب - رفعت رأسها بوجع وخوف بعدما أفتكت لِثمتها بسبب قوه صدمتها فيه وناظرت له ثم تباطأت أنفاسها وهي تناظر عيونه وبعد لحظات أبتعدت خطوه لورى وهي تِصد عنه وترجع تتِلثم عبدالعزِيز اللي ماكان نايم ، ولا جاءه النوم وطول الليل يتقلب على المخدة دون وجهه أول ما سِمع صوت باب غرفتها رفع رأسه بإستغراب ولما سِمع صوت الباب الخارجي أنصدم ووقف على عجل ، مستغرب خروجها بالوقت المِتأخر مشى بخطوات سريعه وهو يطلع وراها ووقف خلفها وهو عاقد حواجبه وهو يشوفها واقفه بلا وجهه تتنفس بصوت عالي وتلف رأسها وتوزع نظراتها للأرجاء صحى على نفسه بعدما ناظرت له وقال : وش مخرجك هالوقت ؟ ما تدرين إن هالوقت وقت خُروج القطاع واللي ما يخافون الله ! ناظِرته بقلة حيلة وبضياع وتنهدت وهي تقول : حسيت إني لو ما ألتقطت أنفاسي بمكان وسيع ، يتسع لكل الضيقة اللي بتطلع بكل ما أخذ شهيق راح أنفجر ! أنتبه لعيونها إللي ماباقي على نزول الدمع منها إلا كِلمة وحدة منها ، وتِضايق : طيب لِيه ؟ وش تغير ؟ تنهدت وصدت بضِيق ، وهي تمسح دمعتها اللي تمردت هي أنسانه باللحظة ذي تجهل وش سبب شعورها تجهل ضِيقها تجهل هالدموع ، كل اللي تعرفه إنها تبي تفرغ هالضيق عشان كذا ألتجئت للسعة سكتت للحظات ثم قالت : عزيز لا تروح . ألتفت وهو يكتف يدينه بحِيرة وضيق من تصرفاتها اللي تكتمه وتزيد الهم بقلبه ، وهو اللي بين ناريّن نار يبقى ويهدي هالتوتر اللي تِعيشه ونار زعل أمه ودموعها ، ولكِنه قاضي الموضوع ومِنتهي منه ، ويستحيل يجي يوم يبديّ على أمه أحد ولو إنه قلبه : ماني بمطول راجع بهليّ وقبيلتي كلها يالجادِل إتركي هالمشاعر اللي متلبستك ومخليتك بهالزعل ماردت عليه وهي تناظره بعتب وهو أبتسم من بين ضِيقه وقال : أنا طالبك تبتسمين قبل أدعي لا تختفي هالدمعة عن عينك ! ماهو بمعقول حتى بذبولك وبزعلك باقي جميلة رمشت بهدوء وهو إتسعت إبتسامته : طيب إضحكِي و أن مابغيتي تضحكين والله إن هالوجه الباكي يجيبني من أقصايّ حتى بدموعه صدت وهي تبتسم خلف لِثامتها ، وهو من لمح نظرة الرِضا على عيونها تنهد براحة ، كان الضِيق مأكل قلبه طوال الليلة لأنها تحس به ؟ ولا ليه حس بالراحة لما لمح الرضا بعيونها ؟ معقولة هالإنعقاد والإنجذاب الكُلي لها ؟ لدرجة صارت تتحكم بعواطفه وبأفكاره وبكله دون وعي منه ؟ ناظرها بثبّات وهو يأشر على عتبّة البيت : الليلة آخر لِيلة لي هنا ، ماهي حلوة نقضِيها بالدموع والضيق إجلسي هناك خليني أتأملك ناظرته بنص عين وهو ضحك : زين طلبي تعدى الحدّ ولكن هذا اللي تمنيته ماهيب بمشكلة ماكُل ما يتمناه المرء يدركه يالجادِل ، يالله أدخلي وريحي نفسك ونامِي ، وعزيز عند وعده راجع ولو إنه برجوعه بتطيح قبيله وبينهد بيت راجع ولو إني بدعس على جمر برجليني ، لا تخافين وعد عزيز وعد حق ودين وإسمعي زين ، مرة ثانية لاتزعلين ترى لا زعلتي يشهد الله انها تطيح ضحكات السرور من الوجيّه ويضيق شعب مبايعك لأصدق عناوين الفرح أبتسمت بطمأنينة من كلامه وتبدلت ضِيقتها وتلاشت وهزت رأسها بإيجاب وهي تبتسم ثم مشت وهي تدخل البيت ولِكنها ألتفت له على عجل وهي تبتسم له وترِمس بِسعة خاطِر : أنت طاهر فحبّني في كل ما بك من طهارة ‏ أنت لما تحبّني .. أحبّ نفسي رد لها الإبتسامة وهو يرفع يده ويأشر على خشمي بمعنى "على خشمي" وهي تنهدت براحة ودخلت لغرفتها ، كانت هذي المواساة اللي تحتاجها بعد الضِيق اللي تصارعه من الصبح - يوم جديد {عبد العزيز } مسح على وجهه وهو يتنهد ويِلتفت لسند اللي يطبق السِجادة ويرجعها مكانها قال وهو يبتسم : وصلاة الشروق وصليناها والحمد لله والحين ماشيّن والا ؟ ناظره بتردد ووقف وهو يلف الشماغ بطريقته المُعتادة ويمشي بدون ما يتكلم وسند لمّس الضِيقة بنظراته وتنهد وهو يدخل يدينه بجيبه ويلحقه ، رغم أخوته وصداقتهم اللي من الصغر مبنيّة على الوفاء والصراحة ، إلا إن عبد العزيز يظل مُبهم للكل ، ما يظهر عليه الضِيق الا لابغى يظهره ! ولا يبي يتجرع الموت دون معرفة أحد لكن هالمرة الضِيقة واضحة بوجهه ، والواضِح إنه السبب رجوعه للديرة هالوقت ، وقف قدام بيت عايض وهو يشُوفه جالس قِباله البيت بجلستهم المُعتادة والفطور قدامه ومِتكي على المركى ويلعب بمسبحته ، الواضِح إنه ينتظرهم لأنه من لمحهم عدّل جلسته وأشر لهم يقلطون جلس عبد العزيز وهو مِلتزم الصمت ، وأكل لقمتين إرضاءً لعايض ثم أعتدل وأبتعد عن السفرة وهو يسند ظهره على الجدر قال عايض وهو يمد فنجان القهوه بإبتسامة ضايقة : آخر فنجان أمده لك ياعِز رفع حاجبه : مجلسٍ عامر يا ابوعناد ، وفنجانك لو اتقهواه طول عمري ما هزيته ولا هو بآخر واحد هز رأسه وأبتسم وسند رجع لورى وقال : كثر الله خيرك ياعم عايض ، يالله عبدالعزيز مشينا ؟ عبد العزيز ، من إنتهى من فنجانه وقف وهو يقول : داخل آخذ أغراضي وجاي هز رأسه سند بإيجاب وعبدالعزيز مشى داخل للبيت .. وقف بنص الصاله وتبسّم بضيق وهو يناظر لأنحاءها ، ماهو بمتعود ع الفراق المكروه كان دائماً لا ودّع ما يلتفت ، ولكن هالوداع كثير على قلبه ، أخذ أغراضه البسيطة وهو يحطها بجيبه وأنحنى وهو يرتب المكان ، مشى بعدها بيطلع من البِيت وهو يسمع نداء سند له ، ولكن أستوقفه خُروجها من غرفتها رجع خطوة لورى وهو يدخل يدينه بجيبه ويناظرها بهدوء ، أبتسمت من بين ضِيقها وقالت : رايّح الحين ؟ هز رأسه بإيجاب وهي تنهدت : طيب إنتبه على نفسك ، والله يحفظك ودرب السلامة رمش بهدوء وقال بعد ما تبّسم وهو يتأملها بعيونه : أنا ماكان يظهر على عيني الضِيق ، ولكن خذيت طبعك وخايف إن الناس بيقرونك في عيوني ! ناظرته وسكت للحظات ثم قالت : لا تاخذ من أطباعي خذني أنا إتسعت إبتسامته وأردف بإيجاب وهو موقن إن الوداع بأحب الحروف لقلبه بيكون أزهى : ماخذش لو بيني وبينش سبعين شتاء ، لا تخافين .. أبتسمت لكلامه وهزت رأسها وهو كان بيمشي بس قالت : عزيز انتظر التفت لها ورفع حاجبه لما ما لقاها ومن أقبلت وبيدها فروتها اللي مدّتها له ابتسم وهي قالت : الجو بارد والشتِاء ما يرحم والطِريق طويل خِذها عساها تدفيك أخذها من يدها وهو يتنهد : مردّها لصاحبتها أبتسمت بضيق وهي تقول : وآخر طلب ، دِخيلك لا تنساني عقد حواجبه من كلمتها وناظرها للحظات ثم شد على الفروة اللي بين يدينه : أنا لو حطوا الدنيا بكفي عشان أنساش ، ‏رميت الكفّ والدنيا وجيتش قاطع كفي أبتسمت بذبول ومدت يدها بتصافحه وهو ما أعترض ، قرب ومسك كفها وهو يخلل أصابعه بأصابعها ثم أبتسم وهو يبتعد عنها : فمان الله هزت رأسها وهي تقول : أستودعتك الله مشى عنها بدون ما يلتفت ، يعرف أشد المعرفة لا ألتفت وناظر الدمعة اللي تحاول ما تنزلها طول الوقت ، ماعاده بمتحرك من مكانه ! وقف قدام عايض وهو يسلم عليه ويحضنه ، وعايض أبتسم بضيق : فمان الله ياعز ، عز الله إنك رجال عن قبيلة ، روح لهلك وأسعدهم بوجهك ورجوعك الله يسعد ذا الوجه الطيب ، ولكن إنتبه وأنا أبوك من اللي يبي يلوون ذراعك وزم كبدك من الغثا وبارها بذكر الله . اقترب وهو يحّب رأسه ويقول : إزهلها يا أبو عناد عز ماعليه خوف أبتسم له وعبد العزيز بعد ما أنهى جملته مشى على طول وهو يركب سيارة سند اللي كان منتظره فِيها وأول ما ركب حرّك على طول - - - { الجادِل } كانت واقفه قدام الباب ، مكتفه يدينها وتناظر له وهو يودع عايض ، مسحت دمعتها بعشوائية وهي تتنهد بضيق ، هي على ديرتها ما حزنت كل هالحزن على فراقها ، شلون تحس إنها من كُثر حزنها إنها مثل اللي بيذوب وبيتلاشى ، أول ما ركب السيارة بدون حتى ما يلتفت تضايقت أكثر ولا رمشت لين أختفت السيارة عن نظرها ، غمضت عيونها وفتحتها على إقتراب عايض منها ابتسم وهو يربت على كتفها ودخل لغرفته وهي قفلت الباب ودخلت للصالة ، ناظرت فيها وتِنهدت كانت بتمشي بس شدّ إنتباهها ، ظرف تحت المركى إقتربت على عجل وهي تسحبه بسرعه وتفتحه ومن لاحظت الورده اللي معقودة ع شكل خاتِم أبتسمت ، وأخذت الورقة وفتحتها وهي تقرأ المكتوب " اللي ماقدرت أقوله إن شوفتش مثل الفجر لا بان وأن حتى السوالف تجلي كل الأحزان الخافية ولا أنسى أن بسمتش العذبة النديه تروي قلبي الميت الظامي ، ‏وأنا عقب شوفة الوجه اللي لو سيرت فيه كل عمري ما مليّت ولا أستاحشت المسير، ما يأسعني غير قول : "من سرق دهشة عباد الله واختصّش لحالش ؟" أخذت نفس وهي تبتسم ، من عرفت إن مضمون الرِسالة طبطبة لقلبها ، وهدفه فيها وغايته منها إبتسامه يرسمها على ثِغرها ، وفعلاً رسمها - - { سند وعبد العزيز } الطريق ما خلى من صوت سند ، اللي كل ما خطر بباله موال بدأ يغنيه ، وإن خطرت بباله أغنيه غناها مرة يصفق بيدينه ومره يطبل على الطبلون ومره يحارش عبد العزيز ، الفرحة مو سايعته ألتفت وهو يسحب غترة عبد العزيز وعبد العزيز رفع حاجبه لكن ضحك وهو يدندن ويقول : يا ضايق الصدر بالله وسع الخاطر دنياك يازين ما تستاهل الضيقه صد عبد العزيز وهو يبتسم من صوته وسند أردف : حسايف الحزن يغشى وجهك الطاهر والورد في وجنتك حرام تغريقه يفداك قلب على ما تشتهي حاضر سكت بعدها وهو يقول : أنا محد يجاريني بالسعادة باللحظة ذي ياعِز ، راجع وعلى يميني شيّخ القبِيلة وضِلعي للدِيرة ، وراجِع آخذ حب الطفولة زوجة لي قل لي وأنت تشوفني بالسعادة ذي يحق لك تحزن ؟ ناظره للحظات ثم أبتسم : لاوالله ما يحق سند أبتسم من إبتسامته وقال وهو يلمح : وإذا على أبو عناد ، راجعِين أول ما تستقر الأمور لا تخاف ناظره عبد العزيز وفهم إنه يلمح له وإنه عرف بمقصد الحزن اللي بعيونه فتبسم بضيق وقال وهو يناظر للخاتم ويشد الفروة بيده الثانِية : تركت عندي فروة وخاتِم يا سند ، وتركت عِندها قلبي ناظر سند له بنظرة خاطِفة وهو يبتسم بتنهيده ثم ألتفت يناظر للطرِيق بهدوء ٠ ٠ { جسّار } بسبب نِقص الأغراض ببيتهم المُتهالك إضطر يتوجه لسُوق الدِيرة لأجل يأخذ اللي ناقصهُم ومع كل خطوة يخطِيها يلاقي نظرات إستصغار وإحتِقار وسُخرية جدِيدة عليه ! عقد حواجبه ومشى وهو متضايق من اللي قاعد يلاقِيه ، وبدخوله لنص السوق ، رجع خطوة لورى بصدمة من المنظر اللي يشوفه ! أخوه يمشي بنص السوق على حِماره ويصرخ بآعلى صوته بأن بِنت الشيخ بتكون حُرم جسار أخوه ! تلثّم على عجل وهو يمسح على وجهه بضيق وهو يسمع الكلام اللي يسّم البدن ، والإستصغار والضحك والتعالي على شخصّه بسبب إنه راعِي ويطمع باللي أكبر منه ! ودخل من بينهم وهو يسحب أخوه إللي كان بيعصب بس من ميّز جسار من عيونه سكت ونزل من الحمار ومشى وراه بسكات الين وقف على بعد متر من السوق ، جسّار بعصبية بعد اللثام من على وجهه وهو يصرخ : وش قاعد تسوي ياخوي ؟ ناويً تقلل من شأني في عيون خلق الله ! ما يكفي إني بأسفل السافِلين تبي توصلني للقاع أكثر ؟ وش اللي تهذِري به بنفس بنص السوق ؟ أنا من وانت من عشان الكل يسمع بفكرتنا اللي على قد عقولنا أخوه ربت على كتفه وهو يبتسم : لا تخاف ! تسمع وش يعني لا تخاف ، أنت بين يدين أخوك والله ما يصير إلا اللي في رأسي ، خلني أمشي على اللي برأسي يا جسّار ، إزهلها وأنا أخوك ترى كل هاللي يستصغرونك ! راح يحبّون رأسك بكرة ! والشيخ غايب عن الديرة هالفترة ، خلنا نستغل غيابه في صالحنا لأجل لارجع يعرف جديتنا للموضوع ناظره جسّار بضيق وبتردد بعد الكلام اللي سِمعه ولكن أخوه طبطب عليه وهو يبتسم : أنت في وجهي من الِردى اللي تشوفه ، إرجع كمل شغلك ولا تلتفت لكلامهم ، أنت اللي بتفوز في النهاية ! سكت شوي ثم هز رأسه بطيب وهو يمشي عنه ويطلع من السوق ، مو لأنه راضِي بطريقة أخوه لا ! لأنه مجبور يمشي عليها لو كان يبي فعلاً صاحبة القصيّد تكون زوجته ، وهو اللي يدرّي لاحط أخوه برأسه شيء ، بيجيبه ! - - { سحّابة } طلعت من بيت شُروق وهي تجّر خيباتها والمكتوب بشنطتها ودموعها على خدها ، أول مرة تشهد على حالة شروق ، متبلدة ، ضعيفة ، حتى بنظراتها الموت لقته ! حالتها خلت قلب سحابة يرتجف بخوف عليها لا تسوي بنفسها شيء ! لو ما تدري بقوة إيمانها كان ما طلعت من بيتها أبداً كان بقت تحرسها طول اليوم بخوف من إنها تسوي بنفسها شيء ! دخلت بيّت الشيخ متجهة للمطبخ ولكن أستوقفها مرور المزن من قدام نِعمة ورحمة ، وضحكهم عليها ، وقطّاتهم وكلامهم المشين بحقها ، واللي يحّرق القلب إنها ما ترد إنما تبّلع كل كلامهم بداخلها ، تنهدت بضيق وهي تناظرهم : لا بقى عِز يعزك ياا عمة ، ولا الشيّخ هنا لجل يكفون شرهم عنك ! ٠ ٠ { عبد العزيز وسنّد } الساعه الرابِعة فجراً ، أستوقفو ببداية دخولهم للدِيرة ، وصلو الفجّر ، ثم بعدها كملو طريقهم ومن دخلو للدِيرة فتح دِريشة السيارة وهو يطلع يده ويبتسم ، ويتأمل كل شبّر بالديرة بشوق ماهو بقليل ، كيف لا ؟ وهو منها وفيها وهي أصله ومسقط رأسه ، صرخ سند بضحكة : والله إن ترحب مليان ياعز ، وياعزتي لهل القبيلة اليوم بنأخذ عقولهم بحضورك ! ضحك عز وهو يتلثّم وقال : محد بيعرف بوجودي قبل المِزن وراجح يا سند ضحك : زين زين لحد يعرف أصلاً قبلهم وقف قدام بوابة البيت ، ونزل وهو يناظر للبوابة ثم أخذ نفس وزفره بإبتسامة ، لف عيونه لسند اللي قال : رايّح البيت أبدل وراجع ! عبد العزيز : ريّح يا سند الطريق ماكان بسهل رفع حاجبه : وأتركك بهاليوم ؟ إلا تهبّى الراحة ياعز راجع أقول إفتح مجلسك ضحك : مجلسي ما يتقفل وأنتي اللي تدري هز رأسه بإبتسامة ولف بالسيارة ومشى وهو متنهد براحة ، اليوم ممشاهم لحضور إجتماع الشيوخ ، ولكن الأكيد بحضور عبد العزيز راح يتأجل ! - ناظر عبد العزيز لطرف البوابة اللي مفتوحة ودخل خِلسة وهو يمشي بهدوء ، للآن فجر وللآن محد طلع من جناحه ، لِذلك ما حب يهجم على أمه بهالوقت ، قرر إنه ينتظر لحظات ، وبينما ينتظر أتجه لإسطبّل جدِيلة ، إللي كان يمشي بخطوات سريعة لأجل يقابلها ، لأن الشوق بقبله لها لا يعُادله شيء باللحظة هذي ! دخل الإسطبل ، وأقترب بخطوات سريعه وهو يبتسم ويناظرها ، ومن صارت قِباله صفّر تصفيرته المُعتادة ثم رفع صوته لها وهو يقول : جدِيلة ! ألتفت بعنقها بشكل سرِيع وهي ترفع نفسها على رجولها الخلفية وهي تِصهل بآعلى صوتها ، وصوت صهِيلها ملىء المكان وهي ترتفع وتهبِط وكأنها تعبر عن زعلها عليه وشوقها وفرحها بهالشكِل ! بعدها إقتربت بسرعه منه وهو يضحك ويعانق عنقها وهو يشد بيدينه : لا إله إلا الله يالشوق يا جدِيلة ، سمع كل من بالخُسوف صوت صهيلك! زادت ضحكاته وهو يمسح على ظهرها وعنُقها وهو يسولف معها عن أيامه السابِقة ، يقطع الإنتظار بكلامه معها - - { راجِح } من إنتهى من صلاة الفجر ، خرج من مجّلسه وهو يدخل البيت على عجل يبي يبّدل ويجهز نفسه لأجل إجتماع الشيّوخ اللي لازم يسّري له ، ولكنه وقف على سُور المزرعة اللي تُحيط بإسطبل جدِيلة من برى ، وتنهد بضيق وبعد لحظات كان بيمشي ولكن أستوقفه حضُور المِزن بأبهى صورة ناظرها وهو عاقِد حواجبه بإستغراب شديد إلين وقفت قِبال عينه : ودعتي السواد يالمِزن ! أبتسمت وهي تهز رأسها بإية : ودعته ياراجح وعساه ما يكسيني مره ثانية ! ولكن قلبي مليان عليك عِتاب ، وينك الأيام السابقة عني ، وينك مختفي وهاج ؟ لي أسبوع أحتري حضورك كل ليلة ، أصبح وأنا أدور عليك وأمسي وأنا أدور عليك ! تنهد بضيق وهو يمسك أسوار المزرعة الخشبية بكف يده ويضغط علِيه بضيق : الديّرة صارت تضغط علي جدرانها وحجارها وبيوتها يالمزن لاودعتي السواد ، فأنا السواد مهب كاسي لا لحيتي ولا ثوبي ، كاسي قلبي كلّه لف شماغه على وجهه وهو يوجه عيونه ناحِيه الإسطبل : هجيّت من هالمكان بسبب تخيلاتي ، إن جلست وسهيّت فيه ، أقول يالله عز بن راجح بيخرج ماسِك فرسه بيدينه ، بيخرج وهو يضحك وتنسمع ضحكته بأنحاء الخُسوف ، ولكن ظني يخيب وأبكي على خيباتي في كل مره ، أنا رجّال على ظهري شايل قبِيلة برجالها ونسوانها وصغارها وكبارها ، وهالظهر بعون الله قادر يشيل دُولة كاملة على ظهره لكن يشهد الله ما يقدر يشيل هالوجع كله ، ماكنت أظن إن راجح بينهار لين راح عِماده وعكازه وعزه أشر على الإسطبل بيده : ولأنه ماهو بخارج من هالمكان ما عـ...... بُترت جُملته وألتزم الصمت وهو يشوف عبدالعزيز خارج وبيده رسّن جديلة ويضحك معها وأول ما طاحت عينه بعيونهم راجح بلع رِيقه وأخذ نفس وهو يحس إن الأرض كلها فوق صدره : أنا والله شابّت عيوني وقلبي قبل يشيب شعر رأسي ولحيتي سكت للحظات وعقد حواجبه وهو يلف للمزن اللي تعالت شهقاتها وعيونها تنهمر بالدمع بدون توقف وقال بصدمة : تشوفين اللي تشوفه عيوني يالمزن ؟ - هزت رأسها بإية وهي ترفع يدها وتغطي فمها تحاول تكتم شهقاتها أما هو رجع يناظر لعبد العزيز اللي ما زال يمشي بإتجاههم بخطوات بطيئة ، قبل يقبل عليهم حبّ إنهم يستوعبون وقوفه أمامهم مسح على وجهه بسرعة وهو يتمتم بـ : بسم الله بسم الله ، يارب لايكون حلم ، دخيلك يارب العزّة يكون ولدي يمشي قبال وجهي يارب تكفى ، لايكون حلم ، أنت اللي قادر على نسَف جبال وصخور ، إنسف هالوجع عن قلبي رفع رأسه وهو يشوف عبد العزيز يفلت رسن جدِيلة ويوقف قدامهم ، أهتزت خلاياه وحط يده على رأسه وعيونه مليانه دموع ، والمزن ماهي بأحسن منه ! ماعاد شالتها أرضها ولا رجلها ، إنهارت وهي تتمسك بسُور الحديقة عبد العزيز أقبل بخطوات سريعة وهو يرفعها ويضمها وهو يعض على شفايفه يمنع عِبراته تنزل ، ومن حست بدفىء حضنه ، أستوعبت الموقف وبدأ صوتها يعلى بالبكاء وهي تِشد عليه بيدينها ربت على ظهرها بيده وهو يمسح عليه بليّن يعرف وش الشعور المُر اللي سببه لهم ، ولاهو بقادر ينسيهم إياه ! أبعدته عنها ومسكت وجهه بين يدينها وبدأت تحّبه بدون شعور وبدون وجهه ، وهو ضحك ورجع يضمها وهو يمسح على ظهرها بعد ما هدأت أبتعد عنها ولف لراجح ، اللي بمكانه وللآن يصارع الشعور اللي يحس فيه يصارع أفكاره ويصارع الكذب، يناظر فيهم بفراغ ، وبدون شعور أعتدل بوقفته عبد العزيز وهو يقترب منه ويبوس كتفه ويبتسم : أفا يا شيّخ الخسوف ، غزى الشِيب رأسك ولحيتك ، وأكتسى وجهك بالحزن والضيق بيّ عنك من كل ضيم يصيبك ياراجح رفع يده وهو يقربها من رأس عبدالعزيز ، وبدأ يمسح على شعره بهدوء بدون تعابير على وجهه وعبد العزيز ما تحرك من مكانه ، ويناظره بهدوء ولكن هالهدوء بوجهه بس ، إنما داخل قلبه براكِين من غضب وسخط على نفسه على قلبه ، والأهم على اللي غدر به ونشر خبر موته ، وترك أحب الناس لِقلبه يعيشو هالمشاعر ! وماهي سوى لحظات معدودة ، حتى إقترب منه وهو يضربه بقوه على كتفه ، وعبد العز يز أنصدم ومسك كتفه وهو يناظر لأبوه ولكنه نزل يده وبلع ريقه بضيق وهو يلمح الدموع اللي ملئت عيونه إقترب وهو يرفع يدينه ويمسحها على عجل قبل توصل لخده : تكفى يايبه ، إلا هالدمع ، ظهري منعطب يا يبه من غير لا تكِسره زيادة أخذ نفس وهو يتحسس كتوفه ثم زفره بكل ما أوتي من قوه وهو يقترب منه ويضمه بقوة وصوت تنفسه يعليّ وجسمه ينتفض ، دليل على كتمته لبكاءه شد على قبضة يده وغمض عيونه وهو يرفع يده بسرعه ويمسح دموعه اللي تمردت ونزلت غصب عنه ، دمعته عزِيزة ولا تهون عنده ، ولكن في هالموقف خرّت كل قوته وعِزه من عاش هالحالة مع أبوه ! بقى ضامّه لصدره بدون ما يهدّه ولا يترك له متسع يتنفس منه ، وعبدالعزيز واقف بمكانه ولا تحرك المِزن مستنده على السُور وضامه يدينها لها ، وبين كل لحظة ولحظة ترفع شالها وتمسح دموعها من على خدها ، شهرين تبكي ضِيم وضيقة وحزن شهرين تبكي عزيز .. ولكن هالمرة تبكي فرح وهالشيء اللي مريح على قلبّها أبتعد عنها بعد ما سمع خطوات مِتقدمة صوبهم وصوت حاد ميّزه ، بعد ما دقت بعصاتها الأرض وهي عاقدة حواجبها بضيق : أسمع صوت بكاء يا راجح أفا يالعلم ، عز الله ما أقديت وصوت دمعك ينسمع الله يسقي زمن الشيوخ اللي ما تبكي ، وش صاير ، وش اللي هل دمعك ، من اللي يستحق هالدموع ألتفت لها راجح وسمح لعبدالعزيز يكون بمسقط عيونها أبتسم عبدالعزيز ورفع يده وهو يمسح شعر رأسه طاحت عصاتها من يدها وهي عاقده حواجبها قالت وهي تناظره بشتات : عز بن راجح ؟ والا أنعميت والا ذا الشخص اللي واقف قدام عيوني عبد العزيز تنهد وهو يدخل يدينه بجيبه ويتقدم نحوها: عز بن راجح يا أم راجح ، بشحمه ولحمه آرتخى حاجِبها وقالت وهي ترفع يدينه: لا تقرب صوبيَ ، انا في ذرى ربي منك صد عبدالعزيز ووقف بضيق وراجح قرب من أمه وهو يضحك وكأن الفرح أنصبّ "أنسكب" في قلبه : عز بن راجح يا يمه ، إستهلي وإستشبري وزغردي والله إنه ياااه بقت تناظر فيه وقالت : إقرأ المعوذات ضحك بهدوء وبدأ يقرأها إرضاءً لها ، وبعد ما أنتهى قالت : دنق برأسك " انحني برأسك" وفعلاً لبّى طلبها وانحنى بعدها قالت : عرضّ من عندي " مُر من جنبي " عبد العزيز قال : ها أحركي يا جده " بمعنى زودتيها " تعالت ضحكاتها بصدمة لما أيقنت أنه عبدالعزيز من سخطه على طلباتها وبدأت تبكي وهي ترفع يدينها بإتجاهه بمعنى قرب وهو أقترب وهو مبتسم منها إلين حضنها ، ومن أبتعد عنها أنحنت وهي تأخذ عصاتها ورفعتها تجاهه وهي ناويه تضربه بها ، ولكنه سرعان ما مسكها بيده وقال بضحكة : والله اني داري انك ما صدقتي للحين ، لكن دخيل الله تراني يوم كامل بالسيارة ومتكسر من غير ما يحتاج تهبديني بعصاتك "تضربيني " أبتسمت وهي تمسح دموعها وتناظره : والله ان ماني بمصدقه ، والشيء اللي أشوفه ماني بمستوعبته يا عز ، أظنك حلم وأظني راقده ذلحين هز رأسه بالنفي : والله إني علّم ، وأنا طيب وبخير وماني بشاره عليكم ، أنا شاره على الخسيس النذل اللي نشر خبر موتي وخلاكم تعيشون ذا الوجع قالت بضيق : ها وينك ؟ مخلينا هنا نعيش الضيم تنهد : خليها ع ربك يا جده انا طالبك ، والله لو ادري انكم وصلتو لذا الحد من الوجع لجيتكم وانا قاشع " قاطع" كتفي . راجح قال وهو يعدل شماغه : اشوف دمعش هل يا يمه ، كنت تشهرين علي قبل شوي لفت له حكمة وهي تقول : ذا عز اللي يستاهل الدمع والدم يا راجح أبتسم لها عبد العزيز و اقتربت المزن وهي تمسكه من كتفه وهي مبتسمه وهو من حس عليها ، أبتسم وبأس رأسها وهو يشد على يدينها ، وهنا رفع رأسه بسرعة وهو يسمع زغاريد جدته ، اللي ملئت البيت كله وعلى إثرها تجمعو كلهم في صدمة من هالزغاريد ! وتعاليّ الضحكات اللي واصلهم لنص البيت، الكل إقترب بخوف وهلع ، ولكن من تجمهرو حول المزرعة وحول عبد العزيز بالضبط ، بدأت الأصوات تتعالى ، ولكن أصوات صراخ من هول الصدمة اللي يعيشونها ، ألتفت عبدالعزيز برأسه ناحِيه نعمة ورحمة اللي يولولون ويصيحون بأعلى أصواتهم ، وناحِية نسيم اللي كانت ردة فعلها هادية ، ولكن من عيونها عرف إن ورى هالهدوء بلاويّ ! وناحِية بشرى اللي كانت كفينها على فمها وتنتفض بخوف ، ولا أنتبه للي واقفة وراهم وكانت على وشك الموت بسبب الرعب اللي تعيشه باللحظة هذي ! . . *** ** *