اماريتا - الفصل التاسع والأخير - بقلم مـتمـــردة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اماريتا
المؤلف / الكاتب: مـتمـــردة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع والأخير

الفصل التاسع والأخير

*_⤶ࢪوايـة امـاريـتـا 🥺🤎🍁:)_* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​الفصل واحد و اربعون الفصل الثاني و اربعون الفصل الثالث و اربعون الفصل الرابع و اربعون الفصل الخامس و اربعون محاكمة عاجلة - الحلقة الواحدة والأربعون سكت الأماريتي ولم يذكر شيئاً عن أسيل أو أصدقائها ... ولم يجبه، فقال الحاكم:أردت أن تغزو بلادنا من أجل خائنة؟ وأردف: أرسلت إلي طالباً العفو عنها ورفضت .. كان عليك أن تحترم رفض بلادي. فقال الأماريتي: إنها لم تضر أحد بزيكولا .. لقد اتهمتموها بالخيانة دونمحاكمة .. ولم يكن مقصدها إلا هدف نبيل. فسأله الحاكم: وما الهدف النبيل إذن من وراء خيانتها؟ قال: كان هناك غريب لم يستحق الذبح .. كان يبحث طوالاشهره عن عودته إلى عالمه .. ولم يكن هناك طريق إلىسردابه إلا عن طريق نفق يعبر به سور زيكولا... فضحك الحاكم عالمه وسرداب .. تمتلك مخايلة عظيمة أيها الشاب.ونظر إلى كبير قضاته وسأله:ما رأيك بهذا الهدف النبيل؟ فهز رأسه نافيا .. ساخراً من الأماريتي، فتابع الحاكمأرأيت؟ لم يصدق القاضي ما تحدثت بشأنه .. لذا وجبتالخيانة فكاد يفلت لسانه عن أمر الباب الآخر لزيكولا .. لكنهتراجع خشية أن يلفت الإنتباه إليه .. ونظر إلى القاضي وقال بكبرياء ملك لا حاجة برأيك أيها القاضي .. سيطبق عهد الرسل القديم قريباً. فقال الحاكم: هذا ما جاء من أجله جيشك إذن. وتابع تظن إنني سأستجديك لعودة جيشك إلى بلاده .. قدتكون فاجئتنا بأعداد جيشك .. لكن إن أصبح إعدادمقاتليك أضعاف ما سمعت عنه .. لن يستطيعوا عبور سورزيكولا .. ونستطيع أن نعيش هنا الف ألف عام .. ولنرى كميتحمل جيشك من وقت للبقاء في صحرائنا .. ولنرى ماذاسيفعلون .. حين يُلقى رأسك على سهم إليهم .. كتحية منا.ونظر إلى رجل يرتدي ثياب عسكرية بين مجلسه:ايها القائد متى يتوقع أن يصل جيشه ؟ فأجابة ظهيرة بعد غد فنظر إلى القاضي وقال: أيها القاضي .. ستجرى محاكمة عاجلة أمام أهل زيكولابساحة المنطقة الوسطى .. بشأن خيانته .. في التوقيت ذاته .. ظهيرة بعد غد. وقال للأماريتي:منذ عبوزك باب بلادنا .. وأصبحت زيكولي مثلنا .. لنرىماذا يقرر كبير القضاة بشأن خيانتك .. سيحضر المحاكمةجميع الجنود الجرحى .. إن أقر القاضي خيانتك .. ينتقلذكاؤك اليهم بالتساوي .. ولو نال الواحد منهم نصف وحدة فقط. ثم تابع وستكون أول من يذبح بتاريخ زيكولا .. بيوم غير عيدنا ...بموافقة من المجلس الزيكولي.ونظر إلى الرجال الجالسين .. وسألهم أليس كذلك؟ فأومأوا إليه بالموافقة .. فقال:لقد أقر المجلس ذبحك .. بعد غد .. في حال إقرار خيانتك..ثم أشار إلى الحارس كي يعيدة إلى غرفة حبسه .. قبل أن يوقفه مجددا ويقول: أتعلم .. إنك أغبى من قابَلَت مِن الملوك .. لطالما حفر الغبي قبرة بنفسه فقال الأماريتي: نعم ايها الحاكم لديك كل الحق فيما قلتهكان الوقت قد تجاوز منتصف الليل .. ولم يزل خالد يكملسيرة نحو وادي بيجاناً، وإن أصابه تعب توقف لدقائققليلة .. قبل أن يواصل طريقة مجدداً، يعلم أنه لا يمتلكوقتاً لإضاعته كانت النجوم تضيء أحيانا الطريق منفوقه .. إضاءة خافتة فيمتطي حصانه ليقطع مسافةطويلة، ويسود الظلام الحالك أحياناً أخرى .. تمر معهاالغيوم لتحجب نورها فيترجل ويسحب حصانه خشية أن يتعثر. كان اتساع الوادي يضيق كلما تقدم في طريقه، صارتالتلال على الجانبين جبالاً عمودية شاهقة، وأصبحت الأرض غير مستوية .. تهبط وتصعد بإنحدار شديد تتناثر بهاصخور كبيرة فخفف من سرعة جواده ومر وقت قليل، ثمفجأة نسيم منعش يحمل رائحة يود البحر .. فأدرك أنهاقترب من ساحل مینجا و ملأ صدره بالهواء، وما إن زادتإنارة الطريق قليلاً مع النجوم .. حتى إرتقى حصانه وركضبه في الوادي الضيق .. و عبره إلى سهل واسع من الرمال ...وواصل ركضة يلفح وجهه هواء بارد لم يتوقف منذ تجاوزهالوادي الصخري، قبل أن يجد نفسه أمام شاطئ رطب بللتالمياه رماله، فنظر من حوله على امتداد البصر .. فلم يجدسوى الظلام فحسب.كان الفجر على وشك البزوغ .. وزادت برودة الجو .. لقاعن حصانه وعزم على الانتظار ووقف أمام البحر ينظرإلى الفراغ المظلم أمامه .. وتدور برأسه افکار ووجوه شتیثم رقد على ظهره ممسكاً لجام ،حصانه، نظر إلى السماء قبلأن ينهض فجأة ووقف موجهاً ظهره إلى البحر، وهمس في نفسه البحر في اتجاه الجنوبثم نظر أمامه وقال:الجبال في اتجاه الشمال ونظر الي يمينه:اتجاه الشرق بيجاناًونظر إلى يساره اتجاه الغرب زيكولا وكررها: جنوب ... شمال ... شرق ... غرب ثم إمتطا حصانه وركض به موازياً للساحل في اتجاه الغرب، يهمس إلى نفسه آملا بألا يجد جيش أماريتا قدابتعد كثيراً عن ساحل مينجا.في تلك الوقت .. كان السكون يسود أرجاء زيكولا .. عداالمنطقة الشرقية التي لم تهدأ من حركة الجنود والفرسانبها، والمنطقة الشمالية التي اعتادت أن يكون ليلها نهاراًونهارها ليلاً .. دون أن يعبأ سكانها بهذه الحرب التي قدتعصف ببلادهم أو يضعوا لها أي بال، وأمام حانة علىأطرافها قبعت العربة الخشبية الصغيرة التي حملت إيادورفقته.. يرقد بجوارها بغلها النحيل وفي صندوقها الضيقتكوم صاحبها العجوز أسفل غطائه الصوفي نائماً في انتظارالصباح ليعود إلى منطقة أخرى بعيدة عن هذه المنطقةداخل الحانة .. تزاحم الكثيرون من السكارى الذين علتأصواتهم .. يضربون بأكواب خمرهم طاولاتهم .. مع غناءبعضهم ورقص آخرين .. يتخلل صخبهم ضحكات فتيات الليل الفجلجلة .. واللاتي الثقفن حول الطاولات بين الرجالوبين وقت وآخر ثرافق إحداهن أحدهم إلى الطابق العلوي لتزداد الضحكات والصرخات بالغرف جميعها .. عدا غرفةواحدة صامتة جلست بها أسيل ومنى وقمر لا يستطيع النوم أن يقترب من أي منهن، وتذق قلوبهن خوفاً وترتعدأجسادهن كلما سمعن صرخات إحدى الفتيات وتنظر أعينهن نحو باب الغرفة الذي أوصاهم إياد بإحكام إغلاقه، إيادالذي جلس بأحد أركان الحانة على طاولة يضع رأسه علىكفه وتغفل عيناه بين حين وآخر، وإن اقتربت منه إحدىالفتيات تطلب وحداته مقابل مرافقتها بإحدى الغرفهز رأسه رافضاً .. كاد يغلبه النوم مع بزوغ الفجر لولاذلك الفارس الذي دَلف إلى الحانة لتهدأ الأصوات وتتوقفالفتيات عن ضحكاتهن .. ليحملقن به ثم قال:ستجرى محاكمة عاجلة لملك أماريتا أمام أهل المدينةبساحة المنطقة الوسطى ... ظهيرة غد .. يوصي الحاكم بحضور الجميع.. ثم غادر، فعاد الضجيج من جديد وكأنهم لم يدروا بماقاله، فنهض إياد متخطياً طاولاتهم وأسرع إلى الخارجوراء الفارس .. فوجده قد إمتطى جواده وابتعد إلى داخلالمنطقة الشمالية ووجد بجواره العجوز نائماً اسفل غطائهفهزه وأيقظه .. فنظر إليه العجوز ساخطاً نعساً .. فقال إياد:لا تغادر وحيداً سنعود معك غداً إلى المنطقة الوسطى فقال الرجل: خمسون وحدة أخرى وطعام لليومفهز إياد رأسه موافقاً .. ثم دلف إلى داخل الحانة..... يتبع ### ممرات سرية - الحلقة الثانية والأربعون أمام بحر مينجا .. كان ظلام الليل قد بدا في زواله معبزوغ الفجر حين واصل الجواد الأبيض ركضه في اتجاهالغرب يمتطيه خالد الذي كانت تبحث عيناه على امتدادبصرها على أي أثر للجيش الأماريتي قبل أن ينحرفالساحل بزاوية شبه عمودية فإنحرف معه .. فأبصر السفنالأماريتية ترفرف راياتها الحمراء فوق صواريها، ثم رفعبصره على رايات أخرى لاحت في الأفق فوق هضابالشاطئ بعيداً، فهز لجام حصانه كي يسرع اتجاهها.ومضى وقت قليل .. تقدم معه كثيراً .. فظهرت مع استواءالأرض .. جماعات كثيرة من الجنود من أمامه .. كانتكل جماعة تكون من عشرات الصفوف .. يصطف بها مئاتالجنود غير الذين ظهروا فوق خيولهم مصطفين فيجماعات أخرى .. ثم رأى جسرا خشبي يشق مياه البحر إلىسفينة كبيرة .. وتصل ألواح خشبية سميكة بين السفينةوالجسر .. ليعبر من فوقها منجنيق شاهق يجره بصعوبةأربعة أزواج من الخيول، ثم أوقف حصانه حين فوجئبسهم يخترق الرمال من أمامه جاء من أعلى .. وهبط عنهرافعاً يده .. فاقترب منه ثلاثة من الفرسان فبادرهم قائلاً:أنا صديق الملك تميمتلف خالد خلف فارس إلى خيمة تواجد بها القائد الشاب جرير .. وقال الفارسقال أنه صديق الملك فنظر إليه جرير الذي كان يقف أمام خريطة مجسمة بوسط الخيمة .. وقال بشغفهل جنت برسالة من الملك تميم؟ فقال خالدلا لقد جئت بهذه... وأخرج الورقة المرسوم بها الطريق إلى الباب الآخر لزيكولا،فنطق جرير وهو يمعن النظر بالورقة: خط الملك تميم قال خالد: نعم .. إنه طريق إلى باب آخر لزيكولا وتابع لقد أمسك به جنود زيكولا من أجل فراري عبر بابها بذلك الحصان الذي جنت به وتابع كان الملك يؤمن أن وراء هذا الباب أسراراً لم تبح بها زيكولامن قبل، ستساهم في نجاتنا من تهمة الخيانة..لقد عاد إلى زيكولا من أجل عهده بنجاة أسيل إلى الأبد، ثمفوجئنا بعزم زيكولا إغلاق بابها فجأة، كان يدرك أن إغلاقباب زيكولا ونحن بداخله ستكون نهايتنا جميعاً.وجالت برأسينا قبيل إغلاق زيكولا فكرة أن نعبر البابالآخر باستخدام جواد الحارس الذي إعتاد عبوره، و لإلهاءذلك الحارس وتشتيته كان لابد أن يعرض أحدنا للإعتقال أناأو هو، فوجدته من يقترب نحو القاضي - سيد الحارس - وأثر أن أعبر أنا إلى خارج بابها.. لن ترحمة زيكولا.ثم نظر إلى الخريطة المجسمة أمامة وقال: أيها القائد لدي خطة لاجتياز ذلك الباب السري أريدك أن تساعدني بها.فقال جرير: وماذا إن كان فخاً منك؟فابتسم خالد: لم يكن ليخبرني الملك عن مكان إطلاق السهام المضيئة فابتسم جرير وقال: حسناً فنظر خالد إلى الخريطة أمامه مجدداً .. ووضع عليها الورقةالمخططة وقال وهو يحرك أصبعه على وادي مجسم بها:سنسلك هذا الطريق .. ثم سنعبر مرتفع هنا سيقودنا إلى منخفض عميق دائري واسع...نظر إلى جرير وقال:لقد رأيت المجانيق تعبر إلى الجسر عبر الواح خشبيةطويلة .. ستفي تلك الألواح بالغرض.فهز جرير رأسه موافقاً .. فتابع خالدأخبرني الملك تميم أن هناك طريقا متعرجاً ضيقا يصل إلى سور زيكولا، وأكمل:ليس موجوداً بخريطتك. وتابع قال الملك أن الباب الأرضي يوجد أمامه نهاية ذلك الطريقالمتعرج يتسع لدخول عربات كانت تنقل عشرات الفقراء إلىزيكولا دون أن يدري أهلها، أتوقع أن يكون جيش زيكولابأكمله خلف السور الشرقي لن يتواجد إلا أعداد قليلة منالجنود بالمناطق الأخرى مع اطمئنان زيكولا بسرية المدخلعدد قليل من الفرسان نستطيع اقتحام ذلك الباب وتكتشفشيءاً قد يفيد براءتنا قبل إشتعال الحرب: فسأله جرير كم فارساً تريد؟فقال خالد وهو يفكر: مائة فارس وكفى فقال جرير لا. سيعبر ذلك الطريق ... ثلث جيشي .. مائة وخمسون ألف مقاتل انطبعت المفاجئة على وجه خالد حين أخبره . جرير عنعزمه عبور الطريق الثعباني .. بثلثي الجيش وتابع جرير قائلاً: لقد اشتعلت الحرب بالفعل أيها الصديق .. لديهم الآن الملكتميم .. ونعلم كثيراً عن غرورهم .. لن يفاوضونا من أجله،فقال خالد:لكن الطريق ضيق .. لن يتحمل هذا العدد الضخم .. سيضيع المزيد من الوقت فأشار جرير إلى طريق بالخريطة المجسمة أمامه وحركقطعة خشبية في شكل منجنيق صغير به نحو زيكولا التيبمربع بارز يحيظه سور صخري منحوت .. وقال:إن مجانيقنا ثقيلة للغاية .. ستحتاج يوماً بأكمله لتجاوزالطريق إلى زيكولا .. لذا سيصل الثلث المتبقي منالجيش .. إلى السور الشرقي مع صباح غد..ثم أشار إلى طريق آخر جانبي .. كان وادي التلال .. وأكمل:لدينا إذن يوم بأكمله للتقدم نحو السور الشمالي .. مهما كانالطريق ضيقاً .. نستطيع أن تباغتهم في التوقيت ذاته .لقد تركوا لنا فرصة عظيمة .. بإنسحابهم إلى داخل زيكولا. كان الأوان قبيل الظهيرة .. حين بدأ الجيش الأماريتيزحفه تجاه الغرب في طريقه إلى زيكولا جحافل من الجنودوالفرسان أصطفوا في عشرين فيلق متتابع، يفصل بينكل فيلق وآخر عشرة من الأمتار .. كان ينتظم بالفيلقالواحد أربعة آلاف جندي تتوهج خوذهم ودروعهم أسفلأشعة الشمس ... بين كل جندي وآخر قدم واحدة، كانتأقدامهم ترتطم بالأرض سوياً .. فيصدر وقعها قوياً تتناغممع دقات الطبول .. التي ذقت عالياً بينهم وتتناثر بينهمرايات حمراء كبرى .. نقش عليها خمسة من النجوم السوداءوزعت في شكل دائري يتبعهم بالصفوف الخلفية ثلاثة آلاف جندي طوال القامة أقوياء البنية قسموا على مائة منجنيقيجر كل منجنيق أربعة أزواج من الخيول كانت عجلاتهاالحديدية تصدر جلبة هائلة وغبار كثيفاً إندفع بأكمله نحوعربات كانت تسير بمؤخرة الحشد وتحمل كرات اللهب المعدنية... وفي اتجاه الشرق .. تقدم الجانب الآخر من الجيشالأماريتي فرسان وجنود يضاعف عددهم من تقدموا نحوزيكولا .. يتقدمهم القائد جرير على جواده .. بجواره خالدعلى جواده الأبيض .. بزيّه الزيكولي، ركضت بهم الخيولفي صمت نحو وادي بيجاناً. وكانت الشمس قد تعامدت بالسماء حين وصلوا إلى بدايةالوادي .. خلف جماعة من ثلاثين فارس سبقتهم بمئات الأمتار كطلائع لهم .. كان الممر ضيقاً .. بالكاد يتسع لتجاوزثلاثة من الخيول، فخففوا من سرعة جيادهم حتى صارتمشياً، ثم اتسع قليلا .. فَرَكَض الفرسان بخيولهم مع انحدارالأرض هبوطاً وصعوداً .. وكاد خالد أن يسقط حين حاولفجاراتهم لكنه تشبث بسرجه وأعاد أتزانه .. فنظر إليه جريروتساءل ان كان بخير فأوما إليه إيجاباً وأكملاً ركضهمايتبعهما الآلاف من الفرسان والمشاه .. واتسع الطريق أكثرفأكثر .. فتجاوز خمسة . من الفرسان بكل صف .. وصارتالجبال العالية على الجانبين تلالا أقل إرتفاعا، وبعدماتجاوزت المقدمة الأرض المنحدرة بات الطريق رملياًمستوياً .. وأصبح ركض الخيول أكثر سهولة .. فحث خالد حصانه كي يسرع. خلف سور زيكولا ... كان الجيش الزيكولي يكمل استعداداته ... وجوه متجهمة من الجنود المتراصين تدققلوب بعضهم متسارعة .. إن تحدث أحدهم عن كرات من العربات اللهب الأماريتية وخلف الصفوف سارت خمسة .المترفة تحمل الأولى حاكم زيكولا والأخريات رجالالمجلس الزيكولي ... وترجّلوا يحمسون جنودهم ووقفالحاكم أمام جماعة من الجنود يحثهم على الصمود ...وَيَعِدُهم بمضاعفة أجرَهِم مِن وحدات الذكاء .. ليصبحعشرين وحدة من الذكاء عن اليوم الواحد .. فصاحوامهللين في حماس.وفي غرفة بالمنطقة الوسطى .. أضاءتها القناديل الناريةالمعلقة، كان الأماريتي يجلس على مقعد حديدي يميلجذعه ورأسه للأمام .. مكبلةً يديه وقدميه مغمضاً عينيهنائماً .. بجواره قدر من الثريد - الثريد هو الخبز والمرقأي أنه الخبز المفتت مع المرق - لم ينقص منه شيء،قبل أن يفتح عينيه .. لمّا دَلَفّ إلى الغرفة رجل ثلاثيني قصير .. مُئرهل الجسد .. يحمل حقيبة وضعها على طاولة جانبية .. وقال؛ إنني حلاق المنصة، وأخرج آلة حادة تشبه سكيناً صغيراً .. وضعها جانبا بجوار الحقيبة، ثم أخرجوعاء زجاجياً .. وفتح غطاءة .. ففاحت منه رائحة نفاذة،ونس يده به ليخرج مادة خضراء لزجة وضعها على رأسالأماريتي ودلك بها شعره .. ثم وضع المزيد منها ودلكالشعر بقوة دون أن يحرك الأماريتي رأسه أو ينبس بكلمةواحدة، كانت عيناه تنظر شاردة إلى الفراغ أمامه فحسب .ثم أمسك الحلاق سكينه وبدأ يزيل شعرة عن آخره .. ومالبث أن انتهى في دقائق قليلة .. كان بعدها الأماريتي خليقالرأس .. وقال الحلاق ضاحكاً وهو يعيد أدواته إلى حقيبته:- يقولون أن حلق رؤوس الموتى يدفع الفقر عن زيكولا.فصاح به أحد الخراس الواقفين كي يغادر الغرفة فيالحال .. دون أن ينطق المزيد من الكلمات.و اقتربت الشمس من القغييب حين وصلت مقدمة فرسانأماريتا إلى التبة المجاورة للمنخفض الصخري .. والتيميزت بضخورها السبعة، وأشار إليها خالد صائحاً لماأبصرها .. فقللت الخيول من سرعتها وتوقفت بأمر القائدجرير، كان حشداً هائلاً .. امتلا معه وادي التلال عن آخرهبأجساد الخيول والفرسان والجنود، لم يكن خالد يعلم أنهحين توقفت المقدمة بجوار التبة المقصودة كان جنودالمشاة بمؤخرة الحشد لايزالون يندفعون إلى بداية الواديثم ترجل جرير عن جواده وبعض من رجاله وعبروا التبةوراء خالد وتوقفوا على حافة المُنخفض الصخري قبل أنيأمر جرير بسرعة تثبيت الجسور الخشبية.كانت ساعة واحدة قد مرت بعد حلول الليل .. حين أبصرجندي حاد البصر يقف أعلى سور زيكولا نيران بعيدةبصحراء زيكولا تتوهج بين ظلام الليل الحالك، لم تكن إلاشعلاً .. حملها الجنود الأماريتيون المتدافعون في طريق زيكولا الرملي والذين توقفوا للمرة الأولى بأمر من قائدهم لينالوا قسطاً .من الراحة بعد مسيرت النهار بأكمله أما الذين عبروا المنخفض الصخري فلم يتوقف سيلهم . .. وكانت الألواح الخشبية قد صنعت خمسة من الجسوربين الحافتين، ضنع كل جسر من ثلاثة ألواح متجاورةتربطهم أحبال سميكة فأحكمت تلاصقهم دون ترتح، وغبرالخيالة مترجلين يجزون خيولهم بيد ويحملون شعلاً بيدهمالأخرى، غير مصابيح ثبتت مشتعلة على جانبي الجسورفأصبحت معها الرؤية أكثر وضوحاً، و كان جرير وخالد قدأسرعا عبر الطريق الثعباني بين الجبلين العموديين خلففرسان حملو شعلاً أضاءت الطريق المتعرج أمامهم، وإندفعمن وراءهم من غبروا جسور المنخفض يحملون شعلهمواكملت جیادهم طريقها ركضاً يتجاور اثنان او ثلاثة منهمبكل صف، ينظر بعضهم إلى إرتفاع الجبلين بالأعلى حيثتظهر نجوم السماء عبر الفرجة بين قمتيهما، ومضت ساعاتأخرى واصلوا معها تقدمهم إلى الشمال.كان الفجر على وشك الطلوع .. فتحركت عربة العجوزالخشبية تحمل أسيل وإياد وقمر ومنى إلى المنطقةالوسطى بين عربات أخرى تحركت جميعها لتشهد المحاكمةالعاجلة لملك أماريتا، وانتشرت أخبار بين المسافرينأن حاكم زيكولا قد وعد بتوزيع وحدات خزينة كاملة منالذكاء على حضور تلك المحاكمة فعزم الكثيرون على السفرإلى المنطقة الوسطى، حتى أن الحانات التي ازدحمت كلمساء .. أصبحت تلك الليلة خاوية على عروشها يسودهاالسكون، وصار الطريق الرملي بين المنطقة الشماليةوالمنطقة الوسطى .. صاخباً مثله مثل باقي الطرق التيتتجه إلى المنطقة الوسطى تتناثر به العربات والخيولوالبغال والسائرون رجالا ونساءا وأطفالاً يضبون لقناتهمعلى ذلك الملك الذي ظن يوما إنه يستطيع هزيمة بلادهم،وغنوا في جماعات متباهين بقوة بلادهم .. لا يعلمونأن أجساد جنودهم قد بدأت في إرتجافها خوفاً .. بعدماأبصروا مع شروق الشمس تصاغد الغبار بكثافة بالغة علي بعد أميال، كانت المجانيق الأماريتية تمضي فيطريقها إليهم .. تجرها خيولها دون توقف .. خلف آلافمن الجنود زادت ضربات أقدامهم بالأرض كلما اقتربوا منوجهتهم المقصودة .. أرض وحدات الذكاء.. #### الحلقة ما قبل الأخيرة نظر جرير إلى الجنود الأسرى بجانبه ونطق إلى كبيرهمهل جاءت أخبار عن ملك أماريتا؟ فنطق متباهيا: سيحاكم ظهيرة اليوم وسيقتل...فدس فارس أماريتي من خلفه سيفه في مؤخرة غنقه،فسأل جرير جنديا آخر وأشار إلى الطريق الشرقي: إلى أين يؤدي هذا الطريق؟فأجابه مرتعداً: ينتهي بباب أرضي إلى منطقة جبلية قريبة من المنطقةالوسطى وقُرب نهايته يوجد قمر إلى قصر خزائن الذكاء التابع للمجلس الزيكولي. فسأله خالدوالطريق الغربي؟قال الجندي: تلقى الجثث خارج سور زيكولا.فإمتطاً جرير جواده وصاح برجاله:لنذيق هؤلاء القوم عقاب فعلتهم... فصاحوا جميعاً، بينما إمتطى خالد جواده واتجه إلىالطريق الآخر وحين نظر إليه جرير قال:هناك أمر علية أن اتحقق منه أولاًكانت الألوف من أهل زيكولا قد بدأت في تجمعها بساحةالمنطقة الوسطى لحضور محاكمة الأماريتي .. ساحة رمليةواسعة تقع بالجانب الغربي لهذه المنطقة .. شيدت بهامنصة كبيرة تشبه منصة الذبح بساحة المنطقة الشرقيةأحاطها عدد قليل من فرسان وجنود زيكولا كانت المرةالأولى التي يتجمع بها أهل زيكولا قلقين القلوب .. رغمأحاديثهم الواثقة عن نصر جيشهم لا تعلو وجوههم فرحتهمالمعتادة في تجمعاتهم .. حتى الموسيقى التي غزفت بينهم بدت كتيبة ،مرتعشة، لم يتراقص إلا قليل منهم توقفوا عنرقصهم حين وجدوا جرحى معركة الشاطئ من الجنود قدتقدموا إلى الصفوف الأمامية...وعلى مقربة من طرف الساحة الجنوبي .. هبط إياد ورفقتهمن عربة العجوز ودلفوا بين المتزاحمين يتقدمون الصفوفإلى الصفوف الأمامية يغطي رأس أسيل غطاء رأسها المعتادوتغطي منى رأسها بوشاح كانت قد أتت به من بلدها بينمالم تتبدل ثياب قمر أو إياد وأكملوا تقدمهم نحو المنصةتنظر أعينهم بالسماء إلى الشمس التي لا تزال بجانبهاالشرقي.في الوقت ذاته كانت الخيول الأماريتية تنطلق كالعاصفةفي الطريق الشرقي من النفق تندفع بهم الأرض من أسفلهمإلى أعلى كلما تقدموا، ويصيح جرير بمقدمتهم إلى الملكفيصيحوا من خلفه في حماس شديد، بينما انطلق خالدفي الطريق الغربي يركض حصانه بين القضبيين الحديدينالمثبتين على إمتداده ويضئ الطريق من أمامه مصابيحنارية كانت مثبتة مضيئة على جانبيه.وأمام سور زيكولا الشرقي ... باتت الحشود الأماريتيةالزاحفة على بعد مئات الأمتار منه، كانت دقات طبولهاالكبرى تصل إلى آذان الجنود، ثم أطلق بوق عال فتوقفتقدمه واطلق بوق آخر وإختلف إيقاع الطبول الحشد عن ليصبح أكثر سرعة فبدأت خيول المجانيق بالصفوفالخلفية تنحرف بمجانيقها شمالاً وجنوباً في تناوب، فهمسجندي زيكولي كان يمسك بقوسه أعلى سور زيكولا إلى زميله في ذهول: سينتشرون على امتداد سور زيكولا بأكمله.وكانت ساحة المنطقة الوسطى قد أمتلات عن آخرها بأهلزيكولا حين ذقت طبول ضغرى على جانب المنصة فصعدإلى أعلاها رجال المجلس الزيكولي .. واتخذوا مقاعدهمثم صعد من خلفهم كبير القضاه واتخذ مقعداً بمنتصف... فهتف الحاضرين .. مطالبين بموت الأماريتي، ثم المنصة دقت الطبول إيقاعاً مختلفاً وأطلق بوق فساد الصمت .وصعد إلى المنصة حاكم زيكولا واتخذ مقعد كبيراً بجانبالمنصة الأيسر .. مواجهاً لرجال مجلسه فهلل الكثيرونمجدداً وتعجبت منى ونطقت إلى إياد بلهجتها:سايب جيشه يحارب وقاعد هنا؟! قال إياد: لقد تعمد توقيت المحاكمة .. وجوده بين الناس هنا في هذاالوقت .. يوحي بالثقة في جيشه.فضمت منى شفتيها متعجبة، ثم دقت الطبول دقات بطيئةمتتالية .. فصعد إلى المنصة الملك تميم خليق الرأس . .. عاري الصدر .. مكبل اليدين والقدمين .. يجره حارسالقاضي. .. فنبضت قلوب أسيل ومنى وقمر .. واحمرتوجوههن .. بينما بدا إياد ثابتاً ينظر إلى الأماريتي الذيما إن صعد المنصة حتى زاد الصخب وتعالت الصيحاتالساخطة مطلقين السباب واللعنات .. فأشار إليهم الحاكمكي بهدؤوا فعاد الصمت رويداً رويداً .. ووقف كبير القضاةو انحنى إلى الحاكم ليبدأ محاكمته فسمح له .. فنظر إلىالوجوه الزيكولية أسفل المنصة .. وقال:أيها السادة .. لقد وكل لي السيد الحاكم شرف محاكمة هذا الملك. وتحرك وتابع لن أتحدث عن محاولته لقتلي لست إلا شخصاً واحداً لاقيمة له لكني أتحدث عن محاولته قتلكم جميعاً، لقد أرسلهذا المعتدي جيشه ليهلك بلادنا ويدمر حضارتنا .. ليقتلمن يقتل ويتخذ الباقين عبيدا لشعبه، يخضع نساءكملإرضاء شهوات رجالهم، غبي يظن أن بلادنا كباقي البلدان.لا يعلم أن سور زيكولا يحيط بنا كالفولاذ لا يمكن تجاوزه . وإن جاء بمجانيق من السماء. صاحت الحناجر من جديد وهتفواخائن ... خائن ... فأكمل القاضي: نعم ايها السادة .. لا أرى فيه إلا خائناً لبلادنا. فتابعوا صائحين خائن ... خائن. انفرجت أسارير الجنود ... وعلا الهتاف ووصل ذروته فرفعالقاضي يده اليهم كي يهدؤوا .. وتابعليس هذا فحسب .. لقد أقر المجلس الزيكولي بجواز ذبحهاليوم وإرسال رأسه على سهم إلى جيشه.فهتفوا من جديد .. تعلو وجوههم سعادة شامتة بهذا الملكأمامهم و واصلوا نعته بالخيانة وتدافعوا وهم يقفونعلى أطراف أقدامهم لينظروا إليه وهو يفقد ذكاءه بأكمله،بينما إضطرب وجه إياد وهز رأسه لا يصدق ما يحدثونظر إلى الأرض من أسفله .. التمعت عينا منى بدموعهاوحاولت أن تتمالك نفسها من البكاء .. و وقفت قمر علىأطراف قدميها لتنظر إلى سيدها .. احتبست أنفاشهاحين وجدت وجهه وجسده قد بدءاً في شحوبهما سريعاً،كان يغمض عينيه محاولاً تحفل آلام رأسه وعصر جفونهمتألماً، ثم فتحهما فصارتا حمراوتين كالدماء ورفع يديهالمكبلتين وأمسك عنقه يقاوم إختناقه .. فتعالت الصيحاتمن حولها، ثم جثا على ركبتيه ينظر بين الوجوه أمامهكان صدره ينخفض ويرتفع متسارعاً و عيناه الحمرواتينتحملق في الوجوه، ثم حاول أن يقف مجددا فتعثر وسقطوبات جسده شاحبا للغاية مثل شحوب الطبيبة تلك الليلةبالقصر، حاول أن يقف مرة أخرى، فانهمرت دموع الطبيبةعلى وجهها هي ومُنى التي لم تستطيع تمالك نفسها حينسقط جسده على المنصة وبدأ في إنتفاضاته انتفاضاتشديدة متتالية إستمرت معها صيحات الزيكولين، ثم ظهرالسياف على المنصة يلمع سيفه الكبير مع الشمس فزادتصيحاتهم قبل أن يسكتوا فجأة وتتحول صيحاتهم إلىهمهمات بعدما ترقبت وجوهم جسد إمرأة نحيلة تحركت بصعوبة أعلى المنصة يغطي رأسها غطاء معطفها أقتربتمن جسده المنتفض وجئت على ركبتيها بجواره وإحتضنترأسه، احتبست الأنفاس جميعها حين كشفت غطاء رأسهاوهي تنظر إليه ليظهر وجه الطبيبة أسيل ليس شاحباًوظلت تنظر إليه تسيل دموعها على وجنتيها حتى هدأتإنتفاضات جسده رويداً رويداً ثم توقفت، فنظرت إلىالوجوه المحدقه بها .. وقالت باكيه بصوت ضعيفلم يكن خائناً .. لم يكن ليدمر بيوتكم أو يتخذكم عبيداًأراد أن يتجنب الحرب فحسب.كانت الوجوه جميعها تنظر إلى وجه أسيل الباكي في دهشةقبل أن ينهض القاضي عن مقعده ويقول: الذكاء خائنة اخرى هنيئاً لأهل زيكولا وحدات أخرى . منأيها السادة من لم يستطيع منكم نَيْل وحداته المرة السابقةفلينالها الآن .. إنني أعلنها خائنة من جديد.فنظرت أسيل بعيدا على امتداد بصرها وابتسمت باكية ...ثم نظرت إلى القاضي وقالت: اللعنة عليك والتفتت إلى الحاكم .. وقالت:وعليك أيضا سيدي الحاكم. ثم نظرت أمامها مجدداً وهي تحتضن رأس الأماريتي، كانالغبار قد تصاعد إلى السماء على مقربة من جنوب الساحةوتعالت معه الصرخات بالصفوف الخلفية حين ظهر سيلهائل من الفرسان الأماريتية يقودهم القائد جرير يندفع نحوهم. كان جواد خالد قد خفف من سرعته .. حين دنا مننهايةالطريق الغربي .. بعد ساعات من الركض به .. وكما توقعانتهى سقف ذلك الطريق بباب يشبه الباب أمام الطريقالثعباني .. وكانت ذراعاً حديدية طويلة مثبتة بجدارهأسفل مصباح ناري فاقترب منها وجذبها لأسفل ليصدرالباب صريره ويفتح مائلاً للأسفل فظهر من أمامه نور يجوره النهار وتقدم إلى الخارج ممسكاً لجام حصانه وتجاوز البابالأرضي المائل ليجد سور زيكولا شاهقاً . من خلفهسهل رملي واسع يمتد إلى سلسلة من الجبال المتلاصقةلاحت على بعد مئات الأمتار وسرت بجسده رعشة ودققلبه حين تقدم للأمام وعبر مرتفع أرضي فأبصرت عيناهتلالاً لم تكن رملية بل كانت من جثث متراكمة شاحبةمنتفخة البطون زائغي الأعين لرجال ونساء وأطفال غيرجثث أخرى تناثرت على امتداد السهل وهياكل عظميةكثيرة ظهرت من أسفل الجثث المتراكمة وبين الرمال فهمس إلى نفسه في ذهول:مقبره فقراء اكتاراً .. وجه زيكولا القبيح..ثم أقتطاى حصانه ودلف إلى السهل بين أكوام الجثثوكلما تقدم رأت عيناه جثثاً مكتملة وأخرى عظام يكسوبعضها لحم وأخرى عظام ذابت لحومها، كان سور زيكولا قدانحرف مائلاً فأسرع بجواده موازياً له يحاول تفادي دهسالجثث المتناثرة نكز حصانه كي يزيد من سرعته وتوقفبعد قرابة ميل واحد كان سور زيكولا قد وصل إلى نهايتهليتلقي ضلعه المائل الآخر رأس المثلث الذي بحث عنهاكثيرا مرته الأولى بزيكولا، ترجل عن حصانه واقترب منالسور عند التقاء ضلعيه كانت بأسفله فتحة نفق المنطقةالغربية الذي عبرت إلى سردابه .. نظر بعيداً إلى خفرةمنخفضة بالأرض دون أن يتحرك .. كانت بداية سردابفوريك، وجال بخاطره الهيكلان العظميان الحديثان به وقالفي نفسه :كانا من فقراء إكتاراً نجا من الموت هنا لكنهما لم ينجوا منالسرداب.ونظر من خلفه بعيداً تجاه مقبرة الفقراء وقال:كانوا يريدون قتلنا جميعا كل من شارك بهذا النفق أرادواقتلي انا وأسيل بقانونهم وبحثوا عن إياد ويامن وحين رأىأحدهم يامن لم يغفر له وشم يده كانوا يظنون بغبائهم أننا دلفنا عبر النفق إلى مقبرتهم كانوا هم من يخشوئنا ظنوا إنناقد عرفنا سرهم الأعظم فسارعوا لحصود أرواحنا.ثم إمتطاى حصانه وركض به عائداً في اتجاه باب النفق الأرضي......... يتبع الحلقة الأخيرة* كنت قد تيقنت أنها النهاية سيدي على حافة الموت .شاحب أعلى المنصة .. والسيدة أسيل .. أعلنها القاضيخائنة مرة أخرى السياف يقف بسيفه اللامع في تحفز ...قبل أن تتعالى صرخات النساء فجأة بالصفوف الخلفيةويتدافع الناس من خلفنا بقوة، فسقط جسدي بين أجسادكثيرة سقطت مع التدافع وارتطمت رأسي ودارت بي وكانالزمن توقف من حولي وصار كل شيء أمام عيني ضبابياًيتحرك ببطء شديد وأصبحت أصوات الوجوه المذعورة متداخلة تصرخ جميعاً قائلة: الأماريتيون!! تصرخ منى بجواري وهي تهز جسديلقد نجحوا لقد عادوا.. كانت أعداد الأماريتيين كثيرة للغاية .. أسراب قادمة لاتنتهي .. يقودهم القائد جرير لم يكن هناك إلا مئات قليلةمن الجنود الزيكولين يحيطون بنا علموا أنهم لن يستطيعوافعل شيء وأعلنوا إستسلامهم بعدما لاذ حاكمهم ومجلسه جندي بالفرار وسقط أهل زيكولا جميعهم من حولنا واضعينأيديهم فوق رؤوسهم وهدأت ضجتهم بعدما لم يؤذهمأماريتي من قريب أو من بعيد، وأسرع القائد جريرإلى المنصة حيث رقد جسد سيدي بجواره سيدتي التيلم تشحب إلا قليلاً بعدما شتت هجومه عقول من أرادوانيل ذكائها، ثم اهتزت الأرض فجأة من أسفلنا و دوى صدىصوت عنيف فعلمنا أن مجانيق أماريتا قد بدأت في إطلاقكرات لهيبها بتتائع تجاه سور زيكولاكان يوما مخيفاً .. لن تنساه زيكولا وأهلها لم تتوقفالمجانيق عن إطلاق كراتها طوال ساعاته، ومع كل ضربةكانت الأرض تهتز من أسفلنا وتحركت حشود الأماريتيينالهائلة تجاه المنطقة الشرقية لم يتركوا سوى بضع آلاف حاصروا الساحة الوسطى بمن فيها، لم تكن الحرب الكبرىالتي توقعها الجميع .. لم تدم المعركة إلا لساعات كان بهاالجيش الزيكولي صامداً مطوقاً من الجانبين شرقا وغرباً ...قبل أن يدلف نحو باب زيكولا من شروق الشمس حشد منفقراء أكتاراً .. غراه الأجساد يسيرون في ترتح كالموتىغير عابئين بالسهام التي تشق الأجواء ذهاباً وإياباً، كانتوجوههم شاحبة شاردة تسير أقدامهم الحافية في إتجاهواحد مهما تساقط منهم لا يضعون للموت بالاً يقودهم خالدالذي عاد إلى المنطقة الوسطى بعد مغيب الشمس وإطمئنإلى الأماريتي الذي إستعاد وحداته من جنود زيكولاالجرحى بعدما أجبرهم القائد جرير على ذلك، و اطمأن إلىصحة أسيل وإحتضن زوجته منى قبل أن يتركنا وينطلقعلى جواده إلى المعركة المشتعلة بالمنطقة الشرقية، يقودالفقراءخلفه.منكان يؤمن أن أهل زيكولا وجنودها بشر بينهم صالحونوأنقياء .. رغم الطمع والجشع يعلم أنهم غير مذنبين بمافعله حاكمهم ومجلسه فَسَعاى كي يتوقف ذلك القتال ولمتلبث أن تسربت الأخبار بين جنود زيكولا عما فعلته بلادهمبأصحاب الملامح الغريبة الذين ساروا نحوهم فاضطربتقلوبهم التي كانت تؤمن دوماً أن زيكولا أكثر البلاد عدلاً،وساد التشتت بينهم وخزت عزائمهم ووصلت إلينا الأنباءمع منتصف النهار إن الجيش الزيكولي قد إستسلم وأعلنت هزيمته. وبسرعة النار في الهشيم إنتشرت الأخبار عن الممراتوالأنفاق السرية ذات الأبواب الأرضية أسفل جبال المنطقةالشمالية وعلى عكس ما عهدنا فما إن عاد خالد بالفقراء إلىالمنطقة الوسطى بعد إنتهاء الحرب حتى وجدنا أهل زيكولاأنفسهم يخلعون ثيابهم ليستروا بها أجساد الفقراء العاريةويقدمون لهم الطعام ويربتون على أجسادهم، ومنهم منقبل رؤوسهم يعتذرون عما حدث لهم. طبق عهد الرسل القديم .. وأسقط خيانة سيدتي الطبيبةأسيل والغريب خالد ونادين وإياد وبالطبع خيانة ملكنا الذيأمر بإفاقه كافة خزائن الذكاء النائمة ووزع على كل فقيرمن فقراء إكتارا الناجين عشرين ألف وحدة ذكاء.كلف أطباء زيكولا جميعهم بمتابعه حالات الفقراء الصحيةتقودهم الطبيبة أسيل التي تنقلت بينهم وعادت إليهاابتسامتها التي غرفت بها دوما وهي تداعب أطفالهم وبناتهم. بالنسبة لخالد ومنى فقد قرراً مغادره زيكولا مع اليوم الرابعبعد إنتهاء الحرب كانت لحظة لا تنسى ربما سأظل أحكيعنها كثيراً مستقبلاً احتضنه سيدي وهو يشكره واحتضنتهنادين وكانت الطبيبة أسيل تقف بجواري حين توقف أمامهاللحظات، فابتسمت إليه وإحتضنته وسمعتها تهمس إليه: شكرا لأنك عدت من أجلي. وأكملت: تمتلك زوجة طيبة لا تجعلها تحزن يوماً.فابتسم ثم صافحني وصافحتنا منى جميعاً وركبا عربةفخمه شقت طريقها إلى المنطقة الغربية ليعبروا نفقهما إلىسرداب فوريك ورافقهم إياد بالعربة.لم يُعرف حتى الآن لماذا رفض المجلس الزيكولي هدم نفقالمنطقة الغربية بعد اكتشافه غير أن الملك تميم قد أمربهدمه بعد عبور خالد ومنى وكذلك الأنفاق الكبرى والممراتأسفل المنطقة الشمالية بعد مشورة رجال من كبار زيكولاكانت تثق بآرائهم الطبيبة أسيل كما وعدهم بإصلاح ماخربته مجانيق أماريتا بسور بلادهم.وكان اليوم الثاني عشر من إنتهاء الحرب حين إصطفتخيول وعربات على وشك التحرك تحمل أهل اكتاراً بعدمافضلوا العودة إلى بلادهم عن البقاء في زيكولا، كانواجميعهم يرتدون ثياباً جديدة اختلف ألوانها وصارت وجوهممتوردة غير شاحبة بينهم السيدة الإكتارية تحتضن ولدها صبي يقارب عشر اعوام - كنا قد عرفنا إنها فقدت ولديهاالآخرين - وكنت أقف بجوار سيدتي على جانب الطريق بينالزحام حين لوحت لنا بيدها تشكرنا وتقبل ولدها الذي لوحإلى الطبيبة بشده فسمعتها تقول شاردةتمنيت لو رأى السيد سيمور ذلك.وتابعت وهي تنظر إلى باقي الأطفال الإكتاريين الضاحكين:حلقات متصله من القدر لو فُقِدَت حلقة واحدة لإختلفت مصائر شتی. كانت من بين قافلتهم عربات محملة ببضائع ومؤن كثيرةبعدما أعلن الملك تميم أن زيكولا ستسدد كل عام حصةمن المؤن والعتاد إلى اكتاراً تعويضاً عما أذنبته كما لبيطلبهم الذين نقلوه إليه عبر السيدة الإكتارية وحملتالعربات الوسطى أقفاصاً خشبية كبل بها حاكم زيكولاالسابق ومجلسه الذين اعتقلوا ووجهت لهم تهمة قتل مايفوق سبعين الف اكتاري ولم يعترض أهل زيكولا على ذلكوضحكنا حين وجدنا نادين تقترب من عربة كبير القضاةوتمد يدها وتصفعه بقوة قبل أن تتحرك العربات في طريقهاإلى المنطقة الشرقية لتعبر باب زيكولا.أوفى الملك تميم بوعده بأنه جاء إلى هذا البلد لإسقاطخيانة الطبيبة فحسب، ولم يبقى بزيكولا أكثر من شهر لميتدخل خلاله من قريب أو من بعيد بقوانين زيكولا وتزكلأهلها حرية إختيار حاكم زيكولي جديد كما اعتادوا دوماكل خمسة سنوات، وعاد مع الجيش الأماريتي إلى سفنهوأغلق باب زيكولا من بعدهم.ألغيت اتفاقية البشر مقابل الديون بإكتشاف مقبرة الفقراءأو ما سميت بعد ذلك بالأرض المحرمة، وقاد الجيشالأماريتي بقيادة القائد جرير حروباً ضد البلاد التي أرادتتطبيقها ..بعد أيام من رحيل الملك وإغلاق باب زيكولا اتخذت طريقيإلى المنطقة الغربية مع إياد الذي أقنعني بالبقاء للعيش فيزيكولا أستطيع أن أقول الآن زوجي إياد... وأخيراً لم تعد الطبيبه أسيل إلى أماريتا وإحتلت مكانتهامرة أخرى كطبيبة زيكولا الأولى، ورحب الملك تميم برغبتهاغير أن الأسطول الأماريتي قد ترك سفينة ملكية واحدةيتناوب عليها أطقم البحارة، إنتشرت الأقاويل أن تلكالسفينة ستظل راسية مكانها أبدا الدهر حتى تقرر الطبيبةيوما أن تعبر هضاب الريكاتا مجدداً. بعد عام ونصف في بلدة البهو فريك كان الهدوء يسود الليل قبيل الفجروكان الجو حاراً خانقاً حين دوت صرخات رضيع أيقظتمنى التي أسرعت إلى سريره الصغير وحملته إلى صدرهاثم سارت به نحو الشرفة فتوقف عن بكائه وكادت تعود بهإلى سريره قبل أن تلمح نجماً بالسماء يلمع بعيداً في عزلةعن باقي النجوم فحدقت به واطالت نظرها إليه ونطقت غير مصدقة أسيل ثم التفتت إلى سريرها كان خالد ينام على جانبه واضعاراسه بين وسادتين لم تكن تعلم أنه قد فتح عينيه حينشعر قلبه بقلق مفاجئ.. في الوقت ذاته كان شراع السفينة الراسية قرب شاطئبحر مینجا قد انتفخ وأسقطت مجاديفها الطويلة إلى الماءلتبدأ ابحارها في اتجاه الجنوب...... النهاية 💘