اماريتا - الفصل الثامن - بقلم مـتمـــردة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اماريتا
المؤلف / الكاتب: مـتمـــردة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن

الفصل الثامن

*_⤶ࢪوايـةامـاريـتـا🥺🤎🍁:)_* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ الفصل السادس و ثلاثون الفصل السابع و ثلاثون الفصل الثامن و ثلاثون الفصل التاسع و ثلاثون الفصل الاربعون *الحلقة السادسة والثلاثون* كان الوقت وقت الضحى .. حين وقَف قائد أربعيني أعلى قمة جبلية على شاطئ مينجا، ينظر إلى سفن الأسطول الأماريتي التي اقتربت إلى بُعد مئات الأمتار مِن الشاطئ وتوقفت واحمر وجهه وكأنه لم يتوقع أن تأتي أماريتا بهذا العدد مِن السفن ودار بخُلّدِهِ إن حُمِلَت السفينة الواحدة بِمئة جندي لم يكن جيشه ليمثل ربع هذا العدد، ثمَ صاح إلى فارس بجواره .. أن يطلِق المجانيق كُراتها الزيتية الحارقة، ولم تمُر لحظات بعد أمره إلا وانطلقت بالسماء على امتداد الشاطئ كُرات اللهب المُتتالية .. لِترتفع عاليا في اتجاه الإسطول الأماريتي لكنها سقطت جميعا بالمياه قبل أن تصل إلى السفن الأماريتية أمام أعين القائد جرير الذي وقَف بموضعه متجهِما، ثمَ أشار إلى قائد آخر يكبره سِناً كان يقف بجواره دون أن ينطق بِكلمة .. ولم يلبث أن أُطلق بوقً عالٍ .. فأُلقيت المَجاديف الطويلة إلى المياه .. وشرع البحارة في تجديفهم .. فابتعدت السفن الأمامية المتجاورة عن بعضها ليزيد عرض الأسطول اتساعاً ثمَ شقت السفن الكبرى المحملة بِالمجانيق طريقها بين السفن إلى الصفوف الأمامية .. واصطفت متوازية قبل أن يصيح قائد أوسطَها إلى طاقمه، فانطلقت أولى الكُرات .. تابعتِها عشرات الكُرات مِن السفينة ذاتها ومِن السفن الأخرى لِتشُق السماء في اتجاه شاطئ زيكولا. كانت كُرات معدنية ضخمة .. قُطر الواحدة مِنها أربعةُ أقدام .. حُمِّلَت بزيت يشبه زيت السهام المضيئة، ما أن يطلق المنجَنيق الواحد إحداها حتى تتحول في السماء إلى كُرة مِن اللهب الحارق .. تجتاح مَن يقف بطريقها، وتساقطت جميعها على صفوف الجيش الزيكولي المتزاحِمين .. فأحرقت تجمعاتهم وسقط بعضها على العربات الخلفية .. المُحَمَّلة بكُرات لهب المجانيق الزيكولية، فأحدثت إنفجاراً هائلاً، تشتت معه الجند خائفين تحت أعين قائدهم الذي قال لمن بجواره بِبِرود: يمتلكون مجانيق أطول مدى مِن مجانيقنا .. عُد بِالصفوف إلى الوديان .. حرب مكشوفةٌ الآن .. لا تعني إلا هلاك جيشنا بأكمله قبل غروب الشمس. مضى وقت قليل بعد انتصاف الشمس بالسماء .. كان الأماريتي قد اقترب مِن نهاية الطريق الثُعباني، ثمَ صعد السهل الرملي مُتعبا إلى المُنخفَض الصخري وإلتقط أنفاسه قبل أن يمد قَدمه إلى حافته الملاصقة لِلجبل العمودي المجاور، وخطا خطوة وراء أخرى بِحذر يُلاصق بِظَهَره صخور الجبل مِن خلّفِه كما فَعل في ذهابه، كان يظن إنها ستكون أكثر سهولة بدون حِصانه، لكنه لم يكن يعلم أن جزء مِن منتصف الحافة قد انهار مع مرور جواده .. فبات ذلك الجزء أقل بروزاً وتوقف مكانه حين مد قدمه إليه وكاد يفلِتها فعاد بقدمه مجدداً ونظر إلى الفراغ العميق أسفله، ثمَ رفع عينيه ومد قَدمه عن آخرها مرة أخرى واتكئ بِها على أطراف أصابعه .. وأمسك بِيده نتوءً صخرياً حاداً برز بين صخور الجبل، ثمَ خطَى بقدمه الأخرى فَلامَس بِطرفِها الحافة دون أن يفلِتها ثمَ تنفَس الصُعداء .. حيثُ أكمل خطواته بحذر .. قبل أن يصل إلى جانب المنحدَر الآخر، ويعبُر التبة التي وِجدَ بِجوارها النعل اللامع، ثمَ أبصر صخوراً بيضاء قَبَعَت بِجانب الطريق .. كانت الواحدة في حجم طفل في الخامسة مِن عمره، فَحَمَل سبعة مِنها صخرة واحدة كل مرة وصفَّها في شكل هَرَمي أعلى التبة. ثمَ واصَل رَكضه عبر وادي التِلال الذي قطعه بيومه السابق، وغربت الشمس حين دَلف إلى الطريق المكسر فانزلقت قَدَمَه وتقَلَص وجهه مِن الألم، ثمَ نهض وأكمل طريقه تعرج قدماه لا يفكر رأسه بِشيء سوى الوصول إلى خالد وأسيل، ومرت ساعات قليلة أخرى بعد حلول الليل حين وصل إلى الطريق الرملي الممتد إلى زيكولا فأكمل رَكضه نحو المدينة ثمَ سقط مجددا ونهض فَسَمَع مَن يناديه قائلاً: إنني ذاهب إلى زيكولا كم تدفع مِن الذكاء؟ فَنظَر خلفه فوجد رجلاً مُسناً يقود عربة خشبية ذات صندوق يتكوم به ثلاث رجال وإمرأتان ومثبت بجانب العربة شعلة اظهرت ملامحهم وتابع المسن: خمس وحدات أو تُكمل طريقك سَيراً.. فأومأ الأماريتي إليه برأسه متعباً، ثمَ قفز إلى صندوق العربة وجلس بين الرجال الذين أفسَحُوا له مكانا ضيقاً، ونظر إلى السماء التي إمتلأت بِالنجوم ثمَ قال المسن ضاحكاً: إنكَ محظوظ لم نكن لنعود إلى زيكولا في هذا الوقت .. لولا قيام الحرب فسألهُ ذاهلاً: هل قامت الحرب؟ فقال المسن: نعم .. لقد وصل الأماريتيون هذا الصباح قابَلت رِجالاً في طريقي قالوا: لم تكُف كُرات اللهب عن التحليق منذ الظهيرة. فَنَظَر الأماريتي إلى سور زيكولا الذي ظهر بالأُفق مع اقتراب العربة مِن بابها دون أن يقول شيئاً وتَرَك المسن يكمل ثرثرته عن مصير الحرب ثمَ عَبرَت العربة باب زيكولا فَقفز مِنها ورَكَض إلى بيت خالد و رفقته وعَبَر بوابة سوره فَرَأته منى التي كانت تقف بشُرفة غرفتها بالطابق الأعلى .. وقالت لخالد الذي كان يجلس على مقعد شارداً بالغرفة: لقد عاد الملك ! فَنَظَر إليها فَكرَرت حديثها: لقد عاد الملك تميم بِالأسفل.. فنهض وهبط إلى الطابق السفلي مسرعاً .. وما إن فَتَح بابه حتى حَدثه الأماريتي بصوت متعب: لقد وجدت طريق الفُقراء إلى أرض زيكولا..... ##################### يتبع `تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،` https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q `تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•` https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g *وجوه خائفة - الحلقة السابعة والثلاثون* كان الوقت متأخراً حين فوجئت بِمُنى تقول متعجبة وهيَ تقف بِالشُرفة: لقد عاد الملك.. فَنَظَرت إليها غير مُصدق حديثها فَكرَرت ما قالته، فَهَبَطتُ مسرعاً إلى الأسفل مُندهشاً مِن عودته .. بعدما جالت الأخبار بِأنَّ الحرب الكبرى قد بدأت على شاطئ مينجا، وحين فتحتُ الباب صارت دهشتي أضعافاً بعدما وجدته مُترب الوجه ممزق الثياب وحدَثني مُتعباً: لقد وجدت طريق الفقراء إلى أرض زيكولا.. وَدَلف إلى الرُدهة تعرج قدماَه وَيتألم وجهه قليلاً مع حركته فأحضرت له بعض الماء ثمَ سألتِه: أين؟ فقال: ثمةَ طريق بعيد لا أعتقد أنَ الكثيرين قد ساروا به من قبل.. ثمَ سألَني عن أسيل فأخبرته إنها نائمة بغُرفتها، وكان إياد نائماً بغرفة سُفلية فأيقظته وإنضم إلينا، ثمَ هبطت منى .. وأكمل حديثه عن ذلك النعل الذي رآه .. كان أحد الإكتاريين تَركُه قاصداً قبل أن يعبُر حافة مُنخفض يبلغ عمقه عشرات الأقدام، ومنهُ إلى طريق ضَيق بين جبلَين ينتهي بسَهّل يجاور سور زيكولا، ثمَ عما حدث حين اقتاد أحد الجنود حُصانه إلى باب سفلي يَبعُد أمتاراً عن السور .. بدا باب لِنفق يعبُر سورها .. فسأله إياد الذي كان يُنصت مترقباً لكل حرف يقوله؛ إن كان يعلم هذا المكان مِن سور زيكولا الذي يحيط المدينة بأكملها. فقال: وفقَ النجوم إنهُ السور الشمالي. ثمَ نزع قميصَهُ متألِّماً .. كان ظهرهُ محمَراً مليئاً بخدوش سطحية كثيرة .. فتساءل إياد مجدداً: هل هناك علامة أخرى غير النجوم؟ فقال: تحيط بهِ الجبال الشاهقة.. فَهز إياد رأسه محبطاً .. وقال: تحيط الجبال بسور زيكولا بِأغلب مناطقه.. فقال الأماريتي بجدية: أن يسلك فُرسان زيكولا هذا الطريق الخطر بِفُقراء اكتاراَ بعيداً عن أعين اهل زيكولا .. لن يكون إلا مَن أجل شيء عظيم.. فقلت مؤيدا حديثه: نعم .. يرتبط هذا الأمر الذي نجهله بمصيرنا. ثمَ تمتمت هائماً: علينا أن نعبُر هذا الباب فقال إياد: وفق هذا الوصف .. لن نصل إليه مِن داخل زيكولا. وتابع الأماريتي: ثمةَ جندي كان يقف أعلى سور زيكولا هو مَن يستطيع فتح هذا الباب الأرضي. فصمت مفكرا ثمَ حدثتُه: أريدك أن ترسم لي هذا الطريق.. ثمَ نهضت وأحضرت الورقة .. فقال ناظِراً إلى جراب السِهام: ظننت إنكم ستطلقونها.. فسكتنا جميعاً .. ثمَ أحضرت منى قلماً قد جاءت به مِن بلادنا بين ملابسها علها تُدَوِن شيئاً عن رحلتها، ولم يكن هناك وقت لِدهشته مِن القلم، فَبدأ يرسم لي خَطاً متعرِجاً مِن باب زيكولا إلى الطريق المتعرِج إلى طريق صخري إلى وادي التِلال حيثُ تبة يقبع فوقها سبعة مِن الصخور الصغرى كان قد صفها على شكل هرم. ثمَ سمعنا ضجيجاً مفاجئاً بِالخارج .. فَصعدنا إلى أعلى .. وإتجه إياد مسرعاً إلى شُرفة غرفتنا لِيرى ما يحدث .. وصعد بيننا الأماريتي الذي توقف أمام باب حُجرة أسيل المفتوح .. ونظر إليها لِلحظات وهي نائمة قبل أن يكمل طريقه ويلحق بنا .. ثم همس إلينا إياد بِأنه أبصر نادين تدلُف بَين الزِحام إلى البيت .. فهبطت إليها منى لِتُحضرها ثمَ صعدتا سوياً إلينا .. فسألتها عن ذلك الضجيج بالخارج .. فقالت: سيُغلَق باب زيكولا مع شروق الشمس. تساءلنا جميعا إلى نادين في نَفَسٍ واحد: ماذا؟ قالت: إنتشرت الأقاويل أنَ جيشنا بِضَخامته لا يمثل شيئا بجانب أعداد جيش أماريتا، وأشارت إلى الأماريتي وتابعت: يبدو أنَ السيد كانَ محقاً حين قال واثقاً .. أنَ جيشه بِإستطاعته هزيمة جيشنا، ثمَ أكملت: سيعود الجيش طوال ساعات الليل إلى المنطقة الشرّقية .. سيُدافع عن المدينة مِن وراء سورها .. وساد الضجيج بعدما بدأت الأخبار عن ترحيل أهالي المنطقة الشرّقية جميعهم إلى المناطق الأخرى .. بِأمر مِن الحاكم لِسَلامتهم .. إنَ الشوارع بالخارج مليئة بِالهَرَجّ والمرج في هذهِ الآوِنة .. يتسارع تُجّار البلدان الأخرى للخروج عبر باب زيكولا قبل عَوّدةِ مقاتلينا .. ما أن يعبُر أول الجنود عائداً لن يستطيع أحد المرور خارجه وسيُغلَق عقب اكتمال عبور الجيش، جئت إلى هنا لِؤحَذِركم إنَ الحُراس يَدِلُفون إلى البيوت جميعها مِن أجل إخراج سكانها لِلرحيل قبل حلول الصباح .. خشيت أن يَراكُم أحد.. فقال الأماريتي: لم أتوقع أبدا أن يسمح غرور هذا البلد بِإنسحابها إلى أسوارها.. كانَ يبدو على وجهه التَشَتت .. شعرت أنَ جزءاً منه لا يريد الحرب .. وجزء آخر يريدها .. لِيُلقن زيكولا دَرساً عن ظلمها .. وَيسقط خيانتنا أو على الأقل خيانة أسيل. ثمَ أيقظت نادين أسيل وقمر وحدثتهم سريعاً عما حدث فدلفت إلينا أسيل والتي دُهِشت مِن عَوّدة الأماريتي .. فَابتسم حين رآها وحدثها عن ذلك الباب الذي وجده .. فقالت: إذن نحنُ أمام أمرين بوجود ذلك الباب .. إما نكون خائنين لِصُنّعنا نفق أسفل زيكولا الغربي .. ويكون كبير القُضاه خائناً كذلك .. بِعلمه بباب آخر بِالسور الشمالي. وإما يُطبق ذلك النص الذي ذَكره كتاب خالد لِهَدف نبيل .. وهوَ عَوّدة خالد إلى بلاده .. مثلما سيبرر القاضي خيانته بالنص ذاته .. إن اكتشف أمر بابه وبهذا لن نكون خائنين على الأقل بهذه التُهمة.. قال إياد في خيبة أمل: لكننا لا نعلم طريقاً مِن داخل زيكولا إلى الباب.. قالت وَهيَ تنظر إليّ وإلى إياد وإلى نادين: سنبقى في زيكولا .. سنبّحث عنه ما حَيينا .. إنهُ السبيل الآن لِنجاتنا مِن تُهمة الخيانة.. وأكملت: والتُهمة الأخرى بِتحرّركُم مِن خيانتكم أثِق أنَ عقولكم ستجد لِي مَخرَجاً منها.. فقالت نادين التي كانت تنظر بعينيها عبر شُرفة الغرفة: علينا أن نغادر هذا البيت لقد بدأ الحُراس في الدُلُوف إلى بيوت هذا الشارع.. فَنظرت إلى أسيل علها تخبرنا بِوِجهَتنا القادمة .. فقالت: إلى المنطقة الشمالية. كنت أعلم إنها ستقول ذلك .. لكني أردتُ أن أسمعها منها حين تذكّر ذهني كلماتها منذ أشهر .. أنها لا تذهب إلى تلك المَنطقة .. و وافقنا إياد على ذلك .. أما نادين .. فقالت أنّها سَتَتّجِه إلى المنطقة الجنوبية .. وأخبرَتّنا عن حانة لِلمَبيت بِالمنطقة الشمالية .. صاحبها ليس جَشِعاً كالباقين، وأحضَر لي إياد معطفاً ذا غطاء رأس كبير .. وقال: كنت أرتديه لِأَختبئ عن أعين الجند .. أنَّك في حاجة إليه الآن.. و إرتدت أسيل معطفاً آخر أَخرجته قمر مِن صندوق ثيابها وغطت رأسها بِغِطائها .. فقالت نادين وَهيَ تنظر إلينا باسمة: تُجّار مِثالِيون...... ##################### يتبع `تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،` https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q `تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•` https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g *الحلقة الثامنة والثلاثون* خرجنا جميعاً إلى شوارع المنطقة الشرَقية .. كانت المرة الأولى التي أُغادر بِها ذلك البيت منذ دخولي زيكولا قبل أيام .. كانت نادين مُحِقةً بأن نغادر قبل دلوف الجند إلى البيوت .. وأن نتوارى وسط هَرَجّ أهل زيكولا المتزاحمين .. خاصةً أنَ الحاكم قد أمَر بِتَوفير عربات خشبية تنقل أهل زيكولا بعيداً عن المنطقة الشرَقية دون مقابل .. كنا في حاجةٍ إلى كل وحدةِ ذكاء .. كانت أسيل لا تزال تثق بي .. وأعلم أنَ مُنى تثق بي هي الأخرى .. وإن لم تنطق بِشيء .. الآن لم يعُد لنا سبيل إلا إيجاد ذلك الباب .. قبل أن يُمّسِكوا بنا أو نُقتَلّ مثلما فَعلوا مع يامن.. كنا نسير بين الزحام .. تُمّسِك مُنى بيدي وَتَمّسك قمر بيَد إياد .. وتتحرك أسيل مِن خلفنا ببطء يجاورها الأماريتي الذي كان يتحرك مُتألِما بعد تَورُم كاحله، ومِن أمامِنا سارت نادين .. وكنا نتوقف إن توقفت أسيل تعباً .. ثمَ نكمل طريقَنا .. كانت المرة الأولى التي ألمح بها الخوف على وجوه أهل زيكولا لَطالما سمعت على مدى أوقاتي هنا عن قوة الجيش الزيكولي التي وصلت إلى حد الغرور .. فإستخدمَه الأماريتي سلاحاً له .. لولا هذا الغرور لَما فُتِح بابها لِيَدلُفّ بِأسيل إلى زيكولا، دهاء مَلك واحد هزَم كل هؤلاء القادة المتعجرفين الأغبياء. تقدمت بنا المسيرة إلى الطريق الرئيسي .. الممتد مِن باب زيكولا .. كانت العربات الخشبية على مقرُبةٍ منه .. تُحَمِّل صناديقها الضيقة بعشرات مِن الرجال والنساء والأطفال قبل أن تنطلق جيادها مبتعدة عن المنطقة الشرَقية .. يحمل كل منهم ما يستطيع حمله مِن أثاث بيته .. ويحمل بعضهم أجولة ممتلئةً عن آخرِها .. حين أسقطت إمرأةٌ جوالَها مِن أعلى العربة وسُكِبَت محتوياتهُ كانت ثياباً إنقض عليها الواقفين لاغتِنامها مُتنازعين حتى مُزِقت منهم دون أن يَعبَئوا بِصُراخ السيدة ولم تتوقف النزاعات عن الإشتعال بِجوار العربات، ما إن يَجذِب أحدهم جوال الآخر .. تُسّكَب محتوياته على الأرض .. ثمَ يدُب العراك .. ويسرع آخرون لإقتناص ما أسقطته الأجولة إن كانَ طعاما فيُسرعون لِنَفض التراب عنه وإلّتهامُه. لم أرَ مِن قبل خوف وجوه أهل زيكولا مثلما كنت أراه تلك اللحظات أسفل أنوار المشاعل .. زيكولا القوية التي تُباهي أهلَها دوما بقوتها .. بات أهلها عند أول اختبارٍ حقيقي وجوها ذابِلَة مصدومة تخشى لحظاتها القادمة، أرض الرقص والاحتفالات لم تعُد إلا أرضً لِلخوف .. أعلم إنهم يلعنون أسيل في داخلهِم .. منذ تَسربت إليهم الأخبار إنَ الأماريتي قد أشعل هذهِ الحرب مِن أجلها .. لكنهم قد تَجاهَلوا عمداً إنهم مَن إقتنصوا ذكاءها كاملا دون أن تضر واحداً منهم يوما.. على مدار مسيرتنا .. كانت الأحاديث و الإشاعات تَتنَاقل بِجوار مسامعنا .. مَن يقول أنَ بحر مينجا صار لوناً أسوداً بِالكامِل .. وَسيسمى قريبا بِالبحر الأسود .. ومَن يقول أن كُرات مجانيق أماريتا تصل إلى الشمس .. أدركت وقتها أنَ هزيمة زيكولا صارت مسألة وقت ثمَ أوقف تفكيري بوقً أُطلق عالياً .. فقالت لي نادين وَهيَ تنظر إلى الأماريتي وقمر: الآن حكِم عليهما بِالبقاء في زيكولا .. لقد عادت طلائع الجيش الزيكولي .. لن يُسمح لِأحد أن يغادر الباب مجدداً.. كنا قد توقفنا بين أهالي زيكولا المتكدسين على جانِبَي الطريق في انتظار عربات تَتجه إلى المنطقة الشمالية، بعدما غادرت جميع العربات ممتلئة عن آخرها .. ثمَ مرت الجماعة الأولى مِن فُرسان زيكولا .. كان التجهُم والشرود على وجه قمر بادياً .. غير أنَ وجه الأماريتي لم يتبدل .. لا أعلم إن كان يثق بِجيشه الذي سيقتحم هذا السور مِن أجله .. أم أنهُ سعيد لبقائه بِجوار أسيل .. كانت نظراته إلى الجنود العابرين ثابتة .. شعرت أنهُ يفتخر بقوة جيشه التي أعادت أولئك المغرورين إلى جُحرهم مجدداً، الآن باتَ الأمر محسوماً .. لن يهدأ الجيش الأماريتي حتى يستعيد مَلِكه الذي يقف بجواري .. سيأتون مِن أجله لا مَحالة.. لم تأتي العربات الخشبية المتجهة إلى المنطقة الشمالية مجدداً .. وغادرتنا نادين .. ولوحت إلينا بيدها بصعوبة .. وهيَ أعلى عربة مزدحمة بِالرجال والنساء .. بدأت طريقها إلى المنطقة الجنوبية .. كانت عيناها تَلّتمِع بالدموع لِفُراقنا .. لم تعُد الفتاه ذاتها التي قابَلّتُها قبل أشهر بِالمنطقة الشمالية.. ثمَ اقترب الفجر مِن البزوغ .. وكان الجنود المُشاه لا يزالون يعبُرون إلى داخل زيكولا .. بعضهم جرحى تفوح رائحة الحريق مِن ثيابهم .. حين همس إليّ الأماريتي وأشار بعينه إلى فارس شاب حَليق الرأس بِجوار عربة خشبية فخمة خرج منها ثَري مُسن مُتورِد الوجه يرتدي عباءة ثمينة .. وقال: كبير القُضاة وحارسه.. كان القاضي على نفس الجانب الذي نقف به .. يتحدث إلى المُتزاحمين مِن حوله يُطَمّئنهم بِأن عَوّدةِ جيشهم ليست إلا لتحقيق نصرٍ حتّمي .. ويحفزهم واثقاً بِأنْ لا يخشوا على جيشهم القوي .. وأن يكُفوا عن نقل الإشاعات التي ستعصف بهم، كان حارسه صارم الوجه .. يمتطي حصاناً أبيَضاً مُميزاً عن بقية الجياد التي رأيتها في زيكولا .. كانت عيناه تَتقلَّب بين جميع الوجوه مِن حولِه. ثم إنتهى عبور الجنود المشاه .. وكانت المجانيق في طريقها لتعبُر سور زيكولا .. كان غبارُها أمام الباب المفتوح على مصراعَيه واضحاً بعيداً مع زوال ظلمةِ الليل، ونظرتُ إلى الأماريتي فَرأيته يُحدق بِالحارس أيضاً .. وسألّته هامساً حين خطرَت بِبالي فكرة مفاجئة: لماذا عدت؟ قال: إنني أفي بوعودي.. ثمَ شعرت أنَ ما فكرت به قد جال بخاطره هو الآخر .. فسألّته مجدداً وأنا أنظر إلى مُنى وأسيل: هل تثق بجيشك؟ فأومأ لي برأسه إيجاباً .. فقلت وأنا أثِق بك أيها الملك فقال: وأنا أيضا .. أثِق بك فتيقنّت أنهُ أدرك حقاً ما أُفكر به .. ثمَ تحرك ببطء تجاه كبير القُضاةِ وحارسِه .. وتحركت مِن خلفهِ تاركاً مُنى وأسيل وقمر مجاورين لِإيّاد الذي إندهش مِن تحركِنا المفاجئ سوياً بين الزحام ومبتعدين عنهم..... ################# يتبع `تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،` https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q `تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•` https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g *وشم النجوم الخمس - الحلقة التاسعة والثلاثون* كانَ الطريق الداخلي أمام باب زيكولا خالياً في انتظار دخول المجانيق المجرورة، تزايَد عدد الجنود المصطفين المتشابكين الأيدي على الجانبين ليمنعوا تجاوُز أي مِن أهل زيكولا إلى الطريق ومَن حاول فعل ذلك لم ينجُ مِن لكمة قوية أو لَسِعة سوط مِن أحد الفُرسان الذين ركضوا بخيولهم ذهاباً وإياباً أمام صفي الجنود فالتزم الجميع على الجانبين في انتظار قدوم باقي العربات التي وعدَهم بها الحاكم كي تنقلهم بعيداً عن أرض المعركة المنتظرة. صار الزحام هائلاً خلف الجنود مع مرور الدقائق وكان كبير القُضاه لايزال يتنقل بين المتزاحمين يطَمئنهم مِن حوله وتعَمَق وسطَهُم فابتعد بضعة أقدام عن حارسه الذي ظلت عيناه تترقَب الوجوه مِن أسفله .. دون أن يدري أنَ هناك مَن يتحرك بين الزحام تجاههُ هو وسيدهُ كانَ الأماريتي ومِن بعده خالد مغطي رأسه بِغطاء معطفه .. ثمَ توقف الأماريتي ونظر إلى خالد فَنظَر إليه هو الآخر مِن أسفل غطاء رأسه المُنسَدِل على جبهته .. و أومأ له دون أن ينّطق .. فأكمل الأماريتي طريقه نحو كبير القُضاة، ثمَ تعثرت قدماَه فإنهال بجسده على أحد الجنود المصطفين .. فاعتذر مِنه .. فدفعه الجندي غاضباً .. فواصَل الأماريتي تحرُكه وهوَ يعتذر لم يعلم الجندي أن هناك ما سُرق منه .. بينما عبَر خالد نحو جواد الحارس الحليق أمام أعين إياد الذي وقَف على أطراف قدَمه ليُبّصرهما .. يدرك داخله مدى تَهَور هذا الثُنائي وأمسك بيد منى يطَمئنها حين بحثت عينيها الخائفة وسط الزحام عن زوجها الذي تحرك فجأة مبتعداً عنهم دون أن يقول شيء. وكان الهرَج والمرج يسود الزحام قبل أن يتجاوز خالد أقرب الأشخاص إلى الحارس .. الذي انتبه إليه فجأة ومد يده نحوه متوجساً ونزع غطاء رأسه .. فكُشِف رأس خالد .. وظهر وجهه المضطرب ينظر إليه في ترقب .. فحدق به كأنه تذَكر تلك الملامح في اللحظة ذاتها دوت صرَخات مُفاجِئة لنساء الّتَفَفن حول كبير القُضاة .. فحرك الحارس بصره سريعاً إلى سيده ليجد الأماريتي قد أحاط رقبته ذات العروق المنتفخة بخِنجر على مرأى مَن المُتزاحمين .. فهرول يجذب لجام حِصانه ليتحرك نحو سيده .. لكنَ خالد باغته وجَذَب طوق درعه المعدني فجأة بقوة لِيُسقطَه مِن أعلى حِصانه وبلَمّح البصر كان خالد قد ارتقى الحِصان ذاته وقَفز به متخطياً حاجز الجنود المتراصين على جانب الطريق .. وانطلق في طريقه نحو باب زيكولا وسط لحظة ذهول مِن رجل زيكولي رأى وجهه ونَطق في دهشة؛ الغريب. كان المَنجنيق الأول يكاد يعبُر باب المدينة حين تجاوز خالد في تهَور الحيز الضيق بينهما ثم عبر المنجنيق فسد الباب بأكمله ولم يلحق به أي مِن فُرسان زيكولا .. الذين جُمّدوا في مواضِعِهِم .. لمّا وجدوا كبير قُضاتهم على وشك الذبح .. مِن شابٍ غريب لم يروه مِن قبل .. ومتى استوعبت عقولهم ما جال خلال تلك اللحظات كان خالد قد فر إلى خارج زيكولا .. وحاول أحد الجنود بالقرب مِن إياد أن يصوب سهمه نحو خالد فدفع إياد رجلاً آخر مِن خلفه فارتطم به وأسقطَه فأخطأ تصويبه دون أن يظهر إياد بِأنه مَن فعلها وابتسم وهو يهز رأسه قائلاً حين رأى خالد يعبُر باب زيكولا فاراً: سيموتان متَهورَين ثمَ انحسر الناس بعيدا عن الأماريتي الغاضب ليقترب الجنود أمامهم الحارس .. وأحاطوا به حذرين في إطار نصف دائري لم يعلموا أنهُ إطمأن لخروج خالد، ثمَ حرك بصره بعيداً فوجد أسيل ومُنى وقمر يترقبان وجهه فرفع خِنجره لأعلى وخفف مِن ضغطة ساعده على أسفل فك القاضي .. ثمَ أفلته فأسرع القاضي وعبر خلف جنوده ممسكاً برقبته حانِقاً فنزع الأماريتي قميصه وألقاه نحو الجندي الذي ارتطم به وسرق خنجره وقال له ضاحكاً : احتفظ به.. فأقترب الحارس منه ولَكَمه لكمة أسقطته .. ثمَ ركله بقدمه .. وأخرج خِنجرَه تحت أنظار سيده .. وأمسك بِشعره وكادَ يقطع عنقه لولا أوقفه القاضي حين صاح به كي يتوقف .. بعدما رأى على كتفه الأيمن .. وشماً كان يعرفه، ثمَ دنا مِنه غير مُصدق لِما يراه .. حدَّق بِالوَشّم .. كانَ تاجاً يتوسط خمسة نجوم صغار في شكل دائري .. فهمس القاضي: مَلك المدن الأماريتية الخمس. ونظر إلى وجه الأماريتي الشاب .. فوجده يبتسم .. بعدما نجح وشمهُ في توصيل رسالته إليهِ .. بأنهُ مَلك أماريتا .. قبل أن يُقتل .. فصاح القاضي بحارسه .. أن يُكَبِلّه. كان إياد قد تَرك رِفّقتَهُ واقترب مِن الأماريتي حين اعتقلهُ الجنود .. ثمَ عاد مُسرعاً إليهنْ .. ونَظَروا جميعاً إلى الملك تميم وَالجنود يقتادونه عاري الصدر مكبلاً وسط لَعنات أهالي زيكولا الذين هتفوا غاضبين .. مطالبين بذبحه على منصة بلادهم وقذفوه بالحجارة قبل أن يهتِفوا بحياة كبير القضاة .. فهمست أسيل إلى إياد: كانَ بوسعه أن يرحل هو على جواد الحارس إلى جيشه ويترك خالد ليجز عنق كبير القُضاة .. لكنه خشي أن يقتلوا خالد دون تفكير .. كانَ يعلم إنهم على الأقل لن يقتلوا مَلك أماريتا بهذهِ السذاجة وتابعت: قد يكون ضَحى بنصر جيشه مِن أجّلِنا. فقالت قمر وهيَ تنظر إليه: لقد أقسَم ألّا يترك زيكولا إلا وأنتِ بجواره تبتسمين سيدتي. بينما ظلت مُنى صامتة .. بوجه مضطرب يعلوه التشتت .. وهيَ تنظر إلى العربة التي تحمله وتتحرك بعيداً عنهم .. لِيلّتف حولها الفُرسان .. فأمسكت أسيل يدها تُطمّئنُها .. وقالت: لقد وضع الأماريتي ثِقته بِخالد .. سيعود خالد مِن أجّلِنا.. ثمَ أردفت: على الأقل سيعود مِن أجلك..... ############ يتبع `تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،` https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q `تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•` https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g *الحلقة الأربعون* كانت الخيول تجُر المجانيق المتبقية في طريقها إلى زيكولا حين شق غبارها خالد مُمتَطياً الجواد الأبيض لِحارس كبير القُضاة .. لم يكُف عن الصياح به كي يزيد مِن سرعته .. ظناً مِنه بأن هناك مَن يلاحقه ثمَ توقف حين التَفت ووجد نفسه وحيداً في صحراء زيكولا لا يلاحقه أحد .. فَنظَرَ إلى السماء وحمد ربه .. وجال في رأسه خوف فُرسان زيكولا أن يلاحقوه .. فيُغلَق باب زيكولا وهم بِخارجها دون أن يعبأ بهم أحد .. فيصبحوا بلا مأوى .. فَفضلوا التأنيب لهروب شخص واحد لا قيمة له عن حياة تائهة محتملة حتى ذلك الحارس القوي لم يكن لِيلاحقه بعدما شرع الأماريتي في جز عنق سيده الأماريتي الذي فهِم مقصده حين أبصرا سوياً القاضي يبتعد عن حارسُه وسط الزحام فطرأت بذهنهما فكرة سريعة فرصة لن يجد مثلها مرة أخرى أن تكون عيناَ الحارس مُشتَتة بين الزحام وقاضيه .. والتشتت الذي يخلق الارتباك والضعف في اللحظة الحاسمة .. لم يكن يتوقع أن يضحي الأماريتي بنفسه مِن أجل فِراره بِجواد الفارس .. لكنه قد فعلها وبات خارج زيكولا التي أغلق بابها بعد عبور آخِر المجانيق دون أن يعلم مصير الأماريتي أو أسيل أو زوجته مُنى.. وأكمل طريقه ترشُده الورقة المرسوم بِها الطريق إلى باب زيكولا الآخر هذا الأمل الذي لم يتيقَن مِنه، ثمَ انحرف إلى الطريق الصخري المكسر وعبره إلى وادي التلال وركَض به جواده تبحث عيناه عن التبة التي تعلوها الصخور البيضاء السبعة حتى أبصرها فأوقف حصانه وعبر التبة ليجد المُنخفض العميق فأخرج زفيره مِن هَول عمقه .. وقال: يا الله. ثم أبصر عن يمينه الحافة التي عبرها الأماريتي فاقترب منها ووجدها متأكلة ضيقة للغاية يستحيل عبورها. فقال في نفسه متجهماً: كان الأماريتي يدرك إنني لن أستطيع عبور الحافة حتى وإن عبرَتها ليس لدي أمل يؤهلني لاجتياز ذلك الباب المُنتَظَر.. ثمَ عاد إلى طريق التلال مجدداً وركب حصانه في طريقه نحو وادي بيجاناَ .. الذي رَسم بِموضِع آخر بالورقة كمكان لإطلاق السهام المضيئة .. ودارت كلمات إياد برأسه .. حين قال إنهُ أقرب الوديان إلى بحر مينجا .. فصاح بحصانه لينطلق مُكْملاً طريقه في وادي التلال .. وبعد عشرات الأمتار عبَر عربة الأماريتي كانت تقبع بالوادي دون جواد وواصل طريقه يحيطُه السكون مِن كل جانب .. فبدا يتمتم إلى نفسه: مِن أجل أسيل مِن أجل مُنى مِن أجل الأماريتي مِن أجل إياد مِن أجل قمر ونادين مِن أجل الفقيرة الإكتارية وأبنائها ومَن قبلهم مِن أجلك أنت يا يامن. ومضت ساعات أخرى تحركت بها الشمس مِن مشرقها إلى مغربها حتى حل الظلام فهبط عن حُصانه وَسحَبه سائراً في طريقه دون أن يتوقف يكرر كلماته مِن أجلك يا يامن مِن أجل أسيل مِن أجل مُنى مِن أجل الأماريتي مِن أجل إياد مِن أجل قمر ونادين مِن أجل الفقيرة الإكتارية وأبنائها. داخل زيكولا واصَل الجيش الزيكولي اصطفافه خلف سور مدينتهم وبابها .. مُدعَمينه بِمتاريس حديدية كبرى .. وأعلى سورها تناثر الرماه على مسافات متساوية يمّسكون بأقواسهم مستعدين .. ورحَل عن المنطقة الشرّقية شيئاً فشيئاً سُكانها الذين كانوا قد تزاحموا فجراً على جانبي الطريق فقَل الزِحام وزادت الأحاديث والأقاويل مجدداً عن نصر زيكولا بعد إعتقال مَلك أماريتا هذا الخبر الذي لم يكن لِيصدقوه أبداً مِن قادتهم لولا إنهم رَؤوه بأعينهم بينهم .. يرفع خنجرَه محاولاً ذَبح قاضيهم كبير المجلس الزيكولي .. المخول بأمور الحرب .. وسخِر بعضهم مِن غباء ذلك الملك .. الذي لم يتجاوز ذكاؤه أفّقر أهل زيكولا في إعتقادهم. وفي الطريق إلى المنطقة الشمالية .. سارت عربة خشبية بطيئة يجرها بغلٌ سقيم .. نَحيف مُقرح الظهر .. تحمل أسيل وَمُنى وقمر ومعهم إياد .. لا تحمل غيرهم .. بعدما خشى إياد أن يرى أحد الطبيبة .. ودفع مِن ذكائه خمسين وحدة مقابل هذهِ التوصيلة إلى صاحب العربة .. عجوز ضعيف النظر ظل يفاوضه على ثمن الإنتقال إلى المنطقة الشمالية ساعة كاملة، وغلبهُ النعاس تاركا بغلهُ يُكمل طريقه دون توجيه .. كانت وجوههم جميعاً شاردة .. لا يعلمون ماذا سيحدث خلال أي لحظة مِن اللحظات القادمة .. تتحرك عَربتهم في اتجاه الشمال حيثُ أمل مجهول قد وضعه أمامهم الأماريتي. لم تُحرِّك مُنى عينها المُلتمعة بالدموع عن السماء التي التحمت بالرمال على امتداد بصرها .. ولم تتوقف شفتاها عن التمتمة بالدعاء كي يعود خالد .. ولم يتوقف عقل أسيل عن التفكير بمصير تلك الحرب ومصير الأماريتي الحَبيس بمكان لا تعرفه مثلها مثل إياد الذي نظر إلى سور زيكولا الشاهق بعيدا وقال في نفسه؛ لطالما كنت مليئا بالأسرار ايها السور، وبِجوارهِ قمر التي وضعت ذقنها على ركبتيها المضمومتين إلى صدرِها .. لا يفارق بالها مشهد سيدها مكبلاً مجروراً إلى عربة وسط الفُرسان .. بينما كانت عيناه تنظر واثقة بين الجموع .. باحثةً عن شخص واحد يُطمَئن أنهُ مازال حراً .. نعم .. كانت الطبيبة التي تجلس بجوارها. في المنطقة الوسطى .. احتشد الكثيرون مِن منتصف النهار حول قصر الحاكم .. تطالب هتافاتهُم بقطع عنق الأماريتي الذي يزحف جيشه نحو بلادهم، كانت أُذُناه تسمع هِتافهُم وصيحاتهِم الحانقة وهوَ يجلس ساكناً مكبلاً بِإحدى غرف القصر .. يقف أمامهُ ثلاثة مِن الفُرسان .. جامدين كَتماثيل .. يعلم في نفسه أنَ الحاكم سيلقاه في أي لَحظة مِن لحظاته القادمة .. ربما تأخر نقاشَهُ مع قاضيه ورجال مجلسه .. بشأن مصيره .. كلما مر الوقت زادت صيحات المحتشدين بالخارج، ثمَ وَجد حارس القاضي يَدّلِفّ إليه .. عابس الوجه .. ويمسك ذراعهُ بِغلّظة دون أن يقولَ شيئاً .. ثمَ جَرَّهُ مِن خلفهِ إلى ممر انتهى بباب خشبي مفتوح على مصراعَيه .. ما إن عَبَرهُ حتى وَجد نفسهُ بِبَهَّو القصر الرئيسي، كان الحاكم الذي رآهُ مِن قبل .. يلّقي خِطابهُ يجلس بكرسي كبير يتوسط البهو .. تُجاوِرهُ مقاعد أخرى على الجانبَين جلس بها رجال المجلس الزيكولي .. الذين أبصرهُم مِن قبل على جانب المِنصة أوقفه الحارس فأشار إليه الحاكم كي يلّتّْفّ بجسده إلى اليسار فحركه الحارس بيده، فَنَظَر الحاكم إلى الوشّم على كَتِفه .. وأشار مجدداً إلى الحارس كي يعيدهُ مُواجِهاً له .. وكانت الصيحات لا تزال بِالخارج .. حين قال الحاكم: يتعجل شعبي ذبَحُك أيها الملك. فابتسم الأماريتي وقال: لَطالَما تعَوَدْتُم الذبح هنا أيها الحاكم فقال الحاكم وأظهر تعجُبَه: أعلم أنَ الجيوش والبلدان ترسل جَواسيسَها .. لكن أن يكون الملك ذاتَهُ جاسوس جيشه .. شيءٌ لم أعتدّه. ثمَ سألهُ بِجِدّية: لماذا جئتَ إلى بلادي؟ فقال الأماريتي: كنت أُريد تجنب الحرب فحسّب فضحك الحاكم ساخراً: وكيف تَتجنَّبُها إذن؟ ..... ################################# يتبع 🍒❤️