اماريتا - الفصل السابع - بقلم مـتمـــردة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اماريتا
المؤلف / الكاتب: مـتمـــردة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

*_⤶ࢪوايـةامـاريـتـا🥺🤎🍁:)_* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ الفصل واحد و ثلاثون الفصل الثاني و ثلاثون الفصل الثالث و ثلاثون الفصل الرابع و ثلاثون الفصل الخامس و ثلاثون *خطاب الحاكم - الحلقة الواحدة والثلاثون* قال خالد هائماً: - أو تمتلك زيكولا التي تنتقم منا .. مدخلا آخر .. لا يعلم عنه الكثيرون.. فَنطقَ إياد: هذا مستحيل.. ثمَ نظر سيدي إلى السيدة الغريبة .. وحدثها بِلُغتها ولمّا إنتهى هزت له رأسها في حزن .. وهَمت لِتغادر .. فسألَه خالد: ماذا قُلت لها؟ فأجابه: أخبرّتَها إننا لن نستطيع مساعدتها .. لم نرى أحدا مِن أهلها مِن قبل .. وسنرحل قريباً.. فقال إياد: أخبرها إن الحاكم سيلقي خِطاباً إلى أهل المنطقة الشرّقية صباحاً .. سيجتمع الكثيرون هناك .. ربما يكون جمعاً ذا فائدةٍ لها. فأخبرها سيدي بذلك .. فربتت على يده .. ثمَ انحنت بجذعها لِسادتي جميعهم .. كأنها تشكُرهم .. ثمَ غادرتُنا .. ومال إياد على جانبه وأغمض عينيه ونام موضعه .. بينما غادرت منى إلى غرفتها .. وظَلَلّت أنا بجوار سيدتي .. ومكث سيدي وخالد بالغرفة .. وكان يغلبني النعاس بين حين وآخر .. ثمَ سمعت خالد يسأل سيدي: متى سيصل جَيْشُك إلى الشاطئ؟ فَأجابه: خلالَ تلكَ الأيام.. فسأله مُتعجبا: ألا تعلم لوصوله وقتاً محدداً؟ فقال: لا أستطيع أن أُحدد موعداً دقيقاً .. ممر هضاب الريكاتا وسط بحر مينجا لا يمرر إلا سفينةً واحدة .. ولا اعلم كم تم تجهيز من السفن. وأضاف قائلاً: لم أمتلك الوقت .. لقد أخبرَني الأطباء .. إنَ حياةَ أسيل في خطر إن طالت إغماءتها .. فَكَلَّفت كبير قادتي بِتجهيز جيشنا .. أثِق به تمام الثِقة. وتابع: وزادت ثِقتي حين رأيت جيش زيكولا .. لم يكن ضخماً كما تخيلناه دوماً، وسكت فسأله خالد: هل أخبرتك أسيل أنها تحبك؟ فصمت سيدي .. ثمَ قال: لا. فسكت خالد .. وساد مع سِكوته سكون الليل، وأَغمضاَ أعينهما .. فأسندت رأسي إلى ذراعي الممتد بجانب الطبيبة .. وإستغرقت في النوم لتمُر ساعات تلك الليلة الطويلة .. قبل أن تشرق الشمس .. وأطلق صرخة مدوية .. نهض معها جميع مَن بالغرفة حين شعرت بِأصابع ناعمة تُداعب شعري، وَلما رفعت رأسي ونظرت إلى الطبيبة بِعين نصف مفرجة، وجدتها تنظر إليَّ. وقفّنا جميعا مُشرقةٌ وجوهنا بجانب سرير الطبيبة .. سيدي عن يمينه إياد .. عن يمينهِ خالد، وعُدّت أنا إلى الخلف .. منفرجة أساريري .. كانت أعينَهم تُحدق بعينيها فرحةً، بينما كانت هي تنظر هائمة في اتجاه واحد دون غيره .. نحو خالد، ثمَ إنّهَمَر سَيّل مِن دموعها على جانب وجهها .. وهمست فَرِحة بإعياء: - خالد .. فَابتسم وهز رأسه فَرحاً .. وربت على يدها .. فَابتسمت وضاقت عيناها، ثمَ نظرت إلى إياد وإلى سيدي .. الذي كان يرتدي ثياباً زيكولية وبدت على وجهها حيرة .. زادت بعدما نظرت إلى ذراعها المثبت به أنبوب معدني رفيع، ثمَ حَدقت بِسقف الغرفة ودارت عينيها إلى الغرفة مِن حولِها .. وقالت: أين أنا؟ فقال سيدي فرحاً: إننا في زيكولا.. فَنظرت إلى الفراغ أمامها كأنها تستوعب ما يكون قد حدث، ثمَ عادت وسألتنا: ماذا حدث؟ فابتسمنا جميعاً .. وقال خالد بلهجتِهِ الغريبة ضاحكاً: فيه حرب هتقوم بسببك.. ثمَ وجدناها تحاول أن تنهض بجسدها فأسرعت وساعدتُها .. وثَبت وِسادة وراء ظهرها .. فسألتني: ماذا حدث يا قمر؟ فهمست إليها باسمة: سأرويِ لَكِ كل ما حدث يا سيدتي.. فحركت عينيها مجدداً إلى خالد واطالت نظرتها كأنها تتأمله فغادر سيدي الغرفة، ثمَ أحضرت لها شراباً ساخناً وساعدتُها كي تحتسيه بأكمله .. وكانت نظرات الحيرة لم تُفارق وجهها .. فقلت: لقد أحضركي إلى هنا سيدي الملِك، منذ فقد عقلَكِ وعيَهُ بغرفتك الشَرّقية.. فصمتت كأنها تَتذكر .. فبدأتُ أروي لها ما حدث منذ شهر مضى، وكيف وجدناها تصرُخ شاحبة تلك الليلة .. وعن خِطاب سيدي إلى شعبه معلناً حربه ضد زيكولا لِيسقط خيانَتها، كان خالد يجلس بجوارها ممسكً يدها .. ويَندهش أحيانا مِن حديثي هو الآخر .. وأكملت لها عن عبورنا بحر مينجا على سفينة مَلَكية .. وعن ذلك النجم الذي لمع وحيداً ليلة وصولنا إلى الشاطئ الشمالي .. وعن عبورنا باب زيكولا .. وعبورها داخل صندوق للذهب .. والذي فشل سيدي في نقل ثمنه مِن الذكاء إليها بعدما قبل يدها، فأحمرت خَجلاً .. ونظرت بِطرف عينيها إلى خالد. ثمَ حدثتها عن لقائي بِإيّاد صدفة .. ولم أزِد بهذا الأمر كنت لا أريد أن أتذكر ما فعلته تلك الليلة .. ثمَ أكمل إياد الحديث .. وأخبرها عن اتهامها بتهمتين للخيانة وعن ذلك القانون الذي أصدرته زيكولا فاقتَص كل وحدات ذكائها، فوجد سيدي إنَ سبيلها إلى النجاة هو عودةُ خالد ثمَ توقف عن الحديث حين دلفت منى إلى الغرفة .. وسكتنا جميعاً .. فَنظرت إليها سيدتي وسألتني عنها .. فسكتُ فتعجبت مِن سكوتي .. وأضطرب وجه خالد .. وسَحب يده بعيداً عن يد سيدتي .. فَنظرت إليه وسألَته بإعياء في ترقب: - هي؟ فقال خالد: نعم .. منى زوجتي فأخفَضت سيدتي عينيها .. ونظرت شاردة إلى الغطاء الذي يغطي جَسدها .. واحمر وجهها احمرار شديداً .. وسكتت كأنها جُمِّدَت .. ثمَ الّتمعت عينيها بالدموع فغادرت منى ونهض خالد هادئاً .. وغادر الغرفة تبعه إياد الذي أغلق الباب خلفه وكانت سيدتي لا زالت تخفض عينيها قبل أن ترتجف شفتاها وتنفجر في بكاء عنيف فأقتربت مِنها وضممت رأسها إلى صدري وظلت تبكي إلى إن هدأت شيئاً فشيئاً ثمَ مسحت دموعها وسألتني عن سيدي الملك .. فهبطت الدرج إلى الرُدهة السفلية .. فوجدت إياد وخالد يجلسان صامتين فسألتهما عن سيدي .. فأخبراني إنه قد خرج رَكضا خلف نادين التي جُنَت حين أخبرها بِمَقتل يامن. *** كان الأماريتي قد هبط الدرج إلى الرُدهَةُ السفلية .. وجلس شارداً مُخفض الأعين، ثمَ دَلَفت إليه نادين فجأة فَرحب بها .. وحين سألَته عن ذلك الشرود على وجهه أخبرها إنهُ بخير .. ثمَ سألَتهُ عن الباقيين فأضاف: إنهم بغرفة أسيل .. لقد إستعادت وعيها. فَفرحت .. وكادت تصعد الدرج إليهم فسألَته: هل أوقفت الحرب إذن؟ قال: لا. سألَته متعجبة: لماذا؟ قال: سَأُوقِفها عليكِ ألا تقلقي.. قالت باسمة: أريد أن يعود يامن.. فصمت قليلاً ثم قال: لا أعدكِ بذلك فتركت سياج الدرج وسألَته: ماذا؟ قال الأماريتي متجهماً: لقد قُتل يامن بالأمس.. فَدق قلبها بقوة ونظرت إليه قاطبة ما بين حاجِبيها، وعادت وأقتربت مِنه .. ثم صرخت به غير مصدقه: ماذا تقول؟ قال: هناك أشياء كثيرة لم نعُد نفهمها في زيكولا.. فصرخت إليه مجدداً: لا تهمني زيكولا .. هل مات حقاً؟ فأومأ إليها برأسه حزيناً .. فأمسكت برأسها ذاهلة .. وركعت على ركبتيها وصرخت باكية .. وظلت تبكي وتضرب بيدها على الأرض بقوة .. ثمَ نظرت إليه فجأة كالمجنونة يتطاير الشرر مِن عينيها: مَن قتلَه؟ قال: ثمةَ قائد زيكولي وجنوده .. لا أعرفهم.. فنهضت وقالت: سأقتلهم جميعاً.. ثم رَكَضَت نحو باب البيت .. وغادرته مُهروِلة .. فنهض ورَكَض خلفها..... ############### يتبع `تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،` https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q `تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•` https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g *الحلقة الثانية والثلاثون* كانت شمس الصباح قد أشتد قيظُها حين أسرعت نادين إلى شوارع المنطقة الشَرّقية تجري حافية القدمين .. كمَن فقد عقلَه لا تعلم لها وجهة .. ويخطو خلفها الأماريتي مُسرعا دون أن يركُض لا يريد أن يلفت الإنتباه إليهما .. لكنها لم تَغِب لحظةً عن عينيه .. وإن غابت رَكَض قليلاً ثمَ سار مجدداً .. حتى وجدها قد توقفت بِأحد الأزقة الجانبية، وجَثت على ركبتيها .. وإنفجرت مجدداً في بكاءها فأقترب مِنها دون أن تراه وتركها تُكمل بكاءها وظل واقفاً موارياً جسده وراء جدار بيت، ثم جلس وأسند ظهره إلى ذلك الجدار .. ونظر إلى سماء زيكولا تسمع أُذنه نحيبها ثمَ سكتت فجأة فإلّتفت ومد رأسه إليها فوجدها تحدق كحيوان بَري بجندي يقف على مقرِبة منها .. وأمسكت بيدها حَجراً كان بجوارها ونهضت تتحرك نحوه بِبطأ تلتمِع عينيها بغضب كان كفيلاً لِهلاك صاحبه وكادت تُغادر الزُقاق .. فأمسك بِها الأماريتي وكمم فمها بيده وجرها إلى الزُقاق مرة أخرى وألقى بالحجر جانباً وهمس إليها: عليكِ أن تهدأي .. ستُقتلين أنتي الأخرى.. فصرخت به: دعني وشأني .. أنك السبب فيما حدث.. فسكت وترَك يدها .. فَنَظرت إليه حانقة، ثمَ جلست موضعها .. وعادت دموعها لِتسيل على وجهها .. وقالت بصوت هادئ: كنت قبل سبعةِ أشهر .. مجرد جسد يشتهيه الرجال لا أكثر .. جسد يسعَد بوحدات ذكاءهِم .. مقابل إرضاء شهواتهم، ثمَ اختبئنا معاً .. فتبدل كل شيء.. وابتسمت ابتسامةً مُرة .. وأكملت: كان خجولاً للغاية، كلما حاولت غِوايتَه .. احمر وجهه .. اختلق حديثاً آخر .. قبل أن يدعي النعاس .. حتى وإن كنا ظُهراً، كان بسببي يَنام اليوم بأكمله .. أدركت بعدها إنه كان يسهر حين كنت أنام، ويوم بعد يوم وجدت جسدي لم يعد يشتهي الرذيلة .. وحدثَني عقلي بِأن أعمل مثل باقي نساء زيكولا الشُرفاء .. إن نَجَونا، ثم حدثته بذلك .. فإحتضنني خجلاً دون أن يقول شيئاً .. شعرت إنني أسعد فتاه بهذا العالم وقتها كنت في بداية اختبائنا .. ألعن أيامي .. لكني في آخر الأيام .. أدركت إنها الخمسة أشهر المُثلى بحياتي، وإن لم اكتسب وحدة ذكاء واحدة خلالها .. وأُطعمت بِأرِدَأ الأطعِمة .. كي أحافظ على مخزوني. كان يعلم إنني أُحبه .. لذا أخبرك متيقناً إنني سأذهب عبر سرداب فوريك لا مِن أجل زيكولا ولا مِن أجل الطبيبة .. بل مِن أجلهِ فقط .. مِن أجل رجلٍ جعَل لي قيمة. ثمَ هزت رأسها وقالت: لم أكن أُدرك قبله .. إن شعور المرأة بقيمتها .. يَغنيها عن ثروات العالم جميعها.. فقال الأماريتي هادئاً: هذا البلد ملعون بكل ما به .. سنُغادر وستعيشين حياةً جديدةً ببلدنا .. لن أنسى مساعدتكِ لنا.. فقالت: لم تُعد تختلف كثيراً سيدي.. ثمَ نهض .. ومد يده إليها فأمسكت بِيده ونهضت .. وخرجا معا إلى شارع واسع كان مزدحماً بِأهل زيكولا .. يسيرون في اتجاه واحد يعاكس اتجاههُما، فأكمَلاَ طريقهما بصعوبة وكادا ينحرفان إلى شارع آخر .. فوجدا جندياً على جواده يصيح بهما .. وأشار إلى اتجاه مسيرة السائرين .. وقال: في هذا الاتجاه.. فَنظَر إليه الأماريتي يَستفهم ما يقصده .. ثمَ وَجد عددا مِن الجنود يأتون مِن خلفه .. فقالت نادين: إنهُ خِطاب الحاكم .. سيدفعون الناس جميعهم إلى الساحة الشرّقية .. لقد عُلِقنا معهم. وأشارت إلى مسيرة أخرى بعيدة تَدلِف في الاتجاه ذاته خلفهم بضع جنود ممتطين أحصنتهم .. وصاح الجندي إليهما مرة أخرى: أسرِعا وإنضما إلى المسيرة .. سيتوقف العمل بزيكولا خلال خِطاب الحاكم.. أغلق الجنود الشوارع بأكملها .. ودفعوا كل مَن بها إلى الطريق المؤدية إلى الساحة الشرّقية التي عُرِفت دوماً إنها لِذبح فقير يوم زيكولا، فإنجرَف الأماريتي ونادين مع زِحام السائرين .. وأكملوا سَيرهم .. وبدأت الطبول تدق مِن حولهم .. وعلت الموسيقة المسيرة بعدما إنضم العازفون إليها *** كانت الابتسامة تعلو كافة الوجوه .. عدا وَجهي الأماريتي ونادين .. وَوجهٍ آخر مُجعداً بدا حائراً لا يفقه شيئا مما يحدث حولَه .. كان سائراً مع تيار السائرين بلا هدف .. يتفقد الوجوه مِن حولِه ومِن خلفهِ فحسب .. كان وجه السيدة الإكتارية المسنة .. التي التحقت بالمسيرة بعيداً خلفهما .. ثمَ وصلت المسيرة إلى الساحة الشرّقية .. ورأت أعينهماَ مَنصةً كبرى .. قد شيدت بقُطبِها البعيد. وصار الزحام شديداً .. ولم يكُف العازفون عن عزف موسيقاهم .. تراقصت بعض الفتيات مع رفاقِهِم مِن الشُبان .. وقام آخرون بحركات بهلوانية .. فقالت نادين حانقة: أرض الرقص والبَهلوانات.. وازداد الزحام حتى أصبحت الساحة ممتلئة عن آخرها .. وكان النهار قد إنتصف أو كاد .. حين دَقت طبول كبرى .. كانت دقاتها أعلى صوتا مِن طبول العازفين .. وأُطلق بوقٌ عالٍ .. فتوقف العازفون عن عزّفهِم .. وارتقى المنصة بضع مِن الفُرسان لَمِعت دروعهم مع إشاعة الشمس العمودية .. ثم صعد عددٌ مِن رجال أغلبهم شيب الرؤوس .. يرتدون عباءات يدرك الجميع أن ثمن الواحدة منها يفدي كثير مِن الذبح يوم زيكولا، واتخذوا مقاعِدهم بجانب المنصة .. فقالت نادين إلى الأماريتي: إنهم المجلس الزيكولي الأعلى .. هم مَن وضعوا قانون الخيانة. وأشارت إلى أوسطَهِم .. وقالت: - أوسطَهم .. هو كبير القُضاه .. مَن أعلن خيانة الطبيبة وخالد.. فَهَز الأماريتي رأسه .. وأمسك بيدها .. وتقدَم بِها بين الصفوف في اتجاه المنصة .. فقالت وهيَ تتجنب الأرتطام بالآخرين: ظننت أنك لم تحب المَجيء إلى هنا.. فقال: أريد أن أسمع ما يقُولُهُ حاكمكم.. واجتازاَ عددا مِن الصفوف .. قبل أن ينطلق بوقٌ آخر .. فساد الصمت الزحام الشديد .. وصعد المنصة حاكم زيكولا، كان وجهُه مُتورِداً مَن يرَاه مِن بعيد يظن أنهُ شاب ليس في الخمسين مِن عمره .. فنهض رجال المجلس الزيكولي .. فحياهم وأشار إليهم أن يجلِسوا مجدداً .. ثمَ وقَف أمام أهل زيكولا .. وقال ساخراً بصوتٍ عالٍ إلى الوجوه التي ترقبت كلماته: لم يظهر أي أماريتيٍ بعد .. لقد أصاب جيشنا الملل.. فَهَلَل السامِعون وحدَث مَن سمِع مَن لم يسمع ثمَ أكمل غاضباً: يبدو أن طِيبَةَ بلادنا جعلت الطامِعيْن يظنون إننا ضُعفاء مثلَهم، لقد آن الأوان لِنَضرِب بيَد مِن حديد على هؤلاء الطامعين. هل سمعتم مِن قبل عن كبرى المعارك بهذا العالم.. أريدَكُم أن تَستَعدوا لِتقُصّوا على أحفادكم قصصاً كثيرة عن كبرى معارك بحر مينجا التي سحقت بها زيكولا بلد ضعيف يسمى أماريتا قبل أن يقودنا بحاروها الممزقه جلودهم إلى أرضهم لتصبح أرض الذكاء الجديدة. إنني أعدكم بِأن يوزع ذكاء الأسرى عليكم جميعاً. فصفق رجال المجلس الزيكولي .. وهلَلّ السامِعون بِحماس، بينما نظرت نادين إلى الأماريتي الذي لم تتبدل تعابير وجهه منذ بدأ الحاكم خِطابَه .. ثمَ فوجئت بمن تجذب ثيابه مِن الخلف .. وتُحدثهُ بِلُغة غريبة .. مشيرةً بيدها إلى جانب المنصة .. الذي يجلس بهِ رجال المجلس، كانت السيدة الإكتارية .. فَنَظر الأماريتي بعيداً نحو اتجاه يدها .. وحدق بِفارس شاب حَليق الشعر لا يرتدي خوذة مثل باقي الفُرسان .. كان يقف ثابتاً صارم الوجه خلف مَن أخبرتهُ نادين أنه كبير القُضاة .. وظل مُحدِقاً به لِلحظات .. ثمَ همس إلى نادين .. وقال: أُنظري إلى كبير القُضاة.. فقالت: ماذا به؟ فقال: هذا الفارس الشاب الواقف خلفه هو مَن قَتَل يامن.. ثمَ أمسك يدها بقوة خشية أن تُجَن مجدداً وهمس إلى السيدة الغريبة .. ثمَ تراجَع إلى الصفوف الخلفية يجُر بيده نادين، فوجد الجنود يحيطون بقُطْب الساحة الجنوبي .. فأشار إليها أن تهدأ .. وإنتظراَ حتى إنتهى الحاكم مِن خِطابه .. وبدأ الناس في الإنصراف .. فإنصرفا بينهم .. وعادا متجهِين في طريقهما إلى بيت رِفاقهما.... ################## يتبع `تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،` https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q `تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•` https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g *الحلقة الثالثة والثلاثون* أصابنا قلقٌ كبير حين أخبرتّنا منى قبل أن تعود إلى غرفتها أنَ الأماريتي قد خرج يَركُض لِلحاق بِنادين التي بكت بِهستيرية .. وخرجت تركض كأنها جُنَت .. وَوصل قلقُنا قِمَّتَه لمّا تأخرت عَودةُ أي مِنهما لساعات .. ثمَ وجدنا أسيل تخرج مِن غرفتها تتكأ على قمر .. كانت تسير بصعوبة بالغة وتطالبها متألمةٍ بين خطوةٍ وأخرى بِأن تتوقف عن السير .. كأن جسدها قد بدأ في تيَبُسِه بعد تلك الرقدة الطويلة .. ويحتاج إلى إستعادة مرونَته مع الوقت .. فنهضت لِأُساعدها فاشارت إليَّ كي أبقى مكاني وأكتفت بِمساعدة قمر لها حتى هبطت الدرج وجلَست على مقعد بجوارها .. وساد صمت ثقيل .. ثمَ غَمز إياد بعينه إلى قمر وصعدا سوياً إلى الأعلى وتَركاناَ بمفردنا .. ومرت لحظات صمت أخرى .. ثمَ نَطقت هادئاً بِجمل متقطعة جالت في رأسي: مكنتيش هتقدري تعيشي في عالمنا .. وأنا مكنتش هقدِر أعيش في زيكولا وأسيب جدي. وصمَت قليلاً ثمَ قلت: كنت بجري زي المجنون أدَور عليكي بعد ما نجيت مِن الدبح.. وصمَت برهة .. ثمَ تابعت: مكنش لازم تديني مِن وحداتك وأنتِ عارفة إنها خيانة. فإلتمعت عيناها بالدموع فأكملت: منى كانت السبب إني أنزل سرداب فوريك .. وأوصل لِزيكولا .. وأقابلك .. هي كمان طيبة وبتحبني جداً .. وأكيد مُشتَتة زيي دلوقت .. عمري ما تخيلت إن الأمور تسوء للدرجة دي. ثمَ سكت لم أعُد أجد مِن الكلمات ما أنطق به .. كان يعتريني شعور بِالخجل يضطرب معه داخلي أضطراباً شديداً .. لا أستطيع أن أتجاهَل حب منى لي ولا أسيل التي أحبتني فأضرها حبها لي وعصف بحياتها كاملة .. لِيجتاحني شعور لم يفارقني منذ دَلَفت إلى زيكولا ووجدتها راقدة .. أنني لم أكن سوى نَذلاً كبيراً .. فقالت بصوت متعب تختنقه الدموع: كنت في سجن بيجاناَ .. وهرِبت بين فُقرائها إلى أماريتا بحثاً عن فرصة قد تلوح للعودة مجدداً إلى زيكولا مِن أجل هدف واحد .. أن أعبُر سرداب فوريك إلى بلدك لِأصل إليك وأكمل حياتي معك .. وعضت شفتيها بمرارة وأكملت: تقوَس ظهري مِن حمل الصخور في أماريتا لكني تَحاملت حين رأيت طيفَك أمامي يسانِدَني. وابتلعت ريقها وتابعت: كان السَّمين يسُبني .. فَكُنّت أقول في نفسي .. مِن أجلك يا خالد. وهَربَت دموعها إلى خديها: كان جسدي الضعيف .. يعانِد كل عناء .. ويتحمل كل شيء .. مِن أجل فرصة ... فرصةٍ أصِلُ بها إليك مجدداً. ثمَ صمتت لوقت طويل كأنها تَتذكر ما حدث لها أشهرها الماضية .. ثمَ مسحت دموعها بأصابعها ولكنها ما لَبِثَت أن تساقطت حين قالت: لم أندَم لحظة واحدة لأنني ساعدَتك يومها.. فقلت: الأماريتي يحبُك كثيراً فَرمقتني بطرف عينيها و لم تنبس بكلمه مجدداً .. ثمَ دَلَفَ إلينا الأماريتي .. ومعه نادين بعد وقت قليل .. وهبط إياد وقمر مِن الأعلى .. لم تكن نادين بذلك الجنون الذي تحدثت عنه منى .. وبدا أنها هدأَت خلال تلك الساعات بالخارج .. فتساءل إياد متعجباً: أين كنتم طوال تلك الساعات؟ فقالت نادين: أجبرنا الجنود على حضور خِطاب الحاكم. فضرب رأسه .. كانه قد نسي أمر ذلك الخِطاب .. ثمَ نظر الأماريتي إلى أسيل فَنظرت إليه في عينه .. ثمَ قال: علينا أن نغادر جميعاً الليلة .. سنُخيم بصحراء زيكولا .. حتى يعود جيشها إلى أسوارها.. فقلت بلهجة زيكولية: لما التَعجُل؟ ماذا حدث؟ فقال: يبدو أنَ هناك ثمةً أمر عظيم لا نفهمه .. لقد كنت محقاً إنَ زيكولا تنتقم مِن أصدقائك. فَنَظرنا إليه جميعا مدهوشين .. وتابع: لقد رأيت اليوم قائد الجنود الذي قتَل يامن بِوادي التلال الصغرى .. أخبرتني نادين إنهُ حارس كبير قُضاه زيكولا .. الذي أعلن خِيانتكُما يوم زيكولا الماضي.. فانطبع القلق على وجوهنا جميعا .. ثمَ أكمل: في الوقت ذاته أخبرتني المرأة الإكتارية .. أنَ هذا الحارس مَن كان يقود على جواده رِتل العربات الخشبية المُحَملة بِفُقراء أكتاراَ العرايا إلى زيكولا .. يبدو أنَ الأمر لم يكن مجرد خيانة لِحفر نفق عِبر سور زيكولا .. إنهُ أمر خفي .. تزداد خطورته مع كل لحظة تمّكثون بها في زيكولا. ثمَ نظر إلى أسيل .. وقال بكبرياء مَلِك: لقد أقسمّت على نَجدَتُك أيتها الطبيبة .. لم أنسى للحظة واحدة نظرتكِ الأخيرة إليّ قبل إغماءتك وسأظل أُحافظ على قَسَمي هذا. كان يتحدث إلى أسيل .. كأنهُ تيقَن إنها لم تُبادله الحب وأكمل إلينا: لقد أحبَبتَكُم جميعا .. ولا أريد إلا أمانَكُم .. سأرحل الليلة سأُطلق السهام المضيئة ليتوقف جيشي عن عبور الريكاتا .. طالما أنتم آمنين معي. فقال إياد: أنا لن أرحل وقالت نادين: وأنا كذلك فَنظرت إليّ منى التي هبطت إلينا مع آخر الحديث، ونظر إليَ الأماريتي في إنتظار حديثي، فصمت قليلا ثمَ قلت: إن غادرت لا أستبعد أن تصدر زيكولا قانوناً آخر ينتقم منا .. أو تعلننا خائنِين مرة أخرى .. يوم زيكولا القادم فيقتصون مجدداً مِن وحداتنا .. كذلك لن أصير نَذلاً وأهرب مجدداً. ونظرتُ إلى أسيل .. ثمَ تابعت: أخبرَني جدي .. أنَ هذا البلد قدر عائلتي، لقد كان محقاً، لقد مات يامن بسببي .. عليَّ أن اعلم لماذا قُتل، بعدها سَأبحث عن مَخرج للعودة إلى بلدي مرة أخرى، عذرا سيدي سأبقى. فقال لي: إنك مدان بالخيانة .. لن تستطيع العيش هنا .. لن تكسب وحدات ذكاء لتعيش بها. فَنَطقت منى بلهجتنا فجأة مقاطعة حديثه: عشان كده أنا جيت معاه .. نقدر ناكل ونشرب من وحداتي. فنَظرت إليها .. فَابتسمت وغَمزت لي بعينها تطمأنني، فأومأ الأماريتي برأسه متعجباً .. لكننا صُعِقنا جميعاً حين قالت أسيل: وأنا أيضا لن أرحل سيدي .. لن أهرَب مِن زيكولا مجدداً .. أعلم إنك فعلت الكثير مِن أجّلي .. لكن كما قال خالد هي قَدَرنا. ثمَ أكملت إليه: .. أعرف هذا القاضي لم أحبه يوماً .. ولَطالما كرهني .. لن يترُكَني وشأني .. إن علِم بِنجاتي .. عليَ أن أفهم .. لماذا يحدث لنا كل هذا. فسألها: وكيف تعيشين؟ فَفوجئنا بقمر تقول: إنني أُدين بِالكثير للطبيبة .. لَطالما إعتدَت أكل الخبز في بيجاناَ .. وسيكون شرفً لي أن تُقاسِمَني سيدتي خُبْزْي.. فَهز الأماريتي رأسه وقال هادئاً: سَيمّسِكون بكم .. وستموتون جميعاً. فسكتنا وسكت هو الآخر .. ومرت ساعة أخرى كانت الشمس قد اقتربت حينها مِن المَغيب فقال: لم يَعد لي حاجةٍ لِلبقاء في زيكولا.. ثمَ وجدناه يودعنا قائلاً: سأرحل إلى صحراء زيكولا .. في إنتظار أن يعود جيشها إلى سورها بعد إنتهاء الحرب.. ثمَ نظر إلى قمر: أعتني جيدا بسيدتك .. إنكِ حرة مثل باقي فقراء بلدك. فسألَته أسيل متعجبة: هل فعلّتَها؟ قال: نعم .. لقد تركت مرسوما قبل رحيلنا بِإلغاء كافة قوانين إتفاقيه البشر مقابل الديون .. وترك الحرية لهم أن يغادروا إن شاؤوا.. ثمَ ابتسم وقال بصوت هادئ: كانت مفاجأتي لكِ حين نعود إلى أماريتا. فنهضت أسيل بصعوبة واحتضنته .. وهمست إليه بكلمات لم أسمعها .. بعدها أحتضنني وودعني وهمس إليّ: إنها لا تزال تحبك. 3 فَابتسمت اليه .. ثمَ غادر البيت، أعَد عرَبته سريعاً وانطلق بها في طريقه مغادِراً زيكولا مع غروب الشمس .. ساد الصمت بيننا بعد رحيله، كنا نجلس بِردهة البيت السفلية مجتمعين دون أن ينطق أحدُنا بكلمة واحدة، و اشتعل ضجيج عقلي يحاول أن يربط الأحداث المتتالية .. هذا القانون الذي خرج فجأة معلنا خيانة أسيل وخيانَتي .. هدفه الأساسي كان قتّلَنا ذلك اليوم .. لولا إنَ لعنته لم تَعبُر سرداب فوريك فَنَجَوتُ، ولم يتوقعوا أن تكون أسيل قد أصابت قلب مَلك بلد كبير مثل أماريتا فساعدها بكل ما يملك حتى نجت .. ومقتل يامن رغم حَمله وشّم الجند .. هي خِيانة في حد ذاتها .. قام بها حارس مَن أصدر قانون الخيانة لِموتِنا .. وهذهِ السيدة التي أرسلها القدَر لنا لتُحدثِنا عن اتفاق عقدته زيكولا دون أن يعلم أهلُها .. كان قاتل يامن مَن يقود عربات الفقراء إلى زيكولا. وعاد إلى رأسي الهيكلان العَظميان الحديثان في سرداب فوريك .. دون أن أعلم إن كان لهما صلة بما يحدث لنا أَم لا، ثمَ قطعت تفكيري قمر حين هبطت إلينا مِن الأعلى تحمل جراب الأماريتي القُماشي .. وقالت وهي تفتحه: لقد نسي سيدي سِهامه المضيئة وقَوْسها المُطلِق. فقال إياد: اتركيها لابد أنهُ سيعود في الحال مِن أجلها. لكني مَددّت يدي إلى ورقة مُصفرة كانت بين السِهام، رُسِم بها مخططا من خطوط رفيعة مُتعرِجَة .. كُتِب عليها بعض الكلمات بينهما وادي بيجاناَ أسفل دائرة صغيرة مظللة فقلت هادئاً: لن يعود .. إنهُ لم ينساها .. لقد ترَكها قاصداً. وأكملت بعدما نَظَروا إليّ: لقد ترَك لنا خيار الإنتقام مِن زيكولا..... ########### يتبع `تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،` https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q `تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•` https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g *مسار ثعباني-الحلقة الرابعة والثلاثون* كان الوقت وقت الشَفَق .. حين انطلقت عربة الأماريتي في طريقها إلى خارج زيكولا .. يجُرها حِصانها نحو باب المدينة ركضاً .. دون توجيه .. كأنه أراد أن يغادر هذا البلد هو الآخر ومتى عبرَت العربة باب زيكولا .. حتى أَخرج الأماريتي زفرة ولعنها في نفسه .. أكمل طريقه بالطريق الترابي الممتد أمامه في اتجاهه إلى الهضبة العُليا التي خيّم بها مع أسيل وقمر وحارِسيه قبل دَلَوفِه للمرة الأولى إلى زيكولا .. لِيُبيت بها ليلته .. على أن يكمل طريقه مع شروق الشمس إلى وادي بيجاناَ الصخري أقرب الوديان الضيقة إلى بحر مينجا. ثمَ حلّ الليل فأشعل مصباحه وتَرجَل وأمسك بِلجام حِصانه وسَحبه سائراً نحو أعلى الهضبة .. تندفِع الأرض مِن أسفله إلى أعلى حتى وصل إلى وجهته، فأوقف حصانه وفكّ سِرجه وعَقله بمؤخرة العربة .. ثمَ تقدم خطوات ووقف على حافة الهضبة ينظر إلى زيكولا التي اشتعلت أنوارها لتضيئها وسط ظلام الليل، وهامَ في تفكيره. في ذات الوقت كانَ خالد و رفاقُه مازالوا يجلسون أمام سهام الأماريتي صامتين تعلو وجوههم الحيرة والقلق ينظرون جميعاً إلى خالد الذي أمسك بأحد السِهام متفحصاً له، كانت تلك السِهام اكثر طولاً مِن سهام رُماةِ الحروب وأثقل وزناً صُنِعت مِن معدَن مصقول تدلى مِن باطن نهايته القريبة فتيل قُطنِيٌ رفيع، وثُبِت أسفل نهايته البعيدة المدببة خزاناً زجاجياً صغيراً داخله سائل شَفاف لم يعلم أحدهم ماهيتِه، ثمَ أخرَج قوسه المطلق وتفحصه .. لم يكن يختلف كثيراً عن أقواس الرُماه .. لكنه كان أكبر حجماً .. ثمَ أعاد السهم والقوس إلى الجِراب القُماشي .. وإلتفت إليهم في انتظار حديثهِم .. فقال إياد ناظِراً إلى جراب السِهام: هل توجد لديك خطةٌ واضحة؟ فهز إليه رأسه نافياً .. فسكتوا جميعاً .. ثمَ نطق خالد: أُحاول أن أربط الأحداث برأسي .. لكن يبقى اللُغز في كبير القُضاه وحارسِه.. و أحضرت منى شراباً ساخناً وقدمتهُ إليهم جميعاً .. وحين اقتربت مِن أسيل نظرت في عينها مباشرة .. ثمَ تابع خالد: وفق كتابي القديم .. لسنا خائنين إن وجدوا أن عودتي إلى بلادي هدفاً نبيلاً .. و وفق كبير القُضاة .. الموت في انتظارنا قال إياد: لن نستطيع الاقتراب مِن كبير القُضاة .. لَطالما أحاطَهُ الكثير مِن الحُراس.. فأخرج خالد زفيرَهُ وقال: أرى أن نرحل إلى المنطقة الغربية .. يكمن اللغز وراء النفق .. إن اقتَربَنا منه .. اقتَربَنا مِن حل هذا اللغز.. قال إياد: سأبقى هنا وقالت نادين: وأنا كذلك بينما قالت أسيل: سآتي معك يا خالد ثمَ تساءلت: لكن ماذا عن السِهام فأجابها: لا أستطيع مغادرة زيكولا وأنتِ كذلك وَمُنى لا تستطيع إمتِطاء الحِصان.. ثمَ نظر إلى نادين وَإياد وأكمل: ستبقى السِهام على الطاولة متى أردتُما أن تطلقاها لن يمنعكما أحد.. فنظراَ إليه يعلو وجههما قلق جليّ وصمتا .. ثمَ قال إياد بعد برهة: لن أطلقها. فحرك خالد عينه إلى نادين .. فقالت: تعلم ماذا سأقول .. لن أفعلها. فساد الصمت مِن جديد. كان الأماريتي راقداً على حافة الهضبة .. مغمضاً عينيه حين أشرقت الشمس .. ولَفح لَهيبها وجهه .. واقترب مِن عربته وسكَب بعض الماء مِن قربته على رأسه و وجهه .. ثمَ أعَد عَربته ليبدأ طريقه إلى وادي بيجاناَ .. ودلَف بها هابطاً طريقهُ المائل، وعاد إلى طريق زيكولا الرملي .. وحيى تُجاراً أشاروا إليه بالتحية .. كانوا في طريقهم إلى المدينة .. ودار بخُلده حين دَلف إلى زيكولا ومعه أسيل داخل صندوق الذهب .. فابتسم ثم أبصرت عينه صندوق عربة يغازِل به شاب فتاه فتضحك مغلقة عينيها .. فتذَكر ضحكات أسيل بِمكتبة قصره حين كانت تصر على رأيها وتقنعه فيُلقي بكتابه مستسلماً إلى نيران مِدفأته. ثمَ صار الطريق خاوياً مِن العربات القريبة فانحرف بِعربته باتجاه الشمال نحو طريق جبلي مكسر .. تتناثَر الأعشاب الجافة بأرضيته الصخرية .. وسارت به العربة التي كانت تهتز اهتزازاً شديداً قُرابةَ الساعة، قبل أن ينحرف إلى وادٍ رملي تحيطَه التِلال مِن الجانبين .. بدا طريقاً مَهجوراً .. لم يزُره أحد مِن قبل فهز لجام حِصانه كي يهم في سَيره .. وعادت إلى رأسه كلماته حين قال لمجلسه؛ سأحتَلّ زيكولا مِن أجل أسيل. اليوم أصبح قرار حربِه في يد أسيل وأصدقائها .. ومضى قليل مِن الوقت .. وإنتصفت الشمس بالسماء، ولم يشغله عن شروده شيء .. ثمَ أوقف حِصانه حين وقع بصره على شيء منغمِس بين رمال الطريق، لمع مع إشاعة الشمس العمودية .. فترجَل واقترب مِنه وإلتَقطَه ونَفض عنه الرِمال .. كان نعلاً بالياً ممزق السيور .. تتفرع سيوره الجلّدية إلى جانبيه مِن حلقة معدنية صغيرة مصقولة نُقشَت عليها رموز إكتارية صغيرة، فَعاد بِذاكرتِه إلى قدم السيدة الإكتارية التي كانت ترتدي نعلاً يشبه هذا النعل .. وهمس إلى نفسه: كان أحدهم يثق بِأمه كثيراً. ونَظر أمامهُ فوجد بِجوارهِ تبة تعلو الأرض قليلاً صعدها .. فوجد ممراً ضيقاً وراءها بين تابتين أخرتين .. فخَطا نحوه بضع أقدام وانقبض صدره حين إنتهى الممر فجأة وكاد يسقط بِمُنخفَض دائري واسعٌ عميق جدرانه العميقة عمودية ليست مائلة .. يصل عمقه إلى أكثر مِن مائة قدم، وقد يبلُغ قطره ثلاثين قَدماً، كأنه بئر ضخم جاف ماؤه يحيطه الجبال مِن جانبَيه .. فقال في نفسه: محال أن تمُر العربات مِن خلاله، ثمَ أبصر بقاعه بعيداً ما يشبه جمجمة حِصان، فنَظَر إلى الجانب الآخر مِن المُنخفَض .. وقال: إلا لو ثبتت ألواح كبرى على حوافه لِعبور العربات .. أخطأها هذا المسكين. ثمَ وقع بصره عن يمينه على حافة صخرية غير مستوية تلتصق بِجبل عمودي تمرِر بالكاد شخصاً واحداً .. لو فلتت قدمه عن موضعها لسقَط إلى الهاوية .. فنظَر إلى النعل بيده .. ثم ألقاه بعيداً بقاع المنخَفض وقال: لَم يعُد لي شأن.. ثمَ عاد إلى عربَته وأكمل طريقِه إلى وادي بيجاناَ .. وسارت العربة به لِعشرات مِن الأمتار .. قبل أن تعود السيدة الإكتارية وعينيها الباكيتين إلى رأسه .. فهز رأسه علها تُفارق تفكيره .. وصاح بِحصانه أن يسرع .. فجال بِذهنه هتاف الآلاف مِن شعبه المحتشدين بساحة قصره يهتفون بِاسمه حين طل عليهم من شرفة قصره، ثمَ دق قلبه حين وَجد جميع شعبه المحتشدين قد صارت ثيابهم معاطفاً سوداء بالية .. وصار وجوههم آلافاً مِن وجه السيدة المُجعدة ذي العَينَين الزرقاوتَين العميقتين يتطلعون إليه وهوَ يقف بشرفة قصره والدموع تسيل على وجوههم حتى ابتلت أرضية الساحة مِن أسفلهم ويشيرون جميعاً بثلاثة مِن أصابعهم ويضربون بأياديهم الأخرى على صدورهم لتحدُث ضرباتهم صوتاً منتظماً عالياً كان يدق أعلى مِن صوت الطبول الكبرى كانت بينهم إمرأة واحدة مختلف وجهها ترتدي مثلهم معطفاً اسوداً بالياً وتضرب بيدها هي الأخرى على صدرها كانت أسيل .. لم تكن تبتسم كعادتها بل كانت شاحبة تسيل دموعها مثل باقي الوجوه، فأوقف عربتهُ ونظر إلى الفراغ أمامه للحظات وأملأ صدره بالهواء وزفَرَه، ثم ترجَل عن حصانِه .. وحلَّهُ عن عربته .. وامتطاه وصاح به لينطلق عائداً نحو ذلك الممر الذي عبره قبل وقت قليل. *** حين اقترب مِن المنخفض الصخري مجددا هبط عن حصانه وأمسك بلجامه وسار بحذر إلى حافته الصخرية، كان عرضُها غير منتظم .. لا يتجاوز قَدماً واحدة .. ونظر إلى أسفلها فَأبتلع ريقه.. ثمَ خلَعّ قميصه وعصب عيني جواده وهمس إلى أذنه بعدما مرر يده على رقبته برفق .. ثمَ أمسك بِلجامه ومد قدَمه إلى حافة المنخفض ولاصق بظَهره الجبل العمودي وتحرك خطوة واحدة .. ثمَ جر حصانه برفق فتحرك الحصان مِن خلفه .. ثمَ سار خطوة أخرى حابساً أنفاسه دون أن ينظر أسفلَه تُمسِك يده اليمنى نتوءات صخرية حادة بالجبل الملاصق لِظَهره أو جذوراً ضعيفة لِأعشاب نبتت بين شقوق صخوره .. وَتُمسِك يُسراه بِلجام حصانه .. يتحدث إلى حصانه .. كأنه بشري يدرك أنَ خوف حصانه سيلقي بهما إلى الهاوية .. وتحرك خطوة أخرى .. ثمَ أخرى .. ثمَ توقف لِلحظات وحرك يده إلى رقبة حصانه وربت عليها برفق دون أن يفلت لجامه .. ثم كاد قلبه يتوقف حين أفلتت قدمه فجأة قبل أن يتمالك نفسه ويستعيد اتزانه مجدداً فأغمض عينه يلتقط أنفاسه المتسارعة .. فعادت إلى رأسه ألوف الوجوه المُجعدة لِلمرأة الإكتارية بساحة قصره التي صارت أكثر عمقاً مثل المنخفض الصخري وقد توقفوا عن البكاء ونَظَروا إليه صامتين في ترقب قبل أن تهتُف أسيل مِن بينهم بإسمه فهتفوا جميعاً من خلفِها .. وعلت أصواتهم عنان السماء ففتح عينه وخطى خطوة أخرى .. ثمَ أخرى .. ثمَ أخرى .. يجُر حصانه مِن خلفه حتى دنا من نهاية الحافة .. وخطا خطوتين آخرتين لِيمِد قدمه إلى الجانب الآخر وعبر حصانه خلفه .. فَجثا على ركبتيه لاهثاً وقد سحج ظهره مِن حدة الصخور وأزال قميصه عن عيني حصانه الذي صَهل صهيلاً عالياً فاحتضن الأماريتي رأسه غير مصدق بأنه فعلها، ثمَ عقد قميصه حول خَصرِه وهوَ ينظر إلى الأفق أمامه كان سهلاً منبسطاً مِن الرِمال يتجه إلى أسفل فأمتطا جواده وسار به مَشياً في اتجاه جبال شاهقة كانت ترقد متلاصقة في جميع الاتجاهات .. تحيط حواف السهل جميعها عدا الجانب القابع به المنخفض الصخري .. فسار بِجواده موازياً لها يبحث عن طريق بينهما حتى وَجَد وِجهته .. بعدما أبصر طريقاً ضيقاً بين جبلين شاهقين بالكاد يمرِر عربة خشبية واحدة فصاح بجواده فانطلق إلى داخله..... ############# يتبع `تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،` https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q `تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•` https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g*باب آخر-الحلقة الخامسة والثلاثون* كان الطريق يتوسط جبلين شاهقين .. انتصبت حافتيهما بالأسفل عموديتين غير مائلتين .. بينما اقتربتا بالأعلى كلما ارتفعا .. حتى صارتا كأنهما متلاصقتين عند قِمّتَيهِما كأنهُ جبلٌ واحد شُق مِن منتصفه لِيمتد هذا الطريق. و إنحرف الأماريتي بعد أمتار مِن رَكض حصانه بداخله .. فاختفى مدخله مِن خلّفِه وخفف مِن سرعة جواده حين بدا الطريق في التعرج والانحراف بشدة .. وبات في تعرجه يشبه مسار الثُعبان .. وبين حين وآخر كان الأماريتي ينظر إلى السماء عبر الفرجة العالية الضيقة بين قمتَي الجبلين لو أسقط أحدهم صخرة مِن أعلى لقتلَته، ثمَ أوقف حصانه حين وَجد جمجمة شخص تظهر منغمسة بِرمال على جانب الطريق وأدرك أن بقية عظام ذلك الميت تقبع بجوارها أسفل الرمال بعدما لَمحَ عظمَه أخرى منغمسة بجوارها، فجال بخاطره عربة كبرى مزدحمة بعشرات مِن العرايا .. مات أحدهم فتوقفت جياد العربة ليلقى به على جانب الطريق، ثمَ أكملت سيرها دون اكتراث حتى أنَ عربة أخرى دَهَسَت جثتَه .. فضحك قائدها مُقهقها وسط نظرات خائفة مِن أطفال مكبلين الأعناق داخل أقفاّص العربات تنظر أعينهم مُرتَعِدة إلى هذا القتيل الذي عرفوه بينهم يوماً ما. و مضى وقت طويل دون أن يجد لهذا الطريق نهاية .. ونظر إلى السماء فعلم أنَ الشمس في طريقها إلى الغروب فأسرع مِن سرعة جواده .. ثمَ اصطبغت السماء بحُمرةِ الشَفَق .. حين أبصرت عيناه فُرجة بين الجبلين أدرك أنها نهاية هذا الطريق، فانطلق الجواد نحوها وما إن عَبرها حتى أوقف حصانه فجأة حين وَجد أمامه سهلاً رملياً آخر يمتد باستواء إلى سور شاهق اصطبغت صخوره الضخمه هي الأخرى بحُمرة الشفق .. لم يكن إلا سور زيكولا. ترجل الأماريتي عن جواده، ونظر بعيداً إلى السور الشاهق أمامه، كانت الجبال تجاوره عن يمينه وعن يَساره، لا تسمح بمرور عربات او جياد، عدا تلك الساحة المنبسطة من السهل الرملي الممتد من الطريق الثعباني الذي قطعه بين الجبلين، ثمَ توارى بجسده حين لَمح جندياً يظهر ضئيلاً أعلى السور الشاهق. وانسدل ظلام الليل .. فترك جواده نائما في موضعه، وجلس مُسنداً ظهره مثنياً ركبتيه يُحَمِلِق بالسور أمامه .. الذي بدا مانعاً هائلاً مِن السواد أسفل ضوء القمر الذي كان أحدباً، ثمَ مرت غيامة خَفَّت معها نور القمر فنهض مسرعا ورَكَض مثنياً جذعه تجاه السور، وحين اقترب منه لاصقه .. وتحسس صخوره .. تبحث يده عن باب لم تره عيناه لكنها كانت جميعها صَخرية .. لم يختلف ملمَس إحداها عن الأخرى فعاد ركضاً إلى موضعه حين خَفَت ضوء القمر مع غيامةٍ أخرى وجلس موضعه موارياً جسدهُ بمَخرج الطريق الثُعباني .. و واصل حملقتهُ بِالسور المظلم دون أن يُغمِض له جفن ولأن ضوء القمر لم يصل إلى الطريق الثُعباني المتَعرِج .. وبات ظلامه حالِكاً عزَم على أن يبيت ليلته على أن يعود أدراجه مع الفجر. ثمَ غلبهُ النعاس مع منتصف الليل، لم يفتح عينيه إلا مع بزوغ النهار، حين سَمع صهيل جواده فتَلفت بجانبه .. فلم يجده راقداً موضعه كما ترَكه ليلاً، فتلفت بعيداً بعَين نصف مُفرجة .. فوجده يتمشى ببطء يأكل مِن أعشاب نبتت بالقرب مِن سور زيكولا، فوثَب مِن مرقده ونظر إلى الجندي الواقف بالأعلى وكاد يركُض إلى حصانه لِيعود به ففوجئ بجندي آخر يظهر أمام حصانه ويقترب منه ببطء ثمَ إنقض عليه وأمسك بِلجامه .. وصاح إلى الجندي بِالأعلى فرِحا: سنَتقاسم ثمنه مِن الوحدات.. ثمَ إمتطاه هابطا إلى داخل الأرض عبر باب أرضي مائل كبير أغلق بعدما إختفياَ بداخله محدثاً صريراً سمعه الأماريتي .. فهمس إلى نفسه: جندي واحد قد يغير مسار حرب كاملة .. المجد لِطمع أهل زيكولا الأغبياء.. ثمَ عاد بِظَهِرِه خطوات إلى داخل الطريق الثُعباني .. قبل أن يلّتف وَيركض بِأقصى سرعة في اتجاه المُنخفَض الصخري. كان الضباب كثيفاً حين أشرقت الشمس .. لِترسل إشعتها فوق ساحل بحر مينجا وأعلى قمة عالية .. وقَف جندي زيكولي نَحيف جاحظ العينين بين مجموعة مِن الجنود إعتلى كلٌ منهم قمة جبل مِن جبال الشاطئ التي ابتعدت عن ساحل مينجا الشمالي عشرات مِن الأمتار، اصطف بها جنود زيكولا مزدحمين خلف مَتارِيّسهِم الأمامية .. وَأمام مجانيقهم التي تناثرت متوازية يفصلها أمتار قليلة قبل أن ينقَشِع الضباب رويداً رويداً لِيتقلص وجه الجندي فجأة .. ويزداد جحوظ عينيه غير مصدِق ما يراه .. وفرك عينه المحمرة وعاد لِينظر بعيداً ثمَ صاح إلى جندي مِن خلفه ذاهلاً؛ انظر.. فاقترب صاحبه مِن الحافة .. وابتلع ريقه خوفاً .. واضطرب وجهه .. حين وَجد لون مياه بحر مينجا الزرقاء بعيداً .. قد تحولت إلى لون أسود لامع كان يقترب ببطء .. في اتجاه الشاطئ على امتداد عرض الساحل. لم يكن ذلك السواد إلا اسطول الأماريتي .. الذي تجاوزت أعداده ألفي سفينة .. اصطفت جميعها في عشرات الصفوف لِتُبحِر في اتجاه الشمال تحمل كل سفينة مائة وخمسين مِن الجنود بِأسلحتهم ودروعهم .. تتقدمهم سفينة القائد جرير الذي وقَف بخوذَته ثابتاً بمقدمتها .. وتحمل سفن الصفوف الوسطى مئات مِن الجياد مع عشرات الجنود وفي الصفوف الخلفية .. اصطفت سفن كبرى يتوسط سطحها أبراج حديدية شاهقة بلغ أرتفاع قوائمها خمسة عشر مِن الأمتار كانت مجانيق أماريتا .. التي يبلغ إرتفاعها مرة ونصف مثل ارتفاع مجانيق زيكولا، واصطَف خلف كل منجنيق طاقمه المكون من ثلاثين جندياً جميعهم طوال القامه وأقوياء البِنية. و على متن سفينة بالصفوف الأمامية صاح صبي داكن البشرة تسَلق الصاري بساقين نَحيفتين إلى الجنود المصطفين بدروعهم وخوذهم ورمحهم أسفله على سطح السفينة: الشاااااااطئ فصاحوا في حماس وضربوا برماحهم دروعهم، وواصل تحديقهُ فرحاً إلى جبال شاطئ مينجا الشمالي .. التي ظهرت مع زوال الضباب .. لم يكن إلا الفتى مضحك .. الذي تشبث بأعلى الصاري منذ عبور السفن هضاب الريكاتا مِن أجل مهمة واحدة .. كُلِّف بها مع آخرين اعتلوا صواري سُفُنهِم كانت ترقب السِهام المضيئة بِالسماء. وفي الطريق الثُعباني الضيق كان الأماريتي يواصل رَكضَه قبل أن يتوقف لِيلتقط أنفاسه للحظات نظر معها إلى السماء عبر الفُرجة بين قَمتَيّ الجبلين، ثمَ أكمل رَكضه مجدداً في اتجاه المُنخفَض الصخري..... #######* يتبع ❤️ `لـ:~_*✦༺༽مــتــمــرده༼༻✦*_~`