الفصل السادس
*_⤶ࢪوايـةامـاريـتـا🥺🤎🍁:)_*
الفصل السادس و العشرون
الفصل السابع و العشرون
الفصل الثامن و العشرون
الفصل التاسع و العشرون
الفصل الثلاثون
*قرار حاسم ـ الحلقة السادسة والعشرون*
إن تحدثت الليل كاملاً لن أستطيع وصف ذلك الشعور
ليلتها .. أيقظنا طرقات جِدي المفاجئة فجراً على باب شقتنا، وحدَثني فرِحاً بِأن هناك ضيفاً هاماً في انتظاري دون أن يُخبرني شيئاً آخراً أو يعبأ بِدهشتي مِن تأخُر الوقت وهبطت معه إلى الطابق الأرضي نَعِسَاً .. ليتوقف بي الزمن حين وجدتها أمامي تجلس على الأريكة بِفُستانها الممزق .. وتقول لي:
لقد إفتَقدْتُك كثيرا أيها الغريب.. قبل أن تُسرع نحوي وتَحتَضِنَني .. فتَسمرت ذاهلاً دون أن أنطق بِشيء .. وكأنني ابتلعت لساني .. ما أتذكره إنني هززت رأسي عَلَّني أُفيق مِن ذلك الحلم، لم تفيْقَني إلا كلمات منى مِن خلفي:
إنتي مين؟
فَنَطقت إلَيَّ الفتاة:
خالد ألا تتذكرني؟
فَحَملقَت بي منى في انتظار إجابتي .. ثمَ تحدث صديق جَدي - مجنون السرداب - الذي لم أُلحظ وجوده مِن المُفاجأة قائلاً:
دخلت علينا المسجد وأحناَ بِنصَلي وقالت إنها مِن أرض زيكولا وبِتدَوَر عليك..
فقالت مجدداً:
خالد إنني نادين فتاه المنطقة الشمالية أنا مَن دَلَتك إلى بيت هلال .. إنَ أصدقاءك مَن أرسلوني .. جميعهم في حاجةٍ إليك..
بالطبع كنت أتذكرها .. لكن أن يأتي أحد مِن أرض زيكولا إلى بلّدتي كان أمراً لا أتوقعه على الإطلاق .. وحين يأتي أحدهم .. تكون فتاه المنطقة الشمالية .. كان هذا يفوق خيالي، ثمَ إستطردت تُحدُثُني عما حدث بزيكولا خلال الأشهر الماضية بعد رحيلي .. وعن تورط أصدقائي وهيَ معهم بعد تكاسُل العُمال وعدم إغلاقهم نفق هروبي .. وذلك القانون الذي طبقته زيكولا عِقاباً لخونتِها .. فأقتص مِن أسيل وحدها لتصبح على وشك الموت .. بعدما فقدت وحدات ذكائها .. وتلك الحرب التي توشِك أن تقوم إن لم تنجو .. حرب كبرى لن يُشهد لها مثيل فُتِح معها باب زيكولا في غير موعده .. إنضم إليها يامن بين مقاتلي زيكولا.
كانت تتحدث .. وتتدور أيامي بزيكولا برأسي كأنها قبل ساعات .. وجلس جدي وصديقه يستمعان إلى كل حرف تقوله مدهوشين .. وينظُران إليَّ إن تحدثت عن أسيل .. أما منى التي لم تُصدِق يوماً حديثي عن أرض زيكولا ظلت صامتة كأن عقلها لا يستوعب ما يحدث .. ورمقَتْنيْ بنظراتها حين تحدثت نادين عن قُبلة أسيل لي مقابل وحداتها .. قبل أن تنتهي الفتاه قائلة لي:
يعلمون أنك مُدان بِخِيانة زيكولا .. لكنك أمل الطبيبة الأخير..
وصمتت في إنتظار كلماتي .. فنهضت منى وغادرت إلى طابِقُنا الأعلى في هدوء.
صمت تام أجتاحاني تلك اللحظات .. وتَكَفَل جدي وصديقه بأسئله جعلت نادين تَتعَجَب مِن علمهما تفاصيل كثيرة عن زيكولا .. كانت أسئلتهم عن اتهامي بالخيانة .. وعن نفق المنطقة الغربية .. وكيف عبرته .. ونظَروا إليَّ حين أجابتهم قائلة:
مِن المؤكد سَتُشدِد حِراسته بعدما أفقد يامن أحدهم وعيه .. كانت فرصة وحيدة لِعبوره .. لن تفلَح تلك الحيلة مجدداً..
كان حديثُها عن أمر نفق المنطقة الغربية .. يعني عدم وجود سبيل إلى سرداب فوريك .. وحديثُها عن اتهامي بالخيانة .. يعني عدم اكتسابي وحدات ذكاء مِن جديد للمعيشة داخل زيكولا .. فسَكتا .. ونظر إليَّ جدي دون أن ينطق .. كان يعلم إنني قد حسمّت قراري منذ نَطقت الفتاه بِحاجة أصدقائي إلَيَّ.
وكان الأوان ظُهِّراً .. حين ترَكتُ نادين مع جَدي وصديقه يتناقشون بأمر الكهرباء التي أبهرتها .. وصعدت إلى الطابق العُلوي بحثاً عن منى .. دون أن يجد لساني ما يتحدث به إليها .. وأبصرت باب غُرفتها مغلقاً .. فَمكَثتُ بالردهة أُرَتِب كلماتي .. ثمَ دَلَفّت إليها .. فوجدْتها تقرأ كتابي الذي عدت به مِن أرض زيكولا للمرة الأولى منذ زواجنا .. ولاحظت إحمِرار جفونها كعادتها إن بكت .. فَجلست بِجوارها ولم أنطق بِشيء فلم ترفع عينيها عن الكتاب وواصلت قراءتها لِصفحاته فقطعت ذلك الصمت وقلت هادئاً:
كنت أنا أفقَر أهل زيكولا .. ولولا أسيل كان زماني أتدّبحت يوم عيدهم ..
فلم تُجيّبَني، فسكت ولم أستطرد بأي كلمات عن حبي لِأسيل أو حبها لي .. كنت أعلم إنها تحبني كثيراً وَسَيؤلمها حديثي عن أسيل .. فلم أشأ أن أجرَح داخلها .. وقَبَلّت رأسها وتركتها وغادرت الغرفة .. وجلست بالرُدهة ساكناً أحدق لساعات ببابها المغلق أنتظر أن تخرج إليَّ وتصدر إيماءة حتى..
ثمَ صعد إليَ جدي .. وأخبرني أنَ نادين قد غلبها النعاس فتركتها نائمة .. بينما غادر صديقه وجلس وقال مازحاً:
واضح أن زيكولا قدر عِيلِتْنا إللي مفيش مفر منه.
فقلت:
كنت المرة الأُولى شايل همك .. دلوقت بقيتوا أتنين .. أنت ومُنى.
فقال باسماً:
ربنا إللي نجاك في المرة الأولى .. قادر يُنجيك في المرة الثانية..
فأومأت برأسي موافقاً حديثه .. فَنظَر إلى باب منى وأكمل:
قالت ايه؟
فَقُلت:
مَقالتش أي حاجة..
ولم أُكمِل كلماتي حتى وجدت بابها يُفتح وخرجت إلينا وجلست على مقعد بجوارنا فساد الصمت بين ثلاثتنا لدقائق وتلاقت أعينِنا دون أن ننطق بِشيء .. قبل أن تقول فجأة دون مقدمات:
أنا هاجي معاك
فقلت متعجبا:
مش هتقدري .. الحياة هناك صعب تتحمليها.
فقاطَعتني مُتَذَمِرَة:
فاكره كل كلامك القديم عن حياة زيكولا .. وقرأت كتابك .. فقاطعت كلامها وقلت:
ممكن منرِجَعَش
فقالت:
خالد أنا هاجي معاك....
###############
يتبع
`تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،`
https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q
`تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•`
https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g
*رحلة جديدة - الحلقة السابعة والعشرون*
كان إصرار منى على مُرافقتي قوياً، فَهَزَزت رأسي إليها موافقاً، ما كان يُهمني حقاً هو إنقاذ أسيل وما أراحَني هي كلمات جدي إليَّ حين نظرت إليه بعد موافقتي إصطحاب منى .. وبادرني قائلاً:
- متقلقش عليا ربنا مبينساش حد..
ودلفت منى إلى حُجرتها مُسرعة، ثمَ عادت بكتابي القديم .. وأشارت إلى جملة عابرة بين السطور تحدثت عن إسقاط خيانة رجالٍ مِن زيكولا كان هدفهم نبيلاً .. كنت قد قرأت تلك الجُملة مِن قبل لكن الكتاب لم يذكر إن كانت تلك الخيانات التي قصدها تشمل الاقتراب من سور زيكولا ام لا.
وإستَيقَظَت نادين مع حلول الليل .. وجلست مع منى تحدِثها عن نساء زيكولا وطِباعهم .. وأختارت معها فُستانا يقارب فساتين نساء عالمُها .. ووشاحاً مُطرزا .. قالت أنهُ يشبه وشاح النساء الغريبات عن زيكولا .. ممن أَردَن تغطية رؤسِهن أما انا فاتجهت إلى خِزانة ملابسي حيثُ أحتفظت بملابسي الزيكولية قميصاً وبنطالاً مهترآن .. كنت قد عدت بهما إلى بلّدتي قبل سبعة شهور وكانت الساعة الثالثة صباحاً حين غادرنا إلى البيت المهجور على أطراف بلّدتي وعَبرنا سوره أنا ونادين بسهولة واحتاجت منى إلى مساعدتي .. ودَلَفّنا إلى داخله نحمل مصباحين .. كانت إضاءتهما قوية ثمَ هبطناَ عبر الباب الحديدي إلى النفق المظلم وعبرنا الواحة الخشبية إلى سُلم السرداب فالتقطنا أنفاسِنا .. وأغلقنا مصابيحنا .. وأسرعنا نهبِط درجة .. وإبتسمت حين نظرت إلى وجه منى الذي ارتسمت عليه الدهشة .. وأخرجت هاتفها لتلتقط صوراً للسرداب .. فمنعتها عن ذلك، ثمَ تَبدلت دهشتها خوفاً .. وأمسكت بساعدي حين رأت هيكلاً عظمياً راقداً على أرضية السرداب فطَمأَنتُها وأكملّنا طريقنا واقتربّنا مِن الوجه المنقوش على جدار السرداب لِلسيد فوريك .. فتوقفت وأشرت عليهما بأن يتوقفاَ .. وحدثت منى بأن تركض في طريقها دون أن تلتفت خلفها مهما حدث .. قبل أن يجذب إنتباهي هيكَلَين عظمِيَين يفصلهما أمتار .. كانا على مرأى بصَرنا بالجانب الآخر مِن السرداب وكانت عظامهُما تُكسَى ببقايا من اللحم على غير باقي الهياكل العَظمية المتناثرة بالسرداب ولم أتذكر إنني رأيتهما مرَتي السابقة فنظرت إلى نادين وسألّتها .. إن كانت قد رأتهما أثناء رِحلتها فقالت؛ نعم مثلهما مثل باقي العظام فقلت في نفسي؛ ربما.
عبرّنا الوجه المنقوش فاهتزت الأرض مِن أسفلنا، فَنظرت إلى أحد الهيكلّين الغريبين سريعاً .. وَجَثَوّت على رُكبتَي وشممت رائحته فلم أجدها نَتِنه .. ثمَ أشتدت هزة الأرض .. ونظَرت خلفي لآرى الإنهيار قد بدأ فصحت إلى نادين ومُنى بأن تركُضا .. وركضّنا والإنهيار يسرع مِن خلفِنا .. تُمّسِك يدي ويد منى بِمصابيحنا .. ودَلَفّنا إلى الطريق الشرقي .. حين إنقَسَمّ السرداب إلى طريقين .. ثمَ اتجهت الأرض مِن أسفلنا إلى الأعلى .. فظهر نور الصباح أمام عيني يتسلل عبر مَخرَج السرداب .. فأسرعت وقَفزت خارجه وتبعتني نادين ثمَ تبعتها منى بعد لحظات .. كانت أنفاسي قد احتبست بها .. ثمَ إنّهار المَخرج وإنهالت رماله لِتُغلِقه بعد خروجِها .. و رقدت تلهث وتسعُل لِدَقائق .. ووجدّت المصباحَين قد توقفاَ عن الإضاءة مثلهما مثل هاتِفَيّنا .. فَنظَرت حولي إلى رمال زيكولا وإلى شمسِها التي أشرقت للتو .. وملأت صدري بِالهواء .. وقلت بلهجَتْي الزيكولية:
مرحبا مجدداً أرض الذكاء.
سرنا في طريقنا إلى الطريق الرملي المُمهد إلى زيكولا بحثاً عن عربة الأماريتي التي حدثتني عنها نادين، وأبصرت عيني بعيداً عَربتين كانتا في طريقهما إلى زيكولا .. واصَلنا سيّرُنا قبل أن تَصيح نادين فجأةً:
الرسول الأماريتي..
وأشارت إلى عربة خشبية ذات جواد واحد كانت تقف على مَقربة مِن الطريق .. ويقف بجوارها شاب لا أعرفه .. فأسرعت نحوه وأسرعنا خلفها .. واقتربنا مِنه فقالت له:
لقد أوفيت بوعدي .. ها هو خالد فَنَظَر إلي وكانت عيناه تتفحُصُني وتتفَحص ملابسي المُتربة وقال بصوت قوي:
كنت أثِق أنك ستعود .. أشكرك حقاً..
ومد يده ليصافحني فمددْت يدي وصافحته .. ونظر إلى منى مندهِشاً تكاد تعبيرات وجهه تنطق لِتسأل عنها .. فقالت نادين:
إنها زوجته .. لقد تزوجا منذ أشهر..
فأبتسم الشاب .. ورحب بِمُنى .. وكان لا يزال يمسك بيدي بقوة وقال:
سأقودكم إلى داخل زيكولا .. السيدتان ستركبان بِصْومعة العربة .. وأنت ستتشبث بِأسفلها.
وأشار إلى إطار خشبي يقترب مِن الأرض .. كان يحيط بِجَوانِب العربة السفلية عدا عَجلاتها وتابع:
كانت العربة مُجهزة لِدخول الطبيبة إلى زيكولا بهذهِ الطريقة .. لولا جاءت فكرة صناديق الذهب..
فأومأت إليه برأسي موافقاً .. وركِبت نادين وَمُنى بِالصومعة .. وإنحنيت لأرى أسفل العربة .. ثم إنزلقت أسفل إطارها الخشبي وتَشبثَت بِقائمَين خشبيَين وعلقت قدمي بحلقتين حديديتَين ثابتتين .. ثمَ زحف الأماريتي مِن خلفي ومرر وشاحَين جلديَين عريضين .. أحدهما أسفل جذعي والآخر أسفل ساقي .. وثّبَتهما بإحكام .. ثمَ وَدَعني قائلاً:
سأسير بِبطء.
وزحف خارجاً .. وتحركت بنا العربة في طريقها إلى أرض زيكولا....
#############
يتبع *من اجمل قنوات الوتساب كلو يعمل فولو هتعجبكو وصلوها 3k🥹🫵🏻💝*
*مرحبا فكم في قناه حكايات لا تنتهي🦋💗🖇*
*هتلاقي عندنا كل انواع الروايات🦋💗🖇*
*رعب🦋💗🖇*
*رومانسي🦋💗🖇*
*كوميدي🦋💗🖇*
___________________________
*اهم حاجه التفاعل مش هتتفاعل متدخلش🦋💗🖇*
__________________________
*ممنوع سرقه محتوي القناه🦋💗🖇*
*بس كده يا حب🦋💗🖇*
*المالكه: دودو🦋💗🖇*
*https://whatsapp.com/channel/0029VaQX3LNH5JLu13mj6Z0R*
*لنك القناه*🦋💗🖇
*هدفنا نوصل ل3k*💗🖇
https://wa.me/20+01023460220?text=تبــآدل
*الحلقة الثامنة والعشرون*
صارت الأصوات خارج الإطار الخشبي أكثر صَخباً .. حين توقفت العربة للمرة الأولى منذ تحركنا .. ورأيت أحذية حُراس باب زيكولا الجلّدية تقترب مِن العربة .. وسمعت صوت بابها يُفتح فحبست أنفاسي وما لبث أن أُغلِق بعدها بِلحظات حتى تحركت العربة مجدداً .. وأكملت طريقها إلى داخل زيكولا.
وتبدل الطريق الرملي أسفَلي إلى طريق مُعَبَد بِقطَع صخرية أسرع معها جواد العربة .. وكاد يسقطّني لولا الوشاحَين المثبَتين أسفَلي .. وإنحَرَفت العربة عدة مرات بشوارع زيكولا قبل أن تبطئ مِن سرعتها وينحرف جوادها للمرة الأخيرة ويتوقف ووجدت الأماريتي يطرق بيده الإطار الخشبي ويقول:
لقد وصلنا أيها الغريب
فإنزلقت بجسدي عن الوشاحَين وزحفت خارجاً، كانت العربة تقف أمام درج بيت يحيطَه سور مِن قوائم حديدية أدركت أننا عبرناه مِن إنحرافها الأخير .. كان الأماريتي ينظر بعيداً كأنه يتَيقَن بألا يَراني أحد .. ثمَ أشار إليَّ بأن أدلُف مُسرعاً إلى داخل البيت الذي فُتِحت بابه فتاة عشرينية لم أكن أعرفها .. ابتسمت وهمست إليَّ فَرِحة:
لم يكُف النجم عن الضِياء ليلة أمس..
ثمَ أشارت إلى غرفة علوية وقالت:
إنها بِالأعلى..
فَرَكضّت أخطو درجات السُلَم الداخلي إلى الطابق العلوي وفَتحت باب غرفتها لِأراها .. كانت نائمة في سكون .. قصيرة الشعر شاحبة .. فقدت مِن الوزن ما جعلها نحيلة للغاية .. وجعل وجهها ضامراً بارز العظام .. فأرتجف جسدي وخَفق قلبي بقوة .. وتقدمت نحوها لا أستطيع تمالُك دموعي .. وجلست بجوارها وأمسكت بيدها وإنهمَرَت دموعي بغزارة حين نظرت إلى وجهها الساكن .. وتذكرت ضحكاتها الجميلة ونظراتها إلى السماء عبر نافذة عربتها بحثا عن النجم أسيل .. وقبَّلت يدها باكياً حين تذكرت كلماتها بأنها لن تُغادر زيكولا إلا لسبب قوي للغاية .. كنت أنا هذا السبب .. فتمّتمت إليها أسفاً .. وكان الأماريتي ومُنى ونادين والفتاه العشرينية يقفون خلفي دون أن أهتم لِوجودهم ثمَ غادرت مُنى وتبعتها نادين .. وظل الأماريتي وخادمته .. فقال الأماريتي هادئاً:
لقد عانت كثيراً ..
فَمسحت دموعي بِذراعي وإلتفت إليه فأكمل:
أحضرت إليها أمهر الأطباء في بلادي لم يستطيعوا فِعل شيء سوى تلك السوائل التي تحمي جسدها .. وأعلنت الحرب على زيكولا .. ثمَ جئت بها إلى هنا خشية أن أفقدها إن طالت الحرب .. وأخرج زفيره وتابع:
لكنني فَشلت في إعطائها وحدات ذكائي .. فقلت بلهجتي الزيكولية:
لست مجرد رسول إذن كما أخبرتني نادين
فقال:
إنني الملك تميم مَلك أماريتا .. وكما وعدت أصدقاءك سأوقف تلك الحرب بعد عودتك
وأكمل:
لقد علمت بشأن قُبلة أسيل إليك
وابتلع ريقه وتابع:
لم يذكر قانون زيكولا شيئا عن معاملات الخائن القديمة .. لا أريد منك سوى أن تُعيدها جزءا مِن ثمن قُبلَتِها تستطيع أن تستعيد به وعيها.
كنت أرى نظراته إلى أسيل كلما تحدث .. فأدركت أنهُ يحبها كثيراً .. وأومأت إليه برأسي موافقاً .. وإلتفت إلى أسيل .. وأمسكت بيدها وأقتربت مِن شفتيها .. لم أكن اعلم كم أمتلك مِن وحدات الذكاء .. لكني حدثت نفسي بأن أعيدها ألفي وحدة مقابل قُبلتها .. كان ضِعف ما دخلت به إلى زيكولا مرتّي الأولى .. دون أن أعبأ بمصيري بعدها، وأغمضّت عينيَ ولامستُ شفتيها.
كنتُ أقف خلف سيدي الملِك .. حين اقترب خالد مِن الطبيبة .. ولمعت عيناي بالدموع حين رأيت دموعَه .. أريد أن أَصيح إليها:
انهَضي سيدتي .. إنَ حبيبك قد أتى.
ثمَ توقف الزمن مِن حولنا .. وسمعت صوت دقات قلبي وأنفاسي حين الّتف اليها وأمسك بيدها وأغمض عينيه وقبَل شفتيها قُبلة طالت تساقطت معها دموعه لِتُلامس وَجنَتيها، فنظَرت إلى سيدي فوجدْته ثابتاً لا يحرك ساكناً .. ثمَ إنتهى خالد .. فأمسَك برأسه .. فسأله سيدي إن كان بخير فأجابه؛ نعم..
وحدَّقنا جميعا بالطبيبة وعاد خالد إلى الخلف خطوات .. وأسند ظهره إلى الحائط، كانت عيناه تنظر إلى سيدتي في ترقب .. وَتُتمِتِمّ شفتاه بكلمات لم أسمعها .. ومرت لحظة وراء أخرى دون أن يحدث جديد، فوجئت به يندفع نحوها مجدداً .. يريد أن يعطيها مزيداً من وحداته .. لولا يد سيدي التي أمسكت بِساعدِهِ و أوقفتْه .. فحاول أن ينتزع ذراعه فصاح إليه سيدي ذاهلاً وهوَ ينظر إلى الطبيبة:
- انظر..
أُقسم إنني لم أُصَدِق عيني .. وسقطت على رُكبتَي أرتجف حين وجدت شفتاي الطبيبة قد صارتا ورديتين اللون غير شاحبتين .. وصرخ لساني دون إرادتي .. ووضعت رأسي بين كَفي يكاد قلبي يقف .. لم أتمالَك نفسي مِن البكاء، واقترب سيدي مِن الطبيبة التي كانت لا تزال نائمة .. واحتضن رأسها .. بينما جثا خالد على ركبتيه .. وأغمَض عينيه الدامعتين .. ودلفت نادين وزوجة خالد إلى الغرفة مجدداً بعد صرختي كانت المرة الأولى التي أرى بها دموع سيدي حين حدثَها:
ستنهَضين وستنعمين بحياتك مَليكَتِي.
كنا ندرك أنَ عقلَها يحتاج وقت تدريجي كي يستعيد وعَيَها .. مثلما أخبرنا طبيب القصر، ووقفت زوجة خالد حائرة تنظر إلى زوجها وتنظر إلى الطبيبة .. وجلس خالد مُسّنِداً ظهرهُ إلى الحائط .. يتمتم بكلماتهِ مرةً أخرى .. وينظر إلى سيدي الذي يحتضن سيدتي ويقبل رأسها .. قبل أن يلتفت إليه ويقول:
إنَ بلادي بلاد كرم .. ستحُل بها أنت وزوجتك وأصدقاؤك .. لكم منها ما شئتم..
فأومأ خالد إليه برأسه إيجاباً .. ولم ينطق كان ينظر إلى الطبيبة فحسب، ثمَ نظر سيدي إلى نادين وقال:
ستطلق السهام المضيئة الليلة .. سَتوّقَف الحرب .. وسيعود إليكِ يامن .. أخبرَني إنهُ يحبك .. فأبتسمت..
كانت أكثر لحظاتنا سعادة .. باتت الأمور واضحة أمامي .. سيدي سيوقف حربه ضد زيكولا .. وسَنُغادر هذا البلد الملعون .. مع عوده جيشها إلى داخل سورها بعد أيام .. وخالد وزوجته قد ينتقلان معنا إلى أماريتا وإن كنت لا أعلم كيف ستعيش زوجته بالقرب مِن الطبيبة .. وقد رأت بعينيها حب زوجها إليها .. والأمر ذاته لِمَلِكُنا الذي لا يعلم بعد رد فعل الطبيبة حين تستيقظ وتجد خالد أمامها، ودق قلبي خشية إن تكون هذهِ اللحظات ليست إلا لحظات خادعة .. تسبق عاصِفة مهلكة .. لن تهدأ حتى تعصف بنا جميعاً......
##############
يتبع
`تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل ↷͢𝐌𝐚𝐥𝐨𝐎𝐤𝐚 𝐍𝐨𝐕𝐞𝐋𝐬💘⃟،𔘜`
https://whatsapp.com/channel/0029VaNogsV9MF91ykrESB2E
`تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ فــتــاة ࢪقـيــ𓂆ــقــة'ة↻•`
https://whatsapp.com/channel/0029VaiMQpB2975IyLiSRb1G
*سيدة عجوز - الحلقة التاسعة والعشرون*
كنا جميعاً في إنتظار إفاقة أسيل .. لم تُغادرُنا إلا نادين وأخبرتنا إنها سَتبحث عن عمل بالمنطقة الشرقية حتى يوم رحيلنا إلى أماريتا أو حسبما يقرر يامن حين يعود، ثمَ هبطت إلى الرُدهه السفلية تبعتني منى .. التي لم تنطق بكلمة واحدة منذ دَلَفّنا إلى زيكولا .. بينما بقى الأماريتي وخادمته بجوار اسيل .. ودَلَف إلينا إياد مع غروب الشمس .. فاحتضنني غير مُصدق لعينه ورحب بِمُنى مندهشاً، ثمَ رَكَض يخطو الدرج إلى الغرفة العلوية لِيرى أسيل .. وهبط مجدداً بعد دقائق وأسارير وجهه منفرجة .. وجلس يحدثني عن حياتهم التي تبدلت كثيراً بعدما غادرتهم.
***
وكان الليل قد حل حين أبصرت الأماريتي يهبط الدرج تمسِك يده جراباً قماشياً .. علمت فيما بعد أنهُ لِسِهام المضيئة وقوسها المطلق، ثمَ غادرنا ممتطياً جوادهُ في اتجاهه إلى صحراء زيكولا.. وصعدت مُنى إلى غرفة أعدتها لنا الوصيفة قمر .. ثمَ أخبرت إياد عن حديث الأماريتي بأن نرحل جميعاً إلى أماريتا في خلال الأيام القليلة القادمة .. فقال:
أنا لن أرحل
وأكمل:
لا أستطيع العيش خارج زيكولا .. وأعتقد أنَ يامن لن يفعل ذلك أيضاً
وسألّني:
هل سَترحل معهْ؟
فقلت:
لا أعلم .. لم تمُر إلا ساعات لي بزيكولا
وتابعت:
بعد اتهامي بالخيانة .. لن أستطيع مغادرة هذا البيت .. وَمُنى ضعيفة لن تتحمل العمل في زيكولا، ليس أمامي إلا مغادرة زيكولا، إما إلى بلادي أو إلى أماريتا..
فسألني:
كم أعطيت الطبيبة مِن وحدات
قلت:
الفَي وحدة
قال:
لقد أعطتك الكثير حقا يومها .. أنك مازلت غنيا بعد إعطائها الفَي وحدة .. على الأقل لَديك ألفين آخرين..
فأومأت برأسي وقلت:
نعم أدركت ذلك بعد لحظات مِن إعطائها وحداتي
ثمَ سألته:
إن إنتهت الحرب هل سيعود يامن إلى المنطقة الشرْقية؟
قال:
نعم .. ولن يستطيع أحد الاقتراب منه .. بعد ذلك الوشم، لقد نجا صديقُنا مِن تهمة الخيانة..
فسألته متعجباً:
ولماذا لم تفعل مثله .. وتنضم إلى الجيش؟
قال:
لا أحب الدماء .. أنا سعيد بتكسير الصخور هنا .. ولا احد يعرفني غير يامن بهذه المنطقة..
ثمَ تساءل:
خالد هل تحب زوجتك؟
قلت:
نعم
قال:
وَأسيل ؟
فسكت ثمَ قلت:
أُحبها أيضا
فقال:
إذن .. لن تستطيع العيش في أماريتا يا صديقي
فواصلت صمتي فقال:
أتعلَمّ لماذا لا أُحب؟
أجاب نفسهُ حين نظرت إليه:
الحب يجعل الرجال حمقى
وتابع:
لقد رأيت حُب هذا الملك لِأسيل، لقد حرك جيشه إلى بلادنا مِن أجلها .. وكان يوَد الذَهاب عبر سردابك .. لولا أرشدنا يامن إلى نادين خِشية ألا يعود .. فتصبح الحرب قَدرا محتوْما
قلت:
رأيت ذلك الحب في عينيه
وأكملْت:
لابد وأن هناك طريقا آخر إلى سرداب فوريك..
فضحك إياد وهز رأسه نافياً:
- تريدنا أن نعيد الكَرةً مرةً أخرى.
وكاد يكمل كلماتهِ .. لولا صاحت إلينا قمر مِن أعلى قائلة:
لقد حركت الطبيبة يدها
رَكضنا أنا وَإياد إلى الأعلى ودلَفّنا إلى غرفة أسيل، كانت قمر تُناديها:
سيدتي إننا هنا.
ولاحظت حركة أصابع يدها .. لكن عيناها كانت لا تزال مغلقة، فقلت لِقمر:
مازال عقلها ينشط تدريجي .. ستنهض في وقت قريب..
ثمَ أتجهت إلى الشُرفة .. ووقفت خلف ستارة بابها القُماشية دون أن أخطو إليها ونظرت إلى الخارج عبر فرُّجةٍ بين شطريها المُنسدلَين كان الشارع أمام البيت صاخباً .. تنيرهُ المصابيح النارية .. والقَمر المُكتمل بالسماء، فباتت تفاصيله جميعها واضحة جلية، أمتلأ بكثير مِن أهل زيكولا السائرين .. رجالاً ونساء، فَمَكَثت مكاني متوراياً خلف الستارة خوفاً أن يَراني أحدهم ويشي بي إلى جنودهِم .. لعنة حقاً أن يعرفك الكثيرون.
دار بخُلّدي أن يصيح أحدهم بصوته قائلاً؛ الغريب الناجي من الزيكولا فيندفع الجنود إلى البيت وينتهي كل شيء بالنسبة لي وِلِأسيل وَلِإياد وَمُنى، قبل أن ينشغل عقلي بحديثي مع إياد وطريقي إلى سردابي مجدداً وعادت إليَّ رأسي تفاصيل المنطقة الغربية مرة أخرى، ثمَ احتبست أنفاسي وتشتَت تفكيري حين رأيت تلك العيون تُحَدق بي، كانت لِسيدة في عِقدها الخامس جلست فجأة بجانب الطريق أسفل مصباح ناري مواجِهاً لِلشُرفة كانت ملامحها تختلف عن باقي نساء زيكولا، كان وجهها أحمر ممتلئاً بالتجاعيد، تنسَدل على جانبه خصال مُجّدَلة مِن شعرها الرمادي الأشيَب وإلتف حول رقبتها وِشاح قماشي كان قديماً مثل معطفها الأسود البالي الذي تَكَّمَت بداخله فبعدت عيني عنها لِلحظات .. ثمَ نظرت إليها مجدداً فوجدت عينيها لا تتحرك عني فعُدت خُطوات للخلف فاختفت عن بصري .. ثمَ تقدمت بحذر مرة أخرى فإلّتقت عيناناَ، فحبست أنفاسي وحَدقت بِعينيها التي كانت تُشبه عيني الصقر.
عدت إلى الخلف وأغلقت شطري الستارة .. فسألني إياد حين لاحظ اضطراب وجهي:
ماذا هناك؟
قلت:
هناك إمرأة غريبة كانت تُحملِق بي..
فنهض إياد ودس عينَيه بين شطرَي الستارة وسألني وهوَ ينظر إلى الخارج:
أين؟
فقلت:
تجلس أسفل مصباح على جانب الطريق أمامك مباشرة .. إمرأة مُسنة .. ترتدي معطفاً أسود.
قال:
لا أرى أحداً..
وعاد بجسده فمَدَدْت رأسي .. ونظرت إلى مكانِها .. فلم أجدها .. فقلت:
كانت تُحَدق بعَينَي بِغرابة .. أتمنى أن يسرع الأماريتي .. علينا مغادرة هذا البيت .. لابد وأنها أسرعت لِتُخّبِر جنود زيكولا..
وكاد قلبي يتوقف حين وجدّتُها تَدلف إلينا فجأة بُحُجرة أسيل، وَتُحدق بي بِعينيها العميقتين الزرقاوتَين كأنها لا ترى غيري بالغُرفة .. فاحتبست أنفاسُنا أنا وَإيّاد وقمر .. قبل أن تظهر منى مِن خلفها وتقول بلهجتنا المصرية:
كانت بتخبط على الباب بدون توقُف .. ومحدش منكم سمعها .. نزلت فتحت لها .. فطلعت على الأوضة مباشرة بدون ما تنطق ولا كلمة..
فتقدمت إليَّ السيدة .. كان نعلها الجلّدي يصدر صوتا مع أرضية الغُرفة الخشبية .. وأنا لا أُحرِك ساكناً .. تُحَدِق عيناي بِوجهها .. ثم توقفت أمامي ونَطقت إليَّ مُتلهِفةً بِلُغه لم أفهمها .. فنظرت إلى إياد علهُ فهِم ما قالته .. فبدى على وجهه أنهُ لم يفهم مِثلي .. وأعادت كلماتِها ذاتها إليَّ .. وإنتَظرَت حديثي وهيَ تُحدق بي .. فلم أنطق .. فأعادت كلماتها للمرة الثالثة وتساقطت دموعها على وَجنَتيّها ..
لم أكن أفهمها .. لكني أدركت أنها تَتوَسل بشيء .. فَنَظرّت إلى منى التي طالما فاّقَتّني في اللغات الأجنبية علها فهمت ما قالته هذهِ السيدة التي تشبه أوروبي عالمُنا .. فَهزت رأسها لي نافية بِأنها قد فهمت أي شيء .. فقال إياد:
ليست زيكولية .. يبدوا أنها دخلت إلى زيكولا هذهِ الأيام..
كان ذلك واضحاً لا يحتاج إلى تفكير، ثمَ ضمت السيدة أصابع يدها اليمنى قبل أن تَفرد الثلاثة الأوسط مِنهم فقط .. وتضرب بيدها اليسرى على صدرها باكية .. وقالت جملة جديدة لم نفهم كلماتها المُتشابكة، ثمَ سكتت فجأة ومسحت دموعها مُهَروِلة ونظرت إلى وجوه الآخرين بالغُرفة المحدقين بِها، ثمَ إلّتفتت برأسها نحو باب الغُرفة ونظرت عبره بإستطلاع، ثمَ زحفت بجسدها كطفل أسفل سرير أسيل واختبأت ولم تَمُر لحظات حتى وجدنا الأماريتي قد عاد وكأنها قد شَعرَت به فإندهشنا.
كان وجهه مضّطربا ليس كما رأيته قبل ساعات، دَلَف إلينا وكان الجِراب القُماشي بِيده فسأله إياد:
هل أطلقت السِهام المضيئة؟
قال:
لا.
فسألّته في دهشة:
لماذا؟
أجابني متوتراً:
لم يكن الطريق النائي إلى وادي بيجاناَ خالياً.
وأكمل:
كان هناك ثمةَ جنود يَقتلون أحدهم بعيداً عن باقي جيش زيكولا .. ثمَ رَحلوا، فَنظرنا إليه ودقت قلوبنا خشية أن يُكمل ما حدثتنا به وساوسنا، فأكمل متجهِماً:
كان القتيل صديقكم يامن.....
######################
يتبع
`تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،`
https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q
`تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•`
https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g
*اقليم اكتارا - الحلقة الثلاثون*
ساد صمت ثقيل بالغرفة زاغت معه الأعين، وإندفعت الدماء إلى وجهَي خالد وَإيّاد وإنتفخت عروق رقبتهما كأن صاعِقة أصابتهما .. بينما تسمَرت منى تنظر إلى زوجها .. قبل أن يصرخ إياد إلى سيدي بعد لَحظة مِن الذهوّل:
ماذا تقول؟
قال سيدي متجهماً:
كنتُ في طريقي إلى وادي بيجاناَ .. وكان القمر يُضيئ مسافةً كبرى أمامي .. حين وصلت إلى وادي التِلال الصُغرى، سمعت صهيلاً مُفاجئاً .. ثمَ لَمَحت ظلالاً بعيدة لِأشخاص يَمّتَطون جيادهم .. كان أحدهم يحمل شعلة .. ويمسك آخر بحبلٍ يجُر شخصاً يهرول خلفهم مُترجِلاً بصعوبة، فَخفَفت مِن سرعة حِصاني وترَجلت حَذراً في إنتظار أن يبتعدوا عن طريقي، ثمَ دوّت صرخة مكتومَة .. أدركت معها أن هذا المجرور قد قُتل .. وكنت قد أقتربت مِنهم مُتوارياً خلف تبة صُغرى حين أِمّتَطوا جيادهم وَرحلَوا دون أن يبصروني .. كانوا سبعة جنود وقائدهم ثمَ سمعت أُذني خرخرة إحتضار القتيل فدَنَوّت مِنهُ.
وإلتقط سيدي أنفاسهُ .. ثمَ أكمل بعد برهة مِن الصمت :
لم يكن إلا صديقكم يامن، موثوق اليدين .. معصوب العينين .. منزوع الثياب .. إلا مِن سروال قصير .. تسيل دماؤه أسفل عُنقه المشقوق..
ثمَ سكت وأكمل مِن جديد .. كأنهُ تَذَكر شيئاً:
كانت يده اليُمنى مُشوهة .. أزال أحدهم بِخِنجَرِه جِلّدها الموشوم.
فأمسك خالد بِرأسه .. كان يتمالك نفسه بصعوبة بينما لم يستطع إياد أن يتمالك نفسه .. وصرخ باكياً .. وضرب بقدمه صندوقاً خشبياً كان أمامه .. فأحدث إرتطامه صوتاً قوياً، ثمَ وضع رأسه بين كَفَيه وصاح ذاهلاً:
لا يحق لأي زيكولي أن يقتل يامن .. لقد كان يحمل وشم جُند زيكولا..
وصرخ إلى سيدي:
هل سمعته يقول شيئاً؟
فَهَز سيدي رأسه نافياً .. ولم ينطق.
***
لحظات مِن التشتت مرة أخرى كعادة أوقاتنا بهذا البيت، كان خالد يجلس مسنداً ظَهره إلى الحائط .. شارداً تلمع عيناه بِدموعِها في صمت، قبل أن يسأل سيدي:
لماذا لم تُكمِل طريقك إلى وادي بِيجاناَ؟
قال سيدي:
كنت قد وعدت يامن بالنجاه .. أخبرتهُ واثقاً يومها أنني أوفي بوعودي .. لكن وعدي لم يتحقق..
وأكمل:
حين نزعت العُصابة عن عيناه الغائرتين .. شَعرت إنها لا تقول إلا شيئاً واحداً .. لا تفعلها..
ثم سكت سيدي..
كان خالد قويا مُتمالكاً أومأ برأسه إلى سيدي .. وعاد إلى شروده .. وبَدى أنهُ يفكر بِما حدث، كان هذا الشاب يعجبُني حقاً .. لم يكن كَباقي أهل زيكولا .. يخشى على وَحداته مِن التفكير .. كان ينظر إلى سيدي بين حين وآخر، ثمَ تعود عيناه إلى الشرود مجدداً، ثمَ نطق إلى سيدي مِن جديد:
هل كان هناك قتلى غير يامن؟
أجابهُ سيدي:
لا.
فَنَظَر إلى إياد وسأله:
هل هناك في زيكولا ما يقضي بقتل أي جندي .. غير خيانة جيشه؟
هز إياد رأسه نافياً .. يرتشف دموعه .. فَنَطق خالد مُحدثاً نفسه بصوت مسموع:
وإن خانَهُم وهذا لم يكن لِيَحدُث، لماذا يُقتَل بعيداً عن بقية الجيش، أعلم إن هناك خونة مِن الجنود فَيُقتَلون على مرأى مِن الباقين .. ليكونوا عِبرة وأكمل:
لم أرَ منضبطاً بالعمل مثل يامن .. عمَلنا معاً لِأشهر وعرفتِه جيداً .. كان مخلصاً لِعمله .. لا يحب إيذاء أحد .. وكان يحب زيكولا كثيراً وتابع:
لم يكن لِيخون جيشه أبداً.
وتساءل وهوَ ينظر إلينا:
ولماذا مَحو آثار وشمِه .. وجَردوه مِن ثياب الجند؟!
بعدها نظر إلى الطبيبة النائمة واطال نظرته .. ثمَ قال وهوَ يُحدِق بالفراغ:
لقد كان إنتقاماً .. مثل انتقامهم من أسيل .. إنَ زيكولا تنتقم من أصدقائي واحد تلو الآخر.
وسكت واضعاً رأسه بين ذراعَيه وأمْال جذعه إلى ركبتيه .. ثمَ وجدنا السيدة الغريبة تخرج إلينا مِن مخبئهَا زاحفة على رُكبتيها ويديها، ثمَ نَهضت وخَضِعَت أمام سيدي .. كعادة العامة أمام الملوك .. لكنها كانت ترتجف .. وكانت نظرة التعجب على وجه سيدي بادية لنا جميعاً .. فسألها:
مَن أنتِ؟
فَنَطقت العجوز بِلُغتها الغريبة .. وقالت جملة لم نفهمها .. فَفوجئنا بسيدي يُحدثها بنفس اللغة التي نَطقت بِها .. فَنظرنا إليه .. ورفع خالد رأسه إليه وسأله:
هل تفهم ما تقول؟
قال سيدي:
نعم
وأكمل:
إنها تتحدث اللُغه الإيرجية لُغة إقليم أكتاراَ .. بلاد أقصى الشرق .. تَعلَمّت كثيرا مِن كلمات هذهِ اللغة .. قبل سنوات..
قال خالد ناظِراً إليها:
وماذا قالت لك؟
قال سيدي:
قالت: إنها تعتذِر لِدخولها البيت بدون إستئذان.
ثمَ نظر إلى خالد وسأله:
مَن أتى بها إلى هنا؟
قال خالد:
كنت أنظر عبر الشُرفة .. فَوجدّتها أمامي تُحَدِق بِعيني .. وَخِفت إن تَشي بي إلى جنود زيكولا، لكنني فوجئت بها تَدلُف إلينا وتُحدثنا دون أن نفهم مِنها كلمة واحدة، ثمَ اختَبَأت أسفل سرير أسيل قبل أن تعود بلحظات .. فَتعجبنا مما فعلَته..
فَحدثها سيدي بِلُغتها .. فأجابتهُ بكلمات كثيرة .. ثم سكتت .. وقال سيدي:
تقول: إنها خَدمت لسنوات طويلة بِقصور حُكام بِلادها .. وتعلم جيداً وَقع أقدام الملوك على الدرج .. لذا إختبأت حين سمعت وقع أقدامي .. تقول: إنها تَخافهُم كثيرا .. وتكرههُم.
ثمَ بكت السيدة .. وتشابَكت كلماتها بِدموعِها .. وتحدثت إلى سيدي .. وضربت صدرها بيدها كما فعلت أمامنا سابقاً .. وأشارت بِثلاثة أصابع مِن يدها الأخرى مجدداً .. ونظرت إلى خالد .. وأكملت حديثها .. فَحدثها سيدي بلُغتها .. كان يبدو سؤالاً مِنه .. فَهَزت رأسها وأكملت..
كان سيدي يترقب وجهها وهيَ تتحدث ونقف نحنُ كَالبُلَهاء .. لا نفهم أي شيء .. بينما كان إياد شارداً .. لا يعبأ بكلماتها .. لا يلبث أن يمسح دموعه .. فتتساقط غيرها، ثمَ نظرت العجوز إلى خالد مُجددً وهي تتحدث باكية، ثمَ نظرت عيناَ سيدي إلى الأرض وهز رأسه .. كانت نظراته إليها نظرات حُزن أو شَفَقه أو تعاطف .. لا أدري كنا ننتظر حديثه إلينا لنفهم ما تقول .. ثمَ سكتت بعد وقت طويل مِن الحديث المتواصِل المُختلط بالبكاء، فقَبل سيدي رأسها .. وصار جسدها يرتجف بقوة .. وإنهَمَرَت دموعها بغزارة حين بدا سيدي يُحدثُنا قائلا:
إنها اتِفاقية البشر مقابل الديون .. لم تنضم زيكولا إلى عهد مينجا بين بلادنا .. لكن يبدو إنها طبقت اتفاقيتها مع بلاد أقصى الشرق أو ما يُسمى بإقليم أكتاراَ .. دون أن يعلم احد .. قرأت قديما أنَ سكان هذا الإقليم كثيرون للغاية .. الآلاف المؤلفة .. يمتازون بِذَكاء لا يوجد بسُكَان أي بلد آخر غير أنهم فُقراء فقر مُدقع .. كذلك لا تنتهي حروبهم فيما بينهم أبداً .. يبدو أن ذَكاءهُم أثار شهوة زيكولا، و رَأوا إنهم ذوي قيمه عن أهالي بلاد مينجا.
تقول السيدة إنها كانت تخدُم بِقصر مَلِكها يوم جاء إليه رَسُلاً مِن زيكولا قبل أربعة سنوات .. وبعد تلك الزيارة تبدّل كل شيء ببلادها.
عربات كثيرة للغاية .. دَلَفَت إلى بلادهم .. محملة بالأسلحة والبضائع والمؤن مِن شتى الأنواع .. لكن فُقراءها لم ينالوا مِنها شيئاً بل دفعوا هم الثمن .. عادت تلك العربات ذاتها محملة بالآلاف مِن فقراء اكتاراَ عرايا مكبلةٌ أعناقهم بِأغلال حديدية .. مَن يرفع رأسه لِتوَدع عيناه أهله .. ينهال السوط على جِلّده فَيمزقه.
كان هناك ثمةَ حرج على وجه سيدي، وصَمت برهة فعلِمت ما يدور برأسه، لقد جال بخاطره ما حدث لنا أنا والطبيبة .. وغيرنا مِن فقراء بيجاناَ .. حين كنا ضحايا اتفاقه مع بلدِنا .. أو ربما تذَكر حديث الطبيبة إليه حين حدثته أمامنا عن ميزان العدل.
ثمَ أكمل:
تقول إنهم كانوا يختارون الشباب والصغار، كانت العربات تأتي مرتين بالعام .. إنَ بابهُم لا يغلَق .. بات يغلَق ولا يُغادره أحد .. مَن يغادِرّه يُقتَل، أربعة أعوام بِإقليم اكتاراَ .. لا يعلو صوت فوق صوت السياط على الأجساد .. كانت آخر العربات مُنذ أربعة أشهُر .. حملت ثلاثةً مِن أبناء هذهِ العجوز .. وحين قبّلت قدم حاكمِها لِيعيد إليها أبناؤها .. ضُربت بالسياط .. وألقوا بِها خارجاً ..
ليس لديها غيرهُم .. جاءت خلفهم بعدما إستطاعت الهرب لم يهتموا لِأمرها لِكِبر سنها .. وأشفق عليها حارس كان يعرفها حين عملت بِقصر مَلِكهِم .. وبدأت طريقها إلى هنا خلف أولادها .. تَتنقل بين عشائر الوديان .. ثمَ وصلت إلى زيكولا مع تاجر إحدى العشائر .. عَلِم بِأنَّ زيكولا قد فتحت بابها..
أربعة أشهر كي تصل إلى زيكولا .. في طريق لا يستغرق إلا مسيرة شهر واحد بالعربات .. وظلت تبحث بين الوجوه لم يعطيها أحد اهتمام .. ولم يفهمها أحد .. ولم يطعِمُها إلا ذلك التاجر الغريب .. حين أعطاها قبل رَحيله بِضع قِطع جافة مِن الخُبز ..
كانت قد تعبَت حين جلست على جانب الطريق اليوم .. وَوجدت عينَيك فجأة .. فأدركت أنك غريب عن هذا البلد .. مثل أولادها .. وقد تكون رأيت أحدهم .. فَدَلفت إليك لتستنجد بك..
فقاطع إياد سيدي وقال مبحوح الصوت:
أربعةُ أعوام .. تحضر زيكولا رجالاً مِن إقليمها؟ لم أُقابل أحدا بِزيكولا يتحدث هذهِ اللغة مِن قبل..
وقال خالد متعجباً:
وأنا لم أرى أحد مِنهم على مدار أشهُري الأولى بزيكولا .. إنتظر .. مَرتان بالعام؟!!! .. والمرة الأخيرة منذ أربعة أشهر .. ومسيرة العربات شهر واحد، أي دَلَفَت هذهِ العربة إلى زيكولا قبل ثلاثة أشهر!!
فَنَظر إلى إياد وسأله:
كان باب زيكولا مغلقاً .. أليسَ كذلك؟
قال إياد:
بلى .. لا مجال لِلشك بهذا الأمر..
وأكمل
إنَ هذه العجوز تَكذِب .. أو أصاب الخَرَف عقلها.
فقال خالد بصوت شارد وهوَ ينظر إلى وجهها المُجعَد وعينيها العميقتين:
أو تمتلك زيكولا التي تنتقم منا .. مدخلاً آخر .. مدخل لا يعلم عنه الكثيرون مِن أهلها.....
#################
يتبع يثڪاڪري🍒❤️