الفصل الخامس
*_⤶ࢪوايـةامـاريـتـا🥺🤎🍁:)_*
الفصل الواحد و العشرون
الفصل الثاني و العشرون
الفصل الثالت و العشرون
الفصل الرابع و العشرون
الفصل الخامس و العشرون
*خائنة ـ الحلقة واحد وعشرون*
لا أعلم سر ذلك القلق الذي أجتاح داخلي منذ عبورنا باب زيكولا .. إنني أثق بسيدي تمام الثقة ولكن ما رأيته مِن ثقة أهل هذهِ الأرض بقوة جيشهم وكأن خروجه حدث طبيعي جعل قلبي يدق خوفاً ولم يتوقف عقلي عن التفكير منذ خرج سيدي لبيع ذَهبه وتركني مع سيدتي النائمة وصندوق ذَهبه الآخر وحارسه النائم بالطابق السُفلي و وقفت بشُرفة الغرفة أُشاهد أهل المدينة الذين لم يكُفوا عن الإحتفال ولم يفارق خيالي مشهد يعود فيه جيشهن منتصراً بعدما عبر هضاب الريكاتا وأحكم قبضته على أماريتا لِتسري هناك أيضا لعنة وحدات الذكاء وقوانين زيكولا ومشهد آخر يغلق فيه بابها لأشهَر قادمة حتى يوم عيدهم ومشهد ختامي لِفتاه شاحبة حَليقة الشعر يستعد السياف لقطع عنقها لما كشف عن رأسها لم تكن سوى أنا الخادمة المطيعة لِملك أماريتا وحبيبته فإنقبض صدري وتحسست رقبتي وعُدت إلى الغرفة وجلستُ بجوار سيدتي وأمسكتُ برأسي علّه يتوقف عن التفكير وحدثتُ نفسي:
أسكت أيها العقل لطالما سمعت أن تفكيرك يستهلك مِن وحدات ذكائك أرجوك توقف..
ثمَ نظرت إلى سيدتي وهمست إليها في توسُل:
أرجوكي سيدتي لا تخذلينا أرجوكي.
ثمَ وضعت رأسي بين ذراعي بجانبها فغلبني النعاس دون إرادتي لم يوقظني سوى وقع أقدام سيدي الذي عاد مع منتصف ليلتنا فنهضت مسرعة وعُدت خطوات مبتعدة عن سرير سيدتي وإنحنيت أمامه حين دَلَف إلى غرفتنا بوجه مُتورد يشُع أملاً لم أره منذ مرض الطبيبة وإقترب منها متلهفاً ثمَ جثا على ركبتيه وأمسك بيدها وأغمض عينه وتحركت شفتاه ليهمس إليها بكلمات لم أتبينها ثمَ قبل يدها برفق فدق قلبي حين وجدت تورد وجهه يتلاشى كأنه يُسلَب منه ثمَ فتح عينيه ونهض ليقف بجوار سريرها توقفت أنفاسُنا جميعاً وحدَقنا بالطبيبة في إنتظار تبدُل لونها الشاحب لاكن شَيءً لم يحدث فَجَثاَ سيدي على رُكبتيه مرة أُخرى وأمسك بيدها وهمس إليها بِكلماته مجدداً وأغمض عينيه وقبل يدها فلم يتبدل شيء سوى وجهه الذي صار شاحبا قليلاً فكاد يمسك يدها للمرة الثالثة فَنطق الحارس مِن خلفنا:
- سيدي إنك الآن تفقد مِن ثروتك التي جئت بها مِن أماريتا .. لقد أنفقت ثروة الذهب بالفعل لكن جسد الطبيبة لم يتقبلها..
فجمدت حركته للحظات وضع خلالها رأسه بين يديه وأغمض عينه وكأن الزمن توقف من حوله قبل أن ينهض فجأه ويركل بقدمه صندوق ذَهبه المتبقي غاضباً فتناثرت سبائكه وبعضاً مِن السهام المضيئة كانت بالصندوق أيضا فإلتقطها والقاها بعيداً فتهشم بعضها وصاح:
اللعنة عليكِ أيها البلد اللعنة على قوانينكم..
ثمَ ضرب بيده على طاولة كانت أمامه .. ونظر إلى الطبيبة وقال:
أُقسم إنني لن أخذل إستنجادك بي .. أُقسم لك إنني لن أُغادر هذا البلد إلا وأنتي بجواري تَبتسمين كما كنتِ دوما ثمَ هدأ صوته وأكمل:
لم تعُد هناك حاجة للسهام المضيئة لم يعد هناك حل سوى عهد الرسل سيصل إلينا جيشنا ليكسر أنف هؤلاء الملعونين اللعنة عليهم .. اللعنة عليهم.
ثمَ جلس على أرضية الغرفة وأسند ظهره إلى حائطَها فأسرعت أُلَملِم سبائك الذهب والسهام المتناثرة لاضعها بصندوقها وتختطف عيناي نظرات إلى وجهه الشارد الغاضب وتتردد إلى أذني كلماته بِأن لا يغادر هذا البلد وكان ما جال بخاطري قبل ساعات قد بدأ في تحقُقه للتو.>, كنت قد لَمِلمِّت الذهب والسهام المضيئة المتناثرة وأعدتُها إلى صندوقها، وإتجه سيدي إلى غرفته بعدما نَصحُه حارسه بأن ينال قسطاً مِن الراحة بعد عناء يومه، وأطفئت مصابيح البيت لتغمض الأعين مع ظلام تلك الليلة العصيبة إلا عيني أبت أن تتلاقى جفونهما كلما أغمضتهما صرخ صوت الملك إلى الطبيبة بأذني .. لن أُغادر إلا وأنتي بجواري تَبتسمين ..
الليلة لم يعُد هناك مفرٌ مِن الحرب الكبرى بين زيكولا وأماريتا .. أي رجل هذا الذي يضحي بشعبه مِن أجل أمرأة وأولهم أنا؟
عاد إلى رأسي مشهد إغلاق زيكولا ونحنُ بداخلها لِنبقى عاماً كاملاً هنا أشتعل عقلي بأسئله دقت للمرة الأولى:
ماذا إن أنفق سيدي ما تَبقى مِن ذهبه وماتت الطبيبة؟
إلى متى يتحمل ذكاؤه نفقات معيشتنا؟
ماذا إن أصابه بُخل أهل زيكولا وتبرأ منا فجأة؟
لسنا سوى خدَمه، ماذا أفعل وقتها في هذا البلد الغريب بضعف جَسدي هذا؟ ولاح أمام عيني مجدداً مشهد احتفالات زيكولا بذبحي على مَنصة أمامهم، قبل أن أثب وأنهض وسط ظلام لأشعل مصباحاً صغيراً ثمَ وجدت نفسي أفرغ حقيبة قماشية كانت تحوي ثياب الطبيبة وأقتربت مِن صندوق الذهب فتحته برفق عبأت الحقيبة مِن آخرها بسبائك الذهب لم أترك إلا سبيكة واحدة لم يكن لها حيزاً ونظرت إلى الطبيبة النائمة والخوف يقتلني وهمستُ إليها:
عذرا سيدتي لن أدفع حياتي ثمناً لخطأك ..
ثمَ حملت الحقيبة الثقيلة وحدثت نفسي:
لن أعود وصيفة قصر الملك بعد اليوم .. سيجعلني هذا الذهب مِن أثرياء زيكولا ولن أكون في حاجة إلى مغادرتها..
ثمَ فتَحَت الباب بحذَر وأطمئننت إلى غلق باب غرفة سيدي ونَوم حارسيه بالأسفل وهبطت سُلم البيت الداخلي وعَبرت رُدهته على أطراف أصابعي حتى وصلت بابه الرئيسي وغادرته وسرت لا أعلم وجهتي أحمل حقيبة الذهب يدق قلبي خوفاً مِن تلك الشوارع التي سادها السكوت مع ذلك الوقت المتأخر مِن الليل وأتلفت بين لحظة وأخرى إن حرك الهواء شيئاً مِن خلفي، ثمَ رأيت جنديا يمر بعيدا فتواريت بِجسدي حتى مر ثمَ أكملت مسيرتي، و وجدتُ نفسي أمام الحانة التي توقفنا أمامها نهاراً ودَلّنا صاحبها إلى بيت نستأجره فدَلفت إليها فوجدت بضعاً مِن رجال زيكولا يجلسون على طاولاتها الخشبية ويقف صاحبها أصلَع ممتلئ البطن بأحد أركانها خلف طاولة رُخامية يُنظف أكواب شرابه الزجاجية فأقتربت منه وسألته عن غرفة أبيت بِها فأجابني:
لدي غرف بالأعلى عشرون وحدة ذكاء لِليلة تشمل طعامك .. فَأرتَبَكت لم أفقد ذكائي مِن قبل ولا أعلم كم أمتلك من وحدات ولكني وافقته وأخبرته إنني سأبيت ليلتين وسأدفع عن كل ليلة أخرى أبيتها بعد ذلك .. فأومأ إلي برأسه إيجاباً .. ثمَ أشار بيده إلى سُلم خشبي .. وحدثني بأن أصعد إلى الطابق العلوي وأختار أي غرفة شأت فصعدت ودلفت إلى أولى الغرف التي قابلتني وأحكمت إغلاق بابي وألقيت بجسدي على سرير نَتِن الرائحة أحتضنت بين ذراعي حقيبة ثروتي القادمة لتعطيني دفئاً لم أشعر به مِن قبل وأغمضت عيني في إنتظار حياة جديدة لا تعرف شيئاً عن كلمتي الذل والفقر.
خمسة أيام أخرى لم أُغادر الحانة، ولم تتوقف وساوسي عن ضجيجهَا، كلما هدأَت .. إشتعلت مِن جديد لِتُحدثَني بأن الطبيبة باتت على وشك الموت .. بعدما توقفت سوائلها المغذية مع هروبي .. وأنَ الملك يبحث عني بكافة أرجاء المنطقة الشرقية ليقتص مني .. ما يطمئنَني أنهُ لن يستطيع إخبار جنود زيكولا بِأمري .. ما يقلقني أنَ صاحب الحانة يستنزف من وحداتي يوما بعد يوم .. ولم أعرف بعد عن مناطق زيكولا وطرقها وتُجارها، ولن أستطيع مغادرة هذهِ المنطقة إلى منطقة أخرى وحدي قبل أن أجد مَن أثق به ويرافقني إلى مكان بعيد عن هنا .. ثمَ جاء مساء اليوم الخامس ودق بابي صاحب الحانة مُطالِبا بوحداته عن ذلك اليوم فدفعت له .. وكادَ يغادر فاستوقفته وفَلَتَ مني لساني وسألته إن كان يعرف تاجراً للذهب .. فأجابني:
أعرف كل شيء هنا .. لدي جميع الزبائن..
فقلت:
أُريدك أن تصلَني بأحدهم..
قال وهوَ ينظر إلى الحقيبة المغلقة على سريري:
خمسون وحدة ذكاء لي وسأجعلك تقابلينه الليلة..
فصمت ثمَ قُلت:
حسناً
مرت ساعات قليلة أخرى وطَرَق بابي مجدداً ليخبرني بأن تاجره ينتظرُني بالأسفل، فلَفَفت سبيكة داخل لُفافة قماشية ووضعتُها بين ملابسي وهبطت إلى الحانة .. فأشار إلى نحو طاولة برُكن بعيد كان يجلس عليها رجل لم أتبين ملامحه فأقتربت منه وسَحبت مقعدي جلست أمامه، كان رجلاً أربعينياً طيب الوجه .. توقف الشراب بِحلقه حين أَخرجت السبيكة مِن لُفافتها لتلمع مع ضوء مصباح الطاولة، وحدثته دون مقدمات:
أريد أن أبيعها
فَمَدَ يده وأمسكها منبهراً وقال:
ذهبٌ جنوبيّ!!
قلت:
نعم
فقال دون تردُد:
السبيكة مقابل أربع مائة وحدة ذكاء .. لن تَجدي هذا السِعر أبدا بِأي مكان آخر..
فإنفرجت أساريري وابتلعت ريقي بعدما حسبت كم سبيكة أمتلكها وكم سأجني بعد بيعهِم وقلت دون تفكير:
لدي الكثير .. أكثر من خمسين سبيكة..
قال:
إن أردتي بيعها جميعاً لدي خزائني ببيت مجاور..
فتساءلت فرِحة:
جميعها
قال:
نعم .. جميعها
فقلت باسمة:
حسنا يا طيب الوجه .. انتظرني.
ثمَ ركضت إلى أعلى والسبيكة بيدي ودلَفت إلى غرفتي .. حملت حقيبتي وعُدت بها إليه ثمَ خرجت معه ليحدثني عن عشقه بذلك النوع مِن الذهب وظل يُثرثر كثيرا حتى دق قلبي خوفاً مِن ذلك السكون بشوارع زيكولا .. فتوقفت قدمايْ كي أعود مجدداً إلى الحانة .. ففوجئت برجُلَيّن آخرين يُمّسِكاّن بي ويجذبان الحقيبة مِن يدي .. بينما لَكَم وجهي ذلك التاجر وسَبَّني ونزع أحدُهما الحقيبة وركضا .. فأطلقت صرخةً فأمسك التاجر اللص بشعري بقوة .. كَمَم فمي بيده الأخرى .. ثمَ جَرني إلى زقاق جانبي .. فعضضت إصبعه وصرخت مجدداً .. فأخرج خِنجرَه وكاد يطعنني لولا تلك اليد التي أمسكت بِمعصمه فجأة .. تلكُمهُ اليد الأُخرى تسقطَهُ أرضاً .. لينهض ويركض مبتعداً خلف صاحبيه، وأنا أقف ذاهلة تسيل الدماء مِن أنفي غير مصدقه إنني فقدت حقيبة ذهب .. ثمَ قطع شرودي صاحب اليد التي أنقذتني قائلاً:
لا تسير فتياتنا وحدها في هذا الوقت المتأخر مِن الليل..
مد يده يمسح تلك الدماء على وجهي .. فأرتعد جسدي وأبعدت رأسي وإلتفت إليه خائفة .. فوجدته شاباً قوياً أبعد يديه ورفعهما بِجوار رأسه مُطمئناً لي وقال:
يبدو أنكِ غريبة عن هذهِ المنطقة.
فأومأت برأسي إيجاباً .. وأنا أُغَمِغِم إلى نفسي باكية .. بأن كل شيء قد إنتهى .. فحدثني هادئا:
سيغدو كل شيء على ما يرام سيدتي.
ومد يده مرة أخرى ومسَح دماء وجهي برفق .. فلم أُبعِد رأسي ثمَ قال:
أنا أيضاً غريب عن هنا..
فَنَظرت إليه لأرى ملامح وجهه فأبتسم وأكمل:
اسمي إياد .. أعمل بتكسير الصخور ........
################
يتبع
`تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،`
https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q
`تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•`
https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g
*اصدقا۽ قدامى ـ الحلقة الثانية والعشرون*
نظرت الفتاة الباكية إلى وجهي حين أخبرتُها بإنني غريب عن ذلك المكان مثلها .. وأكملت قائلاً:
اسمي إياد .. أعمل بتكسير الصخور..
ثمَ جلست بجانب الطريق وزادت دموعها وقالت:
لقد خسرت كل شيء سيدي .. خسرت سيدي .. وخسرت سيدتي .. وخسرت الذهب .. وخسرت الكثير مِن الوحدات لصاحب الحانة .. لم أربح شيئا واحدا منذ دخولي هذا البلد..
فجلست بجانبها وقلت هادئاً:
يبدو أنَ خِسارتك عظيمة .. لكن ما أعرفه أنَ زيكولا طبيعة خاصة ستعتاديها مع الوقت إن أردتي البقاء..
فقالت وهيَ ترتشف دموعها:
لا أريد البقاء .. لكنني في الوقت ذاته لا أعلم أين أذهب .. لا أعلم إن كنت أستطيع العودة إلى بلدي أَم لا .. لا أملك حصاناً أعود به .. حتى وإن عدت لا أعلم إن كان حُراس المدينة سيسمحون بمروري أم سيعيدونني إلى السجن الغربي ليُرسِلونني إلى أماريتا فيقتلني سيدي .. إنها لعنة أن تُولد فقيراً في بلد فاسد ضعيف..
سألتها:
مِن أي بلد أنتي؟
قالت:
بيجاناَ
قلت:
بلد الطبيبة أسيل؟
قالت:
نعم
فسألتها مجدداً:
هل قابلتيها مِن قبل؟
صمتت قليلاً ثم قالت:
لا.
قلت بصوت هادئ:
لابد أنها تعاني كثيراً بعد إقرار زيكولا خيانتُها بتُهِمَتَيّن لِلخيانة .. فَمسحت دموعها وسألتني في دهشة:
تُهِمَتَيّن؟
قلت:
نعم
قالت:
ما نعرفه إنها اتهمت بالخيانة بعد إعطائها الفقير وحدات من ذكائها بعدما اختارته الزيكولا
قلت:
هناك تهمة أخرى .. بعدما أُكتِشف نفق أسفل بيت بالمنطقة الغربية يعبُر سور زيكولا .. ووشي خادم البيت بأنه قد رآها كانت مسكينة يعرفها أهل زيكولا جميعهم..
وأكملت:
كنت أنا صاحب فكرة ذلك النفق لِعبور صديقنا الغريب إلى بلاده لكن الخادم لم يعرف اسمي ولم يشي عني إلا بِصفات عامة يمتلكها الكثير مِن الشباب
سألتني:
أكنت تعرف حبيبها؟
فأدركت أنها تعرف الطبيبة .. ثمَ أجبتها:
نعم .. كان الصديق العزيز لِصديقي لقد جاء إلى زيكولا بضعة أشهر ليبَدِل حياتنا جميعا .. تركت المنطقة الغربيه التي أحبها وجئت إلى هنا حيثُ لا يعرفني أحد .. وَرحَل صديقي عن المنطقة الشرقية وأعتقد أنَ الطبيبة قد فارقت الحياة في بلدكم لم تكن تستحق ذلك .. كنا أكثر مَن يعلم كم كانت تُحبُه..
فقالت:
إنها هنا
فَنظرت إليها مترقباً حديثها فتابعت:
إنها في زيكولا .. لكني لا أعلم إن كانت لاتزال على قيد الحياة أَم لا..
وتساقطت دموعها مرة أخرى وقالت:
لقد ترَكتُها منذ ستة أيام .. إنني خادمتها وخائنَتُها .. لقد سرقت ذهب سيدي الذي جاء به من أجلها .. لقد عانت كثيراً أكثر مما تتخيل فقلت دون تفكير:
أريدك أن تدُليني إلى مكانُها.
كان الأوان فجراً .. حين طرقت باب البيت الذي دَلَتني إليه فتاه بيجاناَ وأخبرتني إنَ الطبيبة بداخله .. قبل أن يجيبني صوت أحدهم ويفتح بابه .. كان شاباً قوي البنيان مرهق الوجه والعينين منبت اللحية أدركت أنهُ تاجر الذهب الذي وصفته لي الفتاة .. لكني لم أبصر حارسيه كما أخبرتني وسألني حين وجدني أمامه:
مَن أنت؟
قلت:
أريد أن أرى الطبيبة
قال:
لا يوجد أطباء هنا
وكادَ يغلق بابه فقلت:
لقد كنت أحد شركاء خيانتُها .. وأعلم أنها لاتستحق هذا المصير..
فتوقف عن إغلاق بابه وحَدق بي وسألني:
السارقة مَن أخبرتك؟
فأومات برأسي إيجاباً .. وتابعت:
أخبرتني أيضا إنكم تظنون إنها تهمة واحدة لا تُهمَتَيّن
فسألني متعجبا:
أي تهمة أخرى؟
قلت:
الأقتراب مِن سور زيكولا .. لقد اكتشفوا نفقاً حفرناه مِن أجل عودة صديقنا إلى بلاده..
فصمت الشاب مفكراً فقطعت صمته وقلت:
أريد أن أراها..
فأشار إليَ بأن أدلُف إلى الداخل .. وصعدنا إلى غرفتها فأضطرب جسدي حين وجدتها نائمة سقيمة الوجه نحيلة لِلغاية .. يكادَ جِلّدها يلاصق عظمها ونطق لِساني:
إنها لم تفعل شيئا سوى إنها أحبت خالد
فقال هادئاً:
حدثني عن ذلك الشاب وذلك النفق..
فحدثتهُ عن ذلك اليوم الذي دَلَف به خالد إلى زيكولا .. وعن صداقته بِيامن .. وعن عمله مساعداً للطبيبة بحثاً عن كتابه الذي تحدث عن أرض أخرى وطريق إليها يسمى سرداب فوريك .. وعن ذلك اللغز الذي وُضع بكتابه .. وذلك النفق الذي حفرناه بالمنطقة الغربية كي يصل إلى سردابه ويعود إلى بلاده .. ثمَ حدثته عن حب الطبيبة له الذي بدا لنا جميعاً .. وعن يوم زيكولا الذي جاء فجأة ولم يكن قد إستعاد ثروته فاختارته الزيكولا ذبيحاً لِيومنا .. قبل أن تعطيه الطبيبة مِن ذكائها مقابل قُبلة منه مخالفة لِقوانين بلادنا..
ثمَ تابعت بعدما لاحظت تبدل وجهه:
كانت الطبيبة تعلم إنَ زيكولا لا تذبَح أبدا أَغنياءها ..
وكانت تملك الكثير من وحدات الذكاء .. فأعطته ما جعلهُ غنيا .. وأنقذت حياته .. وتركت بلادنا ليعلنها حاكمنا خائنة .. ثمَ اكتُشف ذلك النفق .. وَوشى خادم البيت عن رؤيته لها هناك مع الغريب الناجي من الذبح .. فأُتِهمت مرة أخرى بالخيانة .. ولأن زيكولا لا تَذبَح أَغنياءها .. طُبِق ذلك القانون حديثاً كي يصبح الخائن فقيراً .. فيُذبح دون أن تُمس عقائد زيكولا..
فقاطعني قائلا:
حاولت أن أُعطيها ثروة مِن الذكاء فلم تُجدِ ..
أجبته:
منذ إعلان ذلك القانون .. ومُنع الخائنون مِن أي تعامل جديد بوحدات الذكاء .. تستطيع أن تقول أن هذا القانون حصار اقتصادي قاتل لمَن يُتَهَم بالخيانة..
فصمت مفكراً وطال .. بينما نظرت إلى الطبيبة مشفقاً عليها ثمَ سألني فجأة:
هل ذكر القانون شيئا عن المعاملات القديمة للخائن؟
قلت:
وُضِع الحق للجميع بِأن يستعيدوا وحداتهم دون مقابل .. وهذا سبب ما حدث للطبيبة
فقال:
أعلم هذا .. لكن هل ذكر القانون ماذا إن كان الخائن يدين أحدهم بوحدات مِن الذكاء؟
قلت:
لا أعرف .. ولكن إن كان للخائن دَين عند أحدهم لن يرده أبداً .. أنا أعرفهم جيداً
قال:
هذا إن كان زيكولي
فسألته:
ماذا تقصد؟
فَنَظر إلى الطبيبة وقال:
لا يقدم البشر قانوناً كاملاً.
ثمَ تابع:
لِأسيل دَين كبير لدى صديقكم الغريب .. هي في أشد الحاجة إليه..
قلت في دهشة:
خالد
قال:
نعم .. طالما تحدث قانونكم عن منع التعاملات الجديدة بالذكاء لم يعد أمامنا سوى أن يرُد الغريب دَينه القديم إلى الطبيبة..
و أردف:
لابد وأن يعود الغريب إلى زيكولا مرة أخرى.
سكتُ مفكراً، ونظرت إلى أسيل مرةً أخرى وحدق بي التاجر الشاب في إنتظار إجابتي ثمَ قال حين أطلت صمتي:
أيها الشاب سأعطيك ما شئت مِن الذهب إن ساعدّتَني لِنجاتها .. وأكمل حين ترقبت وجهه:
لا أمتلكه الآن .. ولكني لا أنقض وعودي..
فأبتسمت وقلت:
إن علمني الغريب شيئاً .. فكان أن أُساعد أحدهم دون مقابل .. وكما أخبرتك إنني أؤمن أنَ الطبيبة لا تستحق هذا المصير .. لكننا لا نعلم إن كان عاد إلى وطنه أَم فشل في ذلك..
فأقترب مِن الطبيبة ومسح وجهها وشعرها القصير بقطعة قُماشية مبللة ثمَ ثبت أُنبوبا معدنياً بِذراعها وتأكد مِن سَريان سائله فتابعت متحمساً:
وعلمني أيضا أن أُحاول طالما يدق قلبي.
وأكملت:
أنَ النفق لم يُهدَم بعد لسبب لا أعرفه .. لكن هناك جنود مكلفون بحراسته لا يقبلون الرشوة .. وسرداب فوريك لا اعلم عنه الكثير .. لكني أُوقِن أن صديقي يامن قد قرأ كتاب الغريب اكثر مِن مرة.
ثمَ سألته:
هل لديك وسيلة تنقلنا إلى المنطقة الجنوبية؟
أجابني مُتَلهِفاً:
نعم .. لدي عربة ذات جوادَين
فقلت وأنا أنظر إلى الطبيبة:
أرى إننا في حاجة إلى الوقت .. سيكون الجوادان أسرع دون العربة..
قال:
لا أستطيع أن أتركها بِمفردها .. لقد هربت الخادمة مع سبائك ذهبي .. ورحل حارِسَيْ بعدما خشيا أن يفقدَ ثروتهما
فقلتُ:
إنتظر
ثمَ اتجهت إلى الشُرفة .. وأطلقت صافرة قصيرة .. كانت فتاه بيجاناَ لا زالت تجلس في إنتظاري على جانب الطريق أمام بيت سيدها .. ونهضت حين سَمعت صافرتِي .. ونظرت إلي فاقترب مني تاجر الذهب ونظر إليها .. فبادرته قائلاً:
لقد نَدِمَت على فعِلَتِها .. إنها مَن دَلَتني إليك لِأُساعِدك .. إنها تحب الطبيبة كثيراً .. إنها زيكولا تثير دوما نفوس الغُرباء .. أغوتها ثمَ عاقبتها وسُرق ذَهبُها .. إنني أضمن لك إنها ستعتني بالطبيبة جيداً حتى نعود..
فَنظَر إليها وأطال نظرته ثمَ أومأ برأسه إيجاباً دون أن ينطق .. فأطلقتُ إليها صافرة أخرى كي تَدِلُف إلى البيت .. ففعلت ولم تشرق الشمس إلا وكانت جيادنا في طريقها إلى المنطقة الجنوبية.....
##########
يتبع
`تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،`
https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q
`تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•`
https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g
*الحلقة الثالثة والعشرون*
لم أكن أعلم أنَ إعتياد حياةٍ جديدة سيكون بِتلكَ الصعوبة، عشرون يوماً بعد نَجاتي المؤقتة من تهمة الخيانة أحاول أن أتَقبَّل واقعي الجديد، بِإنني صرت مُزارعا أجيراً يجوب الحقول الرطبة حاف القدمين لينثُر حبات القمح والشعير بين أرجائه مقابل وحدات زهيدة مِن الذكاء .. لِأعود إلى غُرفتي الضيقة مع غروب الشمس .. فتمُر ساعات ليلي ببطء .. ليبدأ نهار آخر بحقل جديد وحبات أخرى لا تنتهي..
الحقيقة إنني سئمت ذلك العمل بعد يومي الأول .. وازداد الضيق بداخلي يوما بعد يوم .. وبدأت نفسي تحدثني بأن أترك المنطقة الجنوبية إلى منطقة أخرى بزيكولا، ثمَ وجدت قدمي تأخذني إلى قائد جنود المنطقة الجنوبية .. وأخبرته بأنني أستطيع الضرب بالفأس جيداً .. وحطمت أمامهو درع أحدهم بِفأسي برهاناً لمهارتي .. لتتخذ حياتي مساراً جديداً لم أتوقعه يوماً .. بعدما مُنحت هذا الوشم على ظهر يدي اليُمنى وشم مُشاه زيكولا .. رمحٌ وفأسٌ متقاطعان الوشم الذي يريحني إلى الأبد مِن تُهمة خيانة زيكولا .. بعدما أصبحت أحد مقاتليها المخلصين .. كما أنهُ سيَمنحني عشر وحدات مِن الذكاء عن اليوم الواحد .. وعلِمت إنني سأرحل مع مقاتلي المنطقة الجنوبية إلى خارج زيكولا بعد أربعة أيام .. سيختار خلالها القائد ما تَبَقى مِن المُقاتلين الجدد قبل أن أجد إياد وشاب لا أعرفه لم يبدو لي أنهُ زيكولي يَدْلُفان إلى غُرفتي فرحبت بهما كثيراً .. وكِدْت أُخبِر صديقي بأمر إنضمامي إلى الجيش .. فبادرني قائلاً:
إنَ الطبيبة أسيل في حاجةٍ إلينا ..
ثمَ تابع:
إنها في المنطقة الشرقية مريضة للغاية..
ثمَ حدثني التاجر عما حدث للطبيبة .. وعن ذلك الذهب الذي استبدله بوحداتنا وضاع هباءً .. بعدما لم ينتقل إليها .. وأنهُ لم يعُد مِن سبيل لإفاقتها سوى عودة خالد إلى زيكولا .. ثم إنتهى قائلاً:
أخبرني إياد أن النفق لم يُهدَم بعد .. أُريدك أن تُحدثني عن سرداب فوريك .. وسأُعطيك ما شئت مِن وحدات الذكاء..
فقلت لهُ:
لا داعي لِوحداتك
ثمَ تابعت مُتَذَكِراً:
حدَثَني خالد كثيراً عنه .. ممر يصل بين عالمِنا وعالمه .. واسع للغاية .. لا يكون مُضاءً إلا ليالي البدر .. طريقٌ واحد ينقسم إلى طريقين .. أحدهما شرق زيكولا والآخر غَربَها..
ثمَ صَمَت .. وعصرت رأسي لِأتذكر وأكملت:
يستطيع المرأ التنفُس بداخله غير أنَ هناك نفقاً آخر بنهايته .. أخبَرَني خالد أنهُ مظلم قليل الهواء .. وعلى المرأ أن يسرع وإلا اختنق بداخله .. نهايتهُ الأخرى توجد بلاد خالد .. تختلف كثيراً عن بلدنا .. هذا كل ما أتذكرُه ثمَ أردفت:
آه نسيت .. حين تبدأ جدرانه بالإنهيار .. عليك أن تُسرع .. وإلا دُفنت بداخله .. قرأتُ ذلك بكتاب خالد..
فسألني:
هل تَتذَكر أي شيئٍ آخر؟
أجبتَهُ:
هذا كل شيء
فصمت ثمَ سألنا:
كم يتبقى على اكتمال القمر؟
قلت:
أربعةُ أيام
فسألني:
وكم تبلغ مسيرة السرداب إلى بلاد صديقك؟
أجبتَهُ:
أخبرني خالد أنها ليست إلا ساعات قليلة ثمَ سألتَهُ:
ما الذي تنوي فعله؟
قال:
سأَعبُر نفق المنطقة الغربية إلى سرداب فوريك .. لِأصِلّ إلى بلاد خالد
فقال إياد:
إنكَ حقا تشبِههُ في تَهَوره .. كما أخبرتك جنود السور غير قابلين لِلرِشوة ..
فأشاح عباءته وأظهر سيفه وقال:
لن يحمي ذلك النفق أكثر مِن رجُلَين أو ثلاثة.
فقلت:
إذن مصيرَك القتل أو تُهمة الخيانة .. ومصير الطبيبة الموت
فقال هادئاً:
أو أعبُره وأعود بصديقكم .. ثمَ تابع .. ليس هناك وقت على خالد أن يعود ويعيد إلى الطبيبة وحداتِها كي تنجو..
قلت:
وماذا إن لم تجدَه؟
فصاح بنا:
سَأجدُه .. وأثق أنهُ سيعود مِن أجلها..
كنت أوافقه تلك الثقة .. ثمَ سألَنا:
هل ستأتيان معي إلى المنطقة الغربية..
فصمتْنا وبِتّنا عاجزين عن الرد .. حقا نريد مساعدة الطبيبة .. لكن ما رأيناه خلال أشهرنا الخمس الماضية ليس هَيناً .. وَنَطقت هادئاً:
سَيموت كلانى إن ذهبنا إلى المنطقة الغربية .. قد يرى الخادم إياد فَيشي عنه مُجددا .. ولن يُفلت هذهِ المرة .. وقد رأيت ما حدث للطبيبة .. أنا لن أستطيع التخلف عن واجبي .. سأُغادر إلى صَحراء زيكولا ليلة اكتمال القمر أيضاً بعد أربعة أيام..
ثمَ أرَيتهُما وشم يدي وأنا أقول:
إن تخلفت سَتُقطَع هذهِ اليد
فسألَني إياد مندهشا:
إنضمَمت إلى الجيش؟
أجبتَهُ:
نعم .. سأحارب ضد الأماريتيين..
ثمَ قلتُ لِلتاجر الشاب:
علينا أن نفكر بحلٍ آخر
قال:
سأعبُر ذلك النفق .. وإن كَلَفَنّي حياتي .. وسأعود مع صديقكم مِن أجل نجاة أسيل..
وتابع .. بعد برهة:
وَنَجاتِكُما ..
فَنظرنا إليهِ مشدوهين بعدما شَملنا حديثه فأكمل:
لم تعُد إلا أيام قليلة وسيعبُر جيش أماريتا هضاب ريكاتا .. أيام قليلة وستُحال زيكولا إلى كومة مِن الرماد..
لم أُصارع الوقت بحياتي مثلما أُصارعه هذهِ الأيام .. لا أريد إلا أن أعود بسيدتي سالمة لأصحابها بعيداً عن بلدكم الذي أكرهه..
قال إياد:
لستَ تاجراً؟
فأجابهُ الملِك:
نعم .. ثمَ أكمل .. لست إلا الملك تميم .. مَلكُ أماريتا..
فسقط كوب الشراب من يد صديقي .. بينما وثَبَ جسدي تجاه باب الغرفة .. وركلتْه قدمي لتُغلقه .. وأسندت إليه ظَهري مُحكِماً إغلاقه.
رَكَلتُ باب الغرفة بقدمي .. وأسندت إليه ظَهِري مُحكِماً إغلاقه .. وقال له إياد ذاهلاً:
لم تُخبرني فتاه بيجاناَ بذلك..
فقال الغريب:
لهذا السبب أَعَدّتُها لِتُرافق الطبيبة..
سألته:
أنتَ مَن قرر مُحاربة زيكولا؟
أجابني:
نعم
فسألته في دهشة:
مِن أجل الطبيبة؟
قال:
نعم .. مِن أجل إسقاط خِيانَتِها
ثمَ اردف:
ولَكنَني كما ترون أسعى لِتجنب خيار الحرب..
فصمت .. وسألَني حين أَطَلِتُ وقوفي ملاصِقاً لِباب الغرفة:
هل تحتجِزُني لتبلغ قادتك؟
فَنظرت إلى نفسي ثمَ نظرت إليه وقلت:
لا لست نَذِّلا .. ثمَ تابعت بِفَخر:
سأُقاتل مع بلادي .. وسَنهزم جيشك سيدي..
وتركت الباب وعُدت إلى مِقعدي مجددا وسألّته:
هل رأيت جيش زيكولا أثناء خروجه؟
قال:
نعم
قلت:
هل يستطيع جيشك هزيمته؟
قال:
نعم
فَصمتنا فقال:
لابد أن يعود صديقكم .. وإلا لن تغفر أماريتا لِزيكولا موت الطبيبة .. ساعِداني كي أعبُر ذلك النفق..
فقلت:
هذا قبل أن تصبح مَلِكاً سيدي ..
ثمَ تابعت:
إن عَبَرت النفق ولم تعُد لن يكون هناك مفر مِن الحرب
وتَمتَمت إلى نفسي:
إن لم يعبُره .. ولم يعُد خالد .. سَتموت الطبيبة التي نُحبها .. ولا مفر مِن الحرب أيضاً..
نظرت إلى إياد .. فوجَدته ينظر إلَي .. وكأنه لا يجد ما يقوله .. فَنَظرت إلى الملك وسألّته:
كم لدينا مِن الوقت ليعبر جيشك الريكاتا؟
قال:
بضع أيام..
فأخرجت زفيري ثمَ قلت بعد برهة مِن التفكير:
حسنً .. لن نجازف بِعبورَك سيدي .. هناك مَن يستطيع عبور النفق .. وتجاوُز حُراسِه .. دونَ إراقة نُقطَة دم واحدة..
فَنظراَ إلَي مترقبين حديثي .. فَنَظَرِت إلى إياد وهزَزت رأسي قائلاً:
نعم .. ما تُفكر بهِ تماماً يا صديقي.....
###########
يتبع
`تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،`
https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q
`تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•`
https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g
*نادين ـ الحلقة الرابعة والعشرون*
لم أُصدِق أُذني حين أخبرتني إحدى الوصيفات بِأن هناك شابً ينتظرُني بِخارج القصر .. اسمه يامن .. بالطبع لم يكن قصري كان قصر أحد أثرياء المنطقة الوسطى .. وافق على عملي وصيفَةً لِزوجته .. مقابل ثماني وحدات ذكاء .. وَوجبة طعام واحدة لليوم الواحد .. فأسرعت رَكضَاً إلى الخارج .. يكَادَ قلبي يرقص فرِحاً .. وما إن إحتضنته حتى سألَني مُتعجلاً .. إن كنت أعلم عن الحانة الوسطى .. فأجبته في دهشة بالإيجاب .. فأخبرني بأنه ينتظرَني بها لِأمر هام مع غروب الشمس .. ثمَ غادر..
كانت الحانة الوسطى تقع بالطرف الجنوبي للمنطقة الوسطى .. حانة ضيقة لا يخرج زبائنها عن خدَم القصور وحُراسها .. يجتمعون ويتسامرون بعيداً عن سادتهم المُتَعجرِفين .. يفصلها ممر خلفي عن غرف ضيقة مُتجاورة يستأجرُها الغُرباء لِلمَبيّت..
دَلَفت إلى هناك مع حلول ظلام الليل دون أن أُخبِر سيدتي .. ينشغل رأسي بذلك الأمر الهام الذي نطق به يامن .. ثمَ وجدتهُ بإنتظاري أمام الحانة .. ودَلف بي إلى ممر الحانة الخلفي .. ومنه إلى إحدى الغرف .. وأغلق بابه مِن خلّفِه .. فوجدت صديقنا إياد وشاباً آخر غريب .. فضَحكت وقلت:
سأتقاضى أجر ثلاثة إذن..
فَنَظر إلَيَ الشاب الغريب .. فقلت:
إنني أمزح .. لقد تركت المنطقة الشمالية والرذيلة منذ قرابة السِتَة أشهُر .. وعاهدت نفسي إلا أعود إليها بِفضلهما.
وأشارت بإصبعي إلى يامن وَإياد .. فأشار إلَي الغريب كي أجلس .. فجلست وبدا الأمر هاماً مثلما تحدث لي يامن قبلها بساعات .. ثمَ نطق يامن:
إننا في حاجةٍ إليكِ..
فَترقبته فتابع:
تَعلَمين أنَ الطبيبة أسيل اتُهمت بالخيانة..
قلت:
نعم
قال:
إنها مريضة للغاية .. وتحتاج إلينا
وأردف:
وليسَ هناك حل سوى عودة خالد إلى زيكولا..
فَنطقت تعابير وجهي دون أن ينطق لساني لِتقول:
وما شأني بذلك؟
فأكمل متردداً:
كما تَعلمين .. غادر خالد زيكولا عبر نفق بالمنطقة الغربية إلى بلاده .. وأنتِ تعرفين وجهه..
ثمَ ابتلع ريقه وأكمل:
ولا يعرفك أحد بالمنطقة الغربية .. والنفق لم يُهدَم بعد .. يحرسه حارسان، و ..
ثمَ سكت .. فَنَظرَت إليه فلم يكمل فأكمل إياد قائلاً:
نريدك أن تذهبي عبر سرداب فوريك إلى بلاد خالد .. وتعودين معه..
فَسألتهم في دهشة:
هل جئتم إلى المنطقة الوسطى لِتمزحوا؟
فقال يامن:
لا نمزح
وقال إياد:
إنَ الطبيبة مريضة للغاية .. كنتِ ستُعانين المصير ذاته .. إن أمسك بك جنود زيكولا..
فقلت:
لكنهم لم يَمسكوا بي .. وسألّتهم .. لماذا أنا؟
فسكتوا .. فنَظرت إلى وجه يامن المضطرب وقلت:
آه لإنني أستطيع أغواء الحارسَين .. تريدَني أن أعود لِلرذيلة مِن أجل خالد وحبيبته..
فلم يرُد .. فأخرج الشاب الغريب سبيكة مِن الذهب .. ووضعها على الطاولة أمامي .. قال:
سأعطيكي ما شئتِ مِن الذهب لاحقاً..
فضحكت ساخرة .. وأزحت بيدي السبيكة نحوه .. وقلت له:
لا تَنسى أن تُخبرهم أن يجعلوا منصة ذبحي مِن هذا المعدن..
ونظرت إلى يامن فقال:
إن لم تنجو الطبيبة .. سَيموت الكثيرون .. وتابع .. ولن تهدأ الحرب بيننا وبين أماريتا
فصاحت به:
اللعنة على البلدين .. وتابعت .. لم أكن إلا فتاة ليل صارت خادمة بِأحد القصور..
فسكتوا مجدداً .. فهممت بالنهوض وتحركت خطوات إلى باب الغرفة وكِدت أن أُغادر فقال يامن هادئاً:
سأُغادر إلى خارج زيكولا مع المقاتلين..
فتوقفت قدماي فأكمل:
لقد إنضمَمت إلى الجيش الزيكولي.
فَدَق قلبي بقوة وجَمد جسدي وتوقف تفكيري لِلحظات .. وأغمضت عيني ثمَ أَخرجت زفيري ببطء وتركت مقبض الباب .. وإلّتفت إليهم .. ثمَ قلت:
إن عاد خالد لن تقوم الحرب؟
فإلّتفتا إلى صديقهما الغريب كأنهما ينتظرِاّن إجابته .. فلم يجب .. فكرَرت تساؤلي .. وأنا أَصيح بهم:
إن عاد لن تقوم؟
فأجبني الغريب بعد لحظات:
نعم
ثمَ أردف هازً رأسه:
نعم .. أعدُكِ بذلك.
جلستُ مجددا ونظرت إلى يامن .. نظرةً هو وحده يعرفها .. فأشاح نظره بعيداً عني .. ثمَ مدَدّت يدي وأخذت سبيكة الذهب دون أن أنطق أو ينطق أحدهم .. ساد الصمت لِدَقائق .. ثمَ قطعَه يامن .. وذَكرني بسرداب فوريك .. كان قد حكى لي كثيراً عنه لِملء فراغُنا بِالأشهر الخمس التي اختَبأنا فيها .. فأخبرته إنني أتذكر ما حدَثني بهِ عنه .. لكنه لم يهتم بحديثي .. وأعاد وصف السرداب لي مِراراً وتكراراً .. وحَدَثني عن ذلك النفق .. ثمَ عن نفق المنطقة الغربية الضيق المدَعَّم بقوائم خشبية .. ثمَ إنتهى قائلاً:
4
كان خالد يتحدث دائما عن غرابة بلاده .. لا أعلم مدى غرابتها .. لكن عليكِ أن تترُكي مخيلتك لِتتوقع كل شيء.
وأكمل إياد فوصف لي مكان البيت بالمنطقة الغربية بتفاصيل قد ملَلَتُها .. ثمَ أخبرَني بإنني سأرحل مع اكتمال القمر بالسماء بعد يومين .. وعِند رَحيلي سَتنتَظرُني عربة صَديقهم بالطريق الرملي أمام زيكولا .. لتحملنا إلى داخلها خشية أن يرى جنود باب زيكولا خالد المُدان بالخيانة .. مثله مثل الطبيبة .. ثمَ أشار إلى صديقهم الثالث وقال:
- صديقُنا رسول مَلك أماريتا .. سيتدبر كل شيء بعد ذلك..
قلت ساخرة:
رسول مَلك أماريتا .. الذبح لنا جميعاً
فسألني يامن:
هل هناك ما تحتاجينه؟
فقلت:
زجاجتي خمر .. ثمَ أكملت .. لكن لا عليك سَأسرَقهُما مِن قصر سيدي..
فَهَز رأسه دون أن ينطق .. وهَم ليُغادر فأقتربت منه وأمسكت بِيده ونظرت إلى الوشم عليها .. وسألّته:
متى سَترحل إلى خارج زيكولا؟
فقال:
بعد يومين أيضاً
فقلت:
أتمنى أن تعود سالماً
فابتسم ثمَ غادر مع صديقَيه .. وتركوا لي جواداً بِخارج الحانة .. أخبرَني صاحبُها بأنه قد تقاضى سبع وحدات مِن الذكاء مقابل الإعتناء به لِيومَين آخرَين..
عدت إلى القصر .. وَوبختني سيدتي كعادتها .. لكني لم أُعطي لحديثها بالاً وَ وقفت أمامها لا تعي أُذني كلماتها حتى إنتهى صريخها .. فأمرتني إن أصعد لِأُنظف غرفتها .. فصعّت .. واتجهت إلى شُرفتُها ونظرت إلى السماء وإلى قمرُها شِبه المُكتمل .. ثم أتممت عملي ..
ومرت ساعات ليلي ويومي الذي تلاه سريعاً .. وأشرقت الشمس يومي المراد فانطلق بي حصاني إلى المنطقة الغربية أدُس بين ملابسي سبيكة الذهب التي مَنحَها لي الأماريتي .. وَزُجاجة خمر واحدة .. لم أستطع أن أسرق غيرُها..
وَ وصلت إلى المِنطقة الغربية مع منتصف النهار .. ودَلَفت إلى شوارعها .. ثمَ لَمحَت عيناي زِحام سوقها .. فترَجَلّت وأَسدلت على جبهتي غطاء رأس معطفي الحرير .. في الحقيقة كان معطف سيدتي .. سرقته هو الآخر .. وأكملت طريقي بين المتزاحمين .. أُمسك بِلِجام حُصاني .. ثمَ عَبَرتُ ذلك الزِحام .. اتخذت مكاناً جانبي خالياً .. مَكثتُ به في انتظار مرور ما تبقى مِن ساعات النهار.
حَلَّ الليل .. وظهر القمر مكتملاً بالسماء .. فنهَضت مِن مكاني .. وامّتَطيت حِصاني في اتجاه الطرف الغربي للمنطقة الغربية .. تحركني ذَاكِرَتي بكلمات إياد التي تَصِف طريقي إلى ذلكَ البيت ثمَ وجدّته، وتيقنّت مِنه حين رأيت جندياً يقف أمام بابه .. فترجَلت ووقفت مكاني أُراقبه دون أن يَراني .. ثمَ تَذَكرت حديث إياد .. بأن البيت يحرسه جنديان ليس جندي واحد .. ودارت بي ذَاكِرتي حين مارست الرذيلة مِن قبل مع احد جنود الحِراسة بالمنطقة الشمالية .. وحدَثني عن عملهم وكيف يَنام أحدهم ليعمل الآخر .. لكنه ليس في ذلك الوقت المبكر مِن الليل .. فعَقَلّت حِصاني وانتَظَرَت في مكاني أُراقبه .. ثمَ أبصرت الجندي الآخر قد خرج مِن داخل البيت .. واتخذ موضع زميله الذي دَلَف إلى داخل البيت .. فآثرت أن أنتظر مزيداً مِن الوقت..
ومرت بضع ساعات أُخرى ساد معها سكون الليل .. صمت تام أحاط الأرجاء مِن حولي .. وكأن مَن ملؤوا النهار ضجيجاً وصياحاً باتوا جميعاً موتى مع منتصف الليل .. وعاد الجندي الأول مرة أخرى إلى نوبَة حِراسته .. فانتظرت قليلاً ثمَ شعرت بِتَمَلِمُله .. فَشَققت بيدي نصف فُستاني السفلي .. ونهضْت وتحركت في اتجاهه يغطي رأسي غطاؤه ويلمع حَرير معطفي أسفل ضوء القمر .. يمتلئ قلبي ثِقة وَفخرا بسنوات كثيرة مضت بالمنطقة الشمالية .. لم تُخلَق بها مَن تُنافِسَني بإغواء الرجال .. ثمَ لَمَحت تلك الدهشة على وجهه فأزلت معها غطاء رأسي فانساب شعري الناعِم إلى كتفي وأكملت اقترابي منه تنظر عيناي في عينيه .. أكاد أسمع دقات قلبه .. وتتحداه نظراتي بِأن يفتح فمه دون أن يسيل لُعابه ثمَ اقتربت مِن أُذنه فهمست إليه:
دون مقابل..
وحركت ساقي أسفل فُستاني المشقوق .. فكشفت عن آخرها .. ولمع بياضها أمام عينه مع ضوء القمر والمصباح الناري أعلاه .. فاندفعت الدماء إلى وجهه .. وتَلَفت حوله قبل أن يدفعني إلى داخل البيت .. فَلَمحت الجندي الآخر نائماً كالموتى أسفل غطائه الصوفي بغرفة جانبية .. وَدَلَف جندي الحِراسة مِن خلفي محمر الوجه .. وأغلق باب غرفة زميله بِرفق وأحكم إغلاقها .. ثمَ وَقَف أمامي مُتباهياً بِضخامة جسده .. فوضعت زجاجة الخمر على طاولة بجواري .. فَدَنا مني فإبتسمت .. وبللت شفتاي بِلساني فزاد احمرار وجهه .. حَمَل زجاجة الخمر .. نَزع غطاءها بأسنانه .. وتجرع مِنها .. فنزعت معطفي وألقيته جانبا .. وكِدت أنزع فُستاني .. فسرت بجسدي رَعشه غريبة .. وتوقفت يدي .. وكأنها لا تستطيع .. فأغمضت عيني وابتلعت ريقي أحاول أن أُعيد ثبات جسدي لكني لم أستطع .. وإمّتَلَأت عيني بدموع ضجت رأسي بكلماتي إلى يامن بالمنطقة الجنوبية:
- لن أفعلها مجدداً.
ثمَ نظرت إلى الجندي مجدداً .. فوجدت الغضب قد انطبع على وجهه .. فأخرجت سبيكة الذهب ومدّدت يدي بها إليه .. وتَمَلكَني خوف لم أشعر به مِن قبل، وتساقطت دموعي على وجّنَتْي .. فسقطت السبيكة مِن يدي المُرّتَعشَة .. وإنحنى الجندي لِإلتقاطَها .. فأغمضت عيني ارتشف دموعي قبل أن أَفتحها بعد لحظة على صوت أرتطام مفاجئ فوجدت يامن أمامي يرتدي زي جنود زيكولا .. وقد ضَرَب الجندي على رأسه بِقطعة حديدية .. فرَقَد فاقداً وعيَه .. وهمس مازحاً:
كل هذا الوقت؟!
وتابع هامساً:
أنتظر دخولك منذ ساعات
كنت أنظر إليه كأنَني أحلَم .. ثمَ أكمل باسماً ومسح دموعي بإصبعه:
لم أكن لِأسمح أن تنقضي عهدك إلى نفسك..
فإحتضنته .. ثمَ حَمَلّ إلَيَ السبيكة فأشرت إلى باب الغرفة التي يَنام بها الجندي الآخر .. وهمست إليه .. بأن هناك جنديا يَنام .. فهمس إلَي:
دَعيه نائماً
ونظر إلى الجندي الراقد وقال:
لم يمت .. لسنا قاتلَين..
ثمَ حَمَل مصباحا زيتياً كان معلقا على جِدار الرُدهه وأمسك بيدي ودَلَف بي إلى غرفة أخرى ووضع المصباح جانباً .. بينما راقبت ردهه البيت خشية أن ينهض أحد الحارسَين .. ثمَ أزال لوحاً خشبياً سميكاً كان على أرضية الغرفة .. فظهر أمامي حفرةٌ دائريةٌ عميقة .. يتدلى بِداخلها سُلم خشبي ظهر حين اقترب يامن بمصباحه منها .. ونظر إلَي وقال:
أخبري خالداً أن أصدقاءه في حاجة إليه..
فسألّته:
ألن تأتي معي؟
فأشار إلى وشم يده وقال:
عَلَيَّ أن ألحق برُفَقائي الليلة .. وإلا ستُقْطع..
فقلت باسمة:
هناك حِصان بالخارج سريع للغاية..
فأبتسم وقَبَل رأسي وهمس إلَيَّ قائلاً:
- أنتظر عودتك
ثمَ أعطاني المصباح الزيتي .. ومددت ساقي إلى السُلَم الخشبي لِأبدأ طريقي إلى سرداب فوريك.....
########
يتبع
`تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆ـروايـة مـن اتــشـــ𓂆ــنـل محيط الروايات 💘🌚⃟،`
https://whatsapp.com/channel/0029VaM22Q1GZNCs342ZUL3q
`تـابـع اتـشــ𓂆ــنـل لـــ حكاية قلب'ة↻•`
https://whatsapp.com/channel/0029Vafe8Y0LCoXAlQMb3B0g
*بلدة غريبة ـ الحلقة الخامسة والعشرون*
هبطت السُلَم الخشبي وَودعني يامن فأومأت له باسمة .. ثمَ دَلفت زاحفة على رُكبَتي إلى النفق الأُفقي الضيق .. تعطيني كلماتهُ بأن أعود سالمة طاقة كبرى لِأعبُر أنفاق العالم جميعاً .. تعمقت أكثر فَأكثر إلى داخل النفق يضيئ المصباح أمتاراً أمامي مُظهِراً قوائمه الخشبية فأتجنَبُها .. ثمَ توقفت للمرة الأولى كي أُزيل شِباك العناكِب التي زادت مِن اختناقي.. وإلتقطت معها أنفاسي .. ثمَ أكملت زحفي دون أن أنظر إلى ركبتي المُتَألِمتين .. كنت أعلم أنها تقرحت مع حِدة أرضية النفق الصخرية.
ملأت صدري بالهواء وإنفرجت أسارير وجهي حين ظهرت أمامي فتحة النفق الأخرى .. يتسلل خلالها ضوء القمر .. فأسرعت أتحمل ألم، ركبتي ودنوت مِنها ثمَ قذفت بجسدي خارجها .. فإنغمس وجهي بِرمال ناعمة .. ونهضت لِأنظر خلفي فوجدت سور زيكولا شاهقاً يضيئه القمر .. فحملت مصباحي الملقى على الرمال .. وتَحركت خطوات أمام إلتِقاء ضلعَيه كما أخبرني يامن .. فإنزّلقت قدمي فجأة بِحفرة ابتلعتني وهوى جسدي بها لِأسفل يرتطم بِجدرانها وظل يهوى أكثر فأكثر دون أن يتوقف أو أستطيع التحكم به كانت يدي تمسك مصباحي بقوة وحاولت يدي الأخرى أن تحمي رأسي وأستَمر سقوطي وإرتطامي قبل أن تقل حركتي شيئاً فشيئاً ويتوقف جسدي عن الارتطام لأجِد نفسي أمام نفق أستطيع النهوض والسير به .. تظهر معالم جدرانه واضحه دون الحاجة إلى مصباحي كان يتجه بإنحناء لِأسفل فنهضت غير مُصَدقة لما أراه حتى إنني نسيت آلام ركبتي وذراعي مِن الدهشة وبدأت أسير به ينتعش صدري بالهواء وأسرعت مِن خطاي خِشية أن يمر الوقت .. ثمَ وجدت وجه أحد الأشخاص منقوشاً على جِداره فأكملت تقدُمي فاهتزت الأرض أسفَلي وسَمعت صوت إرتطام قوي فَنظرت خلفي فوجدت جدران النفق قد بدأت في الإنهيار فأبتسمت ونظرت إلى الوجه بجانبي وقلت:
مرحبا سيد فوريك
ثمَ أمسكت بطرف فُستاني المشقوق وركضت والإنهيار يسرع مِن خلفي يكاد يبتلعني كنت أعلم أنهُ يدفعني إلى طريق مقصود فأسرعت بكل طاقتي أخشى أن أنظر خلفي فتنزلق قدماي فأُدفن أسفل صخوره ثمَ هدأت الأصوات مِن خلفي .. وقَل معها اهتزاز الأرض .. فَنظرت أمامي فوجدت نفقاً أكثر اتساعا وإرتفاعا .. جدرانه ضخمة مليئة بِنقوش كثيرة لِأشخاص وحيوانات وتتناثر على أرضيته عظام وجماجم كثيرة ونظرت خلفي بعيدا فوجدت النفق الذي جئت منه مكتمل الجدران وكأن شيئاً لم يحدث يجاوره نفق آخر و وجدت بجانبي رسمة أخرى منقوشَة للوجه ذاته الذي رأيته مِن قبل فَنظرت أمامي مجدداً وأخرجت زفيري وقلت لاهثة:
سرداب فوريك
ثمَ أكملت تقدُمي أتجنب العِظام أسفل قدمي وجال بخاطري زوال البدر فركضت كنت أتلفت بين الحين والآخر خشية أن يحدث الانهيار مرة أخرى، ثمَ توقفت حين وجدت سُلَماً طويلا فصعدته مسرعة حتى وصلت أعلاه فوجدت بنهايتهِ فتحة ضيقة ذات ألواح خشبية مُتكسرة فَازدت إنارة مصباحي .. وإلتقطت أنفاسي .. ثمَ مددت يدي بمصباحي داخلها ودَلَفت أُزيل بيدي شباك العناكِب الكثيفة أتذكر حديث يامن بأن أُسرع خلال ذلك النفق وإلا اختنقت وتدين نفسي إلى مصباحي الذي لَولاه لِما عرفت ماذا أفعل وتحركت بحذر خطوة وراء أخرى وتسارعت أنفاسي ودق قلبي مُسرعا حين زاد اختناقي قبل أن ألمح سُلَماً مِن قوائم حديدية .. لمع مع ضوء المصباح فاتجهت نحوه وصعدت درجة .. ثمَ مددت يدي أدفع بابه الحديدي فسقط مصباحي وَتَهَشَّم وإنطفأت نيرانه وساد الظلام مِن حولي .. فأكملت دَفعي للباب فأصدر صريرَه .. واندفع الهواء إلى صدري بعدما فُتِحَ قليلاً ثمَ دفعتهُ بقوة فَفُتِح عن آخرِه .. وقذفت بجسدي إلى الأرض بجواره.
كان ذلك البيت محاطاً بسور طوبي تسلقته وعبرته إلى جانبه الآخر .. لأجِد نفسي بطريق ترابي يسوده السكون .. فَخِفت أن أُضِل طريقي .. وعَزَمّت أن أبقى مكاني في إنتظار شروق الشمس .. وجلست ونظرت إلى البدر بالسماء .. ودار بُخُلّدي أن يكون يامن ينظر إليه متجهاً إلى خارج زيكولا مع رفقائه الجنود في الوقت ذاته .. فأغمَضّتُ عيني أتمنى له أن يبقى سالماً ثم وثب جسدي مِن موضعه حين دوت السماء بِنداءات اختلفت قوتها .. كانت جميعاً تقول؛ الله أكبر، فنهضت واتجهت تِجاه مصدرها .. فوجدت أمامي بعيداً أنواراً شتى .. تتخلَل ظلال المباني المتلاصقة يتوسطَها برج رفيع طويل تُزينهُ أضواء مُلَونة .. ينطلق الصوت مِن أعلاه بدت أنها بَلّدَةُ خالد الغريبة..
دقائقٌ قليلةةو كنت أسير بطريق مُعبَد تتراص المباني على جانبَيه .. خلف أعمدة معدنية تحمل مَصابيحا مُنيرة لا تشبه مصابيحنا، فتذَكرت حديث يامن .. بأن لا أُدهش مِن أي اختلاف هنا .. بعد ما رأيته مِن أمر السرداب لم تعُد لِدهشتي مجالاً وكلما رأيت شيئاً غريباً .. تجاهَلته ثمَ أبصرت رجلاً لم أتبين ملامحه .. يسير بعيداً بِشارعٍ خافت الإضاءة .. فأسرعت إليه وحدثته:
سيدي .. أريد أن أصِل إلى خالد حسني.
فنَظر إلى فُستاني الممزق وقدمي الحافيتين وتمتم خائفاً بكلمات لم أفهمها فأكملت إليه:
سيدي .. إنني غريبة عن هذا البلد..
فأكمل تمتمته وتحرك مبتعداً عني يتمتم .. فسرت خلفه فأسرع فأسرعت .. فَرَكَض فرَكَضت، ثمَ دَلَف إلى بِناء أرضي كان بابه مفتوحً على مِصراعيه تُضيئ أنواره بشدة فَدلفت فَوجدّته رُدِهَه واسعة يجلس بها رجال حافيين الأقدام نَظَروا إلَيَّ جميعهم في دهشة حين دَلَفت إليهم فقلت:
أبحث عن خالد حسني عبد القوي..
فصاح بِي أحدهم بِجملَة لا أتذكرها، ورأيت الغضب على وجوههم..
فتابعت:
إنني مِن أرض زيكولا.
فَظَلت نظرات الغضب على وجوههم .. ثمَ وجدت عجوزا يخرج مِن بينهم لم تظهر على ملامحه دهشة أو غضب مثل الباقيين وهمس إلي:
أرض زيكولا
قلت:
نعم
سألني:
تعرفين خالد؟
قلت:
نعم
فَنَظر إليهم وقال:
إنها مريضة
فقلت:
لست مريضة
فَهمس إلَيَّ أن أتبعه، فَسِرت خلفه كان يسير ببطء شديد دون أن ينطق بكلمة واحدة .. فسألّته:
أنت جد خالد .. فأجابني:
لا......
###########
يتبع