اماريتا - الفصل الثالث - بقلم مـتمـــردة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اماريتا
المؤلف / الكاتب: مـتمـــردة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

*_⤶ࢪوايـةامـاريـتـا🥺🤎🍁:)_* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏الفصل الحاي عشر الفصل الثاني عشر الفصل الثالث عشر الفصل الرابع عشر الفصل الخامس عشر *الأماريتي ـ الحلقة الحادية عشر* أِرتسمت الدهشة على وجه السيد سيمور حين قالت أسيل: - أن تَعبُر بي هضاب ريكاتا أَغمَض عينيه ثمَ فتحهما في ثقلّ وسألها: - إلى أين؟ أجابته: - إلى شمال بحر مينجا لقد قررت أن أنافِس القدَر مرة أخرى.. وتابعت ..مازلت أعرف الطريق إلى سرداب فوريك سأَعود إلى زيكولا وأعبُر أرضها إلى المنطقة الغربية لِأصِل إلى سرداب خالد وأرضه قال: لَكنكِ أخبرتيني للتو أنكِ أُعلَنتي خائنة لزيكولا.. قالت: نعم وإن أَمسكوا بي سَأذبح أمام أهلها لكني عشت بها سنوات كثيرة وأعلم طبيعة يوم زيكولا جيداً وأعلم أنه حين يُفتح بابها لن تجد مثيلاً لِزحام العربات والمارة المارين به ذهابا وإياباً.. وأعلم أيضا أنَ حُراس زيكولا يتجنبون نساء تُجار الشمال اللاتي يغطين رؤوسهُن تحاشياً لِغضب أزواجهِن لا ينشغلون إلا بإحتفالات زيكولا وفض شِجار السكارى .. سَأُغطي رأسي ووجهي مثلهن وستأوارى بين المارة أو بِإحدى العربات وسأعبر ذلك الباب وإن إحتجت مساعدة احد سألجأ إلى أصدقاء خالد سيساعدوني دون أن يشوا بي أو يخذلوني أريدك فقط أن تساعدني.. فسألها مُتعبا: لماذا تريدين مغادرة أماريتا؟ فأجابته هادئة: إنَ بلدي مثل بلدكم بلاد ظالمة سيد سيمور ومَلِكُكم الشاب الذي تحبونه ليس إلا مَلِك ظالم يستعبد طاقات البشر .. لا أريد أن أعيش في هذا البلد بقية عمري وإن عشت حرة سنواتي العشر ولا أريد أن أعود إلى بيجاناَ الكارهة لِفُقرائها بعد عشر سنوات. ثمَ قالت باسمة: لا أملك إلا حياة واحدة ولي الحق أن أَختار أين تكون وقد وضَعك القدَر في طريقي مِن بين أهل أماريتا ليكون بيدي الإختيار مِن جديد.. ثمَ نهضت وتحركت نحو باب الغرفة وقالت: سأكمل عملي هنا سيد سيمور وسأتقاضى عملاتي النحاسية حتى يقترب يوم زيكولا بعد أشهر قليلة سأبذل بها كل طاقتي كي يستعيد كبدك عافيته بعدها سأُجازِف بكل شيء كي أَصِل إلى سرداب فوريك وإلى خالد وإن كانت مِنصة ذَبح زيكولا مصيري، فأهلا بسَيافِها. مازلت أتذكر ساعاتي الأولى هنا جيداً،دلفنا يومها مع رجال القصر إلى قصر الملك وبعدها بدأ النعيم بعينه، غُرف واسعة للغاية، نوافذ ضَخمة إنسَدلت منها ستائر حَريرية مُلَوَنة طُرِزَت حوافِها بِنقوش مُذهَبة، أرضية مَلّساء ناعمة، أثاث ذهبي، زخارف جدرانية وتماثيل رُخامية فاتِنَة، ورود مبهِجة تفوح بِرَوائح عطرة .. كل شيء جميل مِن حولك.. اسمي قمر، رقمي سبعة عشر، بين فتيات القصر الجدد هكذا حدَثت من جاءنا لِيدَوِن أسماءنا يومنا الأول بالقصر قبل شهور مِن اليوم، وكان بجانبهِ آخر أقترب مني بِشريطِهِ المُدرج وسجل قياسات جسمي طولاً وعرضاً، وخلفهما وقفت إمرأة أربعينية حسب تقديري، رقيقة الملامح صارمة في الوقت ذاته كانت تتفحصُنا جميعاً بنظراتها مع قول كل منا لِاسمها لو لم أقابل الطبيبة أسيل لَقُلت إن تلك المرأة أجمل مَن رأيت.. أتذكر حين إنتهى الرجلان مِن تدوين أسماءنا ومقاساتنا وإلِتَفَتا إليها فتحدثت إلينا بوقار بالغ بأنها السيدة نجود قائدة وصيفات القصر أي قائدتنا ومنذ تلك اللحظة وباتت جميع شؤوننا مسؤوليتها وإكتفت بكلماتها تلك قبل أن تخبرنا بأنها ستُكمل حديثها إلينا لاحِقا بعدما نستحم ونخلد للنوم بعد عناء رحلتنا الشاقة عبر بحر مينجا وأمرت إمرأة أخرى أن تصحبُنا إلى الباب الخلفي لِلرُدهة التي تواجدنا بها.. *** مرت أيامنا بالقصر سريعة وبسرعتها تحولت وجوهنا مِن وجوه باهتة هزيلة إلى وجوه حمراء متورِدة وصارت أجسادنا الواهنة كُتلة مِن النشاط لا تكل ولا تمِل نتحرك هنا وهناك بِثقة تامة كان الفضل كاملا للسيِدة نجود التي راقبت عيناها كل فتاة مِنا على حِدة وتولت تعليمنا كل شيء كي نُصبح نساء الدرجة الأولى كما أرادْتْنا أن نكون وإن فقدت أمَلها بإحدانى إستبعدتها إلى قصر آخر أو إلى المدينة حتى تقلُص عددنا إلى ثلث ما اختاره رجال القصر يومنا الأول. أما أنا فَوجَدَت هذا القصر فرصة لن أتركها ما دمت حية وراقبت السيدة نجود في حركاتها نَهاراً حتى إن نام الجميع ليلاً نهضت وأعدت تلك الحركات مع نفسي مِراراً وتكرارا حتى أتقنها قبل أن ينهَضن وبَذلت كل جهدي كي أُرضيها وتعلَمت منها كثيراً وكثيراً كان أهمه أَلا يشعر السادة بِوجودي ولا يشعرون بغيابي في الوقت ذاته وبعد أيام أدركت أنني فتاتها المفضلة بين فتيات القصر المتبقيات لم تقُل شيئاً ولكن بدا على وجهها رضاها عني ودق قلبي بقوة حين أخبرتني إنني سأكون معها بالقرب مِن الملك وأتبعت كلماتها بإنني أفضل الفتيات قراءة لِلُغة العربية. *** كانت المرة الأولى التي أرى بها الملك تميم عن قرب بعد شهر كامل مِن وجودي بالقصر .. شاب قوي وسيم تجاوز الثلاثين قبل أشهر قليلة إبتسم إلَي لما وجدني أرتجف للمرة الأولى حين أقتربت منه .. فَطمأَنَتني إبتسامته دون أن ينطق .. علمت خلال أيامي بالقصر إنهُ تولى حكم هذا البلد في عامه الثامن عشر ..ومعه أصبحت أماريتا أرضاً أخرى عما كانت عليه فسماه شعبه الأماريتي أكثر منه ملِكاً .. الجميع هنا يحبه بجنون ويثقون به ويفخرون به كَمَلِك لهذا البلد الغني يتحدث كثيراً إلى شعبه بساحات قصره ويخرج أحياناً كثيرة إلى المدينة ومناطقها مع حراسه أو بدونهم أخبرتني عاملة أخرى بالقصر إنه لا يخشى الموت قط وبإستطاعته أن يهزم جيشاً كاملاً بضربة سيف واحدة قبل أن تحكي لي إحدى مغامراته بِصحراء ألشميل لا وقت لذكرها الآن. لم أتخيل يوما أن يهتم الملوك بِشؤون بُلدانهم لهذا الحد كان لا ينام كثيراً يقضي أوقاتاً طويلاً بمكتبة قصره يقرأ بكتب التاريخ والأدب التي كُتبت بأماريتا أو جاءت مِن بلدان أخرى وكنت أقف بجواره صامتة بين خدمة الآخرين إن إحتاج شيئاً .. كانت غرفة المكتبة أكبر غرف القصر صممت بعناية فائقة وتراصت أرففها ملاصقة لجدرانها كَجناحي طير صُفت عليها كتب كثيرة ولُفافات مخطوطة تفاوتَت أحجامها يتوسط الغرفة كرسي ضخم مُذهب أعلاه سراج لا ينقطع نوره الأبيض أبدا وأمامه جدار قُسم إلى مجسَمين الشرقي كان لهذا العالم ببُلدانه التي يقسمها بحر مينجا الواسع إلى أماريتا جنوباً وبيجاناَ وَزيكولا وبلاد أخرى لا أذكرها شمالا .. والغربي لأماريتا ومناطقها الخمس؛ أماريتا .. وبؤماَ .. والشميل .. وبيساناَ .. ومساقيا لُونت كل منطقة بلَون مختلف وكُتَب عليها اسمها بالعربية بِماء الذهب .. كان يقرأ كثيرا ثمَ ينهض ليقف أمام ذلك الجدار ويُحملق به لدقائق ثمَ يعود ليقرأ مجدداً حتى ينتهي فينتقل إلى غرفة أخرى لِيجتمع بمستشاريه الذين يسمون بِالمجلس الأماريتي .. كان عددهم أحد عشر رجلاً بينهم القائد العسكري الشاب السيد جرير .. الذي عَبَر بنا بحر مينجا يوم مجيئنا مِن بيجاناَ .. وَولت أيامٌ أخرى كثيرة كانت جميعها لا تحمل جديداً قبل أن تنقلب الأمور فجأة رأساً على عقب حين جاء ذلك المساء وظهرت بالقصر سيدة أماريتا الأولى رفيقة رحلتي الطبيبة أسيل...* ********** يتبع ... *رحيل قريب ـ الحلقة الثانية عشر* فجر يتبعه فجر .. ساعات تركض وراء أخرى .. أيام تُهروِل بلا عودة وأسيل تُكمِل عملها نهاراً كحاملة للصخور .. لتعود ليلا لِتمكُث بِجوار مضيفها كَطبيبة يتسامران يتحدثان كثيرا يحدِثها عن رحلات بحر مينجا وعن عواصفه وأمواجه العاتية وهي تملُك قصة واحدة تنبثق منها باقي قصصها هذا الغريب الذي أتى إلى زيكولا عبر سرداب فوريك ليخطف قلبها دون موعد .. تخبره ضاحكة بأنها لم تكن لِتُصدق قصة هذا الشاب لو لم تعيشها بذاتها أي عاقل يصدق أنَ هناك أرض أخرى وعالم آخر يعيش به أناس آخرون يتحدثون العربية الآن هي مَن تطمح لأن تصل إلى تلك الأرض الخيالية تُحدثه عن ذلك النجم الذي سماه باسمها ولم ترهُ بالسماء منذ يوم ترحيلها إلى أماريتا لا تنام إلا ساعات قليلة بعدما ينام هو كانت تُدرك أنَ وحشه وحدته هي سبيله لِعودته إلى خمره .. حين إنتهى شهرها الأول بِعملها لم يعطيها السمين إلا خمس قطع نحاسية ذهبت بها ليلتها إلى حوانيت بيع الأعشاب والبذور الطبية وأبتاعت باثنَتَين منها ما إحتاجته لِعلاجه ثمَ باتت ليلتها تصنع مِن عصارتها وصفات مخلوطَه إحداها منشطة لكبده وأخرى مقوية لدورته الدموية وأوعيتها وكان إن توسل اليها كي يرتشف قليلا من الخمر تبرم وجهها ثمَ ابتسمت وسمحت له برشفات قليلة للغاية بعد أن يعِدُها بإلا يقترب منها في غيابها وأن يتناول وصفاتها الطبية التي صنعتها بأوقاتها التي حددتها.. *** يتعجب من نفسه بعدما شَعر أنهُ بات شخصا آخر ليس ذاك الشخص منذ شهر مضى، وَيندهِش حين ينتظر كطفل مرور ساعات النهار كي تأتي ضيفته ليلا فتجلس بجواره ليكملاَ ما إنتهى به حديثهما ليلتهما الماضية، يحب لَباقة حديثها وفلسفتها وَوجهها الباسم دوما ونظراتها الحادة إليه إن تذمر من وصفاتها المرة. كلما مر يوم شَعر معه بتحسن عن يومه السابق، وَد لو حَدث جيرانه عن براعة طبيبته ثمَ تراجَع بعدما سألَته أَلا يفعل خشية إن تَلفت الإنتباه اليها، يكفيها عملها تلك الأيام بِجبال الرِيمِييوز التي إعتاد جسدها مشقته يتعجب من قوة هذهِ الفتاه وتحمل جسدها الضعيف الذي لا يليق إلا بكونه جسد إمرأة مُرفهة، لمّا عادت مُتبرمه ذات يوم بشهرها الثاني وبدأ على وجهها الضيق الشديد سألها للمرة الأولى أن يخرجاَ إلى حانات الشميل فوافقته على الفور.. كانت تعلم أنهُ لم يغادر بيته منذ دلفت اليه وتُوقن إن علاجها قد بدا يؤتي بثماره، وسارت بجواره متأبطة ذراعه بإحدى شوارع الشميل المضاءة بِقناديل نارية مثبتة على أعمدة خشبية رفيعة لا يشغل بالها فُستانها الرث أو حذائها الممزق بل داعبته حين أرتدى معطفاً أسوداً أنيقا بدا أنهُ لم يرتدهُ منذ عقود ودق قلبها فرحا ولمعت عيناها بدموعها بعدما رحب به كثيرون بمثل عمره أو أصغر قليلا في طريقهما وأجاب ترحابهم فرحا كانه لا يصدق نفسه.. حين جلسا بالحانه سألها عن ضيقها ذلك اليوم، فأجابته بأَنْلا يضع له بالا ثمَ أكملت متمتمه: أنهُ ذلك السمين اللزج وكلماته القاسية كعادته.. فأخذ رشفة من شرابه الساخن الذي أحضره نادل الحانه ثمَ وضع كوبه على الطاوله أمامه بيد مرتعشة، وقال هامساً: - ستغادرين قريبا على كل حال .. فتوقفت عن رشف شرابها ونظرت إليه بترقب كأنها تَتيقَن مما قاله، فأبتسم وأومأ إليها برأسه إيجابا .. يؤكد لها ما سمعته فثغرت فاهها من المفاجئة، وقالت مازحَة: إذن سأفتقد هذا السمين ! فسألها مداعباً: حقاً؟ فضحكت وقالت: لن أفتقده إلى تلك الدرجة تمنيت فقط لو جاء يوم وحكت شفتيه ببعضهما البعض لاغلق فمه إلى الأبد.. فقال مازحا: ظهر الجانب الشرير من الطبيبة الآن، ضحكت وهزَت رأسها نافية وقالت: لا لقد عفوت عنه وتركت تلك الأمنية .. ثم تابعت : تعلَل قلبي بأن زوجته لن تغفر لي صمت زوجها. فضحك السيد سيمور .. وأكملا حديثهما عن أمور أخرى بعيدة عما قاله عن رحيلها القريب. *** مضت أيام أخرى أصبحت معها صحة العجوز أفضل حالاً خف أصفرار عينيه وزادت سعادة أسيل كلما خرج معها أو خرج بمفرده فيعود ليلا ليتسامرا سويا عمن قابلهم تلك الأيام ممن كان يعرفهم وكانت تُكمل عملها هي الأخرى دون أن تغيب يوما واحدا وتقاضت أجرها عن شهريها الثاني والثالث بجبال الريميوز عشرين قطعة نحاسية .. ثمَ جاء ذلك الفجر من شهرها الرابع وكادت تُغادر بيت المسن إلى عملها فوجدته يجلس على مقعد خشبي بالردهه مسنداً رأسه إلى كفه نائما فإندهشت وأقتربت منه ففتح عينه حين شَعر بها وبادرها قبل أن تنطق قائلاً: أيتها الطبيبة لن تذهبي إلى عملك اليوم لقد آن الأوان.. قالت في دهشة: أي أوان سيد سيمور؟ قال: سَنُبحر غدا إلى شمال بحر مينجا.. فإتخذت مقعدا مجاوراً وقالت: غداً .. حسب تسجيلي لِأيامي .. مازال هناك شهر على يوم زيكولا قال: أعلم هذا لكني أعلم مينجا جيدا أنهُ أكثر هدوءا هذهِ الأيام ولا أضمَن هدوءه لاحقا ولا أضمَن صحتي أيضا .. لقد إستاجرت مِن أحد أصدقائي القدامى قبل أيام سفينة صيد ستفي بِعبورنا بحر مينجا خلال أربعة عشر يوما كما سيُعينَني برحلتنا ولده أيضا صبي اسمه مضحك... أخبرته بأن ينتظرنا بالسفينة وإلا يخبر أحدا عن رحلتنا .. ما إن نصل إلى شاطئ الشمال لن يتبقى لنا إلا أربعة عشر يوما آخرين حتى اليوم السابق لعيد زيكولا سنمكث بمركبنا تلك الأيام ومعنا ما يكفينا من طعام ومتاع لها، ثم أردف : إنني أعد جيدا لهذهِ الرحلة منذ أسابيع وأدركت أن راسي لم يتمكن منه الصدأ بعد، ثم أكمل : ترسو سفينتنا بين سفن الصيد بشاطئ أماريتا ستحملنا الليلة عربة ذات حصانين معبأه بِطعام جاف وشراب ومتاع كاف إلى هناك سَتَصل بنا مع فجر غد .. ستعَبر معنا تلك العربة وأحصنتها بحر مينجا كما ستعبر بي وِبكِ باب زيكولا يوم يفتح .. فحدقت به أسيل غير مصدقه: هل ستعبر معي باب زيكولا؟! فنهض وتباها بنفسه: إَلا أبدو مثل تُجار الشمال؟ فضحكت وضاقت عيناها وهزت رأسها: - تبدو قال : حسنا سأعبُر بك باب زيكولا وبعدها تتولين أمرك سأترك لك حصانا وأعود بالآخر إلى بحر مينجا مجددا وأتمنى أن تَصلين إلى مرادك. فانفرجت أسارير أسيل ثمَ نهضت وقبلت خده دون أن تنطق ثمَ أسرعت إلى حُجرتها وعادت ومعها سرة قماشية وأفرغت على الطاولة أمامه ما بها من قطع نحاسية وقالت: هذا ما أمتلكه سيدي عشرون قطعة نحاسية أنها قليلة ولكنها كل ما لدي.. فقال السيد سيمور هادئاً: لا أحتاج إليها ابنتي لقد نال كلٌ مقابله .. فأندهشت وقالت: إستاجرت سفينة صيد لشهر كامل وستدفع أجر مساعداً لك عن هذا الشهر وطعام وشراب يكفيان تلك المدة وعربة وحصانين مِن أين لك بالمال؟ فأبتسم وقال: - لا تضعي لهذا بالا الآن .. ثمَ أزاح بيده قطعها النحاسية تجاهها وأكمل: اعيديهم إلى مكانهم قد تحتاجين إليهم لاحقاً ثمَ أشار إلى صندوق خشبي متوسط الحجم بأحد أركان الردهه، وقال : - أحضري هذا الصندوق. فحملته أسيل إلى الطاولة أمامه فَفتحهُ وأخرج صديري لا أكمام له وقميصا واسعا طويل الأكمام وبنطال وقلنسوة صغيرة كانت جميعها مهترئه تميل ألوانها إلى الصفرة أكثر منها إلى البياض وقال: لا تُبحِر النساء على سفن الصيد كان هذا الزي لي منذ كنت في عمرك أرتديه لن نجد اكثر من سفن الجنود الذين يتفقدون السفن والبحاره وصيدهم إن أبصرك أحدهم لا أعلم ماذا سيكون مصيرك ومصيري. ثمَ أَخرج فُستانا أسود طويلا له غطاء رأس كبير وتابع: كان هذا لِزوجتي سيساعدك غطاؤه حين ينسدل على جبهتك في إخفاء وجهك أثناء عبور باب زيكولا كإحدى نساء تجارة الشمال فهزت أسيل رأسها وإبتسمت وكأنها لا تزال غير مصدقه لما يتحدث به فأكمل: عليكِ أن تستعدي سنرحل مع غروب شمس هذا النهار.. *** مرت ساعات قليلة خَلَد خلالها المسن إلى نومه بينما دلفت أسيل إلى حُجرتها ونزعت فُستانها وإغتسلت بحوض الماء ثمَ بدأت ترتدي تلك الثياب التي أَخرجها السيد سيمور من صندوقه الخشبي وأوصاها بإرتدائها وعصرت حبل البنطال الواسع حول خَصرها النحيف وعقدته وارتدت القميص القماشي المهترئ فوق الصديري ثمَ لفت شعرها الطويل حول رأسها وثبتته وارتدت القلنسوه وما إن تحركت حتى إنزلق شعرها الناعم مِن أسفلها فرفعته ولفته مرة أخرى فإنزلق مجدداً وكلما حاولت فشل إن يرقد أسفل قلنسوتها الصغيرة فَنظرت إلى صورتها بالمرآة وتأملتها قليلا ثمَ خرجت وعادت ووقفت مجددا وبيدها مقص حديدي صغير وكادت تقص شعرها فتوقفت ثمَ وضعت المقص أمامها وحاولت أن تخفي شعرها مرة أخرى أسفل قلنسوتها فسقط على جانبي رأسها فنزعت القلنسوه جانبا وأمسكت المقص وأغمضت عينيها وأمسكت بأصابع يدها الأخرى خصلتاً من شعرها وبعد تردد ضغطت طرفي المقص ضغطى توقفت معها أنفاسُها ثمَ فتحت عينيها فوَجدَت الخصلة الأولة بيديها فتمتمت إلى نفسها: لا عليكِ يا أسيل لا عليكِ سيعود كما كان.. ثمَ أمسكت خصلة أخرى وقصتها، لم تترك منها إلا سنتيمترات قليلة، ثمَ خصلة أخرى ثمَ أخرى. كان شعرها الأسود المقصوص يتساقط ببطء كالحرير المحلق وسط شُعاع الضوء ذلك المتسلِل عبر نافذة الغُرفة وكلما قصت خصلة مررت يدها على رأسها وأمسكت خصلة أخرى بين إصباعيها وقصتها مثلما قصت سابقاتها حتى إنتهت ووجدته أصبح بالكاد يغطي أذنيها ومؤخرة رقبتها فهمست إلى نفسها : - تأبى أماريتا أن أَخرج منها معي شيء يشبهني .. ثمَ إرتدت قلنسوتها التي صارت تلائم رأسها ونظرت إلى صورتها بالمرآة وغمزت إليها باسمة: أهلا بك أيها البحار.... ****************** يتبع ...... *خالد حسني ـ الحلقة الثالثة عشر* مازلت أتذكر جيداً إلى هذهِ اللحظة حديثي مع منى ليلة زفافنا حين سألتني أن نذهب إلى مكان نقضي به شهر عَسَلِنا مع إشتداد صيف هذا العام، فَأجبتها وقتها مازحاً بأن نذهب إلى مكان أعرفه ليس به تعامل بالمال ولما سألتني عن ماهية التعامل به أجبتها بعدما طالت نظرتي إلى نجم أسيل اللامع بالسماء ليلتها بأنها ستَعرف حين نذهب إلى هناك .. في الحقيقة كانت مزحة مني لا اكثر ولا أقل ولم تكن لدي نية للعودة إلى أرض زيكولا رغم إنني كنت أشتاق كثيراً إلى أصدقائي وإلى أسيل ولكننا قضينا شهر عسلنا وأشهرنا التالية جميعها ببلدتي. منى لم تجد عملاً مناسباً وآثرت أن تهتم بِشِئون بيتنا ورعاية جدي في غيابي وأنا مازلت أعمل محاسباً بإحدى شركات بمدينة المنصورة. تحدثتُ مع زوجتي كثيراً عن أرض زيكولا وعما حدث لي بها كانت تصر إنني قاصٌ جيد الخيال تنقصه الحبكة الدرامية وأرى أن لديها بعض الحق خاصة إنني كنت أقُص قصتي دون ذِكر أسيل وأضفت مِن خيالي أجزاء تكملية غير مقنعة تعوض غيابها عن قصتي .. على أي حال مرّت أيامي مع منى مستقرة للغاية ولم أعطِ إهتماماً كبيراً لعدم تصديقها رحلتي إلى زيكولا وبدأت اعتاد حياتي الروتينية عملي صباحاً عودتي للمنزل جلوسي مع جدي جلوسي مع منى تصفحي مواقع التواصل الاجتماعي ترقُبي للسماء كل ليلة نومي حتى صباح اليوم التالي لا شيء جديد قبل أن يُلقى هذا الحَجر المفاجئ بمياه حياتنا الراكدة حين أيقظتنا طرقات جدي المفاجئة على باب شقتنا فجر ذلك اليوم وحدثني فَرِحا بأن هناك ضيفاً هاماً في إنتظاري دون أن يخبرني شيئا آخراً أو يعبأ بِدهشتي مِن تأخُر الوقت وهبطتُ معه إلى الطابق الأرضي ناعساً ليتوقف بي الزمن حين وجدتُها أمامي تجلس على الأريكة بِفُستانها الممزق وتنهض لِتقول لي بلهجتها الزيكولية: لقد أفتقدتُك كثيراً. ######## كانت الشمس قد غربت حين غادرت ألشميل عربة يجُرها حِصانان إنطلقت في طريقها إلى مدينة أماريتا يقودها السيد سيمور وبِجواره صديقه القديم مالك سفينة الصيد التي إستأجرها عجوز آخر أشيَب الشعر واللحية إمتلأ وجهه بحيوية جعلته يبدو أصغر سناً أصر أن يرافقهما إلى ساحل أماريتا ولم يكُف مِن الثرثرة منذ إرتقائه العربة. وبداخل صومعة العربة الخشبية جلست أسيل بثوبها الرجالي المهترئ وقلنسوتها وسط أجولة - الجَوَال : كيس كبير تُوضَع فيها الأشياء - مِن الطعام الجاف والفاكهة الجافة والخبز، وأغطية صوفية ملفوفة وقِرَب مِن الماء العذب كانت قد صُفت بالعربة قبل أن تأتي إلى بيت السيد سيمور، ولاصقت بجسدها باب العربة تحمل على كتفها جراباً قماشياً بداخله فُستان زوجة العجوز الأسود وسرة قطعها النحاسية ونظرت عبر نافذتهِ إلى سور ألشميل الحجري الشاهق وبابها المفتوح على مصراعيه حين سارت العربة بِطريق موازي له عن بُعد، قبل أن تتخذ طريقا آخر غابت معه ألشميل للأبد عن نظرها... هب هواء بارد أنعش صدورهُم جاء من ناحية تلال صغيرة رقدت بعيدة على جانب الطريق و انسدل ظلام الليل وتلألأت نجومهُ بالسماء وأشغل العجوز شعلة زيتية كانت مثبتة على نتوء معدني بجانب العربة وعادت أسيل بظَهِرها إلى مَسند مقعدها وأغمضت عينيها وتمتمت بكلمات تتمنى بها أن تصل إلى مرادها قبل أن تفتحها وتبتسم حين سمعت العجوز الغريب يسأل السيد سيمور على ذلك الفتى الضعيف الذي يرافقهم بصومعة العربة فأجابه بِزهو بأن هذا الفتى سي بَحاراً عظيماً بِأماريتا في الغد القريب فكتمت ضحكاتها وأكملت استماعها إلى حديثهما المُسلي عن رحلاتهما ببحر مينجا إنقضى معه طريقهم سريعاً إلى أماريتا .. وصلت العربة مع شروق الشمس إلى مَشارف أماريتا الجنوبية ولم تَدلف إل داخل المدينة بل اتخذت طريقا ترابياً إمتد خارجها بمحاذاه بساتينها ثمَ عَرجت إلى طريق آخر مُعَبَد بقطع صخرية كان ينحرف تجاه باب أماريتا ظهر معه أبنية المدينة المتلاصقة بعيداً أمام عيني أسيل فتذكرت يومها الأول بهذا البلد هي و قم التي إنقطعت أخبارها منذ رافقت رجال القصر ذلك اليوم ثمَ توارت بجسدها عن نافذة العربة وأَسدلت قلنسوتها على جبهتها حين أبصرت عددا من الجنو يصطفون أمام باب المدينة قبل أن تدرك إنهم يعرفون مُرافقهُم العجوز الذي رحب بهم وأجابوا ترحابه فَإطمئن قلبها عبَرت العربة باب أماريتا وأكملت طريقها إلى شاطئ بحر مينجا دون أن تتوقف حتى أقتربت مِن جسر خشبي امتد إلى داخل الماء تجاورهُ سفن عديدة صغيرة الحجم وأشار العجوز الغريب نحو سفينة شراعية ترسو ملاصقة لِحافته البعيدة فأوق السيد سيمور عربته وأسرع إليهم فتى نَحيف أسمر البشرة كان يجلس قريباً مِن الجسر ورحب بهم و ودع السيد سيمور صديقه ولم يمر إلا قليل مِن الوقت حت شقت السفينة طريقها إلى داخل بحر مينجا. .... ******************************* يتبع ..... *مضحك ـ الحلقة الرابعة عشر* اسمي مُضحك، هكذا سماني أبي منذ مَوِلِدي قبل خمسة عشر عاماً، وقد أَختارني صديق شبابه السيد سيمور كي أُرافق رحلته عبر بحر مينجا .. كنت أجلس متشوقا أمام جسر الشاطئ الخشبي في إنتظار عَربته يكاد شَغَفي يصل عنان السماء كلما جال بذهني عبور الريكاتا للمرة الأولى وما إن رأيتها تقترب حتى ركضت إليها بساقي النحيفتين ورحبت بالسيد سيمور وبأبي ثمَ قدت العربة إلى أعلى السفينة بداخلها الطبيبة .. نعم كنت أعلم إنها أمرأة قبل أن أراها حتى، لقد أخبرني السيد سيمور بهذا السر الذي لم يخبر به والدي حين ألتقيته في ألشميل قبل أن يوصيني بأمر غريب جعلني أظن أن هذا الرجل فقد عقله سأتحدث عنه لاحقاً ولكن عليّ أن أذكر ما حدث منذ شقت السفينة طريقها إلى داخل بحر مينجا. كان أبي قد حدَثني كثيراً عن قدرات هذا العجوز وبراعته بالإبحار وقد رأيت هذا بعيني فما أن إرتقى السفينة حتى أمسك بِدفَتِها واثقاً كمَن يصغره بأعوام كثيرة وبدأ بنا رحلتنا في ثبات إلى الشمال وتعددت مهامي ما بين تسلق الصاري بين الحين والآخر لربط او حل حبال الأشرعة وتلبية أوامره الكثيرة المتتالية بكل أرجاء السفينة أو الإمساك بِدفَة السفينة وقت راحته أو أقترابه من الطبيبة ليتحدث معها .. أما الطبيبة فغادرت العربة المثبَتة ثمَ وقفت شاردة الذهن تنظر إلى أماريتا دون أن تُحرك ساكنة لم أدري ماذا يدور برأسها وقتها ولم أقترب لأحدثها أيضاً ولكني لم أزح نظري عنها وأيقنت أن خلف هذا الشرود والتجهُم قصصاً تحتاج أياماً لِسردها بعدما وجدت دموعاً لامعة قد هربت إلى وجنتيها .. كانت ذكيةً حين إرتدت هذا الزي فكثيراً ما تمُر قوارب قادَة الحرس لتفتيش سفن الصيد خشية أن يهرب الصيادون مِن دفع ضرائبهم عن صيدهم وقد حدث ذلك بيومنا الثاني حين إرتقى السفينة قائد مع جنوده ولم يلتفتوا إلى الطبيبة التي كانت تمسح أرضية السفينة بل سأل العجوز عن العربة والأحصنة فأجابه سيدي بثبات بالغ بِأن تلك السفينة كل ما يملك وما أن يمتلك مكاناً سيترك وقتها ممتلكاته به مشيراً إلى عربته وأحصنتهُ، و غادر القائد السفينة دون أن يدري أن ذلك الفتى الجالس على أرضية السفينة بعيداً ليس إلا أمرأة هاربة مِن هذا البلد وأكملنا إبحارنا تُحرِكنا الرياح في إتجاهنا المقصود .. وسارت أمورنا على ما يرام وجاء نهارنا الثالث بالبحر وسمعت سيدي يقول للطبيبة إن أمامنا نهاراً آخر لِنصل إلى ريكاتا وفقاً لِسرعة الرياح ذلك اليوم، ثمَ أخبرها بأنه ينوي عبورها ليلاً فدق قلبي فرِحاً وأعجاباً ببراعة هذا العجوز لكن فرحتي لم تدم كثيراً .. أشرقت شمس يومنا الرابع ولاحظت شحوب وجه سيدي وسقمه عن أيامنا السابقة، حتى إنني سألته أن أمسك الدفَة بدلاً منه لِينال قسطاً من الراحة فرفض وسألني ألا أخبر الطبيبة بشيء وأمرني أن أكمل عملي بنزح مياه الأمواج الواثبة إلى ظهر السفينة، ثمَ لاحظت أنهُ يتحاشى الحديث مع الطبيبة طيلة ذلك النهار وغطى رأسه بقلنسوة كبيرة وكلما أقتربت الطبيبة للتحدث معه كلفها بشيء تفعله بقبو السفينة حتى إن إنتهت سألها قبل أن تقترب منه أن تفعل شيئاً آخر ثمَ ظهرت أمامنا أولى الهِضاب مصطبغة بحُمرة الشَفَق مع غروب الشمس فصحتُ من فوق الصاري: ريكاتااااااااااا ثمَ هبطت الصاري قفزاً وأسرعت إلى القبو لأُشعل مصابيحنا فوجدت الطبيبة قد أشعلتها بالفعل وسألتني أن أُعطي مصباحاً لِسيدي فأخبرتها فرحاً إننا في طريقنا إلى أولى هضاب ريكاتا وركضت إلى ظهر السفينة فتركت ما بيدها وركضت خلفي و وقفت بجواري على حافة السفينة تحدق بالهضبة الشاهقة أمامنا أكاد أسمع دقات قلبها مِن الفرحة البادية على وجهها حتى ظننت إنها ستُحضِنني أو تقبلني كما تمنيت بمخيلتي لكنها إلتفتت إلى سيدي الذي لم ينطق بشيء منذ وقوفنا وأقتربت منه بأسارير منفرجة وكادت تحدثه ففوجئنا به ينظر إليها زائغ العينين قبل أن يقيئ دماً أندفع فجأة بغزارة من فمه كان يكفي لِملأ قدراً مِن قدور الطعام ثمَ سقط تاركا دفة السفينة .. لا أستطيع أن أَصِف تلك اللحظات أذكر أن كل شيءٍ بات سريعاً، ركضت نحوه حاملاً مصباحه ومصباحي ثم تسمرت قدماي بأرضية السفينة أمامه وكان عقلي قد شل وإنسدل ظلام الليل مِن فوقنا فأخفى منظر الدماء المُرَوِع أسفل سيدي القابع على ذراع الطبيبة التي بادت عاجزة أمام سَقَمِه وأكتفت المصابيح بإظهار ملامحنا فسألتها لاهثاً: ماذا أفعل سيدتي؟ لم تجبني وظلت تحدق بوجهه شاردة ثمَ نزعت قميصها ومسحت آثار الدماء عن فمهِ ورقبتهِ ثمَ وجدتها تنظر إلى السماء وتحدثها بصوت سمعتهُ قائلة: لا أستطيع أن أُعالجه ساعدني يا رب. فوجدته ينظر إليها ويقول في إعياء: يبدو إنها النهاية هذهِ المرة أيتها الطبيبة .. كان حدِسي صحيحاً بإقترابها .. كنت على حق حين بادرت بالأبحار قبل يوم زيكولا لكنه لم يكن كافياً. تمنيت أن أحقق مرادك .. فقالت الطبيبة: عليك أن تهدأ سيدي سيستعيد جسدك توازُنَه وستصبح بخير ستنهض سيدي و ستعود إلى بيتُك .. لا أعلم إن كان سيدي يمتلك بيتاً آخر .. ما أعلمه أن أبي قد اشترى بيته قبل رحلته هذهِ مقابل السفينة والعربة المحملة بالطعام وأجري، وبَدا أن سيدي لم يدرك ما قالته الطبيبة و وجدته يحدق بعيداً نحو السماء ويبتسم وثبت عينه كأنه ينظر إلى شخص هناك ثمَ زادت أبتسامته ولمعت عيناه بدموعٍ وقال: إنها مثلكِ هي والخير مجتمعان.. ثم حل صمتٌ مفاجئ فقلت بحذر: سيدتي قالت: لقد فارق الحياة لحظات صمتٌ أخرى صمتٌ لا أكثر.... ********************************* يتبع *سفينة مشتعلة ـ الحلقة الخامسة عشر* فارق سيدي الحياة وساد الصمت والخوف سفينتنا فَتَذَكرت وصيته الغريبة التي أوصاني بها حين ألتقيته قبل أبحارنا بأيام وقال لي وقتها بجدية بالغة: إن فارقت الحياة على ظهر السفينة وكانت الطبيبة أسيل لا تزال معنا وكنا قرب هضاب ريكاتا فأنتظر حتى يحل الظلام وقم بأشعال شراع السفينة الأكبر في أقرب وقت من حلوله قبل أن يصمت. و يكمل: - دون أن تستأذن الطبيبة ثمَ أخبرها أن تنزع قميصها.. أتذكر إنهُ عاد على كلماته حتى ظننت أنهُ أصطحبني معه فقط من أجل وصيته تلك، فعُدت خطوات إلى الخلف مبتعداً عن الطبيبة التي كانت تجلس بجوار جثته لا تُحرِك عينيها عنه وقد غطت وجهه بقميصها ثمَ صعدت صاري السفينة حاملاً شعلة مصباحي وأشعلت طرف شراعنا الأكبر فسرَت النار ببقيته سريعاً مع رياح تلك الليلة وهبطت الصاري مُنزلقاً فألتفتت إليَ الطبيبة مرتبكة وصرخت بي: ماذا فعلت؟ فأجبتها صارخاً خائفاً بعدما اشتعل الشراع بأكمله أمامنا: هو مَن أوصاني بفعل ذلك. فوَقفَت أمامي ذاهلةً تنظر إلى النار المتأججة و وقفتُ أنا الآخر ذاهلاً مرتبكاً مثلها يكاد الخوف يقتلني، ثمَ حملت دلواً مِن الماء وقذفت بمائه نحو الشِراع المشتعل فتناثر قبل أن يصله، و تسارعت أنفاسي ونبض قلبي بقوة وَجن جنوني حين رأيت النار قد إندلعت بالصاري ذاته وباتت في طريقها إلى سطح السفينة فركضتُ وحملتُ دلو آخر وألقيت بِمائه نحوه فلم يجد نفعاً فخارَت قواي وسقطت على ركبتي صارخا إلى نفسي لاهثاً: ماذا فعلت؟ ثمَ نهضت وركضت إلى حافة السفينة الجانبية تاركاً الطبيبة التي عادت إلى جلستها بجوار سيدي الميت وأمسكت بيده محدقة به ثمَ نظرت أسفلي إلى البحر المظلم أمامي وأبتلعت ريقي وأغمضت عيني وكدت ألقي بنفسي خارجها قبل أن أفتحها مجدداً و أرى بالسماء عدداً من السهام المشتعلة التي تنطلق متتالية لأعلى بين الظلام الحالك السواد فتشبثت بسياج السفينة الخشبي وصحت بأعلى صوتي: - أيتها الطبيبة أُنظري إلى السماء.. أيتها الطبيبة أُنظري إلى السماء .. فألتفتت إلى السماء التي أمتلئت بالسهام المشتعلة ونهضت وأقتربت مني دون أن تنطق وكأنها لاتدري ماذا يحدث فتابعت صراخي فرِحاً: إنها سهام سفن النجدة المَلَكية لقد رَأوا شراعنا المشتعل .. فقالت شاردة وهيَ تنظر إلى السماء: - لقد جَلَبَهم إلينا السيد سيمور. كانت النيران قد أشتعلت بعربة الطعام الخشبية وزاد هِياج الأحصنة بعدما تآكَل الصاري المشتعل وسقط مع شراعه بمنتصف سطح السفينة، حين اقتربت ثلاثة قوارب صغيرة تحمل مقدمتها مصابيح نارية كانت قد أسقطتهم سفينة كبيرة إلى الماء ألقت غطاسها على مقربة مِن سفينتنا المشتعلة وأكملت إطلاقها للسهام المضيئة نحو السماء دون توقُف.. وعلى حافة السفينة وقفت ملَوحاً بيدي صارخاً إلى جنود القوارب بأن يسرعوا لإنقاذنا قبل أن يبلغوا السفينة ويلقوا بحبالها إلى أعلاها ويتسلقوا جانبها ويصطفوا بخوذهم على سطحها في صفين ثمَ نظر قائدهم إلى الطبيبة الجالسة بجوار الجثة الراقدة ترتدي قبَعتها وصديرها وسألني: هل هناك آخرين؟ فأجبتهُ: لا فأشار إلى أحد جنوده بأن يحملني وصاح بآخر مشيراً إلى الطبيبة: أحمِل هذا البحار إلى قاربِك. فأقترب منها الجندي وحدثها: هيا أيها الفتى سنترك هذا الميت.. فألتفتت إليه وقالت متوسلة: أرجوك لقد كان شيخاً طيباً فأقترب منها قائد الجنود حين سمع صوتها وحدق بكتفِهاَ اللامع مع ضوء النيران المشتعلة وهمس بصوت سمعتَه: وشم ثُلاثي الرقم؟!! ثمَ مد يده ونزع قلنسوتها ونظر إلى وجهها وقال: تقصدين كان شيخا خائناً.. ثمَ صاح بِجنوده: أحملوها مع الفتى إلى قواربُنا وألقوا بهذا الميت بالبحر بعدها نظر إلى الطبيبة التي حَدَقت به وأكمل بِبرود: أمامنا ثلاثة أيام لنعود أماريتا لن يتحمل أحد رائحة جيفته. في يومنا الثالث أقتربت بنا السفينة المَلَكية مِن شاطئ أماريتا مجدداً لا أذكر خلال تلك الأيام الثلاثة إن نطقت الطبيبة بكلمة واحدة ما أذكره أنَ الجنود قد كبلوها يداً وقَدماً مثلما فَعلوا معي و وضعانا سوياً بغرفة ضيقة بِقبو السفينة لا يزيد طولها أو عرضها عن ستة أقدام كانت جدرانها مِن قوائم حديدية وجلست الطبيبة بجواري شاردة هائمة زائغة العينين غير عابئة بسُباب الجنود أو نعتهِم لنا بِخونَة أماريتا إن ألقوا لنا بطعامهم الرديئ مساء كل يوم وإن حاولت التحدث إليها أومأت إلَي برأسها دون أن تُجيبَني قبل أن يسُبني حارس الغرفة كي أصمت.. و وصلت السفينة إلى الشاطئ فأقتادنا القائد وجنوده مكبلين إلى عربة كانت في إنتظارهم إنطلقت بنا جيادها مسرعة عبر باب أماريتا و كدْت أُغرق بنطالي من الخوف مجدداً حين سمعت أحد الجنود يقول إننا في طريقنا إلى قصر القائد العسكري جرير و واصلت العربة تحركها قبل أن تتوقف أمام احد القصور وأمرنا قائد السفينة أن نترجَل ودَلف بنا هو وجنوده إلى بَهو ذلك القصر الشاهق.. لم أشعر بلحظات خوف مثلما شعرت بها ذلك اليوم وقتها لم يجل بذهني شيء سوى ذبحي أو إحراقي أمام أهل أماريتا وكلما مرت بُرهة من الوقت زاد معها قَلَقي وتوتري وعلت دقات قلبي حتى كادت يسمعها من يقفون بجواري أما الطبيبة فوقَفت صامتة كعادتها على وجهها هزال لم أجده حين رأيتها للمرة الأولى قبلها بأيام، ثمَ بلغت دقات قلبي أقصاها حين أقتادنا الجنود إلى بَهو آخر كان يجلس به القائد جرير على مِقعد كبير مُذهب بجواره قائد السفينة المَلَكية وما أن وقفنا أمامه حتى نهض وتحرك نحونا ثمَ وقَف أمام الطبيبة وأمسك بِذراعها بقوة ناظِراً إلى كتفها الموشوم وقال: وشم ثلاثي يَعبر هضاب ريكاتا .. ثمَ نظر إليَ فجأة وسألني: كم عمرك ايها الفتى؟ فأجبته وأنا أرتعد: خمس عشر وسكتُ، فصمت هو الآخر وعاد إلى مقعده وساد الصمت لحظات قبل أن تنطق الطبيبة: لم يكن يعلم الفتى أين تتجه السفينة.. فنظر اليها وسألها: إذن وأين كانت تتجه؟ أجابته هادئة دون أن ترفع عينيها: أردت أن أُغادر فحسب.. قال مُتَهكماً: خيانة تحدُث للمرة الأولى بِبلادنا تقوم بها إمرأة.. وحدق بالطبيبة ثمَ رقَص قلبي فرحا حين أشار إليَ وقال لِجنوده: إصرفوا هذا الفتى إلى أهله بعدها نظر إلى الطبيبة وقال : سيعرض أمرك على الملك هذا المساء أعدُك بأن تصبحي عبرة لبلاد بحر مينجا، وكانت تلك المرة الأخيرة التي أرى بها الطبيبة أسيل....... ***************************** يتبع 🍒❤️ `لـ: ~_*✦༺༽مــتــمــرده༼༻✦*_~`✨💘 بعتو تاني عشان تتفاعلو♥