اماريتا - الفصل الاول - بقلم مـتمـــردة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اماريتا
المؤلف / الكاتب: مـتمـــردة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

*⤶ࢪوايـة امـاريـتـا 🥺🤎🍁:)* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​الفصل الاول الفصل الثاني الفصل الثالث الفصل الرابع الفصل الخامس *الحلقة الاولى... بيجانا* فجر يوم زيكولا: أغلق باب زيكولا، وتوقفت الحركة تماما خارج المدينة، وأصبحت الطرق خاوية أمام سورها، ليس إلا من جواد أسود كان ينطلق كالسهم بعيدا نحو الشرق، تمتطيه أسيل بفستان حريري أبيض دون أن توجهه، هو يعلم طريقه نحو بلدها بيجانا، لم يكن يشغل بالها سوى ما حدث خلال الساعات السابقة، وتغمض عينيها إن جال بخاطرها مشهد ذبح خالد، وتتمتم بكلمات تتمني بها نجاته، قبل أن تجذب لجام حصانها، وتقلل من سرعته حتي توقف، فاستدارت به لتنظر إلى زيكولا نظرة أطالتها، كانت توقن أنها الأخيرة. *** كانت بيجانا تعرف بالمدينة الساهرة، وميز سورها عن غيرها من المدن بأبراجه المنيرة الشاهقة التي تناثرة علي امتداده حولها، والتي عرفت بأبراج بيجانا المشتعلة بعدما قيل أن هناك ألف شعلة زيتية تشتعل بكل برج ليل نهار لتجعلها أكثر المدن إنارة و دفئا. وحل الليل، واكتمل القمر بالسماء حين وصلت أسيل إلى المدينة وسط تعجب حراسها الذين اعتادوا قدومها وخروجها قبل إغلاق باب زيكولا، ثم دلفت بحصانها تمضي قدما بين شوارعها، والجميع ينظر إليها في دهشة، وهي تكمل طريقها تتساقط جفونها من التعب، حتى وصلت إلى بيت من طابقين أمامه فناء صغير أحاطه سور من قوائم حديدية، وترجلت عن حصانها ودلفت إليه، فأسرع إليها شاب مرحبا بها، فربتت على كتفه، وأعطته لجام حصانها، وسألته : - هل جاءت أخبار عما حدث بأرض زيكولا اليوم ؟ فقال الشاب : - لا أدري سيدتي، لم أترك البيت قط.. فقالت : - أريدك أن تتحرك بين أهالي بيجانا لعل أحدهم قد علم بما دار هناك، وتأتي لتخبرني بما علمته، سأنتضرك حتي تعود يا صفي. بعدها واصلت طريقها إلى داخل بيتها فانحنت لها فتات عشرينية كانت تقف على بعد خطوات مم باب البيت قائلة ؛ مرحبا سيدتي، سأعد الطعام على فور.. فردت أسيل : - لا أريد طعاما الآن أيتها الجميلة، فقط حين يأتي صفي ادخليه علي على الفور. ثم صعدت سلما خشبيا إلى غرفتها العلوية، واتجهت إلى شرفتها لتنظر إلى السماء شاردة لدقائق، ثم عادت وجلست على سريرها، وأخرجت أوراق خالد من حقيبتها الحريرية ووضعتهم بجوارها دون أن تقرأ أي منها، قبل أن تغلق جفونها المرهقة ويغلبها النعاس، لم يوقظها إلا صوت الخادمة حين سمعته تقول ؛ سيدتي لقد جاء صفي، فنهضت وسألتها أن تدخله على الفور. *** دلف صفي إلى الغرفة، وانحني أمامها ثم قال : - سيدتي لقد نجا ذبيح زيكولا اليوم قبل أن يطيح السياف برأسه .. فابتسمت أسيل، وأخرجت زفيرا مريحا كأن جبلا انزاح عن قلبها، ثم أكمل : - لكن هناك خبرا سيئا سيدتي .. لقد أعلن حاكم زيكولا خيانتك أمام أهل زيكولا جميعهم .. فأومأت أسيل برأسها، وقالت : - كنت أتوقع ذلك، لا يهم، أخبرني، هل جاءت أخبار أخرى عن الغريب الناجي من الزيكولا ؟ أجابها : - لا أعلم سيدتي، ولكني أرى أن تتركي بيجانا على فور .. فسألته في تعجب : -لماذا ؟! فأجابها : - إن حاكم بيجانا أكثر الحكام موالاة لزيكولا، وقد بدأ خبر إعلانك خائنة لها في الإنتشار، وسيصل إليه أسرع مما تتخيلين.. فقالت : - يكفي زيكولا أنني خرجت منها تاركة كل شيء وعدت إلى بلدي، ما شأن بيجانا بذلك ؟! قال : - لقد اختلفت بيجانا كثيرا مع حاكمنا الجديد، لم تعد بيجانا التي عهدتيها من قبل، إن خير حاكمنا بين كسب ضئيل من زيكولا وبينك، سيكون من الصعب أن تكوني الرابحة. فصمتت قليلا ثم قالت باسمة : - ليفعل القدر ما يشاء، لقد اخترت طريقي، وعلي أن أتحمل عواقبه. فقال باسما : - حسنا سيدتي سأكون بالخارج، إن أردتي شيئا فقط أخبريني. وغادر، بينما ظلت أسيل مكانها يشغل بالها ما قاله، وكلما جال بخاطرها ماقد يفعله حاكم بيجانا أغمضت عينها وتحدثت إلى نفسها : ليفعل قدرك مايشاء يا أسيل، ليفعل مايشاء. ***************************** يتبع ......... *الحلقة الثانية خائنون جدد* كان أسبوع قد مر على يوم زيكولا حين وقف أمام جماعة من العمال بالمنطقة الشرقية، وسألهم : - أتريدون أن تعلموا كيف نجا صديقي من الذبح ؟ فالتفتوا إليه في ترقب، فأكمل مازحا : - حسنا، كم تدفعون من الذكاء مقابل إخباري لكم ؟ فتابعوا عملهم مجددا دون أن يعيره أحدهم اهتمامه، فضحك واتخذ مكانا عليا، وأكمل جالسا : - سأخبركم أيها البخلاء، لقد ابتاعت الطبيبة أسيل أغلى قبلة في تاريخ زيكولا من صديقي . فارتسمت على وجوهم دهشة رآها كثيرا خلال تلك الأيام كلما أخبر أحدهم عن قبلة أسيل إلى خالد، وتسائل عامل متعجبا : - قبلة؟!! فأجابه : - نعم، قبلة، لقد أحبت الطبيبة خالد، ولم تشأ أن يكون الذبيح، فأعطته تلك القبلة ليحدث ماحدث أمامكم جميعا. - إنها ليست خائنة كما تظنون، كانت محقة بشأن اختيار خالد للزيكولا، كان صديقي أكثرنا فقرا بالفعل. فقاطعه عامل أخر في تبرم : - لا يا صديق، إنها خائنة، إن قوانين زيكولا تمنع أن يتعامل أحدهم مع فقير اختارته زيكولا، إنها مخالفة صريحة، وجميعنا نعلم ذلك، والطبيبة كانت تعلم ذلك أيضا. فواصل يامن: - وإن كان!، أردت فقط أن اوضح لكم مافعلته الطبيبة، لقد تركت كل مجدها من أجل حبها. فصاح عامل ثالث به : - إنها خائنة، وحاكمنا محق بأمرها، وإن كان قولك صادقا، لابد أن تنال عقابها ومعها ذلك الحارس الذي سمح لها بزيارة الغريب قبل ذبحه. وكاد يامن يجيبه فسمع صوتا يأتي من خلفه ويهمس إليه : - أنت.. أنت . فالتفت فوجد فتاة غطت رأسها بوشاح قماشي أسود كان كافيا ليخفي ملامح وجهها، وقالت حين نظر إليها : - تعال. فنهض واتجه إليها متعجبا : - أنا؟ قالت : - نعم، أنت صديق خالد، أليس كذالك ؟ - بلى.. فتابعت : - إنني من سكان المنطقة الشمالية، أنا من أخبرت خالد عن هلال الذي قتل أباه ولم يرث إلا كتابا . فقا بصوت عال : - العاهرة ؟! فأجابته ببرود : - نعم .. فسألها : - وماذا تريدين ؟ ولماذا تغطين رأسك ؟ فكشفت وجهها، وقالت : - لم تعد الطبيبة وحدها الخائنة، لقد أبلغ أحد تجار المنطقة الغربية عن نفق ببيته يتجه نحو سور زيكولا، واعترف خادمه بأن الغريب وأصدقاءه استأجروا منه البيت حتى يعود سيده، وأقر صاحب البيت بأن هناك شابا استأجر بيته ليلتين مقابل مائتي وحدة من الذكاء .. فأحمر وجه يامن محدثا نفسه بصوت سمعته الفتاة : - تكاسلوا عن إغلاق النفق بعد رحيل خالد؟!! لقد أخذوا أجرهم مقابل ذالك.. ثم سألها : - من أخبرك بهذا ؟ فقالت : - إن أخبار زيكولا جميعها تجتمع كل مساء على أسرة المنطقة الشمالية، لقد أخبرني سكير بهذه الأخبار منذ ساعات. فسألها : - ولماذا أتيت لتخبريني ؟ ما مقابل هذا ؟ قالت : - لقد أضاف الجندي أن محققي زيكولا انتشروا في كافة مناطقها يعدون قائمة بمن أدلي الخادم بوصفهم، وأرسل قائد الحرس مكتوبا إلى كافة مناطق زيكولا بصفات خالد، وأمر قائد كل منطقة بإحضار كل من رؤي مع الغريب أكثر من مرة واحدة، ثم أخبرني أن تلك القائمة شملت الطبيبة أسيل، وشابا يدعى يامن من المنطقة الشرقية، وأخر يدعى إياد من المنطقة الغربية، وفتاة تسمى نادين وشي بها شاب يدعى هلال حين أمسكوا به، وأخبرهم أنها من دلته عليه وكانت تساعده، وأنه ليس له شأن بل يتمنى له الذبح هو وأصدقائه. ثم أخرجت زفيرا حانقا، وأكملت : - لم يعرف الجندي أنني هي .. نادين، ثم تمكنت منه الثمالة، فأخبرني أن أمرا مكتوبا عاجلا قد طار إلى بيجانا لاعتقال الطبيبة إن كانت هناك، وأن الباقين سيكونون نزلاء سجون زيكولا خلال ساعات كمجرمين من الدرجة الأولى، وغاب في سبات عميق، فلم أجد إلا أن آتي إلى هنا وأخبرك بذلك .. فاضطرب وجه يامن، ونظر إليها وقال في ارتباك : - إنني أشكرك أيتها الفتاة، لا تعلمين كم أقدر تعبك هذا من أجلي، إنني أدين لك بحياتي، ثم هم ليغادر سريعا. فأوقفته وقالت : - انتظر، هل تظن أنني قطعت تلك المسافة كي أسمع هذه الكلمات. فتعجب يامن : - ماذا تريدين ؟ لا تقلقي لن أشي بك، لا أجد تفسيرا لما فعله هلال معك، ولكني أعلم أنك بريئة. فقالت : - لن يسمع لي أحد بعدما وشي هلال النذل بأنني ساعدت خالد، ولن أجازف بحياتي بين أن يصدقونني او لا يصدقونني، ليس هناك وقت لاختبار عدلهم، وليس لدي النية أن أكون ذبيحة لزيكولا. ثم أردفت بعدما حدقت بعينيه : - لم يعد أمامي أحد أثق به بهذه الأرض سواك، فمنذ هذه اللحضة لن تخطوا قدمك خطوة إلا وقدمي بجوارها. ثم غمزت إليه بعينها قبل أن تقترب من اذنه هامسة : - إن كنت ستختبئ بعيدا عن الأنضار، فلن تجد أفضل مني رفيقة لك أيها الخائن. في ذالك الأوان، كان سوق بيجانا مزدحما عن آخره حين دلفت به أسيل تركض وراء رجل قصد بيتها متسولا إليها لتنجد زوجته التي سقطت بالسوق فاقدة وعيها، ولما انتهت من إفاقتها كان الزحام من فوقها قد صار هائلا فرفعت إليهم رأسها وابتسمت وهي تجلس على ركبتيها، قبل أن ينحسر الزحام من حولها سريعا ويتحول صخب السوق إلى صمت مفاجئ عندما ظهر أمامها قائد عسكري مع جنوده، قال لها : - لقد صدر أمر نافذ باعتقالك سيدتي واقتيادك إلى السجن الغربي حتى تفتح زيكولا بابها بعد سبعة أشهر. ***************************** يتبع ......... *الحلقة الثالثة – عهد مينجا* كان السجن الغربي أكبر سجون بيجانا .. قسّمه مهندسون الي قسمين؛ أحدهما بناء حجري من طابقين مقسمين الي زنازين ضيقة متجاورة للرجال والنساء أمامها ممر واسع، يفصله سور حديدي عن قسمه الآخر تلك الساحة الواسعة التي عرفت أنها للسجناء الأكثر خطرا،أحاطهما سور صخري تجاوز ارتفاعه ثلاثين قدما، تراص عليه جنود كثيرون بسهامهم علي مسافات متقاربة . وفي زنزانتها شبه المظلمة جلست أسيل لا تحرك ساكنا، تدور أيامها السابقة أمام أعينها دون توقف ولا يكف عقلها عن الضجيج، تشعر أن الزمن صار عدوها منذ دلفت إلى هذا المكان، لتمر دقائقها كساعات وساعاتها كسنوات مكثت بها جميعا تحملق بالفراغ المظلم أمامها، ثم فتح باب زنزانتها مع بزوغ النهار، وظهر أمامها جندي حاملا طعام ردئ، وقال إن بابها سيظل مفتوحا حتي غروب الشمس فأومأت برأسها دون أن تنبس بكلمة، وغابت في شرودها من جديد . **** يوم بعد يوم صارت أيامها متشابهة، الا تغادر زنزانتها إلا قليلا ثم تعود لتمكث بأحد أركانها وسط شرودها وذكرياتها، لا تتحدث إلى أحد، ولا تأكل من الطعام إلا مايسكت بطنها الصارخة جوعا، قبل صباح ذلك اليوم حين استيقظت علي جلبة لم تعتدها منذ وجودها بهذا السجن، ثم فتح باب زنزانتها وخرجت لتري ما يحدث ففوجئت بساحة السجن الكبري قد امتلأت بالكثيرين من البشر رجالا ونساء، شبابا وشيوخا، يتجاوز عددهم المئات، مبتلة ملابسهم وشعورهم بزيت لمع مع آشعة الشمس، واجتمعوا جميعهم داخل دائرة جيرية حددت وسط الساحة الواسعة، ونظرت إلى الجنود أعلي سور السجن فوجدت أعدادهم قد تضاعفت عن أيامها السابقة، ثم سمعت صوتا يحدثها: - إنها المرة الأولى التي تتركين بها زنزانتك في هذا الوقت المبكر..... فالتفتت لتجد رجلا أشيب الشعر ابتسم حين التفتت إليه قائلا - لا تقلقي، أنا جارك هنا . وأشار إلى زنزانة مجاورة مفتوح بابها فقالت أسيل : - مرحبا سيدي .. ثن نظرت بعيداا إلى باب السجن الضخم الذي كان يمر منه صف من السجناء ليقف كل منهم لثوان فيسكب عليه جندي أعلى الباب قدرا من الزيت ثم يكمل مروره بعدما يأمره جندي آخر بذلك ليأخذ سجين آخر مكانه أسفل الزيت المسكوب، فسألت أسيل هذا الرجل بجوارها في دهشة : - ماذا يحدث ؟! ولماذا سجنُ كل هؤلاء ؟! فأجابها الرجل هادئا: - إنه عهد مينجا. فقالت في تعجب : - عفوا، لم أفهم .. وأكملت : سامحني لم آت - إلى بيجانا إلا منذ أيام قليلة . فابتسم الرجل وقال : - أعرف من انت، جميع الأخبار تأتيني هنا، إن لي فضلا على الكثير من الجنود هنا وأردف : _سيدتي الطبيبة، إن بيجانا قد أنهكت بالحروب التي خاضتها، وعوضً عن اهتمام حكامنا باصلاح ما اتلفته الحروب اهتموا بتعزيز سلطانهم دون غيره، فرحل حرفيوها وأذكياؤها إلى بلاد أخرى، وعام تلو الآخر لم تعد هناك سلعة تنتجها بيجانا، حتي ما تنتجه من زيوٍت أصبحت بالكاد تكفي أبراجها وسجناءها إن احتاجت لذلك .. وأشار بعيدا إلى سجينة اسفل باب السجن أغرقت ملابسها وشعرها بالزيت بعدما سِكب عليها قدر من أعلي، ثم إلى جنود متراصين بسهامهم أعلي السور .. وأكمل : - هؤلاء من تزايدوا فقط، الفقراء والجنود .. ووثب قلب أسيل حين رأت سجينا شابا ينطلق بغتة خارج الدائرة التي حددت لهم ، ويركض نحو السور الحديدي الفاصل بين قسمي السجن ليتسلقه، ثم فوجئت بسهم مشتعل أطلق من أعلى ليخترق جسده ويشعله بالكامل دون أن يقترب منه أي سجين آخرخشية أن تطوله النيران حتي سقط جثة هامدة، فصرخت في ذهول، فقال الرجل: ِ_ أظن انك رأيت لماذا يبتل هؤلاء بالزيت، من يخرج عن الدائرة يحترق .. ثم تابع : - لقد رأي حكامنا أن الطريقة المقلى لإطعام خمسمائة ألف بيجاني تتمثل في السمع والطاعة لغيرها من الأقوياء، وأن نستدين حتي يأتي يوم ويصبح حالنا أفضل فنرد هذا الدين . و كما تعلمين، زيكولا لم تكن لتعطينا ثمرة واحدة، فاكتفينا منها بالسمع والطاعة، في الوقت الذي رحبت بنا أماريتا، وأصبحت تديننا كل شئ منذ سنوات عدة، حتي قيل أن بيجانا تحتاج تلالا من الذهب كي ترد تلك الديون... وأشار إلى سجناء الساحة وقال : - وقد جاء وقت السداد .. فسألته أسيل غير مصدقة : - بشر ؟!! فأومأ الرجل وقال : - نعم، لقد امتلأت سجون بيجانا بالفقراء بعد رحيل رسول أماريتا الذي جاء إلى بلادنا قبل أيام، وجميعهم الآن في طريقهم ً إلى هذا السجن كي يرحلوا إلى أماريتا غدا... لقد قرر الحـــاكم أن يضحي بفقراء بيجـــانا كي يعيش بـــاقي أهلها، ووافق علي انضمام بلادنا إلى عهد مينجا، أو ما يسمي في بلدان أخرى اتفاقية البشر مقابل الديون .. ستسدد بيجانا ديونها إلى أماريتا ألف فقير يرحلون اليها كل عام... فقالت أسيل : - يريدون أن تسري بين الناس لعنة الخوف من الفقر مثل زيكولا ؟! أجابها الرجل : _نعم، أمام فقراء بيجانا أن يعملوا ويكونوا ثروة أو يدخلوا هذه الدائرة مبتلين بالزيت بعد عام . *فتاة خائفة - الحلقة الرابعة* في زنزانتها، جلست أسيل تفكر بما قاله جارها السجين وبهؤلاء الفقراء الذين صاروا عبيد بغير حق، تمتلئ عيناها بالدموع كلما تذكرت نظراتهم الواهنة، وتضع رأسها بين كفيها إن شمت رائحة لحم يحترق، كانت تدرك جيدا أنه لفقير حاول الهرب، ثم خرجت مجددا أمام زنزانتها لتجد الساحة قد امتألت عن آخرها بفقراء كسا الضعف والوجوم وجوههم مع اقتراب غروب الشمس، ووقع بصرها علي فتاة شاحبة بينهم امتلأت عيناها بالخوف، وقالت في نفسها وهي تنظر إليها : - أيتها الجميلة، إنك أفضل حال من سجينة تعلم أنها ستذبح بعد أشهر، فال تدري هل تسأل أيامها أن تسرع أم تبطئ من مرورها، اللعنة علي بلد باعت أبناءها . ثم عادت إلى زنزانتها وأغلق الحارس بابها، وانسدل ظلام الليل لتهدأ ضجة الساحة الخارجية ويشتعل ضجيج تفكيرها .. *** وكان السجين الأربعيني يجلس بزنزانته في صباح اليوم التالي حين فوجئ بأسيل تدلف إليه فأعتدل في جلسته مندهشا، فابتسمت والأمل يملأ وجهها عن يومها السابق، وجثت علي ركبتيها بجوارها قالت: _لقد سألت نفس ي بالأمس لماذا تستسلم فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها ؟! رغم أنها أحبت شابا لم يعرف طريقا للاستسلام قط حتي وصل الي مبتغاه، كأنه أعطاها درسًا مسبقا عما هي فيه فقاطعها السجين متعجبا وفرحا بسعادتها الظاهرة - سيدتي .. ماذا تريدين ؟! فاقتربت برأسها، وهمست إليه : - أريد أن أعبرالسور الحديدي إلى فقراء بيجانا.. فسألها مندهشا: - تريدين الذهاب إلى أماريتا ؟! أجابته باسمة : - نعم .. فسألها مازحا: هل سيلحق بك فتاك الذي تحدثت عنه الي هناك قالت : - لا .. لقد رحل، ولكنه لو كان هنا لما تركني أنتظر يوم ذبحي وهناك فرصة واحدة لنجاتي، وأردفت: _ لا أحد يعلم مصير هؤلاء الفقراء في أماريتا، لذا لم يهدأ تفكيري طوال الليل، قد يكون مصيرا أفضل من الذبح أمام أهل زيكولا و تابعت وهي تنظر في عينه مباشرة : - لقد أخبرتني بالأمس أنك تعلم الكثير عن الحراس هنا، بل يدين ٍل، أريد أن يدخلني أحدهم إلى الدائرة، أكثرهم إليك بإفضال، أريد أن يدخلني احدهم الي الدائرة ووسط هذا الزحام لن يدري أحد بوجودي . ثم أخرجت سوار ذهبي كان يحيط معصمها حين دلفت الي السوق يوم اعقلهت وظل معها، وقالت: - قد يفيد هذا مع بدء الخوف من الفقر .. فنظرالرجل إلى سوارها مترددا ثم هز رأسه وقال بعد لحظات : - حسنا، اتركيني الآن . *** مرت ساعات قليلة، كانت أسيل تنتظر بها أن يأتيها السجين بالرد، وصار قلبها يدق املا للمرة الأولى بالسجن الغربي، وجال ّ بخاطرها فجأة خالد حين جلسا سويا أمام البحيرة يحلان لغز كتابه معهم يامن...فابتسمت وحدثت نفسها؛ لن استسلم يا خالد، ثم نهضت في حماس وكأنها لا تطيق الانتظار، وتحركت إلى زنازين مجاورة فوجدت سجينة في حجمها ترتدي معطفا قديما مبطنا بالفراء ذا قلسنوة، يتدلي من أسفله فستان قديم مرقعة بهتت صبغته الرمادية، فدلفت إليها وسألتها: _هل لي أن أبدل ثيابي معك فدهشت السجينة، ونظرت إلى فستان أسيل الثمين الذي لم يؤثر السجن علي رونقه، ونظرت إلى ثيابها البالية وسألتها : _هل انت جادة ؟! فهزت أسيل رأسها وقالت : - نعم .. هل توافقين ؟ فأجابتها السجينة : - بالطبع .. وكادت تنزع معطفها .. فقالت أسيل باسمة: _ليس الآن .. أريدك أن تأتي إلى زنزانتي قبل أن تغلق الابواب مع غروب الشمس . فأومأت السجينة فرحة وغادرتها اسيل، ثم وقفت برهة بالطرق أمام الزنازين، ونظرت إلى الساحة الممتلئة عن آخرها بالفقراء، كانت الدائرة الجيرية قد اتسعت لتصبح حافتها ملاصقة للسور الحديدي الفاصل بين قسمي السجن، ثم تحركت إلى زنزانة الأربعيني فلم تجده بها، فاتجهت إلى زنزانتها في انتظاره، ومرت ساعات أخرى دون أن يظهر، غير أن صاحبة الثياب البالية لم تخلف ميعاده اغلقت الأبواب مع غروب الشمس، ولم يظهر جارها السجين، فجلست صامتة بفستانها الرمادي البالي، وأسندت رأسها إلى الحائط واضعة يدها على معطفها المتسخ المكوم بجوارها وحدثت نفسها فى خيبة أمل : - سيغادرون الليلة . ثم مضي وقت قليل فنهضت واقتربت من النافذة الضيقة المغلقة بقوائم حديدية رفيعة، ونظرت عبرها إلى السماء وأطالت نظرتها، قبل أن تتسارع دقات قلبها حين مرت غيامة أخفت معها نجوم السماء إلا نجم واحد ظل يلمع بقوة دون غيره، فنطقت في ذهول : - أسيل النجم !! خالد !! و لم تكمل كلماتها حتي سمعت باب زنزانتها يصدر صريره ويفتح ويظهر رأس حارس لم تره من قبل، وهمس إليها : - مستعدة للرحيل ؟ فأجابته علي الفور : - نعم .. فأكمل : - أين ذلك السوار الذهبي فدست يدها بمعطفها المكوم، وأخرجته وأعطته له : - ها هو .. فلمعت عيناه وقال : - لا تعلمين مدي حاجتي إليه. ونظر إلى مالبسها : - تعجبني ثيابك. ثم مسح يده المتسخة بوجهها فتركت أثارا سوداء على خديها، وأكمل: _تبدين متربة مثلهم الآن، عليك ان تسرعي فالتقطت أسيل معطفها وارتدته، وغطت رأسها بقلنسوته الكبيرة، وأسدلتها علي جبهتها فأخفت ملامح وجهها ثم سارت خلف الحارس مطأطاة الرأس، ونظرت إلى الزنزانة المجاورة فوجدت جارها السجين يبتسم خلف نافذة بابه الحديدي، ويلوح له بيده مودعا، ويشير إليها أن تكمل فحثت من خطاها، ثم اقترب الحارس بها من ثلاثة اشخاص آخرين معهم حارس آخر، وتحدث إليه باكتمال الأربعة الذين أمر بهم قائد الحرس أن يرحلوا مع سجناء الساحة إلي أماريتا، وانتهى من كلماته ففوجئت أسيل بقدر من الزيت البارد ينسكب فوقها، بعدها سارت مع الثلاثة الآخرين نحو باب صغير بالسور الحديدي الفاصل، وما إن عبرته وأغلق من خلفهم حتي كبلت يدها بيد فتاة أخرى حين أبصرت ملامحها بطرف عينها وجدتها نفس الفتاة التي رأت الخوف بعينيها يومها السابق، ثم شعرت برعشة جسدها وسمعت بكاءها مع حلول وقت الرحيل، فمدت أسيل يدها اليسرى لتمسح دموعها عن وجهها، وهمست إليها: _ستعودين يوما ما يا رفيقتي. فالتفتت إليها الفتاة، وحدقت بملاممحها التي ظهرت فجأة مع إزاحة الهواء لغطاء رأسها قليلا، ونطقت في دهشة : _الطبيبة أسيل ؟!! ماذا جاء بك الي هنا؟! أتذهبين معنا الي اماريتا؟! فأجابتها هامسة بعدما غطت رأسها : - نعم .. فأكملت الفتاة بصوٍت خافت : _ولكنك لست فقيرة مثلنا ! .. فصمتت أسيل برهة ثم سألتها: _هل لِك أن تكتمي سرا؟ فأومأت الفتاة إيجابا أن تتحدث فقالت أسيل : - إن أماريتا سبيلي الوحيد الآن إلى سرداب فوريك . - **************************** يتبع ....................... `تـم مـشـارڪـ𓂆ـه الـــ𓂆روايـة مـن اتــشانل محيط الروايات *القافلة - الحلقة الخامسة* كان وقت ترحيل السجناء إلى أماريتا قد حان، وأمام باب السجن تلاصق مئات من الجنود بخوذهم وسيوفهم ودروعهم مانعين أي من اهل بيجانا الذين تجمعوا خارج السجن أن يقترب من بابه الخارجي، ومفسحين الطريق لعربات خشبية ضخمة كان يجر كل عربة منها ثلاثة أزواج من الخيول يقودهم جندي يشق سوطه الهواء، وفي صناديقها الخشبية ثبتت أغلال حديدية علي مسافات متساوية . . وحين توقفت العربة الأولى أمام باب السجن أسرع إليها ثلاثة من ً الجنود، اعتلي اثنان منهم صندوقها بينما وقف الثالث مجاورا لسلم فولاذي ثبته، بمؤخرتها ، بعدها أمر قائد الحرس أن يتحرك السجناء فأطلق بوق أعلي سور السجن، وبدأ السجناء يتحركون أزواجا تراصوا بدروعهم صانعين ممر ساحة كبلة اليدين والقدمين بين صفين من حرا ورماحهم صانعين ممرا طويلا بين ساحة السجن والعربات بالخارج، وكان الجندي الذي يقف عند مؤخرة العربة يسجل بأوراقه علامتين مع كل زوج يصل إليه من السجناء، قبل أن يلتقطهما الجنديان الآخران أعلاها ويكبلا أغلالهما بأغلال العربة المثبتة، ثم يشيران إلى جندي الأوراق كي يمرر إليهما زوجا ليكبلاهما كما كبلا سابقيهما، حتي امتلأت العربة الأولى، ورفع أحد الجنود راية بيضاء، فحمل جندي الأوراق السلم الفولاذي متجها إلى عربة أخرى بينما ظل الجنديان الآخران مع السجناء أعلي العربة التي تحركت إلى الأمام لتحل محلها عربة أخرى . *** امتألت العربات عربة تلو الأخري، واصطفت في صف واحد علي امتداد سور السجن في انتظار العربات الباقية، ثم تقدمت أسيل مكبلة يداها اليسر ى وقدمها مع الفتاة الخائفة، وسارت مطاطأة الرأس تخفي وجهها يغطي رأسها قلنسوة معطفها، ووصلتا إلى مؤخرة عربة، وكادتا تصعدان سلمها الفوالذي فصاح جندي الأوراق بأسيل : - لماذا تخفين وجهك فأسرعت الفتاة ونظرت إليه، وتحدثم فى دلال متجاهلة سؤاله لأسيل : - أنظر ماذا فعلت قيودكم بقدمي .. ثم كشفت عن ساقها وفخذها كاملاا فلمعت عيناه، وكاد يمد يده يلامسها فصاح به قائده كي يسرع فسجل بأوراقه عالمتين حانقا، ُ ثم التقطهما جنديا العربة وكبلاهما بقيدي حديدي مثبت بجانبها، وأسرعا إلى سجينين آخرين، فهمست الفتاة إلى أسيل ضاحكة : - الرجال هم الرجال . ثم تابعت : - قمر، اسمي قمر .. فابتسمت أسيل، وهمست إليها: - أدين لك بحياتي الآن يا قمر. فقالت الفتاة مازحة: - عليك أن تتذكري هذا لاحقا ثم رِفعت الراية البيضاء أمام العربة بعدما امتلأت، فتحركت قليلا للأمام لتحل محلها عربة نقل السجناء الأخيرة التي انتهت هي الأخري مع منتصف الليل .. بعدها امتطي قائد الحرس جواده ودار حول العربات وتفقدها بعينيه سريعا، وصاح بصوت رخيم بأن يستعد الجميع للرحيل، ِفعت راية سوداء كبيرة بالعربة الأولى، وأطلقت الأبواق مجددا، وأغلق باب السجن الرئيسي، وامتطي الجنود خيولهم، وإلتفوا حول العربات ليكونوا إطارا بيضاويا مزدوجا بأجساد خيولهم، تفصل بينهم ً بينهم أقدام قليلة، وأمسكت يد كل منهم سوطا هوي علي جسد من اقترب من أهل بيجانا دون أن يفرق بين شيخ أو طفل أو امراة، وبدأت العربات تتحرك رويدا رويدا، تحتشد كل منها بأجساٍد مكبلة، تنظر إلى بعضها البعض وإلى سماء بيجانا التي بدأت تمطر حزنا مع بكاء سجيناتها ووجوم سجنائها ونحيب نسائهم وشرود نظرات اطفالهم، وغادرت القافلة بيجانا كانت الأكثر قسوة في تاريخها . *** سارت القافلة في إتجاه الجنوب، عشرون عربة خشبية، كانت مقدمة كل منها تحمل شعلة زيتية، وأحاط بهم مئات من الجنود علي جيادهم، يحمل بعضهم شعلا ًمماثلة، وكانت أسيل تجلس بالعربة قبل الأخيرة وبجوارها قمر التي قالت لها: _اكشفي وجهك إن أردتي، لقد تركنا بيجانا، وهذان الجنديان ومن معنا من فقــراء العـــربة ليسوا من المنطقة الغــربية، لا أعتقد أنهم سيعرفونك .. فكشفت أسيل رأسها، والمست وجهها قطرات من المطر، فسألتها قمر: - هل عرفين أماريتا تلك ؟ - لا .. إنني لم أعرف إلا بيجانا وزيكولا . - أنا أيضا لا أعرفها، إنني لم أترك بيجانا قط، سمعت أنهم يقولون أنها بعيدة للغاية .. - نعم سمعت هذا أيضا .. - هل تعلمين ماذا سيفعلون بنا في أماريتا ؟ - لا .. ثم نظرت أسيل إلى السماء بعدما انتهت أمطارها وعاد صفاؤها فوجدت أسيل النجم، فابتسمت وقالت لقمر فرحة - أنظري إلى هذا النجم اللامع .. فردت قمر متعجبة من فرحتها : - ماذا به ؟! - لقد سماه حبيبي أسيل، وها هو يرافقني فضحكت قمر: _هناك حبيب إذن ..لابد أن أعرف القصة فقالت أسيل باسمة : - لا تتعجلي.. يقولون إن طريقنا طويل، لن يكون لدينا أكثر من الحديث فقالت قمر في خيبة أمل : - إنني لم أحب بعد .. تجاوزت العشرين ولم أحب، مأساة أليس كذلك ؟! فابتسمت أسيل وأكملت حديثها إليها .. ومر مزيد من الوقت أكملت معه القافلة مسيرتها نحو الجنوب، وزادت برودة الجو فتالصق السجناء مرتجفين رجالا ونساءا، يستعيرون دفء بعضهم البعض، ولم يتوقف صفيرالرياح عن دويه وسط ظلام الطريق، تراقصت معه نيران المشاعل لتظهر وجوها ذابلة كساها التعب، وشفاه مشققة آثرت أن تصمت، وجفون مرهق غلبها النعاس فسقطت، عدا أسيل التي ظلت تراقب نجم السماء دون أن تفكر بشئ آخر، بينما نامت قمر علي كتفها . *** كانت الرياح قد هدأت مع بزوغ فجر اليوم التالي وسطوع شمسه، أسيل ملأت صدرها بهواء منعش كان قادما من مسطح مائي رأته عينها علي امتداد بصرها، ودق قلبها حين قال أحد الجنديين للآخر : - انظر .. إنه بحر مينجا، لن تراه كل يوم وواصلت العربات تقدمها في طريقها إليه، ثم اقتربت منه فانحرفت لتسير موازية لشاطئه فأبصرت أسيل سفينة كبيرة انتصب بأوسطها صار طويل لف ثلثه الأعلى بشراع قماشي كانت تقف مجاورة لجسر خشبي طويل شق ماء البحر متعامدت، عليها شاطئ البحر اصطف عدد من الجنود الغرباء كان مماثلا لمرافقي قافلتها، يتقدمهم قائد شاب تقدم إليه قائد الحرس البيجاني ما إن رآه، ثم تبادلا أوراقهما، بعدها تفقد القائد الشاب العربات بجواده ثم أشار إلى جنوده الذين أفسحوا الطريق لتتحرك العربة الأولى إلى الجسر الخشبي في إتجاه السفينة، وعبرت لوح خشبي سميك مائل ثبت بينه وبين السفينة لتأخذ مكانها أعلاها، ثم حلت خيولها بجوار العربة الأولى، وعاد بهم قائدها بهم قائدها مع جنديّ بجوار العربة الأولى، وتعود خيولها إلى الشاطئ مع قائدها وجنديها هي الأخري .. ثم نهضت قمر وتلفتت حولها في دهشة بعدما وجدت ذلك البحر وتلك السفينة، وسألت أسيل : - أين نحن ؟ - إنه بحر مينجا، كما سمعت .. _ إنها المرة الأولى التي أرى بها بحرا . ثم أشارت إلى السفينة العمالقة: - ما هذا ؟ - إنها السفينة التي ستحملنا إلى أماريتا . - هل ستحمل القافلة جميعها ؟!! - يبدو كذلك أجابتها أسيل شاردة كأنها لم تتوقع أن تكون أماريتا بعيدة إلى هذا الحد، وظلت تنظر إلى العربات التي تتحرك إلى السفينة فتعود الخيول وحدها مع جنودها، ثم حركت عينيها إلى البحر الذي لا تظهر له نهاية، وأكملت شرودها حتي لسع قائد العربة خيول عربتها بسوطه، فتحركت بهم تجاه السفينة، وعبرت اللوح الخشبي ثم توقفت أعلاها مجاورة لعربات أخرى محملة بسجناء آخرين، وقفز جنديا العربة، وعادا بخيولها مع قائدها، ثم تبعتها العربة الأخيرة، فانتشر الجنود الأماريتيون حول العربات وثبتوا عجلاتها بحلقات معدنية كليرة تناثرت بسطحها، وأوزيل اللوح الخشبي السفينة وجسرها، وبأعلي السفينة وقف القائد الاماريتي الشاب، وودع قائد الحرس البيجاني الذي اصطف بجنوده علي الشاطئ، قبل أن يلتفت إلى العربات املتراصة حول صارى السفينة، ويصيح بصوته إلى رجاله : - فلترفع الأشرعة إلى أماريتا . ****** يتبع .... 🍒❤️ `لـ: ~_*✦༺༽مــتــمــرده༼༻✦*_~`✨💘