روايه من قريت الشعر وانتي أعذبه - الفصل الثالث - بقلم فاطمه صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: روايه من قريت الشعر وانتي أعذبه
المؤلف / الكاتب: فاطمه صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

لفت على صوت جدها وقفت بإرتباك وهي تشوفه يتقدم صوبها تقدم وهو يناظر لعبدالعزيز بإستغراب : كنت أظنك راقد ، وما حبيت أصحيك لين تقوم من نفسك ، مير أشوفك عند النيّاق رفع يده وحك رأسه وهو يبتسم : صحيت قرب الفجر وكلاني الضيق والطفش ، وطلعت يوم أشرقت الشمس أغير جو هز رأسه عايض وناظر للبن وضحك : اقديتي " كفيتي ووفيتي " يابنت عناد ، هذا شغل يدش ؟ والله منتي بهينه ناظرته الجادِل ثم نقلت نظرها لعبدالعزيز اللي كاتم ضحكته ويناظرها بسخرية وهي كشرت بوجهها ولفت لعايض وكانت بتتكلم بس قاطعها عبدالعزيز وهو يقول : كنت اراقبها وهي تحلب ، وأقدت في دقائق قليلة أنتهت ضحك عايض بفرحة : هذا وأنا ما علمتها إلا مرة ! والله هالبنت مهيب سهلة وحرمة على أصولها ناظرت بعدم إستيعاب لعبدالعزيز ولجدها اللي بيطير من فرحته ظناً منه انها عرفت تحلب الناقة اجل لا صادت له صقر وش بيسوي ؟ مشى عايض والصحن بيده وعبدالعزيز لحقه وهو يقول ويضحك : الحين بيدبس اللبن بظهرك ليل ونهار يا بنت عناد شهقت وناظرته وهو مشى بسرعه وهو يضحك مسحت على وجهها وهي تهديّ نفسها ثم ابتسمت بعصبية وقالت : هدي حالك يا الجادِل ، عندي احساس ان القادم أفضل ، والربيع بيجي بعد هالشتاء على طول دخلت على طول ومشت للمطبخ وهو جلس بالصالة بمكانه الإعتيادي يومين مرت على قومته وعلى إستيعابه للي صار معه ، ويومين والتفكير يجيبه ويوديه يبي يرجع للديّرة ولكن عايض حلف ما يرجع لين يطيب جرحه ، لأنه خايف عليه ينهار بوسط الطريق وهو بباله ألف سؤال وسؤال ، من اللي غدر فيه ؟ وليه ليه ! تنهد وهو يغمض عيونه بقوة من الصداع اللي اجتاحه لكن سرعان ما رفعها لما سمع خطوات تتقدم صوبه ، ولقاها واقفه على رأسه ، رفع حاجبه بإستغراب وهي انحنت منه وسحبت فروتها بعصبية : ما تستاهلها ومشت عنه بدون ما يرد وهو أنصدم : هذي وش فيها ؟ لايكون جنت والا بها متربص عدل جلسته لما شاف عايض يدخل وبيده صحن الفطور جلس قدامه وقلطه وعبدالعزيز بدا ياكل بهدوء ولكن قاطعه عايض وهو يقول : كلمت ولد الحكيم نطلع للمدينة بعد يومين ، نشوف جرحك وو... قاطعه عبد العزيز : لا تسلم ، ماني بطالع ولا شيء كفيتو ووفيتو معي ، ولا عادني براضي تكلفون على نفسكم عايض قال : ولو جرحك لازم نشوف وش وضعه عبدالعزيز : إزهلها ، جرحي طيّب وبيطيب ان شاء الله ، ولاهو بحاصل لي الا اللي كاتبه ربي عايض : ولو اني طالع بعد يومين للمدينة سوا معك والا بدونك ، فتعال معي من مرة عبدالعزيز : لاوالله ماني بمكلف عليك اكثر ، حتى لو كان طريقك واحد ولكن التكلفه مهيب وحدة ! تنهد عايض وهز رأسه بطيب بعد ما أصر عبد العزيز على موقفه وعبدالعزيز رجع يكمل أكله بهدوء - - بديرة الخسوف دخل سند للبيت والضيقة بلغت فيه ما بلغ ، توه راجع من مجلس الشيخ ، وبث لهم اللي صار معه وكسر ظهورهم ورجع ، ولكنه للحين ما استسلم لو كان خوييّ عبد العزيز فهو اللي موقن اشد اليقين انه ماراح ينصاب ويروح بالساهل دون بصمة ! ناظر للتلفون ومشى وهو يسحبه لين غرفته ثم دق الرقم اللي حافظه عن ظهر قلب وماهي الا ثواني ووصله صوت غليظ : هلا من معي تأفف سند بنفسه وبقى ساكت للحظات ومن سمع صوتها تبسم من بين ضيقه شروق : سندوه ما تعبت وانت ترد ع هالتلفون ؟ كود انك مسنتر عنده اربعه وعشرين ساعة منتظر اتصال ولا سند "اخوها " : ماجاني جواب ، خليني اقفل وبس سحبت السماعه من يده وهي تكشر : اكيد وحده من البنات او احد يبي امي ، شلون تبيها ترد على صوت مثل صوتك ناظرها بطرف عين وهي ردت بصوت هادي : هلا والله تهلهل وجهه وأبتسم وقال بهدوء : هلا بك .. من سمعت صوته أنقلب حالها مية وثمانين درجة لين أستغرب أخوها وقال : من ؟ أنتبهت على حالها وتداركت الوضع وهي ترفع التلفون وتقول بلامبالاه : سحابة ، من بيكون غيرها ؟ سند أخوها ناظرها بطرف عينه وهي تدخل للغرفة وأول ما قفلت الباب على نفسها وجلست وهي تناظر ليدينها اللي تِرتجف ، رفعت السماعة بحذر وحطتها على إذنها وبِقت للحظات صامتة بس تسمع صوت أنفاسه اللي تضرب ببعض ، وتنهيداته الضايقة اللي الواضح إنها من جوفه ، رقّ قلبِها لحاله ، كيف لا ؟ وهي اللي تدري من هو عبدالعزيز بالنسبة لسند كان ساكت ويدري انها بالجهة الثانية حاضِرة وسمع صوت نفسها ، وهالشيء كافيّه وموفيه وطيّح نص التعب من قلبه ، ومن سمع صوتها وهي تقول : عظم الله أجرك أخذ نفس وزفره بضيق شديد ، وهي تنهدت وتضايقت من ضيقته : سند ، الحياة كذا ومصيرنا كلنا على هالدرب ، أدري بكمية الضيق اللي بقلبك باللحظة ذي ، موت الرفيق ما ينسي وجعه الزمن ولكن اللي ادري به إنك قوي ، وان هزك موته بترجع اقوى من قبل ، محد بحاس بالوجع اللي انت تحس به الحين ولكن عزايّ اني بقدر أبعد ولو شوي من هالضيقة أبتسم بآسى ثم قال : بلاك ما تدرين إنك بحياتي مثل الشروق اللي محى عتم الليالي ، بهمس منك وبكلمة تهدين جبال من ضيّق ، فلا تستهينين بمكانتك في قلب سند الله يرضى لي عليك أبتسمت بحياء وبان هالحياء بسكوتها وهو قال : خذيت اللي أبيه ، ولكن ما ودي أقفل وش السواه ؟ ضحكت وقالت : قفل قبل يجي أبو ساجي ويكسر التلفون على راسك وراسي تنهد بضيق : البلا بابو ساجي وابو سند مفرقين الحبيب عن حبيبه ، ميّر ربي بييسر وأكلمك بأقرب وقت وأنتي حلالي سكتت بضيق وهو تنهد وقال : فمان الله ياشروق الخير قفل ورجع التلفون مكانه وهو يأخذ نفس ويمسح على وجهه ، ميّة شغله برأسه ، وأفكار توديه وتجيبه وكل شيء تجمع عليه بوقت واحد - { الجادِل } واقفه قرب الدرِيشة وبيدها كوب شاهي يدفي يدينها ، ولافه فروه أبوها على كتوفها وتناظر بلا مبالاه ، نزلت عيونها ليدها وناظرت للخاتمين اللي لابستهم بنفس الإصبع ومبتسمة بضيق ، أبوها إللي راح وكل اللي تعرفه عنه وجهه من صورة عتى عليها الزمن وأمها إللي أفترقت عنها وموعد اللقاء فيها مجهول رفعت عيونها لصوت خطوات ولفت حجابها بشكل سريع وكانت بتدخل غرفتها على عجل لما عرفت انه الضيف ولكنه أستوقفها وهو يقول : لحظة يابنت عناد استغربت بنفسها ولكنها ما تحركت ولا وردت دلالة على إنتظارها لإكماله كلامه قال وهو يحك رأسه ويبتسم : أحتاج دلة قهوة ولكني مستحي من الرجل الطيّب ومستحي أدخل المطبخ وكأنه بيتي لفت وهي تناظره بسخرية : يعني أستحيت من ذا كله وأنا ليه ما أستحيت مني ، بيننا معرفة ؟ ضحك نص ضحكة وقال : بيننا صحن حليب ، وتهدئة ناقة وضحكة ساخرة ناظرته بطرف عينها وهو أبتسم بإرتجال ، أبتعدت عنه ودخلت المطبخ وهي تستهزء فيه وفي أسلوبه وهو مهب بعيد عنها ، الصاله من باب المطبخ قريبه ، يسمعها وكاتم الضحكة اسند ظهره على الجدر وهو يخفف من ثقله ، ثم تنهد وهو يغمض عيونه - {الجادِل} تنهدت وهي ترتب الفناجين بالصحن ثم قفلت الدلة ومشت وهي تناظر للصاله لقته صاد بوجهه فمشت على طول وحطت القهوة وتراجعت لورى ودخلت غرفتها ، عاتبتها جدها على بيته الصغير يعني هي بوجهه وهو بوجهها ، لاهو اللي بيروح هالفترة ولا هي اللي واضح مصيرها وش بيكون ؟ رفع عيونه وناظر للقهوة وعدل جلسته بتعب ورفع الدلة وصب له ، الصداع متخذ عقله ساحات لعب ويلعب بها على كِيفه بعد نزل الفنجان ، ناظر لعايض اللي دخل وجلس قدامه وبدأ يتقهوى في هدوء عايض قال وهو يقطع الصمت : هلك ، عندهم علم باللي صار لك أطلق عبدالعزيز تنهيدة ثائره وهو يهز رأسه بالنفي : ماعندي علم ، فرسي هجت بعد صوت الرصاص ولاني بعارف ان رجعت للديرة أو لا عايض : ولا عندك علم كيف نقدر نتواصل معهم رقم اتصال تليفون والا شيء ؟ عبدالعزيز بضيق : والله ماني بداري شلون أتصرف حالياً ضايع عايض هز رأسه : ماهيب مشكلة ، إن شاء الله إنهم بخير وأمورك سهلة وهينة ، يتعافى كتفك وتتوكل على الله صوبهم عبد العزيز اتكى على المركى وباله عند المِزن ، لايكون ضايق لها خاطِر ! - فهيّد } دخل البيت وهو يلعب بمسبحته ويدندن بخفة متوجه لجناحه ولكن وقف على صوت نداء أمه له: أوقف يا فهيد لف بإستغراب : وش صاير عسى ما شر ؟ نعمة مسكت كتفه وسحبته على جنب وهي تقول : قلنا ألقوه في الجُب يا فهيد ، ما قلت تهور وإقتلوه فهيد قال : هذا عمل يد أخوك ، هو اللي تهور وتحمس وأطلق عليه ، والا أنا قلت نلقيه وبس نعمة بعصبية : لا تحط كل شيء بظهر أخوي يا فهيد ، أنت تدري وأنا أدري إن سواته كانت عشانك ، اللي ما قدرت تسويه في عشرين سنه سواه بيومين فهيد : وأنا وش قلت الحين ؟ هذا عمل يد أخوك ، وبعدين وش مخوفك ؟ تراه مات يعني ما راح يبعث ولا راح يرجع عزيز مصر تأففت نعمة وهي تقول : من يومك مستهتر ، مات وأنتهينا منه ولكن من بيعقلك ؟ فهيد ضحك بخفة : لا تخافين ، أنا فهيّد بن راجح وبصير شيخ قِبيلة ، العقل مني وفِيني نعمة ناظرته وهي تهز رأسها بآسى: من الحين تبدأ تدخل نفسك غصب في عيون أبوك هاللحين فاضيه من بعد عبد العزيز ، إبدأ إملاها بك وبأفعالك فهيد مشى عنها وقال : لا تخافي ، هالموضوع خالصِين منه وهي تنهدت ومشت لغرفتها - - { عبدالعزيز } صحى وهو يمسح على وجهه ويقرأ الذكر اللي تعود عليها أول ما يصحى " أستودعتك يالله يومي فأرني فيه ما يسرني وأبعد عني ما يضرني" رفع رأسه ثم الحقه جِسمه وهو يوقف قدام الدرِيشة رفع السِتارة البنية إللي تدل على إنها بمكانها من فترات طويلة ، وناظِر للسماء في هُدوء .. أول ما صدع صوت آذان الفجر ووصل لمسامعه،كرر الآذان ورى صوت المؤذن في إنسجام عمِيق وبعدما أنتهى من الآذان ، ووضى تحسس كتفه ثم شد على نفسه وناظر للفروة اللي مترُوكه عند رأسه،عرف إنها تركتها جنبه وأبتسم أخذها ولبِسها على أطراف كتفه ، ثم فتح باب البيت وتُوجه ناحِية صوت المسجد ، بعد ما عرف إنه بهالقرب من المكان اللي هو فيه ، آبى إلا يصلي فيه ومن دخل المسجِد لقى عايض واقف مع رجال القرية ومنتظرين إقامة الصلاة أبتسم وتقدم على عجل ووقف جنبهم ، ومن لاحظه عايض تبسم له هو بعد صلى ركعتين تحيّة للمسجد وبمجرد إنتهاءه بدأ الإمام يُقيم الصلاة في خُشوع تاام وبعد ما التفت الرقاب لجهة اليسار مُعلنة إنتهاء الصلاة "السلام عليكم ورحمه الله" وبدأو أهل القرية يطلعون من المسجد وقف عايض وهو يناظِر لعبد العزيز ويقول : راجعٍ للبيت ، مطول إنت ؟ هز رأسه بإيجاب : بنتظر لين الشروق ، ثم أرجع عايض سمع لكلامه وأعطاه مراده ورجع هو للبيت أما عبدالعزيز تِنهد ، وفتح المصحف وبدأ يقرأ وِرده اللي تخلف عنه هالخمسة الأيام بسبب اللي صابه.. ومن إنتهى من الجُزء المحدد ناظر المصحف وقبله في خشوع ثم طبق الصفحات وتركه بمكانه المخصص ومن إلتفت وناظر لشُروق الشمس ، تِبسم في حيرة وهو يتذكر إن سند كان يُجره من على ظهر جدِيلة بكل مره يلقاه هالوقت ، ويذكر كلامه " تعال تآمل معي الشروق ، خُبرك إن مُنيتي وسِلوتي بهالحياة إن الشروق منها وفيها " تعالت ضِحكات عبدالعزيز من كلامه ولا قِدر يكسّر بخاطّره ، وهو اللي يدري ما يسلي خاطره إلا طبطبتهِم على خاطره ، يتمنى يفهمه إنه ما يغوص أكثر ناحِية هالعمق المجهول ، ولكنه كل مالقى نفسه بيوعضه ( ينصحه ) يلقاه غايصٍ أكثر تنهد وهو يوقف ويستقبل القِبلة وبدأ يصلي الشروق ومن إنتهى طّبق السجادة بيده اليسار ، وتنهد وهو يناظر لكتفه : متى على الله تطيّب ، وتهِل من المزن على قلبي صبّح وعشية ؟ أخذ نفس ومشى خارج من المسجد ، قفل بابّه وطلع مِتوجه لبيت عايض ، كان بيدخل ولكنه عقد حواجبه وهو يشوفها جالسه ولامه رجلينها لبعض قدام زريبة الناقة ، والصحن قدامها تقدم في إستغراب وقال : عسى ما شر يا بنت عناد ؟ رفعت رأسها بسرعه وبنظرة حادة قالت له : توكل على الله يالضيف ، لا تِسإل ولا تشرهه سكت للحظات ثم أعتلت وجهه ضحكة : كود ان شايبك قال تحلبين ولا ؟ تنهدت وهي تنزل رأسها مره ثانية : ياربي أنا وش اسوي ؟ ضحك أكثر وقال وهو يحاول ينحني عشان يلتقط الصحن : تعالي ، مهيب مشكلة انا أساعدك فيها ! وقفت وهي تقول : والله ؟ وإذا رحت من بيساعدني ؟ هز كتفه : العلم عند الله ، ولكن تعالي مشي أمورك فيني هاليومين ناظرته للحظات ثم ناظرت للبيت وقالت : طيب إستعجل قبل يطلع ويكشفني ضحك ومشى قدامها وهي لحقته بالصحن ، فتحت باب الزريبة ودخل وراها وقفت مثل المره السابقة منحنية للقدام وبيدها الصحن وهو أشر لها وبدأ يعلمها شلون تحلب في ثَبات قالت بضيق : ولكن ما سخطت ولا علّى صوتي لأجل أجي أتعلم شلون أحلب ناقة ! ماهو هالطِريق اللي أبى أسعى له عقد حواجبه بإستغراب : وش تقولين ؟ هزت رأسها نافيه ومشت لما انتهى وهي تدخل البيت ، وهو أنتظر لحظات برى ، مِتنهد ومتسائل على كِثير أشياء ، وبعد دقائق طلع عايض يناديه للفطور وهو لبّى ٠ - { سِعود } لبّس ثوبه الأبيض ، وسحب غترته من على التسريحة بعد ما أخذ نص الأخبار بيده من عند الكومدينة على جنب رأسه كل لِيلة يبقى يقرأ لحتى ما يصبح الصبح ويبثّه بمحطتهم وبعد ما طلع من غرفته ، ومر كعادته من الصالة اللي تتوسط البيت ، وطبيعي كل شخص عايش بهالبيت يمر بها قبل يطلع ناظر لأمه ونعمة يسولفون بحماس تام ، وجدته مستندة على عصاها وتفكر ، وأخته بشرى كعادتها قدام التلفزيون وبقية المقاعد خاليه من المِزن ونسيم ما علق على إختفائهم إنما أكتفى بالسلام من بعيد ، وطلع من البيت وبينما كان بيتوجه لسيارته ، أستوقفه دخول سياره يعرفها كثير ولا يجهلها ومتقدمه بإتجاهه رفع حاجبه لما شاف أبوها ينزل وهي وراه تجر نفسها جر ضحك بنفسه وصد برأسه بضحكة ما قدر يكتمها ، والسبب إحساسه اللي صاب رجع وهو يسمع صوت أبوها اللي بادر وقال : صباح الخير يا ولد الشيخ تبسم سعود على حين غرة وقال : صباح النور يا أبو كوثر أبو كوثر قال : ان شاء الله انك طيب ، وعظم الله اجرك مرة ثانية هز رأسه بمعنى الله يعافيك وتسلم أبو كوثر ناظر لكوثر ثم ناظر لسعود : أكيد إنك خابر سبب وجودي هنا أنا ومسّودة الوجه سعود قال : أبد مالي علم ، وش جابكم .. ابو كوثر : أقفيت وسكت الأيام الماضية عشان الحدث اللي صار ، ولكن ما قدرت اصبر أكثر ، من متى والحريم اللي يطلبون الطلاق ؟ من متى وهم اللي يعوفون ! لا والله تعقب ويعقب وجهها وفعلها الخسيس ، ورجعتها غصب عن وجهها من دريت انك رميتها عندنا ، بدون يمين الطلاق وانها للحين ع ذمتك ركضت من صباح الله وهي وراي ، لعل وعسى ترضى وتعفو عن خطئها خابر ان عقلها مهوب برأسها ، بس ماعليك رجعته لها سعود ناظره للحظات ثم قال : بس اللي يعوف يا ابو كوثر ينعاف ابو كوثر دق كوثر بيدها بعصبيه وهي قالت بعد ماحاولت تكتم بكيتها : أخطيت يا سعود ، والعفو عند المقدرة من شيّم الشيوخ سكت سعود ثم تنهد وقال : ماهيب مشكلة يا أبو كوثر ، ان عرفت خطأها ، فخراب البيوت ماهب زين إرجع وبنتك في أماننا تبسم ابو كوثر بفرحة وقرب وهو يبوس خشمه ثم ابتعد عنهم وركب سيارته ومشى وسعود ناظر لكوثر بضحكة ساخِرة ، إقترب منها وقال : تدرين ليه خليتك تروحين بالساهِل ؟ بدون ما أنبش وبدون ما أفكر أو أتعب نفسي في سبب قرارك هذا ؟ لأني أدري إنك بترجعين على وجهك وبالطريقة المهينة هذي لا تنسين إنك تحرمين علي ، ولكن عشان ما أفشل أبوك وأحفظ من ماء وجهه رجعتك مزهرية لبيتي خبرت هلي إني طلقتك ، ليا شافوك دبري لك صرفة وصرفيهم ، ولكن ان كنتي تبين تقولين سببك فقولي لهم ، كود ينعرف ليه سميتي مسّودة الوجه ! رسم على وجهه ضحكة إستهزاء ومشى عنها ، وهي مسحت دمعتها ومشت داخله للبيت ، السبب اللي خلاها ترجع معرفتها بموت عبدالعزيز وهالشيء مريّحها ولو شوي بالموضوع ذا .. دخلت وهي مغطيه وجهها ، ودعواتها ما يكون أحد قدامها بالصالة ولكن هيهات ، القبيلة كلها مجتمعه كانت بتمشي بِدون ما تسلم أو تتكلم ، ولكِن مثل ما توقعت ، إستوقفتها رحمة وهي تقول : تعالي تعالي وين رايحة ؟ غمضت عيونها بترجي من إنها تتركها في حالها ولكن أبت رحمة وهي تتقدم وتوقف قِدامها : كوثر ، وش جابش وسعود طلقش ، مجنونة أنتي؟ سحبت الشيلة من على رأسها وأبتسمت بقهر وهي تقول : تزاعّلنا أنا وياه ، وجاني أمس عشان يراضيني ناظرتها بطرف عينها : سعود جاء يراضيش ؟ غريبة عليه ناظرتها بإبتسامة : لا ماهي بغريبة ، دامه يحبني بيراضيني ليه لا نعمة : الا غريبة ، هو قال لنا بطرف لسانه انه طلقش وماعاد يبيش ، وش صار بين ليلة وضحاها ورجعش ؟ تنهدت وقالت : مواضيع خاصة ، وعيب علي اطلع اسراري مع زوجي ، خلوها بيننا ، الأهم إني رجعت لبيتي وبس ناظرتها رحمة بسخرية وما ردت عليها ، وكوثر ارتاحت انهم سكتو ومشت لغرفتها على عجل - - { عايض } صحى على عجل ، لبس ملابسه وفتح درجه الخاص وهو يناظر للفلوس اللي فيه ، تنهد ثم أبتسم برضا للي يفكر فيه ، أخذ مِشلحه وطلع من غرفته ناظر للصاله ولقى عبدالعزيز نايم فمشى تارِكه وراه ، يبي ينجز اللي برأسه ولكنه بنفس الوقت مِتخوف من وجودها لحالها مع الضِيف لذلك دق غرفتها وبعد لحظات فتحت وهي تلف شيلتها بلا مبالاه لما عرفت انه جدها : هلا ؟ اقترب عايض وهو يهمس لها : طالع المدينة مع إبن الحكيم ، وكود اني أطول لين الظهر شرايش تروحين عند هله لين ارجع؟ قالت بإستغراب : وليه اروح ؟ عايض ناظر لعبدالعزيز وقال : لانه بيبقى هنا هزت رأسها بالنفي : ببقى بغرفتي ولاني بطالعه لين تجي ، عيب أروح عند ناس ما اعرفهم ، وهو أكيد بيبقى خارج البيت لين ترجع ناظرها بتردد وهي أصرت على موقفها ، لما إقتنع بكلامها ، وشدد عليها تقفل الباب زين طلع من البيت بعد ما صحّى عبد العزيز وعطاه خبر إنه نازل للمدينة - { الجادِل } ناظرت ساعتها ولقتها صارت ثلاثة العصِر الطفش بلغ فيها أقصاه ، والملّل تعدى حدوده تأففت وهي تناظِر من الدريشة للشمس اللي تعدت الجبل ومشت تِجاه الباب ، فتحته بخفة وناظرت للصاله بإستعجال ، لما ما لِقته إنبسطت وطلعت من الغرفة وعلى طول خرجت برى البيت وقفت باب البيت وأخذت نفس وهي تزفره : يالله ياربي لا تضيق علينا ، وش هالكتمة اللي كُنت عايشة فيها ؟ ناظِرت حوالينها ثم مشت بتردد لزرِيبة الغنم توقفت وقالت وهي تناظرهم : ما توقعت إني بوصل للنقطة هذي وأجيكم بطواعِية وبرجولي الثنتين وبرضا تام ، وأقولكم بطلعكم وأراعكم ، ولكني حسيت باللي تحسون فيه إذا كتمناكم بالزريبة لحالكم سحبت أطول عصا شافتها ومسكت بيدينها الثنتين وهي تفتح الباب بحذر شديد ، ولما ناظرت بعيونها ان كل الغنم طلعو ناظرت حوالينها ولما ما لقت احد شمرت ثوبها ومشت والعصا قِدامها ، وتهشها للمكان اللي كانِت فيه آخر مرة مع جدَها ولما وصلت وناظرت لأطراف المكان ، قوست شفايفها بغرابّة : هل تغير مكان السِدرة أو أقتلعوها ؟ والا وينها أذكر كانت بمكان ما هِنا تأففت بضجر وجلست تحت أقرب شجرة تستظل بِظلها ، وناظرت للغنم وهي ترعى بهدوء أسندت رأسها على جذع الشجرة وهي تِبتسم بإنتصار : كل شيء سهل عليك يالجادِل ، اللي كنتي تخافين منه أمس اليوم تسوينه برضا تام ، أعتقد إنك أكبر شخصية ملهمة راح يعرفها التاريخ كتمت ضِحكتها وصارت تلعب بعصاتها على الرمل وتكتب بلامبالاه ، ومر الوقت بدون ما تحس فيه رفعت رأسها على عجل وناظرت للسماء وللشمس اللي بدأت تِعلن رحيلها ، شهقت بخوف ومشت بسرعه وهي تمسك عصاتها وتهش الغنم فيها ، ولكن الغنم أبت تتحرك من مكانها رفعتها وصارت تدفهم بطرفها وهي تقول : تكفون امشو ، راح تغيب الشمس الحين بعد ما أستجابت الغنم لها وصارت تمشي وهي وراهم بعصاتها ، بقت تناظر للمكان بنظره سريعه ، ثم بلعت ريقها وهي تقرب من الغنم ، وتناظر للطريق وتحاول تتذكر من إي وجهه جاءت ولكن هيهات ، مشت وهي ما تدري وين هي رايحه بس الأهم تِحاول تلقى البيت قبل المغيّب ، قبل تجي الذيّاب وتاكلها مع غنمها ومن تدخل بطريق تناظر حوالينه وما تتذكر إنها مشت منه ، وترجع تحاول من جدِيد ، ولما بدأ الجو يعتم أكثر بدأت تنتفض بخوف شديد ولمّت يدينها لحضنها وهي تشد عليها من شِدة الهواء اللي لفحها ، بلعت ريقها وأمتلت عيونها دموع لما أيقنت إنها فعلاً ضاعت ، وتفكيرها إنها بتكون الليلة عشاء الذيّاب خلى عيونها تمتلى دموع غصب عنها . جلست بمكانها وهي تضم ركبها لها وبدأت تبكي بعجز ، لاهي قادره تلقى طريق الرجعه ، ولاهي قادره تلقى أحد ينقذها بدأت تبكي بصمت وهي تدعي إن ربي ييسر لها وتعدي الليلة على خير ، وتسب نفسها على مبادرتها السخيفة اللي خلتها تتحمل هالعاقِبة كلها إشتد البرد ، وغابت الشمس كُليا وغطى الظلام المكان وبدأت تبكي بسخط شديد وبقوة أكبر من شده خوفها ، بدأ جسمها ينتفض من البرد وشدت بيدينها أكثر تحاول تتفادى البرد ولكن ما فادها عقدت حواجبها بخوف وهي تحس بثُقل على كتّفها ورفعت عيونها بخوف شديد أنتفضِت بخُوف شديد لما حست بثُقل على أكتافها رفعت عيونها بترقُب ولما ناظرت للي واقف وراها ومرِجع يدينه لورى ويناظرها غرقت عيُونها دِموع و سحبت ثوبه من تحت وهي تشده وتبّكي ، الخوف والرُعب اللي كانت تعيشه من دقائق تلاشى من لقته ، وعرفت إنها نِجت من الكابُوس اللي كانت تعِيشه ! بلع ريقه بصدمة من ردة فعلها ، يراقِبها من لحظات ومُترقب وش بتسوي ، ولكنها من إنهارت من شِدة البرد والخوف إقترب على عجل بعدما هدأت وتِسلل الدفء لقلبها أبتعدت عنه بسرعة وهي توقف وتمسح دموعها الظلام دامِس ولكنها قدرت تعرف وتميّز ملامح وجهه قالت بصوت مرتجف ويبان عليه البِكاء : من متى وأنت هنا ؟ عبدالعزيز : من فترة طويلة ، من لما كنتي تكلمينهم قدام الزريبة شهقت : يعني وأنا مضيعه الطريق كنت معي ؟ ولا حدّك بكاي تجي تدلني عليه ؟ عبدالعزيز حك جبهته : وأنت كنت أمشي وراك بدون ما أركز ! لأنك بنت هالمكان وأكيد تِدلين تنهدت وهي تصد للجهة الثانية وتناظر للغنم اللي واقفين جنب شجرة كبيرة وتنهدت وهي تقول : دامك جيت يالله نرجع عبدالعزيز تكلم بسرعه : وين وين ؟ وتظنين اني بدل المكان بهالظلام ! قالت بصدمة : أجل وش بنسوي ؟ تنهد ومشى عنها وهو يدور بالمكان ويحاول يدل اللي يبيه بضوء البدر ، بعد لحظات رجع لها وقال : الليلة مالنا الا نمسي هنا ! لأن تحركنا من المكان هذا بدون ما نعرف الطريق وبدون ما نعرف وين حن متجهين فيه من الخطر الكِثير لمت يدينها لها وهي تحاول ما تبكي : نمسي هنا ؟ بالمكان هذا ، لا فرش ولا ضوء ولا سقف قال بهدوء وهو صاد: هذا كله مهب موجود لكن عِز موجود يغني عن ذي كلها ! تأففت بضجر من ثِقته وقالت : أمني لي المكان يومنّك واثق للدرجة هذي يالضيف ! أشر لها وهو مازال صاد عنها : تعالي اجلسي هنا ، لين ما أشبّ لنا النار أطاعت كلامه ومشت بهدوء وهي تجلس بالمكان إللي أشر لها فيه ، وتناظر لكل تحركاته ، كان يدور الحطب ويشيله بيد وحده ويحطه بالنص ، ويرجع يدور ويجيبه ، ولما حس إنه الكمية تكفى قالت بسخرية : ليكون بتطق حجرين ببعضهم ، عشان تشب لنا النار ؟ هز رأسه وهو يطقطق على عقلها ثم دخل يده بجيبه وطلع كرتون الكِبريت وقال : بطق عيونك ببعض عشان أشب النار لا تخافي ناظرته بطرف عينها ولما شب النار وجلس قدامها وهو يضم يدينه لركبته ويناظر بلامبالاه ، ولما إستقرت عيونها عليه .. لوِهلة توقف كل شيء . وبقى في ضِياع وشتَات الأيام السابِقة ماكان يلمح حتى لمحة من عيونها بسبب النِقاب والشيلة اللي تحطها عليه ! وهالمرة وجهها البدرِي قدامه ! بدون حاجِز أو فاصِل بينهم .. إنتبهت لنظراته الغرِيبة عليها وكانت بتتكلم بس رفعت وجهِها وهي تتحسس النِقاب ولما نست إنها فكِته لما ما لقت أحد عشان تشرب مويه وتأخذ نفس وتركته على الأرض صدت بوجهها على طول وهي خايفَة ، تركته بالمكان اللي كانت جالسه فيه بلعت ريقها وسحبت شِيلتها وهي تحطها على وجهها ورجعت لجلستها وقلِبها يرتجف ، للآن على موقِفه وللآن بنفس النظرات ، وهالشّيء زاد توتُرها وخوفها أكثر شدت الفرّوة لها وهي تحاول تشتت نظراتها وما تِرتبك زيادة وهو من لاحظ توترها صد عنها وهو يناظر لشبّة النار بإبتسامة غريبة عليه ، يحس بمرور شعور غريب بقلبه باللحظة هذي وهو الي خلاه يبتسم ويرتبك ولكنه يجهله ! وقف من مكانه اللي كان قبالها وجلس باالقُرب منها لأجل ما ترتبك من نظراته ولا هو اللي ماحب يتمادى بنظراته لذلك فضّل يجلس على جنبها بدون ما يكون له القدره على رفع عينه أول ما جلس رفعت حاجبها بإستغراب شديد من موقفه ولكنها أبتعدت عنه خطوتين وهي تقول بنبرة مايّلة للعصبية والضجر من قُربه : بيننا حدود يالضيف أبتسم من كلمتها وقال بدون ما يناظر لها وعيونه للسِماء : بيننا قمر الشتاء ، وشبّة نار ، وفروة إن كانك تحسبينها حدود أبتسم أكثر وهو يركز بعيونه للسماء ويناظر القمر وهمس لنفسه : ميّر أشوفها بتصير حقوق بعد صمت مادام كِثير قال وهو يأشر للقمر : تدرين أكثر مِثل بقى ببالي ، ودوم أعبر عنه لأشيائِي الحلوة ما تكلمت وبقت ساكتِة تنتظره يكمل وهو أردف وقال بإبتسامة : أضيع من قمَر الشِتاء ! خرجت من إطار الصمت وقالت : وليه خصّيت قمر الشتاء بأشياائك الحلوة ! عبدالعزيز قال بإسترسال : لأني أعبر عن الأشياء الجمِيلة المهدُورة بوصفه ، لأن قمر الشِتاء محد يسهر على ضوءه بسبب البرد الشدِيد الجادِل وهي تدخل يدينها بأكمام الفرّوة وتضمها لها : ولكِننا كسرنا هالمثل وهذا حِن ساهرين على ضوءه بالبرد اللي يهز الضِلوع ! طبيعتي ما أحب أخلي الجميل ينهدر أبتسم وما رد وهي تنهدت وغمضت عيونها للحظات وفتحتها على صوته : ما ودي أحرجك ، ولو كان سؤالي يضايقك فإشطريه ولاني بناقد ولكن فِكري مشغول بكلامك صُبح أمس ! قالت بإستغراب : أي كلام قصدك ؟ عبدالعزيز قال وهو يبلل شفايفه وينتظر ردها في حيّرة : ما علّى صوتك ولا سخطتِي لأجل هالعِيشة ! أطلقت تنهيده عميقه خلت عبدالعزيز يلتفت نحوها بإستغراب شديد لحالتها وهي بعد سكوتها للحظات قالت : مهب شيء كايّد بالنسبة لكم ، ولكِني أنحرمت من أبسط حقُوقي عقد حواجبه لما سمع كلامها وأنتظرها تكمل وهي أردفت وقالت : لأني طلبت أكمل تعليمي كفّروني وطلعوني من المِلة وكأني طلبت الشيء الكِثير بلاهم ما يدرون ان هالشيء من حق كل بنت ، ولا يحق لأي شخص يمنعها ولو إنه أبوها ! عبد العزيز : ولكن عـ... قاطعته وهي تتنهد : جدي عايّض توني أعرفه من وعيّت ، البلا بمساعد أبو تفكير عقِيم ! مارد على كلامها وبقى للحظات ساهي وفِكره راح بعيد .. . . - {فهيد} طلع من جناحه ومشى من الصالة بدون ما يسلم ومن توجه للمجلس وقف بصدمة وهو يشوف خروج الضابط من المجلس إنتفض بخوف ومن خرج من البيت مشى بخطوان سريعه ودخل للمجلس ناظر لسعود وأبوه اللي جالسين برأس المجلس وهادي بيده الدلة وسند جنبهم تقدم وجلس جنب سعود وهو يهمس بخوف : وش صار ؟وش يسوون الضباط هنا سعود تنهد : جااين يعلمونا بآخر التطورات لاقدرو يلقون جثة ولا عرفو من اللي سلم الظرف للمحطة فهيد:ومن اللي عطاهم خبر سعود لف له وناظره بإستغراب : أبوي إبنه راح ضحيّة يافهيد استوعب اللي قاعد يصير تأفف فهيد وصد وهو يرفع نظره لأبوه اللي مسبحته بيده وساهي ويلفها يمين ويسار بسرحان قطع سرحانه فهيد اللي قال : يبه ما أنتبه عليه راجح لين قال رفع صوته وقال : يا شيخ راجح مسك مسبحته بيده ورفع عيونه وهو يناظر بدون ما يتكلم فهيد قال : إنتهى العزاء يا يبه والحزن ماهو الا ثلاث ايام محد يموت مع الميت وأنت شيخ قبيلة ما يصير تنهار بالشكل ذا سند عقد حواجبه بعصبيّة من كلامه وتقليله لقدر عبد العزيز ولكنه ما قدر يتكلم بحضور راجح فالتزم الصمت بغيض سعود تنهد من أسلوب فهيد فقام مستأذن من أبوه وطلع من المجلس متجه لغرفته راجح بعد ما التزم الصمت للحظات أسند ظهره لورى وهو يرجع يناظر للمسبحه ويومي بها في ضيق تنهد وقال : ‏عزتي لك من همومي ياخرز مسباحي كل ماتومي بي الدنيا قعدت اومي بك .. { سعود} دخل غرفته وتوجه للسرير وأنسدح بتعب الليل بطوله ساهر على خبر وصله من المدير ولا قدر يغمض عيونه ولو للحظة رفع عينه لكوثر اللي طالعه من دورة المياة ومنشفتها على رأسها وعقد حواجبه بضجر من وجودها ولو إنه كان يحبها ولو مقدار ذرة ولكن بآخر موقف سوته له كرهها أضعاف حبه إقتلب للجهة الثانية صاد عنها وهي جلست جنبه:معقولة بنعيش باقي حياتنا كذا؟ سعود رفع عيونه وناظرها بسخرية :لا يكون تبيني أرجع أضمك لحضني؟لا والله انك تهبين مسكت يدينه وهي تقول : اللي فات مات ،وأعترف إني أخطيت إدفع كفاره تحريمك وخلنا ننهي الموضوع سحب يدينه بسرعه وهو يعدل جلسته ويناظرها بطرف عينه : تبين تنهينه؟وش السبب اللي خلاك تبتدينه أصلا ضاع فكري وصدع رأسي وأنا أقلب الموضوع برأسي وش الكلام اللي خضتيه مع عبدالعزيز ثم جيتي تطلبين الطلاق بعده!وش اللي قاله ووش اللي قلتيه له وليه تنكرين وجودك معه يوم صارحتك به سكتت للحظات وهي تفكر ثم شبكت يدينها ببعض وبلعت ريقها ورفعت عيونها الدامعة له وهي تقول : كان يبي يراودني عن نفسي ! فز من مكانه بسرعه وهو يبتعد عنها وقال بعصبية ويدينه على رأسه : إمسكي لسانك عن المرحوم لا بارك الله فيك ! تفترين عليه هالإفتراء وماخفتي من ربك ! أنتي يبا لك قص لسان وتأديب من أول وجديد كوثر بكت وهي تحط يدينها على وجهها : كُنت أدري إن ردة فعلك بتكون بالطريقة ذي ، عشان كذا طلبت الإنفصال لأجل ما يلحقك لا أنت ولا أخوك ضيم ! من نخوتي وعِزتي تركتك لأجل ما تقتله ولأجل ما يتمادى أكثر وأخر شيء أطلع أنا مسوّدة الوجه ! إلا أخوك أسود الوجه والخسيس وهو البلاء والسبب باللي قاعد يصير فيني الحين سعود ماهو قادر يستوعب اللي تقوله ، وجن جنونه من كلامها ، صار يتنفس بسرعه ويدينه على رأسه ويدور بالمكان نفسه ، النوم طار عن عيّنه والأفكار أنهالت عليه ، التصديق من عقله والتكذيب من قلبه ، ولكِن كل الأمور تشير نحوه ، والا وش يبي فيها بآخر الوقت من الليل ! تعوذ من الشيطان وطلع بسرعه وهو يقفل الباب إتجه للإسطبل اللي يحفّه الخضار من كُل مكان وصار يتنفس بسرعه وهو يناظر لجدِيلة بنظرات حيرة : وين صاحِبك يا جدِيلة ، خليه يجي يشوف وش اللي قاعد يصير وراه ! غمض عيونه ومسح على وجهه وهو يجلس بوسط الزرع ، قبل ما يرجع البيت دفع كفارة تحرِيمه لأنه رجعها لأجل بس يعرف السبب ورى اللي سوته ! ولكِن من تكلمت ونطقت باللي تبيه إنهارت كل توقعاته ، ما صدق ولا يبي يصدق ولو إنه ما عاشر عبدالعزيز حد الأخوة العميقة ، إلا إنه يدري إنه مترفع عن كل رذيلة وكل عن رديّ ! - - { عبد العزيز } بعد ما صلى الفجر جلس جنبها بنفس المكان وعيونه عليها ، حاطه رأسها على ركبها ونايمة بتعب شديد ، طول الليل ما غفت له عين ولا هدأ له بال يراقب من حوله ويناظرها بكل مرة وبعدما بدأت الشمس تِعلن شروقها تنهد وهو يوقف ويبتسم بضيق : أحترت يا شمس ، أفرح لِشروقك لأن سند يحب هالشُروق لف بنظره للجادِل اللي باقي نايمة : والا يضِيق خاطري لإنتهاء ليلة قمّرية ما حسبت حِسابها !! ناظرها للحظات وهو يشوفها ترفع رأسها بوجع وتمسك رقبتها بيدينها والواضِح إنها متوجعه تأففت بضيق وهي تعدل جلستها وناظرت للشمس ووقفت بسرعه : أشرقت الشمس ! ليه ما صحيتني عبدالعزيز : عادها نشرت أشعتها من لحظات قليلة هزت رأسها وضمت الفروة وهي تقول : خلنا نرجع ، الوكاد ان جدي قالب القرية رأس على عِقب الحين ! ناظر لشبَة النار اللي هدأت وطفت وأردف بإيجاب وهو يسحب العصا اللي كانت معها : مِشينا ندور طريق الرجعة ناظر للغنم اللي كانت بايته بنفس المكان اللي وقفت فيه أمس ومشى بإتجاهها وهي لحقته .. بدأ يهشها ويمشي من الطريق الثاني لرجعتهم وهي صارت تمشي جنبه ، وعين على الطريق وعين عليه "أمست بِشعور ! وأصبحت بشعور ثاني " من لمحو راعي أشر لها تبقى وتوجه هو له يسأله عن الطريق والراعي قال : خلوكم مِستقمين وطريقكم صحيح ! ونهاية هالطريق سِدرة إمشو عن يمينها وتلقون القرية شكره عبد العزيز بإمتنان ورجع للجادِل وإنطلقو من الطريق اللي أشر له الراعي ومن ناظرت للسِدرة قالت بعتب : آثاريك هنا ! وأنا كنت أظنهم إقتلعوك ! ناظر عبدالعزيز لها بضحكة وما علق لا على نبرة العتب ولا على كلامها وأكملو طريقهم بصمت - - - على أمل أن تمُر الأيام بسلام وتغرُب شمس وتشرق شمس أخرى بلا فقد أو حُزن أو هم وقفت الجادِل وهي تفرك يدينها بتوتر شديد مرت خمسة أيام على غِياب جدها ، واليوم أشرقت شمس اليوم السادِس دون خبر منه ! الخوف والرعب عليه بلغ فيها أقصاه ، حياتها بالخمسة الأيام الماضِية مكركبة ، تطلع من غرفتها بعد الشروق وبعد العصر بس ، وبالوقت هذا ما تلاقي عبدالعزيز قدامها ، خايف يحرِجها تطبخ اللي تقدر عليه وتحطه بالصالة وترجع تدخل غرفتها آخر موقف لها معه كان قبل يومين ، لما إشتكت له خوفها على غِياب جدها اللي طول بنظرها وهو طمنّها وقال إنه سأل الحكيم بحكم إن ولده مع عايض وقال انهم بخير وتوصله أخبارهم ولكنها ما أرتاحت ، خايفة كثير عليه وخصوصاً ما أعطاها خبر .. مامرت شهرين على وُجودها عِنده ولكن الألفة اللي حستها معه أبداً ماكان لمساعد نصيب منها ! حست بكتمة .. والدنيا ضايقه فيها صارت تلعب بالخاتم إللي بإصبعها ثم فتحت باب الغرفة وناظرت للصالة ، ما لِقته وقفت بمكانها وهي تسمع صوت رعد آدوى المكان ، ناظرت بسرعه من أقرب دريشة لها ولقته يضوي السماء من قوته أرتجفت بقوة من الخوف ومن البرد ، ولكنها بقت واقفة قدام الدِريشة ، لما حست بتجمع الغيوم مُعلنه إنها بتنثر كل الودق اللي بداخِلها إرتسمت على مُحياها إبتسامة نابِعه من قلبها للمطر اللي بدأ ينهِمر ، وتنهدت وهي ترفع كفوفها وتدعي بأن جدها يكون بخير ، وإن غيبته ماهي بطويلة ، والحياه اللي تتمناها تلقاها وما تعيش على هالوتِيرة بباقي فُصول حياتها ، لمت يدينها لبعض وهي تتحاشى برد الجنوب اللي لفحها باللحظات هذي - { عبد العزيز } مرت أيامه الخمسة هادية ، ماهو متعود على الرُكود الي يعيشه ، ولكن شيء واحد مطبطب على قلبه ، وهو الشعور اللي يحس فِيه لما كان يسمع قِصة راجح والمِزن ، والملحمة اللي عاشها أبوه في سبِيل نظرة من عيون أمه .. كان يطلق ضحكات ساخِرة تنبع من عدم تصديقه للمبالغات اللي سِمعها ، ولكنه ما كان يعرف إن الدنيا دوارة وضحِكته الساخرة صارت حقيقة ، وطاح بِشباك نظرة ، ووجهه اضواه له شبّه نار وقمر الشِتاء ! يحلف إنه يحاول يغض نظره قد ما يقدر ويصُون حرمة البيت اللي آواه وعالجه ، وما يتعدى حدُوده ولكن من يفهم قلبه ؟ شعوره كان مِتمركز ومتمحور على لحظة وحدة ، وبكل مره ينعاد الشعور ويتكرر ويطيح أكثر ويمِيل أكثر دون رضا منه ! بل غصب عنه رغم شُوقه للمزن وهطولها على قلبه ولجدِيله اللي بحسبه بنتٍ له ، إلا إنه يتمنى باللحظة ذي إن الجرح ما يطيب ! لأجل يلقى عذر ويطول هنا وتصير الحُدود إللي حكت عنها حُقوق ! رفع عيونه لما سمع الرعد وأبتسم وهو يردد الدعاء " سبحان من يسبح الرعد بحمدِه والملائكة من خِيفته " ومن لمح الغيوم تبّسم أكثر وقال : ما بغيتي يا سماء جنوبنا ! ما بغيتي تِهلين على ارضنا الهِشيمة مطر ! نزل عيونه عن السماء وناظرها واقفة قِدام الدريشة ، تمرّدت عيونه وأطالت بالنظر ، ولا قدر يشيحها أبد ، وكأنها تجّبره يتأمل في صمت أخذ نفس ثم تبسم وهو يحس بالمطر يبلله رفع عينه للسماء وتبِسم بشعور جديد ملىء قلبه ورجع يناظر لدريشة ولقاها تتأمل السماء مِثل ماهو يتأملها ما تلاشت إبتسامته إنما إتسعت في سُرور وشعور غرِيب على قلب عبد العزيز الصخّري : جيتي مثل وبل الغمام اللي هطل بأرض الجنوب تحيين روحٍ من ثلاث سنين واكثر عـايفه . - الجادِل } شدّت يدينها لها ، وأبتسمت وهي تطلع يدها من الدرِيشة ، وأول ما نزلت عيونها طاح نظرها عليه عقدت حواجبها ولقته مستند على الجدار ومغمض عيونه ومسند رأسه لورى ، والواضح مِستمتع بموقفه ، للحظات بقت تناظر فيه ، بلعِت ريقها وهزت رأسها نافِيه ، إن كان هو مستمتع فهي لا ! أبتعدت بسرعه وهي تبتعد عن الدِريشة ، سحبت المِنشفة اللي كانت قدامها ولبست نِقابها ومشت خطوتين وهي تِفتح الباب وأخذت نفس من لفحة الهواء اللي لفحتها ، إقتربت من عتبة الباب وهي ترفع صوتها لحتى يسمع : يالضِيف ! رفع رأسه بسرعه من وصل صوتها لمسامع إذنه وأعتدل بوقفته يإستغراب ، وقف وهو يناظرها بهدوء وهي رفعت يدينها وأشرت لها يتقدم صوبها وهو ما أعترض بل لبّى ومشى لها بخطوات سِريعه أول ما وقف مدت المنشفة وقالت بنبرات عاتِبة : يالضِيف ، للحين جرحك ما طاب ! فوق جرح كتفك باقي تحت المطر لأجل تمرض ! مسك المنشفة ولا تكلم ، يناظرها وساكِت .. تنهدت وقالت : تفضل إدخل ، بجهز لك شاهي لأجل يدفى داخلك ولحسن الحظ ولد الحِكيم ماجاب الثوب بس ، جايبٍ ثوب إحتياطي بتركهم كلهم بالصالة ، وبرجع غرفتي ، زين ! ناظرها ثم هز رأسه وأبتسم وهو يوقف جنب الباب ، وهي عرفت ماراح يدخل الا لين تخلص عشان ما يقلقها حضوره ، أعجبها الموقف ولذلك إستعجلت وحطت صينية الشاهي والثوب جنبه ، ناظرته وهو مستند على الباب ، ثم تنهدت وفكت فروتها وهي تبتسم ، تشاركتها معه أكثر من مشاركتها معه بالكلام ! دخلت غرفتها وقفلت الباب وهو من سمع صوت تقفيلة الباب ، لف وناظر الصالة الفارغة الا من فروة وكوب شاهي ، تبسم على حين غِرة ودخل وهو يبدل ثوبه ، ألتم بالفروة البنيّة بعد ما تخدر من قوه البرد ، ومسك كوب الشاهي بيدينه وهو يغمض عيونه بإبتسامة عميقة ، يحس بالرحابة في صدِره لسبب مجهول - - { المِزن } طلعت من غرفتها وهي تِتجه لمجلس الشيخ اللي داخل البيت ، من لفى خبر عبد العزيز وهو معتزل بنفسه ، لا يجي صوب احد ولا احد يحي صوبه ! من عرفت من سحاب إن مافي أحد بالمجلس غير الشيخ دخلت بدون ما تِدق الباب وتقدمت لصدر المجلس اللي يتوسطه راجِح جلست جنبه وهو من إنتبه لوجودها تنهد وصد عنها للجهة الثانية وهي عقدت حواجبها بضيق : أكثر من عشرين سنة ، والصدة اليوم يا راجح ! أطلق تنهيدة عمِيقة وهو يلف وجهه لها : مالي وجه ، ولا لي قلب يقوى على نظراتك يا بنت نجد المِزن تضايقت من نبرته وسكتت للحظات ثم قالت: هذا قدر وهذا كله من عند الله ، خابرك تآمن بالأقدار وراضي بها ! والحمد لله على كل حال رفع عيونه راجح بإستغراب شديد ، على ثباتها وقوة إيمانها ، وهو اللي كان يظن ان دمعتها للآن ما نشفت عشان كذا ما قوى يشوفها بالأيام السابقة قالت وهي تخفي مشاعرها كلها خلف إبتسامة من ثبات : الحمد لله ، عندي يقين إن عزيز مرتاح وبخير والثبات والراحة اللي أحس بها باللحظة هذي انا ادري ماهي من عدم يا راجح أنا لما توكلت على الله ورضيت وما سخطت تسللت الراحة لين اقصى قلبي! وأنت لازم ترضى راجح سكت وأومى بمسبحته وهي قربت ومسكت يدينه : أنت أبو عِز ، خابر انك تهد جبال الضِيق مهيب هي اللي تهدك رفع يدينها له ثم قبّلها وهو يتبسم رضاوة لموقفها ولحضورها وما تكلم وهي تنهدت براحة لإبتسامته بعد لحظات إستأذنت وطلعت من المجلس وتوجهت لغرفتها على طول متجاهله وجودهم بالصالة استندت على الباب وهي تمسح دموعها بكفينها تدعي القوة لأنها أم عزيز ولكنها تايهه بدونه وخايفة وكأنها طِفلة مضيعه أبوها واللي مخوفها ومخلي الرعب يكسي قلبها إنها بتعيش هالشعور طول حياتها .. ٠ ٠ { سنّد } ابو سند قال وهو يعدل مركاه : الضُباط بحاله تأهب وإستنفار شديد ، وسند معهم ومتحزمين فيه وأنا شاد الظهر به ، وإن كانو القطاع عشره فسند واحد وبيجيب رأسهم كلهم ! على دُخول سند لمجلس الشيخ وقف بإرتياب وغيّض شديد وهو يسمع كلام الرِجال وهمسُهم بضحكات ساخِرة على كلام ابوه بالمجلس وبالأخص كلام أبو ساجِي إللي علق على كلام ابو سند وقال : لا تحط إبنك على نفس الكفة مع الضابط يا ابو سند ، إبنك جاهل ولا يفقه بالأمور هذي ، وشلون تقول عن ضابط دارس ومتعلم ومتخرج آنه محتزم بجاهل ما يعرف كوعه من بوعه ! عقد حواجبه ابو سند بضيق وعدل جلسته وقال : إرفع علومك يا أبو ساجي عن ولدي ولا هب جاهل بل رجل رشيد ، ويطول اللي ما يقدر يطولونه اهل الديرة كلهم الكل لاحظ نظرات الشرار بينهم الإثنين ، اللي كعادتهم ما يخلى المجلس من مناقاشتهم الحادة قاطع صوته هادي ابو سحابة اللي ترك الدلة على جنب قال : إشطرو هالحكا في وُجود الشيخ ! عيب عليكم ترفعون اصواتكم في حضوره راجح تكلم بعد صمت مادام كثير وهو يهز فنجانه وبعد ما أخذه هادي قال : غلاة سند بقلبي مثل ما يغليه عِز بن راجح ، لا تخطون بحقه جاوبو على كلمته بالسمع والطاعة وفعلاً لو كان عبد العزيز حاضر ماكان قدرو يحكون على سند بطرف كلمة ! أقبل سند وهو قابض على يده بشده من حُر ما سِمع ، ولو إنه يتغاضى دائماً عن أبو ساجي كونه أبو حبيبته ولكن هالمرة تمادى بحقه وكثير ، وشلون يحكي عليه بالطريقة المهينة هذي في حضور الشيخ وجموع القبيلة ! أقترب وسلم ع راجح ثم جلس جنب أبوه وما تكلم بس كان بيعلن حُضوره ، ويكسر عين ابو ساجِي اللي صد عنهم وناظر لعياله اللي جالسين جنبه وبعد ما شرب فنجان القهوة ، هزّه بمعنى الإكتفاء ثم أستأذن وطلع من المجلس وتوجه لخارجه ويدينه بجيبه ، تنهد وهو يلف على صوت بنت جيران شروق ، وفلت يدينه بسُرعه وهو يشوفها تِقترب منه بحذر وتقول : هذا المكتوب من سند أخو شروق ! أخذه بضحكة وهو يهز رأسه ، يدري إن شروق حذرة لدرجة انها تستعين بإسم أخوها لأجل ما تعلم عليها الصغيرة جلس بأقرب مكان للجلوس وتأمل المكتوب للحظات وهو يبتسم ، الوسّيط الوحيد بينه وبين الراحة .. شُروق بحكيّها وخطها وكل نقطة تكتبها على كل حرف ! فتح المكتوب وبدأ يقرأه في تأني وكأن الطمأنينة تسللت لقلبّه من بين حُروفها .. كُتب في نص مكتوبها " من بين الأوقات إللي أحبها وجداً الوقت اللي أنثر كل اللي بقلبي بورقة بتكون في يدك بعد كتابتي لها ، سمعت إنك ضايق والبسمة ما تدل لوجهك درب !يشهد الله كأن أحد صب الجمر في قلبي صب ! خابرك ابو وجه ضحوك رغم كل الظروف ، وأدري ان يدك معطوبة بموت عز ولكن مقادير الله ما نسخط عليها ، دارّ خاطري بإبتسامة وطالبتك يوصلني علم انك مرتاح ، أنا والله ما يضيق صدري الا من ضيقتك .. وبما إني ناويه على ضحكتك هالصبح ، تذكر معي مكتوبك قبل سبع سنين ! " سحب الورقة الثانية ومن قرأها تعالت ضحكاته المحرجة وغط وجهه بغترته في حرج ، تذكر أبيات الشعر اللي بقى يزن على رأس عبد العزيز لأجل يكتبها له ، ومن كتبها أرسل لها المكتوب بنفس الليلة ضحك وهو يتأمل الكلام : ياويل حالي يا عزيز كبرنا ‏واشنابنا شفها وانا اخوك خطت ‏ماهي مصيبهِ .. لا كبرنا وشبنا ‏بس المصيبه بنت ابوها تغطَت طوى الورقة وهو يوقف بسرعه لما شاف الفارس اللي وصاااه يجيب علم القطااع ودخل المكتوب بجيبه على عجل وهو يناظره ! - { عبد العزيز } عقد حواجبه وصحى وهو يرفع رأسه بتعب ومن ناظر للصبح قد أسفر وقف على عجل ومسح على وجهه ، الليل كله جفاه النوم في خوف على عايض اللي أبطأ ، وعلى راجِح والمزن وجدِيلة والشعور الجديد بعد ما ناظر لباب غرفتها اللي رادته عرف إنها برى البيت لف غترته على رأسه ومشى وهو يطلع ، ومن ناظرها واقفة وتناظر للناقة على جنب تبسّم وأقترب بخطوات بطيئة تِجاه الناقة ، ثم وقف قِدامها ورفع يدينه لعنقها وهو يمسح عليه في هدوء وسط نظرات الجادِل اللي بقت تناظر بإبتسامة عنيِدة تمرّدت غصب عنها لف بسرعه على صُوت سيارة ، ومن وقفت ونزل منها عايض ، وتحرك ولد الحكيم على عجل ناظرته الجادل ثم زفرت براحة وركضت بخطوات سرِيعه وهي ترمي نفسها بحُضنه وتحاول ما تبكي : وش سويت فيني ياجد ، ماخفت الله من هالغيبة المُرة ؟ تبسم عايض وشد على كتُوفها ، رفرف قلبه وحس براحة عارِمة ، للحظة تمنى يبكي لأنه طوال سنواته الماضيه كان يغيب بالأشهر ومحد يفقده والحِين بسبب غياب أسبوع فيه أحد يبكي على غيابه ضحك لين بان صف أسنانه وقال : خابِر إن دمعتش على طريف ، بس ما خبرت انش بتبكين عشاني مسحت دمعتها وأبتعدت عن حضنه بعتب وهي تقول : وش هالحكي ؟ لايغرك الشهرين الوحيدة بوجودك ، يعلم الله انها سنين بالنسبة لي تبسم وربت على كتفها وقال : غيبة خير ان شاء الله وبتهل سحايّب مطرها قريب لف نظره ناحِية عبد العزيز اللي كان مشغل نفسه بالناقة وصاد عنهم إحتراما لحُرمتهم ، وقال في حرج : إعذر قصوري يا بن راجح ، عز الله قصرت وواجد لف له عبد العزيز في عجل ، وأبتسم إبتسامة عذبة نابعة من احترامه للرجل الكريم وقال : لا قصور ولا شيء ، والله العظيم مكفي وموفي ، وكفِاية علي إنك واثِق فيني ابتسم عايض وقال : الموضوع طال عن حدّه ، وما حسبت غيابي بيطول لاكثر من ليلة ، ولكن مثل ماعرفت بنت ولدي بهالشهرين وكنها سنين ، يشهد الله اني من عرفتك من اسبوعين عرفت انك اجوديَ ولو أقفي وأصونك على عرضي ما لحقني منك ردى تبسم عبد العزيز في حرج من كلامه وكتف يدينه لورى بعد ما لف بنظره عنه ، والجادل ورى عايض تسمع كلامه ، ومنبسطة برأي جدها عنه منبسطة لأنه يشاركها نفس الرأي ! - - { سند } وقف سند وهو يدخل المكتوب في جيبه بسرعه ويمشي بخطوات سريعه لين وقف قدام الفارس وقال : تكفى وطالبك غير العلوم الطيبة ما ودي أسمع الفارس قال : ما غفى جفن لنا نوم ،ولا غمضت لنا عين ندور بالصحراء وبين الديّار بيت بيت ندور على قليلين الأصل وأبشرك لقينا واحد يدّلهم يقول إنه يعرف واحد وأصحابه غايبين بالليلة المنشودة ودلنِي عن مكانهم وأنت قلت إنك لمحتهم ! كود إنك لا رجعت تشوفهم مره ثانية تعرفهم ولكنهم بديرة ثانية هز رأسه بإيجاب وقال وهو يعدل شماغه وعصبته: الحين نمشي لديارهم الفارس مشى وسند وراه ويده على قلبه ، يدعي يكون اللي بباله صدق يدعي ان ربه ما يخيب رجاه .. ٠ ٠ { ناصف ، خال فهِيد } دخل مجلس راجح الجبّار اللي بابهم ما يتقفل ولا دلتهم تفضى ! ولا ضيف ينرّد سلم على الرجال اللي بضيافِتهم وجلس جنب فهيد اللي كان يتوسط المجلس مع أبوه ومع بدء سوالفهم قال ناصف هامس لفهيد : متى بيكون اجتماع الشيوخ الجاي ! فهيد لف له رافعٍ كتفه : ما سألت تأفف ناصف : كل شيء علي يعني ! ما تقدر تحل أمورك بنفسك ! فهيد سكت وناصِف قال : يا شيخ .. إجتماع شيوخ الديار قرّب ، متى بننصب خلِيفة لك عمّ المجلس السكوت ، وتوجهت الأنظار إتجاه راجِح اللي من طرو طاري الخليفة ضاق صدره وزاد حزنه ، كلما دور للنسيان طاري ، تهجم عليه الذكرى من كل مكان ! . . . *** ** *