الفصل الثالث والاخير
*_راوية مـــجياج سمرا💀 ៸࣪៸ _*
✰*
*البارت3،*
دخلت الأوضة، قفلت عليا عشان ماحدش فيهم يسمعني وأنا بكلم خالتو، طمنتها عليهم واتفقت معاها اني شوية وهنزل أقابلها، بعد ما خلصت معاها، خدت شاور ولبست وعرفت أمي اني نازلة وخرجت، كانت مستنياني في المكان اللي كنا متفقين عليه، كان باين عليا اني متوترة شوية لكنها طمنتني وقالتلي.. أنا جنبك ماتخافيش، وصلنا للراجل اللي كان بيته متواضع أوي، في الحقيقة هو مش بيت، دي أوضة واسعة شوية على سطوح عمارة، خبطت على الباب، ساعتها في بنت صغيرة فتحتلنا ورحبت بينا ودخلتنا، المكان حقيقي بسيط ومريح نفسيا أوي، ريحة البخور وصوت إذاعة القرآن الكريم، والراجل اللي كان قاعد على كرسي بلاستيك وفي ايده سبحة شكلها قديم شوية، وقفنا قدامه، البنت ساعتها قربت منه وقالتله...
-اللي كنت مستنيهم وصلوا يا حج إبراهيم.
-طيب دخليهم.
-احم، دول واقفين قدامك أهم.
-ماعلش، آسف العتب على النظر، وأنا كفيف.
بصيت لخالتو ساعتها وحطيت وشي في الأرض وسكت، ساعتها قالنا...
-اتفضلوا اقعدوا، نورتوني، أسف على الموقف البايخ ده، سامحوني.
-مافيش حاجة والله احنا اللي آسفين.
ماكنتش مستوعبة اللي بيحصل، الراجل اللي مفروض اني جياله عشان يساعدني.. طلع أعمى! خالتو شدتني من ايدي وقعدنا على الكنبة الللي قدامه، بدأت تحكيله مقتطفات عن اللي بيحصل معايا، فقاطعها وطلب مني أحكيله اللي بيحصل، لما خلصت قال للبنت الصغيرة...
-لو مش مغطية شعرها حطيلها أي حاجة عليه.
-لا دي محجبة.
-طيب خدي ايدي حطيها على دماغها.
-حاضر.
ساعتها البنت بصتلي وقالتلي ممكن تقربي شوية، بعدها سحبت ايده وحطتها على دماغي، أما هو فكان بيحرك شفايفه وبيتمتم بكلام مش سامعاه وفجأة وقف وقالي... غمضي عينيكي وأول حد يجي قدامك قوليلي عليه، أو احفظي شكله لو مش عارفة اسمه.
كنت في الشركة عشان أسلم التقارير، ساعتها السكرتيرة ماكنتش موجودة، فخبطت على مكتب المدير قبل ما أدخل، فجأة الباب اتفتح ولقيت سمرا في وشي.
**
كنت سامعاه وهو بيقولي روحتي فين؟ شوفتي مين؟ فتحت عينيا بصدمة وقولتله...
-الشركة، شوفت سمرا.
-سمرا!
-آه دي ممثلة مشهورة، كانت شغالة معانا في الكامبين الجديد بتاع البرودكت اللي الشركة هتعلن عنه.
-طيب والممثلة دي بينها وبينك ايه عشان تأذيكي.
-مافيش بيني وبينها حاجة، أصلا سمرا فجأة فسخت العقد مع الشركة، عملت خناقة كبيرة، كمان هي انتحرت من أسبوعين، يعني مستحيل تكون عملالي حاجة، أنا ماشوفتهاش غير مرتين، مرة يوم ما وصلتلها المنتجات بتاعت الشركة والمرة التانية لما فسخت العقد وكانت خارجة متعصبة وأنا كنت رايحة أسلم التقارير اللي بتقول ان البرودكت الجديد الآثار الجانبية بتاعته بتعمل مشاكل كتيرة في البشرة.
-مش عارف يا بنتي، أنا ماليش علاقة بكل التفاصيل اللي حاكيتيهالي دي، بس اللي أقدر أفيدك بيه، ان كل اللي انتي فيه ده ليه علاقة بالبنت اللي انتي شوفتيها.
-تمام، شكرا لحضرتك.
-العفو يا بنتي، ربنا ينور طريقك.
-ربنا يخليك، يلا يا خالتو.
-يلا يا حبيبتي.
خرجنا من عنده، طول الطريق كنت سرحانة ومش مركزة، لحد ما التاكسي وقف وخالتو لكزتني بايدها عشان ننزل، وقفت تحت البيت عندها، نفخت بضيق ونفاذ صبر، شدتني من كتفي عشان أطلع معاها، أول ما دخلنا الشقة قالتلي...
-اهدي كده واحكيلي ايه حكاية سمرا دي، أنا سمعت انها ماتت من فترة، بس ماعرفش انك شغالة مع ممثلين وتعرفيها.
-بصي يا خالتو، الشركة اللي أنا شغالة فيها بتاعة تجميل، بتعمل منتجات تجميل زي الماسكارا، الليب جلوس، الكحل، البلاشر والفاونديشين، بالتالي عشان نروج لمنتجاتنا، بنجيب ممثلين وبلوجر يعملولنا إعلانات، بما ان سمرا كانت مكتسحة التريند الفترة اللي فاتت، الشركة قررت تستعين بيها، سمرا بقى دي طلبت مبلغ خرافي والشركة وافقت، كمان طلبت تجرب المنتجات بنفسها قبل الإعلان وبرضة الشركة وافقت، لكن الصدمة كانت في تقارير الفحص النهائية، نسبة الرصاص والثاليوم في المنتجات كانت عالية، معروف ان الرصاص والثاليوم والكادميوم وغيرهم في منتجات التجميل مع الاستعمال اليومي مؤذيين، لأن طبيعي إن المعادن دي بتتراكم في الجسم، كمان بيعملوا مشاكل كتيرة أوي ممكن توصل للسرطان، فقدان الذاكرة، الأمراض العصبية، مشاكل المفاصل والعضلات، أمراض في جهاز المناعة كمان والكلى، كمان بتعمل هشاشة في الشعر وبتوقعه، لما نسب المعادن دي بتزيد بتعمل بلاوي يا خالتو، مش عارفة ايه اللي وصل لسمرا أو اكتشفته، بس هي فسخت العقد، بعدها بكام يوم اكتشفنا انها انتحرت.
-ايه اللي هيخلي واحدة شبها تنتحر، مش لاقية تاكل مثلا؟
-أكيد لا يعني، دي على قلبها ملايين.
-أومال ايه، فسخت العقد معاكوا وبعدين انتحرت، مش غريبة دي؟
-لا منا مش عشان قولتلك الآثار الجانبية اللي بتحصل مع استخدام منتجات التجميل باستمرار تبقى سمرا انتحرت بسبب منتجاتنا.
-انتي غبية يا داليا صح؟
-لا خالص والله، بس مش فاهمة انتي بترمي على ايه؟
-أنا مابرميش، بس فكري فيها كده، ممثلة شابة، الناس كلها بتتكلم عنها، فجأة بترفض شغل، وبعده بتنتحر، يبقى ايه؟!
-يبقى ايه يا خالتو؟
-يبقى أحيه يا ننل عين خالتك، أكيد الشركة بتاعتك خافت لتفضحهم فقتلوها وقالوا انها انتحرت.
-يالهوي! تفتكري؟!
-ياداليا في الزمن ده، لو سمرا فتحت بوقها وقالت الشركة دي بتعمل وبتخلي هتدمرهم، فأكيد هما خافوا منها عشان كده خلصوا عليها، أنا مش عارفة انتي ازاي سكتي على كل ده!
-كنت فاكراها انتحرت بجد، ماجاش في بالي خالص ان الشركة ممكن تكون السبب في موتها.
-حتى لو ماجاش في بالك، ازاي ساكته على اللخبطة اللي بتحصل دي، عارفة فيه كام بنت بتحط الزفت ده وفاكرة انها بتستخدم حاجات آمنة ومطابقة لمعايير السلامة.
-ده شغلي، أكل عيش، أنا مسؤليتي بيخلص عند التقارير اللي بسلمها، الباقي مش بتاعي، حتى لو قولت ان البرودكت مش مطابق وان نسب المعادن عالية وإدارة الشركة عاوزة تطلعه هتطلعه، دي مش شركة أبويا.
-انتي ليه ساكتة، اتكلمي، افضحيهم.
-بجد! أفضح مين، ده لو شموا خبر هيصفوني مكاني، اللي ماسكين شركة التجميل اللي شغالة فيها وغيرها.. حيتان البلد، انتي مقتنعة أصلا اني لو طلعت كلمت البنات عن أضرار المكياج وأثبتلهم كل حاجة بالدليل، هيبطلوا يحطوه، تبقى بتحلمي، ده فيه بنات بتنام وهي حاطه المكياج، صدقيني الموضوع أكبر مني.
-بصي يا داليا، خلينا نرجع لموضوعنا، انتي لازم تطلعي دلوقتي على أهل سمرا وتحكيلهم اللي حصل وان ممكن شركتك تكون السبب في انتحار بنتهم، صدقيني مالهاش حل غير كده، شيلي الوزر من على كتافك عشان ترتاحي وتعرفي تنامي.
-بس كده ممكن أترفد ويقطعوا أكل عيشي.
-لو فضلتي برضة في موضوع الكوابيس ده، هتتجنني وهيقطعوا عيشك، لأنهم أكيد مش بيشغلوا مجانين.
-تصدقي معاكي حق، هي كده كده خربانة، أنا هقوم أروح دلوقتي وهحاول أوصل لحد من طرف سمرا وأتكلم معاه.
-ماشي ياداليا، خدي بالك من نفسك.
-حاضر، ادعيلي.
-ربنا يحرسك ويحميكي يا قلب خالتك.
نزلت من عندها وروحت على طول، كانوا لسه حاطين العشا، قعدت كلت معاهم، بعدها مسكت موبايل ودخلت على آك الانستا سمرا، بدأت أدعبس في الصور لحد ما لقيت منشور ليها من فترة كانت عاملة فيه منشن لأختها، دخلت على الأكونت بتاعها وبعتلها رسالة، كنت مرعوبة وفكرت أعطل الأكونت بتاعي أو ادخل أحذف الرسالة وأخلص من الوش اللي هيحصل، كنت بدعي ماتشوفهاش، بس ماعداش خمس دقايق ولقيت رسالة منها، بدأنا نتكلم وطلبت مني أقابلها لما قولتلها ان الموضوع اللي عيزاها فيه ليه علاقة بانتحار سمرا، البنت ماستنتش لتاني يوم، جاتلي تحت البيت الساعة اتناشر ونص، حكيتلها كل اللي حصل، كانت واقفة مصدومة، اترجتني أروح معاها وأشهد باللي قولتهولها عشان تقدر تفتح محضر وتشتكي الشركة وتثبت ان أختها اتقتلت وماانتحرتش، حسيت ان الموضوع بيدخل في الجد، حاولت أوقفها وأخليها تفكر في مستقبلها وترمي اللي حصل ورا ضهرها وقولتلها...
-الانسان نتاج اختياراته،سمرا اختارت ده من الأول بلاش تدخلي نفسك في مشاكل، أديكي شايفة اللي حصلها.
صدمتني لما بصت في عيني وهي بتعيط وقالتلي...
-لو أختك جرالها كده، هتسيبي حقها!
سكت، ماعرفتش أقولها ايه، أنا بخاف على ندى من الهوا الطاير، بمنعها تحط مكياج حتى لو ماركة نضيفة ومعروفة، بس هي معاها حق، لو أختي اللي حصلها كده ماكنتش هسكت، كنت هطربق الدنيا فوق دماغهم، خدت نفس عميق وقولتلها...
-شوفي هتعملي ايه وأنا معاكي.
-لازم نعمل محضر وتقدمي شهادتك والتقارير اللي بتثبت كلامك عن المنتجات بتاعتهم، ساعتها هنقدر نتهمهم انهم السبب في موتها والحقيقة هتبان.
-حاضر، اللي تشوفيه.
طلعت غيرت هدومي وخدت موبايلي وبطاقتي ونزلتلها، ماكنش معايا أصل التقارير، بس كنت محتفظة بملفات الpdf بتاعة التقارير،قدمت شهادتي واطلعوا على التقارير وطلع أمر من النيابة بفحص المنتجات اللي تم ذكر مخالفتها للتقارير، كمان طلع أمر ضبط واحضار لرئيس الشركة ولما واجهوه بالتقارير وضغطوا عليه، اعترف ان شريكه هو اللي خلص على سمرا في شقتها بعد ما هددتهم انها هتفضحهم، في اليوم ده بعت حد خلص عليها بس اللي بان للناس انها رمت نفسها من البلكونة وانتحرت، شركة الأدوية اتقفلت والمدير بتاعها اتحبس، بس شريكه هرب بره البلد ولحد دلوقتي وأنا بقولك الحكاية دي هو ليه مارجعش مصر، أما أنا بقى فالحمد لله، أول ما رجعت من النيابة والليلة دي خلصت؛ حكيت لماما على كل اللي حصل، حتى وقفة خالتو معايا، وصالحتهم على بعض، حياتي رجعت أحسن من الأول، خلصت امتحانات ومستنية الشهادة، يعني على أمل اني الاقي شغل وكده، رغم كل ده، كنت حاسة ان في حاجة ناقصة، يمكن اني أحكي اللي حصل، عشان أفوق البنات اللي عايشة على المكياج وأقولهم ان الحاجات دي غلط،
وانهم لازم يستمتعوا بطبيعتهم لأن مافيش حد فينا وحش، احنا حلوين بس بدرجات متفاوته، مش المكياج هو اللي هيخلينا كاملين، بالعكس، أنا أعرف ناس لما بتغسل وشها بتستغرب ملامحها العادية، لعل وعسى ان الرسالة تكون وصلت.
تمت بحمد الله