«بِدَايات خُيُوط»
لقد انتهىٰ چوزيف أخيًرا من قراءة مُذكّرة جدّهُ أڤناي كلّها الآن لا يحتاج تبرير للسؤال الّذي كان يراود عقله دائمًا ما السّبب في ضعف عضلات قلب جدّي والّتي قد أودت إلىٰ وفاتهِ بعمر الثمانية والعشرون عامًا فقط، ما كان يخبرهُ والد چوزيف عن سؤال چوزيف عن كيفيّة ممات جدّهُ أڤناي كان يقول لقد توقّف قلبهُ عن النّبض فجأة ولم يعرف الأطبّاء السّبب وراء ما حدث ،لم يستطع چوزيف النّوم في تلك الليلة الّتي علِمَ فيها بِمُعاناة جدّهُ طوال تلك السّنين .
في السّاعة الثانية عشر ليلًا في تلك الليلة المظلمة ،چوزيف لم ينم بعد حتّىٰ قرّرَ النهوض فجأة ،والبحث عن أي خيط يصل به إلىٰ اسم محمد صديق جدّه الكامل وعنوانه،ذهب چوزيف في الليل إلىٰ غرفة جدّه كان يبحث في كل الورق عن أي خيط يصل به إلىٰ صديقه مُحمّد ظلَّ يبحث خمس ساعات إلىٰ أن وصل إلىٰ صورة تجمع جدّه بمحمّد مكتوبًا عليها صديقي المُخلص محمد نبيل ورقم الهاتف والعنوان بالتفصيل أخيرًا وجد چوزيف الخيط الأوّل إذ به يسمع أصوات الدّيكة تَصيح بأنَّ الصباح قد حل ،إذ به يقوم بتغير ملابِسه واتّجه إلىٰ القطار كي يذهب إلىٰ صديق جدّه ،وبعدَ مرور ساعة ونصف وصل چوزيف للعنوان قد يشعر المرء حينها بالفرح لكنَّ چوزيف كان خائفًا من أن يكون مُحمّد قد توفّاه اللّه لكنّه أستمرّ في التقدّم داعيًا اللّه بإن يجد صديق جدّه ،حتّىٰ وصلَ إلىٰ العنوان المُحدّد بالتفصيل ،ودقَّ جرس الباب إذ به يسمع صوت من خلف الباب يقول من من الطارق؟ ،حتّىٰ قال چوزيف المعذرة سيّدي أود أن أسأل عن شيء
حتّىٰ فتح الباب راجلٌ ضخم يبدو عليه أنّه بعُمر الثلاثينَ عامًا
الراجُل:-ها من أنت ياهذا
چوزيف :-أنا چوزيف ،المعذرة ودَدتُ لو أسأل هل الجد مُحمّد نبيل مازال حيًّا
الراجُل:-أيُها الأبلىٰ ماهذا السُّؤال أدامَ اللّه بعمر أبي تأتي في السّاعة الثامنة صباحًا كي تسألني إذا كان أبي حيٌّ أم ميّت هل هربت من مستشفىٰ الأمراض العقليّة يافتىٰ
چوزيف :-آسف ياسيّدي لم أكون أقصد ،هل يمكِنَني أن أُقابل السّيد مُحمّد
الراجُل :-لا لا يمكن ذلك أبي مازال نائمًا أنظر للساعة وحاول أن تأت بمواعيد مناسبة
چوزيف :-أرجوك أنا لست من هنا لقد قطعت مسافة طويلة من أجل أن أراه فقط أخبره أنّ هناك من يود أن يراه
الراجُل:-ومن أنت
چوزيف:-قُل له حفيد أڤناي بالخارج هو لا يعرف من أكون لكن يعرف جدّي جيدًا
الراجُل :-أڤناي !أڤناي هذا الاسم كان يخبرني عنه والدي كثيرًا تمهّل لحظة من فضلك سأذهب لأُنادي أبي
إذ بچوزيف يجد عجوز يحاول أن يأت ناحيته مسرِعًا بقدر ما يستطيع
الجد مُحمّد :-أ أنت حفيد أڤناي أنا لا أُصدّق ما تراه عيناي فيكَ كثير في الشّبهِ منه تفضّل يا بُني
ما إن جلس چوزيف حتّىٰ بدأ في الحديث مباشرة علىٰ انفراد مع الجد مُحمّد
چوزيف:-لقد جئتُ إلىٰ هُنا كي أسألك ياجدّي سؤالًا
الجد مُحمّد :-نعم ياولدي تفضّل
چوزيف :-لقد قرأت مُذكّرات جدّي أڤناي كلّها هل كُنتَ تعرف أي شيء عن حياته الخاصة
الجد مُحمّد:- نعم لقد كان أڤناي صديقي المُقرّب يعرف وأعرف عنهُ الكثير من الأشياء ،حقًا لقد اشتقتُ إليه
چوزيف:-لقد ماتَ جدّي منذ سن الثمانية والعشرون ياجدّي مُحمّد
الجد مُحمّد:-أعلم هذا يابُني
چوزيف:-هل تعرف من هيَ راجية ياجدّي
أسودّ وجه الجد مُحمّد فجأة ثمَّ صمتَ بعد الوقت وقال نعم أعرفُها جيّدًا لماذا تسأل عنها ؟
چوزيف:-قرأت مُذكّرات جدّي كُلها وعرفت حجمَ الآلم الّذي عاش فيه جئت اليوم إليك حتّىٰ أستشِرُك في الأمر بعض الشيء لقد وجدت أنَّ من الأفضل أن تذهب مُذكّرات جدّي أڤناي لراجية كي تقرأها أعتقد أنَّ هذا قد يُسعد جدّي في قبره جئت لأعرف منك هل هذا قرار صحيح أم لا توافقني به
الجد مُحمّد:-لقد حاولت بعد وفاة أڤناي أن أُرسل تلك المُذكّرات إليها لكن سُرعان ما توقّفت في محاولة الإرسال حينما أخبرني صديقي الّذي يعيش في روما أنَّ راجية قد تزوّجت ومن يوميها قمت بإعادة الورق إلىٰ مكانه وطلبت من زوجته أن لا يدخل أحدًا للغرفة وتبقىٰ مغلقة دائمًا
چوزيف:-نعم لقد كان أبي يمنع الجميع من الدّخول لتلك الغرفة لكنّي كنت أتسلّل لها في الليل كي أقرأ من مُذكّرات جدّي ،الآن ما رأيك ياجدّي هل أُسافر إلىٰ روما وأُسلّم تلك المُذكّرات إلىٰ راجية
الجد مُحمّد:-لا أعرف يا أبني إن كانت راجية مازالت تتذكّر أڤناي أم لا لكن اذهب واللّه المُستعان فعقد العزم علىٰ أن يُسافر إلىٰ روما في الأسبوع القادم وأخذ عهدًا علىٰ نفسه ألّا يعود إلّا بعد أن يُسلّم تلك المُذكّرات بيد راجية بنفسها وطلب العنوان من الجد مُحمّد