«من مُذكّرات أڤناي»
أڤناي كان لدَيهِ مكان مُخَصّص يُحِب الجُلوس فيه دائمًا ،أحيانًا كان يجلس فيه هو وراجية إذا انتهيا من المُحاضرات باكرًا ،في تلك الفترة كانت علاقة أڤناي بمُحمّد قد تحسّنت وأصبحَ يتقبّلهُ كصديق كان يشاركهُ جُزء من يَومه يمكن القول أنَّ راجية ومُحمّد كان لهم تأثير كبير علىٰ حياة أڤناي لكن أڤناي لم يَعُد أڤناي السّابق هوَ لا يثق بهم الثّقة الكاملة لكنّهُ يحبّهم جدًا.
أڤناي قد رَجع للمُذاكرة مرّة أُخرىٰ كان يرجع لحياتهَ الطبيعيّةتدريجيًا لكن ليس كما سبق كان يُحاول أن يفعل ما كان يفعله سابقًا .
في الأسبوع الخامس من الجامعة أُصيب أڤناي بنوبة اكتئاب حادة كانت تمنعهُ من المُذاكرة ،وعليهِ المُذاكرة؛ لأنَّ بداية الأسبوع القادم امتحانات الفصل ،لذلك قرّر أن يذهب غدًا إلىٰ المكان الّذي يجلس فيه بعد الجامعة ويُذاكر به
السّاعة الثامنة والنّصف قرّر أڤناي الخُروج من المنزل للجامعة حتّىٰ يصل هناك السّاعة التّاسعة والنّصف ،ويجلس هناك يُذاكر حتّىٰ السّاعة الثانية ظُهرًا ويعود .
دخل أڤناي من بوابة الجامعة متّجهًا تحت الشّجرة، وأخرج كُتَبه، وأقلامه، وبدأ يقرأ حتّىٰ كتب سُطور قليلة إذ به يجد أقدام أمامه فرفع رأسهُ فوجد راجية
أڤناي:-راجية ما ما الّذي جاء بك اليوم ولا يوجد جامعة
راجية:- أنا أذهب كلّ فترة وأُذاكر هنا و أنت
أڤناي:-لست بحالة نفسيّة جيّدة وكما تعلمين اقتربت الامتحانات لذا عليّا أن أُذاكر
راجية:-ماذا تُذاكر
أڤناي:-أذاكر الفصل الرّابع مِن مادة الدّكتور قاسم
راجية :-وأنا أيضًا سأجلس وأُذاكرهُ
جَلَست راجية أمام أڤناي وجلسا كِلاهما للمُذاكرة، أنتهت راجية من المُذاكرة مبكِّرًا عكسَ كلَّ مرّة ،وأڤناي قد أنهىٰ الفصل أخيرًا الفكرة أنّهُ لا مَفر لِأڤناي أن تُصيبه نوبة اكتئاب فيترك المُذاكرة ويجلس مع آلامهِ أمامَ راجية.
راجية هكذا أيضًا لا يُمكن أن تنتهي من رُبع فصل، وتُقرّر أن تُكمل الأجزاء المتبقّية في المنزل أو حتىٰ أن تتصفّح الأنترنت بَعدَ كلَّ فصل .
حينما انتهيا من المُذاكرة كان قد جلسا يضحكان معًا ويتحدّثان عمّا يحدث في حياة كلًّا منهُما
في تلك الفترة أڤناي كان يُفضّل كلًّا من مُحمّد وراجية جدًا علاقتهُ براجية كانت جيدة جدًا كأنّهُ يعرفها منذ سِنين كثيرة علاقتهم كانت أشبه بصداقة دامت عشْر سنوات علىٰ الرّغم من أنّهُ لم يعرفها إلّا من فترة قصيرة جدًا .
أڤناي في البداية كان لا يفهم شخصيّة راجية كانَ يظُن أنّها من الأشخاص السّيئة بعدَ ذلك فهم شخصيّتها الحقيقيّة لقد كانت راجية فتاة جميلة وحسنة الأخلاق جدًا بِها كثير من الصّفات الّتي يتمنّاها أڤناي ليست كصفات يتمنّاها أي شاب لا الفكرة ليست بالصفات المُعتادة كما يُريد أغلب الشّبَاب
يقول أڤناي في مُذكِّراتهِ اليوميّة عن راجية الّتي كان يكتُبها باللُغات العامّية «عقلي كان بيفضل شغّال أربعة وعشرين ساعة تفكير في ناس بتتخانق في دماغي أغلب الوقت بيكلِّموني عن النّاس اللي خذلتني وعن أهلي اللي جابولي اكتئاب وعن أول بنت حبّتها وما حبّتنيش صحيح إنّي تخطتيتها لكن فكرة إن جايز أنا ماتحبّتش كانت دايمًا في دماغي ،كُنت بتخيّل هوَ أيه اللي ممكن يحصل في حياتي بعد كده هل هقابل شريك حياة كوّيس هل هتكون بتحبّني هل هتكون حبّت حد قبلي وماحبّهاش هل هتكون قادرة تتخطّي ولّا لاء، كلام كتير كنت بكون خايف إلّا لمّا كنت بكون مع راجية عقلي كان بيوقّف تفكير كُنت بَحِس براحة عقلي مش شغّال تفكير كان ساعِتها الأصوات اللي في دماغي بِتُسكُت كلّها،ساعات كنت بقول في دماغي أنا ما صدقت لقيتها ،كانت عاملة زي الحاجات النادرة،شخص بيجي كل مية سنة مرّة»
حينما جاءت السّاعة الثانية عصرًا قرّر كلًّا من أڤناي وراجية المُغادرة.
بعد أن ودّعتهُ راجية كان أڤناي يُفكّر كثيرًا في راجية لقد وقع صديقنا أخيرًا في الحُب لا. لا يُمكن القول أنَّ أڤناي قد وقع في حُب راجية أخيرًا لا .
مِن مُذكِّراتهِ الّتِي وجدها چوزيف﴿حفيده﴾ يقول چوزيف كتب جدّي في مُذكِّراتهِ لم أقع في حُب راجية أكثر ممّا تمنّيتُها أنا لا أُحبّها لكن أنا أتمنّاها أتمنّىٰ أن تكون لي والفرق بينهما كبير لو تعلم فكرة أن تُحب شخص تتجنّب صفاته السّيئة ولا تهتم بها تريده بالشر ، لكن فكرة أن تتمنّىٰ شخص هذا يعني أنّكَ لم تتأذّىٰ
من حبّه في تلك الفترة أڤناي كان يُقابل راجية كثيرًا في ذلك المكان كان يُشارُكها يومه كلّه كان أڤناي يُحب وقته معها جدًا حتّىٰ أنّه كتب في مُذكِراته «كنت بَحِب عصير القصب بس لمّا كنت بشربه معاها كان بيكون أجمل بكتير »