«سؤال بدون إجابة»
اليوم هو الموعد المُحدّد لكي يذهب أڤناي مع مُحمّد في نزهة
قبل الموعد المحدّد لمقابلة أڤناي لمُحمّد كان يفكر أڤناي ألّا يذهب ويعتزر لمُحمّد على عدم الحُضور
الفكرة ببساطة« الشخص الّذي اعتاد أن يكون عالمهُ مليء بالوحدة يشعُر بالغرابة حينما يخرج خارجه»
قرّر أڤناي أن يتّصل بمُحمّد ويعتزر منهُ علىٰ عدم الحضور لكنّ مُحمّد قد رَفض إعتِزارهُ وصمّمَ علىٰ أن يأت معهم إلىٰ قاعدة الجنوب ، فما كان من أڤناي سوىٰ الاستسلام لِكلام مُحمد الّذي أصرّ علىٰ ذهاب أڤناي معهُ
غيّر أفناي ملابسهُ، وقرّر الذّهاب للمحطّة حتّىٰ يُقابل مُحمّد هناك ،ويذهبا إلىٰ« قاعدة الجنوب»
المسافة بعيدة جدًا تحتاج إلىٰ ساعتين علىٰ الأقل
التقىٰ أڤناي بمُحمّد وأصدقائه وركبا القطار معًا للذَهاب لقاعدة الجنوب كان أڤناي يتمنّىٰ العودة للمنزل ويشعر بالغرابة والسّبب أنَّ مُحمّد ليس صديقًا مقربًا له ، بل هو مُجرد زميل وأضِف إلىٰ ذلك أصدقاء مُحمّد لم تَكن أصدقاء أڤناي أتعي الأمر !! أليسَ كذلك أن تخرج مع زميلك وأصدقائه الّذين ليسوا بإصدقاء لك
كانوا يتحدثون معًا ،هوكان يشعر أنّه غريب معهم لا يشاركهم المواضيع هو فقط يمشي معهم ، لا يتحدّث قط«أڤناي لأنّهُ لم يَكُن يتحدث مع أحد وكان أصدقاء مُحمّد منشغلون معه ،كان أڤناي مشتّت القلب عكس كلّ مرّة يكون مشتّت العقل كان في هذهِ المرّة مشتّت القلب من داخلهِ يشعر بإنّهُ سيقابل راجية ،هو يعلم أن اللقاء مستحيل المدينة كبيرة جدًا جدًا كان يعتقد أن هذا الشّعور يأتي لهُ فقط لمُجرّد أنّهُ في نفس المدينة الّتي تسكُن فيها راجية
هل تجمعنا الشّوارع اليوم أم أنَّ اللقاء بك بات مستحيلًا
وقف مُحمّد فجأة وقال يارِفاق سنذهب للجُلوس في هذا المقهىٰ الجميع وافق وذهبوا إليه كان الجميع يلتقط صور لنفسه ولنفسهم معًا لم يجد أڤناي من يعرِض عليهِ أن يلتقط له الصور هو في الأصل ليس لديهِ شغف لالتقاط الصّور لكنّهُ اقسَمَ أنّهُ إن كان قد عُرِضَ عليهِ أن يلتقط أحدهم صورةٍ له لكانَ قد أخذ صورة لنفسهِ
جاء صاحب المقهىٰ وسأل الشّباب ماذا ستطلبون الجميع طلب قهوة بالحليب ونظروا إلىٰ أڤناي ،أڤناي ماذا ستطلب لم يعطِ أڨناي رأيه وقال مثلكم رغمَ أنَّ أڤناي يكره الحليب كثيرًا لكنّه كانَ يشعر أنّهُ غريب وسطهم ، وليسَ لديهِ رأي لذلك طلب مثلهم فقط
عندما كان أڤناي يشرب القهوة بالحليب وهو يعلم أنّهُ يكرهها جاء في بالهِ كلّ الذكريات السّابقة أحسَّ أڨناي أنَّ حياته الآن تسير عكس ما يُريد كأنَّ الحياة ترىٰ ما يريد وتحرمهُ منه يشعر أنّ حياته تسير تحت مُسمّىٰ الإجبار
أُنظر ماذا لا تريد وسيحصل ما لا تريد
بعد أن انتهىٰ الأصدقاء من شُرب القهوة قرّروا الذّهاب للمحطّة؛ كي يعودوا إلىٰ بيوتهم مرّة أخرىٰ
أڤناي كانَ ينتظر مع محمد والأصدقاء أن يأت القطار الخامس الّذي سيذهب إلىٰ قاعدة الشّمال حينما كان أڤناي ينتظر القطار الخامس كان مُحمّد يتحدّث معه عمّا سمِعهُ عن صعوبة الترم الثاني، وأڤناي ينظر إليه ويسمعه، إذ بأڤناي فجأة وبِلا أي سبب يُذكر يدير وجههُ إلىٰ الخلف رغمَ أنّ مُحمّد كان يتحدث معهُ أدار وجههُ رغمًا عنه كمن فقد السيطرة علىٰ جسدهُ أدار وجهه بلا سبب يُذكر ليرىٰ أنّ راجية قبله علىٰ بُعد متر فقط لقد نظر إليها ثم أدار وجههُ مرّة أخرىٰ إلىٰ مُحمّد فسألهُ ما الخطب هل من شيء
ردَّ عليهِ أڤناي لا، لا يوجد شيء
لقد وصل القطار الخامس أخيرًا وركبا كلًا من مُحمّد وأصدقائه وأڤناي القطار
أخيرًا وصل أڤناي إلي المنزل كان متعبًا جدًا من طُول الطريق غيّر ملابِسهُ ثمَّ استلقىٰ علىٰ السّرير كان ينظر لسقف الغرفة ويسأل نفسه
هل كان لذهابي مجبرًا عنّي إلىٰ قاعدة الجنوب ترتيبًا من اللّه حتّىٰ أرىٰ راجية !لالا ماهيَ إلّا محض صدفة
لكن ما ذٰلك الشّعور الّذي كان بداخلي يخبرني أنّي سأراها كيف شعرتُ بذلك إن كنتُ واثقًا بإنَّ اللقاء مُستحيل يا ألهي عقلي لا يتوقّف عن التفكير ربّما جاء ذلك الشّعور بداخلي لأنّي بتلكَ المدينة الّتي تسكُن راجية بِها
لم يستطع أڤناي في تلك الليلة أن ينام نهائيًا كان يحاول النوم لكنّهُ سرعان ما يستيقظ ويجلس ناظرًا للأعلىٰ بِلا هدف
حينما لم يعرف النّوم قام ليكتب مذكِّراتهِ الّتي تركها منذ مدّة بِلا كتابة ،وكتب يومهِ وكتب تفاصيل اليوم كاملًا
حتّىٰ استوقفهُ سُؤال
لماذا!! لماذا استدرت!لماذا استدرت في تلكَ اللحظة فجأة رغمَ أنَّ محمّد كانَ يتحدّث معي لِمَا استدرت رغمًا عنّي لم يكُن لدي رغبة في الاستدارة هل يمكن أن يشعر القلب بالأشخاص اللذين يود أن يراهم أو الأشخاص الّذي يحبّهم قلبهُ حينما يكونوا بالقرب منه !! لالا ما تلك الخرافات لعلّها محض صدفة ليس لدي أي مشاعر لتلك الفتاة نهائيًّا أنا فقط أحترِمُها أصبحتُ الآن معدوم الثّقة والمشاعر وهذا أفضل ما قد تعطيه الدّنيا لشخص هو أن تجرّدهُ من مشاعرهِ وثقته حتّىٰ لا يُحب ولا يثق بِأحد مرّة أُخرىٰ
حاول أڤناي النّوم حتّىٰ نامَ في صباح ذلك اليوم .