«ما لا تُدركه العائلة »
تستمر الأيام وأڤناي في ذهاب وإياب للجامعة لم يكن لديه أصدقاء كان يجلس أحيانّا إلىٰ شاب اسمهُ مُحمّد لكنّه لم يكن صديقة كان زميله أو حتّىٰ شخص يعرفه كما تعرف أڤناي لا يمكن أن يجعل أحدًا مقرّبًا له ولا حتّىٰ أن يثق به فقد ماتت ثقته لكنّه كان يستحسن مُحمّد فقط لا أكثر استمرّت الأيّام تُعاد أمام أڤناي لا جديد بها كل مرّة يذهب للجامعة ويخرج منها وتشهد شبابيك القطار معاناته لا جدوىٰ ولا جديد كمن عاش يوم وأصبح يُعاد أمامه كل يوم لا جديد ،أقتربت مواعيد امتحانات أڤناي لم يكن مستعدًا بالقدر الكافي كما كان يستعد من قبل،قبل حياته الجامعية
الوضع الآن مختلف هل وددت لو تعرف شعور أن تعرف السّعي المليء بالدّموع ذاك كان سعيه يبكي عشرمرات ويذاكر مرة ،أستاذ أمچد كان يساعده في أن يكون جاهزًا للامتحانات لكنّه في النهاية مهما كان فسعيه في تلك الجامعة أقل مسعىٰ من جميع المراحل السّابقة الشّعور أشبه بإن تطلب من الوردة أن تزهر في بِركة مليئة بالأوساخ هذا ما يحدث معه كيف يكون سعي المرء أفضل حال وهو في مكان لا يود التواجد به .وها قد جاء موعد امتحانات أڤناي كان يذهب كلَّ يوم للامتحان ويخرج يُراجع مع محمد ثم يذهب لليوم التالي له
كانت أيّام الامتحانات مليئة بالدّموع أكثر من أي وقت في التّرم كان يتذكّر فيها ما مضىٰ حتّى انتهت امتحاناته أخيرًا
ولقد أعلنت الجامعة علىٰ أنَّ نتيجة المستوى الأوّل ستظهر بعدَ أسبوع .
لم يكن أڤناي يهتم بمعدّله علىٰ قدر ما كان يهتم بنجاحه فحسب .
ذلك الشاب الّذي كان يسعىٰ ويجتهد قد تحوّل الآن إلىٰ شخص كل ما يشغله هو النّجاح فقط
أڤناي كان شخص اجتماعي جدًا الآن هو ليس كذلك في أسبوع الأجازة كان يجلس في المنزل لا يخرج كما كانت عاداته الخروج وتناول مأكولاته المفضّلة لم يعد هكذا كان ينام أغلب الوقت كمن يحاول الهروب من الواقع الّذي لا يريد أن يعيش فيه حتّىٰ إنّه كان أحيانا يرىٰ مكالمات محمد له ولا يرد عليها هو لا يريد أن يُكلّم أحد في تلك الأيّام حتّى ٰ كان يتناول طعامه مع نفسه أصبح إنسان غريب جدًا أهالي الشارع لم تعد تسمع صوت مذاكرته ولم تعد ترىٰ نور غرفته حتّىٰ إنها لم تعد ترىٰ أقدامه الدائمة للمسجد حتّى ٰ إنّه كان ينزل أحيانا فيجد أشياء وتغيّرات جديدة في الحارة ويستعجب متى ٰ تمَّ إنشاء تلك المباني
أڤناي كان يصف غرفته بإنّها مصحّة تشبه مصحّة المرضىٰ النفسيين ،أڤناي كان يجلس بها طوال الوقت كان يصف النوم بإنّه المهرب الوحيد من الواقع
لم يكن يهوّن عليه في تلك الأيّام لا أمه ولا أبوه ما كان يهوّن عليه في تلك الأيام هي متلازمة جوسكا «تعريف بسيط لها يعني أن تتخيل نفسك مع أشخاص ومتواجد في أماكن وحققت أشياء لا يمكن أن تتحقّق بالواقع »
كان يقول أنّه يعلم أنّ الّذين يعانون من متلازمة جوسكا هم مرضىٰ نفسيين لكنّه لم يكن يهتم فقد كانت تجعله سعيد
أڤناي لم يكن يخبر عائلته أنّه يود الذهاب ولو لمرّة واحدة لطبيب نفسي هو يعلم أنّه لن يَسلم من قولهم إذا طلب الذّهاب إلىٰ طبيب نفسي
أهل أڤناي كانت تعتقد أنّه في راحة تامة بعكس ما كان فهو كان يعاني وَحدهُ قالت أمه ذات ليلة أڤناي لا يساعدنا في أمور البيت ولا يخرج من غرفتة طوال الوقت نائم يا لها من راحة ،كانت أخته تحسدهُ علىٰ راحته وهو وحده يعلم أنّه في تعب ومرض نفسي قادر علىٰ إهلاك النفس وتدميرها
وللحديث عن الطب النفسي يقول أحد المرضىٰ النفسيين علىٰ حائط غرفته كنت أذهب للدكتور النفسي الخاص بي بالخفاء دونَ أن يعرفني أحد مُختفي تمامًا كمن يحاول ارتكاب جريمة لم تكن عائلتي تعترف أبدًا بإنَّ الإنسان من الطبيعي أن يحتاج ولو لمرّة واحدة في عمرهِ لطبيب نفسي ,حينما كنت أقول لهم أود الذّهاب إلىٰ الطبيب النفسي كنت أسمع منهم كلمات حفظتُها ﴿أنت اتجنّنت ،دكتور المجانين تقصد مع ضحك سخيف ،بقىٰ مجنون﴾ دون أن يقتنعوا ولو لمرّة واحدة فقط أنَّ من يحتاج الطبيب النفسي حقًّا هم ولستُ أنا.