«هات كُرسي وتعال» - «الْمَتَاهَه» - بقلم salma yasser - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: «هات كُرسي وتعال»
المؤلف / الكاتب: salma yasser
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: «الْمَتَاهَه»

«الْمَتَاهَه»

السّاعة الواحدة منتصف الليل الجميع نائم من عائلة أڤناي إلّا هو اليوم غريب كان مُعتاد علىٰ النوم مبكِرًا إلّا تلك الأيّام لا ينام ، تلك الليلة المظلمة كل ما كان يفعله هو النّظر لسقف الغرفة متسائلًا سؤال من ثلاثة أحرف(ليه) نفس الكلمة الّتي يسألها نفسه في كل مرة يجلس فيها بنفس الكيفيّة عقله لا يَكُف عن التفكير فيما ذهب وما سيأتي وماذا سيحدث للتوضيح أن ما حدث مع أڤناي أنّه كان في التوچيهي (الثالث الثانوي) لم يحصل علىٰ ما تمنّىٰ من مُعدّل لذلك تراه جالس في غرفته متأخرًا عيناه ترفض النوم ماذا سيحدث الآن ماذا ينتظرني لقد كان هذا كلَّ أملي ماذا ينتظرني تلك الليلة كاد يفقد عيناه من فرط البكاء علىٰ آمانيه الّتي لم تتحقق قائلًا يمكن أنا يمكن أنا مستاهلش يمكن العيب فيا أنا ! خارج من ابتلاءات كتيرة بحياتي ظننت أنّي سأفرح تلك الليالي، أڤناي في تلك الليالي الّتي يقضيها كل يوم مع ذاته كان يحاول النّوم لكنّه ينام بضع دقائق ثم يستيقط وهكذا منذ تلك الليلة الّتي علِم بها أڤناي مُعدّله وهو لا يعرف من هو الأيام أصبحت سواسية هو لا يعيش يومه إنّما يكرّر اليوم بنفس الرّتم كلَّ يوم منذ تلك الليلة وهو ليس هو الأيّام ليست الأيّام ليس لديه رغبة في أي شيء هو لا يعيش يومه إنّما ينجو منه فقط أڤناي كان يشعر يومها أنّه بعمر ال97 رغم أنّ عمره 18 منذ ذلك اليّوم إلىٰ اليّوم الموعود والأيّام كلها تشبه بعضها جثة هامدة تُكمل اليّوم فَقط إلىٰ أن جاء اليوم الموعود «غدًا بداية الدراسة بالجامعة علىٰ الجميع الاستعداد للعام الدراسي الجديد» أڤناي شاهد المنشور مع الأصدقاء . الجميع فَرِح إلّا هو ،كان يبتسم بوجع حتّىٰ لا يتعرّض للشفقة أو بمواساة بلا فائدة، كان جميع الأصدقاء زملاء له فقط (والفرق بينهم كبير لو تعلم)لذلك لا يجد فيهم من يفهمه من عيونه أو يعرف أنّه في تلك اللحظة يتألم ،لم يكن في اصدقائه أى صديق مقرب منه يستطيع أن يبكي أمامه علىٰ ما جرىٰ له حتّى الّذي كان يخبره مابك كان يرد بالحمدللّه فقط لأنّه يعلم أنّه مجرد سؤال لتقضية الواجب فقط ليس لأنَّ السّائل يود حقًّا أن يطمئن عليه ،كان يود أن يبكي بحرقة لكنّه لا يمكنه أن يفعل ذلك لم يُكوّن صديق حقيقي يستطيع أن يبكي حينما يشاء ؛ لذلك لا يستطيع أن يبكي أمامهم ولا حتّىٰ أن يبكي في منزله الّذي كان يدخل إلىٰ غرفته طوال الوقت أمه وأباه ولا هم بمن يمكنه أن يبكي أمامهم رغمَ أنّهم عائلته ؛لأنّه لو فعل ذلك أمامهم لن يلقىٰ مواساة قط بل سيلقىٰ كلام بأنه السبب فيما جرىٰ له أو كلام آخر قد يحرقه أكثر يقول أڤناي في مُذكراته عن أُمّه ﴿الليلة الّتي ظهر فيها المُعدّل قالت أُمّي لي هذا ما كان يجب أن يحدث حقًا أنت لا تستحق أن تحصل علىٰ كلّيّة أحلامك أنت ما بتستاهل الخير ولا بتستاهل أنّه يتقالك ياطبيب﴾ الأمر غريب جدًا هل يمكن أن يبذل المرء كلَّ وسعهِ علىٰ أمل أن ينال أشياء لن ينالها! أو أن يشعر ولو للحظة واحدة فقط أن ما حدث هو الصواب وأنّه قد لا يكون يستحق تلك الأمنية،وإذا سألنا سؤالنا آخر هل يمكن للمرء أن يبذل قصارىٰ جهده من أجل أحلام هي في الأصل كُتبت لعالم ثانية بدون مجهود ذهب أڤناي للبيت بعد رؤيته المنشور مع الشباب لينام لم يقم أڤناي في تلك الليلة بتحضير ملابسه أو أقلامه الأمر أشبه بإن تموت أُمك في ليلة العيد . في الصّباح ذهبت أمه لتجعله يستيقظ الأم:-أڤناي أڤناي استيقظ يافتىٰ ستتأخر عن الجامعة متبقي ساعة فقط قام أڤناي وأسرع حتّىٰ يلحق محاضراته لم يكن يفهم شيء لكنّه كان مُسرعًا أڤناي حينما كان يصعد السّلُم إذ به يمر من أمام القسم الّذي كان لديه أمل ليدخُله حتّىٰ هذا لن أحصل عليه حينما وصل أڤناي للقسم الّذي تمَّ ترشيحه له وقف أمام بابِه كان يحترق يشبه بإنّك تريد البكاء لكنّك لا تبكي قلبه يحترق وينادي يا اللّه هذهِ ليست وجهتي قد ضِعت كُلي ليست جامعة أحلامي ولا حتّىٰ التّخصص الّذي وضعت فيه أملي حتّىٰ أتقبّل تلك الجامعة صحيح نسيت التوضيح أڤناي لم يدخل الجامعة الّتي أرادها ولا القسم الّذي قال أحب تلك المادة سأدخل قسمها هو فقط كان مُجبر علىٰ قسم واحد نعم التنسيق الداخلى للجامعة أجبره علىٰ أن يختار أكثر قسم لمادة يكرهها بعد تفكير كثير أمام بوابة القسم الّذي فُرضَ عليه قرّر أڤناي أخيرًا الدّخول ،لم يأت المُعّلمين بعد ،جلس أڤناي في المقعد الأوّل يستمع إلىٰ فيديوهات لمُعلمه أمچد الّذي كان يشجعه علىٰ الاستمرار . فجأة قام أحد الطلاب بتشتيته :-ياهذا أڤناي:-نعم :ـ من أنت لِما لا تتعرّف علينا أڤناي:- لا شيء فقط كُنت مشغولًا بعضَ الشيء :ـ ما اسمك إذًا أڤناي :-اسمي أڤناي :-أنا خالد وهذا وليد أڤناي:-تشرفت بمعرفتكم :-ياهذا إلىٰ أين ستذهب أڤناي:- المعذرة لدي مكالمة مع والدي في حقيقة الأمر لم يكن من أي مكالمات لدىٰ أڤناي من عائلته يقول أڤناي ذاكرًا مقولة تقول :- حينما كنت أخرج ب أي مكان أو حتّىٰ مع الأصدقاء كانت عائلة كلًّا منهم تتصل للأطمئنان عليهم للعودة إلّا أنا لا أذكُر أنَّ أحدًا منهم أهتمَّ لأمري قط ،والسّبب الّذي جعله يدّعي أنَّ والده يتّصل عليه هو أنّه لم يكن لديه نصيب في تكوين أصدقاء لذلك قرّر الابتعاد عن المُصاحبة مُجدّادً حتّىٰ لا يشعر بخيبة مرّة أُخرىٰ ،صحيح أڤناي كان اجتماعيًا جدًا لكن منذ تلك الليلة لم يَعُد أڤناي ذاته . أكمل أڤناي محاضراته ثم خرج من الجامعة يجب عليه الآن العودة للمنزل يستغرق الأمر حوالي ساعة وربع أسوأ ساعة وربع قد تمر علىٰ إنسان يجلس في القطار بجوار النافذة ليس لوحده لكن عقله كان يصرخ يقول أڤناي واصفًا شعوره:- في ناس كتير بتتكلم جوه عقلي أنا مش عارف مين الصح ومين الغلط ماحدش راضي يسكت بيفكروني باللي فات واللي بيحصل واللي هيحصل واللي آذوني واللي سابوني وأهلي والناس كلهم« كيف يمكن للمرء أن يهرب من تفكيره فيما كان وما سيكون !» ﴿أوقّف النّاس اللي بتتكلم جوة دماغي طول الوقت دول ازاي ﴾ عاد أڤناي للمنزل متعبًا لم يتناول الطعام من الصّباح قام بالاستلقاء علىٰ السرير متعبًا من عقله وقلبه الساعة الآن الثالثة والنصف عليه القيام لأداء صلاة الظهر قبل موعد صلاة العصر لكنّه وجد نفسه بدأ ينتكس من حُزنه الّذي جعله بمثل راجلٍ عجوز لا يقدر على فعل شيء علاقته بربه كانت جيّدة الآن دخل في مرحلة الانتكاسة كما قولت الأيّام أصبحث مثل بعضها البعض لا شيء جديد كيوم واحد أصبح يُعاد كل يوم مساء الثُّلاثاء غدًا جامعة أڤناي لا يود الذّهاب ولا يود أن يكمل حياته هو يتمنّىٰ فقط أن يتوقف كلَّ شيء عن الاستمرار في الواقع كما توقّف كلّ شيء عن الاستمرار داخله. ﴿صباحُ يوم الأربعاء ﴾ ذهب أڤناي للجامعة لكنّه تلك المرّة لم يصعد السُّلم بل وقف أمام الكلّيّة من الخارج وأمام اسمها جلس يبكي فقط أڤناي:-رباه لقد أُجبرت علىٰ جامعة لم أكن أُحبها وتخصّص أكرهه ليس لي من أمري شيء ظل هكذا إلىٰ السّاعة العاشرة ثم قام للخروج من الجامعة والذّهاب للمنزل في القطار بجوار النافذة الّتي أصبحت تعرف آلمه أسند رأسه إليها قائل:-ً لم أكن هكذا كُنت أحب العلم وأحرص علىٰ حضور دروسي لماذا لم أحضر المحاضرات الآن من أنا واستمرّ الوضع هكذا يُعاد ولا جديد يذهب ويعود باكيًا والأيّام تُعاد