معاناة وخوف..
الأذان..
أشتاق لسماع صوت الأذان أشتاق لتردد كلمة الله أكبر الله أكبر أشتاق لصوت شيخي وهو يؤذن فصوت الأذان يملئ المكان و يحفه وكأنه ريح نسمة خفيفة نقية تحوف المكان ، أشتاق لترديدنا للأذان بعد الشيخ حتى ينتهي ،والله عندما يوذن المؤذن أشعر بأن السماء وما فيها تبتهج فرحة بما تسمع وأن الأشجار تزداد حركتها وتسكن كل الكائنات لتنقي آذانها بصوت الأذان. في رفح سمعت أجمل وأنقى صوت للأذان كان يخترق قلبي ويحط ، يقشعر بدني وترتاح أذني بسماع صوت الشيخ وهو يؤذن وينادي للصلاة بأجمل صوت .
ماذا أكتب؟!
مرّ وقت طويل ولم أكتب أي شيء ، كنت أنظر حولي أتفقد وأُصَدم ،أرى ما خلفه الاحتلال في خانيونس فأنا مقيمة بها الآن يا الله كم بيوتها مدمرة ، متهتكة ،مشوهة ، ممحية عن السطح .
ماذا أكتب أو ماذا أقول عقلي غير قادر على استيعاب ما تراه عيناي ، ما يحدث في دولتي شيء كبير شيء عظيم لا يجب السكوت عليه دولتي متدمرة بمعنى أوضح لا تصلح للحياة ، أمشي في شوارع خانيونس وأتوه بينها فهي متشابهة جداً كلها مقصوفة ونادر جداً ما يكون المبنى واقف ولكن اخترق بمدفعية أو محترق ومتهتك وغير صالح للعيش فيه ،أواه أواه عليكي يا بلدي يا روحي وريحانتي يا بهية يا من كنتي جميلة ، دنسوكِ المغتصبين دمروكِ المتخلفين .
النجوم...
في بعض الليالي التي تمر علي أحب النظر في ظلمة السماء ، وأتمعن بتلألؤ النجوم ، فهذه لوحة فنية جمالها خارق لا تجد له مثيل .
ولكن الشيء الصادم والمرعب في هذه اللوحة الفنية هو الضوء الساطع الذي يتخفى بين النجوم يحسب أنه من الممكن أن يتجمل ، ولكن هيهات هيهات ، فهذا الضوء الساطع الذي يحسبه الطفل نجمة لامعة وهو بالأصل رجفة هادمة ، فمع الأسف هذه تكون الزنانات ، الزنانات التي بمجرد هبوطها وخروجها من بين اللألئ المنيرة فينتشر الضوء الأحمر في السماء وتتردد أصوات الأمهات الباكيات على أولادهن و يصل صوت حسرة الفتاة على والدها للسماء ويتردد صوت بكاء الأطفال بين النجوم على أمهم أو والدهم ، ما يريده الأطفال في هذه اللحظة لو أن ما رأوه هو حلم سيء يستيقظون منه مفزوعين خائفين مرعوبين لا يهمهم، فقط يريدون أن يكون حلم فقط حلم ثم تحنو أمهم عليهم وتضعهم في المكان الذي يشعرهم بالأمان ، وهو حضنها بجوار قلبها الدافئ وتمسح على رؤسهم بحب وتقرأ عليهم سور قصيرة ، ثم ينامون.
وكما قال الشعراء ليس كل ما يلمع ذهباً ، وهذه الزنانات التي في سماء الرحمن أحياناً نحسبها نجمة لامعة جميلة ولكن بالأساس هي نكبة عارمة فظيعة ، تخلف ألام وأوجاع لا يستطيع أي علاج أن يداويها .
قصيدة الكاتبة نادين مرتجى ٓ من غزة تقول ..
وإن لم أختنق من الموت فسأختنق من الدخان الذي
يحمل ذكريات وصرخات و أثار عوائل منذ سنين،
دخان قد أعلن بدفن سجل مدني جديد داخل قبر مشوه..
أصبحت أخاف العد ، أخاف أن تدور الأرقام في رأسي فأبدأ في عد النجوم ، وأخطئ مرة أخرى حين أدرك بأنها زنانة أخرى قد سلمت أرواحاً إلى المثوى الأخير ..
حتى حين رأت أمي ضوءاً شديد البياض أخبرتني
بحنو كم هي نجمة لامعة..
حتى رحل الضوء سارقاً أصواتاً أخرى من الشارع..