طوفان الأقصى ٧ أكتوبر - العيش في خيمة⛺ - بقلم أسيل رائد جميل عبد النبي | روايتك

اسم الرواية: طوفان الأقصى ٧ أكتوبر
المؤلف / الكاتب: أسيل رائد جميل عبد النبي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: العيش في خيمة⛺

العيش في خيمة⛺

العيــد.. جاء العيد و انهمرت الدموع كالشلالات من عيون ابنة حزينة مستاءة على استشهاد أبيها ، من عيون زوجة منكسرة على فراق زوجها ، من عيون أم كانت تحلم بأن يكبر ابنها أمام عينها لكنه حلق للسماء بلمح البصر ومن عيون أخوات باكيات على فراق أختهن ، وهناك الكثير ممن بكى في صباح يوم العيد ، إمام المسجد يكبر تكبيرات العيد هو والأطفال وأهل غزة يبكون شوقاً لأحبتهم . جاء العيد ولكنه كان عيداً على البلدان العربية إلا غزة فنحن أهل غزة عيدنا لم يأتي بعد عيدنا نحن بإنتظاره عيدنا الأكبر هو عندما نتحرر ، نتحرر من هذا الصهيوني السافل الذي لا يعرف الحياء ولا الإسلام لا يعرف سوى سلب ضحِكة الأطفال وهو أهلٌ للتدمير والظلم هو أهله. شعرت و كأن أهل غزة أبناءها مكسورين الأجنحة في العيد يأسين ، حزنين و متعبين. فكيف لي أن أحرر وطنا ً ليس له أجنحة ؟! وطناً تعب من جبال الظلم و الجبروت ، وطناً حزيناً ، وطناً أصبح فاقد غير قادر على رؤية السعادة ، أواه عليكي يا فلسطين اغتصبوكِ دمروكِ منعوا عنكِ الحياة ، سلبوكِ دنسوكِ ، طمسوا هوية النجاة . ‌ولكني بكل قوة فتاة صامدة محتسبة أقول هي أرضي وستبقى أرضي لأنها أرضي لا مجال أعطيك لا مجال أعطيك لتناقشني ،سوف نبقى صامدين متجذرين جذورنا ستبقى طويلة تحت تربة أرض فلسطين في كل بقعة في فلسطين ، وسيبقى مطر السماء المنهمر يسقينا وضوء الشمس يقوينا فنحن لنا أرض وأرضنا فلسطين. العيـش فـي خيـمة.. العيش في خيمة ليس بالشيء السهل فمنذ أن عشنا في خيمة وأنا أعاني من أمراض مرض خلف مرض كان أولها إلتهاب حاد في الصدر وتكرر هذا المرض ثلاث مرات و تعالجت بالتبخيرات حتى شفاني الرحمن وكان سببه دخان النار الذي نطهو عليه الطعام أو إن أردنا كاسة شاي أو حليب لا طريقة لذلك إلا إشعال النار . العيش في خيمة له أضرار كبيرة وصعوبات ومن الأساس نحن لسنا متعودين على العيش في خيمة ، كنت وأنا طفلة ألعب لعبة "بيت وبيوت" مع بنات خالتي وكنا نصنع خيمة صغيرة نلعب بها مع ألعابنا كنا نستمتع كثيرا ،ولكن لم يخطر ببال هؤلاء الأطفال أنه من الممكن أن يتحقق ذلك وتصبح لعبتنا هي الأمر الواقع الذي سوف نعيشه ، كان لعبها بحب وسعادة وضحك مع أقرانك أسهل من أن تعيشها لمدة ٢٠٠ يوم ولا تعرف متى سوف تنتهي ونعم كما قرأتم ٢٠٠يوم ولم تنتهي الحرب بل مستمرة وبقوة ، وهي الآن ليست لعبة بل جحيم جحيم في حياة الأرض ، ما نعيشه الآن أكبر ظلم ممكن أن يفكر به الإنسان هجرونا من أراضينا في ١٩٤٨م وهذا بعد النكسة التي حدثت لشعبي ، والآن في ٢٠٢٣ م كرر المدنسين فعلتهم، هجرونا من ديارنا في غزة ، غزة الحبيبة ورمز للعزة صحيح ليست بلدي الأصلية فبلدي الأصلية هي سمسم لكننا تعلقنا وتعلقت بنا وأصبحت بلدتنا الثانية ، وبالأساس كل بقعة في فلسطين المتجذرة هي لنا لنا نحن فقط أبناء أمنا الوطن ، أمُنــا فـلـسـطـيــن، حبيبتي اصبري صبرا جميلا فإن بعد كل صبر جميل أجمل وأحلى وأكبر فرج سيأتي من الله -عز وجل- فيسكننا بهدوء فيرضي قلبنا الثائر فتنزل دموع من العيون ونمسك مفتاح بلدتنا ونركض ونركض إلى بلدنا فرحين سعيدين سعادتنا تملأ السماء وتجعل العصافير تزقزق بأعلى صوتها زقزقة لم تزقزقها من قبل وتفرح الجبال والوديان والأنهار والنجوم والبحار وكل ما خلق الله -عز وجل- من نعيم لنا ، ثم نصل إلى أرضنا ونسجد على ركبتينا شاكرينه على تحقيق أكبر حلم لنا ، وهكذا يكون تحقق فرج الله -عز وجل- الذي جاء بعد الصبر ، الصبر الجميل.