الفصل 8
التحضيرات
سطعت الشمس في الافق، واشرقت لبداية يوم جميل، استفاق كاسيان من نومه، كان قد مر ثلاث اسابيع، ولازال سوى اسبوع على بطولة الفنون القتالية، ولذلك قرر كاسيان بدء
التحضيرات لرحلته، فالبنسبة له لم تكن طائفته سوى سجنا مغلق، لقد كان كالعصفور في القفص ،لا يمكنه الطيران بحرية
مما قيد حركته و تصرفاته.
وكان افضل وقت للمغادرة، هي بطولة الفنون القتالية، فهي بمثابة حدث مقدس ، يقام من أجلها افضل التحضيرات، مما يسفر عنه النقص في المراقبة والحراس .
قرر كاسيان بالتعاون مع هافراد انشاء بعض الفوضى، في الفناء الخلفي للطائفة ، باستعمال بعض السيوف السحرية ، و تحطيم
بعض الأشياء، لتظن الطائفة انه من فعل قطاع الطرق ،مما يسمح له بالتسلل من أعلى الجدران باستخدام تقنية ''خطوات سرعة برق''، من دون ملاحظة احد .
كانت خطة كاسيان مثالية ،خالية من العيوب ، فبعد كل شيئ
كان يعرف في صغره بدهائه وتخطيطه المثاليين، ولكن بعد الصدمة التي تلقاها ، ظن الجميع انه ليس سوى قمامة وحثالة، في ذالك الوقت ، كان كاسيان يضع خططه ببطئ ومثالية ،كان ببساطة عبقري لايوجد حدود لذكائه.
وبعد شرح الخطة بالتفصيل لهافراد، خاطبه كاسيان قائلا'' دعنا نغادر الطائفة معا ،ونكتب التاريخ باستخدام سيوفنا،
نصنع اسما لنفسينا، سعيا للقوة''
رد عليه هافراد'' انا لن اوقفك يا كاسيان ،ولكن عليك أن تعلم أن العالم ليس كما تتخيل، في سبيل السعي للقوة، عليك أن تسفك الدماء ،للتسلق للقمة. فحتى ان قتلت قطاع طرق ، أو مجموعة من المجرمين ، أو سياسيين فاسدين، فلا تزال قد أنهيت حياة روحا بشرية، لديها الحق في الحياة مثلك،ستحمل
اثمها معك دائما ولن يمكنك التخلص من شبحها ، فهل انت مستعد لذلك؟''
رد كاسيان ''لو لم أكن مستعدا نفسيا و جسديا وعقليا ' هل تظنني ساقوم بعمل لا رجعة فيه؟ ولكن لم تجبني، هل ستاتي؟ ''
نظر اليه هافراد ،بعيون راسخة و عميقة ،كعيون شيخ حكيم،
مرددا'' اسف ،يا كاسيان لا استطيع المغادرة ، لا احلم بأن أصبح الاقوى ،ولا أريد صنع اسما لنفسي في القارة، كل ما أردته
هو البحث عن السعادة الحقيقة، بعدما قتل الشياطين عائلتي
لم يظل لي عائلة سواك ، فأنت بمثابة اخي الاصغر، لكن اليوم أدركت، أنه لايوجد سعادة حقيقة ، كل مافي الأمر اننا نصنعها ، وهي الذكريات ، بعد أن تذهب في رحلتك اتمنى لك التوفيق يا اخي الصغير''
كان كاسيان يتظاهر بالقوة ،لكنه أراد البكاء بشدة ،لقد كان كلام هافراد مؤثرا و عميقا، لم تكن كلمات شخص في السابعة عشر من عمره.
بعد إنهاء المحادثة ، والاتفاق على الخطة، قررا شرب آخر كاس خمر لهم، كانت ليلة مليئة بالاحزان، كانت ليلة طويلة مرت كالحلم ولكن الأحلام لا تدوم ، ذهب كاسيان إلى غرفته ، و
بعيونه حالكة السواد ، نظر إلى ارضية الغرفة ، ليرى بقع من الماء ، تسائل من أين سقطت ، والسقف متين و في افضل حالاته،
لكنه سرعان ماادرك انها دموعه...............