الفصل 2
ظلت إلين واقفة بالقرب من المسنة و إبنها إلى أن بدأت الحديقة تعُجُ بالنساء و الاطفال و علامات الحزن و الخوف ترتسم على وجوههم
الإبن: انظري أمي إلى عدد النساء الارامل
المسنة بصوت حزين: سحقًا لهم لقد دمرو حياتنا
الإبن : لا عليك أمي سنلقنهم درسًا كل هذا بسبب رئيسنا الغبي أراد أن يحتال على أقوى الدول ظانًا أنهم اغبياء و ها نحن ندفع الثمن
المسنة: أعلم يا بني لكنه لن يفلح لا هو ولا هم سيعاقبهم الله سبحانه يومًا ما علينا بالصبر و الدعاء
و في هذه الاثناء تقدم عدد هائل من سيارات رجال الشرطة و توقفو وسط الحديقة التي دُمرت و لم يبقى فيها سوى الارض التي يقف عليها الجميع
أحد رجال الشرطة بمكبر الصوت : اقدم لكم التعازي و ارجو من الله أن يمنحكم الصبر ، الآن يجب أن تركب كل امرأة في سيارة مع ثلاث أطفال لنأخذكم إلى مكان آمن أرجو أن تنتهي العملية بسرعة لا نملك الوقت نخشى حدوث هجوم آخر لهذا سنوفر لكم الحماية بسرعة إستعجلن من فضلكن
بعد هذا النداء قالت المسنة: إنتظرني هنا بُني سآخذ الطفلة إلى احداهن لتركب معها حتى يطمئن قلبي عليها
الإبن : حسنًا امي انتظِرُكِ هنا
أمسكت بيد إلين متجهةً إلى النساء الواقفات هناك ثم لمحت إمراة ممسكة بيدها طفل صغير فإتجهت إليها و إلين بيدها قائلةً: خُذيها معكِ أختي
المرأة: حسنا لا تقلقي سأجعلها تركب معي
المسنة: شكرا جزيلا
نظرت المسنة إلى إلين قائلةً: ستكونين بخير بإذن الله سأدعو الله كل يوم لِكَي يحفظك صغيرتي و الآن يجب ان اغادر
قبلتها على جبينها عائدةً إلى إبنها تحت عينا إلين الدامعة الشاردة
أمسكت المرأة يد إلين و في يدها الاخرى طفل صغير و بدأت تبحث عن طفل آخر لتَقِلهُ معها كما أَمرتْ الشرطة بدأت تمشي و تبحث إلى أن وجدت طفل صغير يجلس على الارض و يبكي فذهبت إليه قائلةً: تعال معي يا صغيري
الطفل بصوت صارخ و دموع منهمرة: لا اريد أحد أريد امي
كلمات ذلك الطفل جعلت إلين تسترجع مشهد دماء أمها عادت ذاكرتها إلى ذلك المكان عادت الى تلك الصدمة متذكرةً أمها و عائلتها التي تناثرت أعضاء اجسادها تحت الركام ، قاطع شرودها صوت بكاء الطفل الآخر مما جعل المرأة تتكلم بصوت باكي: أرجوكم يا صغاري ستكونون بخير تعالو معي سأحميكم لنذهب الآن و سنبحث عن أمكم لاحقاً
الطفل الجالس: هل ستعود أمي؟ كلا أنتي تكذبين رأيت أمي ميتة كنت أتكلم معها و لم تجب أمي ماتت أريد أمي أحضرو لي أمي
لم تتحمل إلين المزيد من الكلام الذي يذكرها بمنظر أمها فركضت بسرعة و الدموع تنزل من عينيها
المرأة: أيتها الصغيرة أين تذهبين ارجوك عودي
لم تستمع إلين إليها بل واصلت الركض بينما الجميع ركب سيارات الشرطة و لم يبقى سوى عدد قليل ، واصلت الركض مبتعدةً عن ذلك المكان و هي تصرخ: امي ، امي
و لإنشغال الجميع و هروبهم لم يلاحظ أحد فتاة تجري وحيدة ، ربما ظن البعض أنها تهرب مع عائلتها مثلهم و لإمتلاء الشوارع بالناس لن يعرف أحد هل هي وحدها أم مع أمها أو أبيها.
بدأت شيئًا فشيئًا تبتعد عن الناس إلى أن وصلت لمكان مدمر غادره الناس للبحث عن مكان آخر، توقفت من شدة التعب و جلست على الارض تستنشق بعض الهواء بينما وجهها مختلط بالغبار و قطرات الدموع
بدأ تعب الركض يتلاشى ليأتي مكانه الشعور بالخوف ، نظرت إلين الى ما حولها فلم تجد أحد بل وجدت نفسها وحيدة في مكان مظلم لا تعرف عنه شيء لِتنفجِر بالبكاء بصوتٍ عالٍ .
................................
وسيم : سحقًا لكم أيها الاوغاد
_يا إلاهي النزيف لا يتوقف
_يجب أن استجمع قوتي و أذهب للبحث عن طبيب و إلا سأموت حتمًا
نهض من مكانه و ذراعه اليمنى تنزف بسبب جرح عميق فيها ، بدأ يمشي بينما وجهه مع كل خطوة يخطوها يشحب أكثر و فجأة سمع صوت صراخ
شارع في الركوض باحثًا عن مصدر الصوت و بعد أن بدأ يقترب من المكان علِمَ أن الصوت صوت فتاة اكمل السير حتى وجدها غارقة في بكائها تلفُ ذراعيها على جسدها المُرتَعِشْ.